أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

هواة العلم


هواة العلم

http://oloommagazine.com/images/Articles/SCI_General_index004.jpg

إنتاج الضوء من فقاعة الهواء

<A .R. هيللر> ـ <P .B. باربر>

 

ليس بالإمكان شراء فقاعة هوائية مضاءة من أي مكان أو بأي ثمن لكن يمكن تحويل الصوت إلى ضوء باستعمال أدوات بسيطة ورخيصة، وهي كاشف التذبذب (الاهتزاز) oscilloscope ومولّد صوت معتدل الدقة ومضخم إشارات إلكترونية، إضافة إلى أدوات لايزيد ثمنها على مئة دولار أمريكي. ويتم ذلك بعملية تسمى التألق الصوتي. والجهاز المقترح بسيط نسبيا، وهو يتكون من حوجلة زجاجية كروية الشكل مملوءة بالماء وتستخدم مجاوبا، حيث يصدر التجويف فيه الصوت الذي يَقتنص الفقاعة ويتحكم في حركتها، ومن محوالات كهرإجهادية piezoelectric transducers تلصق بالحوجلة وتُزوَّد بالطاقة من مولد صوتي ومضخم، وبعد تشغيل الجهاز تنهار الفقاعات المتكونة في الماء عند مركز الحوجلة وتعطي ضوءا خافتا يُرى بالعين المجردة في غرفة مظلمة.

 

لكن من الضروري أن تهتز الحوجلة المليئة بالماء بتردد التجاوب فيها، وهو تردد الصوت الذي تكون عنده استجابة الحوجلة للموجة الصوتية أعظمية، ويساوي تردد التجاوب حاصل قسمة سرعة الصوت في الماء (1500 متر في الثانية) على قطر الحوجلة الكروية. ويسبب زجاج الحوجلة ازدياد قيمة هذا التردد بمقدار عشرة في المئة. وقد استعملنا حوجلة كروية مصنوعة من الپيركس (زجاج مقاوم للحرارة) سعتها مئة ملّيلتر وقطرها 6.5 سنتيمتر. وهكذا عند ملء الحوجلة بالماء يكون ترددها التجاوبي 25 كيلوهرتز. وللحصول على أفضل النتائج نستعمل حوجلة ذات عنق قصير، ويجب غسل الحوجلة بالماء والصابون جيدا لإزالة آثار الدهن أو الزيت التي يمكن أن تؤثر في سطح الفقاعة، ثم إراقة الماء المقطر على الحوجلة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N11_H05_004427.jpg

يمكن عرض ظاهرة التألق الصوتي باستخدام بعض العناصر الإلكترونية والأجهزة العلمية البسيطة المتوافرة في أي مختبر.

 

وسنحتاج في تجربتنا إلى استعمال ثلاثة محوالات كهرإجهادية خزفية، يعمل اثنان منها على توليد الموجة الصوتية، ويعمل الثالث مكروفونا لضبط الصوت الوارد من الفقاعة المنهارة. وقد استعملنا لذلك قرصين من أجل محوالي التشغيل قطر الواحد منهما 15 ملّيمتر وسمكه 6 ملّيمتر، وكان قطر الثالث (المكروفون) 3 ملّيمتر وسمكه ملّيمتر واحد. وتباع المحوالات الثلاثة معا بنحو 95 دولارا أمريكيا لدى شركة Channel Industries Inc.

 

نصل المحوالات الخزفية بوساطة سلك دقيق، قطره أقل من 0.36 ملّيمتر، وهذا السلك الدقيق يقلل من الصوت إلى أقل حد ممكن، ثم نلحم السلك بقطبي المحوال المصنوعَين من الفضة، ويجب إزالة طبقة الأكسيد التي تكسو سطح القطبين عن طريق حكها برفق بممحاة قلم الرصاص، ويتم لحم السلك بالطبقة الفضية النظيفة باستعمال جهاز لحام الدارات الإلكترونية، فنضع قطرة من لحام القصدير على السطح الفضي لكل من المحوالين وننزع نحو نصف سنتيمتر من العازل عند طرف السلك النحاسي ثم نضع قطرة لحام قصدير على هذا الطرف. وبعد تسخين لطيف للحام نضع طرف السلك على قطرة اللحام. ويفضل عمل ثلاث وصلات لكل قرص تفصل بينها مسافات متساوية على شكل مثلث، إذ يكفل هذا الشكل بقاء ارتكاز كل قرص بصورة مستوية على السطح المنحني للحوجلة، كما يمكن استعمال الوصلتين الباقيتين كبديلين في حال انقطاع الوصلة الأولى.

 

تُلْصق المحوالات بالحوجلة باستخدام لصاق الإيپوكسي، وننصح باستعمال نوع سريع منه يستغرق جفافه نحو خمس دقائق، وذلك يتيح نزع المحوالات عن سطح الحوجلة بسهولة من دون إلحاق أي أذى به، لهذا يجب وضع أقل قدر ممكن من الإيپوكسي لملء الفراغ بين المحوال والحوجلة. ويجب ـ بهدف التناظر ـ وضع محوالي توليد الصوت أحدهما تجاه الآخر على جانبي الحوجلة وعند المستوى الأفقي الواقع في منتصفها، ويثبت المكروفون الخزفي في أسفل الحوجلة. وتكون المحوالات مستقطبة فنميِّز أحد جانبي المحوال بإشارة (+). ويجب التأكد من إلصاق المحوالين مع الحوجلة بالاتجاه نفسه وأن يكون توصيل الأسلاك متماثلا في المحوالين أي إن الإشارة (+) في كليهما ملاصقة للحوجلة أو العكس.

 

نلحم سلكا قصيرا بكل محوال من الخارج، ونصل محوالي توليد الصوت على التوازي بحيث يحدث التمدد والتقلص فيهما في الوقت نفسه، ويتم وصل الأسلاك بكابلات محورية تقلّل من حدوث تداخلات ضارة بين مكونات الدارة الكهربائية، ويجب أن تكون أسلاك المكروفون قصيرة، أي لا يزيد طولها على عشرة ملّيمتر قبل وصلها بالكابلات المحورية، كما يجب جعل الوصلات ذات طول كاف حتى لا تكون عرضة للشد عند التوصيل. تعلّق الحوجلة إما بتثبيت عنقها بحامل أو بتعليقها بأسلاك مربوطة بعنقها، كما تعلّق الكابلات على الحامل لتجنب انقطاع الأسلاك الملحومة.

 

تسلك مضخمات الصوت الكهرإجهادية سلوك المكثفات في الدارات الكهربائية. ولتشغيلها بمضخم صوتي (المضخم الصوتي يعمل عادة عند ڤلطية ومعاوقة منخفضتين) يجب وصلها على التسلسل بتحريضية inductanceتُنتقى بحيث يكون تجاوبها أعظميا مع المكثفة الكهرإجهادية عند التردد  25 كيلوهرتز تقريبا، وهو التردد نفسه الذي يحدث عنده التجاوب الصوتي. وتكون سعة المحوالين المولدين للصوت الموصوفين هنا نحو 2 نانوفاراد (نانو تساوي9-10)، وبالتالي تكون قيمة المحارضة اللازمة نحو 20 ملّي هنري، ويمكن الحصول على القيمة الدقيقة للمحارضة باستعمال ملفَّين أو أكثر توصل على التسلسل، إذ يمكن زيادة هذه القيمة أو إنقاصها بمقدار يصل إلى خمسين في المئة وذلك بتغيير المسافة بين الملفات. ويمكننا البدء باستعمال ملفين قيمة محارضة كل منهما 10 ملي هنري وتفصلهما مسافة تساوي خمسة سنتيمتر تقريبا.

 

ولإيجاد القيمة الصحيحة للمحارضة يجب قياس الڤلطية (الجهد) وشدة التيار المار في الدارة [انظر الشكل في هذه الصفحة]. وباستعمال كاشف التذبذب الثنائي القناة يمكن إظهار المقدارين معاً في الوقت نفسه، وجعلهما في طور واحد بضبط التحريض. (يتراكب منحنيا الإشارتين في كاشف التذبذب). وبالرغم من صغر التيار الناتج من مضخم الإشارات الإلكترونية فإن بإمكان الڤلطية إعطاء صدمة معتدلة لا بأس بها، ولذلك يجب عزل الوصلات والأسلاك الخارجية بطلائها بمادة عازلة. وينتج المحوال الكهرإجهادي للمكروفون ڤلطاً واحدا في العادة. ويمكن إرسال خرجه مباشرة إلى الدخل ذي المعاوقة الكبيرة لكاشف التذبذب.

 

ولا يمكن الحصول على فقاعة تألق صوتي إلا في الماء الذي سبق تخليصه من الهواء الذائب طبيعيا فيه، ويكون غلي الماء هو الطريقة البسيطة لتخليصه من الهواء الذائب فيه. ويستعمل لهذا الغرض حوجلة إرْلنْماير Erlenmeyer من الپيركس تتراوح سعتها بين خمسمئة وألف ملّيلتر، كما تكون مزودة بسدادة خاصة محكمة السد. ونحكم إدخال أنبوب زجاجي مجوف قطره ستة ملّيمتر تقريبا وطوله نحو عشرة سنتيمتر في الحوجلة من خلال السدادة، ونصل طرفه الخارجي بأنبوب مطاطي قصير يسمح بخروج البخار ويبطئ في الوقت نفسه تسرب الهواء العائد إلى الحوجلة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N11_H05_004428.jpg

 

نملأ الحوجلة حتى منتصفها بالماء المقطر، ونسخنه ببطء وندعه يستمر في الغليان مدة خمس عشرة دقيقة، ثم نبعد المصدر الحراري عن الحوجلة ونغلق الأنبوب المطاطي بإحكام لمنع تسرب الهواء إلى الداخل وندع الحوجلة تبرد (يمكن استخدام الثلاجة لزيادة سرعة التبريد) إلى أن تخلى جيدا من الهواء، ويكون الماء قد تخلص من جزء كبير مما يحويه من الهواء. ندع الحوجلة حينئذ مُحكمة الإغلاق إلى أن يحين وقت استعمال هذا الماء، إذ إن الماء يمكن أن يمتص الهواء مرة أخرى في غضون عدة ساعات من فتح الإناء.

 

ثم نصب الماء الخالي من الهواء بعناية في حوجلة التجاوب بحيث نجعله ينساب على جدرانها برفق، ويدخل بذلك قليل من الهواء إلا أنه يمكن فعلا الحد من كميته في الماء إلى نحو خُمْس التركيز الجوي، وهو المعدل المناسب لحدوث التألق الصوتي. وسيعاود الماء امتصاص الهواء ببطء ولكنه يبقى صالحا للاستعمال في هذه التجربة طوال عدة ساعات. تُمْلأ الحوجلة إلى مستوى أسفل عنقها تماما بحيث تصبح كمية الماء محتواة تقريبا في كامل الحيز الكروي للحوجلة.

 

نضبط مولد الإشارات الصوتية على تردد مقداره نحو 25 كيلوهرتز، وهو التردد التجاوبي لحوجلة كروية الشكل سعتها مئة مليلتر مملوءة بالماء. ثم نهيئ كاشف التذبذب لكي يعرض كلا من خرج ڤلطية المضخم والتيار الواصل إلى المحوالين. ونضبط مفتاح التحكم حتى تصبح قيمة خرج ڤلطية المضخم مساوية لڤلط واحد بين النهايتين العظمى والصغرى للإشارة، ثم نضبط قيمة التحريضية بحيث يصبح التيار متطاورا (في الطور نفسه) مع الڤلطية. ويجب ضبط التيار إذ يمكن تجاوز قدرة تحمل الوشيعة (الملف) فتزيد سخونتها، كما يجب اختبار قيمة التردد أيضا بصورة دورية وجعلها مناسبة لتحقيق ذروة التجاوب، إذ يمكن أن تتغير قيمة التردد تبعا لمستوى الماء ودرجة حرارته.

 

نهيئ كاشف التذبذب بحيث يعرض خرج المكروفون الكهرإجهادي، وعندما نغير تردد مولد الترددات نلاحظ ظهور قمة عريضة في الإشارة القادمة من المكروفون، حيث يتراوح عرض هذه القمة ما بين 1 و2 كيلوهرتز، وتقابل هذه القمة التجاوب الكهربائي بين المحارض ومكثف التشغيل، وتظهر بعد ذلك حالة التجاوب الصوتي التي تتميز بقمة حادة في إشارة المكروفون، ويكون عرضها أقل من مئة هرتز، كما يصاحبها حدوث هبوط طفيف في قيمة تيار التشغيل.

 

وهناك طريقة سهلة للحصول على حالة التجاوب للمرة الأولى وذلك بفحص الفقاعات في الحوجلة. ولكي تُرى هذه الفقاعات بشكل جيد نضع منبعا ضوئيا خلف الحوجلة، إذ إن الفقاعات الصغيرة تشتت الضوء بصورة فعالة نحو الأمام، كما يُحسِّن وضع خلفية عاتمة رؤية الفقاعات. وباستخدام قطارة نأخذ كمية صغيرة من ماء الحوجلة، وأثناء النظر عبر السطح الخلفي المضاء للحوجلة ندع قطرات الماء تسقط على السطح بعناية بحيث يحدث ما بين عشرين وثلاثين فقاعة. وبضبط المولد نحدد التردد الذي تتحرك عنده الفقاعات في اتجاه المركز بحيث تلتحم في النهاية بفقاعة واحدة. وعادة يمكن إحداث فقاعة بمجرد وكز السطح بطرف سلك شريطة أن تكون كل مركبات المنظومة في حالة تجاوب.

 

عند الحصول على الفقاعة في مركز الحوجلة تزاد سعة (شدة) الموجة الصوتية ببطء. وتكون الفقاعة مستقرة في البداية ثم تبدأ في «التراقص» ضمن مدى يمتد إلى بضع ملّيمترات، ويؤدي استمرار زيادة هذه القيمة إلى عودة الفقاعة إلى حالة الاستقرار، ثم تنكمش وتتضاءل بعد ذلك بحيث تتعذر رؤيتها، ثم تعاود النمو ثانية. وتتفكك الفقاعة عادة عند بلوغ قيمة أعلى من شدة معينة للصوت، ويمكن الحصول على أفضل إصدار ضوئي عند سعة أصغر قليلا من هذا الحد العلوي للسعة.

 

وتظهر موجات صغيرة على راسم كاشف التذبذب واردة من المكروفون، وهذه التموجات ترددات صوتية عالية تصدر عن الفقاعة لدى انهيارها عند كل دورة. ويمكننا بمراقبة هذه التموجات ضبط حالة الفقاعة بصورة أيسر من النظر إليها مباشرة. ويمكن استعمال مرشح كهربائي عالي التمرير high-pass filter لتخفيض تردد صوت التشغيل وجعل التموجات مرئية بشكل أفضل في كاشف التذبذب. ولرؤية الوهج الصادر عن الفقاعة نطفئ ضوء الصالة ونعوّد أعيننا على الرؤية في الظلام. وهكذا يصبح بوسعنا رؤية بقعة زرقاء في مركز الحوجلة مثل نجم في سماء الليل. ويمكن جعل الفقاعة أكثر لمعانا واستقرارا بإجراء توليف دقيق لتردد الموجات الصوتية المستعملة وسعتها. أما إذا كانت الفقاعة الوضاءة دائمة الحركة في الحوجلة أو أن لمعانها يتغير أثناء بضع ثوان فهذا يعني أن الماء يحتوي على الكثير من الهواء، وعلينا حينئذ محاولة الاستعاضة عنه بماء جديد خال من الهواء.

 

وإذا كانت الفقاعات لا تتحرك إطلاقا، أو أنها تتحرك نحو جانب الحوجلة، فهذا يشير إلى احتمال عدم صحة التردد المطبق، لذا يجب وضع تردد المولد عند 24 أو 26 كيلوهرتز، ثم إعادة ضبط قيمة التحريض بحيث يصبح التيار متطاورا (متفقا في الطور) مع الڤلطية المطبقة، وحينئذ نحاول إجراء التجربة مرة ثانية. ومن المحتمل أن يفيد تغيير مستوى الماء أو الطريقة التي عُلّقت بها الحوجلة في تحسين التجاوب الصوتي. وإذا لم تفلح كل هذه المحاولات فالحل الأخير هو نزع المحوالات عن الحوجلة بعناية باستخدام شفرة حادة وإجراء التجربة من جديد باستعمال حوجلة أخرى.

 

وبعد حصولنا على التألق الصوتي يمكننا البدء باستكشاف العديد من جوانب هذه الظاهرة. فيمكننا ـ مثلا ـ دراسة أثر الحقول المغنطيسية والكهربائية في إصدار الضوء، أو أثر إذابة مواد مختلفة في سلوك الفقاعة، أو دراسة سبل جديدة لسبر تحول الصوت إلى ضوء. بهذه التجهيزات البسيطة نحن مؤهلون لإجراء بحث يقع على تخوم المعرفة العلمية.

 

 المؤلفان

Robert A. Hiller – Bradley P. Barber

يدرسان التألق الصوتي في مختبر <J .S. بوترمان> في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس. يحضّر هيللر رسالة الدكتوراه في طيف التألق الصوتي. أما باربر فهو زميل في دراسات ما بعد الدكتوراه، وقد اكتشف أن الضوء الصادر عن الفقاعات في فترات زمنية منتظمة من مرتبة12-10 ثانية يكون متزامنا مع الحقل الصوتي.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى