أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

أسباب غير نيزكية للانقراضات الجماعية القديمة

 أسباب غير نيزكية للانقراضات الجماعية القديمة(*)

غازات خانقة وحرارة مرتفعة انبعثت من باطن الأرض والبحار، أسبابها

غير نيزكية (كويكبية)، أحدثت على الأرجح عدة انقراضات جماعية قديمة

فهل يمكن أن تتشكّل من جديد شروط الدفيئة القاتلة نفسها؟

<D.P.وورد>

 

 

أشار الفيلسوف والمؤرّخد <S.Th.كُهْن> إلى أن فروع المعرفة العلمية تتطور إلى حد ما مثل الكائنات الحية: وعوضا عن تطوّرها ببطء، فإنّها تتمتّع بمدد طويلة من الاستقرار تقطعها ثورات قليلة الحدوث وذلك بظهور أنواع جديدة ـ وبتطوّر العلم تظهر نظريات جديدة. ويناسب هذا الوصف بصورة خاصة حقل دراستي، أي أسباب الانقراضات الجماعية ونتائجها ـ تلك الثورات البيولوجية الدورية عندما كان ينقرض جزء كبير من مخلوقات الأرض الحية ولا يعود بعدها أي شيء لما كان سابقا.

 

ومنذ تعرُّف هذه الانقراضات الجماعية التاريخية أول مرة، قبل نحو قرنين من الزمن، اعتقد علماء الأحافير أنّها كانت أحداثا تدريجية سبّبتها تغيّرات مناخية وقوى بيولوجية، مثل الافتراس والتنافس والمرض. ولكن في عام 1980، تعرّض فهم الانقراضات الجماعية إلى ثورة «كُهْنية» (نسبة إلى الفيلسوف كهن)، عندما أشار فريق من الباحثين [بجامعة كاليفورنيا في بركلي] بقيادة الجيولوجي <W.ألفاريز>، إلى أنّ الانقراض الشهير القاتل للدينوصورات، قبل نحو 65 مليون سنة، حدث بسرعة نتيجة كارثة في النظام البيئي أعقبت تصادم نيزك (كويكب) مع الأرض. وعلى مدى العقدين التاليين، أحرزت فكرة إمكانية قتل جزء كبير من الحياة على الأرض بنيزك من الفضاء قبولا واسعا ـ إذ اعتقد كثير من الباحثين في النهاية أنّ فتات الصخر الناتجة من تصادم نيزك مع الأرض سبّبت على الأرجح ثلاثة انقراضات على الأقل من الانقراضات الجماعية الخمسة الكبرى. وقد اتخذ قبول الجماهير لهذه الفكرة شكلا محدّدا مع إنتاج هوليود السينمائي الفائق المتمثِّل بالفيلمين ديپ إمپاكت Deep Impact وأرماگدّون Armageddon.

 

وفي الوقت الحاضر، فإن تحوّلا آخر في تفكيرنا حول ماضٍ متقطّع للحياة مازال في طور التشكّل. إن هناك دليلا جيوكيميائيا(1)  جديدا موجودا في مجموعات من الصخور المتطبّقة(2)  التي تمثّل أحداث الانقراض الجماعي في السجل الجيولوجي. ويتضمّن الدليل الاكتشاف المثير لبقايا كيميائية دعيت مؤشرات بيولوجية (حيوية) biomarkers عضوية، تنتجها أشكال الحياة الدقيقة التي لا تترك بقايا أحفورية. وتوضّح هذه البيانات مجتمعة أنّ التصادم الكارثي كسبب للانقراض الجماعي كان الاستثناء وليس القاعدة. وفي معظم الحالات، يبدو أنّ الكرة الأرضية نفسها أصبحت العدو الأسوأ للحياة في أسلوب لا يمكن تصوّره من قبل. وقد تضع نشاطات البشر الحالية الغلاف الحيوي في خطر مرة أخرى.

 

وفقا للجيولوجي <ألفاريز>(**)

 

ومما يساعد على فهم الحماس العام لنموذج التصادم مراجعةُ الأدلة التي غذّته. فالسيناريو الذي وضعه الجيولوجي <W.ألفاريز> بالاشتراك مع والده الفيزيائي <L.W.ألفاريز> والمختصين بالكيمياء النووية <V.H. ميتشل> و <F.أسارو>، يحتوي على فرضيتين منفصلتين: الأولى تفترض أنّ نيزكا كبيرا إلى حد ما ـ قُدّر قطره بنحو 10 كم ـ ضرب الكرة الأرضية قبل نحو 65 مليون سنة، والفرضية الأخرى هي أنّ النتائج البيئية للتصادم أدت إلى نفوق أكثر من نصف عدد أنواع الكائنات الحية. فقد وجدوا آثارا خلّفتها الصدمة في الغبار المترسب على شكل طبقة ثخينة من الإيريديوم ـ وهو عنصر فلزي نادر على الأرض ولكنه شائع في مواد أصلها من خارج الكرة الأرضية.

 

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/1/103.gif

بكتيرات(3) كبريتية خضراء وأرجوانية تستعمر نبعا حارا وتعيش في مياه خالية من  الأكسجين ولكنها غنية بكبريت الهيدروجين. ويدلّ ازدهار هذه الكائنات الحية في المحيطات في أثناء فترات الانقراض الجماعي القديمة على شروط مشابهة مهيمنة على تلك الأزمنة.

 

 

 وفي غضون عقد من الزمن من هذا الإعلان المدهش كُشفت «بصمة القاتل» على شكل حفرة ارتطام تشيكسولب Chicxulub مختفية في سهل منبسط بشبه  جزيرة  يوكاتان في المكسيك. فقد أزال اكتشافها معظم الشكوك المتبقية حول انتهاء الدينوصورات بضربة واحدة. وفي الوقت نفسه، أثارت شكوكا جديدة حول أحداث الانقراضات الجماعية الأخرى: إذا كان أحدها قد حصل بسبب تصادم، فما الذي حصل بشأن بقية الانقراضات؟ في الواقع، لقد أُبيد معظم أشكال الحياة على الأرض خمس مرات في أثناء الـ500 مليون سنة الماضية من تاريخ الأرض. فقد جرى أول حدث من هذا النوع في نهاية الدور(4) الأوردوفيسي، قبل نحو 443 مليون سنة؛ أمّا الحدث الثاني فقد حُدّد بالقرب من نهاية الدور الديفوني، أي قبل نحو 374 مليون سنة. وأكبر هذه الانقراضات هو النفوق الكبير the Great Dying الذي حدث في نهاية الدور الپرمي ـ قبل نحو 251 مليون سنة، وقد أدّى إلى إبادة 90 %من الكائنات البحرية و 70 % من النباتات والحيوانات، وحتى الحشرات، التي تعيش على اليابسة [انظر: «أم الانقراضات الجماعية»، مجلة العلوم ، العدد 1 (1996)، ص 24]. وحدث النفوق الواسع الانتشار مرة أخرى قبل نحو 201  مليون سنة، عند انتهاء الدور الترياسي؛ وأمّا آخر انقراض كبير فقد حدث بالتصادم الكبير المذكور آنفا، قبل نحو 65 مليون سنة، منهيا معه الدور الكريتاسي.

 

 وفي بداية التسعينات من القرن العشرين، تنبأ عالم الأحافير (المستحاثات) <D.روب> في كتابه الانقراضات: جينات سيئة أم حظ سييء؟ Extinctions: Bad Genes ?or Bad Luck، بأنّ عمليات التصادم هي المسؤولة في النهاية عن جميع هذه الانقراضات الجماعية الرئيسية وغيرها من الأحداث الأقل شدة أيضا. وبكل تأكيد، فإنّ الدليل على التصادم عند حدود(5) دوْري الكريتاسي/الثلاثي(6) (K/T)  كان مقنعا وسيبقى: إضافة إلى حفرة تشيكسولب وطبقة الإيريديوم الواضحة، فإنّ فتات التصادم التي تحوي حجارة متأثرة بضغط التصادم مبعثرة عبر الكرة الأرضية، تشهد جميعها على ذلك. وهناك إشارات كيميائية أخرى في الرواسب القديمة توثّق حصول تغيرات سريعة في المناخ وفي تركيب الغلاف الجوي العالمي حصلت بسرعة بعد التصادم.

 

 وفي انقراضات أخرى، تشير الأدلة إلى التصادم أيضا. فقد سبق للجيولوجيين أن ربطوا، في بداية سبعينات القرن الماضي، طبقة الإيريديوم الرقيقة بانقراضات نهاية الدور الديفوني. وفي عام 2002، أشارت اكتشافات منفصلة إلى عمليات تصادم عند حدود نهاية الدور الترياسي ونهاية الدور الپرمي. كما لوحظت آثار قليلة من الإيريديوم في طبقة نهاية الدور الترياسي. أمّا بالنسبة إلى الدور الپرمي فإن جزيئات «كريّات بوكي» buckyballs  الكربونية المتميّزة التي تحوي غازات كونية (من خارج الكرة الأرضية) حبيسة داخلها، تُضيف برهانا محيّرا آخر(7). وهكذا توصّل الكثير من العلماء إلى الاشتباه في أنّ النيازك (الكويكبات) أو المذنبات كانت مصدر أربعة من الانقراضات الجماعية «الخمسة الكبيرة»، والاستثناء كان الحدث الذي حصل في نهاية الدور الأوردوفيسي، واعتبر نتيجة إشعاع انبعث من نجم انفجر في الكون القريب منا.

 

 

يمكن للأرض أن تبيد قاطنيها، ومن المحتمل أنّها فعلت ذلك

 

 

ومع ذلك استمر الباحثون في سبر البيانات في السنين الحديثة، ووجدوا أنّ هناك بعض الأشياء لم تؤخذ بالحسبان. فقد أشارت تحاليل جديدة للأحافير إلى أنّ الانقراضات الترياسية والپرمية كانت سيرورات مستمرة استغرقت مئات الألوف من السنين. ويبدو أنّ دليل ارتفاع الكربون الجوي وانخفاضه المعروف ب«دوران الكربون»(8)، الذي تم الحصول عليه حديثا، يشير إلى أنّ الغلاف الحيوي قد تعرّض لسلسلة متواصلة طويلة الأمد من الأذى البيئي أكثر من تعرّضه لضربة كارثية واحدة.

 

 

ليس تصادما سريعا «مفاجئا» إلى هذا الحد(***)

 

كان الدرس المستخلص من حادثة ارتطام جرم كبير بالأرض عند حدود الكريتاسي/الثلاثي أنّه يشابه زلزالا شديدا أدّى إلى تسوية مدينة: كارثة مفاجئة ومدمّرة وفي مدة قصيرة ـ وبعد انتهائها، تبدأ المدينة بالإعمار بسرعة. وهذه السرعة من الدمار واستعادة الوضع التالي تنعكسان في بيانات نظائر الكربون المتعلّقة بانقراضات الكريتاسي/الثلاثي وكذلك في السجل الأحفوري، مع أن التأكّد من هذا السجل قد استغرق من المجتمع العلمي بعض الوقت. وقد كان النفوق المتوقع والمفاجئ عند حدود الكريتاسي/الثلاثي مرئيا بالفعل بين الأحافير الأصغر والأكثر عددا وهي العوالق planktons  الكلسية والسيليسية وفي أبواغ النباتات. ولكن يبدو أنّه كلما كانت الأحافير أكبر، في مجموعة ما، كان انقراضها يتم تدريجيا.

 

 

 

نظرة إجمالية/ الانقراضات الجماعية(****)

 

   أُبيد أكثر من نصف أشكال الحياة على الكرة الأرضية بصورة متكرّرة في انقراضات جماعية على مدى الـ500 مليون سنة الماضية.

  كثيرا ما نسبت إحدى هذه الكوارث ـ التي تتضمّن انقراض الدينوصورات ـ إلى تصادم نيزك (كويكب)، غير أن تفسير الكوارث الأخرى بقي غير كافٍ.

  يشير دليل جيوكيميائي وأحفوري جديد إلى أنّ آلية بيئية خانقة سبّبت أكبر الانقراضات الجماعية القديمة، ومن المحتمل أنّها سبّبت عددا من الانقراضات الأخرى؛ ألا وهي محيط مستنفََد الأكسجين ينفث غازا ساما نتيجة احترار عالمي (شامل)(9).

 

وبكل أناة، فهم علماء الأحافير أنّ هذا الشكل من الإبادة الظاهرية «التدريجية» كان متأثرا بقلة عينات الأحافير الكبيرة وببعثرتها في معظم طبقات الترب والصخور التي دُرست. ولمعالجة مشكلة أخذ العينات والحصول على صورة أوضح لسرعة الانقراض، طوّر عالم الأحافير <C. مارشال> [من جامعة هارکارد] طريقة إحصائية جديدة لتحليل المدى الزمني ranges لوجود الأحافير. وبتحديد احتمال انقراض نوع معين في فترة زمنية مفترضة، تعطي هذه الطريقة التحليلية أكبر كمية من المعلومات المستخلصة من الأحافير، وحتى النادرة منها.

 

 وفي عام 1996 وحّدنا جهودنا مع جهود <مارشال> لاختبار طريقته في دراسة مقاطع استراتيگرافية (طبقية) للحدود بين الكريتاسي والثلاثي، فتبيّن في نهاية الدراسة أنّ الذي بدا وكأنّه انقراض تدريجي للحيوانات البحرية الأكبر والأكثر غزارة ـ وهي الأمونيتات Ammonites [أحافير من الرخويات ترتبط بصلات قربى معالنوتيلوسNautilus  ذي الحُجيرات] في أوروبا ـ كان متوافقا، في الواقع، مع اختفائها المفاجئ عند الحدود نفسها بين الكريتاسي والثلاثي. أمّا الدراسات التي أجرتها مجموعتي للطبقات التي تُمثّل البيئات البحرية والبرية على السواء للقسم الأعلى من الدورين الپرمي والترياسي، فقد بيّنت وجود تعاقب متدرّج للانقراضات يتجمّع في جوار تلك الحدود.

 

 وقد انعكس هذا النمط من الإبادة أيضا في سجل نظائر الكربون الذي يعدّ أداة فعّالة أخرى لفهم معدلات rates الانقراض. فالكربون يوجد في ثلاثة نظائر isotopes، لها أعداد مختلفة قليلا من الجسيمات المشحونة بشحنة معتدلة في النواة. ويعرف الكثير من الناس أحد هذه النظائر وهو الكربون 14C) 14)، لأن اضمحلاله غالبا ما يستخدم في تأريخ هياكل أحافير محدّدة أو عينات من الرواسب القديمة. ولكن من أجل تفسير الانقراضات الجماعية، هناك نوع أكثر فائدة من المعلومات تُستخلص من السجل الأحفوري، ألا وهو النسبة بين النظيرين (12C) و (13C) التي تؤمّن معلما  أوسع لنشاط حياة النبات في ذلك الوقت.

 

 ويعود ذلك إلى أنّ التركيب الضوئي مسؤول، إلى حد كبير، عن تغيير النسبة بين (12C) و (13C). فالنباتات تستخدم الطاقة الشمسية لشطر ثنائي أكسيد الكربون(CO2) إلى كربون عضوي تستثمره لبناء خلاياها وللتزود بالطاقة؛ ولحسن حظ الحيوانات والبشر يمثّل الأكسجين الحر منتجها الثانوي. ولكن النباتات تُدقّق في انتقائها؛ فهي تنتقي بصورة تفضيلية ثنائي أكسيد الكربون الذي يحوي النظير12C. وهكذا عندما تكون حياة النباتات مزدهرة ـ فيما إذا كانت على شكل ميكروبات أو طحالب طافية أو أشجارٍ طويلة تقوم بسيرورة التركيب الضوئي ـ فإنّ نسبة ثنائي أكسيد الكربون المتبقية في الغلاف الجوي الذي يحوي النظير 13C تكون أعلى، ونسبة ثنائي أكسيد الكربون الذي يحوي النظير 12C تكون أدنى وهي نسبة  يمكن قياسها.

 

 

أنماط الإبادة(*****)

 

    ييشير نظير الكربون 13c) 13) الموجود في الطبقات الجيولوجية إلى آليات عمل طويلة الأمد تدعم انقراضين من أحداث الانقراضات الثلاثة القديمة. إن نظير الكربون 13 يكون أكثر غزارة في الغلاف الجوي عندما تكون النباتات البرية والبحرية مزدهرة. وعندما تنفق الحياة النباتية نفوقا جماعيا ينخفض الكربون 13 في الغلاف الجوي انخفاضا متناسبا مع ذلك. وبمقارنة عينات قديمة مع الكربون المعياري الشائع تُكتشف انخفاضات كبيرة ومتعدّدة في نسب الكربون 13 أرشدت إلى حدود نهاية الپرمي (في الأعلى) أو إلى حدود نهاية الترياسي (في الوسط). وتشير الانخفاضات إلى أزمات انقراض متعدّدة حدثت على مدى مئات الألوف من السنين. وبالمقابل فإنّ انخفاض الكربون 13 في الفترة حول الحدود الكريتاسي/الثلاثي (في الأسفل) تمثّل إحدى الكوارث البيئية المفاجئة

 

 http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/1/109.gif

 

وبفحص نسبة النظائر في عينات ما قبل الانقراض والتي في أثنائه وما بعده، تمكّن الباحثون من الحصول على مؤشّر موثوق يدل على كمية حياة النباتات على اليابسة وفي البحار على السواء. وعندما أسقط الباحثون مثل هذه القياسات المتعلقة بانقراض الكريتاسي/الثلاثي على مخطط، ظَهَر شكل يسهل فهمه. وبصورة متزامنة تقريبا مع تكوّن طبقة الفتات الصخري المحتوية على الدليل المعدني(10)الناتج من التصادم، تغيرت نسب نظائر الكربون ـ انخفاض مثير في نسبة النظير13C  ـ لمدة قصيرة، وهذا يدل على توقف مفاجئ للحياة النباتية واستعادة سريعة لها. ويتوافق هذا الكشف مع السجل الأحفوري للنباتات البرية الكبيرة والعوالق (الپلانكتونات) المجهرية على السواء، التي تعرّضت إلى خسائر مذهلة في حَدَث الكريتاسي/الثلاثي، ولكنها عادت بسرعة إلى وضعها التالي.

 

 وبالمقابل فإنّ سجلات الكربون التي اكتشفها فريقي في أوائل عام 2005 للدور الپرمي والسجلات التي اكتشفت حديثا للدور الترياسي، توثّق مصيرا مختلفا جدا للنباتات والعوالق في أثناء الانقراضين المذكورين آنفا. وفي كلتا الحالتين، فإن التغيّرات النظائرية المتعدّدة خلال فترات تراوح بين  000 50 و  000 100  سنة، تشير إلى أنّ المجتمعات النباتية(11) قد تعرضت للإبادة ثم أعيد تشكّلها من جديد فقط قبل أن تتعرض ثانية إلى سلسلة من أحداث الانقراض [انظر الإطار في هذه الصفحة]. وللوصول إلى مثل هذا النمط من الانقراض لابد من تعاقب لضربات النيازك (الكويكبات) تفصل بينها آلاف السنين. غير أنه لا يوجد دليل معدني على حصول سلسلة من التصادمات في أثناء أي من الفترتين الزمنيتين المذكورتين.

 

 وبالفعل، فقد شكّكت تحريات لاحقة في احتمال حدوث أي تصادمات في أثناء الزمنين المذكورين آنفا؛ إذ لم تعثر أي مجموعة بحث أخرى على كريّات بوكي المحتوية على غازات من خارج الكرة الأرضية عند نهاية حدود الدور الپرمي. واستُبعد أيضا الكوارتز المصدوم(12)  المكتشف في تلك الفترة؛ كما أنّ الجيولوجيين لم يتفقوا على ما إذا كانت فوهات craters التصادم المزعومة الناتجة من هذا الحدث ـ الموجودة في قاع المحيط بالقرب من أستراليا أو تحت جليد القطب الجنوبي ـ هي بالفعل فوهات تصادم أو مجرد تشكيلات صخرية طبيعية. وفيما يتعلّق بنهاية الترياسي، فإنّ وجود الإيريديوم بنسبة منخفضة يمكن أن يعكس تصادم نيزك(كويكب) صغير، ولكن ليس بحجم النيزك القاتل للكوكب الذي حصل عند حدود الكريتاسي/الثلاثي. فإذا لم يتم تدعيم فكرة التصادمات سببا لهذه الانقراضات الجماعية، فما الذي أحدث إذًا الإبادات الكبرى للحياة؟ إنّ نوعا آخر من الأدلة يكشف عن أنّ الأرض نفسها يمكنها أن تُبيد قاطنيها، ومن المحتمل أنها فعلت.

 

ظاهرة دفيئة مخيفة(******)

 

قبل نصف عقد تقريبا، بدأت مجموعات صغيرة من الجيولوجيين بتوحيد جهودها مع متخصصين بالكيمياء العضوية لدراسة الشروط البيئية في الأزمنة الحاسمة من تاريخ الأرض. وقد تضمّن عملهم استخلاص بقايا عضوية من طبقات قديمة بحثا عن «أحافير» كيميائية(13) تعرف بالمؤشرات البيولوجية(14). فبعض الكائنات الحية تُخلّف جزيئات عضوية لا تتحلل بسهولة وصارت مدفونة في الصخور الرسوبية. وهذه المؤشرات البيولوجية يمكن أن تستخدم دليلا على أشكال الحياة الميتة التي بقيت محفوظة فترة طويلة، والتي لا تترك عادة أية هياكل أحفورية. مثلا، إنّ أنواعا من الميكروبات تخلّف آثارا من الشحوم المتميّزة الموجودة في أغشية خلاياها ـ آثارا تظهر بأشكال جديدة في قياس الطيف الكتلي massspectrometry، وهو تقنية تفرز الجزيئات molecules وتميّزها بحسب كتلها.

 

 

 

 تسمّم بطيء(*******)

 

    تتنبّأ محاكاة حاسوبية بارتفاع تركيزات كبريت الهدروجين السام واستنفاد تدريجي للأكسجين في المياه السطحية في بحار العالم في نهاية الدور الپرمي. ويوضّح النموذج المقدّم من <M.K.ماير> و <R.L.كامب> [من جامعة ولاية پنسلکانيا] الطريقة التي أثر فيها الاحترار العالمي ـ الناجم عن النشاط البركاني الواسع الذي بدأ قبل نحو 251مليون سنة في منطقة المصاطب(15)  السيبيرية من قارة پنگايا Pangaea  العملاقة ـ في المحيطات محدثا كارثة في  النظام البيئي

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/1/107.gif 

 

 

لقد وُجّه البحث في المؤشّر البيولوجي أولا إلى الصخور الأقدم من تاريخ الحيوانات والنباتات، لتحديد متى ظهرت الحياة أول مرة على الأرض وتحت أي شروط. وفي السنوات القليلة الماضية، بدأ العلماء بأخذ العينات من حدود الانقراضات الجماعية(16)؛ وما أثار دهشة الذين يقومون بهذا العمل أنّ البيانات من فترات الانقراض الجماعي، باستثناء حَدَث الكريتاسي/الثلاثي، أوضحت أنّ مياه البحار في العالم عادت أكثر من مرة إلى ظروف الانخفاض الشديد للأكسجين الموجود فيها، المعروف بحالة الإرجاع (الاختزال) anoxia التي كانت شائعة قبل أن  تصبح النباتات والحيوانات غزيرة.

 

ومن بين المؤشرات البيولوجية المكتشفة بقايا عدد كبير من البكتيرات الكبريتية الخُضْر الصغيرة التي تقوم بسيرورة التركيب الضوئي. وفي الوقت الحاضر، تعيش هذه البكتيرات مع أقربائها من البكتيرات الكبريتية الأرجوانية، التي تقوم أيضا بسيرورة التركيب الضوئي في البيئات البحرية المرجعة (المختزلة)(17)  anoxic(مثل البحيرات الراكدة والبحر الأسود)، وهي تتّصف بسمية شديدة. وللحصول على الطاقة تؤكسد هذه الكائنات الحية غاز كبريت الهدروجين (H2S)، وهو غاز سام لمعظم أشكال الحياة، وتحوّله إلى كبريت. وهكذا فإنّ غزارتها عند حدود الانقراضات تفتح الطريق أمام تفسير جديد لسبب الانقراضات الجماعية.

 

ومنذ مدة طويلة عرف العلماء أنّ مستويات الأكسجين كانت أدنى من الوقت الحاضر طوال فترات الانقراض الجماعي، ولكن سبب ذلك لم يحدّد بصورة صحيحة على الإطلاق. ومن المحتمل كذلك أن يكون النشاط البركاني الكبير المرافق لمعظم الانقراضات الجماعية قد رفع مستويات ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وخفّض نسبة الأكسجين، وأدّى إلى احترار عالمي شديد ـ وهي نظرية بديلة، منذ عهد بعيد، للتصادمات؛ ومع ذلك فإنّ التغيّرات التي تُحدثها البركنة volcanism لا يمكنها بالضرورة تفسير الانقراضات البحرية الجماعية في نهاية الدور الپرمي. وكذلك لا يمكن للبراكين أن تُعلّل نفوق النباتات على اليابسة، لأنّها تزدهر بزيادة نسبة ثنائي أكسيد الكربون؛ كما أنّه من المحتمل أن تستمر حياتها مع الاحترار.

 

غير أنّ المؤشرات البيولوجية في الرواسب البحرية في أحدث صخور الپرمي والترياسي، أعطت دليلا كيميائيا على ازدهار البكتيرات المستهلكة لكبريت الهدروجين ازدهارا كبيرا في البحار. ولما كانت هذه الميكروبات لا تعيش إلا في بيئة خالية من الأكسجين وتحتاج إلى ضوء الشمس للقيام بسيرورة التركيب الضوئي، فإنّ مجرد وجودها في طبقات تُمثل بيئات بحرية ضحلة هو بحد ذاته مؤشر يدل على أنّ سطح البحار نفسه كان في نهاية الدور الپرمي خاليا من الأكسجين ولكنه كان غنيا بكبريت الهدروجين.

 

 

 

ظاهرة الدفيئة القاتلة(********)

 

   يفسّر نموذج جديد للانقراضين الجماعيين ـ عند نهاية الدور الپرمي (قبل نحو 251 مليون سنة) وعند نهاية الترياسي (نحو 50  مليون سنة بعد ذلك) ـ كيف أمكن لاحترار عالمي شديد أن يُحدث النفوق في البحر وعلى اليابسة. إن الاضطراب يبدأ بنشاط بركاني واسع يطلق حجوما ضخمة من ثنائي أكسيد الكربون والميتان [1]. تتسبّب الغازات في احترار عالمي سريع [2]. يمتص البحر الأدفأ كمية أقل من الأكسجين من الغلاف الجوي [3]. تؤدّي حالة الإرجاع(18) anoxia إلى عدم استقرار خط التغيّر الكيميائي chemocline، حيث تلتقي المياه المؤكسدة بالمياه المزودة بكبريت الهدروجين [H2S] الذي تطلقه البكتيرات اللاهوائية القاعية [4]. وكلما ازداد تركيز كبريت الهدروجين ونقص تركيز الأكسجين، ارتفع خط التغير الكيميائي (الكيموكلاين) بصورة مفاجئة إلى سطح البحر [5]. البكتيرات الكبريتية الخضراء والأرجوانية التي تقوم بسيرورة التركيب الضوئي وتستهلك غاز كبريت الهدروجين وتعيش عادة عند عمق خط التغيّر الكيميائي، أصبحت تعيش في المياه السطحية الغنية بغاز كبريت الهدروجين، حيث تختنق أشكال الحياة البحرية التي تتنفس الأكسجين [6]. وينتشر غاز كبريت الهدروجين أيضا في الهواء مؤديا إلى قتل الحيوانات والنباتات على اليابسة [7]. ويرتفع هذا الغاز إلى طبقة الاستراتوسفير(19)،  فيتلف طبقة الأوزون الكوكبية [8]. ومن دون درع الأوزون تقتل أشعة الشمس فوق البنفسجية أشكال الحياة المتبقية [9]

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/1/05%20copy.gif

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/1/91%20copy.gif

يظهر في صورة الساتل(20) انطلاق غاز كبريت الهدروجين بالقرب من شاطئ  ناميبيا على شكل دوامات خضر شاحبة على سطح المحيط. وهذه الأحداث المحلية المنتظمة الناتجة من تجمّع كبريت الهدروجين في رواسب قاع البحر تقدّم اختبارا (إحساسا) صغيرا ومعاصرا(21) للظروف في أثناء عمليات الصعود الشامل(22) المقترحة لفترات متعدّدة من الانقراضات الجماعية  القديمة: تملأ رائحة الكبريت الهواء ويكتسي سطح الماء بالأسماك الميتة وتهرب السرطانات التي تعاني حرمان الأكسجين إلى الشواطئ محاولة الهرب من سمية المياه.

 

إن الأكسجين يوجد، بصورة طبيعية، في البحار الحالية بتركيزات متساوية من سطحها حتى قاعها؛ بسبب انحلاله في مياه البحر بدءا من الغلاف الجوي، ثم انتقاله نحو الأسفل بدوران هذه المياه. ولكن في حالات استثنائية، كتلك الموجودة في الطبقة المائية السفلى في البحر الأسود، تصبح الظروف مُرجعة وتسمح بازدهار تنوع كبير من الكائنات الحية الكارهة للأكسجين في العمود المائي(23). وتفرز هذه الميكروبات اللاهوائية العميقة كميات كبيرة من كبريت الهدروجين الذي ينحل أيضا في مياه البحر. وعندما يزداد تركيز كبريت الهدروجين ينتشر نحو الأعلى، حيث يلتقي بالأكسجين المنتشر نحو الأسفل. ومادام توازنهما مستقرا(24)تبقى المياه المشبعة بكبريت الهدروجين منفصلة عن المياه المؤكسدة oxygenated، ويكون مستقرا الحدُّ الفاصل بينهما الذي يعرف بخط التغيّر الكيميائي chemocline. وفي ظروف نموذجية تتمتع البكتيرات الكبريتية الخضراء والأرجوانية بإمدادها بكبريت الهدروجين من الأسفل وبأشعة الشمس من الأعلى.

 

ومع ذلك، فقد بيّنت الحسابات التي أجراها العالمان الجيولوجيان <R.L.كامب> و<A.M.آرثر> [من جامعة ولاية پنسلکانيا]، أنّه في حالة انخفاض مستويات الأكسجين في البحار تبدأ الشروط التي تشجع البكتيرات اللاهوائية القاعية على الازدهار وإنتاج كميات أكبر من كبريت الهدروجين. ففي النموذج الذي قدّماه، بيّنا أنّه في حالة زيادة تركيزات كبريت الهدروجين في الأعماق إلى عتبة حرجة خلال فترة الإرجاع (عوز الأكسجين) في مياه البحار، يصعد خط التغيّر الكيميائي (الكيموكلاين) ـ الفاصل بين المياه العميقة الغنية بكبريت الهدروجين وبين المياه السطحية المؤكسدة ـ إلى سطح الماء بصورة مفاجئة. وستكون النتيجة المخيفة انطلاق فقاعات كبيرة من غاز كبريت الهدروجين إلى الغلاف الجوي.

 

وتشير دراساتهما إلى أنّه تولدت كمية كافية من كبريت الهدروجين في نهاية الپرمي بعمليات الصعود upwellings البحري، وهذه تسبّبت في الانقراضات على اليابسة وفي البحار على السواء [انظر الإطار في الصفحة 12]. وهذا الغاز الخانق لم يكن القاتل الوحيد؛ إذ بيّنت نماذج <A .بافلوف> [في جامعة أريزونا] أنّ غاز كبريت الهدروجين سيخرّب أيضا درع الأوزون الكوكبي، وهو طبقة في الغلاف الجوي تحمي أشكال الحياة من الأشعة فوق البنفسجية الشمسية. والدليل على مثل هذا الاضطراب في طبقة الأوزون الذي حدث بالفعل في نهاية الدور الپرمي، العثور على أبواغ أحفورية مشوّهة في گرينلاند يُعرف أن تشوهها ناتج من تعرّضها المديد إلى مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية. ويمكن في الوقت الحاضر أيضا رؤية التناقص السريع للكتلة الحية biomass  للعوالق النباتية في «الفجوات» holes  الموجودة تحت درع الأوزون وبخاصة قرب القارة المتجمدة الجنوبية. وفي حالة إبادة هذه القاعدة من السلسلة الغذائية، لن يمضي وقت طويل حتى تصبح الكائنات الحية الأكبر أيضا في أوضاع لا أمل لها في الحياة.

 

وقدّر كل من <كامب> و <آرثر> أنّ كمية غاز كبريت الهدروجين التي دخلت الغلاف الجوي من المحيطات خلال الدور الپرمي المتأخّر، فاقت أكثر من 2000 مرة تلك الكمية الصغيرة التي تطلقها البراكين في الوقت الحاضر. وهي كمية كافية من الغاز السام المنطلق إلى الغلاف الجوي لقتل النباتات والحيوانات على السواء ـ وبخاصة أنّ درجة سمية كبريت الهدروجين تزداد مع ارتفاع درجة الحرارة. ويبدو أنّ عدة انقراضات جماعية صغيرة وكبيرة حدثت خلال فترات قصيرة من الاحترار العالمي. وفي هذا السياق يمكن إدخال النشاط البركاني القديم سببا من أسباب الانقراض.

 

ومن المعروف أنّ أحداثا بركانية رئيسية ألقت، طوال زمن الانقراضات الجماعية المتعدّدة، آلاف الكيلومترات المربعة من اللابة على اليابسة أو في قاع البحار. وكناتج ثانوي لهذا الانصباب البركاني الهائل فإن حجوما ضخمة من غازي ثنائي أكسيد الكربون والميثان قد ارتفعت إلى الغلاف الجوي وسبّبت الاحترار العالمي السريع. ففي أثناء الجزء الأعلى(25)  من الپرمي والترياسي، وأيضا خلال الجوراسي المبكّر والكريتاسي الأوسط والباليوسين المتأخّر وغيرها، يؤكّد سجل نظائر الكربون أنّ تركيز ثنائي أكسيد الكربون قد ارتفع بشدة وفجأة قبل بدء الانقراضات، وبقي بعدئذ مرتفعا إلى مئات الألوف ـ وحتى إلى عدة ملايين ـ من السنين.

 

 

هل نتجه نحو انقراض آخر؟(*********)

 

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/1/90%20copy.gif

كان غاز ثنائي أكسيد الكربون الجوي مرتفعا في أثناء الانقراضات الجماعية القديمة، وهذا يدعم الاحترار العالمي في أثناء تلك الأحداث. يبلغ الغاز CO2 في الوقت الحاضر 3855 جزءًا في المليون(ppm) ، وهو مرشّح لأن يرتفع من 2 إلى 33 أجزاء من المليون كل سنة . وإذا استمرت هذه الزيادة فقد يقترب ثنائي أكسيد الكربون الجوي في نهاية القرن القادم من 900 جزء من المليون ـ أي مباشرة دون المستويات التي كانت موجودة في أثناء الانقراض الحراري الذي حصل في الپاليوسين قبل نحو 54 مليون سنة.

 

ويبدو أنّ المحيطات كانت هي العامل الأكثر حسما. فارتفاع حرارة مياه البحار يجعل امتصاصها لأكسجين الغلاف الجوي أكثر صعوبة. وهكذا، ففي حال أنّ البركنة القديمة قد رفعت نسبة ثنائي أكسيد الكربون وخفضت كمية الأكسجين في الغلاف الجوي وأنّ الاحترار العالمي قد صعّب سيرورة دخول الأكسجين المتبقي في مياه المحيطات، فإنّ الشروط تصبح ملائمة للبكتيرات اللاهوائية العميقة لتوليد عمليات صعود غزيرة من كبريت الهدروجين؛ وبذلك ستتأثّر بشدة أولا الكائنات الحية البحرية التي تتنفس الأكسجين، في حين أن البكتيرات الخضراء والأرجوانية التي تقوم بسيرورة التركيب الضوئي وتستهلك كبريت الهدروجين ستكون قابلة لأن تزدهر على سطح البحر المرجع anoxic. وعندما يقوم غاز كبريت الهدروجين بخنق المخلوقات على اليابسة وبتخريب درع الكوكب الواقي من الأوزون، فلن يسلم ـ في الواقع ـ أي شكل من أشكال الحياة على الأرض.

 

وتزوّد فرضية <كامب> حول القتل الكوكبي حلقة اتصال بين الانقراضات على اليابسة وفي البحار في نهاية الدور الپرمي، وتفسّر كيف تمكّنت البركنة مع زيادة ثنائي أكسيد الكربون من إحداث كلا الانقراضين. كما أنّها تفسّر الاكتشافات الغريبة للكبريت عند نهاية كل موقع من مواقع نهاية الدور الپرمي. ويمكن للبحار والغلاف الجوي السامّين أن يعلّلا أيضا الاستعادة البطيئة جدا للحياة بعد ذلك الانقراض الجماعي.

 

 وأخيرا، إنّ هذا التسلسل المقترح من الأحداث لا يتلاءم فقط مع نهاية الدور الپرمي، فقد عزي بصورة متوقعة انقراض نهاية عصر الپاليوسين الأقل أهمية، قبل نحو 54  مليون سنة، إلى فترة من الإرجاع (عوز الأكسجين) في البحار حدث لسبب ما نتيجة احترار عالمي قصير الأمد. وتوضح المؤشّرات البيولوجية والدليل الجيولوجي المتمثّل بالبحار المرجعة أنّ ما حدث أيضا في نهاية الترياسي والكريتاسي الأوسط والديفوني المتأخر ربّما يجعل من مثل الانقراضات الناجمة عن تأثير الدفيئة الشديد ظاهرة متكرّرة في تاريخ الأرض.

 

ومع ذلك، فإن الشيء المقلق هو السؤال عما إذا كان للبشر أي شيء يخافونه من هذه الآلية في المستقبل: إذا حدثت من قبل، فهل يمكن أن تحدث مرة ثانية؟ ومع أنّ تقديرات المعدلات التي يدخل فيها ثنائي أكسيد الكربون الغلاف الجوي خلال كل من الانقراضات القديمة لا تزال غير مؤكّدة، فإنّ المستويات النهائية التي وقعت فيها أحداث النفوق الجماعي هي معروفة. لقد بدأ ما يسمى الانقراض الحراري(28) في نهاية الپاليوسين عندما كان تركيز غاز ثنائي أكسيد الكربون في الجو أقل قليلا من1000 جزء من المليون. وعند نهاية الترياسي كان أعلى بقليل من 1000 جزء من المليون. وفي الوقت الحاضر يبدو أنّنا لا نزال في أمان مع معدّل 385 جزءا من المليون. ومع صعود تركيز ثنائي أكسيد الكربون بمعدل جزأين في السنة، ويتوقّع زيادته إلى ثلاثة أجزاء، قد تصل مستوياته إلى 900 جزء من المليون في نهاية القرن التالي، وعندئذ يمكن أن تتحقّق الشروط التي تؤدّي إلى بداية تكوّن البحار المرجعة. والسؤال متى سيكون بعد ذلك انقراض دفيئة جديد؟ هذا شيء لن يكتشفه مجتمعنا على الإطلاق.                

 

 

المؤلف

Peter D. Ward

 

أستاذ في قسم البيولوجيا بجامعة واشنطن وفي شعبة علوم الأرض والفضاء، حيث يبحث في كلا الحقلين. يتركّز بحثه في حقل علوم الأرض على أحداث الانقراضات الجماعية القديمة وكذلك على تطور الحيوانات البحرية الشبيهة بالنوتيل المعروفة بالأمونيتات وانقراضها النهائي الذي نشره في مقالته الأولى في عدد الشهر 10(1983) من مجلة ساينتفيك أمريكان. طبّق <وورد> أيضا مبادئ جمّعها من دراسة أول أشكال الحياة على الأرض في الأبحاث التي يجريها معهد البيولوجيا الفلكية التابع للإدارة الوطنية للطيران والفضاء (ناسا) حول المواطن المحتملة للحياة في مكان آخر (غير الأرض). فقد درس تلك البيئات بالاشتراك مع <G .كونزاليز> و< D .براونلي> في مقالة «ملاذات للحياة في كون عدائي»،  نشرت في مجلة العلوم، العددان 8/9 (2003)، ص 56؛ وفي كتاب شعبي شارك في تأليفه <براونلي> بعنوان «الأرض النادرة: هل الحياة المعقّدة غير شائعة إلى هذا الحد في الكون Rare Earth :Complex Life Is So Uncommon in the Universe [Springer (2000)].

 

مراجع للاستزادة 

 

Rivers in Time: The Search for Clues to Earth’s Mass Extinctions.

Peter D. Ward. Columbia University Press, 2002.

 

Abrupt and Gradual Extinction among Late Premium Land Vertebrates in the Karoo Basin, South Africa.

Peter D. Ward et al. in Science, Vol.307, Pages709-714; February 4, 2005.

 

Photic Zone Euxinia during the Permian-Triassic Superanoxic Event.

Kliti Grice et al. in Science, Vol. 307 pages 706-709; February 4, 2005

 

Massive Release of Hydrogen Sulfide to the Surface Ocean and Atmosphere during Intervals of Oceanic Anoxia.

Lee R. Kump, Alexander Pavlov and Michael A. Arthur in Geology, Vol. 33 No. 5, Pages 397-400; May 2005

 

(*)  IMPACT FROM THE DEEPالعنوان الأصلي للمقالة:

(**) After Alvarez

(***) Not So Sudden Impact   

(****)Overview/ Mass Extinctions                                                           

(*****) Patterns of Destruction

(******)Ghastly Greenhouse

(*******) Slow Poisoning

(********)Killer Greenhouse Effect  

(*********)Headed for Another Extinction?

 

(1)  geochemicalevidence                                                                          

(2)  stratified

(3)جمع بكتيرة

(4)الدور period: وهو تقسيم زمني جيولوجي أطول من العصر epoch ومتضمن في الحقبة era.    (التحرير)

(5)boundaries

(6)Tertiary                                                                  

(7)انظر: Repeated Blows,” by Luann Becker; Scientific American, March 2002 “

(8)carbon cycling                                          

(9)global warming

(10)mineralogical evidence  

 (11) plant communicaties 

(12)shocked

(13)chemical fossils

(14)biomarkers

(15)traps

(16)mass extinction boundaries

(17)أو اللاتأكسجية

(18)أي عوز الأكسجين

(19)طبقة الأوزون موجودة في الاستراتوسفير و ليس الاستراتوسفير، كما ورد في الأصل الأجنبي خطأ           

(20) أو القمر الصنعي

(21)small modern taste                   

(22)global upwellings  

(23)water column

(24)undisturbed

(25)latest

(26)من الدور الجوراسي (نحو 187-193 مليون سنة)

(27)من الكريتاسي الأوسط (نحو 88-97 مليون سنة)

(28)thermal extintion

 

http://oloommagazine.com/Images/none.gif

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى