غير مصنف

أسطع الانفجارات في الكون

أسطع الانفجارات في الكون(*)

يُولد ثقب أسود كلما حدث تدفق لأشعة گاما

<N.گيرِلْس> ـ <L.پيرو> ـ <T.J.P.ليونارد>

 

في الصباح الباكر من يوم 23/1/1999، كشف مقراب إنسالي(1) robotic في نيومكسيكو وميضا باهتا من الضوء واردا من كوكبة الإكليل الشمالي CoronaBorealis. ومع أنه كان يُرى بصعوبة بالغة من خلال المناظير الصغيرة الثنائية العينيتين binoculars، فقد تبين أنه أسطع الانفجارات التي شاهدها الناس حتى الآن. وقد تمكنّا من رؤية هذا الانفجار الذي يبعد عنا تسعة بلايين سنة ضوئية، وهذه مسافة أكبر من نصف المسافة التي تفصلنا عن أطراف الكون القابل للرصد. ولو أن هذا الانفجار حدث على مسافة بضعة آلاف من السنين الضوئية فقط، لكان سطوعه مماثلا لسطوع الشمس في الهاجرة، ولعرّض الأرض لجرعات من الإشعاع تكفي تقريبا للقضاء على كل ما هو حي عليها.

 

كان الوميض دُفقة أخرى من دفقات أشعة گاما الشهيرة، التي غدت في العقود الأخيرة من أكثر أسرار علم الفلك إثارة للاهتمام. وقد حدثت أول رؤية لدفقة من أشعة گاما (GRB) في2/7/1967، وكان ذلك بواسطة سواتل عسكرية مهمتها مراقبة التجارب النووية في الفضاء. وقد أظهرت هذه الانفجارات الكونية أنها مختلفة إلى حد ما عن الانفجارات التي تحدث بفعل الإنسان، والتي صممت السواتل لكشفها. وطوال معظم السنوات الخمس والثلاثين التي أعقبت رؤية أول دفقة لأشعة گاما، كانت كل دفقة من هذه الأشعة تزيد الباحثين حيرة وإرباكا. وكلما كانوا يظنون أنهم توصلوا إلى تفسير لهذه الدفقات، كانت تستجد شواهد تعيدهم ثانية إلى نقطة البداية.

 

بيد أن الاكتشافات المهمة التي حدثت في السنوات الأخيرة جعلت الفلكيين أقرب إلى جواب نهائي. قبل عام 1997، كان كل ما نعرفه عن دفقات أشعة گاما (GRB) يستند إلى الأرصاد التي زودتنا بها تجربة الدفقة والمصدر العابرة Burstand Transient Source Experiment  BATSE  التي كانت تنفذ على متن مرصد كومتون لأشعة گاما Compton Gamma Ray Observatory. بينت التجربة BATSE أن اثنتين أو ثلاثا من دفقات أشعة گاما تحدث يوميا في مكان ما من الكون الذي يتسنى رصده، وأنها تفوق في سطوعها كل شيء في سماء أشعة گاما. ومع أن لكل من هذه الدفقات سمتها الخاصة، فمن الممكن تقسيمها تقريبا إلى فئتين: دفقات «قصيرة الأجل» تدوم أقل من ثانيتين، وأخرى «طويلة الأجل» تدوم مدة أطول ـ وهذه الأخيرة هي الأكثر حدوثا. وتختلف الفئتان طيفيا: ففي الدفقات القصيرة الأجل تكون طاقة أشعة گاما أعلى نسبيا منها في الدفقات الطويلة الأجل. وقد بثت الدفقة التي حدثت في الشهر1/1999 أشعة گاما لمدة دقيقة ونصف.

 

دفقات أشعة گاما/ نظرة إجمالية(**)

▪ ظلت دراسة دفقات أشعة گاما دون تقدم طوال ثلاثة عقود ـ إذ لم يتمكن الفلكيون من تقديم حتى صورة تمهيدية لما يُطلِق هذه الألعاب النارية الكونية.

▪ بيد أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، أوضحت الأرصاد أن هذه الدفقات هي مخاضات ولادة ثقوب سوداء. ومن المحتمل أن يتولد معظم هذه الثقوب نتيجة انهيار نجم عظيم الكتلة، وهذا يحرر نبضة من الإشعاع يمكن رؤيتها على مسافة تقدر ببلايين السنين الضوئية.

▪ لقد انتقل البحث حاليا إلى مرحلة ثانية تتجلى في صياغة النظرية وحل بعض الألغاز الدقيقة، وبخاصة التنوع الواسع الذي يصعب تصديقه لهذه الدفقات.

 

ثمة من يحاج في أن أهم نتيجة قدمتها التجربة BATSE تتعلق بتوزّع الدفقات. فهي تحدث بتناح isotropically ـ أي إنها تنتشر بانتظام في السماء كلها. وألقى هذا الاكتشاف شكوكا على الاعتقاد السائد بأن الدفقات تصدر عن منابع موجودة في درب التبانة؛ فلو كان الأمر كذلك، لوجب أن يسبب شكل مجرتنا، أو موقع الأرض البعيد عن مركز المجرة، تركيزا لمصادر الدفقات في بقاع معينة من السماء. وقد دفع هذا التوزع المنتظم معظم الفلكيين إلى استنتاج أن الأجهزة كانت تلتقط إشارات نوع معين من أحداث تجري عبر الكون بأكمله. ولسوء الحظ، فإن أشعة گاما وحدها لم تزودنا بما يكفي من المعلومات لحسم هذه المسألة تماما. ولا بد للباحثين من كشف إشعاع من دفقات بأطوال موجية أخرى. فالضوء المرئي، مثلا، يمكّن من كشف المجرات التي تحدث فيها الدفقات، الأمر الذي يُمَكّن من قياس المسافات التي تفصلنا عنها. وقد أجريت عدة محاولات لكشف نظائر لهذه الدفقات الأخيرة، لكن دون جدوى.

 

دفقة من التقدم(***)

لقد حصل تقدم مفاجئ في هذا المجال عام 1996 بفضل سفينة فضاء الأشعة السينية BeppoSAX، التي قامت ببنائها وتشغيلها وكالة الفضاء الإيطالية بالتعاون مع وكالة الفضاء الهولندية. كانت السفينة BeppoSAX أول ساتل يحدد مواقع دفقات أشعة گاما بدقة، ويكتشف الأشفاق (التوهجات اللاحقة) afterglowsلأشعتها السينية. ويظهر الشفق عندما تختفي إشارة شعاع گاما. ويستمر وجود الشفق أياما قد تمتد إلى شهور، وهو يضعف مع الزمن ويتحول من أشعة سينية إلى أشعة أقل فاعلية، تضم ضوءا مرئيا وموجات راديوية. ومع أن الساتل BeppoSAX كشف أشفاقا لدفقات طويلة الأجل فقط ـ ولم يكشف بعد نظراء لها من الدفقات القصيرة الأجل ـ فإنه جعل الأرصاد التي تتابع تلك الدفقات أمرا ممكنا في نهاية المطاف. وبتوفير الساتل BeppoSAX معلومات عن مواقع الدفقات، غدا بإمكان المقاريب الضوئية والراديوية تعيين تلك المجرات التي تحدث فيها دفقات أشعة گاما، وجميعها تقريبا تبعد عنا بلايين السنين الضوئية؛ وهذا يعني أن شدة الدفقات يجب أن تكون هائلة(2). ولما كانت الطاقات المتطرفة تتطلب بدورها أسبابا متطرفة، فقد بدأ الباحثون يربطون دفقات أشعة گاما بأكثر الأجسام التي عرفوها تطرفا، وهي الثقوب السوداء.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00525.jpg

لم يكن ممكنا رسم مثل هذه الصورة بأي درجة من الثقة قبل عقد من الزمان، ذلك أنه لم يكن ثمة من يعرف بالضبط ما يُحدِثُ دفقات أشعة گاما ـ وهي ومضات إشعاع ذي طاقة عالية يضيء السماء مرتين كل يوم. ويعتقد الفلكيون الآن أنها آخر مظهر للنجوم قبل انهيارها. فالثقب الأسود، الذي يولّده انفجار داخلي لنجم عملاق، يمتص الحطام وينفث جزءا منه. عندئذ تقوم سلسلة من موجات الصدم ببث هذه الأشعة.

 

من بين أولى دفقات أشعة گاما التي حددها الساتل BeppoSAX بدقة، الدفقةGRB970508، التي سميت بهذا الاسم لأنها حدثت في 8/5/1997. وقد وفرت لنا الأرصاد الراديوية التي أجريت لشفقها دليلا أساسيا. كان التوهج يتغير بغير نظام، إذ كانت شدته خلال الأسابيع الثلاثة الأولى ترتفع وتنخفض بعامل قدره اثنان تقريبا، ثم تستقر بعد ذلك وتبدأ بالتناقص. ومن المحتمل ألا يكون لتلك التغيرات الكبيرة علاقة بمصدر الدفقة نفسه؛ إذ إنها قد تتعلق بانتشار ضوء الشفق عبر الفضاء. فكما أن جو الأرض يجعل ضوء النجوم يتلألأ، فإن الپلازما بين النجمية تجعل شدة الموجات الراديوية تعلو وتهبط أيضا. وكي تكون هذه الظاهرة مرئية، يجب أن يكون المصدر صغيرا وبعيدا جدا إلى درجة يبدو لنا فيها مجرد نقطة. هذا وإن الكواكب لا تتلألأ لأن قربها النسبي يجعلها تبدو لنا كأقراص وليس كنقاط.

 

ومن ثم، إذا كانت الدفقة GRB970508 تتلألأ عند أطوال موجية راديوية، ثم تتوقف، فلا بد أن يكون مصدرها قد نما من مجرد نقطة إلى قرص يمكن تمييزه. ويعني «إمكان التمييز» في هذه الحالة أن امتداد المصدر يقدر ببضعة أسابيع ضوئية. ولبلوغ هذا الحجم، فلا بد أن يتمدد المصدر بسرعة عالية ـ قريبة من سرعة الضوء.

 

لقد أدت أرصاد الساتل BeppoSAX وأرصاد لاحقة إلى تغيير وجهة نظر الفلكيين المتعلقة بدفقات أشعة گاما. فالفكرة القديمة عن إطلاق مفاجئ للطاقة خلال بضع ثوان جرى نبذها. وحتى مصطلح «الشفق» صار يعتبر الآن مصطلحا مضللا: فالطاقتان اللتان تحرَّران خلال الدفقة والشفق قريبتان إحداهما من الأخرى. وطيف الشفق هو سمة مميزة لإلكترونات تتحرك في حقل مغنطيسي بسرعة مساوية لسرعة الضوء أو قريبة جدا منها.

 

لقد كانت الدفقة (GRB990123)، التي حدثت في الشهر1/1999، مفيدة جدا في تبيان القدرة الهائلة للدفقات. فلو أطلقت تلك الدفقة طاقتها بالتساوي في جميع الاتجاهات، فسوف تكون لها ضيائية luminosity تقدر ببضعة مضاعفات لـ 1045واط، أي لـ 1019مرة من ضيائية شمسنا. ومع أن النمط الآخر المشهور من الجائحات الكونية، وهو انفجار المستعرات الأعظمية، يحرر قدرا مماثلا تقريبا من الطاقة، إلا أن معظم تلك الطاقة يهرب على شكل نيوترينوهات، ويكون تسرب الباقي أبطأ مما هو عليه الحال في دفقة لأشعة گاما. ويترتب على ذلك أن ضيائية مستعر أعظمي في أي لحظة معطاة ليست سوى جزء ضئيل من ضيائية دفقة لأشعة گاما. حتى الكوازارات، التي لها سطوع متميز، فإنها لا تطلق سوى1040واط تقريبا.

 

شفق (توهج لاحق) حار [جدا](****)

أشعة سينية: بعد ثماني ساعات من دفقة انطلقت في28/2/1997، رأى الفلكيون الذين كانوا يستعينون بالساتل BeppoSAX ـ ومن ضمنهم واحد من مؤلفي هذه المقالة [پيرو] ـ شفق أشعة سينية للمرة الأولى. التقطت الصورة الثانية بعد يومين من التاريخ المذكور آنفا، وفي ذلك الوقت كانت الأشعة السينية قد ذوت بعامل قدره 20 مرة.

ضوء مرئي: إن رد فعل سريعا نسبيا من قبل الفلكيين العاملين في لاپالما، بجزر الكناري، جعل الشفق نفسه يُرى في الضوء المرئي. وخلال الأسبوع التالي، تضاءل سطوع الضوء إلى سُدْس سطوعه الأصلي. وخلال هذا التضاؤل، أخذت المجرة تظهر ببطء.

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00526.jpg

 

بيد أنه إذا ما وجَّهت دفقة طاقتها باتجاهات معينة بدلا من توجيهها بجميع الاتجاهات، فإن قدر الضيائية يكون أقل. ويأتي الدليل على توجيه الدفقة باتجاه محدد من الطريقة التي يخبو بها شفق الدفقة GRB990123، ودفقات أخرى، مع الزمن. فبعد يومين من بداية هذه الدفقة، زادت سرعة الخبو فجأة، وهذا أمر يحدث إذا كان الإشعاع المرصود واردا من نفثة ضيقة من مادة تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء. وبسبب مفعول (تأثير) نسبوي relativistic، فإن الراصد يرى قدرا آخذا في التعاظم من النفثة خلال تباطئها. ثم تأتي مرحلة لا يوجد المزيد مما يمكن رؤيته عندها، ويبدأ السطوع  الظاهري بالتضاؤل بسرعة أكبر [انظر الشكل في هذه الصفحة]. وفيما يتعلق بالدفقة GRB990123 وعدة دفقات أخرى، فإن الزاوية المستنتجة لفتحة النفثة تساوي بضع درجات. ولا نرى الدفقة إلا في تلك الحالة التي تكون فيها النفثة موجهة على طول خط بصر الراصد. هذا وإن توجيه دفقةٍ طاقتَها باتجاهات معينة، بدلا من توجيهها بجميع الاتجاهات، يخفض الطاقة الإجمالية التي تصدرها تلك الدفقة بقدر يتناسب تقريبا مع مربع زاوية النفثة. فمثلا، إذا كان انفراج زاوية النفثة عشر درجات، فإنها تغطي قرابة500/1 من السماء، ومن ثم فإن الطاقة اللازمة تنخفض 500 مرة؛ أضف إلى ذلك أن مقابل كل دفقة مرئية لأشعة گاما، ثمة 499 دفقة من هذه الأشعة لا نتمكن من رؤيتها. وحتى إذا أخذنا في اعتبارنا توجيه الطاقة باتجاهات معينة، فإن ضيائية الدفقة GRB990123 تظل مثيرة للدهشة إذ إنها تساوي1043واط في هذه الحالة.

 

تلاشٍ تدريجي(*****)

جرى تسجيل أسطع دفقة لأشعة گاما حتى الآن في23/1/1999. وقد تعقبت المقاريب سطوع الدفقة في كل من أشعة گاما [الزرقاء في الشكل]، والأشعة السينية [اللون الأخضر]، والضوء المرئي [اللون البرتقالي]، والموجات الراديوية [اللون الأحمر]. وفي إحدى المراحل، تغير معدل الإظلام فجأة ـ وهذه إشارة إلى أن الإشعاع كان واردا من نفثات ضيقة من مادة تسير بسرعة عالية. وبعد مضي نحو أسبوعين على بدء الدفقة ـ خفت الضوء المرئي خلالهما بعامل قدره أربعة ملايين ـ التقط مقراب هبل الفضائي صورة ظهرت فيها مجرة مشوهة جدا. وعادة، تتصف مثل هذه المجرات بمعدلات عالية من التكون النجمي. ولو كانت الدفقات هي انفجارات نجوم فتية، لكان من الضروري أن يحدث ذلك في مثل هذا الموقع تماما.

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00527.jpg

 

الصلة بين دفقات أشعة گاما والمستعرات الأعظمية(******)

كان أحد أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام هو الصلة بين دفقات أشعة گاما والمستعرات الأعظمية. فعندما وُجهت المقاريب إلى الدفقة GRB980425، عثرت أيضا على مستعر أعظمي، أطلق عليه اسم SN1998-bw، سبق أن انفجر في نفس الوقت تقريبا الذي حدثت فيه تلك الدفقة. كان احتمال وقوع هذين الحدثين في وقت واحد يساوي واحدا في 10000(3).

 

وقد أدى اكتشاف الحديد في أطياف الأشعة السينية لكثير من دفقات أشعة گاما إلى اقتراح وجود ارتباط بين دفقات أشعة گاما والمستعرات الأعظمية. ومن المعروف أن ذرات الحديد تُنتَج وتُلقَى في الفضاء بين النجمي نتيجة لانفجارات المستعرات الأعظمية. وإذا جُرِّدت هذه الذرات من إلكتروناتها ثم أعيدت إليها ثانية في وقت لاحق، فإنها تصدر ضوءا بأطوال موجية متميزة، تسمى خطوط إصدار. وفي وقت سابق، أُتْبِعَت الاكتشافات الهامشية لهذه الخطوط، التي أجراها عام 1997 كل من الساتل BeppoSAX  وساتل الأشعة السينية اليابانيASCA، بقياسات أكثر دقة. وتجدر الإشارة إلى أن مرصد شاندرا للأشعة السينية التابع للوكالة ناسا اكتشف خطوط حديد في الدفقة GRB991216، وهذا سمح بإجراء قياس مباشر للمسافة التي تفصلنا عن تلك الدفقة. وهذه المسافة تتفق مع المسافة التي قدرت لبعد المجرة التي حدثت فيها الدفقة.

خطوط الحزمة (*******)

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00528.jpg

 

وقد أجريت أرصاد إضافية أكدت الصلة بين دفقات أشعة گاما والمستعرات الأعظمية. فقد ظهرت سمة feature  لامتصاص الحديد في طيف الأشعة السينية لدفقة أشعة گاما GRB990705. وفي القشرة الغازية المحيطة بدفقة أخرى، هيGRB011211، وجد ساتل الأشعة السينية المتعدد المرايا X-ray Multi-Mirror Satellite، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، دليلا على خطوط إصدار من الذرات المستثارة للسيليكون والكبريت والأرگون، وعناصر أخرى تطلقها عادة المستعرات الأعظمية.

 

دفقات أشعة گاما(********)

يمكن لدفقة من أشعة گاما أن تبدأ إما باندماج نجمين نيوترونيين، وإما بانهيار نجم ضخم. وكل من هذين الحدثين يولد ثقبا أسود محاطا بقرص من المادة. ويقوم النظام المكوّن من الثقب والقرص بدوره بضخ دفقة من المادة نحو الخارج بسرعة قريبة من سرعة الضوء. عندئذ تطلق موجات الصدم داخل هذه المادة إشعاعا.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00529.jpg

 

ومع أن الباحثين مازالوا يناقشون هذا الأمر، فثمة مدرسة آخذة في الانتشار ترى أن نفس الجسم يمكن أن يُنْتج، في بعض الحالات، دفقة أشعة گاما ومستعرا أعظميا أيضا. وبسبب كون دفقات أشعة گاما أندر بكثير من المستعرات الأعظمية ـ إذ يحدث كل يوم زوج من دفقات أشعة گاما في مكان ما من الكون، مقابل مئات الآلاف من المستعرات الأعظمية ـ فلا يمكن ربط كل مستعر أعظمي بدفقة لأشعة گاما. لكن بعض الحوادث ربما يمكن الربط بينها: وإحدى الفِكَر التي ترد في هذا السياق هي أن انفجارات المستعرات الأعظمية تطلق أحيانا نفثات من المادة تؤدي إلى دفقة لأشعة گاما. وفي معظم هذه الحالات، يرى الفلكيون إما مستعرا أعظميا وإما دفقة لأشعة گاما لكنهم لا يرون الحدثين كليهما. وإذا كانت النفثات موجهة نحو الأرض، فإن الضوء الناجم عن الدفقة يغمر الضوء الناجم عن المستعر الأعظمي؛ وإذا كانت النفثات موجهة باتجاه آخر، فإن المستعر الأعظمي وحده يكون مرئيا. بيد أنه في بعض الحالات، تكون النفثة موجهة بحيث تكون منحرفة انحرافا طفيفا عن خط بصرنا، عندئذ يتمكن الراصدون من رؤية الحدثين كليهما. إن هذا الانحراف الطفيف هو الذي يفسر الدفقة GRB980425.

 

وفي حين تقضي هذه الفرضية بأن تكون معظم دفقات أشعة گاما، أو جميعها، مرتبطة بمستعرات أعظمية، فإن ثمة سيناريو مختلفا قليلا يعزو مجموعة جزئية فقط من دفقات أشعة گاما إلى المستعرات الأعظمية. فثمة نحو 90 من الدفقات التي رصدها BATSE تكوّن فئة متميزة في حد ذاتها، تتسم بضيائياتها المنخفضة جدا وتخلفاتها الطيفية spectral lags، وهذا يعني أن نبضات أشعة گاما العالية الطاقة والمنخفضة الطاقة تصل بفارق عدة ثوان. ولا يعرف أحد سبب عدم تواقت هذه النبضات، بيد أنه أيا كان السبب، فإن دفقات أشعة گاما الغريبة هذه تحدث بنفس المعدل الذي يحدث به نمط معين من المستعرات الأعظمية يسمى Type Ib/c والذي يحدث عندما ينبجر(4) قلب نجم  ضخم.

 

كرات هائلة من النار(*********)

حتى لو نحينا جانبا السؤال عن الكيفية التي قد تتولد بها الطاقة في دفقات أشعة گاما، فإن مجرد تألق هذه الدفقات يطرح مفارقة. فتغيرات السطوع السريعة توحي بأن الإصدار ينطلق من منطقة صغيرة، أي إن ضيائية 1019من الشموس تأتي من حيز بحجم شمس واحدة. وبهذا القدر الكبير من الإشعاع الصادر عن مثل هذا الحيز المتراص، فلا بد للفوتونات أن تكون ملتزة بكثافة، ومن ثم يجب أن تتآثر ويمنع أحدها غيره من الهروب. ويشبه هذا الوضع جمهرة من الناس يندفعون نحو المخرج بفزع يحول دون خروج أي واحد منهم. بيد أنه إذا كانت أشعة گاما غير قادرة على الهروب، فكيف يتسنى لنا رؤية دفقاتها؟

 

إن حل هذا اللغز، الذي جرى التوصل إليه خلال السنوات المنصرمة، هو أن أشعة گاما لا تُبث مباشرة. وبدلا من ذلك، فإن الطاقة الابتدائية initial التي يحررها الانفجار تُخزن في الطاقة الحركية لقشرة من الجسيمات ـ هي كرة نارية ـ تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء. وتحوي تلك الجسيمات فوتونات وإلكترونات ونظائرها من المادة المضادة antimatter، وهي الپوزترونات positrons. وتتمدد الكرة النارية هذه إلى أن يبلغ قطرها 10 إلى 100 بليون كيلومتر؛ عند ذلك تكون كثافة الفوتونات هبطت إلى مستوى يكفي لجعل أشعة گاما تهرب دون عائق. وإذ ذاك تحوّل الكرة النارية بعض طاقتها الحركية إلى إشعاع كهرمغنطيسي، وبذا تتكون دفقة لأشعة گاما.

 

من المحتمل جدا أن يكون إصدار أشعة گاما الابتدائي نتيجة لموجات صدم داخلية في الكرة النارية الممتدة. وتنطلق تلك الموجات حين تتجاوز لُطَخ blobsسريعة من المادة الممتدة لطخا أبطأ منها. ولما كانت الكرة النارية تتمدد بسرعة قريبة جدا من سرعة الضوء، ووفقا لمبادئ نظرية النسبية فإن المقياس الزمني الذي يراه راصد خارجي يكون مضغوطا جدا. لذا يرى الراصد دفقة لأشعة گاما تدوم بضع ثوان فقط، حتى لو استغرق حدوثها يوما كاملا. تستمر الكرة بالتمدد، وفي النهاية تقابل الغاز المحيط بها وتكتسحه. بعد ذلك، تتكوّن موجة صدم أخرى، لكن هذه المرة على الحدود الفاصلة بين الكرة النارية والوسط الخارجي، وتستمر خلال تباطؤ الكرة النارية. إن هذه الصدمة الخارجية هي سبب إصدار شفق دفقات أشعة گاما والانحطاط التدريجي لهذا الإصدار من أشعة گاما إلى أشعة سينية، ثم إلى ضوء مرئي، وأخيرا، إلى موجات راديوية.

 

ومع أن الكرة النارية يمكن أن تحوّل الطاقة الانفجارية إلى الإشعاع المرصود، فما الذي يولد الطاقة في البداية؟ هذه مسألة أخرى، وعلى الفلكيين التوصل إلى إجماع على حلها. وثمة مجموعة من النماذج، تسمى مستعرات مفرطةhypernovae، أو مقوِّضات collapsars، تتضمن نجوما تولد بكتل أكبر من كتلة شمسنا بنحو 20 إلى 30 مرة. وتبين المحاكيات أن القلوب المركزية لمثل هذه النجوم تنهار في النهاية لتكوّن ثقوبا سوداء تدور بسرعة، ويحيط بها قرص من المادة المتبقية.

 

ثمة مجموعة ثانية من النماذج تستحضر نظما ثنائية تتركب من جسمين متضامين، مثل زوج من نجوم نيوترونية (وهي جثث نجمية ذات كثافة فائقة)، أو نجما نيوترونيا مقترنا بثقب أسود. إن هذين الجسمين يتحركان حلزونيا كل حول الآخر، ثم يندمجان ليكوّنا جسما واحدا. وكما هي الحال في سيناريو المستعرات المفرطة، فإن النتيجة هي تكوّن ثقب أسود وحيد محاط بقرص.

 

مصير النجوم الضخمة(**********)

تمضي النجوم معظم حيواتها في التسلسل الرئيسي mainsequence من طورها النشوئي  غير المثير نسبيا. خلال ذلك تحول النجوم، من وقت إلى آخر، الهدروجين الموجود في قلوبها إلى هليوم عن طريق الاندماج النووي. هذا وتمر شمسنا الآن بهذا الطور. ووفقا للنظرية النجمية الأساسية، فإن النجوم الأثقل من الشمس تتألق بسطوع أشد مما هي الحال في شمسنا، وتحرق وقودها بسرعة أكبر. إن نجما أثقل من الشمس بعشرين مرة، يمكنه البقاء على قيد الحياة مدة تعادل واحدا في الألف فقط من طول عمر الشمس.

وبينما ينضب الهدروجين من قلب نجم، يتقلص القلب ويسخن، ويبدأ بدمج العناصر الثقيلة، مثل الهليوم والأكسجين والكربون. وهكذا فإن النجم يتحول إلى عملاق، ثم يتحول إلى عملاق فائق supergiant إذا كان  شديد الضخامة. هذا وإذا كانت الكتلة الابتدائية للنجم تساوي، على الأقل، ثمانية أمثال كتلة الشمس، فإن النجم يدمج على التعاقب عناصر أثقل فأثقل في داخله إلى أن ينتج الحديد. إن اندماج الحديد لا يحرر طاقة ـ وبالعكس، فإنه يستنفدها. لذا فإن النجم يجد نفسه فجأة دون أي وقود يستفيد منه.

النتيجة هي انهيار مفاجئ وكارثي. ويُظن بأن القلب يتحول إلى نجم نيوتروني، وهو جثة نجمية تكدس مادة أكثر بنحو40 في المئة على الأقل من المادة الموجودة في الشمس في كرة قطرها 10 كيلومترات فقط. أما بقية النجم، فتُقذف بعنف في الفضاء، محدثة انفجارا قويا لمستعر أعظمي.

ثمة حدود لما يمكن أن تكون عليه كتلة نجم نيوتروني ـ إذ إن كتلته لا يمكن أن تتجاوز ضعف أو ثلاثة أمثال كتلة الشمس. فإذا كان أثقل من ذلك، فإن النظرية تتنبأ بانهياره متحولا إلى ثقب أسود. لكنه يمكن أن يتجاوز هذه النهاية إذا سقط عليه قدر كاف من المادة. من الممكن أيضا أن يتكون ثقب أسود مباشرة خلال الانهيار. والنجوم التي تولد بكتل أكبر بنحو20 مرة من كتلة الشمس، يمكن أن يكون مصيرها أن تصبح ثقوبا سوداء. إن ولادة هذه الثقوب توفر تفسيرا طبيعيا لدفقات أشعة گاما.

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00530.jpg

يتضمن كثير من الظاهرات السماوية مجموعة مكونة من ثقب وقرص. وما يميز هذا النمط الخاص من النظم هو الكتلة الهائلة للقرص (التي تسمح بإطلاق قدر هائل من الطاقة)، والافتقار إلى نجم رفيق يعيد تزويد القرص بالمادة (وهذا يعني أن إطلاق الطاقة هو حادثة وحيدة الدفقة one-shot). للثقب الأسود والقرص مستودعان كبيران للطاقة هما: الطاقة التثاقلية للقرص، والطاقة الدورانية للثقب. لكن كيفية تحول هذين المستودعين إلى أشعة گاما مسألة مازالت غير مفهومة تماما. من الممكن أن ينشأ تدريجيا حقل (مجال) مغنطيسي، شدته أكبر بنحو1015مرة من شدة الحقل المغنطيسي للأرض، وذلك خلال تكوّن القرص. عندئذ يسخّن الحقلُ القرصَ ليبلغ درجات حرارة عالية تجعله يطلق كرة نارية مكوّنة من أشعة گاما وپلازما. وتنقسم الكرة النارية إلى نفثتين ضيقتين تجريان على طول محور الدوران.

 

وبسبب إمكان تفسير إصدار دفقات أشعة گاما جيدا بواسطة المستعرات المفرطة، وأيضا بواسطة اندماجات الأجسام المتضامة، فإن دفع الدفقات بحاجة إلى بعض الصفات الأخرى بغية اعتماد أحد هذين السيناريوهين. إن ارتباط دفقات أشعة گاما بالمستعرات الأعظمية هو نقطة تصب في مصلحة سيناريو المستعرات المفرطة، التي هي، على الرغم من كل شيء، مستعرات أعظمية ضخمة. إلى ذلك، فإن دفقات أشعة گاما توجد عادة حيث يتوقع للمستعرات المفرطة أن تحدث ـ أي في مناطق تكوّن النجوم الجديدة داخل المجرات. هذا وينفجر النجم الضخم بعد ولادته بوقت قصير (بعد بضعة ملايين من السنين)، ومن ثم فإن مكان احتضاره يكون قريبا جدا من مكان ولادته. وبالمقابل، فإن اندماج النجوم المتضامة يستغرق وقتا أطول بكثير (يقدر ببلايين السنين)، وفي نفس الوقت، تقوم تلك الأجسام بالانسياق عبر المجرة بكاملها. ولو كانت الأجسام المتضامة هي المتهمة، لما كانت دفقات أشعة گاما تحدث على نحو تفضيلي في مناطق التكوّن النجمي.

 

ومع أنه من المحتمل أن تفسر المستعرات المفرطة حدوث معظم دفقات أشعة گاما، فربما مازال لالتحام النجوم المتضامة مكان في الصورة الشاملة. وقد تفسر هذه الآلية حدوث دفقات أشعة گاما القصيرة الأجل، غير المفهومة جيدا. أضف إلى ذلك أن ثمة نماذج أخرى لدفقات أشعة گاما مازالت قيد البحث. وفي أحد هذه السيناريوهات، تتولد الكرة النارية عن طريق استخلاص الطاقة من ثقب أسود مشحون كهربائيا. ويقترح في هذا النموذج أن كلا من الإصدار الفوري وإصدار الشفق ينتج من الكرة النارية التي تكتسح الوسط الخارجي. وقد قطع الفلكيون شوطا طويلا في فهم دفقات أشعة گاما، لكنهم مازالوا لا يعرفون بدقة سبب هذه الانفجارات؛ ثم إنهم لا يعرفون سوى القليل عن التنوع الواسع والفئات الفرعية لهذه الدفقات.

 

لقد بينت هذه الاكتشافات الحديثة كلها أن هذا الموضوع قد يمكِّننا من الإجابة عن بعض أهم الأسئلة الأساسية في علم الفلك، منها: كيف تُنهي النجوم حياتها؟ كيف وأين تتكوّن الثقوب السوداء؟ ما طبيعة النفثات المتدفقة من جسم منهار؟

 

فئات دفقات أشعة گاما (***********)

http://oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N6-7_H05_00101.gif

 

عصفات من الماضي(************)

يُعنَى أحد الأسئلة غير المبتوت فيها بدفقات أشعة گاما القاتمة، أو «الشبحية». ومن بين ما يقرب من الثلاثين دفقة من دفقات أشعة گاما، التي حُدِّدت مواقعها ودُرست بأطوال موجية مختلفة عن الأطوال الموجية لأشعة گاما، شوهد نحو %90 منها في الأشعة السينية. وبالمقابل، فلم يُرَ سوى %50 منها في الضوء المرئي. ترى ما السبب في أن بعض الدفقات لا يمكن رؤيتها في الضوء المرئي؟

 

يذهب أحد تفسيرات السبب إلى أن دفقات أشعة گاما هذه تقع في مناطق التكوّن النجمي التي غالبا ما تكون مشبعة بالغبار؛ والغبار يحجب الضوء المرئي، ولا يحجب الأشعة السينية. ثمة احتمال آخر مثير للاهتمام هو أن دفقات أشعة گاما الشبحية هي دفقات تحدث في بقاع بعيدة جدا. إن الأطوال الموجية للضوء الناتج من الدفقة يُمتص بواسطة الغاز الواقع بين المجرات. وفي اختبار هذه الفرضية، يُعد قياس المسافة بواسطة أطياف الأشعة السينية أمرا جوهريا. ثمة احتمال ثالث هو أن الدفقات الشبحية باهتة ضوئيا بطبيعتها: وتحبذ الشواهد الحالية التفسير المتعلق بالغبار. هذا وقد حددت البحوث الراديوية والضوئية الشديدة الحساسية المجرات المضيفة المحتملة لاثنتين من دفقات أشعة گاما القاتمة، كما حددت أن كلا منهما تقع في بقعة متوسطة البعد عنا.

 

ثمة غموض آخر يحيط بطائفة من الأحداث يطلق عليها اسم دفقات أشعة گاما الغنية بالأشعة السينية، أو اختصارا، ومضات الأشعة السينية. هذه الدفقات، التي اكتُشفت بواسطة الساتل BeppoSAX  ثم أُكِّدت في وقت لاحق بإعادة تحليل بيانات BATSE، تمثل الآن20 إلى30 في المئة من دفقات أشعة گاما. إنها تصدر أشعة سينية بقدر أكبر من إصدارها لأشعة گاما؛ بل إنها، في بعض الحالات المتطرفة، لا تبث البتة أشعة گاما قابلة للكشف.

 

يذهب أحد التفسيرات إلى أن الكرة النارية محشوة بقدر كبير نسبيا من مادة باريونية baryonic، مثل الپروتونات، تساعد على توليد «كرة نارية قذرة.» وتقوم هذه الجسيمات بزيادة القصور الذاتي (العطالة) inertia للكرة النارية، وهذا  يجعلها تتحرك ببطء أشد، ومن ثم تصبح أقل قدرة على دفع الفوتونات نحو مدى أشعة گاما. ثمة بديل لهذا التفسير هو أن تأتي ومضات الأشعة السينية من مجرات بعيدة جدا ـ أبعد حتى من المجرات التي اقترحت لتفسير دفقات أشعة گاما الشبحية. عندئذ يقوم التمدد الكوني بإزاحة أشعة گاما إلى مدى الأشعة السينية، ويقوم الغاز بين المجري بحجب أي شفق قابل للرؤية. وفي الحقيقة لا يوجد لأي من ومضات الأشعة السينية هذه نظير ذو ضوء مرئي يمكن كشفه، وهذا استنتاج منسجم مع هذا السيناريو. وإذا كانت ومضات الأشعة السينية، أو دفقات أشعة گاما الشبحية، متمركزة في مجرات شاسعة البعد، فإن بإمكانها تسليط الضوء على عصر من التاريخ الكوني، الذي لولاها، لكان غير مرئي تقريبا.

 

الخطوة التالية اللازمة لعلم فلك دفقات أشعة گاما GRB هي إضافة تفصيلات أكثر إلى البيانات المتعلقة بالسمات المميزة للدفقات والأشفاق والمجرات المضيفة. فالراصدون بحاجة إلى قياس عدة مئات من الدفقات من جميع الأنواع: الطويلة الأجل والقصيرة الأجل؛ الساطعة والباهتة؛ الدفقات التي معظمها أشعة گاما والدفقات التي معظمها أشعة سينية؛ الدفقات التي لها أشفاق ذات ضوء مرئي والدفقات التي ليس لها أشفاق ذات ضوء مرئي. ويحصل الفلكيون حاليا على مواقع الدفقات بواسطة الساتل الثاني من سلسلة السواتل التي يطلق على كل منها اسم المستكشف العابر للطاقة العالية High Energy TransientExplorer، الذي أطلق في الشهر10/2000، وبواسطة الشبكة بين الكوكبيةInterplanetary Network، وهي سلسلة من مكاشيف صغيرة لأشعة گاما محمولة على متن سفن فضائية تطير بين الكواكب. هذا وإن بعثة سويفت Swift، التي ينتظر إطلاقها في خريف عام 2003، ستزودنا بأرصاد ذات أطوال موجية متعددة لمئات من دفقات أشعة گاما وأشفاقها. ولدى اكتشاف دفقة لأشعة گاما، يقوم جهاز أشعة گاما آليا بإجراء أرصاد ضوئية وأرصاد أشعة سينية من على متن سفينة البعثة. وستحدد استجابة سريعة ما إذا كان لدفقة أشعة گاما أشعة سينية أو شفق مرئي. وستكون البعثة حساسة للدفقات القصيرة الأجل، التي لم تخضع للدراسة إلا قليلا جدا حتى الآن.

 

ثمة هدف آخر هو سبر الطاقات القصوى لأشعة گاما. وعلى سبيل المثال، فقد أصدرت الدفقة GRB940217 أشعة گاما ذات طاقة عالية طوال أكثر من ساعة بعد بدئها، هذا ما رصده مقراب تجربة أشعة گاما الطاقية Energetic Gamma RayExperiment Telescope  الموجود في مرصد كومتون لأشعة گاما. هذا ولم يفهم الفلكيون كيف يمكن أن تتولد مثل هذه الأشفاق العالية الطاقة والواسعة الانتشار. إن ساتل وكالة الفضاء الإيطالية (AGILE)، الذي تقرر إطلاقه عام2004، سيرصد دفقات أشعة گاما بهذه الطاقات العالية. ثم إن بعثة المقراب الفضائي لكشف أشعة گاما في مناطق واسعة Gamma-Ray Large Area Space Telescopeالذي يتمتع بحساسية فائقة، يُتوقع إطلاقها عام20066، وستكون أيضا حاسمة في دراسة هذه الظاهرة المحيرة.

 

ستسهم في هذا المسعى بعثات أخرى، وإن لم تكن مصممة لاكتشاف دفقات أشعة گاما وحدها. ومن المتوقع أن يقوم مختبر الفيزياء الفلكية الدولي لأشعة گاما International Gamma-Ray Astrophysics Laboratory، الذي أطلق في17/10/2002، باكتشاف ما بين10 و20 من دفقات أشعة گاما سنويا. ثم إن مقراب مسح وتصوير الأشعة السينية الطاقية Energetic X-ray Imaging SurveyTelescope، المقرر إطلاقه بعد نحو عقد من الآن، سيحمل جهازا حساسا لأشعة گاما قادرا على كشف آلاف من دفقات هذه الأشعة.

 

وقد تحققت سلسلة من التقدمات الكبيرة في هذا المجال في السنوات الأخيرة، تتضمن اكتشاف أن دفقات أشعة گاما هي انفجارات هائلة تحدث عبر الكون. إن هذه الدفقات تزودنا بفرصة نادرة لدراسة نظم جديدة من علم الفيزياء، ولمعرفة ما كان عليه الكون في أبكر مراحل التكوّن النجمي. هذا وإن الأرصاد الأرضية والفضائية خلال السنوات القادمة لا بد أن تسمح لنا بإماطة اللثام عن الطبيعة التفصيلية لأشهر هذه الوحوش الكونية. سيكف الفلكيون عن الحديث عن هذه الدفقات بوصفها أسرارا مطلقة، بيد أن هذا لا يعني أن اللغز قد حل حلا كاملا.

 

المؤلفون

N. Gehrels – L. Piro – P.J.T. Leonard

يطبقون كلا من الرصد والنظرية على دراسة دفقات أشعة گاما. گيرلْس وپيرو هما، في المقام الأول، راصدان ـ أولهما هو العالم الرئيسي لمرصد كومتون لأشعة گاما، وثانيهما العالم الرئيسي لساتل BeppoSAX. أما ليونارد، فهو منظِّر، وقد كان يفكر، كمعظم المنظرين، في أنه من غير المحتمل أن تكون الدفقات على درجة من السطوع تكفي لمشاهدتها عبر الفضاء بين المجري الشاسع. وهو يقول في هذا الصدد: «عليَّ الإقرار بأن دفقات أشعة گاما خدعتني حقا.» گيرلس هو رئيس فرع الفيزياء الفلكية ـ لدراسة أشعة گاما، والأشعة الكونية، والموجات التثاقلية ـ التابع لمختبر الفيزياء الفلكية للطاقة العالية في مركز گودارد للطيران الفضائي الذي أنشأته الوكالة ناسا. پيرو عضو في معهد الفيزياء الفلكية الفضائية والفيزياء الكونية التابع لِCNR في روما. أما ليونارد فيعمل في شركة الأنظمة العلمية وتطبيقاتها، التي تسهم في البعثات التي تطلق في مركز گودارد.

 

مراجع للاستزادة 

Gamma-Ray Bursts of Doom. Peter J. T. Leonard and Jerry T. Bonnell in Sky & Telescope, Vol. 95, No. 2, pages 28-34; February 1998.

Observation of X-ray Lines from a Gamma-Ray Burst (GRB991216): Evidence of Moving Ejects from the Progenitor. Luigi Piro et ai. in Science, Vol. 290, pages 955-958; November 3, 2000. Preprint available at arXiv.org/abs/astro-ph/0011337

Gamma-Ray Bursts: Accumulating Afterglow Implications, Progenitor Clues, and Prospects. Peter Meszaros in Science, Vol. 291, pages 79-84; January 5, 2001. arXiv.org/abs/astro-ph/010225

Blinded by the Light. Stan Woosley in Nature, Vol. 414, pages 853-854; December 20, 2001.

The Biggest Bangs: The Mystery of Gamma-Ray Bursts, the Most Violent Explosions in the Universe. Jonathan I. Katz. Oxford University Press, 2002.

Flash! The Hunt for the Biggest Explosions in the Universe. Govert Schilling. Cambridge University Press, 2002.

Scientific American, December 2002

(*) THE BRIGHTEST EXPLOSIONS IN THE UNIVERSE

(**) Overview/ Gamma-Ray Bursts

(***) A Burst of Progress

(****) A [Very] Warm Afterglow

(*****) Fading Away

(******) GRB-Supernova Connection

(*******) Beam Lines

(********) Bursting Out

(*********) Great Balls of Fire

(**********) The Destinies of Massive Stars

(***********) Classes of Gamma-Ray Bursts

(************) Blasts from the Past

 

 

(1) نسبة إلى إنسالة، وهذه نحت من إنسان ـ آلي robot. (التحرير)

(2) [انظر: by G.J.Fishman – D. H.”Gamma-Ray Bursts,” Hartmann; Scientific American, July 1997].

(3) [انظر: by G.Musser; News “Bright Lights, Big Mystery,” and Analysis, Scientific American, August 1998].

(4) implodes: ينفجر أو ينهار نحو الداخل.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى