أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فلك وعلم الكونيات

لون النباتات في عوالم أخري

 

لون النباتات في عوالم أخري(*)

غرباء خضر يجوبون الكون.

في عوالم أخري قد تكون النباتات حمراء أو زرقاء أو حتي سوداء.

<Y.N.كيانگ>

 

 

مفاهيم مفتاحية

 

 بأية ألوان قد تكون النباتات الكونية الغريبة؟

 

هذا السؤال مهم علميّا لأن لون سطح كوكب ما قد يكشف عما إذا كان شيء ما يعيش فيه، وبخاصة عما إذا كانت كائنات حية تلتقط طاقة من النجم الوالد عبر عملية البناء الضوئي.

 

 يتكيَّف البناء الضوئي لطيف الضوء الذي يصل إلى الكائنات الحية. وهذا الطيف هو نتيجة طيف إشعاع النجم الوالد مع تأثيرات ترشيحه في أثناء مروره بالغلاف الجوي للكوكب، وبالماء السائل فيما يخص المخلوقات المائية.

 

 إن الضوء أيّا كان لونه من البنفسجي الغامق وحتى القريب من تحت الأحمر يمكن أن يصلح للبناء الضوئي. وتميل النباتات حول النجوم الأكثر سخونة وزرقة من شمسنا لأن تمتص الضوء الأزرق ويمكن أن تبدو خضراء أو صفراء وحتى حمراء. أما حول النجوم الأكثر برودة، مثل النجوم الأقزام الحمراء، فتستقبل النباتات ضوءا أقل صلاحية لأن تبصره عيوننا. ولذلك قد تحاول هذه النباتات امتصاص أكثر ما تستطيع امتصاصه منه بحيث تبدو سوداء.

محررو ساينتفيك أمريكان

 

لم يعد توقُّع اكتشاف حياة خارج أرضية extraterrestrial من مجالات الخيال العلمي أو متصيدي الأطباق الطائرة. فبدلا من انتظار أغراب يأتون إلينا، فإننا نقوم بالتفتيش عنهم. إننا قد لا نجد حضارات متقدِّمة تقانيّا، ولكننا نستطيع التفتيش عن العلامات الفيزيائية والكيميائية، الدالة على عمليات حياتية جوهرية: بصمات حيوية biosignatures. فقد اكتشف رواد الفضاء خارج المنظومة الشمسية أكثر من 200 من العوالم تدور حول نجوم أخرى، تُدعى  الكواكب خارج الشمسية. ومع أننا لم نستطع أن نخبر عن وجود حياة على هذه الكواكب، فإن الأمر لا يعدو الآن كونه مسألة زمن. وفي الشهر 7/2008، أكد بعض الفلكيين وجود بخار ماء على كوكب خارج شمسي عن طريق مشاهدة مرور ضوء نجمي عبر الغلاف الجوي لهذا الكوكب. وها هي وكالات الفضاء عبر العالم تطوِّر اليوم مقاريب (تلسكوبات) سوف تفتش عن علامات للحياة على كواكب لها حجم كوكب الأرض، وذلك عن طريق مشاهدة الأطياف الضوئية لتلك الكواكب.

 

ويستطيع البناء (الاصطناع) الضوئي photosynthesis بشكل خاص إنتاج بصمات حيوية بارزة جدّا. وهنا يحضرنا السؤال التالي: كم هو معقول نشوء البناء الضوئي على كوكب آخر؟ إنه أمر معقول جدّا. فعلى كوكب الأرض، تحقق هذه العملية نجاحا كبيرا، حتى إنها تمثل الأساس للحياة كلها تقريبا. ومع أن بعض الكائنات الحية تعيش على حساب حرارة وميثان methan المنافذ الهيدروحرارية للمحيطات، فإن المنظومات البيئية الغنية على سطح كوكبنا تعتمد جميعها على ضوء الشمس.

 

ويمكن أن تكون البصمات الحيوية للبناء الضوئي من نوعين، هما: الغازات الجوية المتولِّدة بيولوجيّا مثل الأكسجين، والمنتج الذي يتبع له متمثلا بالأوزون ozone، وألوان السطح surface colors التي تدل على وجود أصباغ متخصّصة مثل الكلوروفيل الأخضر. ويشار هنا إلى أن لِفِكْرة التفتيش عن مثل هذه الأصباغ تاريخا طويلا. فمنذ قرن من الزمن حاول رواد الفضاء أن ينسبوا الظلام الموسمي لكوكب المريخ إلى نمو الخضرة عليه. لقد درسوا طيف الضوء المنعكس عن السطح بحثا عن علامات لنباتات خضراء. ولكن ثمة صعوبة تكتنف هذه الاستراتيجية اتَّضحت للكاتب <G.H.ويلز>، الذي تخيَّل سيناريو مختلفا في كتابه حرب العوالم The War of Worlds، فقال: «إن المملكة النباتية في المريخ بدلا من أن تمتلك الأخضر لونا سائدا، هي ذات لون أحمر قان كالدم.» ومع أننا نعرف اليوم أن المريخ لا يمتلك خضرة سطحية (إذ إن الظلام تسبّبه عواصف من الغبار)، فإن <ويلز> كان نافذ البصيرة في استشفاف أن الكائنات التي تحيا بالبناء الضوئي على كوكب آخر قد لا تكون خضراء.

 

وحتى كوكب الأرض نفسه يضم تنوُّعا من كائنات حية تستخدم البناء الضوئي إلى جانب النباتات الخضراء. فبعض نباتات اليابسة أوراقها حمراء، كما توجد طحالب تحت سطح البحر وبكتيرات(1)  تحيا بالبناء الضوئي بألوان قوس قزح. ونذكر مثلا على ذلك أن البكتيرات الأرجوانية تمتص الإشعاع الشمسي تحت الأحمر مثلما تمتص الضوء المرئي. فما الذي يسود على كوكب آخر؟ وكيف سنعرف ذلك حين نراه؟ إن الإجابات عن ذلك تعتمد على تفاصيل كيفية تأقلم البناء الضوئي الغريب مع ضوء وارد من نجم والد ذي نمط مختلف عن شمسنا يتم ترشيحه عبر غلاف جوي قد لا يمتلك نفس تركيب الغلاف الجوي لكوكب الأرض.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/100.gif
الأرض الحمراء، أرض خضراء، أرض رزقاء: نجوم النمط M (أقزام حمر) واهنة وبذلك قد تحتاج النباتات الموجودة في كوكب شبيه بكوكب الأرض إلى أن تكون سوداء كي تمتص جميع الضوء المتاح (اللوحة الأولى). أما نجوم M الفتية فسطوح كواكبها تتقلى بلهيب فوق بنفسجي، وبذلك لابد أن تكون أية كائنات حية فيها مائية (اللوحة الثانية). وللعلم فإن شمسنا هي من النمط G (اللوحة الثالثة). وحول النجوم F، قد تحصل النباتات على ضوء كثير فيكون عليها أن تعكس الكثير منه (اللوحة الرابعة).

 

حَصْدُ الضوء(**)

 

في محاولة لاستنباط كيف يمكن أن يعمل البناء الضوئي على الكواكب الأخرى، تكمن الخطوة الأولى في شرح ذلك على كوكب الأرض. فطيف الطاقة الذي يخص ضوء الشمس على سطح كوكب الأرض يبدي قمته في منطقة الأخضر المائل إلى الأزرق. وهكذا فكَّر العلماء طويلا في سبب عكس النباتات اللون الأخضر، فأضاعت بذلك ما يبدو أنه الأفضل في الضوء المتاح. أما الإجابة عن ذلك فتكمن في أن البناء الضوئي لا يعتمد على الكمية الإجمالية لطاقة الضوء، بل على طاقة الفوتون الواحد وعدد الفوتونات التي تؤلف الضوء.

 

وفي حين تحمل الفوتونات الزرقاء طاقة تفوق ما تحمله الفوتونات الحمراء، تصدر الشمس مزيدا من الصنف الأحمر. والنباتات تستخدم الفوتونات الزرقاء لنوعيتها quality والفوتونات الحمراء لكمِّيتها quantity. أما الفوتونات الخضراء التي تقع بين هذه وتلك، فإنها لا تمتلك الطاقة ولا الأعداد، وبذلك تأقلمت النباتات لامتصاص ما هو قليل منها.

 

إن العملية الأساسية للبناء الضوئي، التي تثبِّت ذرة كربون واحدة (تحصل عليها من ثنائي أكسيد الكربون CO2) داخل جزيء سكّر بسيط، تتطلب حدّا أدنى من الفوتونات يبلغ ثمانية. إنها تأخذ فوتونا واحدا كي تفصم رابطة الأكسجينذالهيدروجين في الماء (H2O) من أجل الحصول على إلكترون لصالح التفاعلات الكيميائية الحيوية. ويجب فك ما مجموعه أربع من هذه الروابط لصنع جزيء أكسجين (O2) واحد. وتتم مؤاخاة كل واحد من هذه الفوتونات بما لا يقل عن فوتون إضافي واحد لصالح تفاعل من نمط ثانٍ لتشكيل السكر. وكل فوتون يجب أن يمتلك حدا أدنى من الطاقة لتسيير التفاعلات.

 

أما الطريقة التي تجني بها النباتات ضوء الشمس، فإنها تعد من معجزات الطبيعة. فأصباغ البناء الضوئي (مثل الكلوروفيل) ليست جزيئات منعزلة، إذ إنها تعمل كشبكة مثل مصفوفة من هوائيات antennas يتخصّص كل منها بالتقاط فوتونات ذات أطوال موجية معيَّنة. فالكلوروفيل يمتصّ على نحو مفضّل الضوء الأحمر والضوء الأزرق، في حين تلتقط الأصباغ الكاروتينويدية (التي تولِّد الألوان الحمراء والصفراء في أوراق الخريف) درجة مختلفة قليلا من اللون الأزرق. وتُمرر جميع هذه الطاقة إلى جزيء كلوروفيل خاص عند مركز للتفاعل الكيميائي يشطر الماء ويطلق الأكسجين.

 

وتعدُّ عملية التمرير التجميعي funneling هذه مفتاح انتقاء الأصباغ للّون. فمعقّد الجزيئات في مركز التفاعل لا يستطيع أداء التفاعلات الكيميائية إلاّ إذا تلقى فوتونا أحمر أو ما يعادل كمية طاقته في شكل آخر. وهكذا فمن أجل الاستفادة من الفوتونات الزرقاء يكون على أصباغ هذا الهوائي antennapigments أن تعمل في تناغم ابتغاء تحويل الطاقة العالية (للفوتونات الزرقاء) إلى الطاقة الأدنى (فوتونات أكثر حُمْرَة) على شاكلة سلسلة محوّلات هابطة الخطوة تختزل ال000 100  فولط التي تتصّف بها خطوط القدرة الكهربائية إلىال120 أو ال240 فولط التي تميِّز مَقْبِسَ الحائط. إن هذه العملية تبدأ حين يضرب فوتون أزرق صبغة ماصة للأزرق ويُنشط energizes أحد الإلكترونات في الجزيء. وحينما يرجع ذلك الإلكترون عائدا إلى حالته الأصلية يطلق هذه الطاقة ـ ولكن بسبب فقدان الطاقة في صورة حرارة واهتزازات، فإنه يطلق من الطاقة أقل مما امتصه.

 

لا يُطلق جزيء الصبغ طاقته في صورة فوتون آخر، بل في شكل تآثرinteraction كهربائي مع جزيء صبغ آخر يكون قادرا على امتصاص الطاقة عند ذلك المستوى الأخفض. ويطلق هذا الصبغ بدوره كمية طاقة أخفض من سابقتها وتستمر تلك العملية إلى أن تتدنى downgraded طاقة الفوتون الأزرق الأصلي إلى الأحمر. ويمكن لمصفوفة الأصباغ كذلك أن تحوِّل السيان cyanالأخضر أو الأصفر إلى الأحمر. إن مركز التفاعل، باعتباره النهاية المتلقّية لهذا الشلال، يتكيَّف لامتصاص أخفض الفوتونات المتاحة طاقة. والفوتونات الحمراء هي الأكثر وفرة على سطح كوكبنا والأخفض طاقة ضمن الطيف المرئي.

 

أما بالنسبة إلى البانيات الضوئية تحت الماء، فالفوتونات الحمراء ليست بالضرورة هي الأكثر وفرةً. وتتغيّر مشاكي niches الضوء بتغيُّر العمق، وذلك بسبب قيام الماء والمواد الذائبة فيه وكذلك الكائنات الحية التي تعلو تلك المشاكي بترشيح الضوء. وتكون النتيجة ترتيبا واضحا لأشكال الحياة في طبقات حسب مخاليط أصباغها. فالكائنات الحية في الطبقات المائية الأدنى تمتلك أصباغا متكيفة لامتصاص ألوان الضوء التي خلّفتها الطبقات الأعلى منها. ونذكر على ذلك مثلا أن الطحالب والبكتيرات السيانية (الزرقاء) تمتلك أصباغا تعرف باسم الفيكوبيلينات phycobilines، تلتقط الفوتونات الخضراء والصفراء؛ أما البكتيرات غير المولِّدة للأكسجين anoxygenic فتمتلك كلوروفيلات بكتيرية تمتص الضوء الأحمر الأقصى والضوء تحت الأحمر الأقرب اللذين يخترقان الماء وصولا إلى الأعماق الدامسة.

 

 

[ الجدول التاريخي للبناء الضوئي علي كوكب الارض ]

 

نشأ البناء الضوئي في زمن باكر من تاريخ كوكب الأرض. وتوحي سرعة ظهوره بأنه لم يكن «فلتة» أو من باب المصادفة، وأنه يمكن أن ينشأ في عوالم أخرى أيضا. وفي الوقت الذي كانت فيه الكائنات الحية تطلق الغازات التي غيّرَت صميم أحوال الإضاءة التي كانت تعتمد عليها، فقد كان عليها أن تطوِّر ألوانا جديدة.

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/053%20copy.gif

1-أول بكتيرات بانية ضوئيا

كانت تفضل امتصاص الأشعة قرب ما تحت الأحمر على الضوء المرئي، وكانت تولِّد مركبات الكبريت أو الكبريتات لا الأكسجين. أما أصباغها فكانت أسلاف الكلوروفيل (وربما كانت كلوروفيلات بكتيرية).

 

2-السيانوبكتيرات

كانت هذه البكتيرات واسعة الانتشار أولَ منتجة للأكسجين. إنها تمتص الضوء المرئي باستخدامها مزيجا من أصباغ الفيكوبيلينات والكاروتينويدات وبضعة أشكال من الكلوروفيل.

 

3-الطحالب الحمراء والبنيَّة

إنها ذات بنى خلوية أكثر تعقيدا من البكتيرات. وهي مثل السيانوبكتيرات تحتوي على أصباغ فيكوبيلين وأشكال متنوعة من الكلوروفيل.

 

4-الطحالب الخضراء

تعمل بشكل أفضل من الطحالب الحمراء والبنيَّة في ضوء المياه الضحلة القوي ولا تحتاج إلى فيكوبيلينات.

 

5-أول نباتات اليابسة

الحزازيات القائمة mosses وحشائش الكبد (الكبديات) المنحدرة من الطحالب الخضراء. وإذ كانت تنقصها البنية الوعائية (السوق والجذور) لتسحب الماء من التربة، فإنها لم تكن قادرة على النمو طولا.

 

6-النباتات الوعائية

إنها ببساطة نباتات الحديقة المتنوعة، مثل السراخس ferns، والأعشاب، والأشجار والصباريات. إنها قادرة على النمو مكونة ظلات canopies لتلتقط مزيدا من الضوء.

 

 

وتميل الأحياء المتكيِّفة للأحوال الضوئية المنخفضة لأن تكون أبطأ نموّا، لأن عليها أن تبذل جهدا أكبر في التقاط أي ضوء متاح لها. فعلى سطح كوكب الأرض حيث يتوافر الضوء بكثرة، سيكون من غير المفيد للنباتات صنع أصباغ إضافية، ومن ثم تكون انتقائية في استخدامها لِلَّونِ. وستصلح المبادئ التطورية ذاتها للعمل في العوالم الأخرى غير كوكبنا.

 

ومثلما تكيَّفت المخلوقات المائية للضوء الذي يرشِّحه الماء، فإن الأحياء قاطنات اليابسة تكيَّفت للضوء الذي ترشِّحه غازات الجوّ. ففي أعالي الغلاف الجوي لكوكب الأرض تكون الفوتونات الصفراء (عند الأطوال الموجية 590-560 نانومترًا) هي الصنف الأكثر وفرة. ويهبط عدد الفوتونات بشكل تدريجي كلما زاد الطول الموجي وبشكل شديد الانحدار في حالة الطول الموجي القصير. فعندما يمرّ ضوء الشمس عبر أعالي الغلاف الجوي يمتص بخارُ الماء الضوء تحت الأحمر في بضعة شرائط موجية تحت 700 نانومتر. والأكسجين يولِّد خطوط امتصاص (بمعنى نطاقات ضيقة من الأطوال الموجية يحجبها هذا الغاز) عند 687 و 761 نانومترًا. ولا يغرب عن البال أن الأوزون O3  في طبقة الستراتوسفير يمتص الأشعة فوق البنفسجية بقوة؛ أما الحقيقة الأقل شيوعا من ذلك، فهي أن الأوزون يجري امتصاصه كذلك عبر المجال المرئي من الضوء بشكل ضعيف.

 

فإذا أخذنا الأمر في مجمله، فثمَّة نوافذ يستطيع الإشعاع أن يفتحها في غلافنا الجوي وينفذ منها إلى سطح كوكب الأرض. وتتحدَّد نافذة الإشعاع المرئي عند حافتها الزرقاء بتهاوي شدة الفوتونات القصيرة الموجة التي تصدرها الشمس وبامتصاص الأوزون للأشعة فوق البنفسجية؛ أما الحافة الحمراء فتحدِّدها خطوط امتصاص الأكسجين. هذا وتنزاح ذروة الوفرة الفوتونية من الأصفر إلى الأحمر (حوالي 685 نانومترا) بواسطة الامتصاص الواسع للأوزون عبر الضوء المرئي.

 

 

[ البناء الضوئي 101]

تشرُّب الأشعة(***)

 

تمتص الأصبغة التي تحصد الضوء في الكائنات الحية ذات البناء الضوئي فوتونات ألوان خاصّة بشكل تفضيلي وتبعثر الألوان الأخرى. وتنتقل طاقة الفوتون على طول شبكات من جزيئات صبغية باتجاه مركز تفاعل reaction conter يشطر بدوره الماء للحصول على إلكترونات  طاقية لصالح التفاعلات الحيوية الكيميائية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/061%20copy.gif

 

لقد تكيَّفت النباتات لهذا الطيف الذي يحدِّده الأكسجين بشكل كبير، ومع ذلك، وقبل كل شيء، فالنباتات هي التي وضعت الأكسجين في الغلاف الجوي. فحينما ظهرت أحياء البناء الضوئي على كوكب الأرض لأول مرة كان الغلاف الجوي يفتقر إلى الأكسجين، بحيث إنها لابد قد استخدمت أصباغا تختلف عن الكلوروفيل. ومع مرور الزمن فقط حين غيّر البناء الضوئي تركيب الغلاف الجوي برز الكلوروفيل كخيار متاح.

 

يعود تاريخ الدليل الأحفوري المؤكد للبناء الضوئي إلى حوالي 304 بلايين سنة خَلَتْ، ولكن الأحافير الأكثر قدما تبدي علامات على ما يجوز أن كان بناء ضوئيا. لقد كان على البانيات الضوئية السحيقة القدم أن تبدأ تحت الماء، لأن الماء يمثِّل مذيبا جيدا لصالح التفاعلات الكيميائية الحيوية من جهة، ولكونه من جهة أخرى يقدِّم حماية من الإشعاع الشمسي فوق البنفسجي، وهو الأمر الذي شكل درعا كانت أساسية في غياب طبقة الأوزون الجوي. وتلك البانيات الضوئية الممعنة في القدم كانت بكتيرات تحت مائية تمتص الفوتونات تحت الحمراء. وقد تضمّنت تفاعلاتها الكيميائية كلاًّ من الهيدروجين وكبريتيد الهيدروجين والحديد بدلا من الماء، ولذلك لم تولِّد غاز الأكسجين. أما البناء الضوئي المولّد للأكسجين بواسطة السيانوبكتيرات في المحيطات، فقد بدأ قبل2.7 بليون سنة، وأخذت تتصاعد مستويات الأكسجين والأوزون بحيث سمحت لظهور الطحالب الحمراء والبُنِّية. وحينما غدت المياه الضحلة آمنة من الأشعة فوق البنفسجية نشأت الطحالب الخضراء. لقد كانت تفتقر إلى الفيكوبيلينات وكانت أكثر تكيُّفا للضوء الساطع في المياه السطحية. وأخيرا تحدَّرت descendedالنباتات من الطحالب الخضراء لتظهر على الأرض بعد بليوني سنة تلت بدء تراكم الأكسجين في الغلاف الجوي.

 

 

بصمات حيوية(****)

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/059.gif  

فضلا على الألوان التي تعكسها النباتات، ها هي ذي ميزات أخرى يمكن أن تكون علامات على الحياة:

الأكسجين(O2)  زائدا الماء (H2O). حتى في العالم الخالي من الحياة يولِّد الضوء الوارد من النجم الوالد بشكل طبيعي كمية صغيرة من الأكسجين في جو الكوكب، وذلك عبر فصم بخار الماء. ولكن هذا الغاز سرعان ما يسقط مطرا، وكذلك يُستهلك عبر أكسدة الصخور والغازات البركانية. وهكذا، إذا احتوى كوكب ذو ماء سائل على وافر من الأكسجين فلابد أن يكون هناك مصدر إضافي يولِّد ذلك الغاز. أما المرشح الرئيسي في هذه الحالة فسيكون البناء الضوئي المولِّد للأكسجين.

 

الأوزون (O3). يفصم الإشعاع في الغلاف الجوي لكوكب الأرض غاز الأكسجين الذي يعود للاتحاد مكونا الأوزون. ويمثل الأوزون، جنبا إلى جنب مع الماء السائل، بصمة حيوية قوية. ففي حين يمكن اكتشاف الأكسجين في الأطوال الموجية المرئية، يمكن اكتشاف الأوزون في الأطوال الموجية تحت الحمراء التي تكون سهلة الاكتشاف بالنسبة إلى بعض المقاريب.

 

الميثان CH4 زائدا الأكسجين أو  الدورات الموسمية. يعدُّ الميثان والأكسجين اتحادا كيميائيا يصعب تحقيقه بدون البناء الضوئي. وتعدُّ دورة موسمية من ارتفاع وانخفاض في تركيز الميثان علامة أخرى جيدة على الحياة. ففي الكوكب الميِّت تبقى مستويات الميثان ثابتة إلى حد كبير وتتراجع بشكل طفيف على المدى الطويل بسبب قيام ضوء النجم بفصم الجزيئات.

 

كلوريد الميثيل (CH3Cl). يتولَّد هذا الغاز على كوكب الأرض من حرق الغطاء النباتي (ولاسيما حرائق الغابات)، ومن فعل ضوء الشمس في العوالق (البلانكتون) وكلور مياه البحار. صحيح إن الأكسدة تتلفه، ولكن الإشعاع الضعيف نسبيّا للنجم من الفئة M قد يسمح لهذا  الغاز بالتراكم بحيث يمكن اكتشافه.

 

أكسيد النتروز (N2O). حين تتآكل المادة النباتية، تقوم بإطلاق النتروجين على شكل أكسيد النتروز. ويمكن إهمال المصادر اللاأحيائية لها الغاز (مثل البرق).

 

 

ثم تفجَّر تعقد الحياة النباتية انطلاقا من الحزازيات القائمة mossesوالحزازيات المنبطحة (حشائش الكبد liverworts) على اليابسة ووصولا إلى النباتات الوعائية مع ظُلاَّتها canopies السامقة التي تتصيد مزيدا من الضوء ولها تكيُّفاتها الخاصة لمناخات معيَّنة. فالصنوبريات أشجار امتلكت تيجانا مخروطية تأسر الضوء بشكل فعّال في الارتفاعات العالية مع زوايا شمسية منخفضة. أما النباتات المتكيفة للظلال فقد امتلكت الأنثوسيانين anthocyaninكواق شمسي من الضوء الشديد. وأما الكلوروفيل الأخضر فلم يكن ملائما للتركيب الحالي للجو فحسب، بل وكذلك ساعد على الحفاظ على ذلك التركيب عبر دورة نفيسة تستبقي كوكبنا أخضر اللون. ولعلَّ خطوة أخرى في التطور سوف تفضِّل الكائن الحي الذي يستطيع الإفادة من الظل تحت الأشجار ذات الظلل العالية canopies، وذلك باستخدام الفيكوبيلينات التي تمتص الضوء الأخضر والأصفر؛ أما الأحياء على القمة فالأرجح احتمال بقائها خضراء.

 

 

ترشيح (فلترة) ضوء النجم(*****)

 

يعتمد لون النباتات على طيف النجم، الذي يستطيع الفلكيون مشاهدته بسهولة، وعلى ترشيح (فلترة) الضوء بواسطة الهواء والماء، وهذا هو ما أجرت المؤلِّفة وزملاؤها محاكاة له، بناء على التركيب المحتمل للغلاف الجوي وعلى الآثار الخاصة بالحياة نفسها.

 

نمط النجم: F

 

الكتلة : 1.4

السطوع : 3.6

زمن الحياة : 3 بلايين سنة

مدار الكوكب المنمذج : 1.69وحدة فلكية

 

نمط النجم: G

 

تبيِّن المنحنيات أدناه طيف ضوء الشمس على كوكب الأرض

زمن الحياة : 10 بلايين سنة

مدار كوكب الأرض : وحدة فلكية واحدة

 

نمط النجم: M (فتي)

 

الكتلة : 0.5

السطوع : 0.023

زمن الحياة: مستعر : بليون سنة

الإجمالي : 200 بليون سنة

المدار المنمذج للكوكب : 0.16 وحدة فلكية

 

نمط النجم: M (ناضج)

 

الكتلةـ:  0.2

السطوعـ: 0.0044

زمن الحياة :500 بليون  سنة

مدار الكوكب المنمذج :0.07 وحدة فلكية

ـ بالنسبة إلى الشمس

 

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2009/9-10/scan0010.gif-1.gif

 

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2009/9-10/scan0009.gif-1.gif

 

ضوء النجم

يكون لضوء النجم، قبل دخوله الغلاف الجوي، طيف مميَّز. أما الشكل الإجمالي فتقرِّره درجة حرارة سطح النجم مع قليل من الانخفاضات التي يولِّدها الامتصاص في الغلاف الجوي للنجم نفسه.

 

السطح

تمتص غازات الغلاف الجوي ضوء النجم بشكل غير متساوٍ، بحيث ينزاح لون قمته وتتولَّد أشرطة امتصاص ـ هي الأطوال الموجية التي استُبعدت. ونحن نعرف هذه الأشرطة بشكل جيد فيما يخص كوكب الأرض (حالة النجم G).

 

تحت الماء

يميل الماء لأن يُمِرّ الضوء الأزرق ويمتص اللون الأحمر والضوء تحت الأحمر. وتخصّ المخططات الظاهرة هنا أعماق المياه بمقدار5 و60 سنتيمترا. (حالة النجم M الناضج تخصُّ غلافا جويا منخفض الأكسجين).

 

تمتص أصباغ البناء الضوئي مساحات مختلفة من الأطوال الموجية. فجميع نباتات اليابسة على كوكب الأرض تعتمد على الكلوروفيل (a) و (b) ومزيج من الأصباغ الكاروتينويدية. وتستعمل الطحالب والسيانوبكتيرات (الزرقاء) الأصباغ الفيكوبيلينية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/057%20copy.gif

 

تلوين العالم بالأحمر(******)

 

وللتفتيش عن أصباغ بناء ضوئي على كوكب آخر في مجموعة شمسية أخرى، يجب أن يكون علماء الفلك مستعدين لرؤية ذلك الكوكب في أيٍّ من المراحل الممكنة في تطوُّره. فعلى سبيل المثال، قد يلحظون مشهدا لكوكب يشبه كوكبنا الأرضي قبل بليونين من السنين. وكذلك يجب عليهم أن يقبلوا بأن بانيات ضوئية خارج شمسية قد تكون طوّرت مقدرات لم تستطع نظائرها هنا تطويرها مثل شطر splitting الماء باستخدام فوتونات طويلة الطول الموجي.

 

إن أطول طول موجة شوهد حتى الآن في البناء الضوئي على كوكب الأرض يبلغ 1.015  نانومتر (في منطقة ما تحت الأحمر)، وذلك لدى البكتيرات الأرجوانية غير المولِّدة للأكسجين؛ أما أطول طول موجي شوهد من أجل البناء الضوئي المولِّد للأكسجين فإنه يبلغ 720 نانومترا، وذلك لدى نوع من السيانوبكتيرات (الزرقاء) البحرية. بيد أن قوانين الفيزياء لا تضع حدّا أعلى صارما. فثمَّة عدد كبير من الفوتونات ذات الطول الموجي الطويل يمكن أن تؤدي الغرض نفسه الذي يؤديه قليل من الفوتونات ذات الطول الموجي القصير.

 

ولا يكمن العامل المحدِّد في جدوى أصباغ جديدة، بل في الطيف الضوئي المتاح على سطح الكوكب، الأمر الذي يعتمد بشكل رئيسي على نمط النجم. فالفلكيون يصنِّفون النجوم بالاستناد إلى اللون، الذي يتعلق بدرجة حرارة النجم وحجمه وعمره. وهناك أنماط معيّنة فقط تكون طويلة العمر، بحيث تكفي للسماح بنشوء حياة معقَّدة. وهذه، بدءا من الأكثر سخونة إلى الأكثر برودة، هي النجوم: F و G و K و M. وتُعدُّ شمسنا نجما من الفئة G. أما النجوم F فهي أكبر حجما وأسطع احتراقا وأكثر زرقة وتستلزم بليونين من السنين لتستهلك وقودها، في حين أن نجوم الفئتين K وM  تكون أصغر حجما وأكثر خفوتا واحمرارا وأطول حياة.

 

 

نباتات العوالم حول النجوم الخافتة قد تحتاج إلى حصد المدى الكامل للضوء المرئي والضوء تحت الأحمر. ولهذا قد تبدو هذه النباتات في عيوننا سوداء.

 

 

يوجد حول كل من هذه النجوم منطقة صالحة للسّكنى على شكل مدى من المدارات تستطيع فيها الكواكب الحفاظ على درجة حرارة تصلح لوجود الماء السائل. والمنطقة القابلة للسّكنى في منظومتنا الشمسية حلقة تكتنف مدارات كوكبي الأرض والمريخ. أما بالنسبة إلى نجم من الفئة F، فإن المنطقة القابلة للسّكنى بالنسبة إلى كوكب بحجم الأرض تكون أبعد من ذلك خارجا، بينما بالنسبة إلى النجم من الفئتين K و M تكون أقرب إلى الداخل. فالكوكب الذي يقع في المنطقة القابلة للسكنى لنجم من F و  Kيتلقى من الإشعاع المرئي ما يعادل تقريبا ما يتلقاه كوكب الأرض. ويستطيع مثل هذا الكوكب أن يدعم بسهولة بناء ضوئيّا شبيها بالبناء الضوئي على كوكب الأرض. ويمكن للون الصبغ أن ينزاح ببساطة ضمن الشريط المرئي visible band.

 

أما النجوم M، التي تُعرف أيضا باسم الأقزام الحمراء red dwarfs، فإنها ذات أهمية خاصة، لأنها النمط الأوفر في مجرَّتنا. إنها تُطلق من الإشعاع المرئي أقل كثيرا مما تطلقه شمسنا. ويبلغ مخروج هذه النجوم ذروته في مجال ما تحت الأحمر الأقرب near-infrared. وقد اقترح <J.رافن> [وهو بيولوجي في جامعة داندي في سكوتلندة] و<R.وُلِسْتِنْكروفت> [الذي يعمل فلكيّا في المرصد الملكي في إدنبرة] أن بناء ضوئيّا مولِّدا للأكسجين قد يكون ممكنا من الناحية النظرية باستخدام فوتونات تحت الأحمر القريبة. وفي هذه الحالة يكون على الكائن الحي أن يستخدم ثلاثة أو أربعة فوتونات قرب ما تحت الأحمر من أجل أن تشطر جزيء الماء H2O بدلا من الفوتونين اللذين يكفيان النباتات على كوكب الأرض. هذا وتعمل هذه الفوتونات معا كمراحل من صاروخ لتقديم الطاقة اللازمة للإلكترون أثناء أدائه التفاعلات الكيميائية.

 

وتفرض النجوم M تحدِّيا إضافيّا للحياة يتمثل في أنها في فتوتها تطلق لهبا قويا من الأشعة فوق البنفسجية. وتستطيع الكائنات الحية تفادي أذيات الأشعة UV عميقا تحت سطح الماء ولكن ألن تكون عطشى حينئذ للضوء؟ فإذا كان الأمر هكذا فإنه لن يكون بالمستطاع نشوء بناء ضوئي. ومع تقدم عمر النجوم M تكفُّ عن توليد ذلك اللهب، وعندئذ سوف تطلق من الإشعاع(UV(3  أقل  حتى مما تطلقه شمسنا. إن الكائنات الحية لن تكون بحاجة إلى طبقة أوزون ماصة للأشعة فوق البنفسجية كي تحمي نفسها، وإنها سوف تستطيع أن تزدهر على اليابسة حتى لو لم تولد أكسجينًا.

 

 

يستقطب التنبّؤ بالألوان النباتية الغريبة خبراء في مجالات متنوعة: من الفلكيين إلى المختصين بالفيزيولوجيا النباتية، بل حتى إلى الكيميائيين الحيويين.

 

وبالمجمل يجب على الفلكيين دراسة أربعة سيناريوهات بالاستناد إلى عمر النجم ونمطه:

 

حياة لا هوائية anaerobic في المحيطات: النجم الأصل (الوالد) parent starنجم فتي من أي نمط كان. والكائنات فيه لا تولِّد بالضرورة أكسجينا، وقد يكون غلافه الجوي على الأغلب غازات أخرى مثل الميثان.

 

حياة هوائية aerobic في المحيطات: النجم الأصل نجم أكبر سنا من أي نمط كان، وقد مضى عليه ما يكفي من الزمن لتطوير بناء ضوئي مولِّد للأكسجين وبدء تراكم أكسجين جوّي.

 

حياة هوائية على اليابسة: النجم الأصل نجم ناضج من أي نمط كان. وتغطي النباتات تلك اليابسة. والحياة على كوكب الأرض الآن في هذه المرحلة.

 

حياة لا هوائية على اليابسة: يكون النجم الأصل نجما ساكنا من النمط M، ويكون الإشعاع فوق البنفسجي لذلك مهمل الشأن. وتغطي النباتات اليابسة ولكنها قد لا تولد أكسجينا.

 

ومن الجلي أن البصمات الحيوية biosignatures للبناء الضوئي لن تكون متماثلة في هذه الحالات المختلفة. فمن خلال الخبرة بتصوير كوكب الأرض بواسطة الأقمار الصناعية يتوقع الفلكيون أن تكون أية حياة في المحيط موزعة بشكل مبعثر جدّا يصعب على المقاريب (التلسكوبات) رؤيتها. ولذلك لن يولِّد السيناريوهان الأوّلان بصمات حيوية صبْغوية قوية. ولن تكشف الحياة نفسها لنا إلا عبر الغازات الجوّية التي تنتجها. وبناءً على ذلك، يقوم الباحثون الذين يدرسون الألوان النباتية الغريبة بالتركيز على نباتات اليابسة، إما على كواكب حول نجوم F وG وK  ذات بناء ضوئي مولِّد للأكسجين أو على كواكب حول نجوم M ذات بناء ضوئي من أي نمط كان.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/82.gif
تفاصيل أوراق النبات على كواكب حول النجوم F.

 

الأسْود هو الأخضر الجديد(*******)

 

وبصرف النظر عن الموقف النوعي، يجب على أصباغ البناء الضوئي أن تلبي القواعد ذاتها كما هي على كوكب الأرض: بمعنى ميل الأصباغ لامتصاص فوتونات إما أن تكون الأكثر وفرة، وإما أن تكون الأقصر طولا موجيّا (أي الأكثر توليدا للطاقة)، وإما الأطول طولا موجيّا (حيث يقوم مركز التفاعل بالامتصاص). ومن أجل محاولة الإجابة عن السؤال حول كيفية قيام نمط النجم بتحديد لون النبات، لزم قيام باحثين من عدة اختصاصات بتجميع كل الأجزاء النجميّة والكواكبية والبيولوجية ذات الشأن.

 

وقد قام <M.كوهن> [وهو فلكي نجمي في جامعة كاليفورنيا ببركلي] بتجميع بيانات تخصُّ نجما من الفئة F (هو sigma Bootis) ونجما من الفئة K(هو epsilon Eridani) ونجما ملتهبا نشيطا من الفئة M (هو AD Leo) ونجما افتراضيا ساكنا من الفئة M وذا درجة حرارة تساوي 3100  كلکن. وأجرى <A.سيگيورا> [وهو فلكي في جامعة مكسيكو الوطنية المستقلة] محاكيات حاسوبية لمسطّحات شبيهة بكوكب الأرض في المنطقة القابلة للسكنى من هذه النجوم. وباستخدام نماذج models، كان <A.باکلوک> [الموجود حاليا في جامعة أريزونا] و <J.كاستنگ> [من جامعة ولاية بنسلفانيا] قد وضعاها، درس <سيگيورا> التآثر interaction بين الإشعاع النجمي والمكوِّنات المحتملة في الغلاف الجوي (مفترضا أن البراكين في هذه العوالم تُصْدرُ الغازات نفسها التي تصدرها الأرض) بغية استنباط الكيمياء الجويّة للكواكب، وذلك فيما يخص أكسجينا قليلا للغاية وأكسجينا من مستويات شبيهة بما هو في الأرض.

 

وباستخدام <G.تينيتي> [وهو فيزيائي في بونيفرسيتي كوليج لندن] نتائج <سيگيورا>، استطاع أن يحسب ترشيح filtering الإشعاع عن طريق تطبيق أنموذج كان <D.كريسپ> [من مختبر الدفع النفّاث في باسادينا بكاليفورنيا] قد طوّره. (وهذا هو واحد من النماذج المدرجة لحساب كمية الضوء الذي يصل إلى الأُطر الشمسية لمركبات كوكب المريخ). ولقد تطلب تأويل هذه الحسابات المعارف المجتمعة لخمسة منا هم: <J.سيفرت> [البيولوجية المختصة بالأحياء الدقيقة في جامعة رايس] والكيميائيان الحيويان <R.بلاكنشيب> [في جامعة واشنطن بسانت لويس] وعالم الكواكب <كوکنجي> [من جامعة إيلينوي في أوربانا-شامبين] و<V.ميدوز> [من جامعة واشنطن] وأنا باعتباري مختصة بالأحوال الجوية الحيوية في معهد گودارد ناسا لدراسات الفضاء.

 

لقد وجدنا أن الفوتونات الواصلة إلى سطوح الكواكب حول النجوم F تميل لأن تكون زرقاء مع وفرة قصوى عند 451 نانومترا. أما حول النجوم K فإن الذروة تكون في الأحمر عند 667 نانومترا، وهي تقارب تلك التي لكوكب الأرض. ويؤدي الأوزون دورا قويّا في جعل الضوء النجمي F أكثر زرقة منه حال غياب الأوزون، وفي جعل الضوء النجمي K أكثر احمرارا. وسيكون الإشعاع الصالح للبناء الضوئي في المدى المرئي كما هي الحال على كوكب الأرض.

 

وهكذا، يمكن أن تتصف النباتات في كواكب النجمين F و K كليهما بألوان تماثل ألوان نباتات كوكب الأرض ولكن مع اختلافات يسيرة. فبالنسبة إلى نجوم الفئة F يكون فيض الفوتونات الزرقاء المولِّدة للطاقة كثيفا إلى درجة قد تحتاج معها النباتات أن تعكس هذه الفوتونات عن طريق استخدام صبغ واقٍ يشبه الأنثوسيانين الذي يعطيها اللون الأزرق. وكبديل لذلك قد تحتاج النباتات إلى أن تحصد الأزرق فقط، بحيث تنبذ اللون الأخضر المنخفض النوعية عبر الضوء الأحمر. وهذا يمكن أن يولِّد حافة زرقاء مميِّزة في طيف الضوء المنعكس يتبيَّنها مقراب (تلسكوب) المشاهد.

 

يُهيئ مدى درجات حرارة نجم M إمكان قيام تنوع واسع جدّا في ألوان النبات الغريبة. فالنجم الكائن حول نجم M هادئ يتلقّى نحو نصف الطاقة التي يتلقاها كوكب الأرض من شمسنا. وعلى الرغم من أن ذلك يُعدُّ أوفر مما يلزم للأشياء الحية (حوالي 60 ضعف الحد الأدنى اللازم لنباتات كوكب الأرض المتكيفة للظل) فإن معظم الفوتونات تكون قريبة من تحت الحمراء. هذا وقد يشجع التطور تشكيلة واسعة من أصباغ البناء الضوئي بغية التقاط المدى الكامل للضوء المرئي والضوء تحت الأحمر. وفي المحصلة، قد يجعل الضوء القليل المنعكس النباتات تبدو سوداء لعيوننا.

 

نقطة أرجوانية شاحبة(********)

 

تشير خبرة الحياة على كوكب الأرض إلى أن البانيات الضوئية الباكرة في المحيطات لدى الكواكب الكائنة حول النجوم F و G و K استطاعت البقاء في الجو الأوّلي الخالي من الأكسجين، كما استطاعت أن تطوِّر بناء ضوئيّا مولِّدا للأكسجين يؤدي في نهاية المطاف إلى نباتات على اليابسة. وبالنسبة إلى النجوم M يُعدُّ الموقف أكثر دقة. فقد أجرينا حسابا لبقعة حلوة sweet spot على عمق تسعة أمتار تحت سطح الماء، حيث استطاعت البانيات الضوئية الباكرة أن تتحمل لهيب الأشعة فوق البنفسجية وأن تظل تحظى في الوقت نفسه بضوء كاف لأن تكون مُنْتجة. فمع احتمال عدم استطاعتنا رؤية هذه الكائنات الحية بمقاريبنا (تلسكوباتنا)، فإنها تستطيع تهيئة المسرح لحياة على سطح الكوكب. أما في العوالم حول نجوم M، فإن نباتات اليابسة التي استثمرت تشكيلة ألوان أوسع مدى ستكون على مقدرة على الإنتاج تقارب ما لنباتات الأرض.

 

ثمّة سؤال مهم يخص جميع أنماط النجوم وهو ما إذا كانت مساحة يابسة الكوكب كافية في كبرها بقدر يسمح للمقاريب الفضائية المنتظرة أن تراها. ونشير بهذه المناسبة إلى أن الجيل الأول من هذه المقاريب سوف يرى الكوكب نقطة واحدة، لكونها تفتقر المَيْز resolution اللازم لصنع خرائط لسطح الكوكب. وكل ما سيتاح للعلماء لا يعدو طيفا شموليّا متوسطا. ويحسِب <تينيتي> أن تبيان نباتات اليابسة في هذ الطيف يتطلب أن يكون 20 في المئة من السطح على الأقل مكسوّا بالخضرة وخاليا من الغيوم. ومن ناحية أخرى، يُطلق البناء الضوئي مزيدا من الأكسجين إلى الغلاف الجوي. ولذلك، فكلما كانت البصمة الحيوية للصبغ أكبر ضَعُفَتْ البصمة الحيوية للأكسجين، والعكس بالعكس. ويمكن أن يرى الفلكيون هذه البصمة أو تلك ولكن ليس كلتاهما.

 

إذا رأى مقراب فضائي شريطا قاتما في طيف ضوء منعكس لكوكب ما عند أحد الألوان المتنبّأ بها، فعندئذ قد يكون المرء الراصد للمشاهدات من حاسوب ما أول شخص يرى علامات حياة على عالم آخر. ولكن بالطبع لابد من استبعاد التأويلات الزائفة الأخرى، مثل إمكانية امتلاك معادن البصمة نفسها. إننا في الوقت الحاضر نستطيع تعرف مجموعة معقولة من الألوان التي تشير إلى حياة نباتية على كوكب آخر. فعلى سبيل المثال، نتنبَّأ بكوكب أرضي ثانٍ يمتلك نباتات خضراء أو صفراء أو برتقالية. ولكن يصعب حاليّا عمل نبوءات أكثر دقة. لقد استطعنا أن نقرِّر بالنسبة إلى كوكب الأرض أن بصمة الكلوروفيل تميِّز النباتات، الأمر الذي يجعلنا نستطيع اكتشاف النباتات والعوالق النباتية للمحيطات باستخدام الأقمار الصناعية (السواتل). وسيكون علينا التوصل إلى بصمات مميزة لنباتات على كواكب أخرى.

 

ويمثل اكتشاف حياة على كواكب أخرى، بمعنى الحياة الوافرة وليس مجرد أحافير (مستحاثات) أو ميكروبات تنبع من عيش هزيل تحت ظروف متطرِّفة، حقيقة تدنو سريعا من المنظور. ويبقى السؤال: أي النجوم نستهدف مع افتراض وجود العديد جدّا منها هناك؟ وهل سنستطيع قياس أطياف كواكب نجم من فئة M تميل لأن تكون قريبة جدا من نجومها؟ وأيّ مدى للطول الموجي والمَيْز ستحتاج إليهما المقاريب الجديدة؟ إن فهمنا للبناء الضوئي سيكون مفتاحا لتصميم بعثات لتأويل بيانات هذه الأسئلة. ولا يخفى أن مثل هذه الأسئلة تدفع إلى تشكيل العلوم بطريقة لا تعدو أن تكون الآن في بداياتها. إن مقدرتنا الحقيقية على البحث عن حياة في أماكن أخرى من الكون تتطلب أعمق الفهم من جانبنا للحياة هنا على كوكب الأرض

         

 

الباحثات عن الكواكب(*********)

 

تخطّط وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)  لإطلاق المركبة الفضائية «داروين» Darwin في نحو عقد من الزمن من  أجل قياس أطياف كواكب خارج شمسيّة لها حجم الأرض. وسيقوم الباحث الأرضي التابع للوكالة NASAبفعل الشيء نفسه حين تقوم الوكالة بتمويله. وقد جرى إطلاق COROT التابع للوكالة (ESA) في الشهر12/2006، وكذلك تزمع الوكالة NASA إطلاق Kepler في عام 2009، لاستقصاء الخفوت الضئيل الذي تسببه الكواكب الشبيهة بكوكب الأرض حين مرورها أمام نجومها.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/054.gif

الباحث الارضي عن الكواكب .

 

المؤلفة

    Nancy Y. Kiang
 مختصة بالأحوال الجوية الحيوية في معهد جودارد لدراسات الفضاء في مدينة نيويورك، التابع للوكالة ناسا. وهي تختص بابتكار محاكيات حاسوبية للتآثرات بين المنظومات البيئية والغلاف الجوي، والتي تساعد على ضبط المناخ. هذا فضلا على أنها عضو في مختبر الكواكب الافتراضي، فريق معهد ناسا لبيولوجيا الفلك، الذي يدرس كيفية اكتشاف الحياة في العوالم الأخرى. وهي أيضا صانعة أفلام مستقلة، وقد حقق فيلمها القصير، التضامن Solidarity، نجاحا في مهرجانات عدة. http://oloommagazine.com/Images/Articles/2009/9-10/060.gif

  مراجع للاستزادة

 

Spectral Signatures of Photosynthesis II: Coevolution with Other Stars and the Atmosphere on Extrasolar Worlds, Nancy Y. Kiang, Antigona Segura, Givanna Tinetti, Govinidjee, Robert E. Blankenship, Martin Cohen, Janet Siefert, David Crisp and Victoria S. Meadows in Astrobiology, Special Issue on M Stars, Vol. 7, No. 1, pages 252-274; February 1, 2007.http://pubs.giss.NASA.gov/docs/2007/2007_kiang_etal_2.pdf

 

Water Vapour in the Atmosphere of a Transiting Extrasolar Planet. Giovanna Tinetti, Alfred Vidal-Madjar, Mao-chang Liang, Jean-Philippe Beaulieu, Yuk Yung, Sean Carey, Robert J. Barber, Jonathan Tennyson, Ignasi Ribas, Nicole Allard, Gilda E. Ballester, David K. Sing and Franck Selsis in Nature, Vol. 448, pages 169-171; July 12, 2007.www.arxiv.org/abs/0707.3064

 

Virtual planetary Laboratory: http://vpl.astro.washington.edu

 

Astrobiology magazine: www.astrobio.net

 

(*)THE COLOR OF PLANTS ON OTHER WORLDS
(**)Harvesting light أو حصاد الضوء.
(***) SOAKING UP THE RAYS

(****) Biosignatures
(*****)Filtering Starlight

(******)Painting the World Red

(*******) Black Is the New Green

(********) Pale Purple Bai

(*********) PLANET FINDERS

(1) جمع بكتيرة.
(2) photon flux density أو كثافة فيض الفوتونات.
(3) UV فوق البنفسجي.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى