أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

جوائز نوبل لعام 1999

جوائز نوبل لعام 1999

يعرض هذا التقرير المضامين الأساسية للموضوعات التي نالت أكثر الجوائز العالمية أهمية،

 وهي جائزة نوبل، في الفيزياء والكيمياء والفيزيولوجيا، كما يعرض لمحة عن جائزة نوبل للسلام

 التي حصلت عليها منظمة أطباء بلا حدود، ولمحة عن جائزة نوبل في الاقتصاد.

جائزة نوبل في الفيزياء

http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0055.jpg

إيجاد الحلول الرياضياتية(*)

<جيراردوس هوفت> جامعة أوترخت، هولندا

<مارتينوس ڤلتمان> جامعة ميتشيگان

قد تبدو نظريةٌ أنيقةً، ولكنها تغدو على غير ذلك إن قادت إلى توقعات غير صحيحة أو إن كانت هراءً. وقد واجه فيزيائيو الجسيمات الأولية(1)  مثل  تلك المشكلات، في فترات منتظمة خلال القرن العشرين، حين كانوا يحاولون تطبيق نظرية الحقل الكمومية (الكوانتية)(2) لوصف تجاربهم.

تصف نظرية الحقل الكمومية كلاًّ من الجسيمات والحقول والقوى بلغة مشتركة واحدة، إلاّ أنها تقود إلى معادلات تستعصي على الحل؛ لذلك يُلجأ غالبا في حل هذه المعادلات إلى طريقة «التقريبات المتتالية»(3). غير أن هذه الطريقة أعطت عند تطبيقها على القوة الكهرمغنطيسية حدودًا لانهائية(4) غير معقولة. وقد عولج ذلك في الأربعينات بعملية «إعادة تقييس» (تعيير)(5) كانت تجمع هذه الحدود بعضها مع بعض، وتأخذها وتحولها إلى عدد صغير من الوسطاء المنتهية.(6) وقد أعطت هذه العملية التقريبية توقعات توافقت مع النتائج التجريبية إلى عشر مراتب عشرية، وهو ما يمثل أعظم دقة عرفها العلم.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0056.jpg

تبدأ النظرية الكمومية لتفاعلات كهرباء ضعيفة (1) بأربعة جسيمات متفاعلة عديمة الكتلة، هي الفوتون والجسيمان المشحونان +W وW، والجسيم المعتدل Z0. وقد دلت التجربة على أن الجسيمات w و z يجب أن تكون ذات كتلة. إلاّ أن إدخال الكتلة إلى تلك النظرية بهذا الشكل يُفسد تماسكها وقوامها الرياضياتي. لذا يجري بدلاً من ذلك إدخال جسيمات سُلميّة إضافية (اللون الأحمر) (تحافظ هذه الجسيمات، من الناحية التقنية، على التناظر العياري(7) للمعادلات، بخلاف إضافة كتل بتلك الطريقة) وتبتلع الجسيمات W و(2) Z ثلاثة من هذه الجسيمات السلمية معطية تلك الجسيمات ومخلفة وراءها ثلاثة «أشباح»(8) وجسيمًا سُلميًا، أطلق عليه لاحقًا اسم هيگز (3) Higgs. توجد هذه الأشباح، كما يوحي اسمها، في حالات متوسطة سريعة الزوال. وقد طوّر ڤلتمان وهوفت أول تقنية رياضياتية متماسكة للتوصل إلى تنبؤات ذات دلالة من هذه النظرية.

 

وفي أواخر الستينات تركز الاهتمام على التفاعل الضعيف المسؤول عن الاضمحلال البيتاوي(9)، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في التفاعلات النووية التي هي مصدر الطاقة الشمسية. وفي حين انطوت الكهرمغنطيسية على جسيمٍ أوليٍّ عديم الكتلة، وهو الفوتون، فإن التفاعل الضعيف تطلّب جسيمات مفاعلة ثقيلة(10). ولسوء الحظ، بدا أن عملية إعادة التقييس (التعيير) أخفقت عند تطبيقها على العديد من التفاعلات التي تتضمن مثل هذه الجسيمات الضخمة، مما ألقى ظلالاً كثيفة من الشك على البرنامج برمته. فأخذ <G .J .M. ڤلتمان> على عاتقه إجراء تحليل نظامي للصعوبات الرياضياتية الناجمة، وطوّر برنامجا حاسوبيا لإنجاز العمليات الجبرية. وفي عام 1969 التحق <G. هوفت> بهذا البرنامج كطالب دراسات عليا.

وفي الشهر 7/1971، نجح هوفت في تبيان أن نظرية كهربائية ضعيفة نوعية يمكن في واقع الأمر أن تُقيّس نظرا لسماتها وخصائصها الأساسية، إذ تكتسب جسيمات المفاعلة الضعيفة كتلتها خلال سيرورة تُعرف بانكسار التناظر التلقائي(11)، تتضمن جسيمات «سُلّمية»(12)جديدة (انظر الشكل في الصفحة 111)؛ كما أدخل كلّ من ڤلتمان وهوفت تقنية جديدة لمعالجة اللانهائيات(13) لمثل هذه النظريات. وطريقة التنسيق البعدي(14)  هذه، التي تتضمن تعديلاً مؤقتًا لعدد الأبعاد الفضائية في عملية حسابية ما، لا تقدر بثمن في تغطية بعض التفاصيل في برهان إعادة التقييس، وسرعان ما أصبحت الطريقة المذكورة واسعة الانتشار.

وقد شجعت هذه النتائج الباحثين النظريين والتجريبيين على تركيز اهتمامهم على نظرية كهربائية ضعيفة قابلة لإعادة التقييس، وهذه النظرية بدورها غدت منذ ذلك الوقت جزءًا أساسيًا من النموذج المعياري(15). وقد سمحت التقانات التي كان رائداها هوفت وڤلتمان، بطرح تنبؤات دقيقة عن خصائص الجسيمات W و Z، وتنبؤات تقريبية عن خصائص كوارك القمة. وقد أكدت النتائج التجريبية صحة هذه التنبؤات. ويبقى على العاملين في هذا المجال متابعة العمل في موضوعين بالغي الأهمية: فعلى الباحثين التجريبيين تحقيق مشاهدة مباشرة للجسيمHiggs، وعلى الباحثين النظريين وضع نظرية مطاوعة بالقدر نفسه حول تقييس الثقالة الكمومية.(16)

(*) Doing the Math

(1) elementary particles

(2)quantum field theory

(3) successive approximations

(4) infinite terms

(5) renormalization

(6) الپارامترات المنتهية finite parameters

(7) guge symmetry

(8) ghosts

(9) وهو تحول مشع لنواة يزداد فيه العدد الذري أو يتناقص بمقدار وحدة من دون تغيّر في العدد الكتلي، إذ تصدر النواة أو تمتص جسيم بيتا (إلكترون أو بوزيترون). (التحرير)

(10) heavy interaction particles

(11) spontaneous symmetry-breaking

(12) “scalar” أو عددي.

(13) infinities

(14) dimensional-regularization

(15) Standard Model

(16) quantum gravity

 

جائزة نوبل في الكيمياء

مصراع الكاميرا ذو الفمتوثواني(*)

<أحمد زويل> معهد كاليفورنيا للتقانة

كانت القدرة على تتبع التفاعلات الكيميائية في أدق تفاصيلها واحدًا من الأهداف العسيرة التي سعى إليها العلماء، لما في ذلك من عون على الإجابة عن تساؤلات أساسية، من مثل معرفة سبب حدوث بعض التفاعلات الكيميائية من دون حدوث بعضها الآخر، وسبب ارتباط سرعة التفاعل الكيميائي ومردوده بدرجة الحرارة التي يجري فيها.

http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0057.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0058.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0059.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0060.jpg
في نهاية الثمانينات قام أحمد زويل وزملاؤه، بسبر مراحل التفاعل الجاري بين يوديد الهيدروجين وثنائي أكسيد الكربون وتسجيله، لتشكيل اليود والهيدروكسيد وأحادي أكسيد الكربون. وقد تمكن الباحثون، باستخدام نبضات ليزرية لامتناهية في قصرها ولا حصر لها، من تتبّع تتالي مراحل التفاعل (1_4) ومراقبة حركة الذرات والجزيئات المختلفة.

وتردُّ الصعوبة في تتبّع التفاعلات الكيميائية إلى سرعة حدوثها؛ ففي طرفة عين لا تستغرق أكثر من ربع الثانية، تتفاعل جزيئات اليود والبنزن أكثر من 333 بليون مرة مشكلة اليود الذري ومواد أخرى.

في نهاية السبعينات، بدأ أحمد زويل بتسليط نبضات ليزرية قصيرة على الجزيئات والذرات أثناء تفاعلها، آملاً في التوصل إلى توضيح ديناميكية هذا التفاعل في الزمن الحقيقي. فخلال التفاعل تحدث حالات انتقالية تُظهر جزيئات أو ذرات ليست من المواد المتفاعلة ولا من المواد التي تنتج من التفاعل؛ وهي تمتص، أو تعيد إصدار أي ضوء يُسلّط عليها ممّا يؤدي إلى تبدّل طيف الضوء الوارد عند تواترات مميّزة(1).

تدوم هذه الحالات الانتقالية ما بين 10 و100 فمتوثانية فقط، لذا كان على النبضات الليزرية اللازمة لسبرها أن تكون قصيرة على نحو مذهل. وفي منتصف الثمانينات، ظهرت الليزرات القادرة على إصدار مثل هذه النبضات، وسرعان ما لاحظ زويل والعاملون معه، الإمكانات التي تتيحها لهم هذه الليزرات، وكان بوسعهم عندما بدؤوا عام 1987 بدراسة تفاعل تفكك جزيء يوديد السيانوجين(2) (ICN)، مراقبة التفاصيل المعبّرة عن هذا التفكك، وذلك للمرة الأولى، ورأوا هذا الجزيء ينشطر إلى يود وسيانيد، حتى إنهم لاحظوا أجزاءه وأحدها يبتعد عن الآخر.

في تجربة نموذجية أطلق زويل التفاعل بنبضة تنشّط الأجسام المتفاعلة، وأتبعها بعد ذلك، بنحو بضعة فمتوثوانٍ، بأول نبضة سَبْر ضربت الجزيئات، وتبعها الآلاف منها وذلك كل عشرة فمتوثوان طوال مدة التفاعل. وإن تبدلات طيف كل نبضة سبرٍ تكشف وضعَ الروابط الكيميائية في الذرات والجزيئات وحالتها، كما كشفت حالاتِ إثارتها وحركتها [انظر: «ولادة الجزيئات»، مجلة العلوم، العدد 9(1992)، ص 60]. وحاليًا يستخدم الباحثون تقنية زويل للحصول على تبصرات مفصلة عن ظواهر من مثل الوساطة catalysis والاصطناع الضوئي والتحول الجزيئي الذي يقوده الضوء والذي يحدث في الشبكة عندما تكتشف العين فوتونات. أما زويل نفسه فيقول: «تتوجه جهودنا الأخيرة نحو فهم البنى الجزيئية للأنظمة الحيوية، في الزمن الحقيقي – كيفية تحوّلها من تشكيلة إلى أخرى.» وقد راقب مع زملائه، في أول محاولة لهم في هذا المجال، ديناميكية التفاعل الذي يُشتق فيه الإتيلين من الإيتان. أما هدفهم على المدى الطويل، فهو دراسة ديناميكية جزيئات البروتين التي تعد قوالب بناء الحياة، إذ يعتقد زويل أنه سوف يمكن في نهاية المطاف تعديل الجزيئات وتبديلها وذلك باستخدام نبضات موجهة بدقة ورشاقة.

وعلى طلبة الدراسات العليا أن يجدّوا، فقد تكون هناك جائزة نوبل أخرى تنتظرهم في هذا المجال.

(*) The Femtosecond Camera Shutter

(1) characteristic frequencies

(2) cyanogen iodide

 

جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب

«كود منطقة» خلوي (*)

<گانتر بلوبل> معهد Howard Hughes الطبي جامعة روكفلر

من المعروف أن الماء والزيت لا يمتزجان؛ فكيف يمكن إذن للبروتينات، وهي جزيئات ولوعة بالماء، أن تعبر الأغشية الخلوية، التي تعد عادة حواجز زيتية تفصل الخلية إلى حجيرات متعددة؟ وقد حدا هذا التساؤل بعالم الكيمياء الحيوية <G. بلوبل> إلى دراسة هذا الأمر، وتوجت أبحاثه في هذا المجال بنيله جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب لعام 1999.

إن تاريخ أول مفتاح لفهم كيفية عبور البروتينات الأغشية الخلوية يعود إلى عام 1971، حين كان بلوبل يعمل في مختبر <G. بالاد> بجامعة روكفلر، إذ افترض مع زميله <D. ساباتيني> أن لكل بروتين مفرَز مستحدث شِدْفةً قصيرة، في إحدى نهايتيه، أسمياها «الپپتيد الإشاري»signal peptide، تتيح له أن يندس عبر الوسط الغشائي الدسم.

وخلال العقود الثلاثة اللاحقة، وسع بلوبل فرضيته عن الپپتيد الإشاري، وطرح تصورًا عن كيفية إعادة توضّع البروتين، كما افترض أن الپپتيدات الإشارية يمكن أن تعمل «ككودات مناطق» zip codes، توجّه البروتينات المستحدثة إلى مواقعها الصحيحة في داخل الخلية، كما هو مبين في الشكل في الصفحة 14. وهذه السيرورة هي سيرورة شاملة، فهي تعمل بصورة مشابهة في النبات والخميرة والخلايا الحيوانية، بما فيها الخلايا البشرية.

ينشأ العديد من الأمراض الخطرة – مثل الداء الليفي الكيسي cysticfibrosis، وفرط كولستيرول الدم العائلي ـ وهو اضطراب وراثي يرتفع معه كولستيرول الدم إلى مستويات عالية جدًا – عن اضطراب نظام توجيه البروتينات في الخلية وانحرافه. وقد فتحت كشوفات بلوبل الطريق أمام فهمٍ أفضل لسبب ظهور هذه الأمراض ولكيفية معالجتها على نحو فعّال.

http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0061.jpg

تعبر البروتينات الأغشيةَ في العديد من المواقع ضمن الخلية. وتقوم البروتينات المفرزة – مثل الهرمونات – بحل جدائل الريباسات(1) ribosomes عند تشكلها(1) وتدخل الشبكة الپلازمية الداخلية. وتساعد تتاليات قصيرة، تعرف «بالپپتيدات الإشارية» على توجيه الجسيمات الريبية نحو الشبكة الپلازمية الداخلية، وذلك بارتباطها بجسيمات التعرّف الإشارية، التي ترتبط بدورها بمستقبلات هذه الجسيمات. تنشطر الپپتيدات الإشارية عند توضع البروتينات عبر الشبكة الپلازمية الداخلية، وتتعلق البروتينات بالحويصلات الغشائية، فتمر عبر جهاز گولجي Golgi وتنصهر مع الغشاء الپلازمي الخلوي لتفرز محتوياتها. أما البروتينات التي تبقى ملتصقة بالغشاء الخلوي، كمستقبلات لتلقي الرسائل الكيميائية الحيوية من خلايا أخرى، فتمر عبر مسار مشابه (2). وللبروتينات العابرة للغشاء، إلى جانب الپپتيد الإشاري، پپتيد «موقف التحويل(2)» يبقيها ملتصقة بالغشاء. فعندما تنجرف الحويصلات الحاملة للبروتينات، وتنصهر مع الغشاء الپلازمي، تغدو البروتينات جزءًا أساسيًا مكوّنًا في هذا الغشاء. وهناك نوع آخر من الپپتيدات الإشارية يسمح للبروتينات العاملة في النواة (3)، حيث تقيم الجينات (المورّثات)، بأن تستقر فيها على بنى تخصّصية تُعرف «بمجمعات الثقبة النووية» nuclear pore complexes، وتضمن پپتيدات إشارية أخرى وصولَ البروتينات المكلّفة بمهام في مختلف العضّيات الخلوية cellular organelles، كما في الميتوكوندريات المنتجة للطاقة (4)، إلى مواقعها الملائمة في داخل الخلية.

 

(*) A Cellular Zip Code

(1) ويقال إنها ريبوزومات أو الجسيمات الريبية.

(2) stop-transfer

 

جائزة نوبل في الاقتصاد

عرّاب اليورو(*)

<روبرت موندل> جامعة كولومبيا

جاء في كلمة التنويه التي قُدمت باسم الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، أن أهم إسهامات <موندل>، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 1999، كانت في الستينات من هذا القرن، وأنها جاءت في وقتها المناسب لتؤكد ما نشهده حاليًا في عصر العولمة الذي نعيشه على أهمية التجارة العالمية وعن دور معدلات تبادل العملات والفائدة المرجوة من اعتماد عملة موحّدة.

يعمل موندل حاليًا في جامعة كولومبيا؛ وقد عمل في الستينات في جامعة شيكاگو وفي صندوق النقد الدولي، حيث وضع نموذجًا، يتمتع حاليًا بشهرة واسعة، عن التجارة العالمية سُمّيَ نموذج (موندل – فليمنگ). وكان <M. فليمنگ> اقتصاديًا أيضًا عمل في صندوق النقد الدولي وتوفي عام 1976.

في هذا النموذج، اهتم موندل، وعلى نحو خاص، بنتائج التجارة الخارجية وبحركة رؤوس الأموال عبر الحدود الدولية، وأظهرت أبحاثه أن لمعدلات (أو أسعار) التبادل بين العملات تأثيرًا ملحوظًا في فعالية السياسات النقدية الوطنية (التزود بالعملات المتاحة وتبدلات معدلات الفائدة المحلية) والسياسات المالية (فرض الضرائب واعتبارات الميزانية الاتحادية). وبحسب نموذج موندل – فليمنگ، فإن لتغيرات السياسات النقدية تأثيرًا ضئيلاً في الاقتصاد الوطني، في حالة معدل التبادل الثابت، في حين تكون السياسات المالية مؤثرة وقوية. أما في حالة معدل تبادل حر أو عائم فعكس ذلك هو الصحيح.

إن معظم دول العالم تعمل حاليًا في ظل معدل تبادل حر أو عائم، إذ تنتقل رؤوس الأموال بكل حرية عبر الحدود الدولية، مما يعني سيطرة السياسات النقدية وأداءها دورًا مهمًا. ومما يستدعي الاهتمام، أن الوضع لم يكن كذلك في الستينات، إذ كانت معظم الدول (باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وكندا) تحد من حرية حركة انتقال رؤوس الأموال عبر حدودها، ولم يأخذ المسؤولون فيها الاقتصاد العالمي بالاعتبار عندما وضعوا برامجهم المحلية.

ومنذ ذلك الحين طور موندل ما أطلق عليه اسم «مناطق النقد المثلى» optimum currency areas، وعنى بذلك الدول في منطقة من مناطق العالم التي قد تتخلى عن عملاتها المحلية لصالح عملة موحدة فيما بينها. وقد تبنى الاتحاد الأوروبي مؤخرًا وحدة نقد موحد أسماها اليورو، وهكذا احتفظ موندل لنفسه بلقب «عرّاب اليورو». ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى كتابه عن الاقتصاد العالمي الذي نشره عام 1968، وذلك على العنوان التالي على الإنترنت:  .http://www.columbia.edu/~ram15/ietoc.html

(*) Godfather of the Euro

 

جائزة نوبل للسلام

وصفة من أجل السلام(*)

أطباء بلا حدود

إن ما تقدمه منظمة أطباء بلا حدود، يُعدّ العونَ والمساعدة الوحيدة المتاحة أمام الكثير من المصابين في بلدان العالم المختلفة من جرحى ومرضى أو مُفَقّرين أو مهجَّرين من ديارهم. ويعمل حاليًا في هذه المنظمة أطباء متطوعون يربو عددهم على الألفين، ينتشرون في ثمانين بلدًا، منها عشرون على الأقل تعاني نزاعات وحروبًا. وقد أقرت لجنة جائزة نوبل بفضل هذه المنظمة وبإنجازاتها، فمنحتها جائزة نوبل للسلام لعام 1999.

يرجع تاريخ هذه المنظمة إلى عام 1971 حين قرّرت مجموعة من الأطباء الفرنسيين، كان معظمهم من العاملين مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الانفصالَ عن هذه المنظمة (التي نال مؤسسها جائزة نوبل للسلام في عام 1901)؛ وكان هدفُ هؤلاء الأطباء تكوين منظمة غير حكومية غايتها تقديم المساعدات الطبية العاجلة إلى المحتاجين إليها، والتحدث علانية ضد الأفراد والحكومات المسؤولين عن الظروف المرعبة للحالات التي كانوا يعالجونها. قامت هذه المنظمة على أساس مغاير لما قامت عليه منظمات أخرى مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ظلت حريصة على أن تبقى بمنأى عن النزاعات السياسية أو الدبلوماسية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/16/SCI2000b16N2_H02_0062.jpg

أحد متطوعي منظمة أطباء بلا حدود الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 1999، يقدم المساعدة في أحد المستوصفات بليبيريا.

 

وفي سنوات قيامها الأولى قدمت منظمة أطباء بلا حدود المساعدة إلى منكوبي الزلزال الذي وقع في نيكاراگوا في عام 1972، وإلى منكوبي إعصار FiFiالذي ضرب هندوراس عام 1974. وفي عام  1975 توجه أطباؤها إلى ڤيتنام، وكانت هذه أول مهمة لهم في منطقة تعاني ويلات الحرب. وفي التسعينات تدخلت المنظمة بفعالية لمساعدة الأكراد ولمساعدة الأفارقة في جمهورية الكونگو الديمقراطية وفي السودان وسيراليون، كما قدمت مساعداتها في هندوراس وكوسوڤو وجمهورية الشيشان وأفغانستان.

ويعبّر العديد من أطباء المنظمة عن قلقهم تجاه العقبة الأساسية التي تعيق قيامهم بواجباتهم في تقديم العون المناسب أو العلاج الملائم، والتي تكمن في ضرورة تأمين حاجة المنظمة إلى الدواء والتجهيزات. وقد جاء في تقرير وضعه متطوعوها عام 1999 أن المرضى في مستشفيات سيبيريا كانوا يموتون بسبب عدم توافر المضادات الحيوية الحديثة اللازمة لمعالجة حالات السل المقاومة drug-resistance  للدواء. لذا يقوم قادة المنظمة حاليا بحملة نشيطة لتدارك هذا النقص من خلال معونات تقدمها لهم منظمات دولية مثل منظمة التجارة العالمية.

وجاء في الكلمة التي ألقاها <J. أوربنسكي> [رئيس المنظمة وهو نفسه طبيب] حين تسلمه الجائزة باسم المنظمة، «أن هناك عائلات بأكملها تطرد من مساكنها في تيمور الشرقية، وأن هناك آلافًا من المصابين في مناطق مختلفة من العالم بحاجة ماسة إلى المساعدة ولا تتحدث عنهم عناوين الأخبار. لذا يأتي منح جائزة نوبل للمنظمة ليؤكد الحق الأساسي للإنسان العادي في الحماية وفي تلقي المساعدات الإنسانية.»

(*) prescription for peace

 

أعد هذا التقرير

G. P. Collins – C. Ezzell – S. Nemecek – G. Zorpette

ولمزيد من التفاصيل عن هذه الجوائز يمكن زيارة موقع Scientific American على  الإنترنت، وعنوانه:

www.sciam.com/explorations/1999/101899nobel/index.html

Scientific American, January 2000.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى