أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

تسونامي!


تسونامي!(*)

لا يمكن وقف ثورته العارمة، غير أن الدروس المستقاة من الكوارث

المتلاحقة في العقد الحالي، والطرائق الجديدة في تتبع مسارات

هذه الأمواج القاتلة، ستساعد على إنقاذ الكثير من الأرواح.

<I.F. گونزاليس>

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009039.jpg

استطاعت التسوناميات الأكثر هولا في التاريخ أن تقزم المنارات الساحلية وتجعلها تبدو صغيرة، كما في هذه اللوحة التخيُّلية التي رسمها أحد الفنانين، حيث يصل ارتفاع الموجة التسونامية إلى 30 مترا وتصل سرعتها إلى 15 مترا في الثانية (بحدود 54 كم في الساعة). وعند اقترابها من الشاطئ يستحيل الفرار منها.

 

مضت 12 دقيقة على غياب الشمس، وبدأ الشفق يسدل أستاره على الساحل الشمالي لجزيرة پاپوا غينيا الجديدة. كان ذلك في 17/7/1998، وكان المساء يؤذن بانتهاء يوم هادئ آخر بالنسبة إلى الرجال والنساء والأطفال في قرى سيسانو وأروب وأراپو وغيرها من القرى الصغيرة الواقعة على اللسان الرملي المسالم الهادئ بين هور سيسانو وبحر بسمارك. غير أن قوى جبارة ـ كانت لسنوات عديدة تحدث إجهادات في الصخور في أعماق الأرض بعيدا تحت الأكواخ الخشبية لسكان هذه القرى الغافلين عما تخبئه الأقدار لهم ـ انطلقت خلال دقائق معدودة من عقالها على شكل زلزال شدته 7.1 (على مقياس ريختر). وقد ضرب جزؤه الرئيسي في الساعة 6:49 مساءً، 30 كيلومترا من الساحل في مركز الهور بعد أن شوه بشكل مفاجئ قاع المحيط بُعيد الشاطئ. ونتيجة لذلك اندفع سطح البحرالمستوي عادة إلى الأعلى مكونًا موجة بحرية زلزالية (أو ما يعرف بالتسونامي) عاتية.

 

لقد نجا من هذا التسونامي العقيد المتقاعد جون ساناوي، الذي كان يسكن في قرية أروب عند النهاية الجنوبية الشرقية للسان الرملي. وقد روى لاحقا انطباعاته حول الكارثة لـ<H. ديڤيس> (من جامعة پاپوا غينيا الجديدة) قائلا: بعد أن ضربت الصدمة الرئيسية عرض البحر على مسافة 20 كيلومترا من الشاطئ، شاهد ساناوي سطح البحر يرتفع فوق مستوى الأفق ويرشق الماء رأسيا لارتفاع يصل ربما إلى 30 مترا، ثم سمع أصواتا غير مألوفة، بدأت أولا كرعد بعيد ثم كطائرة مروحية (هليكوبتر) تحلق في مكان قريب. وقد أخذت الأصوات تتلاشى تدريجيا في الوقت الذي لاحظ فيه تراجعا بطيئا في سوية سطح البحر إلى ما وراء خط الجزر النظامي. وبعد أربع وخمس دقائق من السكون، عاد فسمع صوتا هادرا، يشبه صوت طائرة نفاثة تحلّق على ارتفاع منخفض. ثم شاهد ساناوي أول موجة تسونامية بحرية يتراوح ارتفاعها ما بين ثلاثة وأربعة أمتار. حاول أن يهرب راكضا إلى داره لكن الموجة داهمته. وبعد ذلك وصلت موجة ثانية أكبر من الأولى، سوّت القرية بالأرض وجرفتها معها مسافة كيلومتر إلى داخل غابة المنگروف الواقعة على الشاطئ الداخلي للهور.

 

لم يكن حظ القرويين الآخرين وافرا كما كان حظ ساناوي، إذ جرفت الأمواج بعضهم عبر الهور وألقت بهم فوق أغصان المنگروف المحطمة، لتخترق أجسامهم. وكثيرون غيرهم ألحقت بهم الحطاميات والجلاميد إصابات بالغة، إذ فقد 30 شخصا على الأقل من الناجين أحد أطرافهم نتيجة الإصابة بالگنگرينا. وبدأت التماسيح البحرية والكلاب البرية بالتهام الجثث قبل وصول فرق الإغاثة، مما زاد من صعوبة الإحصاء الدقيق لأعداد الضحايا. ويبدو الآن أن هذا التسونامي قد أهلك أكثر من 2200 قروي، بينهم أكثر من 230 طفلا، حين داهمت الأمواج، التي وصل ارتفاعها إلى 15 مترا والتي اكتسحت الشاطئ خلال 15 دقيقة من حدوث الهزة الزلزالية الرئيسية، داهمت الكثير من سكان الشواطئ على غير توقع. وحتى السكان القلائل، الذين كانوا على علم بالمخاطر التسونامية، كانوا قد حوصروا فوق اللسان الرملي ولم يجدوا أمامهم أي مكان آمن يلجؤون إليه.

 

موجة أكبر مما هو متوقع

پاپوا غينيا الجديدة

في 17/7/1998

الارتفاع الأقصى للموجة: 15 مترا

الضحايا: أكثر من 2200 قتيل

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009040.jpg

منطقة سيسانو بعد أن ضربها التسونامي بأربعة أيام.

وتشير البقع العارية إلى مواقع المنشآت التي جرفها الطوفان.

لقد جرفته ثلاث أمواج عاتية متعاقبة بشكل كامل تقريبا، هذا اللسان الرملي القاحل، الممتد على الساحل الشمالي لپاپوا غينيا الجديدة، والذي كان، قبل ذلك، مكتظًا بالمنازل والقرى. ولكن ما يبعث على الدهشة أن يتسبب زلزال صغير نسبيا (شدته 7.1 حسب مقياس ريختر) بهذه الأمواج الضخمة، التي لا تنشأ عادة إلا عن الزلازل الكبيرة. لقد أثار هذا التناقض الظاهري، بين شدة الزلزال وبين شدة التسونامي المتولِّد منه، تكهنات العلماء بأن الاهتزازات السيزمية ربما تكون أحدثت اضطرابات أخرى في قاع المحيط، كالانزلاقات الأرضية تحت البحرية، وأنها تسببت بحدوث انفجارات غازية هيدراتية، ساعدت على توليد تسونامي أكبر بكثير.

وقد تسببت أمواج تسونامية عالية في كوارث أخرى غير متوقعة، مثل كارثة نيكاراگوا التي وقعت في عام 1992، ولكن المسوح المكثفة، اللازم تنفيذها في قاع المحيط لحل هذا اللغز، بقيت غائبة لفترة طويلة إلى أن قامت بعثتان استكشافيتان في أوائل عام 1999 باستطلاع قاع المحيط مقابل الساحل المنكوب بالتسونامي في پاپوا غينيا الجديدة، بحثا عن أية شواهد على حدوث انهيارات أرضية تحت الماء. وقد اكتشفت فرقة المسح، وبإشراف مشترك من قبل كل من <T. ماتسوماتو> (الباحث في المركز الياباني للعلوم والتقانات البحرية) و<D. تابين> (الباحث لدى هيئة جنوب المحيط الهادي لعلوم الأرض التطبيقية) وجود منخفض صغير، يحتمل أن يكون موقعا لانهيار أرضي. والسؤال الذي يطرح نفسه ثانية هو: هل هذا المنخفض حديث العهد، أم أنه نشأ عن زلزال آخر حدث منذ زمن بعيد؟

 

وتعد التسوناميات، كتلك التي اجتاحت پاپوا غينيا الجديدة، الأمواج البحرية الأقوى في العالم. وقد تم توثيقها مع الأحداث التاريخية المرافقة لها في قواعد بيانات ضخمة وضعها كل من <F.J. لاندر> و<A.P. لوكريدج> وزملاؤهما في المركز الوطني للبيانات الجيوفيزيائية في بولدر (بولاية كولورادو) و<K.V. جوسياكوڤ> وزملاؤه في المختبر التسونامي بنوفوسيبيرسك (في روسيا). تحدث معظم التسوناميات في المحيط الهادي، وينتج 86% منها من زلازل تحت بحرية، تضرب حواف المحيط الهادي، حيث تؤدي التصادمات القوية بين الصفائح (البلاطات) التكتونية إلى نشوء نُطُق اندساس سيزمية (زلزالية) متطورة(1).

 

لقد أزهقت 10 تسوناميات، وقعت منذ عام 1995، أرواح أكثر من 4000 شخص. وقد بلغ عدد التسوناميات، التي أُبلغ عن وقوعها خلال هذا العقد، نحو 82، وهو معدل يفوق المتوسط التاريخي البالغ 57 تسوناميا في كل عقد من الزمن. وتعزى هذه الزيادة في عدد التسوناميات، التي أُبلغ عنها، إلى تحسن وسائل الاتصال على الصعيد العالمي. أما ارتفاع معدل الوفيات، فيعزى جزئيا إلى تزايد عدد السكان الذين يقطنون المناطق الساحلية. وقد اشتركْتُ مع زملائي في مختبر البيئة البحرية للمحيط الهادي، التابع للإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي في سياتل، في إنشاء شبكة بريد إلكتروني كوسيلة لتعزيز الاتصال بين الباحثين العاملين في المناطق النائية لمساعدة بعضهم بعضا على إجراء مسوحات أسرع وأكثر دقة عن التسوناميات. ومنذ إنشاء الشبكة في عام 1992، بعد أن ضرب التسونامي نيكاراگوا بقليل، يسَّرت هذه الوسيلة الإعلامية المخصصة للتسوناميات، والتي يديرها حاليا المركز الدولي للمعلومات، الاتصال فيما بين العلماء المتخصصين بالتسوناميات. [انظر ما هو مؤطر في الصفحة 8].

 

كما وقعت كوارث مشابهة لتلك التي وقعت في نيكاراگوا وپاپوا غينيا الجديدة، في كل من هاواي وألاسكا وألحقت بهما أضرارا جسيمة. غير أن معظم الباحثين في هذه الظاهرة اعتقدوا، لفترة طويلة، أن الساحل الغربي للولايات المتحدة آمن نسبيا إزاء الأحداث الكارثية الكبرى. ولكن الأدلة المتوافرة حديثا تشير إلى أن الزلازل تسببت في حدوث طوفانات ضخمة كل 300 إلى 700 سنة على طول نطاق كاسكاديا الاندساسي. وهي المنطقة المقابلة للساحل الشمالي الغربي للمحيط الهادي، حيث تنغمس صفيحة من صفائح القشرة الأرضية، تحمل جزءا من المحيط الهادي تحت صفيحة أمريكا الشمالية. وكان الزلزال ـ الذي وقع في الشهر 4/1992 وشدته 7.1 على مقياس ريختر وضرب النهاية الجنوبية لنطاق الاندساس، محرضا لتسونامي ضعيف قرب رأس مندوسينو بكاليفورنيا ـ أفضل من يُذكِّر بإمكانية التعرض لهذا الخطر، وكان صيحة الإنذار التي قادت إلى أول مجهود وطني نظامي للتأهب إزاء التسوناميات الخطيرة قبل حدوثها. وقد اضطلع مختبر البيئة البحرية للمحيط الهادي بدور رئيسي في هذا المجهود، سواء في إجراء البحوث وفي إدارة المشروع.

 

فيزياء التسوناميات

من المفيد لفهم ظاهرة التسوناميات التمييز أولا بينها وبين الأمواج المتولدة من الرياح ومن المد والجزر. فالرياح الخفيفة، التي تهبُّ على المحيط، تؤدي إلى تجعّد سطحه على شكل أمواج قصيرة، تحرِّض تيارات مائية تقتصر على الطبقة السطحية الضحلة. فالغطاس مثلا، المزود بأجهزة البقاء تحت سطح الماء، يحتاج إلى الغطس عميقا بما فيه الكفاية، كي يصل إلى المياه الراكدة. كما يمكن للرياح العاصفة القوية أن تولد أمواجا، يصل ارتفاعها إلى 30 مترا أو أكثر في عرض المحيط. ولكن، حتى هذه الأمواج العالية، ليست قادرة على تحريك المياه العميقة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009041.jpg

أودت عشرة تسوناميات مدمِّرة بحياة أكثر من 4000 شخص منذ عام 1990، كانت كارثة پاپوا غينيا الجديدة ـ التي وقعت عام 1998 ـ آخر حلقة في هذه السلسلة من الأمواج القاتلة، التي تتولد من الزلازل الناجمة عن تصادم الصفائح التكتونية على حواف المحيط الهادي.

 

 أما أمواج المد والجزر، التي تزحف مرتين يوميا حول الكرة الأرضية، فهي تولِّد أيضا تيارات مائية، تصل إلى قاع المحيط، تماما كما تفعل التسوناميات. غير أن أمواج التسوناميات، وعلى خلاف أمواج المد والجزر الحقيقية، لا تتولد من قوة الشد الناجمة عن جاذبية القمر والشمس، وإنما تتولد من حركة الدفع التي يحدثها الزلزال تحت قاع البحار. كما أنها تنشأ، في حالات قليلة، عن ثوران بركان وسقوط نيزك وحدوث انزلاق أرضي تحت الماء. علما بأن الأمواج التسونامية تندفع في أعماق المحيطات بسرعة تزيد على 700 كيلومتر في الساعة، أي إن سرعتها تحت الماء تضاهي سرعة طائرة البوينگ 747. ولكن الأمواج التسونامية هذه، على الرغم من سرعتها العالية، لا تشكل خطرا في المياه العميقة. فالموجة الواحدة منها لا يزيد ارتفاعها عادة على بضعة أمتار، في حين يصل طولها في المياه المفتوحة إلى أكثر من 750 كيلومترا، مما يجعل انحدار سطح البحر فيها طفيفا لدرجة أنها تمر في المياه العميقة عادة من دون أن تثير الانتباه. والواقع إن كلمة تسونامي tsu-nami باللغة اليابانية تعني حرفيا «موجة الميناء»، ربما لأنها تتسارع بصمت عبر المحيط من دون أن يشعر بها أحد، لتظهر فجأة أمواج عالية مدمرة في المياه الساحلية الضحلة.

 

تتميز أمواج التسونامي الجبارة بمدى طويل جدا، فهي قادرة على نقل الطاقة المدمِّرة من مصدرها في المحيط إلى مسافة تبلغ آلاف الكيلومترات. وهكذا تصبح جزر هاواي، الواقعة في وسط المحيط الهادي، معرضة بدرجة كبيرة للتسوناميات التي تحدث عبر المحيط بكامله. وبالفعل فقد ضرب هاواي 12 تسوناميا مدمرا منذ عام 1895، قُتِل في أعنفها 159 شخصا في عام 1946 بسبب أمواج قاتلة تولدت في جزر الويسيان بولاية ألاسكا على بعد 3700 كيلومتر تقريبا. [انظر ما هو مؤطر في الصفحة 12]. إن التسوناميات البعيدة المصدر تضرب المناطق الساحلية بشكل مفاجئ، في حين تتسم المحلية منها ـ مثل تلك التي تسببت بوقوع كارثة پاپوا غينيا الجديدة في عام 1998 ـ بالعنف والدمار الشديدين. إذ تقع، حسب تقديرات العالِم لاندر، أكثر من 90 في المئة من إجمالي الوفيات في مدى 200 كيلومتر تقريبا من المصدر. وثمة مثال حَدِّي لذلك في التسونامي، الذي يُعتقد أنه أهلك أكثر من 30000 شخص في نطاق 120 كيلومترا من مصدر الانفجار المدمر لبركان كراكاتوا، الذي حدث عام 1883 في مضايق سوندا بإندونيسيا وولَّد أمواجا عملاقة، ناهز ارتفاعها مبنى مكونا من 12 طابقا.

 

وبغض النظر عن منشئها، تمر التسوناميات بثلاث سيرورات فيزيائية متداخلة ولكنها متميزة تماما عن بعضها بعضا: تتولّد بفعل أية قوة تسبب اضطرابا في عمود مياه البحر، ثم تنتقل هذه الأمواج من المياه العميقة المحيطة بالمصدر إلى المياه الضحلة في المناطق الساحلية، وأخيرا فإنها تغمر الشواطئ واليابسة. وتعد مرحلة الانتقال أوضحها وأقربها للفهم، في حين تبقى كل من مرحلة توليد الموجة ومرحلة الغمر الأكثر صعوبة للنمذجة عبر المحاكاة الحاسوبية. إذ تُعَد عملية المحاكاة الدقيقة أساسية جدا من أجل التنبؤ بالمواقع التي ستتعرض لاحقًا للطوفانات البعيدة المصدر، ومن أجل توجيه خدمات الكوارث وجهود الإنقاذ لتركيز مواردهما أساسا على المناطق التي يعتقد أنها تعرضت إلى أشد الأضرار.

 

الزلزال البطيء الصامت والمميت

نيكاراگوا

2/9/1992

الارتفاع الأقصى للموجة: 10 أمتار

عدد الضحايا: 170 قتيلا

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009042.jpg

الناجون من الكارثة يصطفون للحصول على الإمدادات الغذائية الطارئة

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009043.jpg

قرية ساحلية في اليوم التالي بعد أن ضربها التسونامي

يمكن توعية سكان السواحل بضرورة الهروب إلى المناطق المرتفعة عند شعورهم بأن الأرض تهتز بتأثير زلزال. غير أن هناك بعض الحالات المأساوية، كحالة تسونامي نيكاراگوا الذي أودى بحياة 170 شخصا وترك 000 13 بلا مأوى، يشعر فيها السكان بهزة طفيفة فقط، أو حتى لا يشعرون بأي شيء، ويفترضون عدم وجود خطر. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 5 و10 في المئة من الزلازل المسببة للتسوناميات، تنتمي إلى هذا النوع البالغ الخطورة، الذي يطلق عليه تعبير الزلازل الصامتة، والذي كان أول من وصفه الباحث <H. كاناموري> من معهد كاليفورنيا للتقانة.

لقد تميزت الحادثة الأخيرة، التي وقعت في نيكاراگوا بأن الأمواج القصيرة ـ التي تتسبب عادة بالارتجافات المميزة للزلازل، والتي تتلاشى بسرعة أثناء انتقالها من المركز السطحي epicenter للزلزال(2) ـ لم تصل إطلاقا  من مصدر الزلزال في داخل المحيط إلى البر. أما الأمواج الطويلة فوصلت إلى الساحل، غير أنها لم تُحدِث للأرض أي اهتزاز يذكر. والأخطر من ذلك، أن الأجهزة المعيارية لرصد الزلازل، والتي تسجل فقط الأمواج الزلزالية التي تقل أدوارها عن 20 ثانية، عَجزت عن تسجيل معظم الأمواج الطويلة. يقول كاناموري: إن زلزال نيكاراگوا كان أشد فعليا بخمس مرات من الشدة 7.0 التي قُدرت له؛ وذلك بسبب إهمال هذه الأمواج القصيرة. وهكذا، أوضح حادث نيكاراگوا بجلاء ضرورة وصل أجهزة الرصد الزلزالي، ذات الحزمة العريضة broadbandوالحساسة للأمواج المنخفضة التردد، بنظم الإنذار، وذلك من أجل التنبؤ بالخطر الحقيقي المحتمل الذي يسببه التسونامي.

 

تتمثل عملية توليد الموجة بأي اضطراب أو إزاحة في قاع البحر، مثل حركة الصخور على طول صدع وفالق، يعيد تشكيل سطح مياه البحر على هيئة أمواج تسونامية. ويفترض واضعو النماذج أن هذه الإزاحة في سطح البحر تطابق تماما الإزاحة الحاصلة في قاع المحيط. غير أن القياسات المباشرة لحركة قاع البحر لم تتوافر قط (وقد لا تتوافر على الإطلاق)، ويستخدم الباحثون عوضا عنها نموذجا نظريا مثاليا للزلازل، يفترضون فيه أن الصفائح القشرية، تنزلق مقابل بعضها بعضا على طول سطح بسيط بشكل مستطيل في باطن الأرض. وحتى في ظل هذه الظروف فإن التنبؤ بالارتفاع الأوّلي للموجة التسونامية يستلزم معرفة 10 متغيرات (بارامترات) وصفية على الأقل، تشمل مقدار الانزلاق على كل جانب من جانبي السطح الافتراضي إضافة إلى طوله وعرضه. وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها واضعو النماذج لتوجيه المجموعات المتخصصة بالمسح التسونامي فور حدوث أي زلزال، فإن البيانات السيزمية وحدها تساعد على تحديد اتجاه الصدع (الفالق) fault  المفترض  وموقع الزلزال وشدته وعمقه. في حين يتوجب وضع التقديرات المناسبة لجميع المتغيرات الأخرى. ونتيجة لذلك، فإن المحاكاة الأولية هذه تسفر غالبا عن تقديرات متواضعة لارتفاع الغمر بالمياه، تقل عن الواقع بمعامل يتراوح ما بين 5 و10 مرات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009044.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009045.jpg

تمر التسوناميات أثناء نشوئها بثلاث مراحل: التولد والانتشار والغمر أو الإغراق (الشكل العلوي). إذ يؤدي أي اضطراب يحدث في قاع البحر، مثل الحركة التي تحدث على طول أي صدع fault، إلى دفع ما فوقه من مياه نحو الأعلى. وتنتشر الموجة عبر مياه المحيط العميقة بسرعة الطائرة النفاثة، غير أن ميل هذه الأمواج، التي يصل طولها إلى 600 ضعف ارتفاعها، يكون من الضآلة بحيث تتعذر ملاحظته. وعندما تصل الموجة إلى المياه الضحلة تتباطأ سرعتها حتى تصل إلى سرعة المركبات على الطرق العادية. وقد تصل في بعض الأحيان إلى الساحل على شكل موجة مدِّ هادئة، وفي أحيان أخرى يؤدي الانكسار refraction والتضحل shoaling إلى حشد طاقة الموجة وتركيزها، لتصبح حائطا عاليا وخطيرا من المياه (الشكل في اليمين). وتنضغط طاقة الموجة داخل حجم أصغر (الخطوط المنقطة) أثناء دخولها إلى المياه الضحلة، وتتباطأ لتلحق بها الموجة التي تليها، أو أنها تلتَف حول أي لسان أو أرض متقدمة. تؤدي هذه الزيادة في كثافة الطاقة، بدورها، إلى زيادة في ارتفاع الموجة والتيارات.

 

إن تقديرات الغمر المنخفضة هذه تشير إلى أن تقدير الارتفاع الأولي للموجة التسونامية كان أيضا أقل من الواقع؛ لأن نموذج الصدع ذي السطح الواحد ينشر الطاقة السيزمية على مساحة مبالغ بامتدادها لدرجة كبيرة؛ إذ لا يمكن لتحليل البيانات السيزمية أن يحدد أنماط توزيع الطاقة بميز أفضل من أقصر الأمواج السيزمية ذاتها، والتي يصل طولها إلى عدة مئات من الكيلومترات. غير أن واضعي النماذج يستطيعون بعد فترة طويلة من ضرب التسونامي لليابسة، أن يعملوا بطريقة عكسية مستخدمين سجلات الاجتياح والبيانات الإضافية حول الزلزال المسبب له؛ وذلك لتحسين تقديراتهم لارتفاع الموجة التسونامية الأولية. فمثلا، تسمح الارتجافات السيزمية، التي تحدث عقب الزلزال الرئيسي وتستمر أحيانا عدة أشهر (وتسمى الهزات اللاحقة aftershocks) بالكشف في نهاية الأمر عن أنماط الطاقة السيزمية، التي تتمركز في مناطق أصغر بكثير من المنطقة الأصلية، التي حددها النموذج المفترض والمبني على أساس صدع وحيد السطح. وهكذا يؤدي تركيز الطاقة السيزمية في منطقة أصغر إلى ازدياد شدة الحركة الشاقولية لقاع البحر، ومن ثمّ ازدياد الارتفاع الأولي للموجة التسونامية؛ علما بأن عمليات المحاكاة السليمة تحتاج إلى بضعة أشهر من العمل المختبري المكثف، وأن كل عملية محاكاة ناجحة، أي إذا تطابقت نتائجها مع الكارثة الفعلية، تزيد من مقدرة العلماء على القيام بتنبؤات أفضل في المستقبل.

 

ترتحِل الموجة التسونامية وتنقل معها الطاقة السيزمية بعيدا عن موقع الزلزال عبر تموّجات المياه، مثلما تُحرِّك الاهتزازات المرونية الطاقة عبر الأرض الصلبة. في البداية، يكون ارتفاع الموجة صغيرا جدا مقارنة بطولها وعمق المياه، مما يتيح للباحثين استخدام النظرية الموجية الخطية، التي تفترض أن الارتفاع نفسه لا يؤثر في سلوك الموجة. وتتنبأ هذه النظرية بأنه كلما كانت المياه أكثر عمقا وكانت الموجة أكثر طولا كانت الموجة التسونامية ذات سرعة أكبر. وتعني هذه العلاقة الطردية بين سرعة الموجة وعمق المياه، أن الانكسار الذي ينشأ عند النتوءات والأخاديد الموجودة في قاع البحر، يمكن أن يغير اتجاه الموجة، وبخاصة عند ارتحالها إلى داخل المياه الضحلة. كما تنزع الجبهات الموجية، بشكل خاص، للارتصاف بموازاة خط الشاطئ، بحيث تحيط بأي رأس ولسان بَرِّي، قبل أن ترتطم به بطاقة بالغة التركيز. وفي الوقت نفسه، فإن الأمواج المتتالية يجب أن تتباطأ أيضا، بسبب تناقص عمق الماء، لتبدأ اللحاق ببعضها بعضا وإنقاص المسافات فيما بينها بعملية تسمى التضحُّلshoaling. وهكذا يؤدي الانكسار والتضحل إلى حشد الطاقة وتركيزها في حجم أصغر من المياه، يتولد منها أمواج مرتفعة وتيارات أسرع.

 

التوعية تنقذ الأرواح

أوكوشيري، اليابان

12/7/1993

الارتفاع الأقصى للموجة: 31 مترا

عدد الضحايا: 239 قتيلا

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009046.jpg

الحرائق في شبه الجزيرة المنكوبة عقب الطوفان

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009047.jpg

سيارة إطفاء معطلة ضمن الحطاميات

في عام 1993 اندلعت الحرائق عبر شواطئ قرية أوني المنكوبة بطوفان تسونامي. وهي قرية صغيرة يقطنها صيادو الأسماك وتقع في جنوب شبه جزيرة أوكوشيري، حيث ضربت الشاطئ أمواج عاتية، تراوح ارتفاعها بين 5 و10 أمتار بعد أقل من خمس دقائق من وقوع زلزال شدته 7.8 على مسافة قد تتراوح بين 15 و30 كيلومترا من شاطئ بحر اليابان، ودَمَّرت الحواجز البحرية التي أقيمت بعد كوارث الطوفانات التسونامية السابقة. كما اكتسحت التيارات المائية العالية المباني والسيارات والزوارق الراسية في المرفأ، والأشياء والمواد الثقيلة الموجودة في مناطق التخزين الساحلية، فحولتها إلى مقذوفات محمولة مائيا تدمر كل شيء تصادفه في طريقها. وأدت الاصطدامات إلى اشتعال الحرائق بتأثير الكهرباء وغاز البروبان، التي لم تتمكن عربات الإطفاء من الوصول إليها وإخمادها بسبب الحطام المتناثر.

لقد كانت الخسائر في الأرواح في هذه الحادثة مأساة كبيرة، ولكن من الواضح أن تقانة الإنذار وتوعية المجتمعات المحلية قللا من الخسائر بدرجة كبيرة: إذ أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرات دقيقة وفي الوقت المناسب، ونجا الكثير من السكان عبر اللجوء إلى المناطق المرتفعة، عقب الهزة الرئيسية مباشرة وقبل إذاعة التحذير. لقد قدمت أوكوشيري الدليل العملي على إمكانية التخفيف من تأثير الطوفانات التسونامية، وأصبح هذا الحادث أفضل كوارث التسوناميات توثيقا في التاريخ، حيث تم تقدير تفصيلي للأضرار، التي لحقت بشبكات المواصلات والاتصالات، كما أجريت المقابلات مع أشخاص نجوا من الكارثة ومع مسؤولين محليين، وأجريت قياسات دقيقة لمستويات الإغراق، والتقطت أعداد هائلة من الصور الجوية، زودتنا جميعها بالمعلومات اللازمة لوضع قاعدة بيانات قيمة خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. تشبه هذه المدينة الحضارية الصغيرة المجتمعات الساحلية في الولايات المتحدة أكثر من جميع المناطق الأخرى الأقل تطورا والتي دمرتها الطوفانات التسونامية خلال هذا العقد.

 

وربما تكون المرحلة الأخيرة من هذا التطور ـ وهي مرحلة الذروة والغمر، حيث يمكن أن يكتسح خلالها تسونامي الشواطئ كموجة متكسرة أو كحائط من ماء أو غمر شبيه بموجة المد ـ أصعب المراحل من حيث النمذجة؛ لأن ارتفاع الموجة فيها يكون قد ازداد لدرجة تصبح معها النظرية الموجية الخطية غير صالحة لوصف التفاعلات المعقدة بين المياه وخط الشاطئ، وحيث يمكن أن تصل الزيادة الرأسية لارتفاع الموجة إلى عشرات الأمتار. في حين يكفي عادة أن يصل الارتفاع إلى مترين أو ثلاثة أمتار فقط كي يقع الضرر. أما الغمر الأفقي فيمكن، إذا لم تعترضه الجروف الساحلية أو التضاريس الحادة، أن يخترق مئات الأمتار نحو الداخل. ويزداد أو يتناقص أحد النوعين من الغمر المذكورين سابقا حسب الإزاحة النمطية في القشرة الأرضية المرافقة لأي زلزال، يحدث في نطاق الاندساس subduction zone، ويؤدي إلى رفع قاع المحيط بُعيد الشاطئ وخفض مستوى الأرض طوال الشريط الساحلي. ويؤدي هذا النوع من الإزاحة إلى انتشار الأمواج ذات الجبهة المحدَّبة باتجاه البحر والأمواج ذات الجبهة المقعَّرة باتجاه البر (وهو السبب في أن البحر يتراجع عن الشاطئ قبل حدوث تسونامي). وهذا الانخفاض طوال الشاطئ يؤدي ليس فقط إلى توجيه التسونامي نحو اليابسة، بل يؤدي أيضا إلى زيادة حشد الأمواج وإغراق أوسع للمنطقة الشاطئية، حسب ما جاء في دراسات حديثة قام بها كل من <R. مازاروڤا> (من الجامعة التقنية بولاية نيزني نوفگورود بروسيا) و<C. سينولاكيس> (من جامعة ساوث كارولينا)، حيث بيَّنت هذه الدراسات تأثير قدوم الجبهة المقعرة للموجة قبل الجبهة المحدبة، وذلك انطلاقا من التنبؤات النظرية والمسوحات الحقلية.

 

مخاطر تسونامية

إن التنبؤ بمكان حدوث تسونامي يسهم في إنقاذ الأرواح والممتلكات بفعّالية كبيرة، إذا توافر لدى سكان المناطق الساحلية الوعي اللازم بالأخطار والاستجابة السليمة إزاءها. إن أكثر من ربع مجموع التسوناميات، الموثقة جيدا في منطقة المحيط الهادي منذ عام 1895، نشأت قرب اليابان. وهذا ليس غريبا؛ لأن اليابان تقع بالقرب من ملتقى الحواف المتصادمة لأربع صفائح. وإدراكا من اليابانيين لهذا الخطر المتجدد، وظَّفوا أموالا ضخمة على مر السنين من أجل التخفيف من أخطار التسوناميات، شملت إعداد البرامج التعليمية والتثقيفية، وإنشاء نظام فعال للإنذار المبكر، وزراعة غابات اعتراضية شاطئية، وإشادة مصدات بحرية وغيرها من التحصينات الشاطئية.

 

وفي مساء 12/7/1993، تعرضت إجراءات الاستعداد والتأهب هذه لاختبار عنيف، حيث ولّد زلزال شدته 7.8، وقع في بحر اليابان، تسوناميا، ضرب أجزاء مختلفة من جزيرة أوكوشيري الصغيرة [انظر ما هو مؤطر في الصفحة المقابلة]. وبعد الهزة الرئيسية بخمس دقائق، أذاعت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرا في التلفزيون والراديو من تسونامي ضخم وشيك الوقوع. عندئذ كانت أمواج يتراوح ارتفاعها بين 10 أمتار و20 مترا، قد ضربت أقرب الشواطئ إلى مصدر الزلزال وقتلت عددا من السكان قبل أن يتمكَّنوا من الفرار. وفي آوني (قرية الصيادين الصغيرة الواقعة في شبه جزيرة إلى الجنوب من أوكوشيري) لجأ عدد كبير من السكان البالغ عددهم 1600 نسمة إلى المناطق المرتفعة بمجرد أن شعروا بالهزة. وبعد دقائق قليلة داهمت القرية أمواج تسونامية، تراوح ارتفاعها بين 5 و10 أمتار، دمرت المئات من البيوت والمحال التجارية وألقت بها في البحر. وقد بلغ عدد ضحايا هذه الكارثة أكثر من 200 قتيل، لكن الاستجابة السريعة أنقذت أعدادا كبيرة أخرى من الهلاك.

 

وعلى مدى القرن الماضي، ضرب اليابان 150 تسوناميا، أحدثت 15% منها خسائر في الممتلكات أو الأرواح. ومع ذلك، فإن الوضع في اليابان كان أفضل بكثير منه في البلدان الأخرى، التي تفتقر، أو تكاد، إلى برامج التوعية الشعبية. فمثلا، أحدث أكثر من نصف عدد التسوناميات ال34، التي ضربت إندونيسيا خلال مئة السنة الماضية، خسائر كبيرة في الممتلكات والأرواح. وقد بينت اللقاءات التي أجريت بعد أن ضرب تسونامي جزيرة فلورس عام 1992 وقتل أكثر من 1000 شخص، أن معظم سكان السواحل لم يكونوا على علم بأن الزلزال يمثل إنذارا طبيعيا باحتمال حدوث تسونامي، ولم يحاولوا الفرار إلى الداخل. وللأسف، كان سكان پاپوا غينيا الجديدة غافلين عن ذلك، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد ضحايا كارثة عام 1998 إلى أكثر من المنتظر حدوثه بعد أن يضرب تسونامي بذلك الحجم. ومن المؤكد أن زلزالا كبيرا وقع في عام 1907، أدى إلى انخفاض المنطقة، التي تعرف اليوم باسم هور سيسانو، غير أن التسونامي، الذي نجم عنه كان أصغر بكثير وأقدم بكثير من أن يخلِّف انطباعات لدى السكان المحليين. حتى إن بعض السكان مشوا، عندما حدث زلزال عام 1998 إلى الساحل ليتحرّوا الخلل، وبذا لقوا مصيرهم المحتوم.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009048.jpg

تؤدي توعية المجتمعات المحلية دورا حاسما في الجهود التي تضطلع بها الولايات المتحدة مؤخرا لتفادي كوارث التسوناميات في المستقبل. وحاليا تنتشر لافتات موحدة في جميع الولايات المطلة على المحيط الهادي لتحذير سكان وزوار السواحل في المناطق المعرضة لمخاطرها.

 

لقد عرف العلماء الكثير من التسوناميات التي وقعت مؤخرا، غير أن تلك التي حدثت قبل قرون، مازالت تقدِّم معلومات قيمة حتى الآن. حيث أورد لاندر وزملاؤه وصفا لأكثر من 200 تسونامي، ضربت الولايات المتحدة منذ بدء توافر سجلات خطية في ألاسكا ومنطقة البحر الكاريبي منذ أوائل القرن الثامن عشر ـ وفي هاواي والساحل الغربي ـ منذ أواخره، وكان مجموع الخسائر المادية فيها بحدود نصف بليون دولار، والبشرية بحدود 470 قتيلا، وقعت معظمها في ألاسكا وهاواي. ويعد نطاق الاندساس ألاسكا-الويسيان الخطر المباشر لهذه الولايات وللساحل الغربي. كما يشمل تاريخ هذه المنطقة من حيث التسوناميات الناجمة عن الزلازل، كارثتين دفعتا إلى تأسيس المركزين الوحيدين للتنبؤ بالتسوناميات. ويُقدَّر بنحو 84% احتمال حدوث زلزال شدته 7.4 أو أكثر في مكان ما من هذه المنطقة قبل عام 2008.

 

ثمة تهديد رئيسي آخر، لم تكشفه السجلات المدوّنة، يلوح مقابل شواطئ واشنطن وأوريگون وشمال كاليفورنيا، هو نطاق كاسكاديا الاندساسي. إذ اكتشف <F .B. آتووتر> (من هيئة المساحة الجيولوجية في الولايات المتحدة) وجود رواسب من الرمال والحصى، افترضها منقولة بوساطة تسوناميات، نتجت من زلازل كاسكاديا، من سواحل ولاية واشنطن إلى المناطق البرية الداخلية. وتؤيد الأحداث الأخيرة هذه النظرية، إذ تَميَّز تسونامي نيكاراگوا بكمية الرمال الكبيرة التي نقلها معه إلى البر، كما تأكد الباحثون من وجود رواسب الغمر المماثلة في المواقع التي غمرتها المياه في فلورس وأوكوشيري وپاپوا غينيا الجديدة وغيرها.

 

هناك قطاع واحد على الأقل في نطاق كاسكاديا الاندساسي ربما يقترب من نهاية دورة سيزمية، تصل ذروتها بحدوث زلزال وتسونامي مدمرين [انظر: «الزلازل العملاقة في الشمال الغربي الباسيفيكي»،مجلة العلوم، العدد 3(1996)، ص 12]، حيث يُعتقد أن الأخطار الزلزالية ستكون قريبة من تلك التي وقعت في جنوب كاليفورنيا (احتمال حدوثها قبل عام 2045 يصل إلى 35 في المئة). وأخيرا، يعد كل من زلزال رأس مندوسينو والتسونامي التابع له تذكيرا جليا بأن نطاق كاسكاديا الاندساسي، يمكن أن يسبب طوفانات تسونامية محلية، قد تضرب الساحل في غضون دقائق معدودة.

 

ليس الأول ولا الأخير

جزر شرق الويسيان

1/4/1946

الارتفاع الأقصى للموجة: 35 مترا

عدد الضحايا: 165 قتيلا

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009049.jpg

عدادات رسوم انتظار السيارات وقد

سويت بالأرض في هيلو (هاواي)

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009050.jpg

منارة رأس سكوتش بعد أن ضربها تسونامي

لقد ضربت مجموعة من التسوناميات حواف المحيط الهادي خلال العقد الحالي، ولكن الأمواج المدمرة كانت قد تركت آثارها في المنطقة قبل ذلك بوقت طويل. فالزلازل البحرية التي تحدث على طول نطاق الاندساس السيزمي بُعيد جزر الويسيان في ألاسكا، ولدت أسوأ التسوناميات في التاريخ المدوّن للولايات المتحدة. ففي 1/4/1946، ولَّد زلزال شدته 7.8 تسوناميًا مسح من الوجود منارة رأس سكوتش في ألاسكا، وقتل خمسة من موظفي خفر السواحل. وبعد ذلك بخمس ساعات ضرب التسونامي ذاته سكان هيلو في هاواي، حيث هاجمت الأمواج المحملة بالحطام، والتي بلغ ارتفاعها 8 أمتار، عددا من تلاميذ المدارس قبل دخولهم إلى قاعات الدرس، ودمرت بالكامل أحد المستشفيات. وبلغ العدد الإجمالي لضحايا تلك الأمواج القاتلة 165 شخصا، بينهم 159 شخصا في هاواي، وتسببت بأضرار بلغت قيمتها 26 مليون دولار.

وكردّ فعل على هذه الكارثة، أنشأت الولايات المتحدة عام 1998 مركز المحيط الهادي للتحذير من التسوناميات في هاواي، ثم أنشأت، بعد ثلاث سنوات من التسونامي، الذي ضرب ألاسكا في 28/3/1964 وأودى بحياة أكثر من 100 شخص، نظام ألاسكا الإقليمي للتحذير من التسوناميات (والذي يسمى الآن مركز الساحل الغربي وألاسكا للتحذير من التسوناميات). وحاليا تبذل الولايات المتحدة ـ وبعد تعرفها مؤخرا التهديد الذي يمثِّله النطاق السيزمي الواقع مقابل ساحلها الغربي ـ جهودا حثيثة من أجل التأهب للكوارث الناجمة عن التسوناميات قبل وقوعها. وتشمل هذه الجهود، التي تشارك فيها الولايات والحكومة الاتحادية، برنامجا مرحليا لإعداد خرائط للمناطق المعرضة للغمر عند حدوث الطوفان التسونامي، إضافة إلى إنشاء شبكة تأخذ بأحدث منتجات العلم للكشف عن التسوناميات وهي في البحار العميقة والقيام بحملات توعية لرفع جاهزية التجمعات الساحلية لمواجهة الكوارث المحتملة.

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009051.jpg

منارة رأس سكوتش قبل

أن يضربها التسونامي

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009052.jpg

 

حالة التأهب في الولايات المتحدة

في أعقاب التسونامي المفاجئ الذي ضرب رأس مندوسينو، موَّلت «الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ» (FEMA) دراسة لسيناريوهات الزلازل في شمال كاليفورنيا ومشروع إعداد خرائط للمناطق التي يحتمل أن تغمرها طوفانات تسونامية في يوركا وكرسنت سيتي (كاليفورنيا). وكانت حصيلة هذه الجهود خريطة «لجميع الأخطار»، وهي أول خريطة من نوعها في الولايات المتحدة، يتم فيها تحديد المناطق المعرَّضة لخطر الغمر بطوفانات تسونامية، وشدة الاهتزازات الزلزالية واحتمالات انهيار التربة والانزلاقات الأرضية. بعد ذلك عالج الباحثون الآثار المحتملة لوقوع زلزال وطوفان كبيرين في منطقة كاسكاديا الاندساسية، حيث يبلغ عدد الساكنين والعاملين في المناطق الساحلية المجاورة نحو 300000 شخص، ويعبرها عدد مماثل من السياح سنويا. وحيث يمكن أن تجتاح الأمواج التسونامية المحلية هذه المجتمعات في غضون دقائق من حدوث زلزال كبير، وبالتالي لا تترك الوقت الكافي لإصدار التحذيرات الرسمية. والأدهى من ذلك، أن أية كارثة يتسبب بها طوفان تسونامي في نطاق كاسكاديا، يمكن أن تكبِّد المنطقة ما بين 1.25 و6.25 بليون دولار. وهو تقدير متواضع مقارنة بكارثة أوكوشيري عام 1993.

 

وهكذا فإن الوعي الجيِّد للتهديد الذي تشكله منطقة كاسكاديا الاندساسية والكوارث العديدة الموثقة للطوفانات التسونامية التي وقعت في هذا العقد، عمل على تحفيز جهدٍ منظم لتفحص الأخطار التسونامية في الولايات المتحدة. ففي عام 1996، رصد الكونگرس 2.3 مليون دولار لتمويل البرنامج الوطني لتخفيف أخطار الطوفانات التسونامية. وعقدت ولايات ألاسكا وكاليفورنيا وهاواي وأوريگون وواشنطن شراكة مع الإدارة (NAOO) والوكالة (FEMA) والهيئة (USGS) من أجل التصدي لأخطار الطوفانات التسونامية ذات المنشأ المحلي أو البعيد. ويتم في إطار هذه الشراكة التركيز على ثلاثة أنشطة مترابطة هي: تقييم الخطر المحدق بمناطق ساحلية معينة، وتحسين طرائق الاكتشاف المبكِّر للطوفانات التسونامية وأخطارها المحتملة، وتوعية المجتمعات المحلية لضمان حسن استجابتها عندما يضرب تسونامي.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009053.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009054.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N8-9_H01_009055.jpg

أجهزة للكشف عن التسوناميات في المياه العميقة (في اليسار) وإدخال تحسينات كبيرة على الشبكات الحالية لرصد الزلازل (المثلثات الزرقاء على الخريطة)، يجري الإعداد للقيام بها في غضون سنتين. ويأتي هذان المشروعان في مقدمة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإبطال عنصر المباغتة في كوارث الطوفانات التسونامية. تعتمد أجهزة الكشف عن التسوناميات في المياه العميقة على محسات عالية التقانة توضع في قاع البحر. وعندما يستشعر أحد هذه المحسات موجة تسونامية فوقه، يبعث إشارات صوتية إلى منصة طافية على سطح الماء (كتلك التي تظهر في الصورة أثناء إنزالها إلى الماء)، لتقوم بدورها بنقل التحذير عبر السواتل إلى المسؤولين عن إطلاق صفارات الإنذار.

 

ويمكن تقييم الخطر الذي يهدد مناطق ساحلية معينة استنادا إلى خرائط الغمر الناجم عن طوفانات تسونامية محتملة، كتلك التي تم إعدادها باستخدام أحدث وسائل النمذجة الحاسوبية لمنطقتي يوركا وكرسنت سيتي. توفر هذه الخرائط معلومات حيوية للمسؤولين المحليين عن إدارة الطوارئ والمكلّفين بتحديد طرق الإجلاء من المنطقة المغمورة. وكانت هاواي هي الولاية الوحيدة التي أنجزت مثل هذه الخرائط على مدى السنوات الماضية، في حين حصلت، حتى الآن، ثلاثة مجتمعات محلية في أوريگون على خرائط الإجلاء، ويجري إعداد ست خرائط أخرى في كل من أوريگون وواشنطن وكاليفورنيا، كما يجري التخطيط لإعداد ثلاث خرائط مماثلة لألاسكا.

 

إن توفير معلومات سريعة ومؤكدة عن احتمال حدوث طوفان تسونامي خطير أمر ضروري للمسؤولين عن تشغيل صفارات الإنذار. ومؤخرا أدخلت لهذا الغرض تعديلات خاصة على مُسجّلات المد والجزر الساحلية لجعلها قادرة على رصد التسوناميات. كما أُدخلت تحسينات كبيرة على شبكة رصد الزلازل، ستسمح قريبا بتقديم تقارير متكاملة وعاجلة حول طبيعة الزلزال. ولكن هذه الأجهزة تعد أساسية لنظام الإنذار، في حين تسجِّل الأجهزة السيزمية الزلازل وليس التسوناميات. ومع أن مسجِّلات المد والجزر ترصد التسوناميات بالقرب من الشواطئ، لكنها لا تستطيع قياس طاقة التسوناميات المُرتحلة نحو ساحل بعيد. ونتيجة لذلك، ومذ بداية الخمسينات، كَثرت الإنذارات الكاذبة، ووصلت إلى نسبة غير مقبولة بلغت 75 في المئة. علما بأن الإنذارات الكاذبة مكلفة، وتقوِّض مصداقية نظام الإنذار، وتعرِّض المواطنين للخطر أثناء عملية الإخلاء. وقد أدى إنذار كاذب في 7/5/1986 إلى إخلاء هونولولو، بلغت تكاليفه أكثر من 30 مليون دولار كخسائر في الأجور وفي إيرادات الأعمال التجارية.

 

ولهذا تقوم الإدارة NOAA بتطوير شبكة تضم ست محطات رصد في أعماق  المحيطات، ستسمح بتقفي التسوناميات والإبلاغ عنها آنيا. ويعرف هذا المشروع باسم تقييم التسوناميات في المحيطات العميقة والإبلاغ عنها (DART). وقد أكمل العلماء، حتى الآن، اختبار الأنظمة التجريبية لهذه الشبكة، ويتوقعون أن تصل خلال سنتين إلى مرحلة تشغيل يُعوَّل عليه. أما المبدأ الذي ينطلق منه هذا النوع من نظم الإنذار فهو بسيط: إذا ضرب زلزال قوي ساحل ألاسكا وكنت مستلقيا على أحد شواطئ هاواي، فالشيء الذي تحتاج إليه هو أن يكون بينك وبين المركز السطحي للزلازل نظام DART وذلك للأسباب التالية:

 

تستطيع أجهزة رصد الزلازل (سيسمومتر) seismometer، المنتشرة على حواف المحيط الهادي تحديد موقع أي زلزال كبير في ألاسكا في لحظة وقوعه تقريبا. وفي اللحظة التالية، يمكن لبرامج حاسوبية مجمعة أن تتنبأ بالفترة الزمنية اللازمة لوصول تسونامي انطلق باتجاه هاواي، حتى قبل أن تتجمع الدلائل على وجود موجة. وبعد بضع دقائق، قد يمكن لأجهزة رصد المد والجزر الموزعة على طول السواحل، أن تكشف تسوناميًا. غير أن الوسيلة الوحيدة للتأكد من أن موجة خطيرة تتجه نحو أحد السواحل البعيدة هي وضع مكاشيف التسونامي في طريقها وتتبع مسارها في عرض المحيط.

 

تُعتَبر فكرة شبكة كهذه للإبلاغ الآني فكرة منطقية ومباشرة، غير أنها تواجه تحديات تقنية وإمدادية صعبة، حالت دون تنفيذها حتى الآن؛ حيث تعتمد النُّظُم DART على وجود أجهزة لتسجيل الضغط عند قاع المحيط. وخلال العقد الماضي، عملتُ مع كلٍ من <B.H. ميلبرن> و<A. ناكامورا> و<N.E. برنارد> على تطوير هذه الأجهزة في مختبر البيئة البحرية للمحيط الهادي. هذا ويستطيع مكشاف الضغط المزروع في قاع المحيط تسجيل الزيادة في الضغط الناجمة عن الحجم الإضافي للمياه فوقه وذلك عند وصول جبهة الموجة التسونامية، وهذه الأجهزة حساسة جدا (إذ تستطيع، وهي على عمق 6000 متر تحت سطح البحر، أن تكشف أمواجا لا يزيد ارتفاعها على سنتيمتر واحد). أما الأمواج الناجمة عن السفن والأعاصير فلا يتم تسجيلها بسبب قصرها؛ ولأن تغيرات الضغط التابعة لها ـ كما هي الحال بالنسبة إلى التيارات ـ لا تنتقل مباشرة إلى قاع المحيط. وهكذا قمنا بوضع المسجِّلات الأولى في قاع المحيط الهادي الشمالي عام 1986، ومنذ ذلك التاريخ، نستفيد منها في تسجيل التسوناميات التي تحدث. ولكن لا يمكن الوصول إلى هذه التسجيلات إلا بعد استرجاع المكشاف.

 

وعندما تكشف أجهزة التسجيل وجود تسونامي، فإن الوضع الأمثل هو استخدام وسائل صوتية لبث البيانات إلى منصة عائمة على سطح البحر بحجم السيارة، لتقوم بدورها بترحيل البيانات عبر السواتل إلى محطة أرضية. وقد أثبتت نظم المنصات العائمة على سطح البحر وتقانة الاتصال عبر السواتل ومسجِّلات الضغط المزروعة في قاع المحيط، جدواها وفعاليتها، عبر اختبارها في العديد من المحطات المنتشرة في المحيطات العميقة، شملت صفيفا arrayمكوّنا من 70 منصة مناخية عائمة مزروعة في البحر على طول خط الاستواء، ومخصصة أصلا لمتابعة مسار النينو El Niño، تلك الظاهرة المحيطية (الأوقيانوگرافية) المعروفة بتأثيرها في المناخ العالمي، في حين تَرَكّز التحدي على تطوير نظام صوتي فعّال لبث البيانات. وخلال السنوات الثلاث الماضية، تم نشر أربعة نظم (DART) من الجيل الأول لتقييم التسوناميات في المحيطات العميقة والإبلاغ عنها، عملت لفترة من الزمن ثم تعطلت. ولكن التحسينات الجديدة على تصميم الجيل الثاني من هذه النظم، أدت إلى زيادة جودة الاتصال بين أجهزة التسجيل الموجودة عند قاع المحيط وبين المنصات العائمة الموجودة على سطح البحر.

 

وفي السنتين القادمتين، ينوي مختبرنا إنشاء خمس محطات تغطي شمال المحيط الهادي من غرب الويسيان إلى أوريگون، ومحطة سادسة على خط الاستواء لاعتراض التسوناميات، التي تتولد بُعيد شواطئ أمريكا الجنوبية. وسيقلل زرع المزيد من المنصات العائمة من احتمال مرور أمواج تسونامية بينها، من دون أن تتمكن من رصدها. غير أن الميزانية الحالية تجعل العدد، الذي تستطيع الإدارة NOAA تحمّل تكاليفه محدودا. وهنا تصبح عملية المحاكاة التفصيلية بالحواسيب أساسية ومفيدة جدا، وبخاصة عندما تقترن هذه العمليات بالقياسات التي يتم الحصول عليها من المنصات العائمة، مما يوفر تنبؤات أفضل لإرشاد المسؤولين، الذين قد لا تكون أمامهم سوى دقائق معدودة لاتخاذ القرار اللازم بإطلاق صفارات الإنذار.

 

ومهما بلغت وثوقية نظم الإنذار، فإنها تبقى غير فاعلة، ما لم يستجب لها المواطنون بالشكل المناسب. وهذا ما يجعل توعية المجتمعات المحلية العنصر الأهم من بين العناصر الثلاثة، التي يتألف منها البرنامج الوطني لتخفيف الأخطار التسونامية. ولهذا تقوم كل ولاية بتسمية منسقين، يتولون تزويد مديري البرامج المحلية بالمعلومات والتوجيهات اللازمة أثناء الكوارث التسونامية. كذلك يُعد التنسيق فيما بين الولايات مهما جدا من أجل السلامة العامة؛ لأن مواطني الولايات المتحدة يتمتعون بقدرات عالية على التحرك، مما يستلزم تنسيق الإجراءات والتعليمات فيما بين ولاية وأخرى. وقد تم فعليا وضع اللافتات الموحدة للتحذير من التسوناميات على طول العديد من الخطوط الساحلية.

 

يتفق الباحثون في التسوناميات وكذلك المسؤولون عن الاستجابة لها في حالات الطوارئ، على أنه لا مفر من وقوع تسوناميات مدمرة في المستقبل وعلى أن التقانة وحدها لا يمكن أن تنقذ حياة الناس. وتدعو الضرورة أن يكون سكان السواحل قادرين على تعرف المؤشرات لتسونامي محتمل ـ مثل اهتزاز الأرض بشدة ولفترات طويلة ـ وأن يُدركوا ضرورة اللجوء فورا إلى الأماكن المرتفعة. وتحتاج المجتمعات الساحلية إلى خرائط جاهزة سلفا تبين المناطق التي يرجح أن تغمرها المياه، كي يتمكنوا من تحديد الطرق التي سيسلكونها أثناء عمليات الإجلاء. ومن المؤكد أن يعزز النشاط الجاري حاليا في الولايات المتحدة القدرة على التنبؤ بالتسوناميات في مناطق واسعة من المحيط الهادي، وأن تستخدم جميع هذه الجهود لتحقيق الهدف الأول، المتمثل في تفادي وقوع مآسٍ في المستقبل كتلك، التي وقعت في پاپوا غينيا الجديدة ونيكاراگوا وغيرهما.

 

 المؤلف

Frank I. Gonzάles

يرأس برنامج البحوث الخاصة بظاهرة التسونامي، ويدير مركز جهود المسح المخصص للطوفان التسونامي في مختبر البيئة البحرية الباسفية في سياتل، التابع للإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي (NOAA). في عام 1975 حصل گونزاليس على الدكتوراه في علم فيزياء البحار من جامعة هاواي، وبعد ذلك بعامين التحق بالمختبر المذكور سابقا. وفي عام 1984 حصل على أعلى جائزة تقدمها الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي للبحوث العلمية البارزة، وذلك تقديرا لبحثه حول أخطار الأمواج المحيطية. كما شارك في المسوح الحقلية وفي توثيق ثلاثة تسوناميات، ضربت نيكاراگوا وإندونيسيا واليابان مؤخرًا.

 

مراجع للاستزادة 

UNITED STATES TSUNAMIS (INCLUDING UNITED STATES POSSESSIONS): 1690-1988. James F. Lander and Patricia A. Lockridge, NOAA/National Geophysical Data Center, Publication 41-42,1989.
THE CAPE MENDOCINO TSUNAMI. F. I. Gonzalez and E. N. Bernard in Earthquakes and Volcanoes, Vol. 23, No. 3, pages 135-138;1992.

TSUNAMI! Walter C. Dudley and Min Lee. University of Hawaii Press, 1998.

Additional information on tsunamis can be found at http//www.pmel.noaa/tsunami/  on the World Wide Web.

Scientific American, May 1999

 

(*) TSUNAMI!: أمواج بحرية زلزالية أو بركانية المنشأ. وهذا كما نرى لاحقا مصطلح ياباني tsu-nami يعني حرفيا «موجة الميناء» harbor wave. (التحرير)

(1) نطاق الاندساس السيزمي: نطاق تتراكب فيه صفيحتان صخريتان، إحداهما فوق الأخرى في مرحلة متقدمة من التصادم والتدافع بينهما، لتصبح مصدرا للعديد من أجيال الزلازل القوية. (التحرير)

(2) نقطة على سطح الأرض تقع مباشرة فوق بؤرة الزلزال. (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى