غير مصنف

التسلية بالرياضيات

التسلية بالرياضيات

http://oloommagazine.com/images/Articles/SCI_General_index003.jpg

ما عدد الحراس في صالة العرض؟

<I. ستيورات>

 

خلال الاجتماع الشهري لمديري شركة پاروت، أومأ <بوس پاروت> رئيس الشركة برأسه معبرا عن رضاه، فيما كان رئيس لجنة مجموعة <وارثوگ> ينتقل إلى البند الأخير من جدول الأعمال. وكان من المقرر وضع هذه المجموعة في صالة عرض فنية مزودة بتقنيات عالية ـ كان پاروت يحب أن يقول عنها إنها تحفة فنية رائعة في حد ذاتها ـ مخصصة للأعمال الكاملة للفنانة الملهمة <S. وارثوگ>. وقد امتلك پاروت، وهو من أوائل المعجبين بأسلوب وارثوگ المتميز، كل اللوحات التي رسمتها هذه الفنانة.

بدأ رئيس القسم المالي بالإشارة إلى أن موضوع أمن الصالة سيكون إحدى النقاط المهمة التي سيناقشها المجتمعون.

وهنا انبرى <هاري سامز> المسؤول الرئيسي عن الأمن قائلا: ” بالطبع، فإن مجموعة وارثوگ ستزوَّد بأحدث المبتكرات الإلكترونية للحماية، إذ ستوجه آلة تصوير إلى كل لوحة من المجموعة -“.

لم يترك پاروت <سامز> يتم حديثه إذ قاطعه قائلا: “لا، إنني أريد شيئًا متميزًا لمجموعة وارثوگ”.

وعندما سأله سامز عما يعنيه “بالشيء المتميز” أجاب پاروت: “أريد شيئا متميزا فعلا يا هاري؛ إنني أريد حراسا، حراسا من البشر”.

“بوس، دعنا بعيدين عن المغالاة في الطموح. هل تدرك تكلفة ما تقترحه من الحراسة البشرية؟ هذا إذا ما وضعنا جانبا التأمين الصحي وتعويضات نهاية الخدمة ومصروفات فترات الانقطاع المؤقتة لتناول القهوة. إن الحراس البشريين يكلفون الكثير من المال. لا، إن ما أقترحه هو أحدث ما ابتكرته شركة نوتسوبيتشي من الإنسالات(1) robots وربما-“.

“إنني أريد حراسا يا هاري”.

“حراسا يا بوس؟ كم عددهم؟”

“أريد عددا يكفي للتأكد من أن كل بوصة مربعة في المبنى تخضع لمراقبة حارس واحد على الأقل. أريد أن يكون كل حارس جالسا على كرسي دوار كي يكون قادرا على رؤية كل ما يوجد حوله. استأجر عددا بقدر ما تتطلبه مهمة الحراسة ـ من دون زيادة أي حارس إضافي، هل تعي ما أقول؟ فالتكلفة المالية للحراس البشريين عالية كما تعلم.”

 

“حسنا سيدي، بوس پاروت. هل انتهيتم من إتمام مخطط بناء الصالة؟”

“لا.”

“إن هذا يجعل تحديد العدد المطلوب من الحراس أمرا عسيرا.”

“لقد قرر المهندس المعماري أن يكون البناء من طابق واحد، وأن يحوي 24 جدارا مستقيما، كل منها مخصص لفترة كانت الفنانة تتبع خلالها أسلوبا محددا في رسم لوحاتها. إن ما سأفعله هو التالي: بما أنكم كنتم تعملون في ظروف لا تتوافر فيها معلومات غير كافية، فإنني أخولكم استئجار عدد كاف تماما من الحراس لإبقاء أي غرفة ذات 24 جدارا تحت المراقبة، بافتراض أن يبقى كل حارس قابعا في موقع ثابت يستطيع أن يرى منه كل ما حوله. لكنني لا أريد أن تستأجر أكثر مما تحتاج إليه فعلا.

 

وإذا ما تبين أن مجموعة وارثوگ تحتاج إلى عدد من الحراس أقل من الحد النظري الأعلى، فإنني أتحمل مسؤولية ذلك. أما إذا لم يكن أي تصميم لصالة العرض يتطلب ذلك العدد من الحراس الذين ستستأجرهم ـ أو إذا لم تستأجر عددا كافيا منهم ـ فأرجوك أن تجد شخصا آخر مستعدا لاستئجارك أنت يا هاري”.

 

عندما تكون مديرا متمتعا بسلطات واسعة، وتكون نتيجة أي هفوة ترتكبها هي فقدانك لعملك، فلا يمكنك أن تتخذ أي إجراء ينم عن الحماقة والتسرع. إنك ستنفق الكثير من أموال الشركة لاستئجار أفضل المستشارين في حدود الإمكانات المادية المتاحة وتكلفهم بحل المسألة. وقد وجد هاري هؤلاء في دليل الهاتف: إنهم ينتمون إلى فريق اسمه (رياضياتيو ضوء القمر) MoonlightMathematicians. وهذا الفريق مؤلف من <ألف مون>Alf Mon و<دي لايت> Dee Light.
قال مون:”إنها مسألة عسيرة الحل يا سيد سامز.” ثم أكدت هذا لايت التي كانت تعرف الحل، إذ قالت: “إنها مسألة معقدة حقا.” ولكنك لن تجني أي فائدة من إخبار الزبون عن مثل هذه الأمور.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N1_H05_004611.jpg
لَوِّن الرؤوس في غرفة بحيث يحتوي كل مثلث على كل لون مرة واحدة. ضع الحراس في الرؤوس التي يرد فيها لون بأقل عدد من المرات. وفي حال غرفة عدد جدرانها n، فإن هذه الطريقة تضمن حلا عدد الحراس فيه [3/n] أو أقل. ثلاثة حراس (النقاط السوداء) وُضعوا في المناطق النجمية حيث يمكنهم المراقبة. لاحظ أن المنطقتين الزرقاء والصفراء متداخلتان (اللون الأخضر). هناك عدة أجزاء من صالة العرض غير مرئية من قبل أي حارس.

 

واصل مون كلامه قائلا: “إن جوهر المسألة يكمن في وجود عدد ضخم من الطرق لترتيب 24 خطا مستقيما.” وقد اعتاد كل من مون ولايت على التحدث بالتناوب.

“وعدد الحراس الذين تحتاج إليهم يتوقف على الترتيب الذي تختاره.”

“لحسن الحظ، ثمة تقنيات جيدة هنا وهناك. وهي تنتمي إلى ما نسميه في التجارة مبرهنات صالات العرض الفنية Art Gallery Theorems”.

نعم، هذا صحيح. فمثلا، إذا كانت غرفة تحتاج إلى حارس واحد فقط، فمن الضروري أن يكون لها شكل نسميه “شكلا نجميا.”

“وهذا يعني أن هناك نقطة داخلية أو محيطية يمكن أن نصل بينها وبين أي نقطة أخرى من الغرفة بخط مستقيم يقع كلية داخل الغرفة.”

“تصور الآن أن لديك عددا من الحراس داخل غرفة موزعين بطريقة ما. عندئذ يجلس كل منهم في منطقة نجمية ـ أي ذلك الجزء من الغرفة الذي يمكن أن يراه الحارس. وهكذا فإن ما تسأل عنه هو-“

ثم قال مون وهو يقوم بعملية رسم سريعة على ورقة أمامه: “إن السؤال يدور حول أصغر عدد من المناطق النجمية يمكن أن تجزأ إليها غرفة ذات 24 جدارا [انظر الشكل العلوي الأيسر في هذه الصفحة].

وتابع مون كلامه قائلا: “وهكذا ففي هذه الغرفة الخاصة التي رسمتها، وبهذا التوزيع الخاص للحراس، يمكنك أن ترى أن الحراس الثلاثة الذين رسمتهم يمكنهم مراقبة الغرفة كلها باستثناء ست مناطق منفصلة.”

علقت لايت على هذه المناطق بقولها: “إنها مناطق محدبة convex.”

وبوجه خاص، فإن هذا يعني أنها نجمية الشكل.”

“وهكذا، إذا ما وضعت حارسا إضافيا في كل منها، مما يجعل المجموع تسعة، فإن كل جزء من الغرفة يصبح مرئيا.”

وإذ ذاك صاح هاري قائلا: “رائع، فإن ما أنا بحاجة إليه هو تسعة حراس، أليس كذلك؟”

لم يوافق مون ولايت على هذا، وعبرا عن ذلك بقولهما: “لا يا سيد سامز، فقد يكفي إجراء ترتيب للحراسة بعدد أقل من الحراس لهذه الغرفة بالذات. ومن ناحية ثانية، قد تتطلب غرفة أخرى عددا أكبر منهم.”

عند ذلك قال سامز:”دعونا نلخص ما توصلنا إليه، إن الجواب هو إما تسعة، وإما أكثر أو أقل من ذلك.”

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N1_H05_004612.jpg

 صالة العرض الفنية تستضيف مجموعة ساندي وارثوگ.

 

ثم ذكرت لايت أن ما تحتاج إليه هو تجزئة الغرفة إلى قطع أبسط، ثم محاولة إعادة تجميعها في مناطق نجمية بأسلوب فعال قدر الإمكان.

وعندما سألها سامز عن الطريقة التي تقترحها لإنجاز ذلك أجابت لايت: إنها تعتقد أن المثلثات هي الأجزاء الطبيعية التي يمكن استعمالها. وعلق مون على ذلك قائلا: “لكن هناك الكثير من الطرق التي يمكن أن تقسم بها غرفة إلى مثلثات.”

وافقت لايت على ذلك، واقترحت أن يقوموا بتقسيم الغرفة إلى مثلثات من دون توليد رؤوس إضافية. وشرحت لسامز أن هذا مصطلح تقني يشير إلى النقاط الواقعة في رؤوس الزوايا.

ثم وجه مون السؤال إلى لايت عما إذا كانت تعني أن تستعمل فقط رؤوس زوايا الغرفة، وعما إذا كان بإمكانها أن تفعل ذلك دوما.

فردّت لايت على ذلك قائلة: “بالطبع، ويمكنني إثبات ذلك إذا ما أردت.”

“كلا، تابعي، إن هذا مثير للاهتمام.”

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N1_H05_004613.jpg

الغرفة التي تتطلب[3/n] من الحراس مبينة هنا حيث 24 = n.

 

“بعد ذلك سأقوم بتلوين كل رأس زاوية من زوايا الغرفة باستعمال ثلاثة ألوان فقط ـ الأحمر والأصفر والأزرق مثلا ـ بحيث تكون رؤوس كل مثلث ملونة بألوان مختلفة. ولإنجاز هذا لوِّنْ مثلثا ما باستعمال لون مختلف لكل رأس. تابع التلوين خارج المثلث بحيث تلون رأس أي مثلث ـ يشترك مع المثلث الأساسي بضلع مشترك ـ بلون مختلف عن لوني الرأسين المشتركين. وبهذه الطريقة تكون قد لونت جميع الرؤوس.”

 

“حسن، انظر الآن إلى ما يحدث عندما نفعل ذلك بمخططك. سينتهي بك الأمر إلى ستة رؤوس حمراء وتسعة زرقاء وتسعة صفراء. فإذا ما وضعت حارسا في كل من الرؤوس الحمراء، فإن باستطاعتهم رؤية الغرفة بكاملها؛ لأن كل حارس يمكن أن يرى كل مثلث يقف هذا الحارس على أحد رؤوسه.”

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N1_H05_004614.jpg

ما الذي يحدث عند وجود فتحات؟ إنها مسألة لم تحل بعد، وعلى القراء أن يجدوا حلا لها. إن صالة العرض هذه تتطلب تسعة حراس: أين يجب وضعهم؟

 

“وكل مثلث يحوي رأسا أحمر. إن هذا شيء رائع بالطبع. إن ما نحتاج إليه لهذه الغرفة هو إذًا ستة حراس فقط، وليس تسعة كما قررنا سابقا. وسنضعهم في الزوايا.”

انحنت لايت إلى الأمام وعلى محياها علامات التساؤل وقالت: “في الرؤوس، آمل يا صديقي مون، أنك ترى الآن كيف يمكن تعميم هذه المناقشة.”

وهنا أخذ مون يجوب الغرفة ذهابا وإيابا محركا كتفيه بشيء من العصبية ثم قال: “إذا كان لغرفة 24 جدارا، فإن لها 24 زاوية. فإذا ما جزأناها إلى مثلثات واستعملنا الألوان وفق طريقتك، فإننا نختار اللون الذي يرد أقل عدد من المرات، ثم نضع الحراس في الرؤوس التي لها هذا اللون.”

“تماما، إن العدد الكلي للرؤوس الحمراء والزرقاءوالصفرء هو 24، فكيفما تم وضع الألوان، فإن واحدا منها يجب أن يرد ثماني مرات أو أقل.”

“هل تعني أنه إذا كان مجموع ثلاثة أعداد 24، فلا يمكن أن تكون جميعها تسعات أو أكثر؟ نعم، إنني أدرك ذلك.”

انفرجت أسارير لايت عن ابتسامة عريضة وقالت: “وهكذا فإنني برهنت على أن أي غرفة ذات 24 جدارا يمكن حراستها بثمانية حراس على الأكثر.”

وهنا تدخل سامز الذي كان يتابع هذه المناقشة قائلا: “لحظة من فضلكما، لقد قلتما قبل قليل إن هذه الغرفة بالذات بحاجة إلى ستة حراس وليس ثمانية.”

“هذا صحيح يا سيد سامز. لكن يجب علينا إيجاد أقل عدد من الحراس للحفاظ على الأمن في أي غرفة لها 24 جدارا. وما أثبتناه هو أن العدد هو ثمانية على الأكثر.”

ثم قالت لايت: “وهكذا فإن كل ما نحن بحاجة إليه هو إيجاد غرفة لها 24 جدارا تحتاج إلى ثمانية حراس.”

وهنا قال مون: “هذا أمر سهل.” ثم رسم مخططا سريعا [انظر الشكل العلوي في هذه الصفحة]. وتابع يقول: “يجب وضع الحراس بحيث يمكنهم أن يروا في الفجوات المثلثية الثماني، وهذا يؤدي إلى ثماني مناطق غير متداخلة، ومن ثم فكل منها تحتاج إلى حارس خاص بها. ومن ناحية أخرى فإن توزيعي للحراس يبين بأنه يمكن تدبر الأمر بثمانية حراس.”

احتج هاري قائلا: “إنك لم تضع الحراس في الزوايا.”

أجاب مون بهدوء: “يمكننا وضعهم هناك، وهذا يفيد في البرهان العام. لكن هذا غير ملزم لنا، وفي هذه الحالة من الأسهل ألا نفعل ذلك.”

عند ذلك قال سامز: “حسن، ثمانية حراس، هذا رائع، سأخبر بوس پاروت بأن المسألة قد تم حلـ ـ”

وقبل أن يتم سامز كلامه رنّ جرس الهاتف ورفع سامز السماعة. بعد ذلك أومأ برأسه عدة مرات ثم أعاد السماعة إلى موضعها بتأن.

سألتْ لايت: “هل ثمة مشكلة يا سيد سامز؟”

فصرخ سامز قائلا: “لقد غير المهندس المعماري كل شيء. سيكون لدينا الآن 173 جدارا بحيث يمكن تجميع اللوحات حسب مواضيعها، فضلا عن الفترات التي كانت الفنانة تتبع خلالها أسلوبا محددا.”

أجاب سامز: “ليس هناك مشكلة، لأننا توصلنا إلى طريقة عامة. فإذا ما لونت رؤوس زوايا الغرفة باستعمال قواعد لايت، فما عليك إلا أن تضع الحراس عند ذلك اللون الذي يرد أقل من غيره. ولما كان مجموع النقاط الملونة بثلاثة ألوان هو 173، فإن اللون الذي يرد أقل من غيره يجب أن يكون على الأكثر 3 / 173 = 3 /2 57 .”

“هل قلت إنك بحاجة إلى 3/ 2 57 حارس؟ هذا لن يعجب بوس”

“لا، إن هذا يعني أن أحد الألوان يرد 57 مرة على الأكثر، وهكذا فيمكنك تدبر الأمر باستخدام 57 حارسا. وإذا رسمنا شكلا مشابها لذاك الذي رسمته [انظر الشكل العلوي في الصفحة المقابلة] فسيتبين أنه لا يمكنك في الحالة العامة أن تحل المشكلة بعدد أقل.”

قالت لايت بعد ذلك: “ما أثبتناه هو أن غرفة لها n من الرؤوس تحتاج في الأكثر إلى [3/n] حارس. حيث يعني القوسان “القسم الصحيح من العدد في داخلهما”. وسبق أن توصل إلى هذه النتيجة الرياضياتي التشيكي <V. شڤاتال> عام 1973. والبرهان الذي قدمْتُهُ هو تبسيط ابتكره <S. فيسك> من كلية بودوان عام 1978و ـ”

 

رن جرس الهاتف ثانية. وبعد أن رد سامز على المكالمة، قال: “هل تصدقان؟ بعد كل هذا عاد المهندس المعماري إلى غرفة ذات 24 جدارا بسبب الجدل الذي احتدم حول توزيع مجموعة وارثوگ وفق مواضيع لوحاتها. حسن، ابعثا للشركة بالمبلغ الذي تطلبانه لقاء ما بذلتماه من وقت وجهد، وزوداني بتقرير يتضمن خلاصة تنفيذية بحلول يوم الخميس المقبل، فلدي موعد لملاقاة بوس پاروت.”

عندها أبدى مون إعجابه ببوس پاروت، وطلبت لايت أن تتاح لهما الفرصة لمقابلة هذا الرجل ـ الذي وصفته بالعظيم ـ عندما يلقاه سامز، وذلك لأنها قد لا تسنح لها فرصة أخرى للاجتماع به.

وبعد أن فكر سامز لحظات وافق على طلبها، وذلك كنوع من الدعم الأدبي لهما، ولأنه قد يُطرح سؤال تقني يتكفلان هما بالإجابة عنه.

ولدى انعقاد الاجتماع توجه پاروت إلى مون ولايت، وقال: “قررتما إذا ثمانية حراس؟ هذا عمل يتسم بالفطنة والبراعة. وما حصل أن المهندس المعماري قد اتخذ منذ برهة قراره الأخير فيما يتعلق بمخطط صالة العرض. وبإمكانكما أن تطلعاني على المواقع التي سيَشْغلها الحراس.” ثم نشر المخطط على المنضدة [انظر الشكل السفلي في الصفحة المقابلة].

 

وحين ألقى سامز نظرة على المخطط، كان رد فعله، الذي جاء متأخرا بعض الشيء، أنْ نظر إلى مون ولايت نظرة مشوبة بالإحباط. وإذ ذاك وكز مونُ لايتَ وهمس في أذنها قائلا: “ما هذا، فتحات؟ لم يأت أحد على ذكر الفتحات، فلن يكفي ثمانية حراس لهذه الغرفة. وهذا ما يمكنني تأكيده بمجرد النظر إلى المخطط.”

 

لم توافقه لايت على هذا إذ قالت لمون بأن ثمة مُخمَّنة conjecture مفادها أنه إذا ما كان عدد الفتحات h وعدد الجدران n  (بما فيها جدران الفتحات) فإن أكبر عدد من الحراس اللازمين هو [3/ (n +h)]. ولما كان في المخطط: 24 = n و 3 = h، فإن تسعة حراس يحلون المشكلة.

 

وعندما سألهما پاروت عمّ يتهامسان، اعتذرا قائلين: إنهما يعبران عن إعجابهما بمخطط المهندس المعماري. بعد ذلك استلت لايت قلما من جيبها وقالت: “والآن، لما كان عدد الجدران 24، كما قال السيد سامز، فإنك ستتدبر الأمر دوما بثمانية حراس، يضاف إليهم ـ بالطبع ـ مراقب، لأن من الضروري وجود شخص ما يكون هو المسؤول. إن هذا يجعل العمل يسير على نحو دقيق. أليس ذلك صحيحا يا سيد سامز؟”

 

أجاب سامز والعرق يقطر من حاجبيه: إنه كان ينوي استخدام مراقب أيضا. ومهما يكن من أمر، فإن المسألة الآن أصبحت تتعلق بتحديد مراكز الحراس التسعة. والجواب يعرفه بالطبع رياضياتيو ضوء القمر.

 

مراجع للاستزادة 

MATHEMATICAL GEMS II. Ross Honsberger. Mathematical Association of America, 1976.

OLD AND NEW UNSOLVED PROBLEMS IN PLANE GEOMETRY AND NUMBER THEORY. Victor Klee and Stan Wagon. Mathematical Association of America, 1991.

UNSOLVED PROBLEMS IN GEOMETRY. Hallard T. Croft, Kenneth J. Falconer and Richard K. Guy. Springer-Verlag, 1991.

(1) جمع: إنسالة: نحت من إنسان= آلي. (التحرير)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق