أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

نظام تحديد المواقع على الكرة الأرضية


نظام تحديد المواقع على الكرة الأرضية

تحوم دستتان من السواتل (الأقمار الصنعية) في الفضاء

قاطعة آلاف الأميال كي تمكّن الناسَ من تحديد

مواقعهم على سطح الأرض بدقة استثنائية.

<A.Th.هيرينْگْ>

 

كانت طائرة من طراز بُويِنْگ Boeing 737 تنعطف متجهة نحو هدفها النهائي، مستجيبة بدقة لأوامر طيارها الآلي autopilot المحوسب كي تبدأ الاستعداد لما بدا أنه هبوط مثالي آخر. ومع أن هذا النوع من الهبوط الآلي ينفَّذ عادة في الأحوال الجوية السيئة، فإن هذه الطائرة الخاصة لم تكن تستخدم الوسائل الملاحية العادية المتمثلة بالإشارات اللاسلكية المرسَلة من المطار وذلك لتقوم الطائرة بإكمال هبوطها الذي يسمى الهبوط من الفئة IIIA Category IIIA landing ـ وهو ذلك النوع من الهبوط الذي ينفَّذ حين لا يكون الطيار قادرا على رؤية المَدْرج إلاّ بعد أن تحط الطائرة على أرض المطار. وبدلا من اعتماد ملاحي الطائرة على هذه الوسيلة الملاحية، فإنهم اعتمدوا على سواتل نظام تحديد المواقع على الكرة الأرضية Global Positioning System  GPS  التابع لوزارة الدفاع الأمريكية والموجودة في مساراتها. وقد اقتُرحت هذه المعالم المرجعية الملاحية الحديثة الطافية في الفضاء على ارتفاع يتجاوز 000 20بهدف توجيه الطائرات السريعة بأمان نحو الأرض.

 

وفيما كانت طائرة البوينگ 737 تقترب من المَدْرج، دلّت إشارات النظام GPSعلى أن الأرض لا تبعد سوى 3000 قدم عن الطائرة، وإذْ ذاك قلّلت الطائرة من سرعة هبوطها. ولما كانت هذه الطائرة قد قامت في ذلك اليوم بعدة عمليات هبوط، فإن المهندسين على متنها كانوا واثقين من إمكانات توجيه الطائرة باستخدام السواتل. لكن ما حدث في هذه المحاولة هو أنّ الطيار الآلي أطلق صفارة الإنذار، إذ فَقَدت تجهيزات النظام GPS الاتصال بساتل رئيسي. عند ذلك قام الطيار البشري (الإنسان) على نحو سريع بتسلم زمام قيادة الطائرة من الحاسوب وخفف من كمية الوقود الذاهب إلى محركات الطائرة ليتفادى هبوطا مأساويا محتملا.

 

وعقب تحليل هذه المشكلة فيما بعد، تبيّن للمهندسين الذين ابتكروا تجهيزات توجيه الطائرات أن فقدان الإشارة المؤقت حدث بسبب خلل في كود bug برنامج ساتل النظام GPS. ويعود السبب في عدم كشف هذا الخلل في وقت سابق إلى أنه لم يعتمد أحد من قبل على الملاحة باستعمال النظام GPS لتنفيذ مثل هذه المهمة الدقيقة. وفي الواقع، فإن تصميم النظام GPS كان يتضمن ارتيابا مبيَّتا في الموقع يصل إلى 1000 متر ـ وهذه مسافة تناهز طول ملعب كرة قدم. وقبل عدة سنوات، كانت قلة من الناس فقط تجرؤ على التصوّر أن بإمكان النظام GPSتوجيه الطائرة طوال الرحلة إلى الأرض. إلا أن بعض الأفكار البارعة التي برزت منذ ذلك الحين أدت إلى بلوغ مستوى مدهش للدقة الملاحية، وكانت النتيجة أن تَطَوَّر النظام GPS  إلى درجة لم يكن يحلم بها حتى مبتكروه حين أطلقوا أول  سواتله.

 

شرعت وزارة الدفاع الأمريكية في إنشاء نظامها المعقد لتحديد المواقع في أواسط السبعينات وذلك لتمكِّن سفنها الحربية وطائراتها ومركباتها البرية من تحديد أي موقع في أي مكان من العالم. ومع أن مصممي النظام GPS كانوا عازمين في بداية الأمر على استخدامه في عمليات سرية فإنهم وضعوا في حسابهم تمكين المدنيين من استخدام إشارات السواتل لتحديد مواقعهم ـ ولكن بمستوى أقل كثيرا في الدقة مما هو متاح لنظرائهم العسكريين. وقد بدا أن إجراء تخفيض في الدقة أمر ضروري للإشارات غير المحظورة، وإلا لكان باستطاعة عدو ما الاستفادة بسهولة من المعلومات التي يبثها النظام GPS، ولمَا كان بإمكان نظام السواتل المعقد والمحكم منح الولايات المتحدة أي ميزة عسكرية. بَيْدَ أن العلماء والمهندسين العاملين خارج نطاق القوات المسلحة ابتكروا على نحو رائع طرقا للتغلب على التخفيض المقصود في دقة إشارات النظام GPS، وغدا المواطنون العاديون قادرين الآن على الحصول على نتائج أفضل كثيرا من تلك التي كانت تتوقعها وزارة الدفاع في أي وقت سابق.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005362.jpg

تبيّن كرات الموضع الأساس الهندسي الذي تستند إليه تقنية نظام تحديد المواقع على الكرة الأرضية (GPS). فباستقبال إرسالات مكودة يُمكن لشخص على الأرض أن يحدّد المسافة التي تفصله عن كلٍّ من السواتل الكثيرة التي تدور في مداراتها على نحو محدد تماما. ويتطابق كل قياس للمسافة مع مجموعة من المواقع الممكنة التي تقع على كرة تخيلية (قرمزية أو خضراء) مركزها الساتل الذي يبثّ الإشارة. إن تقاطع عدة كرات مع سطح الأرض يحدد الموقع الدقيق للشخص.

 

وتُمَكِّنُ هذه التحسينات المستقبِلات الراديويّة لإشارات النظام GPS من أن توجه قوارب النزهات إلى الموانئ التي يلفّها الضباب، أو أن توجه السيارات على طول الطرق غير المألوفة. ويُستعمل نظام تحديد المواقع بالسواتل هذا حتى في متابعة موضع حاويات البضائع أثناء نقلها من مكان إلى آخر في ساحات ميناء سنغافورة ذي النشاط الكبير. ومما يثير المزيد من الإعجاب هو أنّ الجيولوجيين يُمكنهم باستعمال تجهيزات مسح النظام GPS أن يقيسوا الانتقالات الدقيقة في القشرة الأرضية ـ وهي تحركات لا يتجاوز مداها بضعة مليمترات ـ والتي تبيّن حركة الصفائح التكتونية في الأرض، ممّا يساعد على تحديد مناطق الهزات الأرضية المحتملة وشدة هذه الهزات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005363.jpg

يترتب عادة على خطأ الساعة في إلكترونيات الاستقبال أن تكون قياسات المسافات إلى سواتل النظام GPS غير دقيقة إلى حد ما. ولهذا السبب، فإن كرات الموضع المقابلة (الخطوط السميكة) لن تتقاطع في نقطة واحدة. لكن تعديل ساعة المستقبِل، وذلك بتقديمها أو تأخيرها قليلا، يصحح الأمور ويجعل جميع الكرات تتلاقى في نقطة واحدة بالضبط (الخطوط الرفيعة). ويبدو هنا أن هذا الأسلوب يتطلب قياسات من ثلاثة سواتل فقط. أمّا في الفضاء الثلاثي البعد فلا بد من التعامل مع أربعة سواتل.

 

إن المشكلات الفنية الطفيفة التي قد تبرز أحيانا خلال مثل هذه الممارسات ليست إخفاقات بقدْر ما هي دلالات على أن العلماء والمهندسين غير العسكريين يتجاوزون في طلباتهم من النظام GPS الحدود المرسومة لهم من قِبَلِ مصممي هذا النظام. تُرى، كيف تصرفت وزارة الدفاع لحجب الدقة الملازمة لإشاراتها عن المدنيين؟ وَلِمَ أفلح كثير من الناس في التغلب بالحيلة على المحظورات المفروضة عليهم فيما يتعلق بحدود دقة الإشارات المتاحة لهم؟ إنّ الإجابة عن هذين السؤالين تتطلب فهما واسعا لميكانيكِ الملاحة المعتمدة على السواتل ولا سيما المعتمدة على النظام GPS.

 

نجم جديد يقوم بالتوجيه

بعد أن قام السوڤييت بإطلاق سپوتنيك عام 1957 مباشرة، أدرك بعض العلماء والمهندسين أن بإمكان البث الراديوي الصادر عن ساتل (قمر صنعي) يدور في مدار محدد جيدا أن يعيِّن موقع مستقبِل على الأرض. ويَستعمل هذا الإجراءُ انزياحَ دوپلر Doppler Shift للإشارات الراديوية عند مرور الساتل في السماء أعلى المُستَقْبِل. (ويفسِّر انزياح دوپلريٌ مماثل سبب التغير المفاجيء في نغمة صفارة قطار عند إسراع القاطرة بالقرب منّا.) وبتطبيق هذا الأسلوب في الستينات، تمكنت البحرية الأمريكية من تطوير النظام «ترانزيت» Transit لتحديد المواقع بالاستعانة بالسواتل.

 

ولسوء الحظ فإن التقنية التي طبقتها البحرية كانت مرهقة إلى حدٍّ ما، إذ إنها تطلبت تجهيزات إلكترونية على الأرض، كما أنها كانت تحتاج عادة إلى استقبال إشارات عند كل مرورين منفصلين للساتل في السماء، وهذا أوجب انتظارا مدته تزيد على 100 دقيقة. وحتى في ظل أفضل الظروف التي كان يجري فيها جمع الإشارات خلال عدة أيام، فلم يكن ثمة أمل في تحديد موقع بخطأ لا يتجاوز مترًا واحدًا. ومن ثم فإن طريقة تحديد الموقع دوپلريًا أثبتت محدوديتها في عملية المسح الدقيق للأرض.

 

بَيْدَ أنه حتى قبل وضع أول ساتل «ترانزيت» في مساره، كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد بدأت بالتفكير في طريقة أكثر تعقيدا تُمَكّنُ، مثلا، طيارا يقود مقاتلة نفاثة من أن يحدد في لحظات موقعه بدقة كاملة. وبوجه خاص، فقد كان سلاح الطيران الأمريكي يُخطط لتصميم نظام ملاحي يستخدم طريقة «تحديد المدى»ranging، أي قياس أبعاد عدة سواتل، عوضا عن طريقة انزياح دوپلر في التردد الراديوي.

 

إن مفهوم تحديد الموقع بطريقة تحديد المدى واضح تماما. لنفترض، على سبيل المثال، أن شخصا ما قادر على التحقق من أن ساتلا ما يبعد عنه 000 20كيلومتر. عندئذ يكون هذا الشخص موجودا في مكان ما من سطح كرة نصف قطرها 000 20كيلومتر (قطرها000 40كيلومتر) تحيط بذلك الساتل. ولما كانت السواتل تسير في مدارات مستقرة يمكن التنبؤ بها وتحديدها، فإن موقع الساتل والكرة التخيلية المحيطة به يكونان معروفين بدقة.

 

فإذا حدث أنْ تمكن الشخص في اللحظة نفسها التي جرى فيها تحديد المسافة الأولى من أن يقيس أيضا المسافة إلى ساتل ثانٍ، فمن الممكن تحديد «كرة مواقع» sphere of position ثانية. إن تحديد مسافة ثالثة إلى ساتل ثالث يعطي كرة ثالثة، وهكذا. وبوجه عام، فسيكون هناك أمكنة قليلة تتلاقى فيها جميع الكرات. وعلى سبيل المثال، فإن كرتين تتقاطعان على طول دائرة، كما أن ثلاث كرات يمكن أن تتلاقى في نقطتين فقط. وبسبب كون إحدى هاتين النقطتين تمثل حلا غير مقبول لمسألة الملاحة (لأنها قد تكون واقعة في أعماق الأرض أو في أغوار الفضاء)، فإن ثلاثة سواتل تكفي لتحديد الموقع الدقيق لشخص ما.

 

اضبطوا ساعاتكم

لقد كان السؤال الأول الذي واجهه المخططون العسكريون في تصميم النظامGPS لتحديد المواقع بالسواتل يدور حول كيفية إجراء القياسات الضرورية للمسافات بدقة. وتجدر الإشارة إلى أنه لم تتيسر في تلك المرحلة المبكرة خيارات كثيرة. وعلى سبيل المثال، كان بإمكان جهاز الرادار أن يبث نبضة راديوية وأن يستقبل الصدى بعد أن تكون الإشارة قد وصلت إلى ساتل وانعكست عنه ثم عادت ثانية. وعند ذلك يتمكن حاسوب بسهولة من حساب المسافة التي تفصله عن الساتل انطلاقا من المدة التي انقضت بين لحظتي الإرسال والاستقبال، ومن السرعة المعروفة للنبضة الراديوية وهي سرعة الضوء.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005364.jpg

تغير طبقات الغلاف الجوي للأرض إشارات النظام GPS، ومن ثم فإنها قد تولّد أخطاء لا يستهان بها. وتنشأ أكثر الآثار أهمية حين تجتاز أمواج الراديو طبقتي الأيونوسفير (الغلاف المتأين للأرض) المشحونة والتروبوسفير (الطبقات السفلى من الغلاف الجوي للأرض) المحملة بالماء. وفي حين تميل الجبهات الموجية الراديوية (المستطيل داخل الشكل) إلى التباعد في الأيونوسفير، فإنها تتقارب في التروبوسفير. ولمّا كان من الممكن قياس هذه التقلبات (الانحرافات) في إشارات النظام GPS بوساطة مستقبِل مثبت، فإن بإمكان العلماء العاملين في دائرة الطقس الوطنية أن يقيسوا حاليا بهذه الطريقة المحتوى المائي لغلاف الأرض الجوي.

 

بيد أن هذا النظام يجبر أي شخص يستخدمه على أن يبث سيلا من الدفقات الرادارية القوية ـ وهذا إجراء غير مثالي للجنود أو البحارة أو الطيارين الذين يحاولون تجنب اكتشاف مواقعهم من قِبَلِ أعدائهم. لذا قامت وزارة الدفاع بدراسة استراتيجية بديلة. فمن الممكن لسواتل الملاحة أن تبث نبضات راديوية في أوقات محدّدة معلومة، وبقياس اللحظة التي تصل فيها النبضات بدقة، يتمكن جهاز الاستقبال من تحديد البعد عن الساتل. لكن هذا الإجراء تطلّب أن تكون ساعة المستقبِل متزامنة مع تلك الموجودة في الساتل. وقد شكّل هذا المفهومُ الأساسَ لِمَا صار يعرف فيما بعد بنظام تحديدِ المواقعِ على الكرة الأرضية GPS.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005365.jpg

يجري بث المتتابعات شبه العشوائية من سواتل النظام GPS في أوقات محدّدة. ويُكتَشف التأخر في وصول الإصدارات الراديوية بمقارنة الإشارة المستقبَلة المفعمة بالضجيج (الحمراء) بنماذج من المتتالية المعروفة (الزرقاء) التي يجري نقل مواضعها في الوقت المناسب. ويوضح الارتباط القوي بين متتالية الكود والإشارة (في اليمين) المدة الزمنية الفاصلة بين إرسال الإشارات واستقبالها.

 

قد تبدو المزامنة الدقيقة للوهلة الأولى متطلبا قاسيا إلى حد ما. وفي الحقيقة، فإن خطأ صغيرا في المواءمة قدْره جزء في المليون من الثانية يُترجم إلى خطأ في المسافة قدره 300 متر تقريبا. ومع أن كلا من سواتل الملاحة نفسها قد يحمل على متنه «ساعة ذرية» دقيقة جدا، فإن تجهيز كل مستقبِل بمثل هذه الساعة سيكون أمرا معقدا ومكلفا على نحو غير مقبول، بَيْدَ أن هناك طريقة تعفينا من الحاجة إلى مثل هذه الميقاتيات الكاملة على الأرض، إذ إننا لسنا بحاجة إلى أكثر من تحديد مقدار انحراف ساعة المُستَقبِل عن الزمن الصحيح.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005366.jpg

يسيطر النظام GPS التفاضلي على أخطاء الساعة المفروضة لأغراض عسكرية. ويقوم مستقبِل مثبت في موقع معروف بتحديد أخطاء الساعة في إشارات الساتل (الأحمر)، ثم يرسل التصحيحات المناسبة (الأزرق) إلى مستقبِلات متحركة تعمل في منطقة قريبة. ويُمكن بهذه الطريقة إنقاص الارتياب (عدم الدقة) في تحديد المواقع بوساطة النظام GPS من 100 متر إلى مسافة صغيرة لا تتجاوز مترا واحدا.

 

إن هذه المهمة ليست من الصعوبة بمكان. وبداية الحل هو أن نفترض بأن ساعة المستقبِل صحيحة تقريبا في حساب المدى لأربعة سواتل. وبسبب كون ساعة المستقبِل لا تشير في الواقع إلى الوقت الصحيح، فإن المسافات المحسوبة، التي تسمى المسافات الزائفة pseudo-ranges  لن تكون صحيحة تماما. يقابل المسافات الزائفة الأربع أربع كرات تخيلية تحيط بالسواتل. ويتحتم على هذه الكرات الأربع أن تتقاطع في الحالة المثالية في نقطة واحدة ـ هي موقع المُستَقبِل ـ لكنها لن تتلاقى في الواقع في نقطة تماما، لأن ساعات المُستقبِل والسواتل ليست متزامنة تماما. وستكون الكرات الأربع جميعا إما كبيرة قليلا (إذا كانت ساعة المستقبِل متقدمة في الدلالة على الوقت) أو صغيرة قليلا (إذا كانت الساعة متأخرة في الدلالة على الوقت). بيد أن هناك قيمة واحدة لمقدار خطأ الساعة تجعل الكرات الأربع جميعها تلتقي على نحو تام، ومن ثَمّ فإن قليلا من الحسابات الجبرية يُمكنه تحديد التعديلات الضرورية. وهكذا فحتى المستقبِل البسيط ذو الساعة الإلكترونية التي ليست أكثر تعقيدا أو أعلى تكلفة من ساعة معصم رقمية عادية، يمكن مزامنته مع الساعات الذرية التي تئز عاليا في السماء.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005367.jpg

لم تعد الحركة في ظروف رؤية غير متيسرة مقصورة على إبحار السفن عبر الضباب. فقد يتسنى للناس المكفوفين استعمال النظام GPS للتجول بحرية خارج منازلهم. وسيكون تنفيذ هذا التطبيق التجريبي، وتطبيقات أخرى غيره، أسهل كثيرا حين يتخلى العسكريون عن الآثار المقيتة الناجمة عن إجراءات السرية العسكرية.

 

التقاط الأمواج

بدأ الجيوفيزيائيون (علماء فيزياء الأرض) بتطبيق النظام GPS منذ أواسط الثمانينات بهدف مراقبة التشوهات البطيئة في قشرة الأرض في مناطق نشيطة جيولوجيا. وهذه التشوهات هي تغيرات تؤدي في النهاية إلى تعرض الأرض لهزة أرضية. وفي تحرياتهم هذه، فإن الجيوفيزيائيين يتوخون حدا أعلى من الدقة من النظام GPS، وغالبا ما يستعملون تقنية تُسمى تعقب الحاملات carrier tracking. ولدى مقارنة النظام GPS  التفاضلي (الذي يمكنه تحديد موقع في حدود متر واحد تقريبا، أو نحو ذلك) بهذه التقنية، فإن تعقب الحاملات يسمح بتحديد المواقع مقربا إلى بضعة مليمترات.

لقد اشتُقت تقنية تعقب الحاملات اسمها من إذاعات (إصدارات) السواتل التي تنقل إشارات النظام GPS على مجموعة تسمى الأمواج الحاملة الراديوية radio carrier waves  وتعمل هذه التقنية بتحديد الجزء من الموجة الراديوية الذي يبلغ الهوائي في لحظة معينة ـ وهو «طور» البث المستقبل. وكما هي الحال بالنسبة إلى شخص يسبح في المحيط ويود تعرّف موقعه إن كان على قمة موجة أم في غور بين الأمواج، أو في مكان ما بينهما، فإن تقنية تعقب الحاملات تُقَدِّر مكانَ وجود هوائي الاستقبال على الأمواج الراديوية للنظام GPS التي طولها 19 سنتيمتر.

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005368.jpg

وتسمح تقنية تعقب الحاملات بميز resolution قدره جزء ضئيل من طول الموجة. وتتجلى الصعوبة الرئيسية في تحديد تلك الأمواج المتطابقة الكثيرة التي يستشعرها الهوائي. بيد أن ثمة عدة طرق للتغلب على مثل هذا الالتباس، أبسطها تعقب الطور الحامل من عدة سواتل في آن واحد. فإذا تبين، مثلا، أن الهوائي المستقبِل كان موضوعا عند بداية الموجات (عند الطور الصفري) المرسَلة من ثلاثة سواتل مختلفة، فعندئذ هناك عدد محدود من المواضع كان فيها التطابق ممكنا (النقاط الكبيرة في الشكل). ولدى وجود عدد كاف من السواتل، فإن النقاط المقبولة يكون بعضها مفصولا عن بعض بمسافة متر تقريبا. ومن ثَمّ فإن معرفة الموقع التقريبي للهوائي (باستعمال تقنية النظام GPS التفاضلي) تمكننا من تعيين النقاط المحددة بتقنية تعقب الحاملات والتي تمثل الموقع الصحيح.

وفي التطبيق العملي، اتضح أن تعقب الحاملات تقنية دقيقة ومرهفة. فمن الضروري أن يحسب حساب للطريق الذي تسلكه الموجات ولحركة السواتل. وإن بعض استعمالات هذه التقنية، كاستعمالها في نظام هبوط الطائرات الذي ابتكره <W.B.پاركنسون>وزملاؤه في جامعة ستانفورد، يتطلب عتادا خاصا للتأكد من سلامة الحلول الملاحية. وقد جُعِلَتْ هذه الجهود أكثر صعوبة بسبب إجراء أمني اتخذته وزارة الدفاع الأمريكية يسمَّى صاد الخداع anti-spoofing. وكما هي الحال في تكويد أخطاء الساعة (الذي يسمى الإتاحة الانتقائية)، فإن صادّ الخداع يجعل كثيرا من التطبيقات المدنية للنظام GPS، التي تتميز بدقة عالية مدهشة، أكثر صعوبة، كما يجعل تنفيذها أعلى تكلفة.

المؤلف

شيء من هذا، وشيء من ذاك

بعد ذلك احتاج المهندسون العسكريون الذين صمموا النظام إلى تقرير الأسلوب الذي تُبَثُّ به الإشارات من سواتل النظام GPS بالضبط. وهنا استعاروا تقنية كان يستخدمها الفلكيون وغيرهم منذ الخمسينات. فكان هؤلاء العلماء يقومون بفحص كواكب أخرى بإرسال نبضات رادارية من مقاريبهم الراديوية العملاقة في أوقات ربما بدت عشوائية، لكنها كانت في الواقع تتبع كودا مصاغا بدقة. وقد سمّى الفلكيون هذه الإيقاعات الخاصة متتاليات (متتابعات) شبه عشوائية pseudo-random sequences. وبفضل هذه المتتاليات تمكّن الباحثون من قياس التأخر الزمني في الانعكاسات الرادارية الضعيفة عن سطح كوكب بعيد، وذلك بإيجاد اللحظة التي كان يبدو فيها أن الإشارات التي استُقْبِلَتْ والمتتابعة شبه العشوائية المُرْسَلَةَ متوافقة إلى حد بعيد. وما كان يفعله الفلكيون العاملون على الرادار في حقيقة الأمر هو حساب زمن الرحلة (ومن ثَمَّ مدى هدف الرادار) وذلك بقياس اللحظة التي يكون فيها ارتباط الإشارتين أعلى ما يمكن.

 

وبعد أن أخذ المهندسون العسكريون النجاح الذي أحرزه الفلكيون في هذا المجال في الاعتبار فإنهم آثروا استخدام متتابعات شبه عشوائية مماثلة في نظامهم الفضائي الجديد لتحديد المواقع. بَيْدَ أنهم قرروا أن تبث سواتل النظامGPS موجات راديوية عالية التردد على نحو مستمر، بدلا من بث نبضات رادارية فردية إلى الأرض. وقد نجم عن استخدام المتتاليات شبه العشوائية لتكويد الإصدارات الراديوية عدة فوائد،

إحداها ستكون محل استحسان كبير من قِبَلِ الذين يقومون بنزهات طويلة بالقوارب أو سيرا على الأقدام بعد عدة سنوات، إذ إنها تسمح بصنع مُستَقبِلاتGPS زهيدة الثمن. وعند ذلك يُمكن لجميع السواتل أن تقوم بالبث بالتردد نفسه دون حدوث فوضى من التداخلات الراديوية. ولمّا كان بإمكان كل ساتل في النظامGPS  أن يُصدر كودا وحيدا، فإن بمقدور مُسْتَقبِل راديوي وحيد التردد ورخيص الثمن أن يَفْصِل بسهولة بين الإشارات المختلفة.

 

كان آخر قرار تعين على العسكريين اتخاذه يتعلق بمكان وضع السواتل. وتجدر الإشارة إلى أن جميع السواتل توضع في واحد من نمطين اثنين من المسارات ـ فإمّا أن يكون المسار قريبا نسبيا من الأرض (ويسمى في هذه الحالة مدارًا أرضيا منخفضا)، أو أن يكون مثبتا على مسافة000 36كيلومتر فوق خط الاستواء. وعندئذ يدور الساتل في مداره بسرعة متزامنة مع سرعة الأرض منجِزا دورة كاملة كل 24 ساعة. وتكلفة المدارات المنخفضة زهيدة نسبيا في كل عملية إطلاق، ولا تتطلب سوى طاقة متواضعة من أجهزة بث السواتل؛ لأنه لا يتحتم عليها إرسال إشاراتها لمسافات طويلة. بَيْدَ أن هذا الوضع للسواتل يتطلب دوران المئات المنفردة منها حول الأرض ليصل بثها إلى جميع أنحاء الأرض. وبالمقابل، فإن المدارات العالية المتزامنة في الدوران مع الأرض تتطلب عددا أقل كثيرا من السواتل، لكنّ كلا منها يجب أن يحمل على متنه مُرْسلا أقوى بكثير، كما أن الإشارات الصادرة عنه لا تصل بسهولة إلى المناطق القطبية من الأرض.

 

وقد اختار مخططو النظام GPS حلا وسطا وذلك بإطلاق السواتل إلى مدارات لم تكن منخفضة أو عالية جدا، فَوُضِعَتْ في مدارات تبلغ ارتفاعاتها نحو  000 20كيلومتر. وعلى هذا الارتفاع يكفي 17 ساتلا لضمان أن تكون أربعة منها على الأقل ـ وهو الحدّ الأدنى اللازم لتثبيت موقع ـ موجودة دائما على مرأى أي موقع من سطح الأرض. وقد تبنى النظام GPS في نهاية المطاف 211 ساتلا رئيسيا وثلاثة سواتل احتياطية تدور في هذه المسارات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/12/SCI96b12N10_H01_005369.jpg

إن تشوهات القشرة الأرضية في البقاع النشيطة جيولوجيا، مثل تين شان Tien Shan في آسيا الوسطى، يمكن أن تقاس بعمليات المسح الدقيق لعلامات بارزة وذلك باستعمال تقنية النظام GPS. وهكذا فإن هذه التقنية تقوم مقام أدوات بحثية تساعد على مراقبة تراكم الانفعال (الجهد) الذي يمكن أن يسبب في نهاية المطاف زلازل مدمرة.

 

خدمة انتقائية

لما كانت القوات المسلحة الأمريكية عازمة على إحراز ميزة تكتيكية باستعمال نظام الملاحة الجديد المعتمد على السواتل، فقد كُوِّدتْ منذ البداية الإصدارات الراديوية لمنع الأعداء من التوصل أيضا إلى القدرة على تحديد المواقع على نحو دقيق. بيْد أن وزارة الدفاع خططت للسماح للناس العاديين باستعمال النظامGPS ولو على نحو غير دقيق. لذا فقد واجه مصممو النظام المشكلة المتعلقة بكيفية تحديد الدقة للاستخدام المدني مع السماح في الوقت نفسه للعسكريين الأمريكيين باستعمال النظام بإمكانياته الكاملة. وقد أتيحت عدة طرق لإنجاز هذه العملية الثنائية، إحداها نقل معلومات غير صحيحة إلى الأطراف غير المرخص لها وذلك عن الوقت الدقيق الذي تكون فيه السواتل قد أرسلت إشاراتها. وجدير بالذكر أن من الممكن تغيير التوقيت في النظام GPS قليلا وذلك بتعديل الساعات الذرية في السواتل حسب كود معين. ويبدو أن مثل هذا «العبث» بالساعات هو التدبير الذي اعتمدته وزارة الدفاع الأمريكية لإبقاء النظام GPS في مأمن من الغير، وقد أُطلق على هذا الإجراء اسم «الإتاحة الانتقائية» selectiveavailability. وتُمكِّن الإشارات المعدَّلة جميعَ المواطنين من تحديد مواقعهم بدرجة معقولة من الدقة، ذلك أنّ هذا التحديد الملاحي يَكُون بتقريب لا يتجاوز 100 متر، علما بأن المُستقبِلات العسكرية المزوّدة بتجهيزات فك الكود المحظور يمكنها فورا تحديد موضع أكثر دقة وذلك بإزالة أخطاء الساعة التي أُحدثت عمدا.

 

بَيْدَ أنّ العلماء والمهندسين المدنيين المهتمين بالنظام GPS لم يستغرقوا وقتا طويلا في استنباط طرق للالتفاف حول التحديدات التي فرضتها الإتاحة الانتقائية، إذ إنه بعد الانتهاء مباشرة من إطلاق المجموعة الأولى من هذه السواتل الملاحية، تمكّن العلماء من العثور على طرق للإقلال من أخطاء النظامGPS  ـ لم تتجاوز أحيانا ملّيمترات ـ وبلغوا مستويات من الدقة أفضل آلاف المرات من تلك التي ظن المصممون العسكريون للنظام بأنها ممكنة. وكان أولَ من بيّن ذلك من العلماء هو<C.C.كاونسيلمان الثالث>(من معهد ماساتشوستس للتقانةMIT) وزملاؤه.

 

وبغية التوصل إلى مستوى دقة أعلى، كان على العلماء في هاي تساك ومعهد ماساتشوستس للتقانة أن يصححوا الأخطاء في الساعات الذرية الموجودة على متون سواتل النظام GPS. وكانت التقنية التي اعتمدوها جدّ بسيطة في الحقيقة، ذلك أن ما فعلوه هو قياس الإشارات الصادرة عن عدة سواتل في نقطة محدَّدة من الأرض. وبما أنهم كانوا يعرفون الموقع الدقيق للهوائي المُستقبِل ولمواقع السواتل، فقد صار بمقدورهم أن يقارنوا المسافات الزائفة (التي قاسوها) بالمسافات الفعلية (التي تمكنوا من حسابها) بسهولة. والفرق بين العددين هو الخطأ في ساعة الساتل مضافا إليه أي خطأ في الساعة المستعملة في تجهيزات الاستقبال على الأرض. وقد سمح إجراء فحص عدة سواتل في آن واحد للعلماء بتحديدِ خطأ الساعة على الأرض، ومن ثَمّ أمكنهم أن يحددوا على نحو دقيق مقدار انحراف كلٍّ من الميقاتيات المحمولة على السواتل عن الزمن الصحيح.

 

ويمكن تطبيق الأسلوب ذاته للاحتيال على الإتاحة الانتقائية في هذه الأيام. إن مقدار انحراف الساعة يمكن تحديده في محطة أرضية مثبتة، كما أن التصحيحات يُمكن بثها بالراديو. ومن الممكن لتجهيزات النظام GPS المتحركة التي تعمل في أمكنة قريبة استعمال المعلومات لحساب المواقع الدقيقة. وييسر مخطط «GPS  التفاضلي» هذا للناس من غير العسكريين الأمريكيين الوسيلة لتعرّف مكان وجودهم بخطأ لا يتجاوز مترا واحدا باستخدام تجهيزات رخيصة الثمن على نحو لا يصدَّق. (وبإمكان مستقبِلات للنظام GPS أكثر تخصصا بلوغ دقة قياس تصل إلى سنتيمتر واحد تقريبا.) ويتوافر في الوقت الحاضر كثير من المصادر لتصحيحات النظام GPS التفاضلية. ومن المثير للفضول أن كثيرا منها يُدَارُ من قِبَلِ حكومة الولايات المتحدة ذاتها. وعلى سبيل المثال، فإن إدارة الطيران الاتحادي FAA  بدأت بتوفير هذه الخدمات لطائراتها. كما أن خفر سواحل الولايات المتحدة أيضا يبث تصحيحات قرب المرافئ الرئيسية. إضافة إلى ذلك، فإن كثيرا من الشركات التجارية تبيع تصحيحات النظام GPS لمعظم أنحاء الولايات المتحدة ولمناطق أخرى من العالم أيضا.

 

لقد أثار الانتشار الواسع لاستخدام النظام GPS التفاضلي جدلا قويا حول السبب الذي يدعو العسكريين الأمريكيين لإنفاق المال على تكويد النظام GPS خلال زمن السلم مِمّا يجبر جهات حكومية أخرى على إنفاق مبالغ أكبر لفك كود الأخطاء وإذاعة النتائج. ومِمّا يدعو إلى التهكم أنه خلال عمليتين عسكريتين حديثتين، هما حرب تحرير دولة الكويت واحتلال هايتي، قامت وزارة الدفاع الأمريكية بِوَقْفِ السمات السرية للنظام GPS. وكان السبب الذي دعاها إلى ذلك عدم وجود تجهيزات كافية للإبقاء على سرية النظام GPS في الوقت الذي كانت النماذج المدنية لفك كود أخطاء هذا النظام متوافرة نسبيا. (ومما يلفت النظر أن كثيرا من الجنود الأمريكيين حصلوا على هذه التجهيزات بعدة طرق كأن يجروا مكالمة هاتفية مع بلدهم لشراء مجموعات GPS باستخدام بطاقاتهم الائتمانية، وكان العسكريون الأمريكيون يعتمدون على افتقار أعدائهم إلى القذائف الموجَّهة بالنظام GPS، وعلى صعوبة تسوقهم عن طريق الطلبات البريدية).

 

إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الروسية هي الآن في المراحل الأخيرة من مشروع نظام ساتلي لتحديد المواقع يُدعى گَلُونَاسْ GLONASS (وهذا اختصار للتسمية Global Navigation Satellite System التي تعني نظام السواتل للملاحة على الكرة الأرضية) وهو يشبه إلى حد بعيد النظام GPS. لكن النظام الملاحي الروسي هذا لا يكوّد إذاعاته، ومن ثَمّ فإن بمقدور كل من يقتني تجهيزات مناسبة أن يستفيد من كامل ميزاته. ويبدو أن وجود گلوناس غير مكود، وكذلك توافر تصحيحات النظام GPS على نطاق واسع، سيؤدي إلى إفساد أي ميزة عسكرية  قد يتوصل إليها نتيجة العبث المقصود بساعات السواتل. وقد توصلت دراسة حديثة أنجزتها الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى أن الإتاحة الانتقائية هي إجراء غير فعال ويجب إيقافها. بَيْدَ أن وزارة الدفاع مازالت حتى الآن تعمل بتردد وخوف ـ في الأرض وفي الفضاء.

 

إلى أين المسير بعد ذلك؟

يبدو أن الناس يجدون مع كل أسبوع يمضي تطبيقات جديدة حاذقة لنظام تحديد المواقع عن طريق السواتل. ويقوم علماء الأرصاد الجوية بقياس التأخرات في إشارات النظام GPS التي تنجم عن غلاف الأرض الجوي وذلك للمساعدة في التنبؤات الجوية. ويَستعمل المزارعون هذه التجهيزات لتحديد ظروف كل متر مربع من حقولهم كي يتمكنوا من رش السماد بأنجع طريقة ممكنة. كما أن النظام GPS يساعد باطراد على توجيه السفن والطائرات والحوامات والسواتل، وحتى السيارات. وفي المستقبل يمكن أن تساعد نظم تجريبية موجودة في صرة صغيرة محمولة على الظهر على إرشاد المكفوفين لسلوك الطريق السليم. وفي الواقع فإن عدد التطبيقات التجارية الآن فاق كثيرا عدد الاستعمالات العسكرية لهذا النظام، ومن المتوقع في بداية القرن القادم أن يضخ بيع خدمات GPS في الاقتصاد الأمريكي نحو بليون دولار سنويا. وهكذا فإن هذا الذي وُلِدَ على أنه نظام عسكري تحول بسرعة مذهلة إلى مصدر اقتصادي وطني. وفي هذا العالَم المتغير على نحو سريع، فإنه يتعين علينا أن نطرح جديا السؤال التالي: من ذا الذي يجب أن يقع على عاتقه التحكم في النظام GPS؟

 

 المؤلف

Th.A.Herring

أستاذ مشارك في قسم العلوم الأرضية والجوية والكوكبية في معهد ماساتشوستس للتقانة MIT. وخلال دراسته الجامعية الأولى في جامعة كوينزلاند، كان يقضي شهور الصيف عاملا تحت سطح الأرض في المناجم الأسترالية، كما كان يقوم برحلات شاقة عبر أدغال بابوا نيوغينيا. وقد أقنعت هذه الخبرات هيرينگ بأن من الأسلم له متابعة دراساته العالية أمام حاسوب في المعهد MIT، حيث تعلم كيفية تطبيق نظم قياس دقيقة للمسائل الجيوفيزيائية. وقد حصل عام 1983 على الدكتوراه، والتحق بعدها بمرصد كلية هارڤرد. وقد قضى هيرينگ هناك ست سنوات عاد بعدها إلى المعهد MIT. وبعد قضائه عدة سنوات بعيدا عن قسوة العمل الحقلي، انهمك هيرينگ ثانية في دراسات حقلية بمناطق نائية مثل جمهورية كرگيزستان في آسيا الوسطى ونهر بارانا في الأرجنتين.

 

مراجع للاستزادة 

MEASUREMENT OF CRUSTAL DEFORMATION USING THE GLOBAL POSITIONING SYSTEM. Bradford H. Hager, Robert W. King and Mark H. Murray in Annual Review of Earth and Planetary Sciences, Vol. 19, pages 351-382; 1991.

THE NAVSTAR GLOBAL POSITIONING SYSTEM. Tom Logsdon. Van Nostrand Reinhold, 1992.

GPS WORLD. Bimonthly magazine published by Advanstar Communications, 859 Williamette Street, Eugene OR 97401.

International GPS Service for Geodynamics site on the World Wide Web at http://igscb.Jpl.nasa.gov/

The University Navstar consortium site on the World Wide Web at http://vww.unavco.ucar.edu/
Scientific American, February 1996

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى