أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فيزياء نظرية

تقصي الكهرباء الموجودة في السماء


تقصي الكهرباء الموجودة في السماء

التحكم في البرق بوساطة أشعة الليزر

يسعى العلماء إلى تغيير مسار صواعق البرق المدمّرة

باستخدام ليزرات مصمَّمة لهذا الغرض.

<C .J.ديلز> ـ <R. بِرْنشتاين> ـ <E .K. ستاهلكوپف> ـ <M .X. جاو>

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006333.jpg

تستطيع أسهم البرق أن تقفز بين الغيوم والأرض عندما ينهار الهواء، الذي هو عازل كهربائي في العادة، ويصبح موصلا. وتبين هذه الصورة، المأخوذة خلال تعرض زمني طويل، ومضات متعددة فوق توكسون بأريزونا.

على الرغم من مرور قرن من التحري العلمي ـ بما في ذلك تجربة <B. فرانكلين> الشهيرة بطائرته الورقية ـ فقد ظل البرق ظاهرة غامضة ومثيرة. وعلى الرغم من أن العلماء، منذ عهد فرانكلين وحتى الآن، فهموا أن الشحنات الكهربائية تستطيع أن تتراكم ببطء في السحب، ثم تُُحدِث بعد ذلك وميضا ساطعا عندما تنفرغ الطاقة المخزونة فيها فجأة، فإنهم ظلوا في حيرة من أمرهم سنوات وسنوات حول الآلية الفيزيائية الصحيحة التي تحكم هذه العملية. فما مدى السرعة التي تنتقل بها صواعق البرق؟ وما الذي يعيِّن الطريق الذي تسلكه الطاقة؟ وماذا يحدث لسهم التيار الكهربائي بعد أن ينفذ داخل الأرض؟ هذه الأسئلة وأمثالها أدَّت أخيرا إلى دراسات وبحوث علمية. وهذه البحوث لم توسِّع الفهم الأساسي للبرق فحسب بل أوجدت إمكانية فرض تحكّم فوق الأمكنة التي يضربها البرق ـ وهو أمر يعتبر من الناحية التقليدية قدرًا لا مفر منه.

 

على الرغم من أن البرق غريب في طبيعته، فإن أثره الحاصل هائل. ففي الولايات المتحدة الأمريكية (حيث يضرب الأرض نحو20 مليون ومضة) يقتل البرق عدة مئات من الأشخاص كل عام ويُلحِق الضرر والأذى الشديدين بالممتلكات، كما يسبب الحرائق في الغابات. والبرق مسؤول أيضا عن نحو نصف انقطاعات التيار الكهربائي في المناطق المعرّضة للعواصف الرعدية، مما يكلف شركات الكهرباء في هذه البلاد مبالغ تصل إلى نحو بليون دولار سنويا على شكل معدات معطّلة وريع ضائع. ويستطيع البرق أيضا أن يعطل الأجهزة الملاحية على طائرات الخطوط الجوية التجارية (أو حتى تلك الأجهزة المحمولة على الصواريخ المتجهة إلى الفضاء)، كما كان سببا في إحداث قصور خطير في إحدى محطات الطاقة النووية.

فلا عجب إذًا أن بحث الناس عن وسائل كي يمنعوا بوساطتها البرق من إيقاع الأذى. وعلى عكس ما فعله الأقدمون الذين حاولوا أن يحموا أنفسهم بتقديم القرابين للآلهة، توصل العلماء والمهندسون الحاليون إلى حلول برهنت على تحقيق قدر من النجاح. ففي أغلب الأحيان يستطيع الناس أن يتفادوا أسوأ العواقب التي يحدثها البرق وذلك بوضع مانعات صواعقlightning rods جيدة التأريض على أبنيتهم، كما اقترح فرانكلين أول مرة ومباشرة بعد أن لفّ خيط طائرته الورقية التجريبية في عام 17522. وعلى الرغم من أنه كان يظن في البداية أن تلك القضبان المدبَّبة كانت ناجحة لأن «النار الكهربائية.. تُسحب من الغيمة بهدوء، قبل أن تقترب ما يكفي لإحداث الصاعقة،»فإن فرانكلين أدرك بعد ذلك أن هذه الأدوات إما أنها تفرّغ الشحنة عبر قنوات أو أنها تعمل على توجيه البرق بعيدا. وهذا المبدأ نفسه ـ أي حرف (تغيير مسار) الصاعقة بدلا من منع وقوعها ـ يقدم الأساس الذي تقوم عليه الطرائق المستخدمة حاليا في الحماية (مثل مانعات الصواعق أو الحاجب المؤرّض) إضافة إلى مساعينا ـ نحن ـ من أجل التحكّم في البرق بوساطة الليزرات.

تحديد المسألة

بدءا من نهاية السبعينات أنشأ الباحثون في جامعة ولاية نيويورك بألباني شبكة صغيرة من هوائيات كشف الاتجاه direction-finding antennasساعدت على تعقّب صواعق البرق بين الغيوم والأرض فوق منطقة محدودة من ولايتهم. وخلال عقد الثمانينات توسعت ببطء تلك الشبكة من المكشافات المتخصصة لتشمل ولايات أخرى، وبحلول عام 1991 (وهي السنة التي بدأت فيها العمليات التجارية) استطاعت هذه المجموعة من الهوائيات المتخصصة أن تستشعر حدوث البرق في أي مكان في البلاد.

يتألف ذلك الصفيف الواسع، الذي يعرف اليوم باسم (الشبكة الوطنية لكشف البرق) من نحو مئة محطة تراقب البرق بأن تستشعر التوقيت الدقيق وتحدد الجهة التي تحدث فيها انفجارات الطاقة الكهرمغنطيسية التي تطلقها تلك الانفراغات. ترحّل المحطات قياساتها العديدة من خلال سواتل الاتصالات إلى مركز تحكّم في توكسون بولاية أريزونا، حيث يوجد حاسوب يعالج هذه المعلومات وينشر تقارير عن فعالية البرق بصورة مستمرة. ويستفيد مئات من المساهمين من هذه الخدمة، ومن بينهم شركات الكهرباء والخطوط الجوية بل وحتى الآمرية الجوية الاستراتيجية في الولايات المتحدة. فقد كان بوسع مديري بعض شركات الكهرباء، على سبيل المثال، أن يوفروا أكثر من نصف مليون دولار سنويا باستعمال هذه المعلومات ليرسلوا بسرعة طواقم صيانة إلى الأمكنة التي قد يضربها البرق قريبا أو الأمكنة التي خُرِّبت فيها الخطوط. لكن الأشخاص الذين يشرفون على إنشاءات وتجهيزات حساسة على وجه الخصوص ـ ومن بينها محطات الطاقة النووية ومحطات توليد القدرة الكهربائية الفرعية ـ ينتظرون طرائق أكثر تعقيدا لجعل البرق دون مستوى التهديد بالخطر.

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006334.jpg

تراقب شبكة كشف البرق الوطنية، التي تديرها Global Atmospherics حاليا في توكسون بأريزونا، نشاط البرق عبر الولايات المتحدة، حيث تتغير كثافة ومضات البرق بصورة هائلة. فبتسجيل مواقيت النبضات، الكهرمغنطيسية التي يطلقها البرق وتحديد جهتها، تستطيع هذه الشبكة من المحسات أن تعين بدقة موقع الومضات المنفردة (كل على حدة) وتقدر قيمتها. تبين الصورة المقحَمَة ومضات عديدة من تلك التي أصابت غرب فلوريدا أثناء عاصفة رعدية في الربيع.

وتشمل الجهود الرامية إلى تأمين تلك الحاجة بحثا يُجْرى في مختبر حقلي فريد بالقرب من شتارك بفلوريدا. وفي عام 1993 رتب اثنان منا (برنشتاين وستاهلكوپف) بالتعاون مع أعضاء آخرين من معهد أبحاث القدرة الكهربائية في بالو ألتو بكاليفورنيا من أجل تقانات القدرة في سكِنِكْتَدي نيويورك، لبناء منشأة في محطة الحراسة الوطنية التابعة لكامپ بلاندنك بفلوريدا خاصة لاختبار قابلية مختلف البنى تحت الأرض وفوقها للتخريب من قِبَل البرق. وبدلا من الانتظار حتى تحدث الصاعقة مصادفة، يستطيع الباحثون العاملون في هذا الموقع الحقلي (الذي تشغّله الآن جامعة فلوريدا) أن يقدحوا البرق مستخدمين صواريخ صغيرة تجر وراءها سلكا رفيعا مؤرّضا.

وخلافا لهذه الانفراغات المقدوحة، يبدأ سهم البرق الطبيعي بنذير لا يكاد يرى، يدعى الطور الطليعي، ينتشر إلى الأسفل بدءا من السحابة باتجاه الأرض بشكل متدرج، مقتلعا في طريقه إلكترونات ضعيفة الارتباط من جزيئات الغاز الموجود في الجو مشكلا قناة من الهواء المؤيِّن تعمل كقناة موصلة، وبعد أن يمس الطور الطليعي الأرض مباشرة، ينفجر «طور العودة» الساطع المفعم. وكما يحدث أثناء الطور الطليعي، فإن صاعقة العودة، التي تحمل تيارات تمتد من بضعة آلاف أمبير حتى تصل إلى نحو 000 300 أمبير (إن أسلاك التمديدات الكهربائية المنزلية لا تحمل أكثر من بضع عشرات أمبير)، تسيّرها ڤلطية هائلة ـ تبلغ مئات الڤلطات ـ بين الأرض والسحب الرعدية في الأعلى. يسير سهم البرق المبهر للأبصار هذا بسرعات قد تصل إلى نصف سرعة الضوء، ويمكن للتيار الكهربائي الهائل الذي يحمله معه أن يدمر بسهولة أي جسم يصادفه في طريقه.

تفادي الكارثة

وكما تمثِّل الصواريخ التي تجرّ أسلاكا مؤرَّضة صورة حديثة لتجربة طائرة فرانكلين الورقية، فإننا نعتقد أن الحزم الليزرية ستعمل في المستقبل القريب كمانعات صواعق عالية التقانة، مقدمة وسيلة لحرْف البرق عن المواقع الخطرة بشكل خاص، حيث يمكنه أن يسبب أضرارا كبيرة. ومنذ عقود، تخيَّل بعض الناس من ذوي التفكير الناضج استخدام الليزرات لقدح البرق بخلق قناة من الهواء المؤين موصلة كهربائيا. لكن محاولاتهم ـ ومنها تلك التي استخدمت أكثر الليزرات المتوافرة شدة ـ باءت بالفشل. فلقد أدت هذه الليزرات إلى تأيّن الهواء لدرجة كبيرة، الأمر الذي جعله معتما بشكل كامل بالنسبة للحزمة، مما جعلها غير قادرة على النفوذ فيه لمسافة أكبر.

وحديثا، حاول فريقان من العلماء اليابانيين التغلب على هذه الصعوبة باستخدام ليزرات الأشعة تحت الحمراء عالية الاستطاعة. وبدلا من أن يحاولوا خلق قناة متواصلة من الجسيمات المؤيَّنة، استنبط هؤلاء العلماء طريقة لتبئير حزمة ليزرية أو أكثر في نقاط متباعدة بصورة متعاقبة كي يوجدوا خطا منقطا من فقاعات البلازما المنفصلة على امتداد طريق سهم البرق المطلوب. ولقد تمكن هؤلاء العلماء من تحقيق إحداث انفراغ متحكَّم فيه بطول يزيد على سبعة أمتار في التجارب المختبرية. ومع ذلك لم يتمكنوا من تحقيق ذلك العمل الفذّ إلا بوجود حقول كهربائية عالية جدا، حين يصبح الهواء قريبا من نقطة الانهيار (التصدع)تلقائيا.

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006335.jpg

تنتج الفولغريتات عندما يخترق البرقُ الأرضَ ويصهر التربة الرملية في طريقه. يبين هذا المثال كيف أن البرق وصل إلى كبل للخدمات الكهربائية تحت الأرض، (والذي كان يُظن قبل هذه الصاعقة أنه قد دُفن بأمان على عمق متر تحت الأرض).

قام اثنان منا (ديلز وجاو)بدراسة طريقة أخرى تستخدم ضوءا فوق بنفسجي من ليزر ذي طاقة منخفضة نسبيا. وللوهلة الأولى لا تبدو هذه الطريقة مشجعة على الإطلاق. فمثل هذه الحزم لا تؤين جزيئات الهواء في طريقها بشكل فعال جدا، كما أن الإلكترونات القليلة ذات الشحنة السالبة التي يهزها الضوء فوق البنفسجي، حتى تكاد تنفلت، سرعان ما تتحد بجزيئات الأكسجين المعتدل القريبة، مشكلة أيونات أكسجين سالبة (تقلل من موصلية القناة). ومع ذلك فإن هذه الطريقة تستطيع أن تنتج تأيُّنا منتظما على امتداد مسار طويل مستقيم. وبعدئذ يقوم ذلك الخط المتأين مقام مانعة الصواعق تقريبا، مركّزا الحقل الكهربائي بكثافة عالية عند قمته بحيث يتصدع أمامه الهواء فيضيف مزيدا من الطول إلى الطريق الموصل.

كما أننا اكتشفنا أن توجيه ليزر آخر يصدر ضوءا مرئيا على امتداد طريق الحزمة فوق البنفسجية يبطل ميل الإلكترونات الحرة إلى الالتصاق بجزيئات الأكسجين المعتدلة، فتشكل أيونات أكسجين سالبة. وينجح هذا الأسلوب لأن فوتونات حزمة الضوء المرئي تحمل طاقة كافية لتحرير الإلكترونات من الأيونات السالبة.

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006336.jpg

تقدح الصواريخُ البرقَ في تجارب حقلية متنوعة. يحمل الصاروخ الصغير المصنوع خصيصا لذلك (في اليسار) عند قاعدته ملفا يُلف عليه سلك رفيع مؤرّض يفك أثناء الطيران (في الوسط). وأول ضربة تُقْدحُ بهذه الطريقة تتبع هذا السلك النحاسي وتخلق قناة موصلة من الهواء المؤيَّن؛ أما الضربات التالية من حادثة الوميض نفسه (والتي تستطيع أن تحدث بصورة متكررة خلال جزء من الثانية) فتنتقل على حزمة متعرجة بصورة متزايدة وذلك عندما تشوه الريح الطريق الموصل (في اليمين).

على الرغم من أن الليزر فوق البنفسجي الذي اختبرناه يعمل عند مستويات استطاعة منخفضة عموما، فإنه يؤين الهواء بصورة مدهشة تماما، والسر هو في استخدام نبضات ليزر قصيرة إلى أبعد الحدود، وإن الفترة القصيرة لدوام هذه الومضات (وهي أقل من جزء من تريليون، أي 12-10 من الثانية) تمكِّن ضوء الليزر من إحراز شدة ذات ذروة عالية، على الرغم من أن الاستطاعة الوسطى التي يستهلكها الجهاز معتدلة جدا. إضافة إلى ذلك، يمكننا أن نستفيد من فيزياء انتشار الليزر في الهواء ونضفي على النبضات التي يصدرها الليزر شكلا خاصا. عندئذ ستسعى النبضات للانضغاط وهي تنتشر في الجو. إن الطاقات العالية المركّزة في هذه الرزم المتراصة من الضوء تعوِّض عن الطاقة الضائعة على الطريق بسبب التبعثر أو الامتصاص.

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006337.jpg

يمكن أن يأخذ تحويل البرق بالليزر أشكالا متعددة. فقد تصور المهندسون في البداية أن ليزرات الأشعة تحت الحمراء العالية الاستطاعة تستطيع أن تحدث طريقا موصلا في السماء، لكن هذه الحزم تؤين الهواء تأينا كاملا في مقدمتها، فيصبح الهواء بعد ذلك معتما ويبعثر الضوء (a). يجرّب باحثون يابانيون استخدام حزم متعددة يجري تبئيرها باستخدام سلسلة من المرايا لتشكيل خط من الجيوب المؤيَّنة ينبغي أن تساعد على حصر سهم البرق في قناة (b). تعتمد الطريقة التي اتبعها المؤلفون على مزاوجة حزمتين ليزريتين إحداهما فوق بنفسجية والأخرى مرئية (مصوبتان إلى الأعلى بوساطة مرآة واحدة)، وينبغي أن تكونا قادرتين على تشكيل طريق مستقيم من التأين وعلى البرق أن يتبعه (c). وستعترض القضبان المؤرّضة صاعقةَ البرق الناتجة، فتحمي بذلك المرآة وجهاز الليزر. ويمكن استخدام بديل آخر، إذ يمكن ترتيب الحزمة بحيث تمس سارية طويلة مؤرَّضة أثناء انطلاقها نحو السماء.

وعلى الرغم من أننا لم نحاول بعد أن نقدح البرق بهذه الطريقة، فإن حساباتنا النظرية والمحاكاة العددية وتجاربنا المختبرية على مقاسات صغيرة تجعلنا على ثقة بأننا نسير على الطريق الصحيح. فقد نجحنا، على سبيل المثال، في استخدام نبضات قصيرة من ضوء ليزر فوق بنفسجي لخلق قناة موصلة بين مسريين عاليي الشحنة تفصل بينهما مسافة 25 سنتيمترا. إن الليزرات قادرة على قدح انفراغ كهربائي عندما يكون فرق الڤلطية بين المسريين أقل من نصف ما هو مطلوب عادة لتصدّع الهواء. وهذا يعني أننا نستطيع أن نُجْبِر برقا بالمقياس المختبري كي يتشكّل على طول قناة محدَّدة قبل اللحظة التي كان سيحدث عندها انفراغ تلقائي بزمن طويل.

الانتقال إلى الهواء الطلق

بمساعدة <P. رامبو> زميلنا في جامعة نيومكسيكو، بنينا مؤخرا ليزرا يصدر ضوءا فوق بنفسجي أقوى بمئة مرة من أي ليزر استخدمناه من قبل. ونحن نخطط كي نطلق هذا الليزر10 مرات كل ثانية أثناء العواصف الرعدية. وعلى الرغم من أننا تواقون لمجرد رؤية مدى فعالية مثل هذا الليزر، لكننا لم نتخذ بعد الاستعدادات لإجراء الاختبارات الأولية المناسبة، التي تتطلب معدات تؤمِّن ڤلطية عالية خاصة، كتلك التي تشغّلها جامعة ولاية مسيسيپي الوطنية.

ولسوء الحظ، فإن الليزر الذي لدينا مرهف جدا وثقيل على النقل في أرجاء البلاد. لكننا نأمل قريبا أن نستكمل ليزرا فوق بنفسجي متحركا، سيكون قادرا (عندما يُقرَن بليزر ضوء مرئي مناسب) على قدح انفراغات مختبرية بطول عدة أمتار. وربما سيؤمّن مثل هذا الزوج من الليزرات في النهاية الوسيلة لإحداث البرق من السّحُب ـ وهو الإنجاز الذي طالما استعصى من قبل على منافسينا العديدين الذين يعملون على أنواع أخرى من الليزرات.

لو أن أيا من هذه الطرق لإشعال البرق بوساطة الحزم الليزرية نجحت في النهاية، لأمكن أن تكون تطبيقات التقنية اللازمة لذلك أمرا عاديا. إذ يمكن أن تمسح الليزرات في يوم ما السماء فوق محطات الطاقة النووية والمطارات ومراكز إطلاق الأقمار الصنعية (السواتل). كما أن شركات الكهرباء في القرن الحادي والعشرين، مع شبكاتها المتنامية من المعدات المعرضة للخطر، قد تجد في نهاية المطاف الوسائل الكفيلة بمجابهة عاصفة تتعاظم شدتها وذلك قبل أن تلحق الأضرار الجسيمة المتوقعة.

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006338.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N10_H02_006339.jpg

يحدث الانفراغ الكهربائي (أعلى اليمين) فورا بعد أن تؤين حزمتا الليزرين الهواء فوق مسافة قصيرة كائنة بين مسريين. لقد كان توسيع هذه الانفراغات التجريبية صعبا لأن جهاز ليزر المؤلفين (في اليمين) كان من الصعب نقله لضخامة حجمه إلى تجهيزات اختبار ڤلطية عالية موجودة في جامعة مسيسيپي (في الأعلى). لكن ليزرا متحركا جديدا سيمكّنهم قريبا من قدح أسهم صنعية أطول

 المؤلفون

J.C.Diels-R.Bernstein-K.E.Stahlkopf- X.M.Zhao

لأسباب مختلفة إلى حد ما، تعاونوا في مجال حَرْف وتحويل البرق. ديلز أستاذ في قسم الفيزياء والفلك بجامعة نيومكسيكو، وجاو باحث في مختبر لوس ألاموس الوطني. وقد بدآ العمل معا في عام 1990 مستخدمَيْن ليزرات نبضية «فائقة السرعة»، وسرعان ما لاحظا إمكانية استخدام مثل هذه الأدوات (النبائط) للتحكم في البرق. أما بِرنشتاين فهو مدير مشروعات في معهد بحوث الطاقة الكهربائية، وستاهلكوپف هو نائب رئيس هذا المعهد، وكلاهما تدربا كمهندسين كهربائيين، وقد حصلا على الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في بركلي، وقادتهما أمنيتهما في تسريع تطوير التقانات لتقليل الضرر الناجم عن البرق إلى تأمين تمويل من أجل كشفه، وتمويل تجارب قدح البرق بالصواريخ والتحكم فيه بوساطة الليزر.

مراجع للاستزادة 

ALL ABOUT LIGHTNING. Martin A. Uman. Dover Publications, 1986.

HOW LASERS MIGHT CONTROL LIGHTNING STRIKES. Xin Miao Zhao and J.-C. Diels in Laser Focus World, Vol. 29, No. 11, pages 113-116; November 1993.

FEMTOSECOND ULTRAVIOLET LASER PULSE INDUCED LIGHTNING DISCHARGES IN GASES. Xin Miao Zhao, Jean-Claude Diels, Cai Yi Wang and Juan M. Elizondo in IEEE Journal of Quantum Electronics, Vol. 31, No. 3, pages 599-612; March 1995.

LIGHTNING DETECTION NETWORK AVERTS DAMAGE AND SPEEDS RESTORATION. R. Bernstein, R. Samm, K. Cum¬mins, R. Pyle and J. Tuel in IEEE Computer Applications in Power, Vol. 9, No. 2, pages 12-17; April 1996.

Scientific American, August 1997

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى