أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
العلوم البيئية

إنعاش مناطق ميتة

(*)إنعاش مناطق ميتة

كيف نستطيع إنعاش البحار الساحلية المتأذية من طفرة

النمو النباتي والطحالبي الناجمة عن الفعاليات البشرية؟

 <L.مِي>

 

 

تخيل ساحلا مكتظا بالمتنزهين يتمتعون بشمس الصيف الحارة. وخلال بحث الأطفال عن الصدف ولقى أخرى في المياه الضحلة، يبدأ تقاطر حيوانات نافقة أو في طريقها إلى النفوق بالانجراف نحو الساحل بدءا من أسماك تكافح للبُقْيْا(1) ثم كتل كريهة الرائحة متعفنة من السراطعين crabs والبطلينوس clamsوبلح البحر mussels والأسماك. وعلى صياح أطفالهم المذعورين يندفع الأهالي  بقلق لانتشالهم من الماء. وفي هذه الأثناء تلوح في الأفق قوارب الصيد التجارية عائدة إلى المرفأ بشباك وعنابر خاوية.

 

لا يشكل هذا المشهد جزءا من أفلام الرعب التجارية، فقد تواتر وقوع حوادث من هذا النوع فعلا في منتجعات كثيرة على سواحل البحر الأسود في رومانيا وأكرانيا خلال السبعينات والثمانينات، حيث قدر خلال هذه الفترة هلاك نحو 60مليون طن من الأحياء البحرية القاعية bottom-living (or benthic) life نتيجة العوز الأكسجيني hypoxia ـ كميات من الأكسجين في الماء قليلة جدا لبُقياها ـ وذلك في رقعة من البحر فقيرة بالأكسجين إلى حد لا يسمح بوجود حياة لابكتيريةnonbacterial life.

 

وقد اتسعت هذه الرقعة الميتة في الشمال الغربي من البحر بدءا من مصب نهر الدانوب، ووصلت إلى أوجها في عام 1990، حيث غطت مساحة تساوي مساحة سويسرا      (000 40  كيلومتر مربع). وعلى الطرف الآخر من العالم ظهرت في خليج المكسيك قرب دلتا نهر المسيسبي منطقة ميتة شاسعة أخرى أواسط السبعينات، وصلت مساحتها إلى  000 21 كيلومتر مربع. لقد نشرت تقارير إضافية خلال العقدين الماضيين عن مناطق في طريقها إلى الموت أو الاستنزاف في البحار الساحلية والمصبات عبر العالم (انظر الخريطة في الصفحة المقابلة).

 

وقد انصب اهتمامي الأكبر خلال الأبحاث التي قمت بها منذ أوائل التسعينات، حيث نشر أولها حول الأزمة البيئية (الإكولوجية) ecological crisis في البحر الأسود، على تحديد أسباب هذا الدمار وكيفية تحاشي حدوثه وما يجب عمله لإعادة هذه المناطق المتأثرة إلى الحياة مرة ثانية. ولقد كشفت حاليا أعمالي وأعمال آخرين تفاصيل مهمة عن الحوادث التي تخرب المنظومات البيئية الساحلية في أجزاء عديدة من العالم وظهرت معلومات جديدة يمكنها المساعدة على إيجاد طرق للتعافي recovery.

 

تشكل المنطقة الميتة(**)

 

يقوم اليوم باحثو المحيطات بربط تشكل معظم المناطق الميتة بظاهرة تدعى الإثراء الغذائي eutrophication، أي الإغناء المكثف لمياه البحر بالمغذيات nutrients (المركبات المحتوية على النتروجين والفسفور بشكل رئيسي)، الذي يعزز نمو النباتات. وتعتبر كميات محدودة من هذه المخصبات fertilizers ضرورية لصحة العوالق البحرية (الپلانكتونات) النباتية phytoplankton ـ الطحالب الطافية وكائنات التمثيل(2)  الضوئي المجهرية التي تشكل أساس معظم السلاسل الغذائية البحرية ـ والأعشاب البحرية والطحالب التي تعيش على قيعان البحار الضحلة التي تصلها أشعة الشمس. لكن الكثرة من تلك المغذيات في هذه المواقع تؤدي إلى زيادة النمو النباتي، ومن ثم إلى انتشار كاسح للطحالب وتأثيرات أخرى غير مستحبة.

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/82.gif
تجلت المنطقة الميتة في البحر الأسود بوضوح حينما بدأت الأحياء المائية بالانجراف نحو الساحل قرب مصب نهر الدانوب في السبعينات. وتظهر الأسماك أعلاه منتشرة على طول ساحل البحر الأسود نتيجة المد العالي. كما تظهر صورة للساتل(3)لمنطقة غرب البحر الأسود أخذت عام 2000 (في اليسار) الانتشار الشاسع لنباتات مجهرية طافية على السطح نتيجة صبيب مياه النهر الغنية بالمغذيات.

 

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2007/2-3/83.gif

 

 

تدخل النباتات في السلسلة الغذائية عندما ترعى منها حيوانات دقيقة محمولة بالماء (عوالق حيوانية zooplankton) أو أسماك عشوبة herbivorousوكائنات قاعية ترشيحية التغذية filter-feeding bottom dwellers  كبلح البحر والمحار oysters، أو عندما تنفق أو تتعفن وتسقط على قاع البحر فتتعرض إلى تفكك بكتيري، وأخيرا تندمج مع رواسب القاع. وهذه المادة العضوية القاعية تصبح غذاء للحيوانات الموجودة هناك، بما في ذلك الديدان worms والربيانshrimp وبعض الأسماك.

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_013.gif
مناطق ميتة ـ تتكون مناطق ناضبة من الأكسجين (نتيجة التفكك البكتيري للنباتات الوفيرة)، ومن ثم خالية من معظم الحياة الحيوانية في البحار الساحلية قرب الدول المتقدمة غالبا. وقد تضاعف منذ عام 1990 عدد الدول المتأثرة. وغالبا ما يعزز جريان المياه السطحية الملوثة ظروف المنطقة الميتة، رغم حدوث بعض الحالات بشكل طبيعي. وقد تقلصت مساحة المنطقة الميتة في الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود كثيرا مقارنة بما كانت عليه قبل عدة عقود.

 

 

إن عدد العوالق النباتية يعتمد في الحالة الطبيعية على توافر الضوء والمغذيات وشدة الرعي، ولكن الزيادة الكبيرة في تراكيز النتروجين والفسفور تمكن هذه المتعضيات الدقيقة الضوئية التركيب photosynthetic من التكاثر بوفرة عالية. ويتحول لون الماء أخيرا إلى الأخضر أو البني عندما يتسارع نمو مجاميع العوالق النباتية ويحول الظل الذي تسببه دون وصول ضوء الشمس الضروري للنباتات القاطنة تحتها. وفي الخلجان الضحلة أيضا تغطي طبقة من الطحالب المجهرية epiphytes الأعشاب البحرية، ما يؤدي إلى اختناق تلك النباتات ونفوقها. كما يمكن للطحالب أن تغلف الشعاب المرجانية coral reefsوبخاصة مع الصيد الجائر الذي يحد من تنامي الرعويات grazers الموجودة في  المنطقة.

 

إن الطفرة الشاملة في أعداد العوالق النباتية والطحالب المجهرية تعوق الحياة البحرية بشكل مباشر، إلا أن الوضع الأسوأ يحدث نتيجة انخفاض مستويات الأكسجين في المياه القاعية bottom-waters. وتنخفض تراكيز الأكسجين عندما تستهلكه البكتيرات(4) خلال تفكيك كتل المادة العضوية الناجمة عن النفايات الحيوانية والكائنات العضوية النافقة التي تزداد خلال سيرورة الإثراء الغذائي. وتتراكم معظم هذه المادة فوق قاع البحر، حيث يندر وجود الأكسجين.

 

يأخذ الأكسجين طريقه إلى الماء، إما من سيرورة التمثيل الضوئي أو الانتثار الفيزيائي physical diffusion من الهواء عند سطح البحر. وإذا كان تدارج الكثافةdensity gradient في منطقة قاعها مغطى بالنباتات النافقة شديدا، بحيث يحول دون خلط عمود الماء فوقها، فإن الأكسجين عند القاع يمكن استنزافه خلال فترة قصيرة، وهذا يؤدي إلى نفوق كافة المجاميع الحيوانية animal communites(يمكن أن تنشأ هذه التدارجات نتيجة فروق درجة الحرارة أو ملوحة المياه على أعماق مختلفة). ولقد حدث هذا التتابع الأساس ـ إثراء غذائي يقود إلى انتشار العوالق النباتية ثم إلى نضوب الأكسجين يليه نفوق النباتات والحيوانات الموجودة ـ تقريبا في كل منطقة ميتة درسها الباحثون.

 

 

 

نظرة إجمالية/ البحار الساحلية في مشكلة(***)

 

 تقتل المغذيات النباتية المنقولة بالأنهار من اليابسة مظاهر الحياة في أجزاء من البحار الضحلة حول العالم مؤدية إلى تشكل ما يدعى مناطق ميتة.

 تسبب المخصبات الكيميائية نموا زائدا للنباتات المجهرية الطافية قرب السطح، ما يحول دون وصول الضوء إلى النباتات القاطنة في القاع ويؤدي إلى زيادة كمية المواد العضوية المتعفنة الساقطة على قاع البحر. وتستهلك البكتيرات الموجودة قرب العضويات الميتة أكسجين القاع ما يؤدي إلى فقدان معظم الحياة الحيوانية هناك.

 يمكن استعادة تجديد هذه المنظومات البيئية المهمة بتخفيض ملحوظ في صبيب مياه الري ومياه الفضلات، وكذلك بضبط الصيد السمكي الجائر.

 

 

وعلى كل حال تختلف التفاصيل بحسب الظروف الحيوية والفيزيائية المحلية، وكذلك بحسب معدل وصول المغذيات من اليابسة. فعلى سبيل المثال، تعتبر مصبات الأنهار شبه الراكدة poorly flushed عرضة بشكل خاص لتأثيرات الإثراء الغذائي، نظرا إلى أن قلة سريان الماء تؤدي إلى البطء في تزويدreplenishment مياه القاع بالأكسجين. ويعتبر هذا النقص الأكسجيني مشكلة مستمرة على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث تأثرت مصبات أنهار كبيرة كخليج جيزابيك Chesapeake Bay.

 

وفي الغالب تنتج الزيادة في كميات النتروجين والفسفور الواصلة إلى البحار الساحلية من تغير أنماط حياة الناس القاطنين في المناطق التي تصرف نحو البحر. إن الزيادة في استخدام الوقود الأحفوري (الذي يطلق النتروجين إلى الجو) وكذلك المخلفات الناجمة عن التربية المكثفة للأنعام والزراعة المكثفة وتشييد نظم مياه المجاري التي تصرف في الكتل المائية، تؤدي جميعا إلى ازدياد كمية المغذيات في الأحواض المائية السطحية watersheds. وقد أشار تقرير التقويم البيئي للألفية The Millennium Ecosystem Assessment  الصادر عن الأمم المتحدة في عام 2005 إلى أن كميات المركبات المحتوية على النتروجين الواصلة إلى البحار قد زادت بنحو 80 في المئة من عام 1860 إلى عام 1990. وتنبأ التقرير بأن مجمل الجريان نحو المحيطات نتيجة النشاطات البشرية سيزداد فوق ذلك بنسبة 65 في المئة بحلول منتصف القرن. ولذا يحتمل ازدياد انتشار المناطق الميتة ما لم تتخذ المجتمعات إجراء فوريا للإقلال من تدفق المغذيات النباتية.

 

مقابر مائية(****)

 

مع أن ظهور منطقة ميتة يعتبر المرحلة الأخيرة لسيرورة الإثراء الغذائي، فإن المنظومات البحرية، وبخاصة المجموعات الحيوانية منها، تتعرض لتغيرات قبل تلك الفترة بزمن طويل؛ إذ غالبا ما تشكل الدياتومات (ثنائية الذرات) diatoms ـ وهي عوالق طحلبية سيليكاتية الغلاف silica-shelled phytoplankton ـ أولى مراحل سلسلة غذائية سليمة في المناطق الساحلية، وهذه تستهلكها مجدافيات الأقدامcopepodes، وهي عوالق قشرية حيوانية متناهية في الصغر minusculezooplanktonic crustaceans. وتصبح هذه الحيوانات بدورها طعاما للأسماك. إن زيادة تراكيز المغذيات تؤثر في خليط أنواع العوالق النباتية، بحيث تفوق أنواع أخرى أدق وأقل قابلية للهضم أعداد العوالق الطحلبية. وعندما يتيح الإثراء الغذائي ازدياد العوالق النباتية بكثرة غالبا ما تعجز مجدافيات الأقدام عن الرعي على الأنواع الجديدة من العوالق النباتية وكذلك على الكميات الكبيرة من البقايا العضوية الناتجة من اضطراب disruption  المنظومة البيئية الطبيعية. إن هذا التغير يشجع على نمو كائنات عضوية شديدة التحمل كالهلاميات الليلية noctiluca (المشكلة للفسفوريسين الليلي الحادث عند اضطراب سطح الماء). ويدعو علماء الأحياء هذه الحيوانات السمكية الهلامية التي تشبه قناديل البحر «الأنواعَ الحدية»dead – end species ، نظرا إلى صعوبة تعايش المفترسات ذات المستوى الأعلى higher – level predators قربها. كما أن وجودها يخفض من كفاءة السلسلة الغذائية food chain، ما يؤدي إلى تضاؤل المخزون السمكي.

 

إن الصيد الجائر يزيد في خلل توازن السلسلة الغذائية وبخاصة عندما يستهدف الأنواع العالية القيمة من المفترسات القمة top predators  كأسماك القدcod والأسماك الفضية من نوع النازلي hake والأسماك الذهبية من نوع دورادوdorado والأسماك الخضراء المزرقة من نوع الأسقمرى mackerel. إن فقدان أنواع أسماك القمة apex fish يقود إلى ازدياد أعداد طرائد الأسماك الصغيرة prey fish، وهذا بدوره يؤدي إلى تناقص أعداد العوالق الحيوانية (غذاء الأسماك الصغيرة)، ومن ثم إلى ازدياد العوالق النباتية. ويدعو العلماء هذه السيرورة المتتابعة تهابط السلسلة الغذائية trophic cascading. إن وجود سلسلة غذائية لاكفوءة يؤدي إلى ازدياد المادة العضوية على قاع البحر، وهذا بدوره يعزز خطر تشكل منطقة ميتة في وقت لاحق.

 

إن المنظومات البيئية التي تغيرت نتيجة الإثراء الغذائي تصبح أكثر عرضة لغزو أنواع دخيلة كتلك التي يمكن أن تصل مثلا نتيجة تصريف مياه أحواض توازن السفن العابرة للمحيطات. ففي الثمانينات وصلت أسماك المشط الهلاميةMnemiopsis leidyi، والتي ربما كانت أصلا على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلى البحر الأسود. وقد طغت هذه المفترسات النهمة الحدية بحلول عام1990 على كامل المنظومة البيئية، وبلغت في ذروتها كثافة هائلة وصلت إلى  5  كيلو غرام في المتر المربع.

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/79.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/80.gif
تظهر الحياة القاعية المفقودة والمستعادة بوضوح في هاتين الصورتين لموقعين من قاع البحر الأسود مطلع عام 2006. وتظهر الصورة اليسرى منطقة ناضبة بشدة مغطاة بقشريات الرخويات المقتولة نتيجة نقص الاكسجين المذاب. وفي الصورة اليمنى يظهر موقع متعاف مغطى بطبقة كثيفة من الطحالب المتنوعة وأعداد ضخمة من بخاخات البحر ascidians (نوافير بحرية sea squirts).

 

 

وفي بعض الأحيان، يمكن لشعاب الأسماك الصدفية shellfish أن تدرأ تردي منظومة بيئية. ففي كثير من المصبات النهرية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة يؤدي المحار oysters دور مهندسي النظام البيئي بالتجمع على شكل  شعاب تعلو عدة أمتار فوق قاع البحر. وتدعم هذه الشعاب تجمعات متنوعة من الكائنات العضوية بما في ذلك سمك موسى flounder والسمك القناص snaperوأسماك بيرج الفضية silver perch والسراطعين الزرقاء blue crabs.

 

وعلى سبيل المثال، فقد بين كل من<H.لينهان> [من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا] و <H.C.بيترسون> [من جامعة نورث كارولينا في شابل هل] أن ذرا شعاب المحار في نهر نوس بنورث كارولينا صارت ملاذا للأنواع المهجّرة من مناطق القاع الناضبة من الأكسجين عند بدء تشكل المنطقة الميتة، لأن تلك الذرا قد برزت فوق تلك المناطق. وعلى كل حال غالبا ما يؤدي الحصاد الميكانيكي المتكرر للمحار إلى الإقلال من ارتفاع هذه الشعاب، ما يساعد على تدمير رجوعية resilience هذه المنظومات البيئية.

 

كارثة البحر الأسود(*****)

 

يقدم البحر الأسود مثالا صارخا على آلية تخريب المنظومات البيئية القاعيةundersea ecosystems بفعل ازدياد المغذيات، كما يتيح تصورًا عن كيفية إعادة إنعاش تلك المنظومات. لقد وقعت المنطقة الشمالية الغربية من البحر فريسة للإثراء الغذائي عندما تضاعفت كميات انصباب مركبات النتروجين والفسفور فيها من اليابسة بين أعوام الستينات والثمانينات. ويشكل نهر الدانوب المورد الرئيسي لهذه المركبات الكيميائية، نظرا إلى أنه يصرّف معظم تجمعات الأمطارwatersheds في 11 دولة عبر أوروبا الوسطى من ألمانيا إلى رومانيا. وتوجه أصابع الاتهام بشكل رئيسي نحو الصرف السطحي الزراعي ومياه الفضلات البلدية والصناعية، إضافة إلى مركبات النتروجين المنتقلة من الغلاف الجوي. إن ما لا يقل عن نصف كمية النتروجين الإضافية التي تصب في البحر الأسود نتج من أساليب الزراعة الحديثة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للأسمدة، وكذلك بسبب منشآت الإنتاج الحيواني الضخمة. لقد أسهمت هذه النشاطات الزراعية أيضا في ازدياد صبيب الفسفور. ولكن الدور الأكثر تأثيرا كان لصبيب المخلفات الصناعية والبلدية المحملة بالمذيبات المتعددة الفسفات polyphosphate detergents.

 

 

 المراحل الرئيسية لتشكل منطقة ميتة(******)

 

 تعتبر الحوادث المحددة لنشوء المنطقة الميتة في البحر الأسود نمطية لمناطق مشابهة ناضبة من الأكسجين (عائزة للأكسجين)، رغم اختلاف التفاصيل من حالة إلى أخرى. وفي الأساس يقود الإثراء الغذائي. وصول كميات كبيرة من المغذيات التي تسبب نموا شديدا للطحالب ونباتات طافية أخرى ضوئية التمثيل، بشكل غير مباشر إلى العوز الأكسجيني وإلى نفوق النباتات والكائنات الحية التي في الأعماق. لقد عرض<T.ناجاي> [من وكالة أبحاث صيد الأسماك اليابانية، والذي درس إحدى أُوَل المناطق ذات العوز الأكسجيني المعروفة] وصفا أوليا للمراحل الثلاث لانحطاطdecline المنظومة البيئية في بحر  سيتو الداخلي باليابان أوائل الستينات. فقد دعا المرحلة الطبيعية ب«بحر السرب الأحمر»sea ofredbream (أنواع المفترسات المستهدفة من  الصيادين المحليين)؛ ثم تلت ذلك مرحلة بحر الأنشوکيزsea of anchovies، حيث تضاءل عدد المفترسات تاركة وراءها بشكل رئيسي أسماك الطرائد الصغيرةprey fish. وأخيرا أتت مرحلة بحر السمك الهلامي (أو قناديل البحر) seaofjellyfish، حيث ماتت معظم الأنواع الأخرى تاركة وراءها أنواعا غازية شديدة التحمل تطغى في المكان. وقد كان <ناجاي> أيضا من بين أوائل  الذين أشاروا إلى إسهام الصيد الجائر في سيرورة تدهور السلسلة الغذائية في البحر (نتيجة زوال السمك المفترس القمة).

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_014.gif

 في البدء احتوت المياه الساحلية القريبة من السطح في منطقة البحر الأسود الشمالية الغربية على خليط متنوع من العوالق النباتية (طحالب ونباتات ميكروية ( مجهرية) أخرى طافية) وأنواع عديدة من السمك والمتعضيات الأخرى. وقد تميزت المياه الضحلة قرب الساحل بوجود أنواع من أسماك الأنشوکيز اليانعة، كأسماك الماكريل mackerl والبونيتوbonito؛ في حين عاشت في الأعماق المتوسطة مجموعات كبيرة من المفترسات القمة كسمك الوايتنگ whiting وأفواج كثيرة من الطرائد السمكية، إضافة إلى بعض قناديل البحر. أما في الأعماق فقد نشطت مجاميع من الرخويات وأسماك الجوبيز gobies والتربوت turbot والسترجيون sturgeon والسراطعين hermit crabs، وذلك ضمن كميات هائلة من الأعشاب البحرية والطحالب البنية والحمراء.

 

 مرحلة الإثراء الغذائي (بدايات السبعينات)

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_015.gif

 

 مع تزايد صبيب المغذيات النتروجينية والفسفورية من اليابسة بدأ الاتساق الطبيعي للمنطقة الساحلية للبحر الأسود بالتغير. فقد أدى النمو الزائد للعوالق النباتية إلى تغير لون المياه إلى اللون الأخضر وحتى البني، ما حال دون وصول ضوء الشمس إلى النباتات العائشة في الأسفل، إضافة إلى ترسيب مستمر للمادة العضوية المتعفنة فوق القاع. وقد تلا ذلك قيام البكتيرات الموجودة على القاع باستهلاك كميات كبيرة من الأكسجين خلال التهامها المادة العضوية والنباتات النافقة، وهذا أدى إلى حالة عوز أكسجيني عند قاع البحر ونفوق متعضيات(5) كثيرة.

 

 منطقة ميتة (نهايات الثمانينات)

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_015_2.gif

 

 وأخيرا صار البحر خاليا من مظاهر الحياة، نظرا إلى امتداد الظل shading والعوز  الأكسجيني الشامل. لقد أدى الصيد الجائر إلى تناقص أنواع الأسماك المفترسة، وأخيرا اختفاء هذه الأنواع ومعظم الحيوانات الكبيرة من المنطقة. ونتيجة لذلك تضاعفت كثيرا في الطبقات العلوية أنواع انتهازية غازية وبخاصة أسماك المشط الهلاميةMnemiopsis leidyi.

 

 

لقد كانت المنطقة الشمالية الغربية الضحلة من البحر الأسود قبل الستينات تشكل نظاما متنوعا وعالي الإنتاجية، محتويا على امتدادات شاطئية شاسعة من الطحالب القاعية البنيّة اللون، كما عاشت بعيدا عن الشاطئ أكبر مجموعات الطحالب الحمراء في العالم ـ حقل من الفيلوفورا phyllophoraبمساحة هولندا. وقد تعايشت هذه المروج الطحلبية الطبيعية مع مجاميع هائلة من الرخويات والمصراعيات الأخرى، وساعد مجمل هذا النظام على وجود أنواع كثيرة من اللافقاريات والأسماك. كما ساعدت الطحالب على أكسدة مياه القاع وقامت الرخويات بترشيح مياه البحر مؤمنة بذلك الضوء اللازم لسيرورة التمثيل الضوئي. وقد كانت هذه المنظومة البيئية العالية الرجوعية قادرة على استيعاب تغيرات كبيرة في ظروف المناخ والاضطرابات الطبيعية. وعلى كل حال فقد أدى ازدياد صبيب المغذيات إلى ظهور طفرات من العوالق النباتية على سطح الماء. وتسبب هذا النمو الوافر في تخفيض شفافية الماء، ما حال بدوره دون وصول الضوء إلى الطحالب القاعية، وأدى أخيرا إلى زوالها، ومن ثم تغيير المنظومة البيئية بأكملها.

 

وخلال أشهر الصيف، حيث تتنضد (تتراصف) stratified طبقة المياه، تبدأ مستويات الأكسجين بالتناقص وبخاصة قرب القاع، ويتحمل كثير من المصراعيات العوز الأكسجيني لفترة قد تصل إلى 20 يوما، وذلك بإغلاق أصدافها والعيش على الاحتياطيات الداخلية من الگليكوجين glycogen  ـ مخزون الطاقة الرئيسي للحيوان من الكربوهِدرات. لكن حين استنزاف هذه المؤونة تنفق الحلزونيات mollusks بكميات كبيرة، ما يدفع البكتيرات والمتعضيات الأخرى لاستهلاك المتبقي من الأكسجين المحلي خلال تفكيكها لهذه الحيوانات النافقة وطرح كميات جديدة من المغذيات النباتية. وبزوال كامل الأكسجين، فإن كافة الكائنات الحيوانية التي كانت تعيش طبيعيا في المنطقة إما هاجرت بعيدا بحثا عن الغذاء والأكسجين وإما نفقت في مكانها.

 

ولم تبدأ المنطقة بالتعافي إلا بعدما انهارت الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية بنهاية عام 1989  وتم التخلي عن التخطيط المركزي للاقتصاد. ووجد المزارعون هناك أنفسهم بشكل مفاجئ بالقليل من المال لشراء السماد، ومن ثم تباطأت النشاطات الزراعية. كما أغلق الكثير من المزارع الحيوانية العملاقة، ما أدى لتخفيض جريان المغذيات إلى حد كبير. وقد أنتجت في السابق مزرعة واحدة تحوي مليون رأس من الخنازير في رومانيا ما يكافئ انبعاثات من مدينة يقطنها خمسة ملايين نسمة.

 

لقد نتج من التخفيض الكبير للمغذيات خلال ست سنوات تضاؤلُ مساحة المنطقة الميتة (انظر الشكل في الصفحة 42). وعلى كل حال كان تعافي البحر تدريجيا. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسات قام بها زملاء أوكرانيون أن تجمعات الرخويات في المناطق المخربة من الحيد الشمالي لم تعد إلى الظهور ثانية إلا بحلول عام 2002، أي بعد انقضاء سنين عديدة على تعافي مجموعات أخرى. وقد كشفت بعثة علمية أرسلناها في الشهر 8/2006 لفحص حالة البحر عن نمو كميات كبيرة من مجاميع الطحالب القاعية، رغم اختلاف هذه الأنواع عن تلك التي كانت سائدة قبل تشكل المنطقة الميتة.

 

(*******) طريق طويل للتعافي

 

من الواضح أن استعادة الحياة في المناطق الميتة تتطلب في حدها الأدنى الإقلال من وصول المغذيات من الأراضي المجاورة، ومع ذلك قد لا تعود المنظومات البيئية البحرية التي انهارت بسبب الإثراء الغذائي والعوز الأكسجيني إلى وضعها الأصلي حتى لو غير الناس فعالياتهم لإقلال كميات المغذيات النباتية الواصلة إلى الأنهار. وتحصل هذه المقاومة للتعافي نتيجة ثلاثة أسباب.

 

فالأحواض النهرية الساكنة تمتلك إمكانات كبيرة لتخزين المغذيات ـ ذائبة في المياه الجوفية أو ممتزة adsorbed على ذرات التربة. وقد تنقضي سنين أو حتى عقود قبل توقف الأسمدة النتروجينية والفسفورية والمواد الكيميائية الأخرى عن التسرب leaching out  والوصول إلى البحر، وتنزع مركبات النتروجين بشكل خاص إلى التراكم في المياه الجوفية.

 

كذلك قد تتباطأ linger المناطق الميتة في مواقعها إذا قل وجود مجموعات سليمة من النباتات والحيوانات في الجوار والتي يمكنها أن تقدم «مخزونا بذريا» seed stock يعيد وجود المجموعات المفقودة. وبالفعل فقد انقرضت أصناف الحياتين النباتية والحيوانية flora and fauna التي عاشت يوما في المنطقة المتضررة. ويمكن أن تنتقل حيوانات بحرية كانت تسكن الموقع مسافات كبيرة على شكل يرقات من منظومات بيئية سليمة لتوطن نفسها في ملاذ حيوي شاغر مناسب. وقد تجد هذه الأنواع التي تنوي العودة ثانية، نفسها قد احتلت مكانها متعضيات غازية انتهازية قامت بالاستيلاء على المواطن المناسبة.

 

وأخيرا غالبا ما يسبب الإثراء الغذائي تغيرات في تركيب المنظومة البيئية لا يسهل عكسها (انظر الشكل في الصفحة 43). وتتراجع بعض الأنواع لدى التزايد المبكر في تراكيز المغذيات، لكن يمكن أن تبقى المنظومة البيئية ككل فتية لفترة طويلة إذا تمكنت المجموعات الطبيعية من مقاومة الازدياد في نمو العوالق النباتية أو ما يشبهها. ولكن فقدان الأنواع الرئيسية عند حد معين يؤدي إلى انهيار مفاجئ وحدوث حالة متردية جديدة تأخذ وضع توازنٍ جديدٍ نتيجة تحمل بعض الأنواع الباقية لتأثيرات الإثراء الغذائي ووصول كائنات انتهازية من مواقع أخرى. وهذه الحالة الجديدة هي، لسوء الحظ، في وضع مستقر. ولذا قد لا يؤدي إنقاص كمية المغذيات إلى مستويات ما قبل الإثراء الغذائي إلى استعادة المنظومة البيئية الأصلية، بل قد يلزم تخفيض تراكيز تلك المغذيات إلى مستويات أقل من ذلك بكثير.

 

 

 

(********)البحر الأسود يتعافى من جديد  

 يؤكد تعافي المنطقة الميتة في البحر الأسود الحاجةَ إلى إنقاص جريان المغذيات الزراعية ومياه الفضلات والأنواع الأخرى من اليابسة إذا أُريد استعادة المناطق المتأثرة لحياتها مرة ثانية. ولم تبدأ المنطقة الميتة المحاذية للساحل الشمالي الغربي للبحر الأسود بالتعافي إلا بعد انهيار النظام الشيوعي في عام1989؛ حيث توقفت الزراعة المكثفة، بما في ذلك تربية الحيوانات على نطاق واسع والاستخدام الشديد للأسمدة المحتوية على النتروجين والفسفور (a) الذي كان سائدا منذ عام1960. وقد شقت بقايا المغذيات طريقها إلى نهر الدانوب والأحواض الساكبة(6) الأخرى، ووصلت أخيرا إلى البحر الأسود، ما أدى إلى ظهور المنطقة الميتة في عام 1973 وتكرار حدوثها في فصول الصيف للسنين الواحدة والعشرين التالية(b). ويكشف اللون الأحمر بوضوح في صورة فضائية أخذت عام 1979 (c) امتدادا واسعا للمياه المثقلة بالأسمدة (في تلك الصورة وفي d تم تقدير الإثراء الغذائي بتعيين تراكيز الكلوروفيل a، وهو مؤشر إلى النمو النباتي في المياه السطحية).

وبعد مرور خمس سنوات على توقف الزراعة المكثفة عادت المنطقة المتردية إلى الحياة (d,b)، منتكسة مرة واحدة خلال الصيف الحار جدا عام2001. وبحلول عام2002 عادت مجموعات الرخويات إلى الاستيطان من جديد. وعلى كل حال يمكن أن يتعرض البحر الأسود لخطر جديد حين انطلاق اقتصادات أوروبا الوسطى وازدهار الزراعة مرة ثانية هناك.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_016.gif

 

 

ويزيد الصيد الجائر في تعقيد المسألة إذا أدى إلى الإقلال من رجوعية المنظومة البيئية، حيث يحصل تردي الحالة الطبيعية من وضعها الأصلي في وقت أبكر. ولذلك قد يكون من الضروري أيضا الإقلال من الصيد بشكل ملحوظ قبل التوصل إلى حالة سليمة. وقد يتعذر استعادة الظروف السابقة إطلاقا إذا فقدت أنواع المنظومة الأصلية أو ظهرت أنواع غازية في الموقع.

(*********) درء حدوث المناطق الميتة

 

لا يكفي أن نعرف كيف نصلح المناطق الميتة، وإنما يجب على الحكومات أن تقتنع بأهمية استعادة هذه المناطق وتأخذ بزمام الأمور المبادرة لذلك. ولقد دعم العلماء بالوثائق بعضا من حالات التعافي لتلك المناطق، نظرا إلى أن إنقاص سيح runoff المغذيات من الأرض يتطلب تغييرات مهمة في أساليب الزراعة  ومعالجة مياه الصرف. وقد أدت معظم البرامج الموضوعة إلى تخفيض جزئي فقط في جريانات المغذيات فوق الأرض.

 

ولتخفيض حمولات المغذيات يجب وضع خطط شاملة (على مستوى منظومة حوض ساكب نهري) موضع التنفيذ للإبقاء على النتروجين والفسفور على اليابسة خارج الماء. وقد وضعت مثل هذه الجهود حاليا موضع التنفيذ في خليج جيزابيك وفي البحر الأسود. وفي الحالة الأخيرة اتفقت الحكومات المحيطة، بمساعدة وحدة بيئة العالم Global Environment Facility التابعة للأمم المتحدة، على اتخاذ مبادرة مهمة للإبقاء على مستويات جريان المغذيات عند قيمتها منتصف التسعينات، وهي خطة تساعد على ما يبدو على تعافي تلك المناطق من خلال مشاريع رائدة لتحسين أساليب الزراعة ومعالجة مياه الفضلات.

 

وعلى كل حال يجب التغلب على مشكلتين مهمتين قبل حدوث تعاف شامل ومستدام لمنظومة البحر الأسود البيئية. ويجب على السلطات الأوروبية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم وصول المغذيات من اليابسة إلى البحر مرة ثانية في حال عودة انطلاق اقتصاداتها من جديد. فمثلا يجب عليهم الاستثمار في مشاريع ضخمة للإقلال من الفضلات، وذلك باستخدام أحدث التقنيات. وتبرز أهمية هذه النقطة بشكل خاص في حوض الدانوب؛ حيث انضمت، أو في الطريق إلى ذلك، ست دول إلى الاتحاد الأوروبي. ويتلهف بعض المزارعين من أوروبا الغربية، حيث تسببت الزراعة المكثفة في إثراء غذائي للأنهار والمياه الساحلية، لشراء مزارع في أوروبا الوسطى.

 

كما يجب على الحكومات تحجيم الصيد السمكي التجاري إلى الحد الذي يسمح بتعافي المخزونات المستنزفة من الأسماك المفترسة Piscine Predators، وكذلك ضبط شباك وتجهيزات الصيد في القوارب التي تخرب المجموعات القاعية الرئيسية.

 

إن على الأمم البحرية عبر العالم العمل على تخفيف الضغط الذي يسببه الصيد في مناطق الإثراء الغذائي، وهذا الأمر يصعب تحقيقه بعد أن استنزفت اليوم أكثر من نصف المصايد السمكية عبر العالم. ورغم توقيع اتفاقية عالمية لتأسيس شبكة من المحميات البحرية عبر العالم ببلوغ عام 2012 ـ ما يساعد على تقييد الصيد الجائر وإنقاذ المخزون البذري اللازم لتعافي المناطق الميتة ـ فإنه من غير المتوقع تحقيق أهداف هذه الاتفاقية، نظرا إلى فقدان آليات التطبيق.

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_017.gif
قد لا يكفي تخفيض مستويات المغذيات إلى ما كانت عليه قبل تشكل المنطقة الميتة لتحقيق التعافي، كما هو مبين في هذا الشكل، الذي يربط بين صحة منظومة بيئية (بدلالة تعقيدها أو تعدد أنواعها) وكمية المغذيات التي تكفيها. وتبقى منظومة ما عالية التنوع ومقبولة الصبيب من المغذيات ذات رجوعية عالية إلى أن تزيد حمولة المغذيات على مستوى معين (العتبة 1)، مؤدية بذلك إلى انحدار المنظومة نحو حالة تنوع أدنى. وتحصل هذه الحالة المفاجئة (العتبة 2) إذا أدى الصيد الجائر إلى استنزاف أعداد الأسماك من المفترسات القمة(7)، ما ينقص تعدد الأنواع. ولسوء الحظ، فإن الحالة المتردية الجديدة هي أيضا مقاومة للتغير ولا يمكنها استعادة تنوعها المفقود إلا عند انخفاض معدلات صبيب المغذيات إلى مستوى أقل بكثير من المستويات الابتدائية (العتبة 3). وحتى في هذه الحالة الأخيرة يمكن لمنظومة بيئية أن لا تعود مطلقا إلى حالتها الأولى إذا انقرضت الأنواع الرئيسية.

 

وحتى لو تمت استعادة جزئية لمنظومة بيئية ثرية بالغذاء eutrophic يجب على السلطات أن تدرك أن هذا التعافي الجزئي قد يبقيها في وضع لامستقر. فالرخويات، على سبيل المثال، لها قدرة فائقة على ترشيح المياه. وقد تم تنمية أسرّة من الرخويات على شعاب اصطناعية لتحسين جودة المياه. ولكن التفكيك البكتيري لفضلات الرخويات والكائنات النافقة يستهلك كميات كبيرة من الأكسجين، ما يؤدي إلى تشكل دورات ذروة وحضيض boom-and-bust cycles في الأمكنة التي يكون فيها خلط الماء ضعيفا وتجديد الأكسجين محدودا. وفي هذه الحالات تنهار مجموعات الرخويات النشيطة فجأة فتتشكل منطقة ميتة لا يبدأ تعافيها من جديد إلا بعد تفكك كامل المادة العضوية في الموقع. لقد لاحظ العلماء هذه الظاهرة في المصبات على البحر الأسود. ويكمن التحدي أمام مديري الموارد البحرية في الإبقاء على الظروف التي تسمح بديمومة منظومات رجوعةresilient ومتنوعة ـ حتى في المناطق التي لم يعد فيها بلوغ حالة التعافي التام  ممكنا.

 

وبكلام أكثر دقة، يعتمد مبدأ تصنيف مستوى صحة أو جودة منظومة بيئية على القيم التي لدى السكان المحليين. ففي الوقت الذي يبدو لبعضهم أن النتيجة المطلوبة من أي عمل تصحيحي remedial action هي الوصول إلى بحر يحتوي على طرائد سمكية صغيرة، في حين لا يكون مقبولا لدى الآخرين إلا التوصل إلى حالة بحر يعجّ بالمفترسات الرئيسية.

 

إن المناطق الساحلية الميتة تنبهنا إلى أن على البشرية ألا تتوقع ببساطة أن تمتص المنظومة البيئية الطبيعية مخلفات البشر من دون أن يترتب على ذلك نتائج خطرة، غالبا ما تكون غير متوقعة. ونحن نعلم حاليا كيف نستعيد حياة المناطق الميتة، ولكن الخطوات اللازمة لفعل ذلك تعتمد في النهاية على مدى تقديرنا لتشعب مشكلات طرح النفايات في البيئة، وعلى درجة تقييمنا للمنظومات البيئية البحرية.

 

المؤلف

 Laurance Mee

 

 مدير المعهد البحري في جامعة بلايموث بإنكلترا. وهو يرأس مجموعة أبحاث الخطة البحرية الساحلية المتعددة الاختصاصات في الجامعة. وهو عالم محيطات حصل على الدكتوراه من جامعة ليکربول. شغل <مي> أيضا مواقع بحثية في معهد العلوم البحرية والمائية في المكسيك ومختبر IAEA للبيئة البحرية في موناكو، ونسق أعمال برنامج وحدة بيئة العالم التابعة للأمم المتحدة ـ البرنامج البيئي للبحر الأسود. وقد صار زميل كرسي صون البحار في عام 1988. وتنصب أعمال<مي> الحالية على طرق حماية البيئة البحرية وأحواض الصرف المرتبطة بها والمناطق الساحلية.

 

 مراجع للاستزادة 

 

Marine Benthic hypoxia: A Review of its Ecological Effects and the Behavioral Responses of Beathic Macrofeuana. R.J.Diaza and R. Rosenberg in Oceanagraphy and Marine Biology. An Annual Review, Vol. 33, pages 245-303; 1995.

 

National Estuarine Eutraphication Assessment: Effects of Natrient Enrichment in the Nation’s Estuaries.S.B.Bricker,C.G.Clement, D.E.Prohalla,

S.P.Orlando and d.R.G.Farrow. NOAA, National Ocean service, special prokects office and the National Centers for coastal Oceanscience, 1999.

 

Nutrient-Enhanced productivity in the Northern Gulf of Mexico: past, present and future.

N.N.Rabelais.R.E.Turner, Q.Dortch, D. Justic,V.J.Biernan and W.J.Wiseman in Hydrobtalogia, Vol.475.No.6.pages 39-63; 2002.

 

Ecosystams and Human Well-Beging; Current State and Trands. Millennium Ecosystem Assessment. Issland press, 2005. Avaliable online fromwww.millenniumassessment.org/en/products.global.overview.aspx

 

Restoring the Black Sea in Times of Uncertaintly.L.D.Mee, J. Friedrich and M.T.Gomoiu in oceonography.Vol.18.pagess 32-43;2005. 

 

(*) REVIVING DEAD ZONES

(**) Dead Zone Formation

(***) Overview/ Coastal Seas in Trouble

(****)Watery Graveyard

 (*****)Black Sea Catastrophe

(******)  KEY STAGES IN THE FORMATION OF A DEAD ZONE

(*******) Long Road to Recovery

(********)The Black Sea Comes Back

(*********)  Eliminating Dead Zones

 

(1) البقاء على قيد الحياة.

(2) أو التركيب أو البناء الضوئي

(3) أو القمر الصنعي

(4) جمع بكتيرة

(5) organisms، أو عضويات أو كائنات أو أحياء

(6) watersheds

(7) top predators

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى