غير مصنف

الحاسوب في القرن الحادي والعشرين


الحاسوب في القرن الحادي والعشرين

في عام 1991 كان الاندماج بين الحاسوب

والاتصالات حلمًا، أما اليوم فهو حقيقة تفرض نفسها

في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

المحررون

 

نُشِر قبل عدة سنوات رسم كاريكاتوري يُظهِر اثنين من الباحثين في علم أصول الإنسان (البالِونتولوجيين) يقفان بجانب سيارتهما الجيب داخل حفرة خلّفتها وطأة قدم عملاقة. ويتبين من الرسم أن هذين الباحثين لم يكن لديهما فكرة عما يحيط بهما. يعطي الرسم مثالا معبرا عن حالة الاهتمام السائد لدى الناس وسط أعظم تحوُّل اجتماعي ذي أبعاد كبيرة وشاملة تجعل من الصعوبة المطلقة إدراكها. لنتصور الناس في القرن الثامن عشر وهم يحاولون تخيل شكل المستقبل بما فيه من طاقة كهربائية واتصالات بعيدة ونقل نفاث وتقانة حيوية. ونحن الذين نعيش في نهاية القرن العشرين لدينا إشكال مماثل في إدراك أثر القوة الخارقة التي ستعيد تشكيل عالمنا: إنها الاندماج بين تقانة الحاسوب والاتصالات.

 

وبغية مساعدة المديرين وأصحاب الأفكار التجارية الخلاقة والإداريين ـ وغيرهم من المهتمين ـ على إدراك هذه السيرورة، قامت مجلة ساينتفيك أمريكان عام 1991 بإصدار عدد خاص بعنوان “الاتصالات والحواسيب والشبكات”. ومنذ ذلك الحين فإن قوى الإبداع والتجديد التي تدخل التحولات في مجتمعنا واقتصادنا وثقافتنا أخذت تدفع بشدةٍ المختبرات والجماعات المختصة لتطوير هذه التقانات التي أُدخلت أصلا تلبية لاحتياجاتها، كما أن هذه القوى آخذة في دفعنا سريعا نحو المستقبل. لهذا ارتأى محررو ساينتفيك أمريكان أنه حان الوقت لتحديث ذلك العدد. إنه يظهر في العلوم تحت عنوان “الحاسوب في القرن الحادي والعشرين.”

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N7-8_H01_006059.jpg

“إنني لا أرى في واقع الأمر أية فائدة من متابعة البحث أبعد من ذلك.
لربما كان الأمر مجرد واحدة من تلك الإشاعات الشاذة.”

 

يتضمن هذا العدد الخاص مقالات أصيلة، تمت مراجعة بعضها من قبل مؤلفيها؛ كما يتضمن العدد المقالات الوثيقة الصلة بموضوعه والتي ترتبط بالأحداث التي نشرنا عنها خلال الأشهر المنصرمة، إضافة إلى الوقائع الصحفية التي تسجِّل أيضا انطلاقا في الاتجاه نفسه، والتي سبق نشرها في “باب العلم والمجتمع” و”باب العلم والأعمال”.

 

على الرغم من السرعة الضوئية لهذه الثورة فقد استغرق قدومها زمنا طويلا. إذ لم يكن الروّاد الأوائل لهذه الثورة ماكلوهان أو منسكي أو گيربنر وإنما ناثانيل هاوثورن وكارل ماركس. “هل هذه حقيقة…،” كتب هاوثورن في البيت سباعي الجملون (المسنّمات): “بوساطة الكهرباء، أصبح عالَم المادة وترا عظيما مهتزا آلاف الأميال خلال زمن قصير؛ أو بالأحرى أصبحت الكرة الأرضية رأسا عظيما، دماغا، غريزة مع ذكاء.”

 

كذلك تكهّن ماركس بأثر الاتصالات الشاملة في اقتصاديات الصناعة (الآن وبعد انتهاء الشيوعية بسلام، يستطيع المرءُ أن يلاحظ بعناية أن ماركس أعطى عددا من الملاحظات الدقيقة حول الرأسمالية وخصوصا حول العلاقة بين التطور الاقتصادي من جهة والعلم والتقانة من جهة أخرى). ويعلن حكيم المتحف البريطاني في كتابه رأس المال Das Kapital  أن البرق والسفن البخارية والسكك الحديدية يمكن أن تسرِّع دورة رؤوس الأموال، بما يعزز النمو السريع لاقتصاديات الصناعة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N7-8_H01_006060.jpg

تم تمثيل العمل على الإنترنت عن طريق هذا المشهد لشاشة مستخدم حاسوب. لقد كانت وزارة الدفاع أول من استخدم الإنترنت، وكانت تسمى (أرپانت) ARPAnet، وهي تضم الآن عددا كبيرا من شبكات الحاسوب، ويستخدمها نحو 25 مليون شخص.

 

كان الرائد الأول للثورة في هذا القرن هو <A. هكسلي>. فقد ورد في كتابه “تلك الأوراق الذابلة” “أن الطباعة الرخيصة والهواتف اللاسلكية والقطارات والسيارات والحاكي وهلمَّ جرّا تجعل من الممكن توحيد ليس فقط بضعة آلاف من القبائل، وإنما الملايين منها.” لكن . < M. ماكلوهان> (أستاذ علم الاجتماع في جامعة تورنتو) هو الذي أعاد صياغة الفكرة وعرضها في اللحظة المناسبة باستخدام تعابير مثل “القرية العالمية” و “وسائط الاتصال هي الرسالة”، وقد ركز ماكلوهان الاهتمام على حقيقة أن التلفزيون والراديو والهاتف والطائرة النفاثة وحَّدت العالم بعد الحرب العالمية الثانية في مجتمع واحد.

 

الحوسبة الكلية الوجود (الشاملة)

ستكون الحواسيب بعد فترة قصيرة ذات وجود شامل كما يراها<M. وايسر> [انظر: “حاسوب القرن الحادي والعشرين” في هذا العدد] وستدخل حياتنا اليومية كإشارات الطرق. وفي تحديث مقالته كتب وايسر: “منذ عام 1991 ونحن نتابع ابتداع حوسبة كلية الوجود. إنه عمل طويل الأمد، ولربما يحتاج إلى عقود لينتهي، بيد أنه توجد نجاحات تجارية على طول الطريق. فمثلا باعت الشركة Xerox  وبنجاح كبير الألواح الحية Liveboards  المشار إليها في مقالتي المنشورة عام 19911. وثمة تطور مهم لم يكن منظورا في عام 1991 ألا وهو الاستخدام المتنامي للحواسيب في التفاعل الإنساني غير الرسمي، حيث إن معظم التراسلات في شبكات المعلومات اليوم ناجمة عن التخاطب بين شخص وآخر. وقد تضمن تطوير الحوسبة الكلية الوجود هذا التوجه، فمثلا يربط مشروعنا التطويري جوپيتر أمكنة حقيقية وافتراضية ضمن بيئة حية ومهيأة للمستثمر.”

إن افتقار هذه الثورة إلى مسار اقتصادي واضح يجعلها غير عادية. فخلال الأشهر القليلة الماضية انهارت أو توقفت على الطريق من أجل إصلاحات جذرية، عدة اندماجات واتفاقات بين شركات تعمل في البث وفيالتلفزيون الكبلي والاتصالات الهاتفية (بنوعيها السلكي والخلوي). فقد تداعت مساعي الشركة QVC الاندماج مع الشركة CBS لدى قيام شركة أخرى بمحاولة الحصول على الشركة الأولى. كما عزفت الشركتان Bell Atlantic و TeleCommunications عن الاندماج لدى اتخاذ الهيئة الاتحادية للاتصالات  قرارا حول تجميد أسعار الكبلات.

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N7-8_H01_006061.jpg

تظهر النسخة المباشرة لمجلة ساينتفيك أمريكان على شاشة مشترك في “أمريكا أون لاين” (أمريكا على الخطAmerica Online )، وهي واحدة من العديد من لوحات الإعلان الإلكترونية التجارية التي تقدم خدمات معلوماتية لنحو خمسة ملايين مشترك، كما تُمكن هذه اللوحات الإلكترونية مستخدمي الحاسوب من الوصول إلى الكثير من قواعد البيانات والدوريات وخدمات التسوق.

 

لكن التحول في الاقتصاد والمجتمع والثقافة نتيجة اندماج تقانات الحوسبة والاتصالات يبدو لا مناص منه كجريان الماء في المنحدر. وثمة أربعة روافد تغذي الطوفان. فقد تطور الحاسوب من الإلكترونيات التي تملأ غرفة وتديرها مجموعة من المساعدين بالألبسة البيضاء، والتي تستطيع تنفيذ نحو 000 500تعليمة في الثانية، إلى شيپة chip مساحتها لا تزيد على سنتيمتر مربع واحد ويمكنها العمل بسرعة تفوق عشرين ضعفا. إن مثل هذه الشيپة الصغيرة يمكن أن تُزرع في جهاز كمحرك السيارة أو في جهاز ڤيديو. واستعيض عن السلك النحاسي الذي يحمل ما بين 64000 ومليون بِتة bit في الثانية بالليف الضوئي optical fiber الذي يتسع للملايين أو بالأحرى للبلايين من البِتات في الثانية. ويمكن لتقانة الضغط أن تضاعف مثل هذه الأعداد بمعامل اثنين أو ثلاثة [انظر: “الجيل الخامس للاتصالات بالأمواج الضوئية ” في هذا العدد]. لقد حررت شاشات العرض المسطحة flat-panel display الحاسوب من المكتب [انظر: “شاشات العرض  المسطحة” في هذا العدد]. كما تمت الاستعاضة عن مجموعات من التعليمات الحاسوبية التي تُعرض بالحروف والأرقام والتي لا يألفها سوى المبرمجون، بتعليمات بديهية نسبيا وبالأيقونات والنوافذ إلى جانب الفأرة.

 

ولَّدت التقانة الجديدة نتاجين محورييّن: متعدد الوسائط multimediaوالواقع الافتراضي virtual reality. وتعتبر تقانة متعدد الوسائط المحاولة الأولى لإخراج الصوت والصورة المرئية (والمتحركة عادة) والنص ضمن تدفق لمعارف أو تسلية يمكن للمستخدم التحكم في تسلسلها. ويمكن لمثل هذه المجموعات من المعارف والتسلية أن تتحرك على الشبكة. أما الواقع الافتراضي فيحاكي الخبرات الطبيعية (الفيزيائية) عبر الإظهار المرئي المجسم والشعور الملموس والاستجابة للإيماءات. إن الخبرة المحرضة يمكن أن تكون معاشة، لكن هل ستكون هذه التقانة دائما أكثر من طريقة ممتازة ـ ومكلفة ـ لتدريب قائد الطائرة أو السائق المحترف أو الجراح؟ هل ستصبح هذه التقانة، أو تقانة متعدد الوسائط، قناة جديدة للتعبير الفني أو شكلا مطلقا للإباحية؟

 

النمو المتفجر لتشبيك الحواسيب

إن اندفاع الناس نحو استخدام الإنترنت يشير بوضوح إلى اهتمامهم بموضوع التشبيك networking. ويذكر <L. سپراول> و <S. كيسلر> [انظر: “الحواسيب والشبكات والأعمال” في هذا العدد] أنه منذ ظهور مقالتهما، فإن توجهَيْن تقانيين أصبحا أكثر أهمية في طريق التشبيك ويمكن أن يؤثرا في بنية العمل في هذا المجال. وقد كتبا:

“إن أحد التوجهين هو النمو المتفجر للارتباط بالإنترنت. ففي عام 1991 كانت معظم الجهات تستخدم الشبكات لاتصالاتها الداخلية. أما في عام 1995 فإن هذه الجهات والعاملين فيها يجدون سهولة في العبور إلى العالم الإلكتروني العام تماثل سهولة الوصول إلى زملائهم المرتبطين معهم بشبكة داخلية. فعن طريق الاشتراك في مجموعات الحوار الإلكترونية يزداد عدد العاملين المشاركين في الحوارات اليومية ممن لهم اهتمامات متماثلة، والذين لا يعملون بالضرورة لدى الجهة نفسها. إن تحديات هذا التطور تقود إلى موازنة فوائد العمل على تطوير الموظفين لدى الجهة المعنية والموارد الجديدة للمعلومات المفيدة مع الأخطار الناجمة عن ضياع ملكية المعلومات أو حتى فقدان بعض هؤلاء الموظفين بعد اطلاعهم على فرص عمال أفضل عبر الشبكة.

أما التوجه الآخر، فهو النمو الواضح للاتصال الڤيديوي المقام المشبك. ومن المتوقع ازدياد هذا النمو مع ازدياد استخدام الڤيديو في الحاسوب المكتبي. وسيكون لإمكانية الاجتماع السريع للموظفين في لقاءات “ڤيديوية” أهمية أكيدة. وسيواجه المديرون والمؤسسات تحديات كبيرة في تعلّم إدارة آلية الڤيديو الجماعي.”

 

إن حاسوبا مجهزا بمضمِّن ـ كاشف (موديم) modem وببرامجيات  اتصالية يُساعد ـ مع أنه متواضع في واقع الأمر ـ على تصور أفضل للمستقبل وعلى الإحساس به. وبوصله بشبكة الهاتف فإنه يلغي المسافة ويجعل هنا كلَّ مكان. فبإمكانك التحدث مع الناس في جميع أنحاء العالم أو مطالعة ما تريده في مكتبة أو في قاعدة بيانات بعيدة جغرافيا. وأهم ما في الأمر هو أنك تستطيع الحصول على المعرفة والمعلومات والتسلية عندما ترغب في ذلك وليس عندما يقرر أحد آخر تزويدك بها.

 

هناك ملايين من الناس يعيشون الآن هذا المستقبل. خبراء ماليّون يتاجرون في سوق لا يعرف النوم. وقد قدرت مجلة الإيكونومست (الاقتصادي) رقم المبيعات عبر الشبكات الحاسوبية للمبادلات الأجنبية في أسبوع واحد بما يساوي الدين الوطني للولايات المتحدة الذي يقدر بنحو 4 تريليونات دولار. إن اتخاذ القرار من قبل المديرين في الشركات المتعددة الجنسيات يتم بالاعتماد على نظم إدارة المعلومات التي تغذيها فروع هذه الشركات المنتشرة في مختلف أنحاء العالم.

 

تعيش الجماعة العلمية العالمية في السايبرسبيس(1) الذي أوجدته الإنترنت، التي تربط بين عدة آلاف من الشبكات المحتوية على مئات الآلاف من الحواسيب مع 25 مليون مستخدم. لقد نمت الإنترنت انطلاقا من شبكة حاسوبية أولى هي أرپانت ARPAnet أقامتها وزارة الدفاع الأمريكية. وكالكون البدئي الذي تم تخيله في علم الكونيات (الكسمولوجيا)، اتسعت الإنترنت سريعا وفي عدة مواضع بحيث صار متعذرا على أي إنسان أن يعلم حقيقة حجمها أو عدد الأشخاص الذين يستخدمونها. وعلى لوحة الإعلانات الإلكترونية التي يرسل عبرها فيزيائيو الطاقة العالية آخر نتائجهم، تظهر يوميا ما يصل إلى عشرة آلاف نتيجة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N7-8_H01_006062.jpg

لقد تم تحقيق النقل السريع بين الحواسيب باستخدام الألياف الضوئية الحاملة للأمواج الضوئية. ويحل الليف الضوئي الذي يمكنه تحريك بلايين البِتات في الثانية، تدريجيا محل السلك النحاسي التقليدي للخطوط الهاتفية التي لا تتسع لأكثر من حوالي مليون بِتة في الثانية.

 

وحاليا بدأ الناس العاديون بالتحرك نحو السايبرسبيس: فهناك العديد من لوحات الإعلانات التجارية التي توفّر لنحو خمسة ملايين مشترك وسيلة للوصول إلى قواعد المعلومات وإلى محتويات المجلات والدوريات، كما تقدم خدمات التسوق المباشر. ولعل أكثرها شهرة هي: أمريكا أون لاين (التي تظهر فيها مجلة ساينتفيك أمريكان)، وپرودجي وكمبيوسيرف وديلفي وجيني. لقد ارتفعت أسهم الشركة المالكة لأمريكا أون لاين بنسبة 521% منذ أن تم إشهارها في الشهر 3/1992. ويتطلع ناشرو المجلات والصحف إلى هذا المستقبل أيضا. لقد شرعت كل من نايت رايدر ونيويورك وتايمز وتايم وارنر ونيوزويك وزيف ديفيز بإصدار طبعات إلكترونية واستخدام البريد الإلكتروني للاتصال بقرائها، وذلك عن طريق الخدمات التجارية أو بشكل مستقل.

 

سرعة التغيير غير المعقولة

كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي، أدى آل گور دورا مهمًا في تنبيه المجلس إلى أهمية ثورة الاتصالات [انظر: “البنية التحتية للقرية العالمية” في هذا العدد]، وكنائب لرئيس الدولة، تابع آل گور اهتمامه ونشاطه في هذا المجال. وحديثا حدد وجهة نظر إدارة كلينتون حول الموضوع: “إن ما كنا نراه بهذه السرعة الهائلة في التغيير وخصوصا في العقد الأخير كان مذهلا، ولكن هذا التغيير لا يعتبر شيئا مقارنة بما سيحدث في العقد القادم.” وكلمة “ثورة” لا تعتبر على الإطلاق مبالغة في وصف الحالة.

“إن الطرق الجديدة للاتصال بعد هذه الثورة ستمكِّن من التسلية وستكون مصدرا للإعلام، والأهم من هذا أنها ستعلِّم وستشجع الديمقراطية وتنقذ حياة البشر. وفي هذه السيرورة ستطرح الكثير من الأعمال الجديدة. والتأثير في مجال الأعمال في أمريكا لن يكون مقتصرا على أولئك الذين يعملون في مجال المعلومات؛ إذ ستجد فعليا كلُّ مهنة أنه من الممكن استخدام هذه الأدوات الجديدة لتطوير قدراتها على المنافسة، وتمكينها من المبادرة في سرعة استخدام هذه التقانات الجديدة للمعلومات. وهكذا سيجني مجال الأعمال الأمريكية فوائد كبيرة في الأسواق العالمية.”

إن خطة الإدارة الأمريكية لمواجهة المشكلات الملحة المتعلقة بالاتصالات عن بعد تقوم على خمسة مبادئ رئيسية. سنعمل على:

تشجيع الاستثمار الخاص.

توفير وحماية المنافسة.

توفير إمكانية الوصول الحر إلى الشبكة.

اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب وجود فقراء وموسرين في مجتمع المعلومات.

تشجيع المرونة والاستجابة الحكومية الفاعلة.

 

تم الحديث ضمن العدد الخاص من مجلة ساينتفيك أمريكان الذي أشرنا إليه سابقا والذي صدر بعنوان “الاتصالات والحواسيب والشبكات” عن برنامج يدعى “نوبوت” knowbot

 

يخدم كسكرتير إلكتروني وكدليل محلي في عالم السبرانية. وعند معرفة عاداتك ورغباتك يقوم هذا البرنامج دون تعليمات محددة بتنظيم بياناتك والبحث عن المعلومات التي تحتاج إليها وحماية معلوماتك السرية وإبطال عمل الڤيروسات التي تصيب حاسوبك. وستصل إلى السوق قريبا عدة نسخ أولية من هذا البرنامج.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N7-8_H01_006063.jpg

أصبح التسوق ممكنا الآن عن طريق الحاسوب وذلك عبر المنشورات التجارية المتوافرة على الأقراص المدمجة (السي دي روم)(1) CD-ROM. ويبين الشكل مثالا على ذلك من المنشور التجاري L. L. Bean.

 

ما الذي يكمن إذن وراء هذه التطورات؟ إن البحث من داخل وطأة القدم العملاقة يكشف شيئا عن المستقبل. لقد سرَّع الاندماج بين الحوسبة والاتصالات تحوّل الاقتصاد في الولايات المتحدة من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد خدمات. فوفقا لبعض التقديرات، يتكون الآن نحو ثلاثة أرباع الناتج القومي الإجمالي GNP من الخدمات. ولا يُتوقع تغير هذه النسبة  كثيرا. مقابل ذلك فإن نسبة القيمة المضافة المتولدة من تقانة المعلومات ستزيد في جميع القطاعات الاقتصادية. وحاليا أصبحت المكونات الأساسية لصنع شريحة بيتزا تمثل نسبة من تكلفتها أصغر من نفقات التسويق والنفقات الإدارية والقانونية.

 

ستصبح البنى المؤسساتية أكثر جاذبية لأن تقانة المعلومات تتيح اتخاذ قرارات أكثر على المستوى العملي (التشغيلي) [انظر: “الحواسيب والشبكات والمؤسسات”، في هذا العدد]. إن الواقع الافتراضي يمكنه أن يأخذ شكل مكتب افتراضي: ستتيح شبكات الحاسوب لكثير من الأشخاص العاملين في الاقتصاد الخدماتي القيام بأعمالهم في بيوتهم [انظر: “حاسوب القرن الحادي والعشرين” في هذا العدد] وإجراء اتصالاتهم مع بعضهم بعضا بالصوت والصورة والكلمة المحمولة إلكترونيا. وكما يشير مارك وايسر، ستغدو الحواسيب شاملة الوجود ومتداخلة بالحياة اليومية بحيث يندر للمرء أن يلحظ دورها.

 

ويمكن للحواسيب القوية المشبّكة والتي تعمل بشكل مستقل لدى شركات صغيرة ذكية، أن تساعد هذه الشركات على التغلب على ما تتيحه عادة وفورات الإنتاج الكبير economies of scale للشركات الكبيرة. يتكهن <P .N. نيگروپونت> [انظر: “منتجات وخدمات للشبكات الحاسوبية” في هذا العدد] بأن أمواج الأثير يمكن أن تصبح حاملا أساسيا للمعلومات المهمة التجارية منها والحكومية، في حين أن المعلومات الخاصة بالتسلية والاستهلاك ستنقل على شبكة الألياف الضوئية. وفي كل يوم تقريبا، تحمل الصحف اليومية خبرا أو اثنين عن أن هذا التوجه يأخذ مجراه.

 

القانون والسايبرسبيس

طلبت < W .A. برانسكومب> تعليقا على مقالتها [انظر: “قانون متعارف عليه لحماية الحقوق في حقل إلكتروني متنام” في هذا العدد] إلى محامين على الشبكة الحاسوبيةLexis Counsel Connect. وقد وردها تعليق من <D. پوست> (من المركز القانوني لجامعة جورج تاون) الذي ناقش حماية حقوق النشر للكتابة الإلكترونية: “على الرغم من أنه لم يصدر بعد حكم بهذا الشأن، فإننا نرى مقدما أن التقانة بالذات التي تخلق هذه المشكلة يمكن أن تكون عونا في حلها. فتقانة التعمية على سبيل المثال ـ إذا لم تتم إعاقة تطويرها ـ ستتيح احتماليا للمؤلفين التحكم على الأقل في المستوى الأول للتوزيع وذلك بأن توفر لهم وسائل لتحديد المستخدمين “المخوَّلين”. وبالمثل فإن طريقة العمل والمراقبة البرمجية يمكن أن توفر حماية إضافية وذلك عن طريق منع نفاذ مستخدم لهوية غير مخولة، أو إذا كانت هناك محاولة لاستنساخ غير مسموح به.”

ناقش <B. رايت>، وهو محام ممارس،  العقود الإلكترونية ويقول في هذا الصدد: “في مجال قانون الأعمال، ستُعرض في قاعات المحاكم التقليدية قضايا حول العقود الإلكترونية بالضبط كالتي تعرض عادة حول العقود الورقية paper contracts.”

وقد عقّب <D. جونسون>، من الشركة WC & Pickering  في واشنطن العاصمة، على الإلزام بقواعد للشبكة بقوله: “هناك مؤشرات على أن مستخدمي الشبكة الشاملة أخذوا بأنفسهم زمام تنظيم هذا الحيّز من النشاط.”

 

ستمكِّن التقانة الجديدة أي شخص وهو على مقعده الوثير في المنزل من استئجار أفلام سينمائية وأشرطة کيديو عبر منظومة للكبلات أو خطوط هاتفية، كما ستمكِّنه من التسوق إلكترونيا (يمكن الآن للمتسوق الاطلاع على النشرات التجارية لأكثر من اثنتي عشرة مؤسسة طلبات بريدية أخرى على أقراص السي دي روم CD-ROM.) وتمكِّن بعض الأنظمة الزبائن من إجراء طلب الشراء عبر قناة الكبل.

 

ولكن هناك جانب مظلم لكل هذا كما هي الحال في أي تغيير اجتماعي كبير، حيث تأتي فوائد ثورة الاتصالات على حساب بعض الاستقرار الاقتصادي والترابط الاجتماعي. فلقد أدت هذه الثورة إلى فقدان مئات الآلاف من المديرين المتوسطين والعمال ذوي الأجور المرتفعة لوظائفهم، تاركة إياهم في المواضع المتدنية من السلم الاقتصادي. في العقد الماضي قامت 500 شركة بتسريح نحو أربعة ملايين من العاملين لديها ـ أي أكثر من 25% من القوة العاملة التي كانت موجودة عند بداية التسريح. إن هؤلاء العمال ونظراءهم من الموظفين الذين خسروا وظائفهم، يشكلون مجموعة كبيرة من الناس المذعورين والغاضبين والمحرومين اقتصاديا وذوي المنزلة الاجتماعية المتدنية.

 

لقد أوجدت التقانة الحاسوبية وتقانة الاتصالات سوق عمل رائجة للمهارات الفكرية. وهكذا فإن الوظائف التي يبدأ الناس عادة بالالتحاق فيها للانخراط في سوق العمل وبالتالي للوصول إلى الطبقة الاجتماعية المتوسطة، هي أقل. أما الوظائف المتبقية فهي غالبا لا تقود إلى شيء ذي قيمة تذكر.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N7-8_H01_006064.jpg

إن إمكانية إجراء تعديل بوساطة الحاسوب على الصورة الفوتوغرافية، يمكن استخدامها من قبل مدرب لعبة التنس أو المتدرب لتحليل ضربة اليد الخلفية لستيفي گراف الافتراضية. وفي الصورة أعلاه، تستعرض گراف الحقيقية كيف تقوم عادة بتنفيذ الضربة.

 

إن الفجوة نفسها بين المتطور تقانيا وبين المتخلف تقانيا يمكن أن تتسع في الاقتصاد الدولي. فبعض البلدان كاليابان والهند وكثير من الشعوب على حافة المحيط الهادي تركب على قمة موجة الطلب على المكوّنات المادية (المعدات) الحاسوبية والبرامجيات (على حساب، كما يدَّعي البعض، سوق العمل الأمريكية). بيد أن البلدان النامية التي لا تستطيع حشد الموارد الفكرية ستجد صعوبة كبيرة في تحقيق ازدهار شعوبها.

 

هل التعمية مقضي عليها؟

بيَّن <G. براسار> و <K .A. إيكِرت> في مقالتهما [انظر: “التعمية الكمومية” في هذا العدد] أن منظومات التعميةcryptography بمفتاح عمومي لم يثبت أنها أمينة. كما بيَّن براسار حديثا، أن إحدى هذه المنظومات كُسِرت في الشهر 4/1994 من قبل طالب في معهد ماساتشوستس للتقانة وبمساعدة باحث في Bellcore و 6000 متطوع على الإنترنت. ويشير براسار إلى أنه تم اكتشاف طريقة فعَّالة لكسر تلك المنظومة وغيرها من وسائل التعمية على حاسوب كمومي على الرغم من أن هذا الجهاز “بعيد عن متناول التقانة الحالية،” ويضيف: “إنه إذا تم بناء الحاسوب الكمومي فإن ميكانيك الكم سيقضي على معظم طرق التعمية المعاصرة لكنه سيزود ببديل سنأتي على ذكره في مقالتنا.”

 

وتكثر المشكلات التي يواجهها الأشخاص الذين ينتقلون إلى المراكز المهمة السرمدية واللامحدودة للمجالات الإلكترونية والفوتونية الجديدة [انظر: “الحريات المدنية في السايبرسبيس” في هذا العدد]. ففي هذا العالم تتشابك وتتنازع المفاهيم التقليدية للحرية الفكرية وحق الملكية. فهل الاطلاع على ما يتضمنه حاسوب شخص آخر يمثل استكشافا أم سطوا؟ وهل يوجد حل تقاني يمكِّن من التوفيق بين حق الفرد في حماية خصوصياته أو حق شركة في حماية أمنها وبين حق الحكومة في التحقيق في الأنشطة غير المشروعة؟ كيف يمكن حماية مؤلف أو ناشر (لبرامجيات أو ألعاب تسلية) ضد نسخ عمله مئات الآلاف من المرات نتيجة لعبث على لوحة مفاتيح الحاسوب أو نتيجة لإعادة تنظيم منمَّقة تضيِّع معالم الأصل؟ إن القاسم المشترك بين كل هذه المشكلات هو حقيقة أن روح الإنترنت الجماعية والمتعاونة وطابعها غير الرسمي تكدّر وتُغضب لدى محاولات تسويق منتجات وخدمات في السايبرسبيس. وكما كتبت <W .A. برانسكومب> في مقالتها [انظر:”قانون متعارف عليه من أجل حماية الحقوق في حقل إلكتروني متنام” في هذا العدد] “فإن السايبرسبيس هو حقل جديد لأقصى ما انتهى إليه العلم حيث تُرسّخ الحقوق الإقليمية وتُميّز البيئات الإلكترونية إلى حد بعيد بالطريقة التي اندحرت بها حدود الأقاليم الغربية للولايات المتحدة الأمريكية من قبل الرحالة والرواد وأصحاب المناجم ومربي الماشية.”

 

هل يترتب على الحكومة أن تكون معنية بتشجيع وتوجيه البنية التحتية للمعلومات بالطريقة التي اتبعتها في تكوين منظومة الطرق العامة؟ [انظر: “البنية التحتية للقرية العالمية”، في هذا العدد]. لقد أصدر الكونگرس مشروع قانون في عام 1991 لإنشاء شبكة وطنية للبحث والتعليم NREN وذلك بناء على اقتراح السيناتور البعيد النظر <آل گور> قبل تركه مجلس الشيوخ ليصبح نائبا لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية. أما اليوم فما الذي يمكن أن تضيفه مداخلة كهذه للانفجار الضخم في الخدمات والذي يشكل القطاع الخاص أرضيته الأولى؟ هل يمكن لبرنامج الشبكة NREN إعاقة العملية بدلا من مساعدتها؟ إن بعض المشرِّعين على المستويين الحكومي والاتحادي إلى جانب نائب الرئيس آل گور و <E .R. هانت> رئيس اللجنة الاتحادية للاتصالات (FCC) حاولا التأكيد على ضرورة إلزام شركات الهاتف بتقديم خدمات اتصالات متقدمة لضواحي الأقليات الفقيرة المجاورة للمدن. فهل ستنجح مثل هذه القوانين في حال صدورها في تحرير مواطني “العالم الثالث الأمريكي”، أم أن هذه القوانين سترفع فقط تكاليف الانتقال إلى السايبرسبيس؟

 

كيف ستقوم الشبكة والأدوات التي تؤمِّن العبور إليها بمواكبة دور النشر التقليدية؟ فهل سيريد الطالب كتابا جامعيا مطبوعا عندما يتوافر لديه نص إلكتروني مباشر ومحدَّث وفقا لآخر التطورات في ميدانه، وترافقه صور متحركة؟ في كثير من المجالات، ربما لا. وهل هناك مكان لناشر إذا كان بمقدور الكاتب تقديم عمله مباشرة إلى جمهور القراء؟ نعم، إذا أمكن للناشر تحسين الاتصال عبر التحرير الجيد، وإذا أمكنه القيام بتسويق متقن يجعل الكاتب على تماس بالجمهور الراغب في قراءة مؤلَّفه.

 

ستكون المجلات والصحف التي تُنشر إلكترونيا قادرة على جعل محتوياتها جاهزة في الزمن الحقيقي، كما ستكون قادرة على تحديث الوقائع حسب تتالي الأحداث. وسيتصفح القراء الماضي تماما كالحاضر، ومن خلال لمسة لفأرة الحاسوب، سيتمكن القراء من النظر إلى حدث من خلال الكثير من وجهات النظر الواردة في افتتاحيات تلك المجلات والصحف. إن التحليلات الإخبارية يمكن أن تترافق مع المؤتمر الصحفي لسياسي أو مع صور ڤيديو للرحلة الجوية من كيگالي. ويمكن تحليل ضربة قفا اليد لبطلة التنس العالمية ستيفي گراف من قبل مدرب تنس ماهر، ويمكن لگراف الافتراضية على الشاشة أن تقوم بأداء الضربة بطريقة مختلفة [انظر: “متى نصدق ما نرى؟” في هذا العدد].

 

من يرغب في قراءة الشاشة؟ إن هذا يعتمد على الشاشة. يمكن أن نتخيل مسافرة على وشك المغادرة في رحلة جوية إلى لندن. إنها ترغب في حاسوب حُجْري laptop ذي حجم يقارب حجم المجلة، ومزود بشاشة عرض عالية الدقة، تقارب في مَيزِها دقة الصفحة المطبوعة الأنيقة. وقبل المغادرة تقوم المسافرة بتحميل حاسوبها بالعدد الحالي من الإيكونومست وعدة وقائع من الجريدة الصباحية نيويورك تايمز التي لم يكن بمقدورها قراءتها في البيت. وفي مطار جون كندي بنيويورك تدرك أنها نسيت أن تأخذ معها كتابا لقراءته أثناء رحلتها. وهكذا تحصل على معبر إلى الكتب التي نفدت طبعتها من السوق عن طريق الوصلة اللاسلكية للحاسوب وتختار نسخة من كتاب تلك الأوراق الذابلة Those Barren Leaves. فمن يعلم ما الأفكار الجيدة الأخرى التي يمكن أن يكون الكاتب هَكسلي قد وضعها في هذا الكتاب؟

 

(1) cyberspace صاغ هذا المصطلح مؤلف قصص الخيال العلمي وليم گيبسون، وقد اشتقه من “السيبرانية” cybernetics وهي الدراسة العلمية للاتصالات والتحكم، وبخاصة محاكاة هذه العمليات في النظم الإلكترونية المعقدة لنظيراتها في النظم العصبية للكائنات الحية. و السايبرسبيس هو فضاء اصطناعي يتكون بعرض بيانات في فضاء ثلاثي الأبعاد يمكن للمستخدم منابلته و”التجوال فيه” من خلال إصدار الأوامر إلى الحاسوب. (التحرير)

(2) اختصارا ل”قرص مدمج (مضغوط) بذاكرة قراءة فقط” Compact Disc-Read Only Memory. (التحرير)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق