أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فيزياء نظرية

مغامرات في الزمكان المنحني

مغامرات في الزمكان المنحني(*)

تُبين إمكانية «السباحة» و«الانزلاق»(1) في فضاء منحن(2)

خال، أن نظرية آينشتاين في النسبية العامة مازالت

مذهلة حتى بعد مرور تسعة عقود على تقديمها.

<E.گيرون>

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_04.jpg
مفاهيم مفتاحية

  في نظرية آينشتاين في النسبية العامة، تنشأ الثقالة gravity عن الزمكان(3) نتيجة انحنائه. وفي هذه الأيام، التي تشهد مرور 90 عاما على تقديم آينشتاين معادلات نظريته، مازال الفيزيائيون يكتشفون مفاجآت جديدة فيها.

  فمثلا، يمكن لجسم في فضاء منحن أن يتحدى ظاهريا قوانين الفيزياء الأساسية و«يسبح» في فضاء خال، دون الحاجة إلى أن يَدْفع أي شيء أو يُدْفع بأي شيء.

  أيضا، يسمح الزمكان المنحني بنوع من الانزلاق، إذ يمكن لجسم فيه إبطاء هبوطه حتى ولو كان في خلاء.

محررو ساينتفيك أمريكان

 

 <G.گامو> يروي سلسلة قصصه المشهورة عن مغامرات السيد <G.C.تومپكنز> [وهو موظف بسيط كان يعمل في أحد البنوك] وتراوده أحلام زاهية لعوالم تقتحم الحياة اليومية فيها ظواهر فيزيائية غريبة. فمثلا، في أحد تلك العوالم، كانت سرعة الضوء خمسة عشر كيلومترا في الساعة، وهذا يبرز النتائج العجيبة لنظرية آينشتاين في النسبية الخاصة؛ لأن هذه السرعة قريبة من سرعتك عند ركوبك دراجة هوائية.

في زمن ليس ببعيد قابلت مجازيا السيد <M.E.إيڤرارد> [ابن أحد أحفاد السيد <تومپكنز>]، وهو فيلسوف ومهندس يواصل ممارسة تقاليد سلفه. لقد أبلغني عن تجربة مذهلة مرّ بها تتعلق ببعض الجوانب المكتشفة حديثا لنظرية آينشتاين في النسبية العامة والتي سأشرككم فيها. يرد في قصته مرارا الزمكان المنحني، وقطط تفتل في الهواء، وكلب رائد فضاء مُعرَّض للخطر يحرك قوائمه عبر الخلاء لينجو بنفسه – وربما <إسحق نيوتن> الذي يتلوى في قبره.

 

منحنيات خطرة بانتظارنا(**)

 

في منطقة بعيدة في أعماق الكون، خرج السيد <إيڤرارد> من مركبته الفضائية لإصلاح هوائي معطوب. لاحظ أن الأضواء الجميلة للنجوم البعيدة تبدو مشوهة، وكأنه يشاهدها من خلال عدسة سميكة. شَعَر أيضا بأن هناك شيئا يمط جسمه مطا خفيفا. خامرته ظنون بأنه على عِلْمٍ بما يجري، فأخرج من حزام عُدَّته مؤشرا ليزريا، وعلبة معجون حلاقة، ثم شغَّل عُدَّة النفث ليختبر فكرة لمعت في ذهنه.

اندفع بفعل عدة النفث على مسار مستقيم مسافة مئة متر مستعينا بحزمة ليزرية لتوجيه مساره، ومن ثم استدار يسارا قاطعا عدة عشرات من الأمتار بذلك الاتجاه، وأخيرا عاد إلى نقطة بدايته، فرسم بذلك مثلثا من رغوة معجون حلاقة، وكأنها أداة كونية للكتابة السماوية. بعدئذ، قاس زوايا رؤوس المثلث بمنقلة ثم جمع قياسات الزوايا، وكانت النتيجة أكبر من مئة وثمانين درجة.

 

لم يدهشه مطلقا الانتهاك الظاهري لقواعد الهندسة. فقد تذكر باعتزاز حادثا عرضيا وقع له في مكتب والديه أثناء طفولته يتعلق بهندسةٍ لاإقليدية مزعجة حين رسم مثلثا على خريطة كروية لكوكب الأرض، فكان مجموع الزوايا في ذلك المثلث أكبر من مئة وثمانين درجة أيضا. لذا، استنتج وجوب كون الفضاء المحيط به والذي يبعد عنه عِدَّة سنوات ضوئية، منحنيا أيضا، تماما مثل سطح تلك الخريطة الكروية. وقد استخلص أن هذا الانحناء (التقوس) يعلل ذلك التشوه في ضوء النجوم ويعلل إحساسه غير المريح بالمطّ.

 

 

[أساسيات]

الزمكان المنحني(***)

   تذهب النسبية العامة إلى أن الثقالة تنشأ عن انحناء الزمكان, ولكن ما الذي يَعْنِيهِ الزمكان المنحني وما هي بعض تداعياته؟

الفضاء المنبسط (المسطح)(4)

  الهندسة التي تُعَلَّمُ في المدارس إقليدية، (أي هندسة الفضاء «المنبسط»). في هذا الفضاء، مجموع قياسات زوايا المثلث 180 درجة. وكل  مستوٍ ثنائي البعد، مثل سطح طاولة البلياردو، هو فضاء منبسط. وبتقريب جيد جدا، يمكننا القول أيضا إن العالم الثلاثي الأبعاد المحيط بنا هو فضاء منبسط: فإذا أنشأنا مثلثا في الهواء باستعمال ثلاث حزم ليزرية لرسم أضلاع المثلث، فإن مجموع زواياه 180 درجة، وهذا صحيح في  أي منطقة يرسم فيها المثلث.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_06_a.jpg

الفضاء المنحني (المحدب)(5)

  يقدم سطح كرة مثالا على سطح منحن ثنائي البعد. وعلى الكرة، يكون مجموع زوايا مثلث أكبر من 180 درجة، وهذه سمة مميزة لمنطقة ذات  انحناء (تقوس) «موجب». قد تبدو لنا أضلاع المثلث منحنية في الأبعاد الثلاثة، ولكنها مستقيمة تماما بالنسبة إلى نملة تدب على الكرة.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_06_b.jpg

الانحناء (التقوس) السالب(6)

  لسطح السرج انحناء (تقوس) سالب، ومجموع قياسات زوايا مثلث مرسوم عليه أقل من 180 درجة.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_06_c.jpg

الثقالة تنشأ عن الانحناء (التقوس)(7)

  تنصّ نظرية النسبية العامة على أن تركيزات الكتلة والطاقة تحني الزمكان حولها، وهذا الانحناء يجعل الأجسام – كالأرض التي تدور حول الشمس – تسلك مسارات منحنية، ويقع بعضها تجاه البعض الآخر. وفي معظم الظروف، تكون هذه المسارات شديدة الشبه بتلك التي يتنبأ بها قانون نيوتن في الثقالة الذي يُحسب في زمكان منبسط. وغالبا ما يُجسَّد هذا المفهوم بأشكال توحي أن الفضاء منحن، مثل قطعة المطاط (المبينة في الأسفل)، ولكن هذه الصورة غير كاملة، ذلك أنها لا تمثل كيف أن الزمان ينحني مع المكان. ويترتب على هذا أن يدخل الزمان بسرعة أبطأ قليلا في أعماق الثقالة. إن معرفة كيف ينحني الزمان ضرورية لتحديد المسارات الصحيحة.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/may-june-2010-.JPG

 نزهته المرحة، إذ أثبتت تلك التجارب أن المادة والطاقة تحنيان المكان والزمان، وأن انحناء الزمكان يجعل المادة والطاقة تسلكان مسارات منحنية. (ومن الأمثلة على الطاقة: شعاع مؤشره الليزري والضوء الآتي من النجوم.) كان رأسه وقدماه «يريدان» سلوك منحنيين مختلفين اختلافا طفيفا، وهذا الاختلاف هو الذي ولّد الإحساس بالمط.

 

وخلال استغراق السيد <إيڤرارد> في التفكير في تلك الحقائق قرر العودة  إلى مركبته الفضائية التي كانت تبعد مسافة جيدة (أو بالأحرى سيئة) قدرها مئة متر عن منطقة الأمان داخل كبسولته المقفلة هوائيا، فأعاد الضغط على زر تشغيل عدة النفث، ولكن لم يحدث أي شيء. وحين لاحظ أن مؤشر خزان الوقود يشير إلى الصفر تولاه الفزع. وفي الواقع، كان هو ومثلَّثه الرغوي يندفعان بسرعة ثابتة مبتعديْن عن المركبة الفضائية.

لذا تصرّف بسرعة: فرمى مباشرة منقلته ومؤشره الليزري وعلبة الرغوة، وجميع الأشياء الأخرى الموجودة في حزام عُدَّته، بعيدا عن مركبته الفضائية. وكان يرتد مع كل رمية قليلا بعكس اتجاه الرمي، أي باتجاه مركبته، وذلك وفق مبدأ انحفاظ الزخم(8). وقد نزع أخيرا حتى عُدَّة النفث وقذف ذلك العبء الثقيل بعيدا بكل ما أوتي من قوة. ولكن، وللأسف، حين لم يبق أي شيء يُقذف، وجد أنه لا يستطيع فعل شيء سوى إبطال تأثير حركته الأولى عند ابتعاده عن المركبة. أصبح الآن عائما في الفضاء وساكنا بالنسبة إلى سفينته لكنه مازال بعيدا عنها. كان من الممكن أن يبدو موقفه ميؤوسا منه: فقد غرس في ذهنه مدرس الفيزياء الذي علّمه في المرحلة الثانوية، استحالة تسريع جسم من دون أن تؤثر فيه قوة خارجية، أو أن تُقذَف منه كتلة ما.

 

[فُرْجة]

لماذا يسمح الانحناء (التقوس) بحدوث حركة غير عادية؟(****)

   في فضاء منبسط، لا تستطيع مجموعة منعزلة من الأجسام الساكنة أن تحرك مركز كتلتها، ولكن الفضاء المنحني يحوي فرجة(9) لجعل حركة المركز ممكنة.

يُحدَّد مركز الكتلة بدقة في الفضاء المنبسط

  لثلاث كرات كتلة كل منها m وموضوعة على رؤوس مثلث  متساوي الأضلاع، مركز كتلة يقع في المركز الهندسي للمثلث (النقطة السوداء). يمكن حساب هذا الموقع بوصفه نقطة لها البعد نفسه عن رؤوس المثلث الثلاثة (في اليسار). بيد أن من الممكن حسابه أيضا على مرحلتين (في اليمين).

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_07_a.jpg

لا يمكن تحديد مركز الكتلة بدقة في الفضاء المنحني.

  تصور الآن أن الكرات الثلاث موجودة في فضاء منحن، مثل سطح كرة، وأن مواقعها في دكار وسنغافورة وتاهيتي على الكرة الأرضية. عند حساب مركز الكتلة باعتباره نقطة متساوية الأبعاد عن هذه الكرات الثلاث نجد موقعا قريبا من القطب الشمالي (في اليسار). أما إذا حسبنا مركز الكتلة على مرحلتين، فإننا نجد نقطة قريبة من خط الاستواء (في اليمين). وهذا الغموض في مركز الكتلة يجعل بالإمكان «السباحة» عبر فضاء منحن.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_07_b11.JPG

 

من حسن حظ صاحبنا العائم أنه سبق وأثبت أنه موجود في فضاء منحن، وأنه يمتلك ما يكفي من الحكمة لمعرفة أن بعض قوانين الانحفاظ في الفيزياء التي تعلَّمها في سنواته الدراسية، تعمل في منحن بطريقة تختلف عن عملها في فضاء منبسط نيوتني (غير منحن). وبوجه خاص، تذكر أنــــه قــــرأ سنة2003 بحــــثـا في الفيزيـــاء بــيّن فيـــه عالم الكواكب(10)<J.ويزدم> [من المعهدMIT] إمكانية التحرك لرائد فضاء عبر فضاء منحن بأساليب تُعد مستحيلة حسب قوانين نيوتن للحركة، وذلك، ببساطة، بتأدية حركات بذراعيه وساقيه بطريقة صحيحة. وبعبارة أخرى، يستطيع السباحة من دون حاجة إلى مانع يندفع عبره، أي بإمكانه استعمال أسلوب يسمى تجديف الكلاب(11) عبر  الفضاء الخالي.

 

 

[كيف تسبح]

سبّاح في الزمكان المنحني (المقوس)(*****)

   يمكن لآلة شبيهة بالمِنْصب الذي له ثلاث قوائم(12) السباحة في زمكان  خال لكنه منحن، وذلك بمد قوائمها وفتحها وسحبها بطريقة دورية. وكل دورة تنفذ فيها أربعة أفعال تحرك المنصب عبر الفضاء – هنا مسافة صغيرة في أعلى الصفحة – مع أنها لا تقذف داسرًا(13) ولا تؤثر فيها  قوة خارجية.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_08_a.jpg

 

وتشبه الحركات المتقنة الموصوفة في بحث<ويزدم> الكيفية التي تتبعها  قطة حين تسقط من مكان عال ورأسها في الأسفل، إذ تستطيع لوي جسمها، وسحب قوائمها ومدّها، فتستطيع فتل جسمها، ومن ثم تتمكن من الهبوط أرضا وهي على قوائمها. تسمح قوانين الميكانيك النيوتني بتغيير توجيه حركة القطة من دون حاجة إلى دفع أي شيء، ولا أن تُدفع بأي شيء، ولكن تلك القوانين لا تسمح بتغيير سرعتها.

 

يستعمل ملاحو الفضاء، أمثال أولئك الموجودين على متن المحطة الفضائية الدولية(14)، عند تدوير أنفسهم في حالات انعدام الوزن، صيغةً لأسلوب فتل القطط لأجسامها من دون الحاجة إلى مقبض يدوي(15). تقوم قطة أو رائد فضاء في الزمكان المنحني للنسبية العامة بحركات بهلوانية أكثر روعة. أما بطل قصتنا، فقد قطع مسافة العودة إلى مركبته الفضائية بزمن يتجاوز الساعة بقليل، وهذه سرعة، وإن لم تكن رقما قياسيا أولمپيا، لكنها بالتأكيد كافية لتضمن أن يعيش ليضطلع بمزيد من المغامرات.

 

دروس في السباحة(******)

 

كيف تعمل بالضبط الظاهرة التي وصفها <ويزدم> في بحثه؟ وكيف يستطيع مغامر مثل السيد<إيڤرارد> السباحة في الفضاء؟ في فضاء مسطح –  أي ذلك الفضاء المفترض في الميكانيك النيوتني، وفي النسبية الخاصة أيضا – لا يمكن مطلقا تسريع مركز ثقل منظومة معزولة (مثل منظومة رائد فضاء مع الوزن الميت لعُدّة النفث). لنفترض أن السيد<إيڤرارد> ربط عُدَّة النفث بحبل  طويل قبل قذفها بغية استردادها بعدئذ بإعادة لفها. ماذا كان يمكن أن يحدث؟ إن مركز ثقل منظومتها (المكونة من الرائد وعُدَّته) سيبقى من دون تغيير طوال كامل الرحلة منذ بدايتها حين أخذ الرائد والعدة بالابتعاد أحدهما عن الآخر، ومن ثم عند دنو أحدهما من الآخر مجددا. وستكون النتيجة في نهاية المطاف عودة الرائد وعُدَّته إلى موقعهما الأولي. بعبارة أعمّ، لا يستطيع السيد<إيڤرارد> التحرك بمجرد تبديل هيئته أو بنيته ثم استعادتها ثانية.

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_08_b.jpg

 

للزمكان انحناء (تقوس)(16) ضئيل جدا  باستثناء المناطق القريبة من ثقب أسود. لذا، ففي التطبيق العملي، لابد لك أن تكون سبحت بلايين السنين قبل أن تقطع مليمترا واحدا.

 

أما في فضاء منحن، فيختلف الموقف. وكي نفهم السبب، لنتصور مخلوقا غريبا (وسنطلق عليه في بقية المقالة اسم الغريب) بذراعين وذنب، كل منها قابل للمد والسحب [انظر الإطار القادم]. لتبسيط المناقشة، لنتصور أن كتلة الغريب مُركزة كلها تقريبا في نهايات أطرافه الثلاثة بحيث يقع ربع كتلة في كل من يديه ونصفها المتبقي في نهاية الذنب. يعجز هذا الغريب عن العوم في فضاء مسطح، فإذا حاول مد ذنبه مترين، مثلا، تحركت اليدان إلى الأمام مسافة متر واحد، وتحرك طرف الذنب إلى الوراء مسافة متر واحد، محافظا على مركز الكتلة. وسحب الذنب مرة أخرى يعيد الغريب بكامل جسمه إلى موقعه الابتدائي، تماما مثل السيد<إيڤرارد> وعُدَّة النفث الخاملة. وتحدث أشياء  مشابهة إذا حاول الغريب مد ذراعيه. وفي الواقع، فمهما كانت مجموعة أو متتالية حركات المد والسحب التي ينفذها الغريب، فإن مركز ثقله يبقى صامدا في مكانه. ولعل أفضل ما يمكنه فعله هو استعمال أسلوب القطط (مد الأطراف، وفتلها دائريا، وسحبها، ثم إعادة فتلها) لتغيير المنحى المتجه إليه.

 

 

 

[لماذا هي تعمل]

التجديف عبر كرة(*******)

   يمكن فهم السباحة عبر زمكان منحن بالتفكير في سباح بسيط غريب ذي بعدين يعيش على سطح كرة

تحديد الاتجاهات بدقة

  يواجه السباحُ الغربَ، وذراعاه تتجهان إلى الشمال والجنوب، وذيله يتجه شرقا. ولتبسيط المناقشة، تصور أن كل كتلة السباح مركزة في نهاية أطرافه – ربع في كل يد، والنصف الباقي في نهاية ذيله.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_09_a.jpg

مد الذراعين نحو الخارج

  تمتد الذراعان شمالا وجنوبا (تدل الكرتان البرتقاليتان على الموقعين حيث كانت الذراعان في البداية). والحركة المساوية والمضادة بالاتجاه تُبْقِي الاندفاعَ (كمية الحركة)(17) متوازنا.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_09_b.jpg

مد الذنب

  يمتد الذنب الآن شرقا. وكي يتوازن الاندفاع، تتحرك الذراعان غربا. ونظرا لكون اليدين قرب قطبي الكرة، فإنهما تعبران خطوط طول عدة لتقطعا المسافة نفسها التي تقطعها النهاية الثقيلة للذيل، ويقطع «الكتفان» مسافة كبيرة غربا على طول خط الاستواء.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_09_c.jpg

مد الذراعين نحو الداخل

  تنسحب الذراعان على خطوط الطول (المكافئة لخطوط مستقيمة على الكرة). والآن يكون بُعْد اليدين عن النقطتين اللتين انطلقتا منهما غربا أكبر من بعد نهاية الذنب عن نقطة انطلاقه شرقا.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_09_d.jpg

سَحْبُ الذنب

  عندما يُسحب الذنب ثانية، تتحرك اليدان إلى الخلف باتجاه الشرق لموازنة الاندفاع. وتكون دورة الأفعال قد حركت السباح كله مسافة قصيرة باتجاه الغرب بسبب المسافة «الإضافية» التي قطعتها اليدان.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_09_e.jpg

إذا جرت هذه الأفعال نفسها على سطح سرج – يتسم، كما هو معلوم، بانحناء (تقوس) سالب – فإنها تحرك السباح شرقا. انظر الموقع: http://physics.technion.ac.il/~avronللاطلاع على تحريكات كلا المثالين.

والآن لنتصور أن هذا الغريب يعيش في فضاء منحن شكله شبيه بسطح كرة. سأستعمل مصطلحات جغرافية لوصف المواقع والاتجاهات على الكرة للمساعدة على تصور هذا الفضاء. يوجد الغريب في البداية على خط استواء الكرة بحيث يتجه رأسه غربا، ويكون كل من ذراعيه وذنبه منسحبا نحوه. يمد إحدى ذراعيه نحو الشمال والأخرى نحو الجنوب، ثم يطوِّل ذنبه محتفظا بذراعيه ممتدتين وتصنعان زاويتين قائمتين مع جسمه. وكما هو الحال في فضاء مسطح، إذا تحرك طرف الذنب ذو الوزن الثقيل مسافة متر واحد شرقا تحركت اليدان نتيجة لذلك مسافة متر واحد غربا. ولكن هنا يكمن الفرق الحاسم في الحركة على الكرة، إذ يُبقي الغريب ذراعيه ممتدتين بموازاة خطوط طول الكرة، وتكون المسافات الفاصلة بين تلك الخطوط أكبر ما يمكن على خط استواء الكرة. وهكذا حين تتحرك يدا الغريب (القريبتان إلى قطبي الكرة الشمالي والجنوبي) مسافة متر واحد غربا، يتحرك كتفاه (الواقعان على خط الاستواء) مسافة أكبر من متر واحد!

 

[قم بها بنفسك]

اعتبره سبينا(********)

   إن الزمكان قرب الأرض قريب جدا من كونه مسطحا، ومن ثم لا تستطيع «السباحة» عبره كي تغير موقعك. بيد أن بمقدورك تغيير توجيهك من دون الحاجة إلى قوة خارجية (وهذا يشبه كثيرا قيام قطة تهوي من عل بفتل جسمها لتهبط على الأرض واقفة على قوائمها)، وإليك طريقة لتجربة ذلك. لمشاهدة الڤيديو انظر:www.ScientificAmerican.com.

1-  اركع أو اجلس على كرسي دوار، يفضل ألا يكون من النوع الهزاز. أبعد ثقلا تحمله بأن تمد يدك بعيدا عن جسمك (سيزيد الثقل الأثر). 2- دَوِّر الثقل حول جسمك إلى الجهة المقابلة، مبقيا ذراعيك ممدودتين طوال الوقت. وللحفاظ على الاندفاع الزاوي(18)، يجب أن يدور الكرسي (وأنت عليه) إلى الجهة المقابلة أيضا. 3- الآن، أعد الثقل إلى موقعه الابتدائي بحيث يكون مساره مارا، قدر الإمكان، عبر محور الكرسي. 4- يتحرك الكرسي باتجاه وضعه الابتدائي، ويُتِمَّ جزءا من الدورة التي قطعها بعد بدء دورانه، ولكن يجب أن تنتهي في وضع مختلف عن ذاك الذي انطلقت منه. إن إعادة هذه الحركة يمكن أن تؤدي إلى قيامك بدورة كاملة إذا كنت والكرسي متوازنين جيدا.
http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_10_a.jpg

 

وعندما يسحب الغريب ذراعيه بموازاة طول الكرة، ينتهي به الأمر بحيث تكون يداه على مسافة أبعد من متر غربا. وحين يستعيد تشكيلته الأصلية بسحب ذنبه، يجد نفسه على خط الاستواء، إلا أنه يكون قد ابتعد عن موقعه الأصلي قليلا نحو الغرب!

 

وبتكرار متواصل لاستعماله تلك الحركات، يستطيع الغريب الزحف على طول خط الاستواء. أما طرف الذنب واليدان ذات الثقل غير المعتاد، فلا تشكل عوامل جوهرية للسباحة: إنما من الأسهل معرفة المسافة التي قطعتها حركة الذراعين استجابة لبسط الذنب إذا كان جميع الثقل مركزا في تلك النقاط الثلاث. وما يحدث هو أنه إذا كانت هذه الكائنات تعتمد في بقائها حية على السباحة في فضاء منحنٍ، فربما تصنع كتلا ثقيلة في أطرافها تحسينا لكفاءتها في السباحة. ومع ذلك، فإن كتلتين موضوعتين في المرفقين لن تساعدا على الوصول إلى تلك المسافة حول الكرة التي يمكـن أن تصلها اليــدان، ومن ثمّ لا تولّد حركة إضافية كبيرة للجسم.

 

صحيح إن الكرة سطح ذو بعدين فقط، ولكن المبادئ نفسها تنطبق على زمكان منحن رباعي الأبعاد. إذ يمكن لتغيرات تكرارية في تشكيلة منظومة أن تؤدي إلى انزياح هذه التشكيلة. أما السابح الذي اقترحه<ويزدم>، فهو مِنْصب(19) يمكن أن يتداخل بعضه ببعض. هذا ويمكن تقليص أرجله أو زيادة  طولها، ويمكن أيضا توسيع أو تضييق الزوايا التي بينها. يسبح المِنْصب بمد قوائمه ونشرها وسحبها وضم بعضها إلى بعض، وكلما كَبُرَ انحناء الزمكان حيث يوجد المِنْصب، اتسعت إزاحته بتأثير تتالي هذه الحركات.

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_10_b.jpg

 

«لا يمكنك تحسين وقفتك بنفسك من دون مساعدة من أحد، ولكن بمقدورك القيام بهذا التحسين بتحريك قدميك بطريقة إيقاعية.»

<J.ويزدم>، [من المعهد MIT]

 

أهي مخالفات حركية؟(********)

 

في الوهلة الأولى، قد يكون من المدهش معرفة أن إمكانية السباحة نتيجة مباشرة لقوانين الانحفاظ الأساسية، وليس انتهاكا لها. فالسباحة ممكنة في فضاء منحن بسبب عدم توفر تعريف غير مهم لمفهوم مركز الثقل. لنفترض أن لدينا ثلاث كرات وزن كل منها كيلوغرام واحد، وكل منها موضوع على أحد رؤوس مثلث متساوي الأضلاع. يقع مركز ثقلها في فضاء مسطح في المركز الهندسي للمثلث. ومع أنه يمكن حساب موقعه بطرائق مختلفة فأي طريقة منها تعطينا النتيجة نفسها. يمكنك مثلا إيجاد النقطة المتساوية المسافات عن الكرات الثلاث، أو يمكنك الاستعاضة عن كرتين منهما بكرة واحدة تزن كيلوغرامين موضوعة في منتصف المسافة بينهما، ومن ثم حساب مركز ثقل تلك الكرة مع الكرة الثالثة (النقطة الواقعة في ثلث المسافة على المستقيم الذي يصلها بالكرة الثالثة). وفي جميع الحالات تحصل على النتيجة نفسها. هذه الحقيقة الهندسية تنسحب إلى حقيقة عن دينامية المنظومة تنص على أنه لا يمكن أن يتسارع مركز ثقل منظومة معزولة.

 

ولكن مثل تلك الطرائق المختلفة للحسابات على سطح منحن قد لا تعطي النتيجة نفسها. لنتصور مثلثا رؤوسه ثلاث كرات متساوية وزنا، وموضوعة في مدن جميعها قريبة من خط الاستواء، مثل سنغافورة ودكار وتاهيتي. تقع النقطة المتساوية المسافات عن كل من الكرات الثلاث قرب القطب الشمالي. أما إذا استعيض عن الكرتين الموضوعتين في سنغافورة ودكار بكرة أثقل منهما ووضعت بينهما، ثم حُسِب الموقع على الدائرة العظمى الموجود على ثلث المسافة من هذه الكرة إلى تلك التي في تاهيتي لوجد أنه يقع قريبا من خط الاستواء. لذا، فإن «مركزَ الكتلة» على سطحٍ منحنٍ غامضٌ. وتؤكد هذه الحقيقة الهندسية إمكانية حركة منظومة في فضاء منحن حتى حينما تكون المنظومة معزولة عن أي تأثيرات خارجية.

 

 

[شذوذات أخرى]

إلى ما بعد نيوتن(**********)

   منذ عهد بعيد، تنبأت نظرية النسبية العامة بعدة نتائج ليس لها ما يماثلها في نظرية التثاقل النيوتني، إضافة إلى الظواهر الحديثة التي لم تُكتشف بعد في السباحة والانزلاق الزمكانيين.

 

النتيجة مثال التفسير النظرية الوضع
تمدد الزمن التثاقلي

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_11_a.jpg

سيدة تسافر قرب ثقب أسود؛ إنها تصبح أصغر سنّا من شقيقها التوأم الذي يظل مقيما على الأرض. يمر الوقت ببطء أكثر في حقل تثاقلي قوي. توصل إليها <A. آينشتاين> خلال أبحاثه التي تُوِّجَت بنظرية النسبية العامة. تُستعمل في التقانة: فنظام تحديد المواقع العالمي(22) يجب أن يسمح بتمدد الزمن التثاقلي لدى توقيت إشاراته ليحسب المواقع بدقة.
موجات تثاقلية

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_11_b.jpg

موجات ثقالية تنتشر من نظام نجم مضاعف بسرعة الضوء.

 

 

الموجات التثاقلية هي اهتزازات مسافرة لهندسة الزمكان، كما لو كان الزمكان نفسه خاضعا لذبذبات الانضغاط والتمدد.

 

 

من الواضح أن معادلات نظرية النسبية العامة تسمح وضوحا بوجود موجات، بيد أنه من الصعب القيام بتحليل دقيق لهذه الموجات.

 

لوحظ، بطريقة غير مباشرة، في سبعينات القرن المنصرم: إذ إن المدور المداري(23)لنباض(24) ونجم نتروني يكونان نظاما ثنائيا يُقصِّر الزمن كما لو كان متوقعا، وذلك بسبب إصدار الموجات التثاقلية. وتسعى تجربةLIGO، مع غيرها من التجارب، إلى الحصول على أرصاد مباشرة لتلك الموجات التثاقلية.
مفعول العالمين <J.لنس> و <H.ثيرينگ>(20)

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_11_c.jpg

ساتل قرب الأرض يشعر بقوة تجذبه باتجاه دوران الأرض حول محورها. مثل كرة تدوّم في مادة لزجة، وهي مادة تدور محوريا وتجر الزمكان ذاته بقدر ضئيل. تنبأ بها <J. لنس> و<H. ثيرينگ> عام 1918. في الشهر2/2009أعلن الباحثون أن الساتل المسمى مجس الثقالة B(25) كان منسجما مع التنبؤ، بارتياب تجريبي قدره 15 في  المئة.

 

ثقوب دودية(21)

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_11_d.jpg

طريق مختصرة افتراضية تصل بين منطقتين مختلفتين من الفضاء. ثمة أنواع افتراضية غير عادية من الطاقة توفر زمكانا منحنيا سلبا، وهذا مطلوب لتكوين بنية ذات ثقوب دودية. نوقشت في وقت مبكر يعود إلى عام1916؛ وقد بين الباحثون عام 1988 أن نظرية النسبية العامة تسمح بوجود ثقوب دودية يمكن اجتيازها. مازال الأمر يتسم بنسبة عالية من التخمين؛ ويعتقد معظم الفيزيائيين أنه لن يعثر على هذه الثقوب البتة.

وتبرز أيضا مواضيع دقيقة أخرى. مثلا، تتضمن الواجبات البيتية المتعارفة والمقررة لطلبة الفيزياء مسائل تتناول إيجاد المحصلة النهائية لجمع القوى المؤثرة في جسم. يعبر طلبة الفيزياء عن هذه القوى بمتجهات تُرسَم ممثلةً بأسهم. وتجرى عملية جمع متجهين بأن يُخْضع السهم الممثل لأحدهما لعملية انسحاب إلى أن يصبح مبدؤه منطبقا على نهاية السهم الممثل للمتجه الآخر. أما في فضاء منحن، فهنالك مآزق إذا اتُّبع هذا النهج التقليدي، إذ قد يتغير منحى متجه إذا طبقت عليه العملية السابقة. لذا، فإن الإجراء المتبع لحساب القوة الكلية المؤثرة في جسم في فضاء منحن أعقد كثيرا، إذ يمكن أن يترتب عليها أمور غريبة كالسباحة مثلا.

 

ربما تبدو بعض نتائج التثاقل النيوتني مشابهة للوهلة الأولى للسباحة الزمكانية. فمثلا يمكن لرائد فضاء عند دورانه حول الأرض تغيير مساره بأن يتمطى طوليا ويتكور على هيئة كرة في مراحل مختلفة. ولكن هذه النتائج النيوتنية مختلفة عن السباحة الزمكانية (في الزمكان)، فحدوثها ممكن بسبب أن الحقل التثاقلي يتغير من موقع إلى آخر. إضافة إلى هذا، فإن على الرائد توقيت حركاته تلك، مثلما يفعل شخص على أرجوحة لتسريع تأرجحه. ومن ثم، فإنه لا يستطيع تغيير مساره النيوتني بتكرار سريع لحركات صغيرة جدا، ولكن رائد فضاء في زمكان منحن يستطيع السباحة بهذه الطريقة نفسها.

 

إن إمكانية السباحة الزمكانية لم تسترع إليها انتباه أحد مدة تقارب تسعين عاما، وهذا يذكرنا بنظريات آينشتاين التي مازالت غير مفهومة تمام الفهم. ومع أن من المستبعد إنشاء صاروخ سابح، في أي وقت قريب، ولكن الفيزيائي<F.ويلتزك> [الحاصل على جائزة نوبل، والذي هو أيضا من المعهدMIT] أشار إلى أن نتائج أبحاث<ويزدم> تثير تساؤلات بالغة العمق حول  طبيعة المكان والزمان.

 

وبوجه خاص، فإن لاكتشافات <ويزدم> صلة بتساؤل قديم العهد ومثير للجدل هو: هل الفضاء جسم مادي (وهو موقف فلسفي يسمى المادّوية(28))، أم إنه مجرد أداة مفاهيمية ملائمة للتعبير عن العلاقات بين الأجسام (وهو موقف فلسفي آخر يسمى العلائقية(29)).

 

وبغية توضيح وجهتي النظر هاتين، لنتصور السيد<إيڤرارد> وهو يعوم  في كون خال تماما. ليست هنالك نجوم ولا مجرات يهتدي بها كنقاط مرجعية لتقدير حركته. وفي عام1893، حاجّ<E.ماخ> [الفيزيائي والفيلسوف ذو النزعة  العلائقية] في أن مفهوم الحركة في ذلك الموقف يغدو عديم المعنى. ومع أن فضاء خاليا تماما قد يكون منحنيا، فإنه يتيح للسيد<إيڤرارد> القدرة على  السباحة خلاله.

 

يبدو إذن، أن الزمكان يعمل بمنزلة مائع يسند إليه تعريف حركة جسم معزول. وامتلاك الفضاء الخالي تماما بنية هندسية واضحة يقدم دعما آخر لمصلحة المادوية. ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، فالمادة (أو أي شكل آخر للطاقة) هي التي تضفي إلى الفضاء ما يمتلكه من بنية هندسية، لذا، فالزمكان ليس مستقلا عن محتوياته، وهي نقطة في مصلحة العلائقية. إن هذه المناظرة، التي تبرز في المحاولات لإنشاء نظرية موحدة للفيزياء، مازالت من دون حل.

 

على أجنحة الزمن(***********)

 

جلس السيد <إيڤرارد> – بعد الجهد المرهق الذي بذله في السباحة للعودة  إلى مركبته الفضائية – كي يرتاح داخل قمرته تاركا مهمة التخطيط لطريق العودة إلى الأرض للطيار الآلي(30). وفجــأة انطـلق الإنذار وأخذت الأضواء الحمراء بالتوهج، وهذا يشير إلى أن المركبة كانت تسقط على كوكب كبير الكتلة. ابتهج السيد<إيڤرارد> بهذه الفرصة التي تتيح له اكتشافات جديدة  ومثيرة، ولكن الهبوط على هذا الكوكب يمثل تحديا، إذ لم يكن في المركبة سوى قليل من الوقود لا يكفي لهبوط معتمد على الطاقة، ثم إن الكوكب خال من غلاف جوي، وهذا يجعل مظلة الهبوط عديمة النفع.

 

لحسن الحظ، تذكّر <إيڤرارد> بحثا كتبته سنة2007 بالاشتراك مع زميلي<A.R.موسنا> [المختص بالفيزياء الرياضياتية من جامعة ولاية كامپيناس في البرازيل]. توصلنا في بحثنا هذا – بإلهام من مثال<ويزدم> –  إلى طريقة أخرى لاستغلال النسبية العامة في التحكم في الحركة. يدل تحليلنا على إمكانية جسم إبطاءَ هبوطه نحو كوكب، مثلا، بتكرار حركات مد وتقليص بأسلوب لاتناظري – أي إن حركة المد أسرع من حركة التقليص. فإذا جهزت مركبة بجهاز يعمل بذلك الأسلوب، فإنها تنساب مثل طائرة شراعية حتى في حالة انعدام الهواء.

 

في هذه الحالة، توجد صلة لهذه النتيجة بالصفات الزمانية، لا المكانية، للحركة. وتسلط هذه الصلة الأضواء على واحد من أعمق جوانب نظريات آينشتاين، ألا وهو الارتباط بين المكان والزمان. ففي الميكانيك النيوتني يعين الفيزيائيون الحوادث باستعمال ثلاثة إحداثيات لتمثيل مكان وقوعها، وإحداثي واحد لتمثيل زمن حدوثها. ولكن يبقى عندهم مفهوما المكان والزمان أحدهما مستقل عن الآخر. أما في النسبية الخاصة، فالمفهومان متشابكان تماما؛ إذ إن راصديْن متحركيْن بسرعتين مختلفتين ربما لا يتفقان على قياساتهما للمسافة بين الحادثين ولا على وقت حدوثهما، لكنهما يتفقان على وجود رابطةٍ ما بين المكان والزمان. ومع أنهما يعدان الزمان والمكان منفصلين ومختلفين، فإنهما يريان الزمكان نفسه.

 

أما في النسبية العامة، فتغدو بُنية الزمكان مشوهة (منحنية). ومن نتائج البنية المنحنية قوة الثقالة التي تشعر بها حواسنا. وفي حين تتضمن الثقالة النيوتنية المكان فقط، فإن الثقالة النسبويةrelativistic gravity تتضمن الزمان  أيضا. ويؤدي تشوه كل من المكان والزمان إلى نتائج مثل تلك المسماة جَرّاً هيكليا(31)، أي إن كل جسم يدور حول نفسه (كالأرض مثلا) يؤثر بقوة ضئيلة باتجاه دورانه في الأجسام الأخرى المجاورة (كالسواتل التي تدور حول الأرض، على سبيل المثال). وبعبارة تعوزها الدقة نقول إن الأرض الدوامة(32) تجر معها الزمكان نفسه بقدر ضئيل. وبوجه أعم، فإن سرعة حركة كتلة تؤثر في الحقل التثاقلي الذي تولده الحركة. والجر الهيكلي والانسياب (مثل حركة الطائرة الشراعية) كلاهما مثال على هذه الظاهرة.

 

ويحدث أثر السباحة نتيجة للهندسة اللاإقليدية، أما الانسياب النسبوي فهو نتيجة لكون المكان والزمان غير قابلين للانفصال أحدهما عن الآخر. وقد تظل ظواهر أخرى على شاكلتها بحاجة إلى أن تدرك وتفهم عندما تحلُّ المعادلات المهمة لنظرية النسبية العامة. ومن المؤكد أن للسيد<إيڤرارد> ولطلبة  آخرين مزيدا من المغامرات التي يتعين عليهم القيام بها.

المؤلف

 

 

أستاذ مشارك في الرياضيات التطبيقية بجامعة Federal University of ABC في البرازيل (تقع المنطقة «ABC Region» على حدود مدينة سان باولو). حصل <گيرون> على الدكتوراه من جامعة كامپيناس الحكومية(26)بالبرازيل عام 2001، وكان أستاذا زائرا في المعهد MIT من عام 2003 إلى عام2004. وهو يدرس التثاقل والنظم الدينامية(27) ومسائل أساسية في الفيزياء  العامة.

 

 

 

Eduardo Guéron

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/5-6/2010_05_06_12.jpg

 

  مراجع للاستزادة

 

Space, Time, and Gravity: The Theory of the Big Bang and Black Holes. Robert M. Wald. University of Chicago Press, 1992.

 

Swimming in Spacetime: Motion in Space by Cyclic Changes in Body Shape. Jack Wisdom in Science, Vol.299, pages 1865-1869; March 21, 2003.

 

Swimming versus Swinging Effects in Spacetime. Eduardo Gueron, Clovis A. S. Maia and George E. A. Matsas in Physical Review D, Vol. 73, No. 2; January 25,2006.

 

Relativistic Glider. Eduardo Gueron and Ricardo A. Mosna in Physical Review D. Vol. 75, No. 8; April 16, 2007.

(*) ADVENTURES IN CURVED SPACETIME

(**) Dangerous Curves ahead

(***) Curved Spacetime

(****) Why Curvature Allows Unusual Motion

(*****) A Swimmer In Curved Spacetime

(******) Swimming Lessons

(*******) Paddling Across A Sphere

(********) taking it for a spin

(*********) Beyond Newton

(**********) Moving Violations?

(***********) On the Wings of Time

 

(1) gliding

(2) curved أو محدب.

(3) space-time = زمكان، وهذه نحت من زمان ومكان.

(4) flat space

(5) curved space

(6) NEGATIVE CURVATURE

(7) GRAVITY comes from CURVATURE

(8) momentum conservation

(9) loophole

(10) planetary scientist

(11) dog-paddle؛ أسلوب في السباحة خاصيته المميزة استلقاء السبّاح على صدره وتحريك ذراعيه ويديه بالتناوب، وهو يذكِّر بطريقة سباحة الكلاب. (التحرير

(12) tripodlike

(13) propellant

(14) the International Space Station

(15) handhold

(16) curvature

(17) momentum

(18) angular momentum

(19) tripod؛ جهاز يقف على ثلاثة قوائم وتُركَّب عليه عادة كاميرة أو أدوات هندسية. (التحرير)

(20) Lense – Thirring effect

(21) wormholes

(22) (the Global Positioning System (GPS

(23) the orbital period

(24) pulsar

(25) the Gravity Probe B

(26) the State University of Campinas

(27) dynamical systems

(28) Substantivalism؛ نزعة فلسفية تدعو إلى إضفاء وجود مادي إلى الأشياء.

(29) relationalism؛ نزعة فلسفية تركز على العلاقة بين الأشياء، لا على الأشياء ذاتها.انظر: «A Hole at the Heart of Physics,”

       by George Musser; Scientific American, September 2002 (التحرير)

(30) autopilot

(31) frame dragging

(32) spinning Earth

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى