غير مصنف

قفزة عظيمة في الرسوميات

قفزة عظيمة في الرسوميات(*)

إن جودة الرسومات الحاسوبية الثلاثية الأبعاد مُعدّة لقفزة

كمومية(1) بفضل طرائق سريعة لمحاكاة انتشار الضوء.

<W.W.گيبس>

 

 

إن الذين قضوا سنوات نشأتهم منّا يقتلون غزاةً من الفضاء ذوي أشكال صندوقية غير مرنة، لمعذورون إذا اتسعت أعينهم وتغيرت ملامح وجوههم دهشة لرؤية ألعاب الکيديو المتوافرة اليوم. فقد تطوَّر الگوريلاّ Donkey Kongالمُبَكْسَل(2) البدائي ليصبح كينگ كونگKing Kong الثلاثي الأبعاد ذي التفاصيل المدهشة. وفي بعض أحدث الألعاب Xbox 360، شُكِّلت الشخصيات الرئيسية من شبكة معقّدة تتكوَّن مما يزيد على 000 20 مضلَّع، ورُسِمت كل بقعة ضئيلة عشرات المرات في الثانية لتنبئ بملمسها ولمعتها وظلالها.

وبمعزل عن صناعة ألعاب الحاسوب المزدهرة، فإن تطور الرسوميات ارتقى بالبرمجيات التفاعلية الخاصة بالتصميم والهندسة والعمارة والتصوير الطبي والتبصّر بالظواهر العلمية إلى مستويات رفيعة من الأداء. ويعود الكثير من الفضل في هذا التطور إلى التقدم المحرز في وحدات معالجة الرسومات(graphicsprocessing units (GPUs، وهي شيپات ميكروية في قلب بطاقات الکيديو الحاسوبية التي تحوِّل مشاهد ثلاثية الأبعاد إلى أطر ثنائية الأبعاد بسرعة تفوق لمح البصر. ومع تنامي القدرات التشكيلية لوحدات معالجة الرسومات، ازدادت أيضا عائدات الشركات ATI و NVIDIA و Intel، وهي الشركات التي تصنع أكثر النماذج رواجا.


http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/110.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/106.gif
http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/109.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/105.gif
http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/108.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/104.gif
http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/107.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/103.gif
إن الخوارزميات algorithms السريعة والشيپات الميكروية المتخصصة بنماذج تعقب الأشعة الثلاثية الأبعاد، تستطيع حاليا تشكيل مئات الأطر لمشهد معقد سريع التغيُّر (الصفحة المقابلة) في مدة أقصر مما تستغرقه برمجيات تعقب الأشعة التقليدية لرسم إطار واحد (في هذه الصفحة).

 

لكن ثمة فجوة واسعة في الواقعية مازالت تفصل بين الرسومات التفاعلية من جهة ومؤثرات الأفلام السينمائية والتصوير الفوتوغرافي من جهة أخرى. ويقول بعض الخبراء إن الطريقة الوحيدة التي تتيح للحواسيب الشخصية ردم هذه الفجوة ـ للوصول إلى النَّرکانا(3) في الرسومات الحاسوبية التي تُظهِر فيها المشاهدُ المكوّنة الحركةَ الانسيابية والظلالَ البارعة مُمَثّلةً الواقع بأمانة ـ هي إدخال تغيير جوهري على كيفية تشكيل الحاسوب للنماذج الثلاثية الأبعاد.

إن هذا التحوُّل ـ من الطريقة التي تستخدمها وحدات معالجة الرسومات ـ إلى النهج الأكثر علمية والمعروف بتعقب الأشعة(4)، كان قد استُبعد زمنا طويلا باعتباره غيرَ مُجدٍ للمَشاهد التفاعلية السريعة التبدُّل. لكن التقدم المحرز في كلٍّ من البرمجيات والعتاد(5)  وضع نهج تعقب الأشعة بمتناول سوق الحواسيب  الشخصية المُصمّمة للمستهلك العاديّ.

 

إن نهج تعقب الأشعة ـ الذي ابتكره رسَّام عصر النهضةA. Dürer وبُرمِج على الحاسوب للمرة الأولى في سبعينات القرن العشرين ـ يمرّ الآن بالمراحل الأولى من نهضة خاصة به، كما يرى <P.سلوزالِّك> [أستاذ علم الحاسوب الذي يقود مجموعة بحث في تعقب الأشعة بجامعة سارلاند في ألمانيا]. وإن توقيت هذه النهضة لذو طالعٍ حسن، لأن «وحدات معالجة الرسومات قد بلغت طريقا مسدودا،» كما يؤكد <سلوزالِّك>.

نهج تعقب الأشعة يولد من جديد(**)

 

هناك ثلاث مشكلاتٍ تُعرقل عمل وحدات معالجة الرسوميات عندما تحاول تشكيل مشاهد ثلاثية الأبعاد بطريقة المسح. وتنبع نقاط الضعف الثلاث جميعها من الخطوة الأولية في المسح، وهي تجزئة العالَم الافتراضي إلى مجموعة من المضلعات المسطحة، كالمثلثات، التي يُعالَج كلٌّ منها كما لو كان مستقلا عن الأخريات. أما المشكلة الأولى فهي أن معظم الأجسام الحقيقية لها انحناءات وتبدو غير طبيعية حين تقريبها بالسطيحات facets التي تولّدها المضلعات المسطحة.

وحين يستطيع المُنَمذِجون توفير الجهد اللازم، فإنهم يضيفون إلى المشهد مزيدا من المضلعات لتدوير النتوءات والتجاويف. لكن هذا يُفاقم المشكلة الثانية، وهي أن نظم المسح مصممة لمعالجة كل مضلع في النموذج، حتى تلك المحجوبة عن الرؤية. وكما يقول <G.شتول> [الباحث في الرسوميات لدى الشركة إنتل] «فإن النظام لا يعرف أن الشكل النهائي يتضمن كافة التفاصيل حتى يُعالِج آخر مضلع فيه.» لذا فإن التكلفة الحوسبية لتشكيل المشهد بالمسح تزداد طردًا مع تعقيده الهندسي. وهذا يعني أن المعدل الذي تُخرِج به وحدةُ معالجة الرسومات الأطرَ الکيديوية ينخفض إلى النصف تقريبا حينما يتضاعف مقدار التفاصيل التي يتضمنها.

والمشكلة الثالثة والأهم، كما يقول <سلوزالِّك>، هي أن «الظلال والانعكاسات والمؤثراتِ الأخرى لا يمكن أن تُعالَج على النحو الصحيح في وحدة معالجة الرسومات.» والسبب وفقا لرأي <شتول> هو «أن افتراض استقلال المضلعات بعضها عن بعض غير صحيح فيزيائيا. فمظهر كل عنصر من عناصر المشهد يعتمد على كل من العناصر الأخرى، لأن الضوء يرتدّ في جميع الاتجاهات.» ويسمي علماء الحاسوب هذه الظاهرة مشكلةَ الإضاءة الشاملة(6). وتستطيع وحدات معالجة الرسومات الحديثة معالجة المشهد تكرارا لمقاربة أثر الإضاءة غير المباشرة. لكن هذا العمل الإضافي يستهلك الذاكرة ويؤدي إلى اختناقات في قنوات البيانات الداخلية، ومع ذلك فإن المشهد الناتج لا يضاهي واقعية الصور الفوتوغرافية.

تتجنب تقنية تعقب الأشعة هذه المشكلات بمحاكاة انعكاسات أشعة الضوء ضمن المشهد بأكمله. وفي حين أن المحركات الماسحة raster engines تعتمد على الحيل والتقريب والتفنّن اليدويّ، فإن برامج تعقب الأشعة تعتمد بدلا من ذلك على قوانين البصريات، ومع الفيزياء تأتي الدقة في أداء المشهد. يقول <شتول> «إن أشعة الضوء هي مستقلة فعلا بعضها عن بعض،» ولذا فإن الانعكاسات والظلال والدخان تظهر في صور تعقب الأشعة كما ينبغي لها أن تظهر.

ويضيف <شتول>: «حين أُفعِّل هذه المؤثرات في متعقب الأشعة، فإنها تتراكب تلقائيا تراكبا صحيحا، ولذا أستطيع الحصول على انعكاس ظل سحابة دخان، وهذا غير ممكن باتباع رسوميات المسح.» وحتى الآن، فإن متعقبات الأشعة وحدها هي التي تمكنت من الوصول إلى حلول شبه تامة لمشكلة الإضاءة الشاملة.

عندما عزمَت الاستديوهات Pixar Animation Studios على إنتاج الفيلم Carsالذي افتُتح في الشهر 6/2006، وجد العاملون على إخراجه أن الأجسام المعدنية لشخصيات الفيلم من السيارات لا تلمع كما هو متوقّع إلا إذا أضافوا متعقبات الأشعة إلى نظام تشكيل المسح المعتاد. وكان الاستديو قد عارض استخدام تعقب الأشعة في جميع أفلامه السابقة لنفس السبب الذي جعل مصنِّعي الألعاب والبرمجيات التفاعلية الأخرى يعارضونه، وهو أن كثافة الحوسبة التي تتطلبها فيزياء تعقب الأشعة «تركّع» المعالجات الميكروية (الصغرية) على ركبتيها. هذا وعلى الرغم من توافر الشبكة Pixar السريعة المكوَّنة من 3000 حاسوب من أحدث طراز، فإنه في نهاية المطاف استغرق تشكيل كل ثانية من الفيلم أياما. وقد يتحمل منتجو الأفلام مثل هذا التأخير، إلا أن مصمّمي الألعاب والمهندسين والأطباء لن يقبلوا به عموما.

لكن يبدو أن نهج تعقب الأشعة سيتجاوز حاليا حاجز السرعة. فثمة خوارزميات أفضل وعتاديات صُمّمت خصيصا سرَّعت مشكِّلات تعقب الأشعة أكثر من مئة مرة. ومع توافر إمكانية تشغيل نهج تعقب الأشعة في «الزمن الحقيقي»(7)، سوف تكتسب الصور الحاسوبية السريعة الحركة واقعية أكبر بكثير وسيغدو تكوينها أسهل من السابق.

وبحلول عام 2003، كان <سلوزالِّك> مقتنعا بأن تعقب الأشعة في الزمن الحقيقي أصبح جاهزا للتسويق إلى حد جعله هو وزملاءه في جامعة سارلاند يؤسِّسون شركة لتسوّق هذه التقانة تجاريا. فأسَّسوا الشركة inTrace مستخدمين برمجيات الجيل الأول التي تطلَّبت شبكةً من المخدِّمات ذات قدراتٍ رفيعة لتكوين صور تتميّز بمَيْز resolution  دقيق يضاهي واقعيةَ الصور الفوتوغرافية، بمعدل عشرة أطر في الثانية أو أكثر. واشترت الشركات BMWوVolkswagen وAirbus وغيرها نُظمَ الشركة inTrace على الرغم من سعرها المرتفع، وهي حاليا تستخدم هذه النظم لتقييم تصاميم السيارات من زوايا النظر المختلفة وانعكاسات الضوء داخلها وجاذبيتها على الطريق قبل أن تترك التصاميم منضدة الرسم الهندسي.

 

 

 

من الماسحات السريعة إلى أشعة الزمن الحقيقي(***)

 

رسوميات المسح

إن نظم ررسوميات المسح في البطاقات الکيديوية الحاسوبية وشاشات آلات الألعاب المنزلية المعروفة اليوم، تبدأ بمشهد ثلاثي الأبعاد جزَّأته البرمجيات إلى قطع ثم جَزَّأت القطع إلى مضلعات (مثلثات غالبا).

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(7)%20of%20006-.gif

 

تتدفق المضلعات على التتالي ضمن «خطوط للأنابيب» البرمجية إلى المعالج البياني (GPU)  الذي يعمل على كثير من القطع بالتوازي لتبديل هندستها وحساب ظلالها. ويُصنِّف «مصدّ ر» بعدئذ المضلعات وفقا لتتالي مسافاتها عبر خط النظر، وينتقي منها تلك التي تقع في المقدمة لإظهارها على الشاشة، ثم يُخرِج النتائج المحسوبة للسطوح المخفِيَّة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(7)%20of%20006-2.gif

 

غالبا ما يكون على المضلعات المرور عبر خطوط الأنابيب البرمجية عدةَ مرات لكل إطار کيديو ليتمكن النظام من حساب الظلال والأرضية والشفافية والانعكاسات والمؤثرات الأخرى التي تضفي على المشهد الواقعية.

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(7)%20of%20006-3gif.gif

 

تعقب الأشعة التقليدي 

يشكل تعقب الأشعة المشهد الثلاثي الأبعاد بقذف أشعة افتراضية على عناصر (أو بكاسل) تشكيل الصورة في الشاشة الثنائية الأبعاد.

 يُخزَن المشهد في قاعدة بيانات الأشكال التي يمكنها احتواء سطوح منحنية ومستوية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(2)%20of%200061.gif

 

حين تصطدم أشعة بجسم ما، يُطلِق النظام أشعة «ظلّ» نحو كل منبع ضوء في المشهد، وأشعة لتبحث عن إضاءة غير مباشرة من أجسام أخرى. ويتفحص المتعقب أيضا إن كان السطح سيعكس الأشعة الأصلية أو سيكسرها أو سيغيّر لونها فقط.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(2)%20of%200062.gif

 

بفضل طبيعة هذه الطريقة العَوْدية، يمكن تشكيل المشهد بدقة من خلال تنفيذ العملية مرة واحدة ومن دون تكرار.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(2)%20of%200063.gif
 

تعقب الأشعة في الزمن الحقيقي

 

تُنَفَّذ الحوسبات المتوازية للأشعة حاليا في مستويات متعددة ضمن متعقبات الأشعة في الزمن الحقيقي باستخدام الحواسيب الشخصية (PCs).

تُجمِّع البرامجُ الأشعةَ المتشابهة في «رزم»، ثم تدفع جميع الأشعة الموجودة في رزمة واحدة معا إلى نفس مجموعة الحوسبات.

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20of%200061.gif

 

تعالج كل رزمة ببرنامج جزئي منفصل. إن وحدات المعالجة المركزية(CPUs)الأحدث تستطيع تنفيذ اكثر تستطيع تنفيذ اكثر من دزينة من تلك البرامج معا في آن واحد.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20of%200062.gif
 

تُجزِّئ البنى المسرِّعة المشهد الثلاثي الأبعاد إلى تراتبية (تدعى الشجرة المتعددة الأبعاد) تُنظَّم بحيث يحمل كلّ من المقاطع المختلفة أعباءً حوسبية متساوية تقريبا.

بدلا من اختبار كل شعاع لكل جسمٍ، يتتبع المشكِّل الشجرةَ من جذعها إلى «الورقة» الملائمة لإيجاد الأجسام القليلة العدد التي قد يصطدم الشعاع بها.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20of%20006.gif

 

 تعمل الشيپات المتخصصة، التي صُنع نموذج أولي لها في جامعة سارلاند السنةَ الفائتة، بتردد يساوي  66ميگاهرتز فقط، ومع ذلك تستطيع تشكيل مشاهد ـ بتعقب الأشعة ـ بسرعة تفوق سرعة نظام يحوي معالج پنتيوم 4 ويعمل بتردد يساوي2600 ميگاهرتز.

حين تُسوَّق وحدة معالجة الأشعة (RPU) تجاريا، فإنها سوف تكون أسرع بنحو 50 مرة، وهي سرعة تفوق ما تحتاج إليه البرمجيات التفاعلية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/Copy%20(6)%20of%20006.gif

 

 

 

زيادة سرعة الضوء الافتراضية(****)

 

وقد تحسنت خوارزميات تعقب الأشعة منذ ذلك الحين إلى حد يمكِّنها من تحقيق سرعات تفاعلية على حاسوب شخصي واحد من الأصناف المتقدمة. وفي عام 2004، استعرض <سلوزالِّك> وزميلاه <C.بنثين> و <I.کالد> طريقة لاستخدام تعقب الأشعة لتشكيل مشاهد مزدحمة بالمنحنيات والأشكال غير المقيدة، بسرعة ومن دون تجزئتها أولا إلى مضلعات بالطريقة التي تتّبعها وحدات معالجة الرسومات والبرامج المعهودة لتعقب الأشعة. وخلال عامي 2004و 2005، استعرض كلٌّ من <سلوزالِّك> و<شتول> و<کالد> [الذي يعمل حاليا في جامعة يوتا] طرائق أسرع بكثير لتعرّف الأجسام التي قد يصطدم بها فوتون افتراضي عند عبوره المشهد من الشاشة إلى منبع الضوء. (وبغية الاقتصاد في العمليات الحوسبية، جرى تعقب الأشعة بالاتجاه المعاكس. لكن فيزياء تعقب الأشعة تبقى بالطبع على حالها.)

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/11-12/101.gif

يتضمَّن النموذج الثلاثي الأبعاد للطائرة بوينگ 777 كلّ برغيّ وصمولة وكبل. ومن المستحيل على طرائق التشكيل المسحي التقليدي أن تؤدي مشهدا بهذا التعقيد، لأنها تحاول حين رسم إطار کيديوي معالجةَ كل مضلعٍ من مضلعاته، التي يبلغ عددها 350 مليون مضلع. أما نظم تعقب الأشعة، التي تهمِل بطبيعتها الأجسام غير المرئية، فتعالج مثل هذه التفاصيل من دون عناء.


يقول <سلوزالِّك> إن تحرّي اصطدام شعاع بجسم ما يشبه السعي للعثور على كتاب معين في مكتبة. «إنك لا تبدأ بالبحث عن الكتاب كلّ مرة في أعلى الرف الأول، بل تستخدم دليلا.» وإعداد دليل لقاعدة بيانات الأجسام الثلاثية الأبعاد أمر يسير. لكن الجانب العسير في المسألة هو معرفة كيفية إعادة بناء الدليل خلال بضعة أجزاء من الملّيثانية milliseconds كلما تغير شيء في النموذج. يقول <سلوزالِّك> «إن المهمة تغدو بمثابة البحث عن كتاب ما فيما تتحرك رفوف المكتبة باستمرار.»

 

يعمل <شتول> وزميله <J.هرْلي> [من الشركة إنتل] على تطوير نظام يحسّن النهج التقليدي، وهو دليل له عدد من الأبعاد يرمز له بالحرف k. ويشار إلى هذا الدليل بالشجرة المتعددة الأبعاد. تُجزِّئ الشجرة المتعددة الأبعاد الفضاء المألوف، ذي الأبعاد الثلاثة، إلى قطع من أحجام مختلفة، ثم تصنفها وفقا لتراتبية شجرية ثلاثية الأبعاد. واختصارا للوقت، يختار نظام إنتل الذي سمّيRazor فروع الشجرة التي يحتاج إليها لكل إطار، ويعيد بناءها هي فقط من دون غيرها. وتمثّل الشجرة Razor المتعددة الأبعاد أيضا المشهد في مستويات  متعددة من التفصيل، ولذا تستطيع رسم قلعة بعيدة، مثلا، بسرعة من دون الحاجة إلى استحضار بيانات حول كل لبنة من لبناتها.

ويقول <هرْلي> «إن النظام Razor هو عملنا الأكثر طموحا، ويتجاوز ما يعد به الحدود المنظورة حاليا. فهو يستطيع التعامل مع الانفجارات والصدمات ومع الطيف الكامل من مؤثرات الإضاءة. وهو ليس سريعا حاليا، لكنْ نتوقع زيادة سرعة أدائه بمقدار 50 حتى 100 مرة، بعد أَمْثَلَةِ optimizing البرنامج.» وسوف تستغل عملية الأمثلة مقدرة المعالجات الحديثة المتعددة النوى(8)  على تنفيذ ما يزيد على دزينة من البرامج الصغيرة في الوقت ذاته.

وفي العام الفائت، صَمَّمت مجموعة سارلاند شيپة جديدة يمكنها تنفيذ الكثير من الحسابات الخاصة بتعقب الأشعة بالتوازي. وفي الاختبارات، تمكَّنت وحدة معالجة الأشعة ray processing unit (RPU) من إخراج عشرات الأطر المتعقبة شعاعيا في الثانية. ولاستعراض مقدرتها، طلب <سلوزالِّك> إلى طالِبَين لديه تشكيل جزيرة افتراضية بأربعين مليون مضلع وأمواج بحرية تعكس النجوم والنار على الشاطئ. يقول <سلوزالِّك> «لقد فعلنا كل ذلك في نحو شهرين. فبتعقب الأشعة لا تحتاج إلى العمل الفني الذي يجعل البيئات الممسوحة تبدو واقعية؛ بل كلّ ما عليك أن تقوم به ليبدو المشهد رائعا هو أن تصنع النموذج فقط وتضغط زرا.» ويُجري <سلوزالِّك> حاليا ترتيبات مع مستثمرين لتسويق التصميم، في حين يقوم فريقه بكتابة سوّاقات برمجية software driversومصرِّفات(9) لوحدة معالجة الأشعة (RPU).

يقول <سلوزالِّك>: «أخيرا، صارت التقانة متوافرة لمعالجة بيئات واقعية كثيرة التفصيل في الزمن الحقيقي. لكنْ من غير الواضح حتى الآن ما هي المنصة التي سوف تتيح لنهج تعقب الأشعة الرواج الفعلي. فقد تكون تلك المنصة وحدات معالجة مركزية كبيرة متعددة النوى، أو معالجات متخصصة من قبيل وحدات معالجة الأشعة، أو وحدات معالجة الرسومات بعد أن يضيف المصنِّعون إليها خصائص لتعقب الأشعة.» لكن ما يبدو بوضوح هو أن تحولا كاسحا قد بدأ مبشرا بطفرة جديدة من التطور في الرسومات الحاسوبية.

المؤلف


W. Wayt Gibbs

 كاتب رئيسي في ساينتفيك أمريكان

 مراجع للاستزادة

 

Ray Tacing Goes Mainstream, Jim Hurley in Intel Technology Journal, Vol. 9, Issue 2; May 2005.

 

RPU: A Programmable Ray Processing Unit for Realtime Ray Tracing. Sven Wopp, Jörg Schmittler and Philipp Slusallek in Proceedings of ACM SIGGAPH, 2005.

 

Razor: An Architecture for Dynamic Multiresolution Ray Tracing.

Gordon Stoll er al. University of Texas  at Austin, Department of Computer Sciences Technical Report # TR- 06-21, 2006.

 

(*)A GREAT LEAP IN GRAPHICS
(**) Ray Tracing Reborn
(***)From Fast Rasters To REal Rays

(****)Boosting the Speed of Virtual Light

(1) quantum jump
(2) بَكْسَلَ pixelate: جَزَّأ الصورة إلى عناصر pixels، فهي مُبَكْسَلَة.
(3)  nirvana

(4) ray tracing

(5)  hardware (التحرير)

(6) problem of global illumination

(7) real time

(8) multicore  

(9) compilers

 

http://oloommagazine.com/Images/none.gif
http://oloommagazine.com/Images/none.gif

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى