أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

خوض في الفضلات


(*)
خوض في الفضلات

نتيجة للتنمية العمرانية غير المُدققة على طول السواحل الأمريكية،

يتزايد تلوث الشواطئ ومهاد(1) المحار بالميكروبات الُممرضة(2).

<A.M.مالين>

 

 

طالما جذبت السواحلُ الأمريكية المتعرجة الرائعة السكانَ في هذا البلد. ولعل أبلغ وصف لهذه الجاذبية التي لا تقاوم هو وصف <H.ميلفيل>في مقدمة رواية «موبي ديك»: «لن يرضيهم شيء إلا الوصول إلى أقصى حدود الأرض… فلابد أن يقتربوا من المياه بقدر ما يمكنهم من دون أن يسقطوا فيها.» وفي السنوات الأخيرة، انتقل ملايين الأمريكيين إلى المناطق الساحلية، وبخاصة في الجنوب الشرقي، للتمتع بمناخها المنعش وفرص الترويح التي تتيحها وجمالها الطبيعي. ومن المؤسف أن حركة التنمية العمرانية السريعة التي تفتقر إلى التخطيط الجيد تفسد هذا الجمال إلى حد كبير: لقد تسببت أحياء ميكروية(3) مُمْرِضة مصدرها فضلات الحيوانات والناس في تلوث أعداد متزايدة من الشواطئ ومهاد المحار على طول الساحل.

 

وطبقا لتقرير صدر حديثا عن مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، أصدرت الولايات الساحلية، في عام 2004، أوامر بإغلاق الشواطئ وتحذيرات من التلوث استمرت لمدة  950 19 يوما وأثرت في 1234 من شواطئ المحيطات والمياه العذبة، أو نحو ثلث العدد الإجمالي للشواطئ التي يرصدها موظفو الصحة بصورة منتظمة. وقد ارتفع العدد الكلي للأيام التي صدرت بشأنها إجراءات تنظيمية للشواطئ بنسبة 9 في المئة عما كان عليه في عام 2003 (الذي كان بدوره أعلى بنسبة 50 في المئة من العدد الإجمالي في عام 2002، مع أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ترجع في جانب منها إلى تغيير قواعد الرصد الفدرالية). وكان السبب في إصدار 85 في المئة من أوامر الإغلاق والتحذيرات من التلوث هو اكتشاف أعداد زائدة من بكتيرات(4) البراز في مياه الشواطئ.

 

وعند انتقالها في اتجاه أدنى المجرى مع فضلات الحيوانات في مياه سيل من الأمطار الغزيرة الجارية فوق سطح الأرض أو مع فضلات الإنسان في طفح المجاري والمواد المتسربة من خزانات التعفين، فإن الميكروبات المحمولة بالمياه قد تسبب أمراض الكبد وعداوى (أخماج) الجهاز التنفسي والاضطرابات المعدِيّة المعوِيّة التي قد تؤدي إلى الوفاة. وتشيع هذه الأمراض في بلدان العالم الثالث بسبب سوء الصرف الصحي؛ أما في الولايات المتحدة فتنشأ المشكلة عن التنمية العمرانية التي تفتقر إلى الحكمة وليس عن الفقر. فإنشاء العديد من البيوت والطرق ومراكز التسوق ومواقف السيارات أضر بنظم الصرف الطبيعية في المناطق الساحلية، كما أن الفضلات التي كانت تقوم بتنقيتها في الماضي الغابات أو الأراضي الرطبة(5) صارت حاليا تلوث مراسي السفن والشواطئ  بشكل منتظم.

 

كيف يتسنى للولايات والمجتمعات الساحلية إذًا أن تحد من التلوث الميكروبي؟ لقد أدت هذه المسألة إلى صراعات بين شركات المقاولات والسياسيين من أنصار التنمية من جهة، والسلطات التنظيمية وصائدي المحار للأغراض التجارية والترويحية وهواة ركوب الأمواج والسباحة والغوص وأنصار الحفاظ على البيئة من جهة أخرى. ومن حسن الحظ، أنه تتوافر بعض الحلول المبتكرة لهذه المشكلة؛ إذ يمكن من خلال استراتيجيات «التنمية الذكية» إعادة تأهيل الشواطئ الملوثة مع تحقيق فوائد اقتصادية في الوقت نفسه. ونظرا إلى أن الإغلاق المتكرر للشواطئ يمكن أن يقلص من حركة السياحة ويؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات، فإن تطبيق ضوابط معقولة للتنمية العمرانية للمناطق الساحلية يمكن أن يعزز اقتصاد المناطق الساحلية وأن يحقق بنفس القدر الحماية للصحة العامة.

 

 

 

نظرة إجمالية/ التلوث الميكروبي(**)

 

 بسبب ازدهار حركة التنمية العمرانية في المناطق الساحلية بالولايات المتحدة، صار جزء كبير من المنطقة القريبة من الساحل مغطى بسطوح كتيمة(6)، كمواقف السيارات والطرق والأرصفة. وعندما تسقط الأمطار فإنه يمكن لمياه السيول المتدفقة فوق هذه السطوح أن تحمل معها براز الحيوانات والميكروبات المصاحبة له إلى قنوات الصرف التي تؤدي مباشرة إلى البحيرات والأنهار والشواطئ.

 التلوث ببكتيرات البراز هو السبب الرئيسي في إغلاق الشواطئ وإصدار التحذيرات التي تؤثر حاليا في ثلث مجمل شواطئ البلد التي يتم رصدها. كما تهاجم الميكروبات الخطرة بصورة وبائية مراسي السفن والخِيران المدّية(7) ومهاد المحار.

 لمكافحة التلوث الميكروبي، تستطيع المجتمعات الساحلية تشجيع الحفاظ على المساحات الخضراء، وتركيب المرشحات في مصارف مياه الأمطار، وحظر إنشاء خزانات التعفين(8)في المناطق ذات التربة المساميّة.

 

 

ازدهار السواحل(***)

 

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/10.gif
تتعرض صحة رواد الشواطئ وصائدي المحار في الولايات المتحدة للخطر من بكتيرات البراز(9) مصدرها فضلات الإنسان والحيوان، إذ تنتقل الميكروبات الممرضة، مثل الإشريكية القولونية، من مناطق التوسع العمراني التجارية والسكنية إلى المياه الساحلية بوساطة مياه الأمطار الجارية القادمة من تلك المناطق وعن طريق التسرب من نظم خزانات التعفين المبينة في أمكنة غير ملائمة.

 

ذكرت الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي في تقريرها عن الاتجاهات الساحلية(10) في عام 2004، أن 153 مليون أمريكي ـ أو 53 في المئة من  سكان البلد ـ يعيشون في المقاطعات التي تحدها سواحل المحيط والبحيرات العظمى والتي تشكل 17 في المئة فقط من مساحة الأراضي القارية في الولايات المتحدة [انظر الإطار في الصفحة 33]. والأدهى من ذلك أن هناك سبعة ملايين شخص آخرين يتوقع انضمامهم إلى سكان السواحل بحلول عام 2008، ويزداد العدد الإجمالي موسميا بسبب الأعداد الهائلة من المصطافين. لقد تحولت مساحات شاسعة كانت في الماضي غابات أو مزارع إلى منتجعات وتقسيمات من الأراضي المخصصة للأغراض السكنية ومحلات تجارية ومطاعم ومجمعات إدارية وأراضٍ للأغراض الصناعية ممتدة على طول الشاطئ. وفي غمار ذلك، تقوم شركات الإنشاء بتجفيف الأراضي الرطبة وتغطية أراضي، كانت تكسوها الخضرة في الماضي، بالأسفلت والخرسانة والمواد المستخدمة في بناء المساكن.

 

والمنظر الطبيعي الناتج من ذلك تغلب عليه السطوح الكتيمة كمواقف السيارات والطرق والأرصفة وأسقف المباني ومواقع الإنشاء المكدسة بالمعدات الثقيلة التي لا تسمح بتخلل المياه فيها. وعند هطول الأمطار، تتدفق مياه السيل من تلك الأمطار فوق هذه السطوح وتجرف في طريقها روث الحيوانات والملوثات الأخرى ليلقى بها في مجاري الصرف أو مصارف مياه الأمطار، التي يؤدي الكثير منها مباشرة إلى البحيرات الحضرية(11) أو الخيران (الخلجان الصغيرة) أو الساحلية أو الشواطئ. وفيما تعمل محطات معالجة مياه المجاري على التخلص من البكتيرات والملوثات الضارة الأخرى الناشئة عن الصرف، فإن مياه السيل الجارية على السطح لا تعالج عادة. ونظرا إلى أن هذه المياه تأتي من مساحة واسعة وليس من مصدر واحد، فإنها تصنف كمصدر تلوث غير ثابت. وقد أعلنت وكالة حماية البيئة أن هذا النوع من التلوث هو أهم الأسباب المتبقية للمشكلات المتعلقة بجودة المياه في الولايات المتحدة.

 

وتحمل مياه السيول الجارية الأسمدة ومبيدات الآفات والمعادن النزرة(12)والكيمياويات، ولكن الخطر الأكبر على صحة الإنسان يأتي من الميكروبات الممرضة: بكتيرات وکيروسات وبرزويّات(13)  البراز؛ إذ يقدّر أن غراما واحدا من براز الكلب، مثلا، يحتوي على عدد يصل إلى ثلاثة وعشرين مليون بكتيرة. (وبالنسبة إلى أنواع معينة من البكتيرات الخطرة، فإنه يمكن لعدد ضئيل يصل إلى عشرة فقط من هذه الكائنات الحية أن يتسبب في الإصابة بالعدوى). وتتلقى مستجمعات مياه الأمطار في المناطق العمرانية والضواحي دفقا ثابتا من روث الحيوانات المنزلية كالكلاب والقطط ومن الحيوانات البرية كالراكون والسنجاب. وفي المناطق المزروعة، تتسرب مياه الأمطار والمياه الجارية على السطح خلال التربة، ويؤدي ذلك إلى تنقية المياه من بكتيرات البراز والکيروسات، ومن ملوثات أخرى كثيرة. وخلافا لذلك، فإن السطوح الكتيمة تتسبب في تراكم الملوثات أثناء فترات الجفاف وتدفق تركيزات عالية من الملوثات مع مجرى المياه عندما تهطل الأمطار.

 

وتصبح المشكلة مثيرة للقلق بشكل خاص على طول الساحل لأن الميكروبات تلوث مهاد المحار والمناطق المستخدمة للترويح. والمحار من الكائنات التي تتغذى باستخلاص غذائها من المياه بالترشيح، أي إنه يصفي من جسمه كميات كبيرة من مياه البحر لتركيز المواد الغذائية كالطحالب المجهرية. ولكنه في الوقت نفسه يركز الكائنات الضّارة الموجودة في المياه. وإذا أكل الإنسان محارا نيئا أو غير مطبوخ طبخا جيدا، وكان تم استخراجه من مياه ملوثة بميكروبات البراز، فإنه يعرض نفسه لخطر الإصابة بالتهاب المعدة والمعى (وهو مرض من أعراضه القيء والإسهال وآلام المعدة) وأمراض قاتلة أكثر حدة.

 

يرجع السبب في 85 في المئة من أوامر إغلاق  الشواطئ والتحذيرات بشأنها إلى اكتشاف أعداد كبيرة من بكتيرات البراز.

 

ولحماية مستهلكي المحار، يُطلب إلى الوكالات الحكومية وضع لافتات في مهاد المحار الملوثة لإعلام الجمهور أن صيد البطلينوس (أم الخلول) أو بلح البحر أو محار الجندفلي في هذه المناطق مخالف للقانون. وقد وضعت دائرة الصحة العامة بالولايات المتحدة معيارا وطنيا لسلامة مهاد المحار باستخدام مقاييس لبكتيرات البراز القولونية، وهي فئة عريضة من الأحياء الميكروية توجد في أمعاء الإنسان والحيوان. فلا يجوز صيد المحار من المنطقة إذا زاد الوسط الهندسي(14) لعدد البكتيرات في 30 مجموعة من العينات على 14 وحدة من الوحدات المكونة للمستعمرات في كل 100 مليلتر من مياه البحر. وفي عام1995، وهو آخر عام أعدت فيه الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي سجلا وطنيا للمحار(15)، كان صيد المحار مقيدا أو محظورا في 31 في المئة من أمكنة نمو المحار في الدولة. وقد ذكرت الإدارة في تقرير رسمي لها أن مياه السيل الجارية في المناطق العمرانية هي أكثر مصادر التلوث التي تغزو مهاد المحار.

 

وفي الآونة الأخيرة، قام المختبر الذي أعمل به في جامعة نورث كارولينا، بتحليل بيانات واردة من خمس مقاطعات ساحلية بولاية نورث كارولينا واكتشف وجود ارتباط قوي بين الزيادة في عدد السكان وإغلاق مهاد المحار. ففي عام 1984، عندما بلغ عدد السكان في المقاطعات الخمس 125 352 نسمة، تم إغلاق 275 35 فدانا من المياه التي يعيش فيها المحار. وبحلول عام 2003، ارتفع عدد سكان المقاطعات الخمس مجتمعة إلى 596 501 نسمة وبلغت المساحة المغلقة304 42 فدادين.

 

ويشكل التلوث الميكروبي أيضا خطرا شديدا على الأشخاص المشتغلين بالأنشطة الترويحية الشائعة، كالسباحة وركوب الأمواج والخوض في المياه والغطس والغوص بالأنبوب والتزلج على المياه ورياضة الزوارق. وإذا لوثت الكائنات الحية الموجودة في البراز بحيرة أو نهرا أو شاطئ بحر، يصبح أي شخص في المياه عرضة للإصابة بالعدوى من الميكروبات التي تدخل من خلال الفم أو الأنف أو العينين أو الجروح غير الملتئمة. ومن الأمراض التي تتسبب فيها ملامسة المياه: التهاب المعدة والمعى والتهاب ملتحمة العين والتهاب النسيج الخلوي (تهيج البشرة، كالحكة التي يصاب بها السباحون)، والتهابات الأذن والجهاز التنفسي، وأمراض أكثر خطورة كالتهاب الكبد ومتلازمة جيلان-باريه، وهي خلل التهابي يصيب الأعصاب الطرفية ويمكن أن يؤدي إلى الشلل. ومن أنواع البكتيرات التي يحملها المياه والتي يمكن أن تتسبب في هذه المشكلات الصحية الإشريكية القولونية Escherichia coli  والمطثيات الحاطمةClostridium perfringens وأنواع مختلفة من المكورات المعوية Enterococcusوالأيروموناس Aeromonas والبكتيرات الحلزونية (الكامبيلوباكتر) Campylobacterوالسلمونلّه Salmonella والشيگلّه Shigella واليرسينيا Yersinia. ومن الکيروسات الكثيرة التي تحملها المياه وتتسبب في الأمراض کيروس الالتهاب الكبدي Aونورووك Norwalk. وتشمل البرزويات المُمْرِضة داء البويغات الخفيCryptosporidium والأميبة الباطنة Entamoeba والجيارديا Giardia.

 

لا تشرب هذه المياه(****)

 

في السنوات الأخيرة، تسبب كثير من هذه الميكروبات في تفشي أمراض خطيرة في الولايات المتحدة وكندا. ففي عام 1993، أصابت برزويّات داء البويغات الخفي مياه شبكة الشرب في ميلووكي بالعدوى، وأدى ذلك إلى وفاة أكثر من مئة شخص وإصابة 000 400 شخص بالأمراض. وفي عام 1999، نتجت من تفشي الإشريكية القولونية والبكتيرات الحلزونية (الكامبيلوباكتر) حالتا وفاة و116 إصابة بالأمراض بين زوار المعرض في مقاطعة واشنطن بنيويورك بعد أن شربوا مياه سيل ملوثة مصدرها مخزن غلال للماشية. وفي عام 2000، وقع سكان ووكرتون في أونتاريو ضحية لعدوى بالإشريكية القولونية والبكتيرة الحلزونية تسببت في إصابة 2300 شخص بأمراض وحدوث سبع وفيات، معظمهم من كبار السن والأطفال الرضع. ومرة أخرى تم تتبع التلوث حتى مصدره وهي مياه سيل محملة بالميكروبات تدفقت من مخزن علف للماشية ودخلت إلى مأخذ إمداد مياه الشرب في المدينة.

 

ويقوم موظفو الصحة بقياس تركيزات مؤشرات بكتيرية متنوعة لتقييم الخطر الناتج من الكائنات الممرضة التي تحملها المياه، وبخاصة في جوار الشواطئ. وعندما ترتفع أعداد البكتيرات فوق حد معين، تصدر السلطات تحذيرات من تلوث المياه أو تغلق الشواطئ أمام السباحة والأنشطة الترويحية الأخرى. وتوصي وكالة حماية البيئة بأن تستخدم الولايات بكتيرات المكورات المعوية كمؤشر لسلامة مياه المحيط والخلجان(16). وبموجب معايير وكالة حماية البيئة، تعتبر مياه البحر غير مأمونة إذا زاد الوسط الهندسي لخمس عينات من المكورات المعوية جمعت في 30 يوما على 35 وحدة مكونة للمستعمرات في كل 100 مليلتر أو إذا زادت أي عينة فردية عن 104 وحدات مكونة للمستعمرات في كل 100 مليلتر. وفي المياه العذبة تصل الحدود التي قررتها وكالة حماية البيئة لمتوسط التركيزات إلى 33 وحدة مكونة للمستعمرات في كل100 مليلتر فيما يتعلق بالمكورات المعوية وإلى 126 وحدة مكونة للمستعمرات في كل 100 مليلتر فيما يتعلق بالإشريكية القولونية. ولكن هذه المعايير ربما تتسم بقدر مبالغ فيه من التساهل. وقد قدرت وكالة حماية البيئة أن السباحة في وجود الحد الأقصى للأعداد المقبولة سوف تتسبب في إمراض 2 في المئة من  المستحمين.

 

 

 

انتقال ميكروبات البراز(*****)

 

 إن سوء التخطيط العمراني هو السبب الرئيسي للتلوث الميكروبي في المناطق الساحلية. وعلى سبيل المثال، فإن غالبية مراكز التسوق محاطة بمساحات كبيرة من مواقف السيارات التي توجّه مياه السيول الجارية المحملة بالفضلات إلى قنوات الصرف. وفي كثير من المناطق العمرانية السكنية الساحلية، تتدفق مياه المجاري المندفعة من خزانات التعفين عبر طبقات من الحجر الجيري المشقق أو التربة الرملية مما يسمح بتسرب ميكروبات البراز إلى المياه الجوفية. وعادة ما تؤدي عمليات تربية الماشية الواسعة النطاق إلى نشر روث الحيوانات في الحقول أو تخزينه في أحواض خاصة؛ وقد تجرف الأمطار الغزيرة هذه الفضلات إلى الأنهار القريبة. وغالبا ما تدمر عمليات الإنشاء الجديدة الأراضي الرطبة التي تقوم بتنقية المياه من الكائنات الحية المُمْرِضة قبل أن تتمكن من الوصول إلى الشواطئ ومهاد المحار.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_010.gif

 

 

(******) أعلى الخور

 

درس الباحثون الأضرار البيئية الناتجة من التغطية بالسطوح الكتيمة منذ أواخر الثمانينات، ولكن المختبر الذي أعمل به كان أول من درس تأثيرها في أعداد بكتيرات البراز. وتركزت دراستنا على مقاطعة نيو هانوفر وهي منطقة سريعة النمو في نورث كارولينا. ففيما بين عامي 1990 و 2000 زاد عدد السكان في المقاطعة بنسبة 25 في المئة، ومن المتوقع أن يزيد هذا العدد أيضا بنسبة 31في المئة بحلول عام 2020. وفي العقد الماضي، قام فريق البحث التابع لي بدراسة جودة المياه في ستة خيران مدّية في مناطق تتجه نحو التحضر العمراني في المقاطعة. وقمنا بتحليل أكثر من 1000 عينة من بكتيرات البراز القولونية والإشريكية القولونية أُخذت من جميع مناطق الخيران، وبحثنا عن ارتباطات بين أعداد البكتيرات والسمات المختلفة لمستجمعات مياه الخيران من حيث ديموغرافيتها(17) ومناظرها الطبيعية.

 

وقد وجدنا أن متوسط أعداد بكتيرات البراز القولونية كان أعلى بشكل عام في الخيران التي يعيش حولها عدد أكبر من الأشخاص والتي توجد حول مستجمعاتها المائية نسبة مئوية أعلى من الأراضي العمرانية. ولكن أعداد البكتيرات كانت ترتبط ارتباطا قويا بانتشار السطوح الكتيمة. ففي خور فاتش ـ حيث تغطي السطوح الكتيمة 7 في المئة فقط من الأراضي ـ كان متوسط عدد البكتيرات القولونية 12 وحدة مكونة للمستعمرات في كل 100 مليلتر، في حين وصل العدد إلى أكثر من سبعة أضعاف هذه القيمة في خور برادلي ـ حيث يغطي الأسفلت والخرسانة 22 في المئة من مستجمعات المياه [انظر الإطار في الصفحة 34]. كما كان الارتباط قويا جدا بين أعداد الإشريكية القولونية والنسبة المئوية للسطوح الكتيمة حول مستجمعات المياه. ولم تكن النتيجة التي توصلنا إليها مختلفة عما توصل إليه الآخرون. وفي وقت لاحق، أبلغ <F.A.هولاند> و<M.D.سانجر> وزملاؤهما [في مصلحة الموارد الطبيعية بساوث كارولينا] عن وجود ارتباط مهم بين أعداد بكتيرات البراز القولونية والمساحة المغطاة بالسطوح الكتيمة في المستجمعات المائية لاثنين وعشرين خورا مدّيا في المنطقة المحيطة بالعاصمة شارلستون.

 

وتشير هذه النتائج إلى أن مياه السيل القادمة من المناطق العمرانية قد يكون لها تأثير مضاعف في تركيزات البكتيرات في اتجاه مجرى المياه. فالتدفقات العالية بشكل غير عادي والقادمة من مواقف السيارات الكبيرة أو تقسيمات الأراضي قد تسبب حت (تآكل) قنوات الصرف وضفاف الأنهار، ومن ثم حمل الرواسب العالقة إلى المياه. كما أن هذه الرواسب تنجرف بسهولة من مواقع البناء، حيث تكون التربة قد تعرت من النباتات. وتغيّم الرواسب العالقة والجزيئات الأخرى المياه التي تستقبلها (ويطلق على درجات التغييم «العكارة»). والأدهى من ذلك أن الرواسب، وبخاصة الرواسب الطينية، يمكن ربطها فيزيائيا وكيميائيا بملوثات كالأمونيوم والفسفات والمعادن النزرة وبكتيرات البراز والکيروسات.

 

من الممكن أن تنتقل ميكروبات البراز القادمة من خزانات التعفين، في منطقة فلوريدا كيز في أقصى جنوب شبه جزيرة فلوريدا، إلى المياه الساحلية في غضون ساعات.

 

 

والربط بالتربة يحمي البكتيرات من الأشعة فوق البنفسجية التي تقتل الكائنات الحية عادة. كما تستطيع البكتيرات الحصول على العناصر المغذيّة من مثل الكربون والنتروجين والفسفور من حبيبات التربة. ويمكن أن تجد الميكروبات وسائل انتقال عبر مسافات طويلة باتجاه مجرى المياه مع الرواسب. وفي دراستنا للخيران المدّية في مقاطعة نيو هانوفر، وجدنا ارتباطا مهما إلى درجة كبيرة بين العكارة (التكدر) ووفرة بكتيرات البراز القولونية. وأسفرت دراسات أخرى أجريت في خليج تشيسابيك (بغرب فلوريدا) وساحل البحر الأبيض المتوسط وأستراليا عن نتائج مماثلة.

 

وتوافر الرواسب القاعية في المياه الساحلية الضحلة أيضا حوضا لتجميع بكتيرات البراز والميكروبات الأخرى. وقد وجد فريق بحث يرأسه<B.L.كاهون> [وهو زميلي في جامعة نورث كارولينا في ولمنگتون] تركيزات عالية من الكائنات الحية الممرضة ـ تشمل بكتيرات البراز القولونية والمكورات المعوية enterococciوالمكورات العقدية (البكتيرات السبحيّة) streptococci  في رواسب الخيران المدّية. وتستطيع الميكروبات البقاء فتراتٍ طويلة في الرواسب، لأنها تكون في مأمن من الأشعة فوق البنفسجية وتجد غذاءها بسهولة. ونظرا إلى ضحالة الخيران المدّية بشكل عام، فإن إثارة الرواسب الموجودة في القاع عند ملامسة الإنسان لها يمكن أن تؤدي إلى تعلق أعداد كافية من البكتيرات في المياه بما يتجاوز معايير السلامة. فمن السهل أن تتسبب حركة الرياح أو خوض الأطفال والحيوانات الأليفة في المياه في تلوث هذه المياه بمجرد ملامسة الاقدام للقاع الطيني للخور. وإضافة إلى ذلك، وجد الطلبة العاملون معنا تركيزات عالية من ميكروبات البراز في الرواسب القريبة من عدد من المراسي العامة للزوارق، وتوجد هذه المراسي في كل مكان وتستخدم بكثرة في الأقاليم الساحلية في الجنوب الشرقي.

 

(*******) الرمل ومياه الصرف الصحي لا يختلطان

 

يمكن أن تسهم نظم الصرف الصحي الرديئة التصميم في الأقاليم الساحلية أيضا في التلوث الميكروبي. وفي المجتمعات المحلية التي يتم فيها تصريف مياه الأمطار في بالوعات الصرف، يمكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة في تدفقات زائدة تلقي بمياه فضلات الإنسان غير المعالجة في الأنهار والبحيرات والخلجان. وتعالج بلديات كثيرة هذه المشكلة حاليا بالفصل بين شبكات المجاري ونظم صرف مياه الأمطار. ولكن ثمة مشكلة أخرى بدأت تظهر في المناطق الساحلية، حيث لا يجد السكان وصلات للصرف فيضطرون إلى إلقاء فضلاتهم في خزانات التعفين.

 

ومن هذه المناطق منطقة فلوريدا كيز التي يوجد بها أكثر من 000 25 خزان من خزانات التعفين. والشكل السائد لسطح الأرض في هذه المنطقة هو طبوغرافيا الكهوف ـ فالتربة تحت الأرض تتكون أساسا من الحجر الجيري، الذي تتخلله شقوق كثيرة وفجوات غائرة ناتجة من التحات. وهذا التكوين الجيولوجي شديد المسامية ولذلك فإنه لا يساعد على الترشيح الفعال لمياه الفضلات الغنيّة بالبكتيرات المتدفقة من خزانات التعفين. وفي عام 1995، وجد فريق بحث يترأسه<H.J.بول> و<B.J.روز> [من جامعة ساوث فلوريدا] أن ميكروبات البراز القادمة من نظم خزانات التعفين في منطقة فلوريدا كيز تنتقل بسهولة خلال التربة، ويمكن أن تصل إلى المياه الساحلية بالقرب من الشاطئ خلال ساعات.

 

ولا تقتصر المشكلة على منطقة فلوريدا كيز وحدها. فالتربة الرملية على طول الساحل تتخللها فضوات (أحياز) كبيرة نسبيا بين حبيبات الرمل. وعندما تتشبع هذه التربة بالمياه يمكن للبكتيرات والکيروسات أن تنتقل بسهولة خلالها. وعلى سبيل المثال، فإن المناطق التي تحتوي على تربة رملية ويرتفع فيها منسوب المياه الجوفية لا تناسب نظم خزانات التعفين، ومع ذلك فإن سوء التخطيط سمح بوجود هذه النظم في أقاليم ساحلية كثيرة سريعة النمو، تشمل بعض الجزر الرملية الحاجزة (العائقة) على طول سواحل الأطلسي وخليج(18) المكسيك. وفي دراسة عن جودة المياه في مقاطعة برونزويك في نورث كارولينا، التي يوجد بها كثير من خزانات التعفين في التربة الرملية (ويصل عددها إلى 20 خزانا في كل هكتار)، وجد <كاهون> أعدادا كبيرة من بكتيرات البراز القولونية الناشئة عن المواقع الكثيفة السكان في المياه العذبة ومياه البحر باتجاه مجرى المياه. والأدهى من ذلك، يبدو أن نظم القنوات وشبكات المجاري التي تخدم المناطق العمرانية تسهِّل، فيما يبدو، تصريف بكتيرات البراز في المياه القريبة، بما في ذلك مهاد (أمكنة نمو) المحار.

 

 

الشواطئ الأمريكية الملوثة(********)

 

 في الولايات المتحدة، إن أكثر الشواطئ والخلجان تلوثا تقع بشكل عام في المقاطعات الساحلية الكثيفة السكان. وقد أدى التلوث البكتيري إلى إغلاق المناطق الموضحة أدناه أو إصدار تحذيرات بشأنها في عام 2004 [آخر عام توافرت عنه السجلات على المستوى الوطني]. وكانت أعلى الأعداد المسجلة في كل شاطئ يزيد كثيرا عن معايير السلامة في فرادى العينات من المكورات المعوية والإشريكية القولونية، حيث بلغت على التوالي 104 وحداتو235 وحدة مكونة للمستعمرات في كل100 مليلتر.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_011.gif
عدد أيام الإغلاق
والتحذيرات
أعلي عدد من الوحدات المكونة
(للمستعمرات في كل 100 مليلتر)
نوع البكتريات المقيس موقع الشاطئ
312 38.800 المكورات المعوية شاطئ ولاية دوهيني
مقاطعة أورانج، كاليفورنيا
108 600 المكورات المعوية شاطئ فيل فوستر بارك
مقاطعة بالم بيتش، فلوريدا
72 2.419 الإشريكيات القولونية شاطئ الساحل الجنوبي
مقاطعة ميلووكي، ويسكونسن
54 1.130 المكورات المعوية شاطئ ميرتل
مقاطعة هوري، ساوث كارولينا
53 14.400 المكورات المعوية شاطئ كول بارك
مقاطعة نويسيس، تكساس

 

المصدر: مكتب الإحصاء (التعداد) الرسمي بالولايات المتحدة (الخريطة)؛ وكالة حماية البيئة الأمريكية؛ مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية؛

برنامج حماية مياه المحيط بمقاطعة أورانج؛ مكتب صحة الشواطئ بويسكونسن والأراضي العامة بتكساس (الجدول).

 

 

وقد حدد باحثون آخرون أنماطا مميزة لشدة التلوث الميكروبي، حيث توصلت <K.I.ليب> [التي تعمل في جامعة جورجيا] وزملاؤها إلى أن أعداد بكتيرات البراز في الخلجان والروافد، التي تطل عليها مجتمعات ساحل خليج فلوريدا كميناء شارلوت وخليج ساراسوتا، تزيد زيادة حادة مع المد المتجه إلى الخارج. وتنتقل الميكروبات بسهولة خلال التربة المشبعة الرملية التي تحيط بحقول خزانات التعفين الكثيرة إلى الخيران القريبة لتنصرف في الخلجان. وهذا النمط لا يرتبط بالمد فحسب، بل يتغير بتغير الأحوال الجوية أيضا. واكتشف الباحثون أنه في السنوات المطيرة التي توافق حدوث ظاهرة النينيو المناخية تكون المياه في خليج تامبا أكثر تلوثا بدرجة كبيرة ببكتيرات البراز والکيروسات منها في السنوات الجافة. وهذا التأثير هو نتيجة زيادة مياه السيول الجارية على السطح وحركة المياه الجوفية خلال التربة المشبعة حول خزانات التعفين الواقعة في أمكنة غير مناسبة.

 

 

 

تأثيرات الخرسانة والأسفلت(*********)

 

 وجدت دراسة لستة خيران مدّية في مقاطعة نيو هانوفر بنورث كارولينا ارتباطا قويا بين التلوث الميكروبي وانتشار السطوح الكتيمة، كمواقف السيارات والطرق والأرصفة. وفي خور فاتش الذي مازال على حالته الطبيعية الأولى نسبيا (في اليسار)، حيث تغطي السطوح الكتيمة أقل من 7 في المئة من مستجمع المياه، كان متوسط أعداد  بكتيرات البراز القولونية أقل كثيرا منه في خور برادلي (في اليمين)، حيث تغطي الخرسانة والأسفلت أكثر من خمس المنطقة المحيطة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2007/2-3/sc_012.gif

 

وفي كاليفورنيا الجنوبية، حيث تتدفق كميات كبيرة من مياه السيول القادمة من المناطق العمرانية إلى المحيط الهادئ، وجدت <R.نوبل> [من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل] وزملاؤها أن امتداد خط الساحل الذي لا تنطبق عليه معايير السلامة كان أكبر عشرة أضعاف بعد هطول الأمطار مما كان عليه في فترات الجفاف. وعلى المستوى الوطني، تُغلق مهاد المحار بصورة آلية لعدة أيام أو أسابيع بعد هطول الأمطار ،لأن هذه المناطق تكون عرضة للتلوث البكتيري من مياه السيول الجارية.

 

ولكن مياه السيول المتدفقة من المناطق العمرانية والمواد المتسربة من خزانات التعفين ليستا دائما المتهمين الرئيسيين بالتلوث الميكروبي. فالعامل الرئيسي في المناطق الريفية الساحلية التي يكون الصرف فيها في الجداول المائية هو الفضلات القادمة من مزارع الماشية. وفي السهل الساحلي(19)  الممتد من ماريلاند إلى فلوريدا وفي بعض مناطق الساحل المطلة على الخليج، حلت محل معظم مزارع الماشية التقليدية منشآت صناعية عملاقة تربى فيها أعداد هائلة من الخنازير والدواجن والماشية في أمكنة محكمة الإغلاق. وتتخلص هذه المنشآت من كميات الروث الهائلة إما برشها كسائل أو نشرها كقمامة على الحقول القريبة. وإذا تم الرش أو النشر قبل وقت قصير من هبوب عاصفة مطيرة أو أثناءها، يمكن أن تنتقل ميكروبات البراز من الفضلات إلى الجداول القريبة عن طريق مياه السيول القادمة من البر.

 

مستقبل أنظف(**********)

 

من الواضح أنه لحماية مياه أمريكا الساحلية، يتعين على شركات المقاولات والبناء الإقلاع عن ممارساتها المدمرة الحالية ـ بما في ذلك قطع الأشجار والصرف في الأراضي الرطبة والاستخدام الواسع النطاق لمواد الرصف ـ والانتقال إلى استراتيجيات التنمية الذكية. ويجب على المصممين، عند التخطيط للمنتجعات الجديدة ومراكز التسوق والمجمعات الإدارية وتقسيمات الأراضي السكنية، الحد من استخدام السطوح الكتيمة وزيادة المساحات المزروعة بالنباتات. فالموقع الذي تكثر فيه المساحات الخضراء بين المساحات المرصوفة يقل فيه الجريان السطحي لمياه السيل، ذلك أن تغلغل المياه في التربة سوف يساعد على التخلص من كثير من المواد الملوثة المتدفقة من الأسفلت والخرسانة.

 

ويتعين بشكل خاص، المحافظة على الأراضي الرطبة وزيادتها إن أمكن، للمحافظة على الترشيح الطبيعي لمياه السيل. وفي دراسة لأحد عشر جدولا في السهل الساحلي لنورث كارولينا، وجد المختبر الذي أعمل به أنه في مستجمعات المياه التي يكون غطاء الأراضي الرطبة فيها كبيرا نسبيا ـ وهو في هذه الحالة أكثر من 13.5  في المئة ـ لم تتسبب فترات هطول الأمطار في زيادة كبيرة في أعداد بكتيرات البراز القولونية. وتشير النتائج إلى أن المحافظة على الأراضي الرطبة (وزيادتها المفترضة) هي طريقة فعالة لحماية المياه في آخر مجاريها من الرواسب العالقة والتلوث الميكروبي. وتستطيع شركات البناء المساعدة في هذا الجهد بالحد من وصول مياه السيول الجارية المحملة بالرواسب الصادرة عن مواقع البناء.

 

وينبغي لشركات المقاولات أن تستفيد من التقنيات الحديثة التي يمكن أن تقلل من كمية مياه الأمطار الجارية، وحتى أن تعالجها في مكانها. وعلى سبيل المثال، يمكن حاليا رصف مواقف السيارات بخرسانة مسامية، وهي مادة شبه كتيمة تسمح بانتقال المياه إلى التربة السفلية وتوافر مع ذلك الدعم الإنشائي الكافي للسيارات. ويمكن لنظم التجميع الحديثة إفراغ مياه السيول من خلال أقماع من مواقف السيارات إلى مرشحات تستخدم فيها طبقات من المعادن الماصة والمواد العضوية لتطهير المياه الملوثة (ويمكن أيضا تقليص حجم الأمكنة الكبيرة لمواقف السيارات، لأن معظمها قد بني ليلائم التسوق في أيام العطلات، لا ليلائم حركة المرور اليومية). ويمكن استخدام هذه التقنيات في المنشآت الموجودة والمنشآت الجديدة أيضا. وإذا أراد مجتمع ما خفض التلوث الناتج من مياه السيل الجارية لإحياء شواطئه أو لإنقاذ صناعة المحار الوطنية، يمكنه تركيب مرشحات في جميع مواقف السيارات، وإنشاء مناطق نباتية عازلة على طول الأنهار وقنوات الصرف، وإعادة إنشاء الأراضي الرطبة في مواقع مختارة.

 

المحافظة على الأراضي الرطبة(20) هي طريقة فعالة لحماية المياه في آخر مجاريها من التلوث الميكروبي.

 

ويشير الأداء السيئ لنظم المجارير في التربة الرملية وفي المناطق ذات الطبوغرافيا الكهفية بوضوح إلى أن الأقاليم الساحلية تحتاج إلى نظم أكثر تقدما لمعالجة مياه الصرف الصحي. ولكن بعض جماعات الحفاظ على البيئة أشارت إلى أن إنشاء نظم صرف صحي مركزية سوف يؤدي إلى مزيد من العمران ومزيد من تلوث المياه. وهكذا، فعندما تبني المجتمعات المحلية الساحلية نظم الصرف، ينبغي للسلطات البلدية أن تضع قيودا على التغطية بالسطوح الكتيمة في عمليات البناء الجديدة، بحيث تقتصر، مثلا، على 10 أو15 في المئة من المساحة الكلية (وبخاصة بالقرب من مهاد المحار).

 

ويمكن للسواحل الأمريكية أن تكون مقصدا رائعا لقضاء الإجازات والانتقال للسكنى بها ولإقامة المشاريع التجارية. ومع ذلك، فما لم يتوافر التخطيط الجيد والرغبة السياسية في حماية الموارد الساحلية، ستظل الشواطئ الخلابة والخلجان المتلألئة بالأضواء والخيران المدّية الهادئة أمكنة خطرة تتجمع فيها فضلاتنا. ويجب علينا أن نتأكد من أن التنمية العمرانية غير المدققة لن تؤدي إلى تدمير الخصائص الحقيقية التي يرجع إليها الفضل في اجتذاب الناس إلى السواحل.

 

المؤلف

 Michael A. Mallin

 

 عالم متخصص في الإيكولوجيا المائية (علم التبيؤ المائي)، درس بشكل مستفيض تلوث المياه العذبة والمصبات النهرية والمنظومات البحرية الساحلية. وهو حاليا أستاذ باحث في مركز العلوم البحرية بجامعة نورث كارولينا. حصل <مالين> على الدكتوراه في بيولوجيا البحار والمصبات النهرية من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، وتشمل اهتماماته البحثية تحليل أثر ممارسات استخدام الأراضي في جودة المياه ودراسة تأثير تراكم العناصر المغذية والأحداث الجوية الكارثية.

 

  مراجع للاستزادة 

 

Effect of Human Development on Bacteriological Water Quality in Coastal Watersheds. Michael A. Mallin, Kathleen E. Williams, E. Cartier Esham and R. Patrick Lowe in EcoIogicaI Applications, Vol. 10, pages 1047-1056; 2000.


Demographic, Landscape, and Meteorological Factors Controlling the Microbial Pollution of Coastal Waters. Michael A. Mallin, Scott H. Ensign, Matthew R. Mclver, G. Christopher Shank and Patricia K. Fowler in Hydrobiologio, Vol. 460, pages 185-193; 2001.


Linkages between Tidal Creek Ecosystems and the Landscape and Demographic Attributes of Their Watersheds. A. F. Holland, D. M. Sanger, C. P. Gawle, S. B, Lerberg, M. S. Santiago,G.H.M. Riekerk, L. E. Zimmerman and G. l. Scott in Journal offxperimemol Marine Biology and

Ecology, Vol. 298, pages 151-178; 2004


More information can be found online at www.nrdc.org/water/oceans/gttw.asp and
www.epa.gov/beaches/

 

(*)WADING IN WASTE

(**) Overview/ Microbial Pollution

(***) The Coastal Boom

(****)Don’t Drink the Water

 (*****)FECAL MICROBES ON THE MOVE

(******)  Up the Creek

(*******) Sand and Sewage Don’t Mix

(********)AMERICA SULLIED BEACHES

(*********) THE EFFECTS OF CONCRETE AND ASPHALT

(**********) A Cleaner Future

 

(1)beds: ج: مهد، مكان النمو.

(2) المسببة للأمراض

(3) microorganisms أو مجهرية.

(4) جمع بكتيرة

(5) wetslands

(6) impervious: لا ينفذ منها الماء

(7)  tidal creeks؛ ج: خور، أو خليج صغير.

(8)  septic tanks

(9)  الناشئة عن البراز

(10)Coastal Trends Report

(11)urban

(12) heavy metals

(13) أو الأوالي أو الحيوانات الوحيدة الخلية. (التحرير)

(14) geomatic mean: هو نوع من المتوسطات يحدُّ من تأثير القيم المتطرفة.

(15) national shellfish register

(16)  bays (التحرير)

(17)  الكثافة السكانية فيها

(18) Gulf

(19) coastal plain

(20)wetlands

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى