أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

هل يمكن لإدارة مستدامة


هل يمكن لإدارة مستدامة

إنقاذ الغابات الاستوائية(*)؟

من المدهش أن تواجه الإدارة المستدامة مشكلات في

التوفيق بين المحافظة على الغابات وإنتاج الأخشاب الاستوائية.

<E .R. رايس> ـ <E .R. گلّيسون> ـ <W .J. ريد>

 

لا شك في أن الأشخاص الذين كرَّسوا حياتهم الوظيفية من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي وعلى الجمال الطبيعي للغابات يتعرضون لضغوط نفسية دائمة نتيجة التدمير المستمر للغابات الاستوائية المطيرة. فهذه الموائل الغنية تُؤوي أنواعا عديدة من النباتات والحيوانات لمّا يُجرِ العلماء دراسات وافية إلا على جزء ضئيل منها. ومع ذلك، فإن قَطْع الغابات في المناطق الاستوائية مازال مستمرا بلا هوادة وعلى نطاق واسع ـ وذلك بدافع استغلال أخشابها الثمينة ومواردها الأخرى.

 

وفي محاولة لتصحيح هذا الوضع تبنى كثير من دعاة المحافظة على البيئة فكرة إخضاع إنتاج الأخشاب لنظام محكم، كحل وسط بين التشدد في الحفاظ على الموارد وبين الاستغلال الذي لا يخضع لأي ضوابط. وتمثل إدارة الغابات استراتيجية جذابة؛ لأنها توفِّق، من الناحية النظرية، بين المصالح الاقتصادية للمنتجين ومتطلبات الحفاظ على الموارد. ومن الناحية العملية، تحتاج الإدارة المستدامة إلى ترشيد عملية قطع الأشجار والاستثمار في زراعة بادرات تحل محلها أو تشجيع الإكثار الطبيعي للأنواع التي تحصد.

 

ويرى معظم دعاة المحافظة على البيئة في هذه الصيغة أسلوبا واقعيا مناسبا للبلدان التي لا يمكنها الاستغناء عن استغلال أخشابها الثمينة. كما ظلت هذه الاستراتيجية تحظى بقبولنا حتى وقت قريب، وإلى أن اتضح لنا أن فرص نجاح معظم الجهود المخلصة التي تبذل في هذا الاتجاه من جانب دعاة حماية البيئة والقائمين على إدارة الغابات ووكالات الإغاثة الدولية تكاد تكون معدومة. وعلى الرغم من أن قلقنا حول فاعلية الإدارة المستدامة للغابات قد تزايد منذ ذلك الحين، فإن ما تكون لدينا من فهم خاطئ في بداية الأمر يعزى إلى تجاربنا في محاولة تشجيع إتباع هذه الأساليب في أمريكا الجنوبية قبل سبع سنوات.

 

من أجل غابة متحررة

إن الرغبة في الحفاظ على الغابات المطيرة في المنطقة البوليڤية من حوض الأمازون هي التي جمعت بين اثنين منا في عام 1990. فقد التقى مصادفة كل من گليسون ورايس في مقهى فندق الدورادو بمدينة لاپاز. كان گلّيسون قد وصل توًّا من جامعة پرنستون لإجراء دراسة إيكولوجية عن الماهوگاني (Swieteniamacrophylla King)، وهو أثمن أنواع الخشب في المناطق الاستوائية في الأمريكتين. أما رايس فكان على وشك العودة إلى واشنطن العاصمة بعد فترة عمل قضاها بتكليف من معهد سميثونيان في محمية “بني” الحيوية BeniBiosphere Reserve المتاخمة لغابة شيمانيس للإنتاج الدائم للأخشاب ChimanesPermanent Timber Production Forest، وهي غابة تغطي نصف مليون هكتار من سهول بوليڤيا. وفي الثمانينات كانت المنظمة الدولية للأخشاب الاستوائية قد اختارت هذه الغابة موقعا لدراسة أسلوب الإدارة المستدامة؛ وكنت مع زميلي حريصين على المساعدة على إنجاح ذلك البرنامج.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008811.jpg

جذع شجرة ماهوگاني يبلغ عمرها مئات السنين ينتظر دوره للتقطيع وذلك في ورشة لقطع الأخشاب ببوليڤيا. ويجري قطع أشجار الماهوگاني (Swietenia macrophylla King)، وهي من أثمن الأخشاب الاستوائية، في أنحاء كثيرة من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، تشمل غواتيمالا وبليز وبوليڤيا وبيرو والبرازيل.

 

على الرغم من أن الحديث الذي دار بيننا في لاپاز لم يدم إلا فترة قصيرة، فقد اتفقنا في نهاية اللقاء على أن نعمل معا في المستقبل. وقد تمكنا خلال عام واحد من الحصول على دعم مالي لأربع سنوات من البحث، وكان هدفنا الرئيسي هو أن يتمكن گليسون من تحديد أنجع السبل لإدارة إنتاج خشب الماهوگاني من الناحية الإيكولوجية، وأن يتمكن رايس من وضع المفاهيم الاقتصادية اللازمة لإقناع شركات الأخشاب باتباع الأساليب التي تسفر عنها الدراسة العلمية.

 

وبمرور الزمن، حقق گليسون والفريق الميداني البوليڤي المتعاون معه تقدما مطردا في فهم إيكولوجية الغابة. لقد تبين أن بادرات خشب الماهوگاني لا تنمو ولا تزدهر إلا بعد حدوث اضطرابات طبيعية كبيرة. ففي منطقة شيمانيس، كانت أشجار الماهوگاني الفتية موجودة فقط حول الأنهار التي شهدت ضفافها فيضانات حديثة اكتسحت ما عليها ودفنت النباتات المنافسة تحت طبقة سميكة من المواد الرسوبية. وكان حدوث هذه الاضطرابات في الماضي قد كوّن جيوبا متفرقة تمكنت البادرات من النمو فيها، مكونة في نهاية الأمر مجموعات من الأشجار المتقاربة حجمًا وعمرًا. أما فيما يتعلق بالمشكلة موضوع البحث، فقد كانت النقطة المتعلقة بإيكولوجية الماهوگاني مصدر قلق بالغ؛ ذلك أن القطع غير المبرمج للأشجار سوف يؤدي حتما إلى إزالة أجزاء الغابة الأكبر سنا، التي تكون حجوم أشجارها كلها تقريبا مناسبة للتسويق.

 

وازداد ذلك القلق عندما تبين أن عددا قليلا من الأشجار سينمو بصورة غير طبيعية ليحل محل الأشجار المقطوعة حتى إذا اقتصرت شركات الأخشاب على قطع نسبة ضئيلة من الأشجار؛ لأن بادرات الماهوگاني وبعض الأنواع الاستوائية الأخرى لا يمكنها النمو في الظلة الظليلة للغابة الاستوائية الكثيفة. ومع تزايد الاقتناع بعدم كفاية التجدد الطبيعي لأشجار الماهوگاني، سيتعين تدخل الإنسان لإدامة بقائها.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008812.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008813.jpg

تختلف الغابات التي تقطع أشجارها اختلافا كبيرا من حيث مستوى الضرر الذي يلحق بها. فقد قامت شركات قطع الأخشاب التي تعمل في ظل نظام صارم بتقطيع جميع الأشجار تقريبا في هذا الموقع من جزيرة ڤان كوڤر بكندا (الصورة العليا)، في حين قامت نظيراتها التي تعمل في ظل رقابة حكومية محدودة للغاية في جنوب شرقي بوليڤيا (الصورة السفلى) بتقطيع جزء ضئيل جدا من الأشجار شمل الأخشاب ذات القيمة التجارية العالية.

 

كيف إذًا يمكن تقديم المساعدة في هذا الصدد؟ من الناحية النظرية، يمكن لشركات الأخشاب تهيئة الظروف الملائمة لنمو أشجار الماهوگاني الجديدة عن طريق محاكاة الطبيعة وإخلاء مساحات كبيرة من الغطاء النباتي داخل الغابة. غير أن ذلك يستلزم جهدا ضخما، كما أن الخبرة المكتسبة من المحاولات المماثلة التي تمت في مناطق أخرى تشير إلى ضرورة إجراء عملية “خف”thinning دورية عالية التكلفة لإزالة النباتات المنافسة. وبذل مثل هذه الجهود للمحافظة على إنتاج خشب الماهوگاني قد يُحدِث خللا في مساحات كبيرة من الغابة. ومن المؤكد أنه يضر بالأهداف الشاملة للمحافظة على البيئة. ومن ثم، فإن كسب معركة الماهوگاني قد يؤدي إلى خسارة معركة الحفاظ على التنوع البيولوجي. إن تقديرنا لصعوبة هذه المشكلة أجبرنا على إعادة النظر في كنه الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه.

 

المسائل المالية

في الوقت الذي اكتشف فيه گليسون الصعوبات التي تكتنف إعادة زراعة الماهوگاني، اكتشف رايس عدم وجود حافز اقتصادي يحمل شركات الأخشاب العاملة في غابة شيمانيس على الاستثمار في الإدارة المستدامة. وفي ضوء الاتجاهات العالمية، فإن هذا الاستنتاج لا يبدو مفاجئا؛ لأن أقل من ثُمن من واحد في المئة من الغابات الاستوائية المستغلة منذ نهاية الثمانينات يدار على أساس إنتاج غلة مستدامة.

 

وتتم عملية قطع الأشجار لاستغلال أخشابها حاليا في المناطق الاستوائية عادة بحصد أثمن الأخشاب بسرعة. وقد ينخفض عدد الأنواع التي تحصد إلى نوع واحد (لا سيما إذا وجد خشب كالماهوگاني) وقد يرتفع إلى 80 أو 90 نوعا (وبخاصة إذا كان هناك طلب على أنواع عديدة). ولا تهتم شركات الأخشاب كثيرا بحالة الأشجار المتبقية بعد القطع، كما أنها لا تستثمر أي أموال في إعادة زراعة الأشجار أو إكثارها. ويرجع هذا الموقف جزئيا لأسباب اقتصادية محضَة. فالقرارات التي تتخذها تلك الشركات لتقييد الكميات التي تحصد تُبنى على أحد خيارين: إما أن يتم قطع الأشجار على الفور وإيداع العائدات المتحصلة منها في البنوك، أو أن يؤجل القطع لإتاحة الفرصة للأشجار لكي تنمو ويزداد حجمها ومن ثم قيمتها بمرور الزمن. ويبدو أن اقتصاديات العملية هي التي تُملي القرار الذي يتخذ.

 

في الخيار الأول تقطع الشركة الأشجار بأسرع ما يمكن وتستثمر عائداتها وتجني الإيرادات المتحققة منها، والتي يمكن أن تقاس بأسعار الفائدة الفعلية أو المعدلة وفقا لمعدل التضخم. ونظرا لكثرة المخاطر وندرة رؤوس الأموال في البلدان النامية فإن أسعار الفائدة غالبا ما تكون أعلى من أسعار الفائدة في البلدان الصناعية. فمثلا، بلغ متوسط أسعار الفائدة على الحسابات الدولارية خلال السنوات الأخيرة في بوليڤيا 17 في المئة سنويا في الوقت الذي بلغت فيه هذه النسبة 4 في المئة في الولايات المتحدة. ويَصْدُق ارتفاع أسعار الفائدة أيضا على معظم بلدان أمريكا اللاتينية. ومن ثَم فإن الشركات التي تقطع أخشابها بسرعة يمكن أن تستثمر أرباحها على الفور وتحصل منها على عائدات مرتفعة ومستمرة.

 

وعلى خلاف ذلك، فإن الفوائد التي تجنى من تأخير القطع تكون ضئيلة. فخلال الفترة ما بين عامي 1987 و 1994 بلغ متوسط الزيادة السنوية الفعلية في سعر خشب الماهوگاني 1 في المئة، في حين أن متوسط معدل النمو السنوي في حجم أشجار الماهوگاني المستغلة كان أقل من 4 في المئة. ويعني اقتران هذه المعدلات البطيئة في النمو والزيادات المتواضعة في الأسعار أن قيمة أشجار الماهوگاني (وكذلك معظم الأشجار الأخرى المستغلة تجاريا في المناطق الاستوائية بالأمريكتين) تزيد سنويا بنسبة تتراوح ما بين 4 و 5 في المئة على الأكثر ـ أي إنها تعادل تقريبا النسبة التي يمكن الحصول عليها من أي استثمار متحفظ في الولايات المتحدة وتقل كثيرا عن العائدات المغرية للاستثمار في بوليڤيا.

 

إضافة إلى ذلك، فإن قيمة الأشجار إذا تركت لتنمو يمكن أن تنخفض بسهولة إذا تعرضت للتلف أو إذا اقتلعتها الرياح أو تعرضت لحريق أو أصابها مرض أو إذا قررت الحكومة في المستقبل أن تقيد قطع الأشجار. لذا فإن اختيار ترك أشجار الماهوگاني لتنمو يمثل استثمارا غير مضمون ـ استثمارا يوفر، في أحسن الأحوال، العائد نفسه الذي يمكن تحقيقه بقطع الأشجار وإيداع أثمانها في المصارف. لذا فإن شركات قطع الأشجار ـ شأنها شأن معظم الشركات التجارية الأخرى التي لا ترغب في توظيف استثمارات تنطوي على مخاطر إلا إذا عرضت عليها عائدات مغرية ـ تفضل قطع أشجارها بأسرع ما يمكن.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008814.jpg

تظهر هذه الصورة الملتقطة بوساطة أحد السواتل (قمر صنعي) (الجهة اليمنى) لغابات حوض الأمازون (المناطق الحمراء) أن الضرر الذي لحق بها من جراء عمليات قطع الأشجار على الجانب البوليڤي محدود. (شمل قطع جميع أنحاء هذا الجزء من بوليڤيا بما فيها المتنزه الوطني الذي تم توسعته مؤخرا). أما على الجانب البرازيلي فقد أدى التوسع في الاستيطان وزراعة الكفاف قرب الطرق المرصوفة، وقطع الغطاء النباتي لإقامة مزارع ضخمة للماشية إلى إزالة النباتات من أرض الغابة (المناطق البيضاء). وتشمل الأجزاء التي لا تكسوها الغابات (المناطق الزرقاء) المستنقعات والمراعي الطبيعية في المرتفعات.

 

بعد إجراء تحليل دقيق لاقتصاديات قطع الأشجار في منطقة شيمانيس اتضح لنا أن القطع غير المقيد يدر ربحا يتراوح ما بين ضعفين وخمسة أضعاف ما يتحقق من القطع بطريقة تكفل استمرار إنتاج الماهوگاني. يبدو إذًا أن أفضل نهج من المنظور المالي الصرف بالنسبة إلى قطع الأشجار هو ما تفعله شركات الأخشاب ـ قطع كل ما يمكن قطعه من خشب الماهوگاني أولا، وعدم توظيف أي استثمارات في أي محصول خشبي يتحقق مستقبلا، ثم قطع جميع الأنواع الأخرى التالية في القيمة والتي يمكن أن تحقق مردودا إيجابيا صافيا. يبدو أن اليد الخفية لآدم سميث تصل إلى أعماق الغابات المطيرة.

 

من الواضح أن الحوافز التي تحرك القطع غير المقيد للأشجار قوية للغاية في البلدان النامية، حيث يكون إنفاذ القانون عادة ضعيفا نسبيا. فمثلا، تحصل الهيئة الوطنية للغابات في بوليڤيا على أقل من 30 سنتا سنويا عن كل هكتار من الأراضي التي تشرف عليها (تحصل الهيئة الوطنية للغابات في الولايات المتحدة على 44 دولارا للهكتار). وإزاء ضعف الدعم المتاح، يتعرض المسؤولون الحكوميون في بوليڤيا لضغوط شديدة بتأثير العائدات المالية لقطع جميع الأشجار القيمة دفعة واحدة، ولا عجب إذًا ألا تقدم معظم شركات الأخشاب أيَّ إسهام للمساعدة على إعادة زراعة الأنواع المستهدفة.

 

قيمة الاستدامة

بعد قضاء بعض الوقت في منطقة شيمانيس البوليڤية قررنا دراسة مدى الضرر الذي لحق بالبيئة المحلية من جراء القطل (قطع الأشجار). وسرعان ما تبين لنا أن التأثيرات المادية للقطل، وإن كانت تقضي على استدامة الماهوگاني بشكل واضح، فضررها محدود على الغابة ككل. ولأن المساحة البالغة 10 هكتارات تحتوي عادة على شجرة واحدة أو شجرتين من أشجار الماهوگاني، فإن شق الطرق وقطع الأشجار يؤثران سلبا في أقل من 5 في المئة من الأراضي. وتقديرنا أن الضرر الناجم عن الممارسة المتبعة في قطع الأشجار حاليا يقل كثيرا عن الضرر الذي تحدثه بعض أساليب الإدارة المستدامة (التي تتطلب حصدا مكثفا لعدد أكبر من الأنواع.) بل إن اتباع نهج أكثر استدامة يمكن أن يضاعف الأضرار التي يحدثها القطل.

 

والواقع إن الاستدامة ليست مؤشرا جيدا إلى الضرر الذي يلحق بالبيئة من جراء عمليات قطع الأشجار. فالقطع غير الراشد ـ أي الذي لا يؤدي إلى استمرار إنتاج الأنواع المرغوبة إلى ما لانهاية ـ ليس بالضرورة بالغ الضرر (وإن كان كذلك في بعض الغابات، وبخاصة تلك التي توجد فيها أنواع عديدة ذات قيمة تجارية.) وبالمثل، فإن القطل المستدام لا يوفر بالضرورة ضمانا للحد من الضرر الذي يلحق بالبيئة. والوضع الأمثل هو أن تقوم الشركات بإدارة الغابات بأسلوب يكفل استدامة إنتاج الأخشاب ويلحق أدنى ضرر بالبيئة. ولكن عندما لا يكون هناك مفر من الاختيار بين القطل غير المستدام المحدود الوطأة والقطل المستدام الشديد الوطأة، فإنه يتعين على أنصار حماية البيئة أن يبذلوا غاية جهدهم للأخذ بالخيار الذي يحقق أهدافهم في صون البيئة. وعندما تأتي حماية التنوع البيولوجي في مقدمة الأولويات ـ وهو ما ينبغي أن يحدث من وجهة نظرنا ـ فربما يصبح الخيار المفضل هو النهج المحدود الوطأة (حتى وإن يكن غير مستدام).

 

ومع ذلك، أصبح العمل من أجل إدامة محصول الأخشاب إلى ما لانهاية محورا أساسيا في الجهود الرامية إلى المحافظة على الغابات الاستوائية. وقد اقترح أنصار الحفاظ على البيئة عدة استراتيجيات للتغلب على العقبات الاقتصادية التي تعترض الإدارة المستدامة للغابات. غير أن النُّهُج التي يتبعونها تخفق في أحيان كثيرة في التمييز بين ربحية قطع الغابات القائمة وربحية الاستثمار في إعادة زراعة الغابات ورعايتها حتى تنمو. وفي غياب إشراف حكومي صارم يصبح نجاح النهجين معا مغريا من الناحية المادية.

 

وتوفر الجهود الرامية إلى زيادة استغلال أنواع الأشجار الأقل شهرة مثالا جيدا لذلك. فبعض المدافعين عن الإدارة المستدامة يزعمون أن زيادة الطلب في السوق على الأنواع الأقل شهرة ستتيح المحافظة على غابات منتجة كانت ستحوَّل إلى مزارع أو مراع. غير أنه لا توجد أي بادرة ـ مثل النمو السريع أو فرص تحسن الأسعار في المستقبل ـ تشير إلى أن الاستثمار في تجديد هذه الأنواع سيكون أكثر إغراء من الاستثمار في إعادة زراعة ورعاية الأنواع المستهدفة حاليا. إن زيادة الأسواق المتاحة للأنواع الثانوية ربما لا تؤدي إلا إلى زيادة في عدد الأشجار التي تحصد بطريقة غير مستدامة.

 

ويمكن طرح أسباب مماثلة فيما يتعلق بعمليات التصنيع الثانوية أو العمليات التي تزيد من القيمة المضافة. وكثيرا ما يقال إن للتصنيع (تحويل جذوع الأشجار إلى أثاث أو إلى خشب رقائقي) ميزتين: إتاحة استغلال مجموعة أكبر من الأنواع وتوفير حافز اقتصادي أقوى لإدارة الغابات بطريقة مستدامة. والحقيقة إن تشجيع التصنيع من أجل زيادة القيمة المضافة أدى بالفعل في بلدان كثيرة إلى تقليص العائدات الكلية لهذه البلدان (بسبب الدعم الكبير اللازم لجذب الاستثمارات اللازمة) وإلى زيادة كبيرة في معدل ونطاق تدمير الغابات.

 

أهمية الغابات الاستوائية

لماذا نحمي الغابات الاستوائية؟ لأنها تضم معظم عناصر التنوع البيولوجي للكرة الأرضية. والتنوع البيولوجي مصطلح عام يشمل مختلف المنظومات البيئية والأنواع والجينات الموجودة فيها. ويقدر العلماء أن عدد الأنواع الموجودة يبلغ عشرات الملايين، لم يعرف منها حتى الآن سوى عدد يتراوح ما بين 1.4 و1.5 مليون نوع. ونصف الأنواع المعروفة حتى الآن تعيش في الغابات الاستوائية، غير أن البيولوجيين يعتقدون أن هذه النسبة قد تصل إلى 90 في المئة إذا أجري حصر كامل لهذه الأنواع.

وفيما يلي بعض الأمثلة التي تساعد على تكوين تصور سليم لمدى ثراء الغابات الاستوائية. ففي دراسة أجريت في بيرو، وُجد أن الهكتار الواحد من الغابات المطيرة يضم 300 نوع من الأشجار ـ أي نصف عدد أنواع الأشجار المحلية في أمريكا الشمالية. وفي دراسة أخرى أجريت أيضا في بيرو وجد أن رقعة مساحتها خمسة كيلومترات مربعة من الغابة المطيرة تضم أكثر من 1300 نوع من الفراش و600 نوع من الطيور. (يوجد 400 نوع من الفراش و700 نوع من الطيور في الولايات المتحدة بكاملها). كما وجد< E.O. ويلسون> (وهو عالم حشرات بجامعة هارڤارد) أن شجرة واحدة من الغابة المطيرة في بيرو تضم 43 نوعا من النمل؛ وهو ما يقارب العدد الموجود في الجزر البريطانية بكاملها.

وهذا التنوع في الحياة النباتية والحيوانية مهم للإنسان؛ لأنه ضروري لإنتاج الأغذية والأدوية والمواد الخام. فالنباتات البرية، مثلا، تحتوي على الموارد الجينية اللازمة لاستنباط محاصيل مقاومة للآفات والأمراض. وهناك نحو 120 عقارا طبيا تستخدم في علاج الأمراض تحضر من 95 نوعا من النباتات، منها 39 نوعا تنمو في الغابات الاستوائية. وعلاوة على ذلك، يعتقد علماء النبات أن عددا يتراوح ما بين 3500 و 7000 من الأنواع النباتية (معظمها مأخوذ من الغابات الاستوائية) يوفر علاجا شعبيا للأمراض في أنحاء العالم كافة. وإذا اختفت الأماكن التي تعيش فيها هذه الأنواع، ستختفي إلى الأبد أعداد لا تحصى من الأدوية.

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008815.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008816.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008817.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008818.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008819.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008820.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008821.jpg

إن المخلوقات التي يجري رصدها والمدرجة بالفعل في التذييل 2 من الاتفاقية المتعلقة بالتجارة الدولية في الأنواع المعرضة لخطر الانقراض تضم مئات الأنواع ومنها (الجانب الأيسر، من الأسفل إلى الأعلى): السحلبيات (زهور الأوركيد وضفدع السهم السام poison-dart frogs، والحرباء chameleons والطيور الطنانة hummingbirds ومرجان قرن الأيل staghorn corals وفقمة گالاپاگوس ذات الفراء Galápagos fur seals ونبات الجنسة الأمريكية American ginseng plants.

وتمثل معاهدة التجارة الدولية في الأنواع المعرضة لخطر الانقراض ـ وهي المعاهدة التي أُبرمت في عام 1973 وساعدت على حماية الفِيَلة والغوريللا من الانقراض ـ إحدى وسائل حماية التنوع البيولوجي. وفي الفترة الأخيرة طلبت بوليڤيا، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد البرازيل في حجم الصادرات من خشب الماهوگاني، إلى الولايات المتحدة أن تنضم إليها في تقديم اقتراح من أجل حماية الماهوگاني (Swietenia macrophylla King) في إطار معاهدة التجارة الدولية في الأنواع المعرضة للخطر. ويسعى الاقتراح إلى إدراج الماهوگاني ضمن الأصناف الواردة في التذييل 2 من المعاهدة، الذي يلزم الدول بفرض رقابة على صادراتها للتأكد من أن تجارتها الدولية لا تشكل تهديدا للأنواع. (يضم التذييل 1 من المعاهدة قائمة بالأنواع المعرضة للخطر بالفعل والمحظور تصديرها لأغراض التجارة الدولية.)

وفي الشهر 1/1997، وافقت الإدارة الوطنية للأسماك والحياة البرية في الولايات المتحدة على أن تطلب إلى الاجتماع التالي للدول الأطراف في المعاهدة الذي عُقِد في الشهر 6/1997، اتخاذ تدابير لحماية أشجار الماهوگاني. وعلى الرغم من أن الآثار الكاملة لهذا الاقتراح مازالت غير واضحة، فإننا نأمل بأن يحشد هذا الاقتراح الاهتمام اللازم لإيجاد أفضل وسيلة للمحافظة على التنوع البيولوجي في الغابات الاستوائية التي يجري استغلالها حاليا.

 

وتعاني وجهات النظر الداعمة لتأجير الأراضي المضمون لفترات طويلة عيبا مماثلا. فالمدافعون عن البيئة يرون أن عدم إتاحة فرصة طويلة الأجل لاستغلال موارد الأخشاب هو السبب الرئيسي للإدارة غير المستدامة. ويستند المنطق المؤيد لمنح عقود إيجار مضمونة لفترات طويلة إلى أنه في حالة عدم وجود ذلك النوع من الإيجار ستكون شركات الأخشاب غير راغبة في الاستثمار في أي محاصيل تجنى مستقبلا. على أن توفير ضمان يكفل قدرة الشركات من حيث المبدأ على الاستفادة من رعاية نمو الغابات لا يساعد بأي شكل على توفير الحوافز المادية الفعلية اللازمة لتشجيع هذه الممارسات. فزيادة الضمانات المكفولة للإيجارات الطويلة الأجل للأراضي يمكِّن شركات الأخشاب من النظر في الاستثمار في مجال إعادة زراعة الغابات ورعايتها؛ غير أنه لا يجعل هذه الاستثمارات بالضرورة مجدية اقتصاديا. والحقيقة إن زيادة الضمانات المكفولة للإيجارات الطويلة الأجل، بدلا من أن تشجع على الاستثمار في إعادة زراعة الغابات ورعايتها، قد تؤدي إلى تقليل أخطار توظيف استثمارات أكبر في الحصول على معدات قطع الأخشاب، ومن ثم قد يشجع على التعجيل بتحويل هذا المورد إلى أموال.

 

وكان هذا تحديدا هو الموضوع الذي أدى إلى انضمام ريد إلينا في عام 1994. وكان رايس قد التقى ريد قبل ذلك بعامين أثناء عاصفة شديدة في قلب منطقة پيتين في الغابات الكثيفة بالمقاطعة الشمالية في غواتيمالا. وكانت الحكومة قد أصدرت قبل ذلك مرسوما بوقف قطع الغابات؛ غير أن صانعي القرارات في غواتيمالا كانوا ينظرون حينذاك في تسليم أجزاء كبيرة من الغابات إلى الشركات بموجب عقود تستمر 25 عاما.

 

وقد اتفقنا على أن منح عقود إيجار لهذه الفترة الطويلة لشركات قطع الأخشاب قد لا يحل مشكلات استغلال الغابات غير المستدام واتساع نطاق المناطق الزراعية. وكنا نخشى أن يضر ذلك بآلاف الناس ممن يجوبون هذه الغابات بحثا عن صمغ المسكة chicle latex، أو سعف نخيل الزينة أو البهار، وكلها منتجات قيِّمة تصلح للتصدير. ومن ثم، فعندما أعدت السلطات المحلية اقتراحا للسماح للجهات الراغبة في الاستثمار في مجال الأخشاب بالحصول على امتيازات طويلة الأجل على أمل أن يؤدي ذلك إلى تشجيع الإدارة المستدامة، طلب رايس ريد هاتفيا ليسأله ما إذا كان يرغب في إجراء دراسة تفصيلية لتلك السياسة. بعد ذلك بستة أسابيع تلقت حكومة غواتيمالا تقريرنا الذي يبين بجلاء النقص الكبير في الأرباح الذي يتعين على الشركات أن تتحمله لإدارة هذه الغابات بأسلوب مستدام. ونتيجة لذلك، نُحيت الخطة جانبا، وإن استمر الضغط من أجل تسليم الغابة إلى شركات الأخشاب.

 

وسم الأخشاب

ينظر كثير من المهتمين بمستقبل الغابات المطيرة إلى اعتماد أسلوب ختم الأخشاب أو وسمها بخاتم “معتمدة بيئيا” على أنها الوسيلة الأساسية لتوفير الحافز الاقتصادي اللازم لتشجيع الإدارة المستدامة. وبرامج المصادقة هذه تتطلب التزاما طوعيا بالمعايير البيئية المقررة مقابل الحصول على أسعار مرتفعة أو على فرصة البيع في أسواق أوسع نطاقا أو كليهما. وفي الوقت الذي يناقش فيه الخبراء ما إذا كان وسم الأخشاب يؤدي فعلا إلى الحصول على أسعار أعلى في السوق، فإن السؤال الأهم هو مدى كفاية الفروق التي يكون المستهلكون على استعداد لتحملها لقاء الحصول على منتجات معتمدة لتحقيق التغيرات المطلوبة. وقد بين تحليل اقتصادي أجريناه للعمليات التي تتم في غابة شيمانيس أن الأنماط الحالية للاستغلال غير المستدام يمكن أن تحقق أرباحا تبلغ خمسة أضعاف ما يحققه البديل المستدام بالنسبة إلى الأنواع الثمينة مثل الماهوگاني. ومع ذلك، يبدو أن المستهلكين مستعدون لدفع سعر يزيد بنسبة 10 في المئة على الأكثر عندما تكون المنتجات الخشبية مصنوعة من أخشاب معتمدة بيئيا… والفرق شاسع بين الحالتين.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N5_H02_008822.jpg

إن العائدات المالية، التي يمكن تحقيقها من قطع أشجار تبلغ قيمتها 1000 دولار أمريكي واستثمار قيمتها بأسعار الفائدة الفعلية المتاحة محليا (اللون الأحمر) تفوق العائدَ الناتج من ترك الأشجار تنمو في الحجم والقيمة، قبل قطعها (اللون الأزرق).

 

ومع ذلك، فإن وسم الأخشاب يمكن أن يصبح أداة مهمة لحماية الغابة، مادامت هذه الجهود تركز على التعديلات المنخفضة التكلفة الموثوق في أنها ستقلل الضرر الذي يلحق بالبيئة (مثل منع شركات قطع الأخشاب من صيد حيوانات الغابة) أكثر مما تركز على التغيرات المكلفة التي تحقق نتائج مشكوكا فيها. وعلى الرغم من أنه لا يوجد حتى الآن طلب كبير من جانب المستهلك على الأخشاب الموسومة، فإنه يبدو أن هناك فرصة حقيقية لزيادة الطلب عليها إذا ما تم تخفيض تكلفة مراعاة المواصفات البيئية إلى أدنى حد ممكن. وريثما يتم ذلك، ينبغي تفادي تغيير الحوافز الاقتصادية بالنسبة إلى جميع عمليات قطع الأخشاب، مثل زيادة الضمانات المتعلقة بعقود الإيجار الطويلة الأجل أو ترويج الأنواع الأقل شهرة لمجرد إفادة العدد القليل من المنتجين الذين يشاركون في نظام الوسم. وما لم يكن هناك قبول على نطاق أوسع، فقد تؤدي هذه السياسات إلى زيادة التعجيل بتدهور الغابات الاستوائية.

 

ما العمل؟

من غير المحتمل أن تصبح إدارة الغابات الاستوائية بهدف الإنتاج المستدام للأخشاب ظاهرة واسعة الانتشار، على الأقل في المستقبل القريب. فالحوافز الاقتصادية السلبية الأثر والرقابة المحدودة من جانب الحكومة وعدم وجود الدعم السياسي على الصعيد المحلي ستؤدي دائما إلى تقويض أفضل الجهود في هذا الاتجاه، وبخاصة في البلدان النامية. ويتعين على المدافعين عن البيئة إدراك هذه الحقيقة. وعلى الرغم من أننا لا نرى حلولا سهلة لهذه المشكلات، فإن هناك عددا قليلا من الاستراتيجيات الجديرة بمزيد من الاهتمام.

 

ويتمثل أحد الحلول في توفير قروض بسعر فائدة منخفض لشركات الأخشاب من أجل تمويل إعادة زراعة الغابات وحماية التنوع البيولوجي. فقطع الأخشاب مع النهوض بهذين النشاطين لا يحقق ربحا كافيا عند مستويات الفائدة المرتفعة السائدة في البلدان النامية، غير أنه يمكن أن يصبح مربحا إذا أمكن تمويله برؤوس أموال أقل تكلفة تُقدَّم من المصارف الإنمائية أو من المستثمرين المعنيين بالبيئة.

 

ثمة خيار آخر يتمثل في تشجيع ترك مساحات كبيرة من الغابات لا تُمس في وسط المناطق التي أعطيت فيها امتيازات لقطع الأخشاب أو حولها. وستكون تكلفة رصد هذه المساحات منخفضة نسبيا، كما أنها يمكن أن تساعد كثيرا على حفظ التنوع البيولوجي. ولا تقتصر فائدة ترك هذه المساحات على كونها وسيلة للمحافظة على   الغطاء النباتي، بل إنها تحافظ أيضا على وجود غابة تضم المجموعة الكاملة من الأنواع والهياكل الأصلية القديمة. ويفضل أن تكون هذه الأراضي مجاورة لغابات بكر أخرى أو قريبة منها. ومن أجل تقليل التكاليف إلى الحد الأدنى فإننا نقترح التركيز على المناطق التي يتعذر استغلالها تجاريا، مثل المناطق التي يصعب قطع أشجارها لوعورتها أو الغابات التي سبق قطع أعداد قليلة من أشجارها.

 

وعلى الرغم من أن المساحات التي تترك قد تكون أقل إنتاجية من الناحية الاقتصادية، مقارنة بالأراضي الأخرى التي تسيطر عليها شركات الأخشاب، فإن من المتوقع أن تقاوم تلك الشركات فرض أي قيود على حركتها. وتواجه الحكومة في بوليڤيا هذه المشكلة بتقديم مكافآت مالية إلى شركات قطع الأشجار التي تلتزم بالمحافظة على البيئة. وبموجب قانون اعتمد مؤخرا، ستقوم الحكومة البوليڤية بتحصيل ضريبة محددة (دولار تقريبا لكل هكتار سنويا) على امتيازات قطع الأشجار. غير أن شركات الأخشاب تستطيع تعيين نسبة قد تصل إلى 30 في المئة من مساحة مناطق الامتياز التي حصلت عليها كغابات محمية لا تقطع أشجارها، والحصول على إعفاء ضريبي عنها. وينبغي لهذه السياسة أن تشجع قاطعي الأشجار على حماية الأراضي ذات القيمة التجارية المحدودة التي تقع ضمن مناطق امتيازهم، وربما تقلل من معارضتهم لتخصيص أراض أخرى لا تقطع أشجارها بل تترك حمايةً للبيئة.

 

وأخيرا، ففي الغابات التي يكون فيها قطع الأشجار غير المحكوم بأي قواعد مسألة اختيارية وحيث يقل ضغط الاستيطان، مثل غابة تشيمانيس، ربما يكون قبول بعض عناصر الحالة الراهنة هو أفضل الخيارات المتاحة. ومن المؤكد أن قطع الأشجار في تشيمانيس وفي مناطق كثيرة من منخفضات بوليڤيا سيستمر فترة طويلة بعد استنفاد الماهوگاني. والواقع إن النمط الحالي الذي يتضمن القطع الانتخابي لعدد كبير من الأنواع التجارية، والذي يتم بمعدل نوع أو نوعين في وقت ما، هو عملية قد يستغرق استكمالها في بعض المناطق عشرات السنين. ولا يتمثل التحدي الذي يواجهه المعنيون بحماية البيئة في ظل هذه الظروف في إقناع شركات الأخشاب بالبقاء وقطع الأشجار بطريقة مستدامة بقدر ما يتمثل في توفير نوع من الحماية للغابات القديمة قبل فوات الأوان.

 

كما يتعين على دعاة حماية البيئة أن يدركوا أن الكثير من الأخطار التي تهدد الغابات المطيرة ستستمر حتى لو تم اتباع أسلوب الإدارة المستدامة على نطاق واسع. كما أن السياسات الزراعية الوطنية وشق الطرق والاستيطان يمكن أن يشكل كل منها خطرا على الغابات الاستوائية يفوق الخطر الناجم عن قطع الغابات بأسلوب غير مستدام. وقد يكون الحد من الدمار الناجم عن هذه القوى أجدى للمحافظة على الغابات من إصلاح الممارسات المتبعة حاليا في الغابات.

 

ومن الواضح أنه لا توجد استراتيجية واحدة توفر حلا دائما أو تصلح لجميع الغابات. واقتراحاتنا المقدمة هنا (وبخاصة بالنسبة إلى تعيين غابات معمرة تترك من دون أن تمس) قد لا تصمد في نهاية الأمر أمام القوى التي تقوض الإدارة المستدامة للغابات في الوقت الحالي. ومع مرور الزمن، سيستمر تعاظم الحافز المتاح للمنتجين من أجل الدخول في مناطق غير مجدية اقتصاديا في الوقت الراهن. وعلى ذلك، وفي غياب رقابة حكومية محكمة فإن من المؤكد أن هذه البدائل ستواجه المصير نفسه الذي واجهته الجهود الرامية إلى فرض أساليب تحقق الاستغلال المستدام للغابات. غير أن اقتراحنا المتعلق بترك مساحات كمناطق احتياطية لا تمس يختلف في أنه يحقق مزايا بيئية فعلية وفورية عن طريق حماية الغابات المعمرة. وعلاوة على ذلك، فإنه يعتمد على فرض قيود مباشرة تتعلق بتحديد الأماكن التي يسمح فيها بقطع الأشجار ولا يعتمد على قواعد تقنية معقدة تُملي كيفية قطع الأشجار.

 

وعلى الرغم من أن التدابير المقترحة لا توفر حلولا مرضية تماما، فربما تمثل أفضل وسيلة للمواءمة بين حفظ البيئة واستغلال الأخشاب الاستوائية ريثما يأتي الوقت الذي تحقق فيه التغيرات السياسية والاقتصادية في البلدان النامية زيادة عامة في المطالبة بتوفير حماية أكثر فعالية لهذه الغابات الاستوائية الرائعة.

 

 المؤلفون

 R. E. Rice – R. E. Gullison – J. W. Reid

أسهموا في دراسة مشكلات البيئة من منظورات مختلفة. حصل رايس على البكالوريوس في الاقتصاد من كلية گرينيل وواصل دراسته في مجال الموارد الطبيعية ليحصل على الماجستير ثم الدكتوراه من جامعة ميتشيگان في عام 1983. وهو يشغل حاليا منصب كبير مديري برنامج اقتصاديات الموارد في الهيئة الدولية لحماية الموارد الطبيعية conservation international في واشنطن العاصمة. حصل گلّيسون على البكالوريوس في علم الحيوان من جامعة كولومبيا البريطانية، وفي عام 1995 حصل على الدكتوراه في علم البيئة وبيولوجيا التطور من جامعة پرينستون. وهو يدرّس حاليا في الكلية الامبراطورية للعلوم والتقانة والطب في لندن. أما ريد فقد حصل على الماجستير في السياسة العامة من جامعة هارڤارد قبل التحاقه في عام 1994 بالهيئة الدولية لحماية الموارد الطبيعية. ويتركز عمله في الهيئة على اقتصاديات الموارد الطبيعية وقضايا السياسات العامة المتصلة بالحفاظ على موارد المناطق الاستوائية.

 

مراجع للاستزادة 

THE ECONOMICS OF OVEREXPLOITATION. C. W. Clark in Science, Vol. 181, No. 4100, pages 630-634; August 17,1973.

THE TROPICAL TIMBER TRADE AND SUSTAINABLE DEVELOPMENT. Jeffrey R. Vincent in Science, Vol. 256, pages 1651-1655; June 19, 1992.

ECOLOGY AND MANAGEMENT OF MAHOGANY (SWIETENIA MACROPHYLLA KING) IN THE CHIMANES FOREST, BENI, BOLIVIA. R. E. Gullison, S. N. Panfi1, J. J. Strouse and S. P. Hubbell in Botanical Journal o f the Linnean Society, Vol. 122, No. 1, pages 9-34; September 1996.

SIMULATED FINANCIAL RETURNS AND SELECTED ENVIRONMENTAL IMPACTS FROM FOUR ALTERNATIVE SILVICULTURAL PRESCRIPTIONS APPLIED IN THE NEOTROPICS: A CASE STUDY OF THE CHIMANES FOREST, BOLIVIA. A. F. Howard, R. E. Rice and R. E. Gullison in Forest Ecology and Management, Vol. 89, Nos. 1-3, pages 43-57; December 1, 1996.

(*) Can Sustainable Management.

Save Tropical Forests

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى