أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فلك وعلم الكونيات

حلقات زحل العملاق

اكتشف‭ ‬علماء‭ ‬الفلك‭ ‬نظاما‭ ‬حلقيّا‭ ‬كوكبيا‭ ‬هائلا،‭ ‬وربّما‭ ‬أيضا‭ ‬قمرا‭ ‬تابعا‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬نجمٍ‭ ‬آخر

بقلم‭: ‬ماثيو‭ ‬كينورثي

الرسم‭ ‬التوضيحي‭:  ‬رون‭ ‬مولر

ترجمة‭: ‬همام‭ ‬بيطار


في‭ ‬سطور

الباحثون ‬اكتشفوا‭ ‬نظاما‭ ‬حلقيّا‭ ‬حول‭ ‬كوكب‭ ‬عملاق‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬نجم‭ ‬بعيد‭ ‬في‭ ‬مجرة‭ ‬درب‭ ‬التبانة،‭ ‬وهذا‭ ‬النظام‭ ‬أكبر‭ ‬بنحو‭ ‬200‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الموجود‭ ‬حول‭ ‬زحل‭. ‬

باستخدام‭ ‬عمليّات‭ ‬رصد‭ ‬حديثة ‬وبيانات‭ ‬مؤرشفة،‭ ‬تمكن‭ ‬فلكيون‭ ‬هواة‭ ‬ومحترفون‭ ‬من‭ ‬ضم‭ ‬قواهم‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬نظام‭ ‬الحلقات‭ ‬هذا‭ ‬بتفصيل‭ ‬أكبر‭. ‬

تقترح‭ ‬نماذج‭ ‬الحلقات ‬احتضانها‭ ‬لقمر‭ ‬بحجم‭ ‬المريخ؛‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬تأكيد‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنّ‭ ‬هذا‭ ‬القمر‭ ‬سيكون‭ ‬أول‭ ‬قمر‭ ‬مكتشف‭ ‬خارج‭ ‬نظامنا‭ ‬الشمسي،‭ ‬وتعد‭ ‬الدراسات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬الفريد‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬جديدة‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ترتبط‭ ‬بكيفية‭ ‬تشكّل‭ ‬الكواكب‭ ‬والأقمار‭ ‬حول‭ ‬النجوم‭ ‬الأخرى‭.‬

ماثيو‭ ‬كينورثيauthorimage

Matthew Kenworthy

أستاذ‭ ‬مساعد‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬في‭ ‬مرصد‭ ‬لايدن‭-‬هولندا‭. ‬يدرس‭ ‬كينورثي‭ ‬الكواكب‭ ‬الموجودة‭ ‬حول‭ ‬النجوم‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬يُنتج‭ ‬صورا‭ ‬إكليلية‭ ‬بصرية‭ ‬Optical coronagraphs‭ ‬للمساعدة‭ ‬على‭ ‬التقاط‭ ‬صور‭ ‬هذه‭ ‬الكواكب‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬فراغه،‭ ‬فيقوم‭ ‬بتحضير‭ ‬الخبز،‭ ‬أو‭ ‬التجول‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬الريف‭ ‬الهولندي‭.‬

الكثير‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭ ‬والمراصد‭ ‬حيث‭ ‬يعمل‭ ‬العلماء؛‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬أردت‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬النظريات‭ ‬إثارة،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬عدد‭ ‬الحُرّاس‭ ‬أقل‭ ‬ويكون‭ ‬بإمكان‭ ‬الأفكار‭ ‬الأكثر‭ ‬جموحا‭ ‬التجول‭ ‬بحرية‭. ‬فليس‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬المصادفة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إحدى‭ ‬أفضل‭ ‬الحانات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬توكسون‭ ‬بآريزونا‭ (‬ذلك‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‭ ‬1702‭  ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬عنوان‭ ‬شارعه‭) ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مرصد‭ ‬ستيوارت‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬آريزونا‭ ‬University of Arizona‭.‬

هناك‭ ‬أراني‭ ‬زميلي‭ ‬إيريك‭ ‬ماماجيك‭ ‬Eric Mamajek‭  ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬روشستر‭ ‬University of Rochester‭ ‬شيئا‭ ‬دفعنا‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أولى‭ ‬الكواكب‭ ‬ذات‭ ‬الحلقات‭ ‬الموجودة‭ ‬خارج‭ ‬نظامنا‭ ‬الشمسي،‭ ‬وهو‭ ‬سُعيٌ‭ ‬يستخدم‭ ‬كلاًّ‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬تلكسوبات‭ ‬العالم،‭ ‬وعمليات‭ ‬رصدٍ‭ ‬فلكية‭ ‬امتدت‭ ‬طوال‭ ‬قرنٍ‭ ‬كامل‭. ‬وعلى‭ ‬طول‭ ‬الطريق‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬فقط‭ ‬نظام‭ ‬حلقات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬يمتلكه‭ ‬زحل،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬بدا‭ ‬لنا‭ ‬ذلك‭ ‬قمرا‭ ‬حديث‭ ‬الولادة‭.‬

رصد‭ ‬الحلقات

تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬ماماجيك‭ ‬وزميله‭ ‬مارك‭ ‬بيكو‭ ‬Mark Pecaut‭ ‬الطالب‭ ‬المتخرج‭ ‬من‭ ‬روشستر،‭ ‬يعدّان‭ ‬فهرسا‭ ‬لنجوم‭ ‬شابة‭ ‬جدا‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الأرض‭.‬

ولتخمين‭ ‬أعمار‭ ‬أولئك‭ ‬المرشحين،‭ ‬قام‭ ‬ماماجيك‭ ‬وبيكو‭ ‬بفحص‭ ‬معدلات‭ ‬دوران‭ ‬النجوم؛‭ ‬إذ‭ ‬تدور‭ ‬Spinالنجوم‭ ‬الشابة‭ ‬حول‭ ‬نفسها‭  ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬الأقدم،‭ ‬يُمكن‭ ‬قياس‭ ‬تلك‭ ‬السرعات‭ ‬عبر‭ ‬تسجيل‭ ‬البقع‭ ‬النجمية‭ ‬Star spots‭- ‬وهي‭ ‬مناطق‭ ‬أبرد‭ ‬وأكثر‭ ‬عتمة‭ ‬موجودة‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬النجم‭- ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬وتختفي‭ ‬منه‭.‬

أحد‭ ‬أولئك‭ ‬المرشحين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬المسح،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬اسم‭ ‬وإنما‭ ‬مجرد‭ ‬رمز‭ ‬مشتق‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬رصدته‭ ‬وسجلت‭ ‬موقعه‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬في‭ ‬كوكبة‭ ‬قنطورس‭ ‬Centqurus،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬النجم‭ ‬1SWASP

J140747.93-394542.6‭. ‬وندعوه‭ ‬الآن‭ ‬اختصارا‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭. ‬هذا‭  ‬النجم‭ ‬وغيره‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬أبعد‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬بقعها‭ ‬مباشرة‭. ‬وعوضا‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬فحص‭ ‬ماماجيك‭ ‬وبيكو‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬Light curve‭  ‬للنجمJ1407‭ – ‬رسمٌ‭ ‬يبين‭ ‬تغير‭ ‬لمعان‭ ‬النجم‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭- ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬انخفاضات‭ ‬صغيرة‭ ‬تحصل‭ ‬جراء‭ ‬دخول‭ ‬البقع‭ ‬إلى‭ ‬حقل‭ ‬الرؤية،‭  ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقصان‭ ‬الضوء‭ ‬النجمي‭ ‬Starlight‭.‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬الكواكب‭ ‬أيضا‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الانخفاضات‭ ‬عندما‭ ‬تعبر‭ ‬أمام‭ ‬نجومها‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬الأرض‭. ‬لقد‭ ‬وجد‭ ‬ماماجيك‭ ‬وبيكو‭ ‬منحنى‭ ‬ضوء‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬مسح‭ ‬لكاميرا‭ ‬متعقبة‭ ‬للكواكب،‭ ‬تعرف‭ ‬بالكاميرا‭ ‬SuperWASP‭ ‬التي‭ ‬اكتشفت‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬كوكب‭ ‬عابر‭ ‬أثناء‭ ‬رصدها‭ ‬لـ‭ ‬31‭ ‬مليون‭ ‬نجم‭.‬

لقد‭ ‬اقترح‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬أنّ‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬كان‭ ‬نجما‭ ‬شابا،‭ ‬لكن‭ ‬هذاالمنحنى‭ ‬كان‭ ‬يفصح‭ ‬عن‭ ‬معلومات‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬نظرة‭ ‬عابرة‭ ‬على‭ ‬منحنى‭ ‬ضوء‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬من‭ ‬الكاميرا‭ ‬SuperWASP‭  ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النجم،‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليكون‭ ‬ملفتا‭ ‬للنظر‭ ‬لولا‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الليالي‭ ‬يومض‭ ‬بنمط‭ ‬غير‭ ‬متنبّئ‭ ‬به‭. ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬خفت‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬ليصير‭ ‬غير‭ ‬مرئي‭ ‬تقريبا‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع،‭ ‬ليعود‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬لمعانه‭ ‬الاعتيادي‭. ‬ولم‭ ‬تُظهر‭ ‬بيانات‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬لمعان‭ ‬هذا‭ ‬النجم‭. ‬في‭ ‬عام2007،‭  ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الغريب‭ ‬أي‭ ‬انطباع‭ ‬كبير،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬ذوى‭ ‬المنحنى‭ ‬في‭ ‬الأرشيف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلحظه‭ ‬أحد‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شاهده‭ ‬ماماجيك‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬نسيانه‭ ‬قطّ‭.‬

أخبرني‭ ‬ماماجيك‭ ‬في‭ ‬حانة‭ ‬توكسون‭ ‬متذكرا‭: ‬‮«‬وضعت‭ ‬نسخة‭ ‬لصورة‭ ‬من‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جدار‭ ‬في‭ ‬مكتبي،‭ ‬ونظرت‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أسابيع‭. ‬كانت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬والتفاصيل‭ ‬الجنونية‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭.  ‬وظللت‭ ‬أتساءل‭ ‬عما‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬لمعان‭ ‬النجم؟‮»‬

وسرعان‭ ‬ما‭ ‬بدأنا‭ ‬بالعمل‭ ‬معا‭ ‬بعد‭ ‬النقاش‭ ‬لحل‭ ‬هذا‭ ‬اللغز‭. ‬استبعدنا‭ ‬بعض‭ ‬المُتهمين‭ ‬الواضحين‭ ‬مثل‭ ‬وجود‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬كاميرات‭ ‬SuperWASP‭ ‬أو‭ ‬ظروف‭ ‬الرصد‭ ‬الضعيفة؛‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬شعرنا‭ ‬بأن‭ ‬مصدر‭ ‬الخفوت‭ ‬الغامض‭ ‬في‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬فوق‭ ‬الأرض‭.‬

استنتجنا‭ ‬في‭ ‬الحال‭ ‬أن‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬سريعا‭ ‬وكبيرا‭ ‬جدا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬كسوف‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬وجعله‭ ‬يُومض‭ ‬ويخفت‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭. ‬اقترحت‭ ‬سرعة‭ ‬الاهتزازات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬اللمعان‭ ‬أن‭ ‬الجسم‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬الكسوف‭ ‬كان‭ ‬يمضي‭ ‬أمام‭ ‬وجه‭ ‬النجم‭ ‬بسرعة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬كيلومترا‭ ‬في‭ ‬الثانية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬الكسوف‭ ‬استمر‭ ‬65‭ ‬يوما‭! ‬وتعني‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الطويلة‭ ‬أن‭ ‬للجسم‭ ‬قطرا‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬180‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬تقريبا‭.‬

هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التفسيرات‭ ‬المنطقية‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬قد‭ ‬تُكوِّنه‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬الكبيرة‭ ‬جدا‭. ‬بدأنا‭ ‬بالنظر‭ ‬فيها‭ ‬واحدة‭ ‬بعد‭ ‬الأخرى،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬رفضناها‭. ‬هل‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬حزاما‭ ‬من‭ ‬الغبار‭ ‬الذي‭ ‬يدور‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬النجم؟‭ ‬saturn

كلاّ،‭ ‬إذْ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬توهج‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬تحت‭ ‬الأحمر‭ ‬Infrared glow‭ ‬حول‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭  ‬المتوقع‭ ‬رؤيته‭ ‬من‭ ‬غبار‭ ‬دافئ‭. ‬هل‭ ‬كان‭ ‬نظاما‭ ‬ثنائيا‭ ‬Binary system‭ ‬يضم‭ ‬نجما‭ ‬عملاقا‭ ‬أحمر‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬كسوف‭ ‬مرافق‭ ‬أصغر‭ ‬حجما‭: ‬مثل‭ ‬قزم‭ ‬أبيض‭ ‬White dwarf،‭ ‬أو‭ ‬نجم‭ ‬نيوتروني‭ ‬Neutron star،‭ ‬أو‭ ‬ثقب‭ ‬أسود‭ ‬Black hole؟‭ ‬كلاّ،‭ ‬إذ‭ ‬تميل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬كمية‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الأشعة‭ ‬السينية‭ ‬x-rays‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كنّا‭ ‬نراه،‭ ‬ولم‭ ‬يظهر‭ ‬لنا‭ ‬أنّ‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬نجم‭ ‬عملاق‭. ‬هل‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الوميض‭ ‬مصادفة‭ ‬نتجت‭ ‬من‭ ‬ظل‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬يطفو‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬بين‭ ‬النجمي‭ ‬Interstellar‭ ‬بين‭ ‬الأرض‭ ‬والنجم،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬نجمي‭ ‬ثلاثي‭ ‬معقد‭ ‬Triplet-star system‭ ‬يُوجد‭ ‬فيه‭ ‬مرافق‭ ‬يتسبب‭ ‬بالكسوف،‭ ‬وله‭ ‬قطر‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬180‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬تقريبا؟‭ ‬كلاّ،‭ ‬لا‭ ‬يتطابق‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الاحتمالات‭ ‬مع‭ ‬البيانات‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬الشرح‭ ‬الأبسط‭ ‬الذي‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المشاهدات‭ ‬المرصودة‭ ‬كان‭ ‬شيئا‭ ‬غريبا‭ ‬جدا‭. ‬فالانخفاضات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ناتجة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬حلقات‭ ‬عملاقة‭ ‬Giant ring‭ ‬system‭ ‬أكبر‭ ‬بنحو‭ ‬200‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬زحل،‭ ‬ويدور‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الحلقات‭ ‬حول‭ ‬كوكب‭ ‬غير‭ ‬مرئي‭ ‬عبر‭ ‬بين‭ ‬الأرض‭ ‬والنجم‭ ‬J1407‭ ‬عام2007‭.‬

لكن‭ ‬لماذا‭ ‬اعتقدنا‭ ‬أنه‭ ‬نظام‭ ‬حلقي؟‭ ‬الميزة‭ ‬الأكثر‭ ‬بروزا‭ ‬في‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬كانت‭ ‬مستوى‭ ‬التفاصيل‭ ‬الذي‭ ‬يُمكن‭ ‬رؤيته‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬درجات‭ ‬القياس‭ ‬الزمني‭ ‬Timescales‭ ‬–‭ ‬استمرت‭ ‬عمليات‭ ‬الكسوف‭ ‬لمدة‭ ‬56‭ ‬يوم،‭ ‬لكن‭ ‬أمكن‭ ‬رؤية‭ ‬تغير‭ ‬سريع‭ ‬حصل‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬دقيقة‭. ‬أشارت‭ ‬هذه‭ ‬السرعات‭ ‬إلى‭ ‬جسم‭ ‬عملاق‭ ‬يتسبب‭ ‬بالكسوف‭ ‬يمتاز‭ ‬بالكثير‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الهياكل‭ ‬الفرعية‭ ‬Substructure؛‭ ‬واقترح‭ ‬شكل‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬المتناظر‭ ‬تقريبا‭ ‬أن‭ ‬الجسم‭ ‬يمتلك‭ ‬هندسة‭ ‬دائرية‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬قطع‭ ‬ناقص‭ ‬Elliptical‭ ‬–يُشبه‭ ‬كثيرا‭ ‬نظام‭ ‬حلقات‭ ‬زحل‭ ‬المألوف‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭. ‬وإذا‭ ‬كنا‭ ‬على‭ ‬صواب،‭ ‬فإنّ‭ ‬هذه‭ ‬الحلقات‭ ‬الكوكبية‭ ‬الضخمة‭ ‬ستكون‭ ‬الأوُلى‭ ‬المكتشفة‭ ‬خارج‭ ‬نظامنا‭ ‬الشمسي‭.‬

اصطياد‭ ‬الكوكب

لو‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬حقا‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬حلقي‭ ‬عملاق،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬كوكب‭ ‬عملاق‭ ‬حول‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬ليحني‭ ‬الحلقات‭ ‬في‭ ‬مكانها؛‭ ‬ولذلك‭ ‬مضينا‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الكوكب،‭ ‬الذي‭ ‬سميناه‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬وقمنا‭ ‬بذلك‭ ‬باستخدام‭ ‬معدات‭ ‬متطورة‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المراصد‭ ‬في‭ ‬العالم‭: ‬تلسكوب‭ ‬كيك‭ ‬2‭ ‬Keck II telescope‭ ‬ذو‭ ‬القطر‭ ‬10‭ ‬أمتار‭ ‬في‭ ‬هاواي،‭ ‬والتلسكوب‭ ‬الكبير‭ ‬جدا‭ ‬Very Large Telescope‭ ‬ذو‭ ‬القطر‭ ‬8‭.‬2‭ ‬متر‭ ‬في‭ ‬تشيلي‭.‬

إنّ‭ ‬أكثر‭ ‬الكواكب‭ ‬كبرا‭ ‬ولمعانا‭ ‬خافِت‭ ‬جدا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالنجوم‭ ‬المضيفة‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬رؤيتها؛‭ ‬لكنّ‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬شاب‭ ‬جدا،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬عمره‭ ‬التقديري‭  – ‬نحو‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬سنة‭ ‬فقط‭-  ‬فإنّه‭ ‬بالإمكان‭ ‬رؤية‭ ‬أي‭ ‬كوكب‭ ‬عملاق‭ ‬غازي‭ ‬Gas giant planet‭ ‬موجود‭ ‬حوله‭ ‬لأنه‭ ‬سيكون‭ ‬متوهجا‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬تحت‭ ‬الأحمر‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬لحرارة‭ ‬تشكله‭. ‬وبالاعتماد‭ ‬على‭ ‬المسافة‭ ‬التي‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬النجم‭ ‬J1407،‭ ‬فإن‭ ‬مُرافقه‭ ‬المُتنبَّأ‭ ‬به‭ ‬سيظهر،‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬الأرض،‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل‭ ‬عن‭ ‬النجم‭ ‬بنحو‭ ‬50‭ ‬ميلي‭ ‬ثانية‭ ‬قوسية‭ ‬Milliarcseconds‭ ‬–ويعادل‭ ‬هذا‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬قائمي‭ ‬مرمى‭ ‬ملعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬القمر‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬هذا‭ ‬التحدي،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬عملية‭ ‬الرصد‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الممكنات‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬عامين،‭ ‬سعينا‭ ‬إلى‭ ‬تصوير‭ ‬الكوكب‭ ‬أثناء‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الانزياحات‭ ‬الدورية‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬النجم‭ ‬والناتجة‭ ‬من‭ ‬السحب‭ ‬الثقالي‭ ‬جرّاء‭ ‬الحركة‭ ‬الدورية‭ ‬لذلك‭ ‬العالم‭ ‬المداري‭ ‬غير‭ ‬المرئي‭. ‬وجندنا‭   ‬أيضا‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الفلكيين‭ ‬المحترفين‭ ‬والهواة‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الجمعية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لراصدي‭ ‬النجوم‭ ‬المتغيرة‭ ‬American Association of Variable Star Observers‭) ‬لمراقبة‭ ‬لمعان‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬خفوت‭ ‬سيُشير‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬كسوف‭ ‬آخر‭.‬

لم‭ ‬نجد‭ ‬شيئا‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬لم‭ ‬تعن‭ ‬أن‭ ‬الكوكب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا،‭ ‬فحتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الكوكب‭ ‬أضخم‭ ‬من‭ ‬المشتري‭ ‬باثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬مرة،‭ ‬فسيكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬ألا‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬رصده؛‭ ‬فربما‭ ‬قد‭ ‬نكون‭ ‬نظرنا‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الخطأ،‭ ‬أي‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الكوكب‭ ‬خلف‭ ‬نجمه‭ ‬وغير‭ ‬مرئي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فعمليات‭ ‬الكشف‭ ‬عديمة‭ ‬الجدوى‭ ‬هذه‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬باستبعاد‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬وجود‭ ‬نجوم‭ ‬مرافقة‭ ‬منخفضة‭ ‬الكتلة‭ ‬تكون‭ ‬سببا‭ ‬لخفوت‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭.‬

‭ ‬كشف‭ ‬الحُجب‭ ‬عن‭ ‬الحلقات  ‬

بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الارتياب‭ ‬الموجود،‭ ‬فقد‭ ‬باشرنا‭ ‬محاولة‭ ‬تلخيص‭ ‬هندسة‭ ‬الحلقات‭ ‬التي‭ ‬اعتقدنا‭ ‬بأنها‭ ‬تلتف‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b؛‭ ‬فعلى‭ ‬مدار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأشهر‭ ‬طوّر‭ ‬فريقنا‭ ‬نماذج‭ ‬حاسوبية‭ ‬تستخلص‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬التركيب‭ ‬والبنية‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬لحلقات‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬منحنى‭ ‬ضوئه‭. ‬

بالوقوف‭ ‬أمام‭ ‬لوح‭ ‬أبيض،‭ ‬والتكلم‭ ‬حول‭ ‬المسألة‭ ‬مع‭ ‬بضعة‭ ‬زملاء،‭ ‬توصلنا‭ ‬فجأة‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬العدد‭ ‬الصحيح‭ ‬للحلقات‭ ‬وموقعها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الانحدار‭ ‬الشديد‭ ‬لأجزاء‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء‭ ‬تُعطينا‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬الهندسة‭ ‬العامة‭ ‬لنظام‭ ‬الحلقات،‭ ‬ويتضمن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬محاذاتها‭ ‬لنجمها‭. ‬باستخدام‭ ‬هذه‭ ‬المعلومة‭ ‬الإضافية،‭ ‬تمكنا‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬نموذجنا‭ ‬الحاسوبي‭ ‬للحلقات،‭ ‬وتوليد‭ ‬منحنى‭ ‬ضوء‭ ‬اصطناعي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬القمم‭ ‬والانحدارات‭ ‬الافتراضية‭ ‬المختلفة‭ ‬للحلقات‭. ‬وبمقدار‭ ‬كاف‭ ‬من‭ ‬التأكيد،‭ ‬فإنّ‭ ‬أحد‭ ‬التشكيلات‭ ‬الذي‭ ‬اختبرناه‭ ‬تطابق‭ ‬مع‭ ‬الانخفاضات‭ ‬والارتفاعات‭ ‬المنفصلة‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭!‬

مُسلحين‭ ‬بهذه‭ ‬المعرفة،‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬خريطة‭ ‬للمسافات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬الحلقة‭ ‬عن‭ ‬الكوكب‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b؛‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يتغير‭ ‬فيها‭ ‬ميل‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء،‭ ‬يُشير‭ ‬ذلك‭ ‬التبدل‭ ‬إلى‭  ‬عبور‭ ‬أو‭ ‬انتهاء‭ ‬عبور‭ ‬حلقة‭. ‬وعبر‭ ‬إحصاء‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬منحنى‭ ‬الضوء،‭ ‬شاهدنا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬24‭ ‬حلقة‭ ‬–مع‭ ‬أنه‭ ‬عند‭ ‬أخذ‭ ‬الفجوات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬جرّاء‭ ‬شروط‭ ‬الرصد‭ ‬الضعيفة‭ ‬أحيانا،‭ ‬قدّرنا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬100‭ ‬حلقة‭.‬

لقد‭ ‬كُنا‭ ‬محظوظين‭ ‬برؤية‭ ‬نظام‭ ‬حلقات‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬تطوره،‭ ‬ولفهم‭ ‬ذلك،‭ ‬انظر‭ ‬إلى‭ ‬زحل‭ ‬المألوف‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا،‭ ‬وإلى‭ ‬كيفية‭ ‬تطور‭ ‬نظام‭ ‬حلقاته‭ ‬بمرور‭ ‬الزمن‭. ‬إن‭ ‬المنظر‭ ‬الثابت‭ ‬لحلقاته‭ ‬خادع‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬فالحلقات‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬جسيمات‭ ‬من‭ ‬الجليد‭ ‬تتبع‭ ‬مدارات‭ ‬دائرية‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭. ‬وبمجملها،‭ ‬نُحتت‭ ‬هذه‭ ‬الجسيمات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أقمار‭ ‬صغيرة‭ ‬Moonlets‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬وتمر‭ ‬مباشرة‭ ‬عند‭ ‬حافتها‭ ‬الخارجية‭.‬

جرى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬زحل‭ ‬امتلك‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬ما‭ ‬حلقات‭ ‬أكبر،‭ ‬لكنّ‭ ‬جسيمات‭ ‬أكبر‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬الحواف‭ ‬الخارجية‭ ‬للنظام‭ ‬تجمعت‭ ‬معا‭ ‬جراء‭ ‬الجاذبية‭ ‬المتبادلة‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬وشكلت‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬أقمار‭ ‬زحل‭ ‬المألوفة‭ ‬لنا‭ ‬الآن‭. ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬وأنّ‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬كان‭ ‬جميلا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عابرا‭ ‬–سيكون‭ ‬أي‭ ‬راصد‭ ‬محظوظا‭ ‬جدا‭ ‬إذا‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الكوني‭ ‬الصحيح‭ ‬لرؤية‭ ‬ذلك‭.‬

ومثل‭ ‬نظام‭ ‬حلقات‭ ‬زحل‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬موجود‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عابرة‭. ‬تقترح‭ ‬نماذجنا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬يحوي‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أنها‭ ‬تشكلت‭ ‬جرّاء‭ ‬شيء‭ ‬لم‭ ‬يره‭ ‬علماء‭ ‬الفلك‭ ‬في‭ ‬السابق‭: ‬قمر‭- ‬قمر‭ ‬خارجي‭ ‬Exomoon‭ ‬حديث‭ ‬الولادة‭- ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b؛‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حساباتنا‭ ‬تطرح‭ ‬فكرة‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬القمر‭ ‬الخارجي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عامين‭ ‬ليدور‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬كتلته‭ ‬مساوية‭ ‬لكتلة‭ ‬المريخ‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬ليس‭ ‬بإمكانها‭ ‬وحدها‭ ‬أن‭ ‬تُؤلف‭ ‬اكتشافا‭ ‬قاطعا‭ ‬لقمر‭ ‬خارجي،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬تأكيد‭ ‬وجود‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬ونظام‭ ‬حلقاته،‭ ‬فستشكل‭ ‬الفجوة‭ ‬حتى‭ ‬تاريخنا‭ ‬هذا،‭ ‬أفضل‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الأجسام‭ ‬المراوغة‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬خمنّا‭ ‬وجودها‭.‬

هذه‭ ‬الصورة‭ ‬الوليدة‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬الديناميكي‭ ‬الغريب‭ ‬ليست‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مذهلة؛‭ ‬فعند‭ ‬التحليق‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬بين‭ ‬النجمي،‭ ‬ستشاهد‭ ‬توهج‭ ‬النجم‭ ‬الأولي‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬التوهج‭ ‬الباهت‭ ‬لكوكبه‭ ‬المرافق‭ ‬والأبرد،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كوكبا‭ ‬أحمر‭ ‬ساخنا‭. ‬وبالاقتراب‭ ‬من‭ ‬الكوكب‭ ‬من‭ ‬الأعلى،‭ ‬فيمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬الحلقات‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬تموجات‭ ‬لامعة‭ ‬منتشرة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬ضمن‭ ‬خلفية‭ ‬فضائية‭ ‬مظلمة‭. ‬مكلّلا‭ ‬بالحطام‭ ‬الناتج‭ ‬من‭ ‬التصادمات،‭ ‬سيكون‭ ‬مستوي‭ ‬الحلقات‭ ‬مغمورا‭ ‬بموجات‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المتكتلة؛‭ ‬وسيتحطم‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الموجات‭ ‬عند‭ ‬الفجوة‭ ‬العظيمة‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬التكتلات‭ ‬–قمر‭ ‬بحجم‭ ‬المريخ‭- ‬الموجودة‭ ‬بين‭ ‬حلقتين‭.‬

إذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬القمر‭ ‬يدور‭ ‬خارج‭ ‬مستوي‭ ‬الحلقات‭ ‬بقليل،‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬يُمكنك‭ ‬عبر‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬سطحه‭ ‬رؤية‭ ‬الحلقات‭ ‬المحيطة‭ ‬وهي‭ ‬تتقوس‭ ‬داخل‭ ‬السماء‭ ‬المحيطة‭ ‬بك؛‭ ‬ولو‭ ‬امتلك‭ ‬ذلك‭ ‬القمر‭ ‬غلافا‭ ‬جويا،‭ ‬لاحترقت‭  ‬الجسيمات‭ ‬الشاردة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الحلقات‭ ‬جرّاء‭ ‬التسخين‭ ‬بالاحتكاك‭ ‬أثناء‭ ‬عبورها‭ ‬للغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬لتملأ‭ ‬السماء‭ ‬برذاذ‭ ‬ساحر‭ ‬من‭ ‬الشهب‭ ‬المحترقة؛‭ ‬وفي‭ ‬الأعلى‭ ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬كجوهرة‭ ‬صغيرة‭ ‬وسط‭ ‬توهج‭ ‬الضوء‭ ‬المتشتت‭ ‬على‭ ‬حلقاته‭ ‬مترامية‭ ‬الأطراف،‭ ‬والمتقاطعة‭ ‬سحب‭ ‬معتمة،‭ ‬وأخرى‭ ‬متوهجة‭ ‬بشكل‭ ‬مشابه‭ ‬للفحم‭ ‬المشتعل‭.‬Chart001

يُقدم‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لعلماء‭ ‬الفلك‭ ‬مشهدا‭ ‬جميلا‭ ‬جدا‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬محتملا‭ ‬بكثير‭. ‬فاكتشاف‭ ‬الكواكب‭ ‬الغازية‭ ‬العملاقة،‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أنجمها،‭ ‬يظل‭ ‬سهلا‭ ‬مقارنة‭ ‬بغيرها‭ ‬الواقعة‭ ‬خارج‭ ‬نظامنا‭ ‬الشمسي؛‭ ‬لكنّ‭ ‬افتقارها‭ ‬إلى‭ ‬أسطح‭ ‬صلبة‭ (‬يابسة‭) ‬يجعل‭ ‬احتمال‭ ‬استضافتها‭ ‬للحياة،‭ ‬كما‭ ‬نعرفها،‭ ‬ضعيفا‭. ‬إنّ‭ ‬وجود‭ ‬قمر‭ ‬كبير‭ ‬حول‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب‭ ‬سيكون‭ ‬حالة‭ ‬مختلفة‭ ‬كليا‭ ‬لأنه‭ ‬سيطرح‭ ‬إمكانية‭ ‬وجود‭ ‬سطح‭ ‬صخري‭ ‬حاضن‭ ‬للماء‭ ‬وصديق‭ ‬للحياة‭ ‬نسبيا‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬كان‭ ‬نظامنا‭ ‬الشمسي‭ ‬شيئا‭ ‬عاديا،‭ ‬فقد‭ ‬تحتوي‭ ‬مجرتنا‭ ‬على‭ ‬تريليونات‭ ‬من‭ ‬الأقمار‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬كواكب‭ ‬عملاقة؛‭ ‬وسيؤدي‭ ‬إثبات‭ ‬وجود‭ ‬أقمار‭ ‬حول‭ ‬عمالقة‭ ‬غازية‭ ‬خارج‭ ‬النظام‭ ‬الشمسي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬احتمالات‭ ‬وجود‭ ‬الأمكنة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تُوجد‭ ‬فيها‭ ‬الحياة‭.‬

منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬يبحث‭ ‬فريق‭ ‬صغير‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬بمثابرة‭ ‬وحماس‭ ‬عن‭ ‬الأقمار‭ ‬الخارجية،‭ ‬ويجري‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬تأثيرات‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬حركات‭ ‬كواكبها‭ ‬الأم‭. ‬وتُبدي‭ ‬الكواكب‭ ‬العابرة‭ ‬خفوتا‭ ‬دوريا‭ ‬ودقيقا‭ ‬للمعان‭ ‬نجمها‭ ‬الأم،‭ ‬لكنّ‭ ‬وجود‭ ‬قمر‭ ‬خارجي‭ ‬كبير‭ ‬الكتلة‭ ‬وغير‭ ‬مرئي‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬انحراف‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬الكسوف،‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬منتظما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ذلك‭ ‬القمر‭. ‬وقد‭ ‬أجرى‭ ‬فلكيون،‭ ‬مثل‭ ‬ديفيد‭ ‬كيبينغ‭ ‬David Kipping‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كولومبيا‭ ‬Columbia University،‭ ‬عمليات‭ ‬بحث‭ ‬مكثفة‭ ‬عن‭ ‬الأقمار‭ ‬الخارجية‭ ‬عبر‭ ‬تقصّي‭ ‬وجود‭ ‬الإشارات‭ ‬الدالة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬منحنىات‭ ‬ضوء‭ ‬العوالم‭ ‬العابرة‭ ‬المُكتشفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صائد‭ ‬الكواكب‭ ‬القمر‭ ‬الصناعي‭ ‬كبلر‭ ‬Kepler satellite‭ ‬التابع‭ ‬لناسا؛‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬لم‭ ‬يكتشفوا‭ ‬أي‭ ‬قمر‭ ‬خارجي،‭ ‬لكن‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬قمر‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬يقترح‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬الجارية‭ ‬لن‭ ‬تبقى‭ ‬غير‭ ‬مثمرة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فحتى‭ ‬الآن‭ ‬لايزال‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬الكوكب‭ ‬وقمره‭ ‬افتراضيين،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أكبر‭ ‬التلسكوبات‭ ‬وأكثر‭ ‬الأجهزة‭ ‬حساسية‭ ‬فوق‭ ‬الأرض‭ ‬ليست‭ ‬قادرة‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬أدلة‭ ‬قطعية‭ ‬تؤكد‭ ‬وجودهما‭. ‬وعوضا‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬قد‭ ‬تأتي‭ ‬تلك‭ ‬الأدلة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المؤرشفة،‭ ‬التي‭ ‬جمُعت‭ ‬بواسطة‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭ ‬–كتلك‭ ‬المجموعة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬سميثسونيان‭ ‬لعلم‭ ‬الفلك‭ ‬Smithsonian Center for Astrophysics‭ ‬في‭ ‬هارفارد‭.‬

العودة‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل

يحتضن‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الباحثين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مكاتبه‭ ‬وأروقته‭ ‬مشغولة‭ ‬دوما‭ ‬بأشخاص‭ ‬يستغرقون‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬ودراسة‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬تلسكوبات‭ ‬الفضاء،‭ ‬وكتابة‭ ‬الأوراق‭ ‬العلمية،‭ ‬وإجراء‭ ‬عمليات‭ ‬المحاكاة،‭ ‬وتحضير‭ ‬النقاشات‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المبنى‭ ‬المليء‭ ‬بالنشاط،‭ ‬توجد‭ ‬مجموعة‭ ‬لوحات‭ ‬هارفارد‭ ‬Harvard Plate Stacks‭ ‬داخل‭ ‬مرفق‭ ‬هادئ‭ -‬ذي‭ ‬جدران‭ ‬من‭ ‬الطابوق‭- ‬حيث‭ ‬يجرؤ‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬على‭ ‬مغامرة‭ ‬الخوض‭ ‬فيها‭. ‬إذ‭ ‬يُوجد‭ ‬في‭ ‬جناح‭ ‬واحد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬مغلفات‭ ‬ورقية‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬رفوف‭ ‬طويلة‭ ‬تملأ‭ ‬جدران‭ ‬المبنى‭ ‬المؤلف‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬طوابق‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬السقف‭. ‬إنك‭ ‬قد‭ ‬تعتقد‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مخزن‭ ‬للسجلات‭ ‬المستعملة،‭ ‬لكن‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أسطوانات‭ ‬الفينل،‭ ‬فهذه‭ ‬المغلفات‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬لوحة‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬من‭ ‬مراصد‭ ‬متعددة‭ ‬–ما‭ ‬يُشكل‭ ‬نحو‭ ‬ربع‭ ‬الصور‭ ‬الفلكية‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬إنها‭ ‬سجل‭ ‬لقرن‭ ‬من‭ ‬عمليّات‭ ‬رصد‭ ‬سماء‭ ‬الليل‭.‬

يجري‭ ‬حاليا‭ ‬مسح‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬عبر‭ ‬مشروع‭ ‬Digital Access to a Sky Century‭ ‬@‭ ‬Harvard،‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬البيانات‭ ‬الموجودة‭ -‬على‭ ‬الشرائح‭ ‬الزجاجية‭ ‬الهشة‭ ‬تلك‭- ‬كمعلومات‭ ‬رقمية‭ ‬وتحميلها‭ ‬جميعا‭ ‬وتخزينها‭. ‬لقد‭ ‬قدّرنا‭ ‬أن‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬سيظهر‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬700‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬اللوحات،‭ ‬وأيضا‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬التُقطت‭ ‬بي ن‭ ‬الأعوام‭ ‬1901‭ ‬و1984‭. ‬وبوجود‭ ‬بيانات‭ ‬تلك‭ ‬اللوحات،‭ ‬فسنكون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الكسوف‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬قد‭ ‬تُمكننا‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬موعد‭ ‬حصول‭ ‬الكسوف‭ ‬التالي‭.‬

أما‭ ‬الآن،‭ ‬فتشير‭ ‬أفضل‭ ‬توقعاتنا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬سيحصل‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬التالي‭. ‬وفي‭ ‬انتظار‭ ‬ذلك،‭ ‬فسنظل‭ ‬نسعى‭ ‬وراء‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬برهان‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬الكوكب‭ ‬وحلقاته،‭ ‬وسيستمر‭ ‬الفلكيون‭  ‬المتفانون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬تقريبا؛‭ ‬باحثين‭ ‬عن‭ ‬خفوت‭ ‬في‭ ‬الضوء‭ ‬النجمي‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬الحلقة‭ ‬الخارجية‭ ‬بالعبور‭ ‬أمام‭ ‬النجم‭. ‬وعندما‭ ‬يحصل‭ ‬ذلك،‭ ‬فسيمكن‭ ‬حينها‭ ‬تسجيل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاهدات‭ ‬الرصدية‭ ‬لدراسة‭ ‬الحلقات‭ ‬بتفصيل‭ ‬أكبر؛‭ ‬فخلال‭ ‬تحرك‭ ‬الحلقات‭ ‬أمام‭ ‬النجم،‭ ‬نستطيع‭ ‬استخدام‭ ‬راسمات‭ ‬الطيف‭ ‬Spectrographs‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬تلسكوبات‭ ‬العالم،‭ ‬لجمع‭ ‬بعض‭ ‬الضوء‭ ‬النجمي‭ ‬الذي‭ ‬يسطع‭ ‬حول‭ ‬وخلال‭ ‬الحلقات‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬معرفة‭ ‬تركيبها‭ ‬الكيميائي،‭ ‬وكيف‭ ‬يتغير‭ ‬ذلك‭ ‬التركيب‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭ ‬عن‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬النجم‭ ‬J1407‭ ‬نجم‭ ‬لامع‭ ‬نسبيا‭ ‬ومرئي‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الكرة‭ ‬الجنوبي‭ ‬للأرض،‭ ‬وهو‭ ‬قابل‭ ‬للرصد‭ ‬بسهولة‭ ‬حيث‭ ‬يستطيع‭ ‬فلكيون‭ ‬مجهزون‭ ‬بتلسكوبات‭ ‬صغيرة‭ ‬تتبع‭ ‬الاهتزازات‭ ‬في‭ ‬لمعان‭ ‬النجم‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ومن‭ ‬تقديم‭ ‬تغطية‭ ‬مستمرة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭.‬

سيكون‭ ‬غوصنا‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬الحلقات‭ ‬العملاقة‭ ‬للكوكب‭ ‬J1407b‭ ‬البداية‭ ‬فقط‭ ‬لسلسلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬المرتبطة‭ ‬بكيفية‭ ‬تشكل‭ ‬الأنظمة‭ ‬الشمسية؛‭ ‬إذ‭ ‬يُعتقد‭ ‬أن‭ ‬الكواكب‭ ‬العملاقة‭ ‬حديثة‭ ‬الولادة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬الأقراص‭ ‬الكوكبية‭ ‬الدائرية‭ ‬التي‭ ‬تتكاثف‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬أقمار‭ ‬وحلقات،‭ ‬ونتوقع‭ ‬أن‭ ‬نكتشف‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬قريبا‭ ‬جرّاء‭ ‬الظلال‭ ‬التي‭ ‬تُلقيها‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أرجاء‭ ‬المجرة‭. ‬الآن‭ ‬ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬نبحث‭ ‬عنه،‭ ‬ينطلق‭ ‬السباق‭ ‬لإيجاد‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحلقية‭ ‬العملاقة‭ ‬والأقمار‭ ‬الخارجية،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المتوقع‭ ‬وجودها‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬J1407b‭. ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬ننظر‭ ‬أنا‭ ‬وزملائي‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬جديدة‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬إشارات‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬كواكب‭ ‬أخرى‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬حلقات،‭ ‬وموجودة‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬أخرى‭. ‬وقريبا‭ ‬قد‭ ‬يحظى‭ ‬نظام‭ ‬زحل‭ ‬الرائع‭ ‬بمنافسة‭ ‬شرسة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أنظمة‭ ‬موجودة‭ ‬حول‭ ‬نجوم‭ ‬أخرى‭.‬

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى