أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

تقليص حجم الدارات بالماء

تقليص حجم الدارات بالماء(*)

يعمد مصنِّعو أشباه الموصلات إلى تغطيس منتجاتهم في

سائل من أجل الحصول على شيپات أسرع وأصغر وأرخص.

 <G.ستكس>

 

كان عالم الفيزياء <B.G.أميتشي> يضع على العيِّنات التي يتفحَّصها داخل مختبره بمدينة فلورنسا قطرة من سائل كي يحسِّن جودة الصورة التي يشاهدها من خلال عينيَّة مجهره. واليوم، وبعد 165 عاما، تحاول صناعة أشباه الموصلات في شتى أنحاء العالم اعتماد تقنية <أميتشي> المبتكرة.

 

سوف يتيح القرار بتغطيس الشيپات في طبقة رقيقة من السائل تصنيع دارات بحجم عرض الڤيروس. إن اعتماد مثل هذا الحل المستوحى من الماضي ـ حيث يلتقي القرنُ التاسع عشر القرنَ الحادي والعشرين ـ يُعدُّ أيضا إحياء للذكرى الأربعين لصدور أكثر مقالة علمية تأثيرا في صناعة أشباه الموصلات، وهي الأطروحة التي وضعها<E.G.مور>[أحد مؤسسي الشركة إنتل] بعنوان «حشر المزيد من المكونات في الدارات المتكاملة»(1) وتحوَّل تنبُّؤ <مور>، بأن عدد الترانزستورات في الشيپة الواحدة سوف يتضاعف كل 12 شهرا (عُدِّل هذا الرقم فيما بعد إلى 24 شهرا)، من مجرد تنبُّؤ بسيط إلى قانون صارم يكافئ قانونا طبيعيا يقضي بأن الصناعة سوف تُعاني أضرارا غير محدَّدة، لكنها جسيمة دون ريب، إذا توقفت قدرة الشيپات عن النمو بقفزات أسِّية كل عامين.

 

ولولا قدرة الماء، لنُقِض قانون <مور> حينما اصطدمت الخطط الهادفة إلى تصنيع جيل جديد من الشيپات بما بدا وكأنه عائق يصعب تخطِّيه. ففي عام 2002، أخفق كلٌّ من مصنِّعي الشيپات ومزوِّديهم بالمواد الأولية في بلوغ معالم التحوُّل الحاسمة في تطوير أكثر آلات التصوير تعقيدا في العالم، وهي آلات الطباعة الضوئية(2) lithography التي تُسقِط صورة الدارة على طبقة كيميائية «حساسة للضوء» تغطي الرقاقة(3) السيليكونية، أي القرص الذي يُقطَّع فيما بعد إلى عدد من الشيپات الإفرادية. في هذه الطريقة، تقوم مادة تظهير كيميائية بإزالة الرقعة المعرَّضة للضوء، ثم تعمل مادة حفر كيميائية على نقل شكل الدارة إلى الرقاقة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H02_004213.jpg

صورة لا يمكن محوها لفقاعة مجهرية طُبِعت على رقاقة أثناء الطباعة الضوئية بالتغطيس، تُعرِّض سلامة الدارات الكهربائية للخطر.

 

إن أكثر طريقة شيوعا لتصغير الدارات هي تخفيض طول موجة الضوء بوساطة آلة تلاحق باطِّراد أدق تفاصيل الدارة على الرقاقة. لكن عوائق عديدة واجهت مصنِّعي معدَّات الطباعة الضوئية أثناء صنع آلة تُصدِر موجات طولها 157 نانومترا. فالانتقال من جيل طباعة ضوئية إلى آخر، يتطلَّب اعتماد نماذج جديدة من الليزرات والأقنعة (وهي صفائح كتيمة ذات مسامات تمثِّل الدارة ويمر ضوء الليزر من خلالها) والعدسات التي تُصغِّر حجم الصورة وتقلِّل التعرُّض للضوء، إضافة إلى الأفلام الحساسة للضوء photoresists. وفي حالة الموجات التي يساوي طولها 157 نانومترا، لم تستطِعْ شركات تصنيع التجهيزات أن تجد حلاّ لكيفية تشكيل عدسات من مادة فلوريد الكالسيوم تكون عيوبها وتشوُّهاتها الزيغية قليلة بقدر يكفي لتشكيل صورة واضحة على الرقاقة. يقول <A.G.گومبا> [المدير المسؤول عن تطوير الطباعة الضوئية المتقدمة لدى الشركة IBM Microelectronics]: «كانت ثمة مشكلة كبيرة جدا في جودة المواد وحصيلة التصنيع.»

 

لكن صيف عام 2002 شَهِد تقدُّما أثناء ورشة العمل التي رعاها اتحاد أبحاث أشباه الموصلات Sematech حول الطباعة الضوئية بموجات يساوي طولها  157 نانومترا. فقد كان من المقرر في برنامج هذا الاجتماع أن يقوم <B.لين> [أحد المديرين التنفيذيين في شركة التصنيع التايوانية لأشباه الموصلات، وهي أكبر متعهد لتصنيع الشيپات في العالم] بإلقاء كلمة عن الطباعة الضوئية بالتغطيس immersion lithography  مستوحاة من أفكار<أميتشي>. وكان من المفترض أيضا أن يقدم <لين> [الذي عمل باحثا في مجال التغطيس أثناء وجوده في الشركة IBM في ثمانينات القرن العشرين] وصفا لكيفية استخدام التغطيس، عند الموجات التي طولها 1577 نانومترا، باستعمال زيت لزج من زيوت تزليق الآلات. لكنه، بدلا من ذلك، كرَّس محاضرته لوصف أسباب فشل الطباعة عند هذه الأبعاد، ولوصف الأسباب التي تَفرِض على الصناعة أن تركِّز على تطبيق التغطيس على جيل سابق من معدَّات الطباعة الضوئية المُستخدَمة فعلا عند موجات يساوي طولها 193 نانومترا.

 

يستطيع مصنِّعو الشيپات، بتركيز اهتمامهم على التغطيس عند موجات يساوي طولها 193 نانومترا، تحسين ميز resolution معدَّات الطباعة الضوئية المُجرَّبة والموثوقة حتى يُضاهي الميز الذي يُفترَض أن تحقِّقه المعدات التي تستخدم موجات طولها 157 نانومترا. يقول<لين>: «لقد استرعى ذلك انتباه جميع الحضور.» ويُضيف: «وقد غفروا لي طبعا ما قلته من أن الموجات التي طولها 157 نانومترا ليست جيدة.» فالماء، الشفاف للموجات التي طولها 193 نانومترا، وغير الشفاف للموجات التي طولها 157 نانومترا، يستطيع تحسين الميز لأنه يسمح بصنع آلة للطباعة الضوئية ذات فتحة عددية(4) أكبر، وهذا يمثِّل عاملا أساسيا في قدرتها على تمييز التفاصيل الدقيقة. والماء يحسِّن البعد المحرقي (عمق البؤرة) أيضا، أيْ المسافة التي تفصل بين آلة التصوير والصورة، والتي تضمن بقاء الصورة المُسقَطة على الفيلم الحساس للضوء واضحة بقدر مقبول. إن عمق البؤرة يمثِّل عاملا ذا أهمية خاصة في صناعة الشيپات المتطورة، لأن أقل عدم تجانس على سطح الرقاقة يمكن أن يُفسد الصورة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H02_004214.jpg

فقاعة مجهرية دخيلة تظهر هنا بالمحاكاة الحاسوبية، وهي قادرة على تشويه الضوء المسلَّط على سطح رقاقة شبه موصلة، ومن ثَمَّ التأثير في وضوح الصورة المُسقطة على فيلم حساس للضوء. وقد عالج الباحثون هذه المشكلة ـ جزئيا ـ بإزالة الغاز من الماء.

 

لقد مثَّلت محاضرة <لين> نوعا من التحدي. فالطباعة الضوئية بالتغطيس عند موجات طولها 193 نانومترا يمكن أن تكون امتدادا لتقانة راهنة. ولذلك فإن الانتقال من طول موجي إلى آخر في عملية التصوير ربما لا يحتاج إلى الفترة التي تلزم عادة لأعمال التطوير والتي تقدر عادة بعقد أو أكثر من السنين. لكنْ، ومع أن الأبحاث المتفرقة المتعلقة بالتغطيس تعود إلى ثمانينات القرن العشرين، فإنه لم يكن أي شخص متيقنا من إمكان نجاح هذه التقانة. فالماء الذي يندلق بقوة حول الرقاقة قد يتسبب في حدوث فوضى عارمة عليها، لأن الفقاقيع المجهرية التي تتشكَّل أثناء تحرك الرقاقة بسرعة نصف متر في الثانية تحت الآلة يمكن أن تولِّد عيوبا في الصورة.

 

وفي الشهر12/2002 نظَّم الاتحاد Sematech حلقة نقاش شارك فيها مئة شخص من مصنِّعي المُعدَّات والشيپات والباحثين العلميين لإعداد لائحة طويلة بالمسائل المقلقة التي تعترض الطباعة الضوئية بالتغطيس. وحدَّدت المجموعة 10 عقبات أساسية يجب تذليلها لجعل هذه التقانة حقيقة. وامتد مجال تلك العقبات من نمذجة آثار الماء التي قد تُؤذي العدسة أو الفيلم الحساس للضوء، إلى فهم الماهية الحقيقية لخصائص الماء الفيزيائية. فقرينة انكسار الماء، أيْ نسبة سرعة الضوء في الفراغ إلى سرعته في وسط كالماء (وهي أصلا معيار لقدرة الماء أو أي وسط آخر على كسر الضوء، وعامل حاسم في تحديد الفتحات العددية)، لم تكن معرَّفة إلا بمنزلتين عشريتين فقط عند الموجات التي طولها 193 نانومترا. يقول <J.W.ترايبولا> [الباحث الرئيسي لدى الاتحاد Sematech الذي ترأس الاجتماعات الأولى]: «إن الجميع متفقون على ضرورة معرفة قيمتها بخمس منازل عشرية، أو ربما بست منازل.»

 

وكان سلوك الفقاقيع مجهولا آخر، لذا كُلِّف فريق عمل متفرِّغ بمعالجته. وذهب مختبر لنكولن [التابع لمعهد ماسَّاتشوستس للتقانة MIT، وهو أحد مراكز الأبحاث الرئيسية في الطباعة الضوئية المتقدمة] إلى حدِّ تجميد الفقاقيع النانوية الحجم بالتبريد بغية دراستها. والفقاقيع المجهرية ذات الحجم الأكبر يمكن أن تسبب الضرر أيضا. يقول <M.سويتكس> [أحد الباحثين في مختبر لنكولن]: «كنا ندرس الكيفية التي تجعل الماء ينساب دون فقاقيع عندما تتحرك الرقاقة بسرعة تحت آلة التصوير.» وقد تبيَّن أن الماء النقي المنزوع الغاز ساعد على تحقيق المواصفات التقنية التي تمنع تكوُّن الفقاقيع.

 

وفي الشهر 7/2003، استقطبت ورشة عمل أخرى نظَّمها الاتحاد Sematech عن الطباعة الضوئية بالتغطيس حشدا كبيرا في المركز IBM Almaden ResearchCenter. فقد قَدَّمت عمليات محاكاة وتجارب دامت ستة أشهر حلولا ممكنة للصعوبات التقنية العشر برمتها. يقول <A.گرنڤيل> [مدير برنامج استراتيجية الطباعة الضوئية بالتغطيس لدى الاتحاد Sematech]: «لقد تبيَّن لنا أن جميع الأمور التي حسبنا أنها تمثِّل مسائل مستعصية يمكن أن تكون تحت السيطرة.» وتسارعت وتيرة التطوير بخطى حثيثة. ففي الشهر 12/2003، عرضت الشركة ASML [وهي شركة تصنيع معدَّات طباعة ضوئية] نموذجا أوليا لآلة تغطيس. وبحلول نهاية عام 2004، أنتجت الشركة IBM دفعة تجريبية من المعالجات الصِّغْرية التي بلغ طول أصغر بُعد من أبعادها 90 نانومترا. إن استخدام التغطيس، إلى جانب سلسلة مما يسميه أرباب الطباعة الضوئية «الحيل» (من قبيل تغيير طور الضوء)، يتيح طباعة أبعاد لا تتعدى جزءا صغيرا من طول موجة الليزر الفعلية والبالغ 193 نانومترا. ويعلق <گومبا> [من الشركة IBM] قائلا: «لقد قلنا أساسا إننا قادرون على ذلك.» وحذا بعدئذ عدد آخر من مصنِّعي المعدات والشيپات وبعض الهيئات الأكاديمية حذو الشركةIBM بإطلاق منتجات جديدة وعروض طباعة ضوئية. ومن المرجَّح أن تصل الطباعة الضوئية بالتغطيس إلى مستوى الإنتاج التجاري في عام 20099، وحينئذ سوف تنخفض المسافة الفاصلة بين الترانزستورات انخفاضا مدهشا لتقترب من 45 نانومترا، وهذا أقل من عرض ڤيروس التهاب الكبد من النمط C.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H02_004215.jpg

تعمل الطباعة الضوئية بالتغطيس بتمرير الماء عبر الفرجة الموجودة بين آلة التصوير والفيلم الحساس للضوء الذي يغطي الرقاقة شبه الموصلة، وهذا يُحسِّن ميز أبعاد الشيپة والبعد المحرقي. وعندما تتحرك الرقاقة على المنصة تحت العدسة، يُسْفَط (يُشفط) الماء من المنطقة التي جرى تصويرها.

 

لقد سمحت إضافة الماء بواحدة من أسرع عمليات وضع تقانة طباعة ضوئية جديدة في الاستخدام على الإطلاق، وربما تكون قد أنقذت الصناعة من الخروج عن تبعيتها لقانون<مور>. قد يكون إطلاق جيل جديد من الشيپات، باستخدام هذه التقانة تأخر سنتين، ربما بانتظار قدوم الهاتف الخلوي القلاب الڤيديوي العالي الوضوح الذي طال انتظاره. من ناحية أخرى، حَكَم التغطيس على الطباعة الضوئية بموجات طولها 157 نانومترا، بمصير قاتم بعد أن أنفقت الصناعة ما يُقدَّر بأكثر من بليوني دولار أمريكي على هذه التقانة التي باتت عديمة النفع. يقول <M.Ph.وير> [الباحث الرئيسي لدى الشركة Canon، وهي أحد أكبر ثلاثة مصنِّعين للطباعة الضوئية إلى جانب الشركتين Nikon و ASML]: «لقد ماتت شرَّ ميتة.»

 

ويضع الباحثون التغطيس نصب أعينهم أيضا لتطبيقه على جيل شيپات عام 2011 الذي تصبح فيه المسافات الفاصلة بين الترانزستورات 32 نانومترا. سوف يتطلَّب تحقيق هذا الهدف عدسات وكيماويات جديدة تُضاف إلى الماء ـ يسمِّيها بعض الظرفاء “Kool-Aid”5 ـ تزيد قرينة انكساره، ومن ثَمَّ، تفسح المجال للحصول على فتحات عددية أكبر. ففي اجتماع مخصَّص للهندسة البصرية عُقد في الشهر 3/2005، قدَّم <W.B.سميث> وزملاؤه [من معهد روشستر للتقانة](6) تقريرا عن طباعة ضوئية «بالتغطيس الصلب» تسمح بوضع عدسة من السًّفير (الياقوت الأزرق) sapphire بحيث تكون على تماس مباشر مع الفيلم الحساس للضوء، متيحة ـ ربما ـ الحصول على مسافات فاصلة بين الترانزستورات تبلغ 25 نانومترا لجيل شيپات عام 2015.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H02_004216.jpg

يتحسَّن ميز الطباعة الضوئية المستخدمة في صنع الشيپات إذا وُضِعت أداة فيها ماء في الفرجة الواقعة بين العدسة والرقاقة. إن الضوء الذي ينتقل عبر العدسة بزاوية حادة جدا، أي الأشعة التي تعطي صورة لأصغر أبعاد الدارة، ينعكس مرتدا كلما صادف فجوة هوائية (في اليسار). في تلك الأثناء، تنكسر موجة الضوء التي تصطدم بالماء بالزاوية نفسها، بحيث تصل إلى نقطة المحرق (البؤرة) (في اليمين). وتحسِّن الطباعة الضوئية بالتغطيس البعد المحرقي أيضا، أي المسافة بين العدسة والصورة التي تحافظ على وضوح الصورة .

 

إذا حدث ذلك، فإنه يمكن لبراعة أرباب الطباعة الضوئية أن تدفع بالتقانة التي ترفع لواءها اليوم الشركة إنتل، كبرى الشركات المصنِّعة في العالم، إلى مصيرها المحتوم، وأن تضع نهاية لأيام صناعة الشيپات التقليدية، وربما لقانون <مور> أيضا. إن الطباعة الضوئية بما يُعرف بالإشعاع فوق البنفسجي الأقصى(7) توجِّه إشعاعا بطول موجي مقداره 13 نانومترا نحو سلسلة من المرايا المتعددة الطبقات مهمتها تصغير حجم الصورة المُسقَطة على الرقاقة. إن العدسات لا تعمل في مثل هذه الحالة، لأن المواد تصبح غير شفافة لهذه الموجات. لقد كانت بداية بعض تقانة الإشعاع فوق البنفسجي الأقصى في برنامج «حرب النجوم».

 

كان من المفترض أن تبدأ الطباعة الضوئية بالإشعاع فوق البنفسجي الأقصى بصنع شيپات تبلغ أبعادها نحو 100 نانومتر، إلا أن التغطيس وتطوُّرات أخرى أرجأت تسويقها تجاريا مرة تلو أخرى. ففي مؤتمر الهندسة الضوئية الذي عُقد في الشهر 3/2005، اعتبر اثنان من المتحدثين الرئيسيين هما <F.R.پيز> [أستاذ الهندسة الكهربائية في جامعة ستانفورد] و<G.C.ويلسون> [أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة تكساس بأوستن ومؤسس شركة تعمل على تطوير الإشعاع البنفسجي الأقصى كبديل]، أن التقانة التي تدعمها الشركة إنتل لن تبلغ أبدا مستوى الإنتاج التجاري نظرا للتكاليف الباهظة والتحديات الجسيمة التي تفرضها صناعة الليزرات والمواد. وقد صرَّح <ويلسون> في مقابلة معه بالقول «من غير المرجَّح، في رأيي، أن يكون الإشعاع فوق البنفسجي الأقصى رابحا.»

 

إذا مُنِي الإشعاع فوق البنفسجي الأقصى بالإخفاق بعد أن أنفقت عليه الصناعة بلايين الدولارات، فإنه سوف يلقى المصير نفسه الذي لاقته الطباعة الضوئية بالأشعة السينية، وهي تقانة حملت لواءها الشركة IBM، وتطلبت إشعاعا يُولِّده مُسرِّع متزامن synchrotron، وأنفقت عليها الشركة IBM ووكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة(8) DARPA أكثر من بليون دولار. وفي الواقع، ليست أطوال موجات الإشعاع فوق البنفسجي الأقصى بعيدة عن الأشعة السينية في الطيف الكهرمغنطيسي. وبما أنها تستخدم موجات أطول قليلا من موجات الأشعة السينية، فقد ظلت تعرف باسم الطباعة الضوئية بإسقاط الأشعة السينية الضعيفة، إلى أن أصبحت عبارة «الأشعة السينية» تعني ضمنا ضياع الجهود المبذولة في عملية التطوير سدى.

 

أما الشركة إنتل، فمازالت واثقة من أنه سوف تكون ثمة حاجة إلى الإشعاع فوق البنفسجي الأقصى حالما تصبح المسافة الفاصلة بين الترانزستورات أقل من 50 نانومترا. يقول <J.P.سلڤرمان> [مدير استراتيجية تقانة التجهيزات لدى إنتل]: «إن الإشعاع فوق البنفسجي الأقصى سوف يكون قادرًا على الصمود أجيالا عدة.» إلا أن المحلِّلين تنبؤوا بموت الأشكال التقليدية من الطباعة الضوئية منذ أنْ أصبحت أبعاد الشيپات قريبة من نصف ميكرون ـ ومن المُحتمل أن يحتاج التغطيس إلى المزيد من الوقت ليصبح تقانة راسخة، ولعل في هذا ما يُلحق الأذى بالطباعة بالإشعاع فوق البنفسجي الأقصى(9).

 

يبدو أن ثمة ما يفسِّر التطورات التي أعطت دفعا لقانون <مور> مع اقتراب أبعاد الشيپات من الحدود الفيزيائية المطلقة، أي اقتراب حجوم عناصر الدارات من حجوم الذرات الإفرادية، إضافة إلى فقدان مصمِّمي الشيپات تدريجيا سيطرتهم على الإلكترونات أثناء مرورها عبر الترانزستور. فكثيرا ما يحدث أن تكون حلول المشكلات الهندسية الكبرى هي أكثر الحلول بساطة، إذ إن مجرد إضافة الماء تسمح لليزرات الأرغون والفلوريد بطباعة أبعاد لا تتعدى ربع طول الموجة التي تساوي 193 نانومترا. وثمة نوع جديد من الطباعة الضوئية دون تغطيس، يسمَّى الطباعة النانوية nanoimprint، ويشبه إلى حد بعيد عملية تشكيل الهلام في قالب، وهو حل ممكن للطباعة الضوئية بموجة طولها 25 نانومترا أو أقل.

 

يقول <H.J.بيرنت> [وهو باحث في المعهد الوطني الأمريكي للمقاييس والتقانة(10)، درس الخصائص البصرية للسوائل والعدسات المستخدمة في الطباعة الضوئية بالتغطيس]: «لقد انتهى بنا الأمر إلى العودة بلغة تعقيد.» وقد ينتهي الأمر ب<أوكام> وشَفرة حلاقته(11) إلى تسهيل عمل <مور> وقانونه في حشر أكبر عدد من المكوِّنات يمكن وضعه على شيپة نانوية.

 

مراجع للاستزادة 

Feasibility of Immersion Lithography. Soichi Owa et al. in Optical Microlithography XVl1. Edited by Bruce W. Smith. Proceedings of SPIE, Vol. 5377; 2004.

The Lithography Expert: Immersion Lithography. Chris Mack in Microlithography World; May 2004. Available online at

http://sst.pennnet.com/Articles/Article_Display.com?Section= ARCHI&Subsection=Display&ARTICLE_ID=205024&p=28

Scientific American, July 2005

 

(*) SHRINKING CIRCUITS WITH WATER

(1) “Cramming More Components onto Integrated Circuits”

(2) ترجمنا سابقا الكلمة lithography ب«الطباعة الحجرية»، وهذه ترجمة حرفية غدت حاليا غير مناسبة؛ لأن الطباعة، لاسيما في صناعة أشباه الموصلات، صارت تستخدم ترسيب الأحبار عبر أفلام حساسة يجري إعدادها بالتصوير الضوئي. لذا ترجمناها ب«الطباعة الضوئية».

(3) wafer  (التحرير)

(4) numerical aperture، وهي مقدار يتعلق بزاوية رأس المخروط الذي تمثِّل العدسة قاعدته ويمثل محرقها رأسه، وبقرينة الانكسار لوسط الانتشار بينها وبين محرقها. وتوصف بالعددية لأنها مجردة من الوحدات. (التحرير)

(5) شراب ذو نكهة صنعية.

(6) Rochester Institute of Technology

(7) Extreme Ultraviolet Lithography (EU)I، أي الأشعة التي تقع تردداتها فوق ترددات الأشعة فوق البنفسجية.

(8) Defense Advanced Research Project Agency

(9) تحتاج الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية إلى التغطيس، وتأخُّر التغطيس في أن يصبح تقانة راسخة يؤخر الطباعة بالإشعاع فوق البنفسجي الأقصى.

(10) National Institute of Standards and Technology

(11) William of Occam فيلسوف إنكليزي (1285 ـ 1349)، وهو صاحب المبدأ Occam Razor، أي شَفرة (حلاقة) أوكام، الذي يمثِّل أساس مبدأ الاختزال reductionism أو ما يسمَّى أيضا بقانون الاقتصاد، ومفاده أنه يجب عدم اللجوء إلى الكثرة إذا لم تكن ضرورية.  (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى