أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

الألبابُ الجليدية في گرينلاند:

الألبابُ الجليدية في گرينلاند:

بقيت متجمدة مع الزمن(1)

إن الجليد الذي بقي متجمدا في مكانه طوال عشرات الآلاف

من السنين، يتضمن مفاتيح يستطيع العلماء بوساطتها الإطلال

على مناخ العصور المنصرمة واستشراف المناخ.

<B .R. آلاي> ـ <L .M. بندر>

 

يُعتبر التنبؤ بالمناخ واحدا من أكبر التحديات التي تواجهُ العلوم الحديثة. فالعلماء يرغبون، بصورة خاصة، في أن يتمكَّنوا من التنبؤ بالتغيرات المناخية الكبرى المفاجئة سواء تلك التي من شأنها أن تساعد أحد التجمعات السكانية على الازدهار، أو تلك التي من شأنها أن تودي بتجمع سكاني آخر إلى الدمار. وثمة عدد من الأسئلة التي يرغب العلماء في أن يكون بمقدورهم الإجابة عنها، ومنها على سبيل المثال: هل ستعود إلى أوروبا درجات الحرارة الأكثر دفئا التي كانت سائدة قبل ألف عام عندما استقرت قبائل الڤايكينگ في گرينلاند؟ وعندما كان البريطانيون يزرعون كروم العنب؟ أم هل يمكن أن تُعاني ولاية كاليفورنيا ظروفا مناخية جافة تستمر عدة قرون كتلك التي كانت سائدة فيها قبل نحو ألف عام؟ وقد أدى القلق الحديثُ من الاحترار العالمي global warming وتأثيرات الاحتباس الحراري (غازات الدفيئة) المنسوبة إلى البشر إلى زيادة الحاجة إلى المعارف الأساسية المتعلقة بالسيرورات الطبيعية الأساسية المسببة لتغير المناخ.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/14/SCI98b14N12_H03_007567.jpg

يوفر وسط گرينلاند، الذي تراكم فيه الثلج طوال أكثر من 100000 سنة، فرصة للباحثين من

 أجل سبر أغوار تغيرات المناخ الغابر وذلك عن طريق الحفر في المجلدات تحته.

 

ولجأ المناخيون إلى الماضي للحصول على هذه المعارف الأساسية، فعمدوا إلى فتح ثقوب عميقة تحت سطح الصفحات الجليدية والمجْلدات glaciers في گرينلاند وقارة أنتاركتيكا وغيرهما، مما أتاح لهم الحصول على مياه متجمدة منذ عشرات الآلاف من السنين. وهذه المياه المتجمدة تحتبس مقادير ضئيلة من المواد الكيميائية غير النقية التي تحتوي على معلومات قيمة عن مناخ العصور المنصرمة.

 

وقد أظهرت دراسات أُجريت على ألباب جليدية استُخرجت من أعماق گرينلاند ـ قامت بها فرق أوروبية وأمريكية، ضمتنا نحن كاتبيْ هذا المقال ـ أن تغيرات سريعة في المناخ، تستمر نموذجيا فترة تتراوح ما بين بضع مئات وعدة آلاف من السنين كانت تتخلل الدورات الأطول بين حقب جليدية (باردة) وحقب بين دورين جليديين interglacial (دافئة). أما المرحلة الحديثة من مراحل التقدم الحضاري للبشرية فلم تعرف مثل هذه التقلبات المثيرة. فيا تُرى ما الذي سببها؟ وهل حدثت في وقت معا في العروض العليا(2) high latitudes  لنصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي؟ وكيف يا تُرى كان تأثير ذلك في المناطق الاستوائية؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة قد تفتح نافذة أمام العلماء لاستشراف المستقبل. ولكن على الرغم من أن القلق الحالي من التغير المناخي منصب على التأثيرات الناجمة عن النشاطات البشرية، فإن التقلبات القديمة في المناخ ربما لا تكون قد نجمت عن ذلك.

 

التأثيرات السماوية

خلال العشرينات والثلاثينات من هذا القرن، قام الفلكي الصربي <M. ميلانكوڤيتش> بدراسة كيف يتسبب التثاقل gravitation الناجم عن الكواكب الأخرى في إحداث تغيرات طفيفة في مدار الأرض. وهذه التغيرات في مدار الأرض تتسبب في إحداث اختلاف في توزع ضوء الشمس عليها وشدته، مما يؤدي بدوره إلى حدوث تقلبات مثيرة في المناخ تطول ما بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف من السنين. وقد بحث ميلانكوڤيتش ثلاثة متغيرات مدارية orbitalvariable هي: أولا: ميلانُ tilt محور دوران الأرض حول نفسها. ثانيا: مبادرةprecession هذا الميلان (وهي حركة تشبه حركة تهادي الخذروف(3) top. ثالثا: اختلاف المركز eccentricity في مدار الأرض حول الشمس (بمعنى ما إذا كان المدار دائريا تقريبا أو متطاولا بشكل ناقصي (إهليلجي) elliptic. إن أي تغيير في أي من هذه البارامترات (المقادير) الثلاثة يتسببُ في إحداث تقلبات مناخية بطيئة، ولكن واضحة، خلال فترات تمتد نحو 000 40 سنة (إذا كان السبب يعود إلى تغير ميلان محور الأرض حول نفسها)، و 000 20 سنة (إذا كان السبب يعود إلى تغير في المبادرة)، و000 100 سنة أو أكثر (إذا كان السبب يعود إلى اختلاف المركز في مدار الأرض حول الشمس) [انظر: «ماذا يحرِّك الدورات الجليدية؟»،مجلة العلوم، العدد 2(1993)، ص 12].

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/14/SCI98b14N12_H03_007568.jpg

تشريح عبر الزمن
يقوم العلماء بأنواع عديدة من المراقبات في نطاق جهودهم لمعرفة أسرار سجل المناخ المحفوظ في الألباب الجليدية (مثل نموذج القطع في اليسار). وتبدو في الأسفل بعض الطرق الرئيسية المستخدمة في التحليل.

 

وقد ندد الكثيرون من معاصري ميلانكوڤيتش بنظريته الفلكية حول التغير المناخي، التي ظلت من دون إثبات حتى وفاته عام 1958. ولكن عددا من العلماء، كانوا يدرسون رسابات مستقرة على قاع المحيط، حققوا فيما بعد اكتشافات تمثل نقطة تحوُّل في هذا المضمار. فقد اكتشفوا أن فترة ملايين السنين القليلة الماضية تميزت بحدوث سلسلة متكررة من التغيرات في درجات الحرارة، كانت المجلدات العظمى خلالها تتمدد وتتراجع فوق مناطق شاسعة في إيقاع يتماشى مع الإيقاع الذي تنبأ به ميلانكوڤيتش، فعلى مدى الخمسمئة ألف سنة الماضية، وهي دورة مناخية رئيسية، كانت الفترة التي تَفصِل بين حديات عصرين جليديين متتاليين أو عصرين بيجليديين متتاليين تبلغ نحو 000 100 سنة مع تأرجحات أقصر مدى تستغرق ما بين 000 20 سنة و 000 40 سنة.

 

وفي الآونة الأخيرة سعى عدد من الباحثين إلى دراسة المناخ القديم بتفصيلات أكثر دقة، وقد وجَّهوا لهذه الغاية بعض اهتمامهم بعيدا عن الرسابات المحيطية. ودرسوا ألبابا جليدية استُخْرجت من أعماق تصل إلى ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض في الأغطية الجليدية العُظمى بگرينلاند وأنتاركتيكا ومناطق أخرى [انظر: «جليد القارة القطبية الجنوبية»، مجلة العلوم، العدد 5(1990)، ص 64] .إلا أنه لم يكن بإمكان العلماء أن يحفروا أينما شاؤوا في هذه الأراضي القاحلة المتجمدة، بل عليهم البحث عن مستقرات لتراكم «جيد»، حيثُ تكون الثلوج قد تراكمت على مدى عشرات الآلاف من السنين. فالثلوج عندما تتراكم في مثل هذه الأمكنة تنضغط تحت وطأة ثقلها، وفي نهاية المطاف تُشكل جليدا، وخلال هذه السيرورة تحافظ على ثروة من المعلومات المتعلقة بالمناخ.

 

سؤال عمره دهر

إن التحديد الدقيق لعمر الألباب الجليدية يعتبر مُتطلبا أساسيا وحاسما عند دراستها، فمن دون هذا التحديد لا يستطيع العلماء بناء جدول زمني (كرونولوجي) chronology إجمالي يسجلون فيه قياساتهم الأخرى. ولحسن الحظ فإن الباحثين يستطيعون في أغلب الأحيان تحديد عمر الجليد عن طريق إحصاء عدد السنين.

 

يتوضع الجليد في الأمكنة التي يتكرر فيها هطل الثلوج، مثل أواسط گرينلاند، على شكل طبقات سنوية بالإمكان تمييزها بالطريقة نفسها المستخدمة في تحديد عمر الأشجار عن طريق حلقات النمو السنوي. والاختلاف الوحيد في الحالتين هو أن بالإمكان رؤية طبقات الجليد السنوية بالعين المجردة؛ لأن البلورات الجليدية الناجمة عن انضغاط الثلوج التي تهطل في فصل الصيف تكون أكبر من تلك التي تنجم عن هطول الثلوج في فصل الشتاء. إضافة إلى ذلك فإن بإمكان المناخيين أن يتحروا الطبقات السنوية عن طريق قياس حامضية الجليد التي تكون أعلى بشكل عام في ثلوج فصل الصيف لأسباب ماتزال غامضة إلى حد ما. كما أن بإمكان الباحثين استخدام أشعة الليزر لتحديد مدى تركُّز جسيمات الغبار في عينة من الجليد. فأعداد هذه الجسيمات تزداد في ثلوج فصل الربيع الذي تنشط فيه سرعة الرياح.

 

وقد استخدم أحد كاتبَيْ هذا المقال (آلاي) هذه المؤشرات وغيرها مع عدد من الزملاء في مشروع أمريكي تم بموجبه استخراج ألباب جليدية من گرينلاند. واستهدف هذا المشروع، الذي رأسه <A .P. مايوسكي> (من جامعة نيوهامبشير) وضع جدول زمني (كرونولوجي) يُضاهي تماما عدة قياسات مستقلة أُخرى. وعلى سبيل المثال، فإن تحليلا لتركيب رماد عُثرَ عليه في طبقات معينة من الجليد مكَّن الفريق من تحديد البراكين التي أطلقت ذلك الرماد وتواريخ ثورانها. ويُشير مثل هذا الاختبار التأكيدي إلى أن عدَّ الطبقات السنوية لا ينطوي في واقع الأمر على أية أخطاء بالنسبة إلى جليد گرينلاند الذي يبلغ عمره قرونا عديدة. وبالنسبة إلى 500 11 سنة الأخيرة، وهي فترة مناخ العصر الحديث الدافئ Holocene warm period، فإن الخطأ في عدد الطبقات كان في حدود واحد في المئة. ولكن على الرغم من أن نسبة الدقة في إحصاء عدد الطبقات في التراكمات الجليدية الأكثر برودة، والتي ترجع إلى الأزمنة الأقدم، تكون أقل من سابقتها، فإنه يبدو أن هذه الطريقة تظل جيدة إذا توغلنا في الماضي حتى 000 50 سنة. ومن الناحية النظرية، فإن الطبقات السنوية تبقى مرئية حتى إلى 000 100 سنة مضت، ولكنها غالبا ما تبدو مشوهة.

 

ولكن لماذا هذا التشوه والفوضى في تلك الطبقات العميقة؟ والجواب هو أنه على الرغم من أن المجلدات والصفائح الجليدية تعتبر صلبة اسما، فإنها تنتشر وترق بقوة الثقالة الأرضية، بما يشبه حركةَ معجونةٍ من الدقيق والماء وغيرهما عندما تصب على صينية مدورة يُخبز عليها، وذلك لعمل فطيرة. ومع استمرار الحركة عشرات الآلاف من السنين، تتطاول الطبقات الدنيا من الجليد وتنبسط إلى حد مفرط (وأحيانا تختفي هذه الطبقات كلية) وتتفتت بسهولة عندما تنز المجلدة على سطح الأرض تحتها.

 

وهكذا يصبحُ من المستحيل بعد تلك التشوهات عدُّ الطبقات السنوية باستمرار بعد عمقٍ معين. فعلى سبيل المثال، احتوت الألباب التي حصل عليها الفريق الأمريكي من گرينلاند على طبقات إذا نظرنا إليها من الأعلى إلى الأسفل وجدناها أفقية في البداية ثم رأينا عليها تمعّجات صغيرة، لتظهر عليها بعد ذلك ثنياتٌ على شكل الحرف Z، ولتصير أخيرا منحدرة بزوايا تصلُ إلى 200 درجة في الجليد الذي يزيد عمره على 000 110 سنة. وقد قام باحثون أوروبيون بجهد مواز لجهد الفريق الأمريكي فاستخرجوا ألبابا جليدية من منطقة قريبة، وقد أظهرت هذه الألباب نمطًا معقدًا (ومع ذلك مختلف) في الجليد الذي يزيد عمره على 000 110 سنة.

 

وعدم التشابه هذا ساعد على حل أحجية، ذلك أن جليدا اعتُقد مبدئيا أنه يعود إلى فترة اعتدال مناخ العصر الجليدي الأخيرة ـ المسماة إيميان Eemian ـ والمنتهية قبل نحو 000 120 سنة ـ أشار إلى حدوث تغيرات مناخية شديدة مع حدوث تقلبات سريعة ومتكررة. والنتيجة كانت مفاجِئة ومرعبة؛ إذ إن المناخيين كانوا يعتقدون أن فترتي اعتدال مناخ العصر الجليدي الحالية والسابقة كانتا مستقرتين ولم تحدث خلالهما مثل هذه التقلبات الجامحة.

 

وهكذا بدأ العلماء سلسلة من الفحوصات المتأنية التي أظهرت حينها أن جريان الجليد مزق الطبقات الأقدم في كل من الألباب الأوروبية والأمريكية. وقد اعتُبر ذلك بمثابة دليل على أن مجموعتي السجلات المناخية كانتا في واقع الأمر متماثلتين خلال مُعظم السنوات 000 110 الأخيرة، ولكنهما لا يمكن أن تكونا كذلك بالتأكيد خلال الأزمنة الأقدم. ومن الواضح أن تلك التمزقات حدثت في مكان أعلى فوق القاع من المكان الذي كان الباحثون يتوقّعونه في السابق. وهكذا بدأ المناخيون الإحاثيون paleoclimatologists  الآن يفهمون مثل هذه التأثيرات وأخذوا يطورون تقنيات إضافية، كالمحاكيات الحاسوبية، لتمييزها وتعرُّفها.

 

وقد باشر الفريق الأوروبي مشروع حفر عميق آخر في گرينلاند على بعد نحو 340 كيلومترا إلى الشمال الغربي من موقعين سابقين، وذلك من أجل الحصول على سجل يوثَقُ به لفترة إيميان. ويُعتقد أن الطبقات التي عمرها أكثر من 000 110 سنة في الموقع الجديد هي فوق الأساس bedrock أعلى من الطبقات المماثلة في مواقع الحفر السابقة. وهكذا فإن الاحتمال ضئيل بأن تكون التشوهات، الناجمة عن جريان الجليد في موقع الحفر الجديد، كبيرةً.

 

أسرار الألباب الجليدية

وإذا ما نجح الفريق الأوروبي في مشروعه فإن العلماء سيحظون بتصور مهم للكيفية التي كان المناخ يعمل بها، معتمدين بشكل كبير على تقديراتهم لدرجات الحرارة الغابرة. فالمحرّ (ميزان الحرارة) الابتدائي المستخدم لهذه الغاية يستغل حقيقة كون الماء يأتي على شكل نظائر isotopes «خفيفة» و«ثقيلة». والنظائر الخفيفة تحتوي في تركيبها على مجرد هيدروجين وأكسجين عاديين، في حين أن النظائر الثقيلة إما أن تتضمن هيدروجينا له نيوترون neutronمضاف (الديوتريوم = الهيدروجين الثقيل) أو أكسجينا مع نيوترون واحد أو اثنين إضافيين (أكسجين 17 أو أكسجين 18). ومن المعروف أن تبرُّد كتلة الهواء يسبب تكثف بخار الماء على شكل غيوم وتهطال precipitation مما يزيل كمية أكبر من الماء الثقيل من الجو المحمَّل بالرطوبة (بسبب ضغط البخار الأدنى). وتبعا لذلك فإن الثلوج المتساقطة على موقع داخل اليابسة تكون محتوية على مياه «أخف» في الأوقات الأكثر برودة؛ لأن النظائر الثقيلة تكون قد امتُصَّت من الهواء، وهو يمر فوق المحيط وجوانب الصفيحة الجليدية قبل أن يصل إلى الموقع.

 

وهناك محرٌّ ثان للمناخ الغابر يأتي من درجة الحرارة الحالية للصفيحة الجليدية. ويشبه ذلك تماما ما يحدث عندما توضع قطعة لحم مجمدة في فرن ساخن، حيث يظل مركزها محافظا على درجة حرارة الوسط الذي كانت فيه حتى عندما يبدأ سطحها الخارجي بالاحترار. ففي واقع الأمر تكون الصفيحة الجليدية أبرد على عمق كيلومتر أو كيلومترين منها عند سطحها. وجوهر القول: إن الجليد الأقدم «يتذكر» درجات الحرارة الحدية لجليد العصر الجليدي الأخير. وإذا ما أخذنا المِحرَّين معا فإنهما يُظهران أن أقسى الفترات في العصر الجليدي الأخير كانت بالفعل قارسة تماما ـ فقد كانت گرينلاند أبرد مما هي عليه الآن بنحو 20 درجة سيلزية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/14/SCI98b14N12_H03_007569.jpg

أيدت قياسات أجراها العلماء لدرجات الحرارة الغابرة (a) وكمية غاز الميثان الغابرة في الجو (b)، أثناء تفحصهم ألبابا جليدية من گرينلاند، نتائج أبحاث أُجريت في وقت سابق على المناخ في ڤوستوك بقارة أنتاركتيكا (c)، وأيدت كذلك حجم الجليد الكلي حول العالم، وقد تم تحديد هذا الحجم من تحليلات أُجريت لرسابات أُخذت من قعر أعماق البحار (d). وتظهر الدراسات المختلفة، بصورة خاصة، فترة من الدفء تحدث كل 000 20 سنة تقريبا، كما تظهر ميلا تدريجيا أكبر نحو التبريد تستغرق حتى 000 20 سنة، وتسخينا سريعا بين 000 20 سنة و000 100 سنة يتبع دورة أطول تستغرق 000 100 سنة تقريبا.

 

وتحتوي الألبابُ الجليديةُ أيضا على سجل للهطولات إضافة إلى سجلات درجة الحرارة. وعلى سبيل المثال استخدم الباحثون سماكة الطبقة السنوية للجليد (بعد إجراء التصحيحات الضرورية لأية تشوهات نجمت عن جريان الجليد) لقياس كمية الثلج الهاطل في تلك السنة. وقد كشفت هذه القياسات النقاب عن أن الهطولات خلال أبرد الفترات في وسط گرينلاند كانت أقل مما هي عليه في الوقت الحاضر بأربع أو خمس مرات.

 

وهناك مفاتيح أخرى تعرِّفنا المناخ القديم، توفرها لنا المواد التي تذروها الرياح ويحتجزها الجليد. فكلما ازدادت خشونة ذرات الغُبار المحتجزة في الجليد كان ذلك مؤشرا إلى أن سرعة الرياح كانت أشد. وفي واقع الأمر فإن بإمكان الباحثين أن يقتفوا أثر نماذج الدورة الجوية في الماضي عن طريق استخدام تركيب الغبار لتحديد مصادره، كما هي الحال عند تحليل الرماد البركاني لتحديد البركان الذي ثار وأطلق هذا الرماد. أما المواد الأخرى التي عُثر عليها بمقادير ضئيلة في ألباب الجليد فتتضمن مواد كيميائية من طحالب بحرية ونظائر مشعة أنتجتها في الهواء إشعاعات كونية.

 

ويشير تركيز متناقص لهذه المواد في الألباب الجليدية إما إلى نقص كمية ما يرد منها، أو إلى زيادة كمية الثلوج الهاطلة التي تعمل على تخفيف تركيز هذه المواد. وقد استطاع الباحثون أن يميزوا بين هذين العاملين؛ لأن سماكة الطبقة السنوية في الألباب المستخرجة من وسط گرينلاند تتيح لهم تحديد المعدل الذي تراكم فيه الثلج. وبعد أن حقَّقوا هذا التفريق اكتشفوا تغيرات وصل عددها إلى 100 ضعف على مرِّ الزمن في بعض ذرات المواد التي ذَرَتها الرياح من أمكنة بعيدة، مثل ذرات الكالسيوم، مما يشيرُ إما إلى هبوب رياح أشد، أو ربما إلى أن صحاري أكبر كانت توجد خلال الفترات الباردة.

 

ويعتبر الجليد أيضا مخزنا ممتازا لعينات من هواء العصور القديمة. ففي الثلوج الهاطلة مباشرة تدور جزيئات الغازات بسهولة عبر المسامات بين بلورات الجليد. ولكن الثقل الكبير للثلوج التي تتراكم فوق صفيحة جليد قطبية يضغط على الطبقات الأعمق، مسببا تناقصا متزايدا في حجم المسامات إلى أن يصبح الهواء محتجزا كفقاعات متفرقة داخل الجليد على عمق يتراوح ما بين 40 و 120 مترا.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/14/SCI98b14N12_H03_007570.jpg

 

وتكشف تحليلات لعينات هواء من هذه الفقاعات الدقيقة قام بها أحدنا (بندر)، ودراسة قام بها آخرون لعينات من جليد گرينلاند وأنتاركتيكا، عن الكيفية التي تغيرت بها تركيزات غازات الجو على مر الزمن. وبصورة خاصة، تمكَّن العلماء من تحديد الكيفية التي تغيرت وفقها مختلف غازات الاحتباس الحراري (الدفيئة) بصورة طبيعية. فعلى سبيل المثال ارتفعت تركيزات غازي ثنائي أكسيد الكربون والميثان من دور جليدي إلى دور بيجليدي ما بين 50 و 75 في المئة على التوالي. وقد ساعدت هذه المعلومات على أن توضع في نصابها الصحيح الزياداتُ الإضافيةُ الأخيرة الناجمة عن النشاطات البشرية بالنسبة إلى غاز ثنائي أكسيد الكربون، وكانت بحدود 30 في المئة، وبالنسبة إلى غاز الميثان، وكانت بحدود 160 في المئة.

 

وثمة فائدة إضافية لهذه الدراسات حول الغاز المحتبس. ذلك أن تركيب جو الأرض يظل واحدا تقريبا في كل مكان؛ لأنه يختلط بسرعة. وهكذا فإن بإمكان الباحثين أن يفترضوا، وهم في مأمن من الخطأ، التغيرات في تركيب الجو، التي حدثت في وقت معا في گرينلاند وأنتاركتيكا، مما يتيح لهم المجال لاستخدام قياسات الغاز كي يربطوا بين ألباب الجليد المأخوذة من جوانب متقابلة من العالم بعلاقة متبادلة.

 

مناخات مضطربة

إن فحوصًا أُجريت على ألباب جليدية مأخوذة من گرينلاند دَعَمت نتائج فحوصات سابقة كانت قد أُجريت على أخرى مأخوذة من أنتاركتيكا، وأخرى على رُسابات مأخوذة من قاع البحار. وتوفر هذه الفحوصات المختلفة مجتمعة دعما راسخا لنظرية ميلانكوڤيتش الفلكية حول التغير المناخي. فعلى سبيل المثال، تُظْهر السجلات المختلفة درجات حرارة دافئة قبل نحو 000 103 و 000 82 و 000 60 و 000 35 و 000 10 سنة، مما يعكس تقريبا المنقلب الثاني في نظريته، وهو دورة مبادرة الأرض التي تبلغ نحو 000 20 سنة.

 

ولكن ربما كانت أكثر النواحي اللافتة للنظر في نتائج فحوصات ألباب گرينلاند الجليدية هي الأحداث بين المرحلية interstatdial events، وهي التي وقعت ضمن فترات امتدت بضع مئات إلى بضعة آلاف من السنين، وخلالها ارتفعت حرارة گرينلاند بسرعة ثم انخفضت ببطء أولا، ومن ثم بسرعة. وتُظهِر ألباب مأخوذة من جليد گرينلاند بوضوح أنه قبل ما بين 000 100و 000 200 سنة وقع نحو أربعة وعشرين حدثا بين مرحلي، وكلها لم تتنبأ بها نظرية ميلانكوڤيتش.

 

ومما يثير الاهتمام أن ألباب جليد گرينلاند تُظهر بوضوح أن تركيز غاز الميثان في الغلاف الجوي كان يزداد خلال كل حدث من تلك الأحداث بين المرحلية. ومن المعروف أن غاز الميثان تطلقه بكتيريا في بيئات يكون فيها الأكسجين نادرا ـ كما في الأراضي السبخة والمستنقعات الاستوائية. وهكذا فإن ارتفاع مستويات الميثان في الجليد يعتبر مؤشرا إلى حتمية توسع الأراضي الاستوائية الرطبة خلال فترات الأحداث بين المرحلية وذلك نتيجة لغزارة التهطال.

 

ومما يثير الاهتمام أيضا في الأحداث بين المرحلية هو كونها تنقطع فجأة. فقد حدثت تغيرات في درجة الحرارة، ربما تراوحت بين 5 و 10 درجات سيلزية أو أكثر، كما تراكم الثلج بمقدار الضعفين وازدادت كمية الغبار بمقدار عشرة أضعافها وذلك خلال مجرد عقدين من الزمن، وأحيانا خلال مجرد بضع سنوات. وقد ظهر هذا السلوك المثير بشكل جلي في فترات درجات الحرارة المتوسطة خلال ال 000 100 سنة الماضية، ومقارنة بهذا السلوك يبدو أن الجزء الأبرد من العصر الجليدي والفترةَ الحالية من الدفء، أكثرُ استقرارا. فقد كان المناخ يثبُ أحيانا، مباشرة قبل وبعد القفزات بين المرحلية الكبيرة، وثباتٍ أصغرَ إلى الأمام والخلف بين الدفء والبرودة ـ وهو سلوك أسماه العلماء سلوكا مضطربا. وهكذا، إضافة إلى التحولات بين المرحلية، فإن المناخ يثب على ما يبدو فجأة وبشكل متكرر بين الدفء والبرودة ـ كل ذلك في حين أن ميلانكوڤيتش كان يتنبأ بتحولات متدرجة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/14/SCI98b14N12_H03_007571.jpg

حاليا، تقوم فرق مختلفة من الولايات المتحدة واليابان وأوروبا وأستراليا بفحص ألباب جليدية في أنتاركتيكا وگرينلاند. وأحد أهداف هذه الدراسات هو تحديد العلاقة السببية بين المناخ في جنوب الكرة الأرضية وشمالها.

 

ما وراء ميلانكوڤيتش

لقد بدأ العلماء بدراسة عوامل أخرى، إضافة إلى مدار الأرض، لشرح ذلك السلوك الشاذ فيما يبدو. ويسعى هؤلاء العلماء، باستخدام نماذج حاسوبية معقدة، إلى فهم «الارتباطات عن بعد» teleconnections التي بمقتضاها تؤدي تغيرات في مناخ منطقة جغرافية معينة إلى تقلبات مناخية في أمكنة أخرى. فعلى سبيل المثال، تشير دراسات أُجريت مؤخرا إلى أن الاحترار في العروض العليا قد يغير دورة المحيط والجو بطرقٍ من شأنها أن تسخن أيضا المناطق الاستوائية. ومن شأن هذا التسخين، إذا ما حدث في العروض الدنيا، أن يؤدي إلى تبخر المياه بسرعة أكبر هناك. وهذه الزيادة في كمية بخار الماء، وهو أحد غازات الاحتباس الحراري، ستعمل بدورها على احتباس المزيد من الحرارة قرب سطح الأرض.

 

وفي وضع مماثل، وخلال العصر الجليدي، كانت الصفائح الجليدية القارية الشاسعة، وما يحيط بها من امتدادات منفسحة من مياه المحيط المتجمدة، تعكس قسما كبيرا من ضوء الشمس نحو الفضاء. أما في العصور الدافئة، فكان ذوبان الصفائح الجليدية يؤدي إلى امتصاص المزيد من ضوء الشمس، وكانت الزيادة في تركيز ثنائي أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري، كالميثان وبخار الماء، تؤدي إلى مزيد من الاحتباس الحراري.

 

وبسبب هذه التفاعلات توصل المناخيون إلى نتيجة مفادها أن مناطق مختلفة من كوكب الأرض يمكن أن تدفأ أو تبرد معا. ومن ثم كانت مفاجأة، عندما تنبأ <F .Th. ستوكر> (من جامعة بِرن) و <J .T. كراولي> (من جامعة A&Mبتكساس) كل على حدة، في عام 19922، بأنه في أية أحداث مناخية سريعة، فإن مناخ گرينلاند ومناخ أنتاركتيكا سيتغيران بشكل متعاكس.

 

وقد لاحظ ستوكر وكراولي، أثناء دراستهما لتأثيرات التيارات المحيطية أن المياه الفاترة والمالحة تنساب في تيار الخليج من خط الاستواء نحو القطب الشمالي، حيث تطلق دفئا في الجو، مما يعطي أوروبا الشمالية مناخها الخالي نسبيا من التغيرات العنيفة. وتصبح هذه المياه بعد أن تبرد كثيفة فتغوص في أعماق المحيط وتنساب نحو الجنوب كجزء من ميصال (حزام ناقلة)conveyor belt عظيم. وخلال الأزمنة المرحلية stadial القاسية من العصر الجليدي، كان الميصال يتوقف مما يؤدي إلى تدفق أبطأ للمياه الاستوائية إلى القطب الشمالي مسببا بدوره سيادة مناخ قارس في گرينلاند وشمال أوروبا بشكل خاص. أما خلال الفترات بين المرحلية فقد كان الميصال يتقوى.

 

وقد درس ستوكر وكراولي الكيفية التي تؤثر بها هذه الدورة المحيطية في المناخ بنصف الكرة الجنوبي. وكان تصورهما الرئيسي هو إظهار أن الميصال يبرِّد الجنوب في الوقت نفسه الذي يدفئ فيه الشمال، والعكس بالعكس، بسبب تأثيرين اثنين، أولهما هو أن جريان المياه الباردة العميقة إلى نصف الكرة الجنوبي يتسبب في حدوث تيار مياه ضحل أدفأ عائد إلى الشمال، وهي مياه تحمل معها إلى هناك دفئا إضافيا كانت قد حصلت عليه من الجنوب. والآخر، هو أن تباطؤ حركة الميصال يؤدي إلى وصول كميات أكبر من المياه الدافئة إلى سطح البحر حول أنتاركتيكا، حيث تطلق الحرارة وتدفِّئ الهواء في أقصى الجنوب.

 

وجاء دعم لهذه النظرية حول التغير المناخي غير المألوف في أواسط التسعينات، عندما اكتشف علماء كانوا يدرسون حيوانا أوليا أحفوريا أن المحيط في القطب الجنوبي كان دافئا عندما كان الميصال متوقفا عن العمل. إضافة إلى ذلك، فقد أعاد <S .W. بروكر> (من جامعة كولومبيا) دراسة السجلات المناخية خلال فترة ذوبان الجليد الأخيرة بين ال 000 20 و 000 10 سنة المنصرمة، وذلك في ضوء تنبؤات ستوكر وكراولي. وأظهر بروكر أن التسخين توقف في أنتاركتيكا إبان العصور التي ازدادت فيها درجات الحرارة بسرعة في گرينلاند، والعكس بالعكس.

 

وأظهر بندر وعدد آخر من زملائه أن جميع الأحداث المرحلية وبين المرحلية المسجلة في ألباب جليد گرينلاند موجودة أيضا في ألباب جليد أنتاركتيكا، مع أن تغيرات المناخ في الجنوب لم تكن بحجم التغيرات التي شهدها الشمال أو بالحدة نفسها، ولكن بسبب عدم القدرة على التأكد من تواريخ الألباب الجليدية بدقة فقد وجد العلماء من الصعوبة بمكان تحديد ما إذا كان التبريد في گرينلاند قد سبب التسخين في أنتاركتيكا في جميع تلك الأحداث. وتعمل الآن المختبرات في گرونوبل وبِرن وأمكنة أخرى على إقامة علاقة متبادلة بينهما بأثر رجعي يعود إلى أواسط العصر الجليدي الأخير.

 

وهذا الاهتمام بالتوقيت النسبي للتغير المناخي في المناطق القطبية هو أحد العوامل التي تُحفِّز العلماء إلى بذل جهود جديدة لاستخراج ألباب جليدية من أعماق سحيقة في أنتاركتيكا. وهناك بالفعل الآن مشاريع حفر عميق في جليد أنتاركتيكا لدى فرقٍ من الولايات المتحدة واليابان وأوروبا وأستراليا. وأحد أهداف هذه المشاريع هو الحصول على ألباب تتضمن سجلات مناخية عن السنوات الـ 000 110 الماضية (أو أبعد من ذلك إن أمكن)، بحيث يمكن إقامة علاقة متبادلة بينها وبين المعلومات التي تم الحصول عليها من ألباب گرينلاند.

 

ومن شأن برامج الأبحاث تلك، إضافة إلى الجهود الأوروبية المستمرة في گرينلاند، أن تُساعد على الإجابة عن أسئلة أساسية حول المناخ خلال تأرجحاته بين العصر الجليدي والعصر البيجليدي. ونحن على ثقة بأنه لن يكون بإمكان العلماء أن يبدؤوا بالتنبؤ بمناخ المستقبل، بما في ذلك حدة الاحتباس الحراري، وموعد أي عودة محتملة إلى العصر الجليدي، من غير الحصول على فهم أوسع لمناخ الماضي.

 

 المؤلفان

Richard B. Alley – Michael L. Bender

كانا عضوين في الفريق الأمريكي الذي قام باستخراج وتحليل ألباب جليدية من أواسط گرينلاند في أوائل التسعينات. يعمل الباحثان حاليا في مشروع حفر أمريكي لاستخراج ألباب جليدية من غرب أنتاركتيكا. إن آلاي أستاذ لعلوم الأرض في جامعة ولاية بنسلڤانيا، وزميل في مركز علوم المنظومة الأرضية في هذه الجامعة. وقد حصل على الدكتوراه في الجيولوجيا من جامعة ويسكونسن. وتتضمن آخر أبحاثه دراسة حول الكيفية التي تُسجل بها المَجْلدات وصفائح الجليد تغير المناخ، وكيف يؤثر سيلانهما في مستوى سطح البحر، وكيف تتحاتان وترسبان الرسابات. أما بندر فهو أستاذ في كلية علوم الأرض بجامعة پرنستون، وقد أجرى دراسات تخرجه في مرصد لامونت دوهرتي للأرض التابع لجامعة كولومبيا. ولمدة 25 عاما كان أستاذا في كلية الدراسات العليا بالأوقيانوغرافيا التابعة لجامعة رود-آيلاند. وتتضمن أبحاثه الحالية تحليل الأكسجين ونظائره كوسيلة لمعرفة المناخات القديمة.

 

مراجع للاستزادة 

ABRUPT INCREASE IN GREENLAND SNOW ACCUMULATION AT THE END OF THE YOUNGER DRYAS EVENT. R: B. Alley et al. in Nature, Vol. 362, pages 527-529; April 8,1993.

EVIDENCE FOR GENERAL INSTABILITY OF PAST CLIMATE FROM A 250-KYR ICE-CORE RECORD. W. Dansgaard et al. in Nature, Vol. 364, pages 218-220; July 15, 1993.

CLIMATE CORRELATIONS BETWEEN GREENLAND AND ANTARCTICA DURING THE PAST 100,000 YEARS. Michael Bender; Todd Sowers, Mary-Lynn Dickson, Joseph Orchardo, Pieter Grootes, Paul A. Mayewski and Debra A. Meese in Nature, Vol. 372, pages 663466; December 15, 1994.

LARGE ARCTIC TEMPERATURE CHANGE AT THE WISCONSIN-HOLOCENE GLACIAL TRANSITION. Kurt M. Cuffey, Gary D. Clow, Richard. Alley, Minze Sruiver, Edwin D. Waddington and Richard W. Saltus in Science, Vol. 270, pages 455-458; October 20, 1995.

Scientific American, February 1998

 

(1) Greenland Ice Cores: Frozen in Time

(2) المناطق البعيدة عن خط الاستواء شمالا وجنوبا.(التحرير)

(3) هو البلبل الذي يلعب به الصغار. (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى