أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

رؤية الصور مجسَّمة

رؤية الصور مجسَّمة(*)

كما كان متوقعا منذ عقود، صارت الآلات في النهاية
قادرة على إظهار الأجسام الحقيقية في ثلاثة أبعاد فعلية.

<S.براون>

 

 

أمضى المخترعون سنوات عديدة وهم يسعون جاهدين من أجل ابتكار مظاهير(1) بإمكانها أن تثير في الأذهان صورا ثلاثية الأبعاد نابضة بالحياة يستطيع المستخدمون معالجتها والتفاعل معها. فقد يتمكَّن علماء الكيمياء من الاستفادة من مثل هذه الأجهزة الرائعة في تصميم جزيئات عقاقير جديدة. وقد يتمكن المنقِّبون عن النفط والغاز من تحديد المواضع التي عليهم إرسال حفَّاراتهم إليها تحديدا دقيقا. وقد يتمكن الجرَّاحون من تمرير المسابر أو حزم الأشعة عبر شرائح تصنيف البيانات التشخيصية التي تنتجها آلات التصوير بالرنين المغنطيسي (MRI) وآلات التصوير المقطعي المحوسب(CT)(2)، بغية اختبار الإجراءات المتخذة قبل المباشرة بعملية جراحية. ولكن عيوبا، من مثل ارتعاش الصورة أو ضيق زاوية الرؤية أو الحاجة إلى ارتداء نظارات خاصة، أعاقت تطوُّر مثل هذه التجهيزات.

لكن في الآونة الأخيرة، مزجت شركتان تقانتين تخصانهما بمكوناتٍ جاهزة تجاريا، من بينها شيپة المعالج الضوئي الرقمي(3) التي تنتجها الشركة TexasInstruments لتصميم أنظمة تفاعلية قادرة على تخطّي تلك القيود أُطلق عليها اسم مظاهير التجسيم الثلاثية الأبعاد(4). إن منتجات هاتين الشركتين هي الآن في طور الانتقال من النماذج المختبرية إلى النماذج التجارية.

خوارزميات الدوران(**)

 

لكن مهلا. أفليست الهولوگرامات صورا ثلاثية الأبعاد تُمكِن مشاهدتها دون حاجة إلى نظارات غريبة الأشكال؟ أجَلْ، لكن الهولوگرامات تُسجَّل مرة واحدة فقط بوصفها صورة نهائية، ولذا فهي لا تُتيح التفاعل معها. يُضاف إلى ذلك أن المهندسين قاموا أيضا بتجميع مكعبات ومصفوفات دوَّارة من الدايودات الباعثة (الثنائيات المشعة) للضوء(5) بهدف توليد مشهد مجسَّم، لكن الميْز(6) الحاصل كان خشنا بسبب التوصيلات القائمة بين الدايودات الضوئية. وهناك أعمال منافسة أخرى تبدو ثلاثية الأبعاد، لكنها في الواقع ليست كذلك؛ فالمظهار الشمسي هليوديسپلاي Heliodisplay، الذي تنتجه الشركة IO2 Technology  في  سان فرانسيسكو، يُسقِط صورا عائمة على سطح شاقولي مكون من سحابة دخان رقيقة معلقة فوق الجهاز، فتبدو وكأنها تمتلك عمقا؛ في حين أن هذا خداع بصري ينجم عن غياب دلالات العمق، لا عن تصوير فعلي في البعد الثالث. وفيما يخص المستخدمين الذين يرغبون حقا في تحميل الآلة ببيانات طبية أو بمشاهد عسكرية ثلاثية الأبعاد، ثم تدويرها وتحريكها وتغييرها إبان مشاهدتها، فإنهم يستطيعون الاستفادة من ابتكارين يستحقان فعلا صفة «التجسيم»، هما: پرسپكتا Perspecta ودپثكيوب DepthCube.

ولعل أفضل وصف للجهاز پرسپكتا، الذي طورته الشركة Actuality Systems في بدفورد بولاية ماساشوستس، هو أنه يشابه كرة بلورية للنظر إلى داخل الأشياء. فهو قبَّة شفافة من مادة متعددة الكربونات تحتوي على شاشة مسطحة قرصية الشكل يبلغ قطرها 10 إنشات، وتدور حول محور دوران شاقولي بسرعة 900  دورة في الدقيقة. ويستمد هذا الجهاز بياناته من أجهزة المسح التي تعمل بالتصوير المقطعي المحوسب أو بالتصوير الرنيني المغنطيسي أو بالتصوير المقطعي بالإشعاع البوزيتروني(7)، ثم يجزِّئ المعلومات حسابيا إلى 198 مقطعا تتوضع قطريا، بعضا مقابل بعض، كتفاحة شُرِّحت حول نواتها تشريحا رقيقا. وتُرسَل شرائح البيانات هذه المحفوظة في ذاكرة مؤقتة إلى ثلاث شيپات معالج ضوئي رقمي. تتألف المعالجات الضوئية الرقمية من صفيفات من مئات آلاف المرايا الصغيرة التي يمكن إمالتها إفراديا بتحكم إلكتروني. وهي تمثل النواة في أجهزة الإسقاط التلفازية وأجهزة عرض الشرائح الجديدة، إضافة إلى أجهزة عرض الأفلام الرقمية التي سوف تحل محل بكرات الأفلام في صالات السينما. في الجهاز پرسپكتا، يخصَّص كل معالج ضوئي رقمي بلون معين يقوم بإسقاطه عبر موشور على شاشة تدور حول نفسها بسرعة كبيرة، مكوِّنا مشهدا ثلاثي الأبعاد.

لقد كانت ثمة حاجة إلى كثير من الدعم الرياضياتي لجعل الجهاز پرسپكتا يعمل. يقول <F.G.فاکالورا> [رئيس قسم التقانة في الشركة Actuality Systems]: «لقد أمضينا ثلاث أو أربع سنوات لابتكار الخوارزميات التي مكَّنتنا من تحويل بيانات الصورة إلى شرائح. فعلى سبيل المثال، حصلنا على براءة اختراع حول كيفية رسم خط مستقيم على شاشة دوّارة، لأن من غير الواضح معرفة النقطة التي يجب انتقاؤها على تلك الشبكة أثناء دورانها حول نفسها.»

يولِّد الجهاز پرسپكتا صورة متلألئة شبه شفافة. فكل پكسل مجسَّم (أو کُكسل)(8)  يبدو موجودا في نقطة معينة من الحيّز، هو موجود فيها فعلا، ولكنه لا يصبح مرئيا إلا عندما تمسح الشاشة تلك النقطة، مما يقتضي معدل الدوران السريع؛ أما الشاشة فهي مكونة من مادة پلاستيكية شبيهة بمنديل ورقي مشدود تعكس 50 في المئة من الضوء وتمرِّر 50 في المئة منه، متيحة للمراقبين المتجمعين حولها رؤية المشهد من أي زاوية. وتوفِّر هذه الوحدة تباينات شاقولية وأفقية على السواء. فإذا حرَّك الناظر رأسه نحو الأعلى أو الأسفل، أو نحو اليمين أو اليسار، فإن الأجسام الموجودة ضمن المشهد والتي كانت محجوبة بأشياء أخرى فيه، تصبح منظورة وكأنها تُشاهَد في العالم الحقيقي.

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/11-12/95.gif

زاوية الهجوم: تُعرض بيانات التصوير المقطعي المحوسب في ثلاثة أبعاد باستخدام الجهاز پرسپكتاراد، كاشفة عن نواة ورم دماغي [المعيَّن الأصفر في الوسط] والمسارات الممكنة للعلاج بالأشعة [الأشعة الخضراء]

 

 

ويستطيع مستخدم الجهاز أيضا أن يستعمل فأرة قلمية(9) بهدف تكبير الصورة أو تصغيرها أو تدويرها وتقليبها أو تغيير ألوانها. لكن هذه الميزة لم تصبح متوفرة إلا في الآونة الأخيرة، بعد التقدم السريع في مجال الرسوميات الحاسوبية. يتذكَّر <فاکالورا> قائلا: «في الاستعراض الأول الذي أجريناه عام2002، استغرقت عملية النقر والجر بالفأرة 45 دقيقة من المعالجة، أما الآن فقد حصلنا على بطاقة کيديو جاهزة من السوق ببضع مئات من الدولارات، وهي تقوم بحل المسألة بسهولة كبيرة.»

وانقضت مدة أيضا قبل أن يدرك <فاکالورا> وزملاؤه أن تحسين جودة تقانتهم الأساسية لن يكون كافيا لإطلاق مشروع تجاري. فقد كان عليهم أن يحددوا سوقا أولية وأن يطوروا نظاما جاهزا للاستعمال مفصَّلا لها. وتبين لهم أن البيئة الملائمة لتلك السوق هي المعالجة الإشعاعية لأورام السرطان. فالأطباء بحاجة إلى وضع مخطط دقيق للمسارات التي يوجهون الأشعة عبرها، في محاولتهم بلوغ أقصى حد لمفعول القضاء على الورم في النقطة التي تلتقي الأشعة فيها، وفي الوقت نفسه تقليل أذية النسيج السليم المجاور. ونظرا إلى أن مختصِّي الأورام يجب أن يعملوا بشرائح ثنائية الأبعاد من بيانات التصوير، فإن تخطيط مسارات الأشعة بهدف العلاج قد يستغرق عدة ساعات. لذا طورت الشركة Actuality نظامها پرسپكتاراد PerspectaRad ليكون مكمِّلا لتجهيزات العلاج الإشعاعي الموجودة التي تصنعها الشركة Philips Medical Systems.

يتباهى نظام پرسپكتاراد بمظهاره الثلاثي الأبعاد وببرمجياته التي تربط الجهاز بأنظمة فيليپس. فعندما يضغط الطبيب على زرٍّ معين، تظهر صورة بيانات التصوير المقطعي المحوسب لورم دماغي، مثلا، بالأبعاد الثلاثة. ويضيف الضغط على زر آخر مسارات الأشعة التي يختارها مختص الجرعة الذي يضع خطة العلاج. ويستطيع الطبيب المعالج أن يرى بدقة الموقع الذي سوف تضرب فيه الأشعة الورم، ونُسُج الدماغ السليمة التي سوف تخترقها الأشعة، وسحَابة الجرعة، أيْ كتلة النسيج التي ستتأثر بالإشعاع. إن هذا التصوير يساعد الأطباء على ضبط الأشعة لتحسين العلاج وتخفيف الأذى. وقد بلغت تكلفة أول أنظمة پرسپكتاراد زهاء 90000 دولار. ووفقا لرأي <فاکالورا>، فإن إنتاجها بكميات كبيرة قد يخفض السعر إلى 65000 دولار، لكنْ من المستبعد وصول هذه المظاهير إلى أسواق المستهلكين.

ومع ذلك، فإن طريقة العلاج هذه تتأهب للانتصار. ففي الآونة الأخيرة أجرى <J.تشو> [رئيس قسم الفيزياء الطبية في مركز جامعة راش الطبي بشيكاگو] دراسة على اثني عشر مصابا بورم دماغي كانت قد وُضِعت لهم خطط علاج باستخدام نظام پرسپكتاراد وبالطرائق التقليدية. وراجع هذه الخطط أطباء لم يكونوا على علم بالطريقة المستخدمة. وقد تبين أن البروتوكولات التي وُضعت باستخدام نظام پرسپكتاراد كانت أفضل في ست حالات، ومكافئة لغيرها في أربع حالات، وأسوأ في حالتين. وفي حالة أحد المرضى، بيَّن نظام پرسپكتاراد بوضوح كيفية تخفيض الأذى العرَضي للعصب البصري. إن <تشو>، الذي وصف هذه النتائج «بالمثيرة»، يخطط لدراسة أشمل تتناول مصابين بأورام في أجزاء أخرى من الجسم. يقول <تشو>: «حين استخدام بيانات التصوير المقطعي المحوسب فقط، عليك النظر إلى الشرائح إفراديا ومكاملتها جميعا معا بطريقة ما في رأسك للحصول على صورة ثلاثية الأبعاد. أما باستخدام الجهاز پرسپكتا، فإنك تشاهد الصورة الثلاثية الأبعاد مباشرة.»

 

 

 

(***)پرسپكتا: كرة بلورية 


قبة شفافة وشاشة شبه شفافة وتجهيزات بصرية تدور جميعا بسرعة900 دورة في الدقيقة لتوليد صورة ثلاثية  الأبعاد. يرسِل الحاسوب بيانات الرسوم إلى التجهيزات الإلكترونية الموجودة تحت قاعدة الجهاز والتي تعطي التعليمات إلى شيپات المعالج الضوئي الثلاث كي تُركِّز ضوء مصباح قوس كهربائية عبر عدسة جهاز العرض. وتُعكس حزمة الأشعة عبر محور الدوران بواسطة مرايا وسيطة على الشاشة. وثمة قبة ثانية أكبر (غير ظاهرة في الصورة) تُغلِّف الأجزاء الدوارة لدواعي السلامة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/11-12/94%20copy.gif

 

 

وكان <تشو> معجبا أيضا بمقدرة الجهاز پرسپكتا على إظهار صور متحركة لأجزاء الجسم الداخلية. فنظرا إلى أن الأعضاء والنُّسُج الداخلية تتحرك مع خفقات القلب ومع شهيق الرئتين وزفيرهما، فإنه من المفيد جدا أن نكون قادرين على تمييز محور حركة الورم. بهذه المعلومة، يتمكن الطبيب من توجيه حزمة إشعاعية منخفضة الطاقة بموازاة محور الحركة، بدلا من توجيه حزمة شديدة عبر الورم، مخفضا الأضرار الثانوية. ويقول <تشو> إن الجهاز پرسپكتا يمكِّن أيضا من إجراء زرع دقيق «للبذور» الإشعاعية في غدة الپروستاته (الموثة) بهدف علاج السرطان فيها، لأنه يسمح للطبيب بالتعويض على نحو أفضل عن حركة النسيج التي تحصل عند إدخال الإبرة التي تحقن البذور.

 

کكسلات في ألواح زجاج(****)

 

أما الجهاز دپثكيوب DepthCube، وهو مظهار التجسيم التفاعلي الآخر، فقد طوَّرته الشركة Light-Space Technologies في نورفالك بولاية كونتيكت الأمريكية. إنه مرقاب إسقاط خلفي يشابه إلى حد ما شاشة حاسوب طولها 16 إنشا (بوصة) وعرضها 12 إنشا. وتبلغ سماكة هذه «الشاشة» أربعة إنشات، وهي تتكون من 20 لوحا زجاجيا شاقوليا شفافا جُمعت معا. لكنْ رغم سماكتها تلك، فإن الصور تبدو فيها وكأنها بعمق 12 إنشا تقريبا. ويستطيع كلُّ واحد من المستخدمين الذين يقفون أمام الشاشة عشوائيا أن يشاهد الأشياء من منظوره. فالبنى الداخلية تظهر وتختفي مع تغيُّر زاوية النظر. إن هذا النظام يمكِن أن يكون مفيدا، على سبيل المثال، لفريق من مهندسي الإنتاج يدرس التوافق بين أجزاء رُسمت بمساعدة الحاسوب.

عندما بنى <A.سُلّيکان> [رئيس الشركة LightSpace] نموذجه الأول قبل ثماني سنوات، تمكَّن من جعل ثلاث شيپات، من المعالج الضوئي الرقمي الذي تصنعه الشركة Texas Instruments، تُسقط صورا ذات عمق على الألواح العشرين التي تفصل بينها فجوات هوائية رقيقة. وفي الجهاز دپثكيوب، يحتوي كل معالج ضوئي رقمي على 786 432 مرآة مرصوفة فوق مساحة لا تزيد على مساحة الظفر الواحد.

لكن <سُلّيکان> ظل بحاجة إلى إيجاد طريقة سهلة لتوليد معلومات العمق. وقد شعر بالبهجة عندما أدرك أن بطاقة رسوميات(10) حاسوبية ثلاثية الأبعاد متوافرة في الأسواق يمكن أن تفي بالغرض. تَستخدم بطاقة الرسوميات الحاسوبية ذاكرة مؤقتة للّون، وهي مقدار صغير من الذاكرة، مهمتها تخصيص اللون المناسب لكل پكسل على شاشة ثنائية الأبعاد. لكن البطاقة تحوي أيضا مكوِّنا خفيا يسمى ذاكرة العمق(11) مهمتها توصيف عمق كل پكسل. وفي التطبيقات العادية، تكون ذاكرة العمق المؤقتة غير مستغلة استغلالا كبيرا، لأن طبقة الپكسل الأمامية فقط هي التي يجب تحديدها لتوليد صورة ثنائية الأبعاد. لذا، بعد تفكير مليّ، وجد <سُليکان> أن المكان اللازم لمعلومات العمق «كانت متوافرة هنا مجانا.» تُرسَل المعلومات إلى الألواح العشرين، المعروفة بحاجبات الضوء بالبلورات السائلة المتبعثرة(12)، والتي يمكن أن تتحوَّل بسرعة من حالة الشفافية إلى حالة التبعثر. وتمكِّن هذه الخاصية اللوح من السماح للپكسلات بالمرور عبره إلى الألواح الأخرى بحسب الحاجة، وتمكِّنه في الوقت نفسه من إظهار پكسل. وفي أيِّ لحظة، تكون جميع الألواح خالية باستثناء لوح واحد، لكن المعالجات تُسقط شرائح الصورة المتناسقة بمعدل 50شريحة في الثانية على كل لوح، مولِّدة عمقا كاملا وارتفاعا وعرضا.

 

 

(*****)دپثكيوب: عرض الصور على شاشة سميكة

يمر الضوء الصادر عن مصباح قوس كهربائية عبر تجهيزات بصرية وموشور، فيتجزأ إلى ثلاث حزم ضوئية: زرقاء وحمراء وخضراء، تعكسها شيپات المعالج الضوئي بواسطة جهاز العرض نحو المرايا الوسيطة relaymirrors. وتوجِّه المرايا الحزم إلى إحدى الشاشات العشرين. تتألف كل شاشة من لوحين زجاجيين يحتويان على طبقات موصلة للكهرباء ومزيج من البلورات السائلة التي تُبعثر الضوء. بإضاءة مجموعة الشاشات البالغ عمق كلٍّ منها 4 إنشات على التتالي، يولِّد النظام صورة ثلاثية الأبعاد تظهر وكأن عمقها يساوي 12 إنشا. إن  عيِّنة الصورة، التي تمثل نصف رأس إنسان، تُتيح رؤية بنى خاصة (الجيوب بالأصفر الزاهي، والغضروف بالبرتقالي)، في حين تبقى البنى الأخرى مخفية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/11-12/91.gif

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/11-12/92%20copy.gif

 

نقَل النموذج الأولي للجهاز دپثكيوب خاصية الأبعاد الثلاثة إلى المشاهد على نحو جيد، لكنْ بعمق لم يتجاوز عمق الشاشة الذي يساوي أربعة إنشات؛ إضافة إلى أن عناصر الصورة بدت كقطع أثاث وديكور مسطحة على منصة مسرح، متوضعة بعضها خلف بعض. حينئذ، حقَّق <سُليکان>، الذي درس سابقا ليزرات الطاقة العالية في المختبر Lawrence Livermore NationalLaboratory، خرقا ذكيا مكَّنه من تسجيل براءة اختراع. فقد خطر بباله أن ما يسمى خوارزميات منع التراكب antialiasing المستخدمة في صقل الحافات الخشنة في الصور الثنائية الأبعاد، يمكن أن تُستخدم أيضا لصقل خشونة التدرجات بين الألواح العشرين في الجهاز دپثكيوب. إن هذا الابتكار يجعل کكسلات المظهار الحقيقية التي يبلغ عددها 15.3 مليون کكسل، تبدو وكأنها 465مليون کكسل افتراضي. ويشرح <سُليکان> ذلك بقوله: «إننا نولِّد 31 لوحا جزئيا بين كلِّ لوحين حقيقيين، ولذا أصبح الميز المُشاهَد أفضل كثيرا.» ونتيجة لذلك، تظهر الصور بالنسبة إلى عقل الإنسان وكأنها بعمق يصل إلى 12 إنشا.

يمكن الحصول على بيانات الصور التي تلقَّم بها الشيپات من أيٍّ من برمجيات الأبعاد الثلاثة التي تُشغِّل واجهة برمجة التطبيقات Open GL، وهي بروتوكول يُستخدم في برامج التصميم بمساعدة الحاسوب وفي البرامج الهندسية مثل Catia أو ProEngineer. لقد باعت الشركة LightSpace عددا من الأجهزة دپثكيوب إلى عدة هيئات بحثية، منها مختبر أبحاث القوى الجوية الأمريكية وجامعة هوكايدو في اليابان، وذلك بسعر يبلغ نحو 000 50 دولار للجهاز الواحد. ويُقرّ <سُليکان> بأن السوق محدودة بالنسبة إلى هذا السعر، ولكنه يقول إنه يستطيع رؤية الطريق الذي يقود إلى مُنتَج لا يتعدى ثمنه 5000دولار تقريبا. ويضيف: «ليس في تصميمنا من شيء يختلف عما هو موجود في أجهزة التلفاز الخلفية الإسقاط باستثناء حاجبات الضوء بالبلورات السائلة، وهذه يمكن أن تُنتَج بالجملة بتكلفة منخفضة.»


ويحظى المنتَجان اللذان طوَّرتهما هاتان الشركتان الحديثتا العهد باحترام متزايد من قبل العلماء المنخرطين في العالَم الثلاثي الأبعاد، وسوف تليهما تطبيقات أخرى. يقول عالم البصريات <S.هاينز> [صاحب مختبرات HinesLabفي گلندال بكاليفورنيا]: «إن هاتين المجموعتين تفعلان أشياء صعبة جدا، وقد نجحتا فيها.» ويضيف: إن الأمكنة الطبيعية لبيع هذه التقانة ستكون حيثما يوجد المال؛ «في الطب والصناعات الحربية والسينما.»

 

المؤلف


Stuart F. Brown


عمل سابقا كاتبا في هيئة تحرير المجلة Popular Science والمجلة Fortune. وهو يطلِق على مجال عمله الحالي بوصفه صحافيا مستقلا «عالَم من صنع الإنسان»، الذي يتضمن مجالات الفضاء والمواصلات والتقانة البيولوجية.

 

  مراجع للاستزادة

 

Volumetric 3D Displays and Application Infrastructure, Gregg E. Favalora in Computer, Vol. 38.

No. 8. pages 37-44;August 2005.

 

A Method for the Real-Time Construction of a Full ParaIIax Light Fie1d. K. Tanaka and S. Aoki

in Stereoscopic Displays und Virtual Reality Systems XIII. Edited by A. J. Woods et al. Proceedings

of the SPIE, vol. 6055,ArticIe 605516;January 30,2006.

 

(*) SWWING TRIPLE

(**)Spinning Algorthims
(***)PERECTA: CRYATAL BALL

(****)Voxels in Glass Plates
(*****)DEPTCUBE: THICK-SCREEN IMAGING

 

(1)  مظهار display.
(2) computed tomography، وتُسمى أيضا التصوير المحوري الطبقي.
(3) Digital Light Processor
(4) 3D volumetric displays
(5) light-emitting diodes
(6) reselution، أي دقة التفاصيل التي تظهر في الصورة.
(7) positron-emission tomography
(8) (volumetric pixel (voxel
(9) penlike mouse

(10) graphics card
(11) morsel of memory
(12) liquid-crystal scattering shutters. في مظاهير البلورات السائلة LCD، تُستخدم الخلايا البلورية لحجب الضوء أو تمريره. فحين مرور تيار كهربائي فيها، تصطف الخلايا معا جاعلة أمكنتها من المظهار غير شفافة، فتحجب الضوء الذي خلفها. وحين انقطاع التيار تتبعثر سامحة للضوء بالمرور. (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى