أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
وباء الكورونا

كل ما تحتاج إلى معرفته عن لقاح ” فايزر/بيونتيك ” ضد كوفيد-19

بقلم:     غرايام لوتون

ترجمة:  د. عبد الرحمن سوالمة

رخص المنظمون في المملكة المتحدة لقاحًا ضد كوفيد-19 ( COVID-19 ) صنعته فايزر Pfizer وشريكتها بيونتيك BioNTech للاستخدام في حالات الطوارئ، وقد بدأت الدول باستخدام اللقاح. وهنا، سنجيب عن عدد من الأسئلة المطروحة حول الجوانب العلمية للقاح: من سيحصل عليه أولًا، وما مقدار ثقتنا بعملية الترخيص واللوجستيات التي تحكم تلقيح جميع الأشخاص في المملكة المتحدة.

العلم

ما مدى فعالية اللقاح؟

نحو 95%. اشتملت تجارب المرحلة الثالثة للقاح فايزر/بيونتيك على 42 ألف شخص، حصل نحو نصفهم على اللقاح التجريبي، وحصل الباقي على دواء غفل (وهمي) Palcebo. وفي المجمل، فإن 170 شخصًا من المشاركين في التجربة أصيبوا بكوفيد-19. وكان ثمانية من هؤلاء فقط من مجموعة اللقاح، و162 كانوا ممن حصلوا على الدواء الغفل. أي أن نحو 5% من حالات الإصابة بالعدوى كانت في مجموعة اللقاح، ومن هنا جاء الرقم 95 %. وهذا رقم جيد جدًا؛ فمنظمة الصحة العالمية World Health Organization (اختصارًا: المنظمة WHO) سبق وأن قالت إنها ستكون سعيدة بأن تكون النسبة 50%.

ماذا يوجد في اللقاح؟

المكون الفعال هو حمض نووي ريبوزي مرسال Messenger RNA (اختصارًا: الحمض النووي المرسال mRNA) يحمل تعليمات صناعة البروتين الشوكي Spike protein للفيروس، وهو البروتين الذي يستخدمه الفيروس للدخول إلى الخلايا. فالحمض النووي المرسال mRNA المُستخدم في اللقاح مُصنّع، وليس مستخلصًا من فيروسات حقيقية، ويُدخَلُ إلى الجسم محاطا بكرة صغيرة من مادة دهنية غير فاعلة دوائيًا تسمى الجسيم الدهني النانوي Lipid nanoparticle.

تُعَلَّقُ الجسيمات النانوية الحاملة للحمض الريبوزي RNA في محلول ملحي وتُحقَنُ في نسيج عضلي في الذراع. ومن ثم تلتقط الخلايا المناعية المتخصصة هذا الحمضَ النوويَّ mRNA، وتتبع التعليمات الموجودة فيه لصناعة البروتين الشوكي داخل خلايا الشخص المتلقي للتطعيم، تمامًا كما كان سيحصل لو أنها أصيبت بالفيروس الحقيقي.

يتعرف الجهاز المناعي على البروتين الشوكي على أنه جسم غريب، ومن ثم يبدأ هجومه عليه. وبعد ذلك تحذو الأجسام المضادة حذوها، وكذلك الخلايا البائية B، والخلايا التائية T، وذلك وفقا لما يقوله أويغور شاهين Uğur Şahin، الرئيس التنفيذي للشركة الألمانية الصغيرة “بيونتيك”، والتي شاركت في تطوير اللقاح مع عملاق الأدوية الأمريكي “فايزر”. ويضيف قائلا إنه يتبع ذلك تكوين الجسم ذاكرةً مناعية، أي أن الجهاز المناعي يتعلم كيف يهزم الكائن الممرض Pathogen، ويكون مهيأ لإطلاق استجابة سريعة إذا واجه الفيروس التاجي Coronavirus مرة أخرى.

كم من الوقت تبقى الذاكرة المناعية؟

من الصعب معرفة ذلك في هذه اللحظة؛ لأن التجارب الإكلينيكية لم تكن مصممة للإجابة عن هذا السؤال، كما إنهم لم يبدؤوا بالتطعيم بالجرعة الثانية من اللقاح إلّا قبل أربعة أشهر. وتقول المنظمة WHO إن الحد الأدنى للذاكرة المقبولة هي ستة أشهر على الأقل. وسيتضح الأمر أكثر بمرور الوقت واستمرار مراقبة المتطوعين. ويقول شاهين إنه يتوقع أن تستمر الحماية “إلى أشهر أو حتى إلى سنوات”. وبالنظر إلى ما نعلمه عن المناعة الطبيعية، فإن هذا يبدو منطقيًا، وفقا لإليانور رايلي Eleanor Riley من جامعة إدنبرة University of Edinburgh في المملكة المتحدة. وتعتقد رايلي أننا قد نحتاج إلى معززات مناعية Booster سنويا في أسوأ الأحوال.

كم من الوقت تحتاج المناعة حتى تتطور تطوراً كاملاً بعد اللقاح؟

بدأت التجربة بتقييم المناعة بعد سبعة أيام من الحقنة الثانية. كما نعلم أن المناعة الحامية تتكون خلال أربعة أسابيع من الجرعة الأولى، ولكن شاهين يقول إنها تتطور قبل ذلك على ما يبدو. ويقول إنهم سينشرون تفاصيل أكثر في غضون أيام.

ماذا يحدث للحمض النووي الريبوزي mRNA في الجسم؟

يبقى فاعلًا لعدة أيام ثم يتلاشى بسرعة.

هذا لقاح يتكون من حقنتين، ماذا سيحدث إن فوّت شخص حقنته الثانية؟ هل توفر الحقنة الواحدة الحماية؟

الحقنتان ضروريتان، والحقنة الثانية ضرورية للوصول إلى المناعة المطلوبة. فقد تراوحت الفترة الفاصلة بين الجرعتين في التجربة بين 19 إلى 42 يومًا. وفوّت 2% فقط من الأشخاص في الدراسة جرعتهم الثانية، ومن ثم فإنه ليس من الواضح تماما ماذا سيحدث في تلك الحالات.

هل هناك آثار جانبية؟

أحيانًا، ولكنها خفيفة. فقد كان اللقاح في التجربة جيد الاحتمال، كما أبلغت لجنة مستقلة لمراقبة البيانات عن عدم وجود مخاوف جادة تتعلق بالأمان. وكانت أسوأ الآثار الجانبية هي التعب والصداع بعد الجرعة الثانية. وقد أبلغ نحو 4% من الأشخاص عن الشعور بتعب، و2% عن إصابتهم بالصداع. وتشتمل الآثار الجانبية الأخرى على الألم في مكان الحقن وألم العضلات. وهذه تعتبر “استجابات شائعة تحدث مع أي تطعيم”، وفقا لما تقوله أوزليم توريشي Özlem Türeci، رئيسة الطاقم الطبي في شركة بيونتيك. كما أبلغ البالغون الأكبر سنًا عن آثار جانبية أقل وأخف.

هل اللقاح فعال في الأشخاص الأكبر سنًا؟

نعم. كان المشاركون في التجربة تصل أعمارهم إلى 85 سنة، وبلغت فاعلية اللقاح عند من هم فوق 65 سنة إلى 94%، أي أقل قليلًا من نسبة الفاعلية العامة بقليل، ولكن النسبة لا تزال دليلًا على أن اللقاح يحمي، وهي نسبة أعلى بكثير مما كان يأمل خبراء اللقاحات بالوصول إليه. لم يُجَرَّب اللقاح على من هم أكبر من 85 سنة.

ماذا عن المجموعات الأخرى الأكثر عرضة لخطر العدوى؟

يبدو أن اللقاح فعال بغض النظر عن عمر الشخص وجنسه وعرقه، بحسب شركة بيونتيك. كما فُحِصَ اللقاح مكثفًا في الأشخاص الذين أصيبوا من قبلُ بالفيروس ولم يسبب لهم أي أعراض مَرَضية. كما فُحِص اللقاح في أشخاص مصابين بأمراض موجودة مسبقًا ولكنها في حالة مستقرة، وهي المعروفة بالمرّاضات المشتركة Comorbidities، ومن ضمنها داء السكري والسرطان والتهاب الكبد B والتهاب الكبد C وفيروس نقص المناعة البشريةHIV من المرضى المستقرين علاجيا. وكانت استجابتهم جيدة كغيرهم.

هل يحمي الجميع؟

لا؛ ففي التجارب، أصيب ثمانية أشخاص بكوفيد-19 ووصل أحدهم إلى درجة شديدة من المرض، وذلك من أصل 20 ألف شخص حصلوا على التطعيم. في المقابل، أصيب 164 شخصًا ممن تلقوا الدواء الغفل بالمرض، وتسعة منهم بدرجة شديدة. ليس من المعروف لماذا لم يستجبْ البعضُ للقاح، ولكن نسبةَ نجاحٍ من 95% تعتبر من أفضل النسب مقارنة بأي لقاح آخر.

هل يحمي الأشخاص من الإصابة بالفيروس أو نقله؟

لا نزال نجهل ذلك. صممت التجربة لفحص التأثير من حيث الإصابة بعدوى كوفيد-19 المصحوب بأعراض والعدوى المؤكدة بالفيروس من دون أعراض. أما تقييم مسألة ما إذا كان اللقاح يمنع انتقال المرض -والذي هو على الأرجح أمر ضروري للحصول على مناعة مجتمعية (مناعة القطيع) من اللقاح؛ فهو أصعب بكثير. ولكن فايزر تقول إنها تجري دراسات إضافية حول هذا السؤال المهم، وستنشر المعلومات قريبًا.

يمكن لبعض اللقاحات، أن تجعل المرض أسوأ بفعل عملية تعرف بالمرض المُحفَّز بالأجسام المضادة. هل هذا احتمال قائم؟

نعم، نظريًا. ولكن لم يحدث مثل ذلك مع هذا اللقاح أو أي لقاح آخر ضد كوفيد-19، ولم يحدث طبيعيا كما هي الحال مع فيروسات أخرى.

هل نشرت البيانات الكاملة من التجربة؟

لا، لم يحدث ذلك، ولكن هذا ليس أمرًا سيئًا؛ فالشركات يمكنها نشر أخبار في السوق بمجرد أن يحصلوا عليها، وهي عملية أسرع بكثير من تحضير ورقة علمية للنشر في دورية علمية. ووفقا لفايزر، ستسلم البيانات العلمية جميعها لدورية علمية محكمة رفيعة المستوى بمجرد أن تصير جاهزة. وموعد نشرها يعتمد على الدورية العلمية.

الأهلية

مَنْ هم أول من سيحصل على اللقاح في المملكة المتحدة؟

عموما، عندما يصادق على اللقاح، فمن المتعارف عليه أن يعطى إلى الأشخاص الذين شاركوا في التجربة الإكلينيكية (السريرية) ممن تناولوا الدواء الغفل. ولكن، بما أن التجربة لم تُجرَ في المملكة المتحدة؛ فلا يوجد من ينطبق عليه هذا العرف.

المقيمون في دور الرعاية ومن يرعونهم لهم الأولوية الأعلى، وذلك بحسب نظام الأولويات الذي وضعته اللجنة المشتركة المعنية بالتلقيح والتمنيع Joint

Committee on Vaccination and Immunisation في المملكة المتحدة. ولكن هناك مشكلات في إيصال هذا اللقاح بحد ذاته إلى المقيمين في دور الرعاية؛ لأنه يجب نقله في درجات حرارة باردة جدًا في علب خاصة تحمل نحو 1000 جرعة. وهذه العلب لا يمكن تجزئتها من أجل التوزيع، وهو ما يجعل من الصعب جدًا إيصال الجرعات المطلوبة لدور الرعاية واحدًا واحدًا.

ويأتي بعدهم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على الثمانين، والعاملون في القطاع الصحي في الصفوف الأولى، يتلوهم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75، وبعدهم الأشخاص ذوو الأعمار الأقل فالأقل و/أو الأشخاص المصابون بأمراض صحية مصاحبة.

هل هناك من سيُستَثنى من برنامج التطعيم؟

نعم. الحوامل والأطفال دون سن السادسة عشرة لن يكونوا مؤهلين لأخذ اللقاح، في البداية على الأقل. إذ لم يُفحَص اللقاح بعدُ على الحوامل أو الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 12 إلى 15. ولكنّ هناك تجارب تجري حاليًا أو يخطط لها أن تجري في المستقبل على هاتين المجموعتين.

سيحصل كل من عدا ذلك عليه؟

نعم، ولكن الأغلب سيضطرون إلى الانتظار حتى يأتي دورهم. فوفقا شون ماريت Sean Marett من بيونتيك، يعتمد جدول التوصيل الدقيق على سرعة المصانع في صناعة اللقاح وعلى البلدان الأخرى التي يصادق فيها على اللقاح، إذ إن الشركة ملتزمة بالإيصال المنصف للجميع. ويقول: “سنوصل ما نستطيع من الجرعات بأقصى سرعة لدينا”.

عملية تنظيمية

ماذا تعني عبارة “ترخيص مؤقت للاستخدام الطارئ”؟

تمامًا كما يقول العنوان. الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية Medicines and Healthcare products Regulatory Agency (واختصارًا: الوكالة MHRA)، في المملكة المتحدة، سرَّعت من عملية المصادقة في ظل حالة الطوارئ الصحية العامة، وقد تلغي المصادقة بالسرعة نفسها أيضًا. ولكن هذا غير محتمل لأن الوكالة MHRA قالت إنها أجرت تقييمًا مفصلًا لبيانات الأمان والفاعلية ولم تجد أي شيء يحول دون المصادقة.

هل سيتحول وضع اللقاح من الترخيص المؤقت إلى الدائم؟

على الأرجح، ولكن هذا ليس أكيدًا. تقول فايزر إنها تتوقع ذلك، ولكن ذلك في أيدي المنظمين.

حدث الأمر بسرعة، هل يمكن أن نثق بأنهم قاموا بواجبهم على أكمل وجه؟

نعم. الوكالة MHRA هي جهة مستقلة وكذلك هي لجنة الأدوية البشرية Commission on Human Medicines، والتي لرأيها أهمية في قرار المصادقة على اللقاح في المملكة المتحدة. ومع أن الوكالة MHRA استلمت البيانات الإكلينيكية للتجربة قبل أسبوع واحد من إعلان المصادقة، إلا أن مطوري اللقاح كانوا يرسلون معلومات منذ أكتوبر الماضي، والتي كانت موضع مراجعة مستمرة.

 فقد قالت وكالة الأدوية الأوروبية European Medicines Agency، وهي الجهة المنظمة للأدوية التي تصادق على لقاحات كوفيد-19 للاتحاد الأوروبي، في تصريح لها إن عملية التأكد من أمان وفاعلية اللقاح مبنية على تدقيق كمية أكبر من الأدلة والفحوصات مقارنة بتلك التي استخدمت للمصادقة على الاستخدام الطارئ في المملكة المتحدة. ووفقا لمطوري اللقاح، فقد طلبت الوكالة MHRA قدرا من المعلومات تمامًا بقدر ما طلبته الوكالات التنظيمية الأخرى. وكانت تعمل يوميًا باستمرار لتقييمه، وفقا لتوريشي.

هل من المرجح أن تصادق دول أخرى على اللقاح قريبًا كذلك؟

نعم. فقد حصلت فايزر/بيونتيك أيضًا على مصادقة في الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وأستراليا، وكندا، واليابان، ونيوزيلندا، ويقولون إنهم يجهزون لتسليم طلبات لوكالات تنظيمية أخرى حول العالم.

أمور لوجستية

ألا يحتاج اللقاح إلى تخزين  بارد معقد؟

نعم ولا. بالنسبة إلى التخزين طويل الأمد، أي إلى ستة أشهر أو نحو ذلك، يجب أن يحفظ اللقاح في درجة حرارة -70 °س تحت الصفر، والذي يحتاج إلى معدات تبريد متخصصة. ولكن فايزر اخترعت حاوية نقل تُبْقِي اللقاحَ في هذه الحرارة لمدة عشرة أيام إن تُرك من غير فتح. ويمكن استخدام هذه الحاويات أيضًا للتخزين المؤقت في عيادات التطعيم لما يصل إلى 30 يومًا، ما دامت تُزَوَّدُ بالثلج الجاف Dry ice كل خمسة أيام. وبمجرد تذويبها، فإنه يمكن تخزين اللقاح في ثلاجة عادية على حرارة 2-8 °س لما يصل إلى خمسة أيام.

هل يمكن، مع ذلك، أن يحدث شيء خاطئ؟

نعم، ولكن ذلك بعيد الاحتمال جدًا. فعالية اللقاحات في العالم الحقيقي دائمًا تقريبًا ما تكون أقل من فعاليته في التجارب، ولكن الانخفاض لن يكون كبيرا وقد يصل إلى أقل من عتبة الـ50% التي حددتها المنظمة WHO.

كما قد تكون هناك آثار جانبية ضارة بمرور الوقت، خصوصًا أن لقاحات الحمض الريبوزي المرسال mRNA هي تقنية جديدة ولم تطبق على مقياس واسع من قبل. فالتجارب الإكلينيكية للقاحات ليست كبيرة أو طويلة كفاية لاستثناء الآثار الجانبية الشديدة، والتي تظهر أحيانًا بعد أشهر أو حتى سنوات من التطعيم. والأشخاص الذين سيُلَقَّحون سيتابَعون على مدى سنتين للتأكد أنه لا توجد آثار جانبية ضارة تظهر عليهم في المستقبل. ولكن هذه مخاطر نظرية صغيرة. وكما قالت فيونا وات Fiona Watt من مجلس الأبحاث الطبية  Medical Research Council:”هذه أخبار عظيمة“.

© 2020, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى