تكنولوجياذكاء اصطناعيعلوم الكمبيوتر

الترميز الكمّي: لماذا يُعدُّ بناء الحاسوب الأقصى هو الجزء السهل

بعد عقود من الشعبية، أصبحت الحواسيب الكمّيّة مستعدة لإثبات تقدمها على الأجهزة التقليدية. والآن فقد بدأ السباق لاكتشاف ما سنفعل بها.

هل تتذكر حين أطلقت “آبل” جهاز الآيفون وسَمِعْت الناس لأول مرة تتحدث عن “التطبيقات”؟ حينها، كانت هناك فقط بضع مئات من التطبيقات لنختار منها – وهو عدد قليل بدا كفرصة كبيرة وسرعان ما أتاح وجود الوظيفة الجديدة ‘مصمم تطبيقات’. الآن تستطيع الاختيار من أكثر من مليوني تطبيق آيفون – مما يثبت النجاح الهائل للجهاز.

فلنفكر الآن في الحواسيب الكمية، تلك الأجهزة الخيالية التي تستخدم القوانين الغريبة للفيزياء الكمية لحل أصعب المسائل بسهولة. فقد ظلت هذه الحواسيب -لفترة طويلة- واحدة من أكثر التقنيات المُغيِّرة للعالم والموعودين بها إحباطا: قاب قوسين أو أدني. ولكن نحو السنة الماضية تغير شيء ما. فقد بدأ عمالقة التكنولوجيا المتسابقون لبناء هذا الجهاز بتوظيف مصممي التطبيقات خُفية، مما يقترح أن السعي الطويل إلى تحقيق الولع الشعبي بخصوص الحواسيب الكمية ربما يكون على وشك الدخول في مرحلة جديدة.

حقيقة أن هناك باحثين في غوغل Google وآي-بي-أم IBM ومايكروسوفت Microsoft ولفيف من المنظمات الأخرى يبنون النماذج الأولية Prototypes تُبيِّن لنا مستوى التقدم المُحرز. ولكن المشوق فعلاً هو أن تحدي الجيل الجديد من المبرمجين كي يتجهوا نحو الحوسبة الكمية قادهم إلى مناقشة سؤال تَمَّ تجاهله حتى الآن: عندما نبني الجهاز الخارق في حل المسائل، ماذا سنفعل به؟

طالما ترقبنا القفزة الكمية في الحوسبة. ولدت الفكرة في الثمانينات، حين توقع العلماء النظريون أن حاسوباً مبنياً على التأثيرات الكمية قد يتفوق -بشكل كبير- الحواسيب التقليدية في مهام معينة. التحدي يكمن في استثمار التراكب Superposition، وهو خاصية كمية تعني أن الجسيمات تستطيع الوجود في عدة حالات كميّة (كمومية) في الوقت نفسه، ويكمن أيضاً في تحقيق التشابك Entanglement، الذي يتيح لكل الجزيئات أن تعمل معاً لإنجاز معالجة “هائلة التوازي”.

كيوبت تلو كيوبت Qubit by qubit

في حين تُرمِّز الحواسيب التقليدية المعلومات بشكل بتّات bits الحالتين 0 أو 1، فإن البت الكمّي، أو الكيوبت Qubit، قد بكون في حالة 0 و 1 في الوقت نفسه بفضل التراكب الكمّي. وعندما تكون هناك كيوبتّات كافية مرتبطة ببعضها عبر التشابك، تستطيع أن تقوم بحسابات أكثر في الوقت نفسه، مما تنتج منه حوسبة أسرع بأضعاف أُسيّة.

ولكن يبقى الأمر حتى الآن مجرد نظرية. إذ لم يقم أحد ببناء شيء قادر على تجربة هذه النظرية بشكل سليم. “الكل يفترض أن قوة الحاسوب الكمي تأتي من المعالجة الموازية،” كما يقول جون مارتينيس John Martinis، من جامعة كاليفورنيا University of California بسانتا باربرا. ويتابع قائلا: “إن التحقق من هذا هو أمر في بالغ الأهمية.”

وهذا بالذات ما يأمل الجميع بأن يحققه، بمن فيهم مارتينيس. فقد عمل هو و فريقه على الحوسبة الكمية لعقود وحققوا نجاحات عظيمة باستخدام الكيوبتّات فائقة التوصيل – وهي لفات عالية البرودة من الفلزات فائقة التوصيل ذات الخواص الكمية. وقامت بعدها غوغل بشراء البحث في 2014، مما سّرع من عجلة التقدم.

صورة: اللفات عالية البرودة للفلزات فائقة التوصيل هي أساس أكثر الحواسيب الكمية (المصدر: IBM Research)

وفي أوائل هذا العام، أعلن مارتينيس أن مجموعته تقوم باختبار معالج بسعة 20-كيوبت. الآن، هم يضعون اللمسات النهائية على نسخة ذات 49-كيوبتا؛ والتي يخططون استخدامها لشيء لم يستطع أي حاسوب تقليدي القيام به. فهذا الإنجاز، المعروف بـ”الفوقية الكمية” Quantum supremacy، سيثبت النظرية نهائياً ويعطي دفعة قوية للمجال.

 في يونيو، قالت غوغل إن اللحظة الكبيرة ستحين في نهاية عام 2017، ولكن مارتينيس يقول الآن  إن الأمر سيكون في “وقت ما في بداية العام القادم.”

لكن عندما ينجز الأمر، فالفوقية ليست كل شيء. فالتفوق على الحواسيب التقليدية في توقع ناتج الدوائر الإلكترونية الفوضوية (الشواشية)Chaotic electronic circuits هو أمر واحد، وهو هدف غوغل؛ ولكنه أمر مختلف تماماً أن تفعل شيئاً مفيداً بشكل عملي. وللقيام بالأمر الأخير، ستحتاج إلى أن تعمل بجد على زيادة أعداد الكيوبتّات. وسرعان ما يغدو هذا أمرا شديد الصعوبة إلى حدٍّ بعيد، لأن كلما ازدادت الكيوبتّات، صَعُبَ إيقاف انهيار حالاتها الكمّية الهشّة.

وفي الواقع العملي، الكيوبتّات ضعيفة في مواجهة الضوضاء Noise وأنواع أخرى من الضجيج. فالاهتزازات أو الطاقة الحرارية قد تكسر التشابك أو التراكب. وهذا الأمر يضيف أخطاء على المعلومات التي تحملها، والتي يجب تصحيحها باستخدام شبكات مكونة من كيوبتّات أكثر. لذا، فإن “الكيوبت المنطقي” Logical qubit الحامل-للمعلومات يجب صنعه من مصفوفة Array من “الكيوبتّات الفيزيائية” Physical qubits المصححة-للخطأ، مما يجعله التفاخر بأن لديك جهازا فيه 50 كيوبتا فيزيائيا تفاخرا فارغا إذا كانت شديدة الضوضاء لدرجة لا تستطيع سوى القيام بحسابات تضاهي عمل ثلاثة كيوبتّات منطقية. “إذا أردنا كيوبتّاً منطقيا واحداً، سنحتاج إلى شبكة ثنائية الأبعاد من الكيوبتّات الفيزيائية، كما يجب علينا أخذ عدة إجراءات لتعقب الأخطاء الواقعة بالفعل،” كما يقول جيمس ووتون James Wootton من جامعة بازل University of Basel في سويسرا.

ومشكلة التطبيق على مدي أوسع Scaling-up هذه تبدو صعبة بالتحديد لغوغل، استناداً إلى وينفريد هنسنغر Winfried Hensinger الذي يبني معالجه الكمّي الخاص في جامعة سَسِكس University of Sussex في المملكة المتحدة، فالكيوبتّات فائقة التوصيل يجب تبريدها لتقترب كثيراً من الصفر المطلق، مما يجعل الحاسوب نفسه كبير الحجم وغير عملي نوعاً ما في بناء الشبكات العملاقة من الكيوبتّات المتشابكة. “إنها مقاربة جيدة أن تحاول الوصول إلى 100 كيوبت، ولكن فكرة بناء جهاز على مستوى كبير تبدو صعبة جداً،” كما يقول.

ولتحقيق المقياس المطلوب يعتقد هنسنغر أن طريقته أسهل. فكيوبتّاته هي ذرات مشحونة أو أيونات محصورة في فخاخ مغناطيسية Magnetic traps، وتعمل في درجة حرارة الغرفة. فالإدخال والإخراج يحدثان عبر بضعة مجالات ميكروويفية Microwave fields، مهما كان عدد الأيونات الداخلة في الحوسبة. وهذا يعني أن التلاعب بالكيوبتّات سيكون بسيطاً، حتى عند الوصول إلى عدد كبير من الكيوبتّات. ويقول إن فريقه يبعد سنتين عن تجميع كل شيء في نموذج أولي Prototype يحتوي على ما بين 10 و50 كيوبت.

وهنسنغر ليس الشخص الوحيد الذي يتبع أسلوباً مختلفاً. فمجموعة كريس مونرو Chris Monroe في جامعة ماريلاند University of Maryland تعمل أيضاً مع الأيونات المحصورة، وباحثون في جامعة ويلز الجنوبية في سيدني University of South Wales in Sydney بأستراليا صنّعوا كيوبتّات من ذرات الفوسفور المحصورة في بنية شبكية من السيليكون. ووفقا لميشيل سيمونز Michelle Simmons، والتي تقود البحث، فإن هذه الكيوبتّات تتميز بأنها تبقى خالية من الخطأ لفترة أطول بمليون مرة مما حققته الكيوبتّات فائقة التوصيل. “إن الضوضاء في جهازنا منخفضة جداً،” كما تقول.

وإضافة إلى ذلك، فإن صناعة أشباه الموصلات معتادة على العمل مع السيليكون لدرجة أن الإنتاج على المقاييس الكبيرة  ستكون أسهل بكثير من التحوّل إلى تقنيات أخرى، كما تقول سيمونز. وتتابع قائلة: “نعتقد أنه إذا من الممكن بناء حاسوب كمي، فهذه أفضل طريقة لفعل ذلك.”

ومن ثم فهناك بطاقة الحظ Wild Card، وهي طريقة غرائبية للحوسبة الكمية قد تزيل عقبات المقياس الأكبر وتصحيح الخطأ – على الرغم من أن البعض يقول إنها مجرد حلم. إلا أن الباحثين في مختبر محطة كيو لمايكروسوفت Microsoft’s Station Q في كاليفورنيا يبنون بالفعل الكيوبتّات الفراغية (الطوبولوجية) المبنية على خواص جسيمات تدعى الأنايونات اللا-أبلية  Non-abelian anyons، والتي تستطيع ترميز (تشفير) المعلومات الكمّية  بالطريقة الدقيقة والمعقدة التي يعبر فيها أحدها الآخر. وقد وظّفت مايكروسوفت موخراً ليو كووينهوفن Leo Kouwenhoven من جامعة دلفت University of Delft في هولندا، وهو أول شخص ادعى صنع هذه الكيوبتّات. ولكن ليس الجميع مقتنعاً أن كووينهوفن قام فعلاً بصنع الكيوبتّات الفراغية – كما يشكّ البعض في إمكان صنعها بالفعل.

“إن مقاربة بطاقة الحظ تحل المشكلة، ولكنها قد تكون مجرد حلم.”       

 وعلى الرغم من ذلك، فإن الحاسوب الكمي الطوبولوجي يستحق العناء، كما يقول تود هولمدال Todd Holmdahl من محطة كيو. فالحالات الكمّية للأنايونات هي محددة بمسارها النسبي Relative trajectories في وقت مضى، لذا ليست محمولة في خواص مثل الدوران المغزلي Spin أو الشحنة Charge، والتي يسهل إرباكها. هذا يعني أن البُنية مقاومة للخطأ وللتأثير الخارجي نسبياً. “إنك تقوم بتصحيح الخطأ وكله في الأجهزة Hardware،” كما يقول. ويشير ذلك أيضاً إلى الحاجة إلى كيوبتّات أقل لتحقيق المعالجة الكمية المفيدة.

على الرغم من الاعتراف الصريح لهولمدال بأن فريقه لا يحرز الكثير من التقدم حالياً، إلا أنه يتوقع اندفاعة كبيرة قرب خط النهاية حين يكون منافسيه قد استسلموا. “هناك أناس يركضون الماراثون بالفعل، ولكنهم مثقلون بأحذية الجيش أو أحذية الخوض في الماء،” كما يقول. ويتابع: “إما نحن فمازلنا نرتدي أحذية الركض، ولكن متى ما انتهينا من ارتداء أحذيتنا، سنركض أسرع منهم بكثير.”

إذن، على من تراهن؟ “في حقيقة الأمر، لا نعرف بعد،” كما يقول سكوت آرونسون Scott Aaronson من جامعة تكساس University of Texas بأوستن.  ويتابع قائلا: “قد تتفوق إحدى المقاربات على الأخرى، أو قد تنجح عدة مقاربات، أو قد يتطلب الأمر مزيجا من طرق متعددة للوصول إلى نهاية الطريق.”

كيفما انتهى الأمر، فإن العداؤين في المراتب المتقدم تتزايد ثقتهم. “بالنظر إلى عزمنا، وإلى عدد الأذكياء الذين يريدون الدخول في البحث، لا بد أن ننتج شيئاً رائعاً،” كما يقول جيري تشاو Jerry Chow والذي يقود مشروع الحوسبة الكمية الخاص بآي-بي-أم IBM.

وماهية هذا الإنجاز ليست واضحة تماماً. وهنا تكمن المشكلة في الحواسيب الكمية: لا نعرف ماذا سنفعل بها.

بدايةً، فإن التطبيقات Apps المتوفقة على ما سواها ليست بالوفرة التي قد تتوقعها. وقد عرف الفيزيائيون لعقود أن الحواسيب الكمية تحل أنواعا معينة من المسائل: الأمثلة Optimisation هو أحدها، والذي يتضمن إيجاد النقاط العليا والدنيا بين مجموعة بدائل متاحة. ولكن هذا الأمر ليس ثورياً؛ ولكنه أفضل بقليل مما نستطيع فعله بالأجهزة التقليدية. وهناك مسألة أخرى هي “البحث العكسي” search Backwards، حيث يمكن البحث في قاعدة بيانات عملاقة غير مرتبة بشكل أسرع مما يتيحه الحاسوب التقليدي. وهناك أيضا التحليل إلى العوامل الأولية للأعداد الكبيرة (انظر: مُحلِّلو الشيفرة الكمية)، ولكن حتى هذا يتطلب عدداً كبيراً جداً من الكيوبتّات للتفوق على الحاسوب التقليدي بشكل ملحوظ. أي فعليا، هذه حلول تبحث عن تطبيقات.  ولتحقيق الإمكانات الهائلة للحواسيب الكمّية، ما نحتاج إليه الآن هو تطبيقات تتطلب حلاً كمّياً.

لدينا بالفعل أفكار. فمحاكاة الأجسام الكمية الأخرى، مثل الجزيئات الكيميائية، كانت من أول الاقتراحات. ويكمن الأمل بأن اكتشاف العقاقير سيُسرَّع كثيراً باستخدام المُعالِجات الكمية Quantum processors. فمعالج 7-كيوبت لآي-بي-أم – والمبني على اللفات فائقة التوصيل – تمكَّن من حساب مستوى الطاقة الأدنى لجزيء من ثلاث ذرات، وهو هيدريد البيريليوم BeH2 – و هي خطوة مهمة نحو فهم المدى الكامل للتفاعلات التي سيمر فيها الجزيء. فهذا ليس إنجازاً من إنجازات التفوق الكمّي؛ فالحسبة نفسها يمكن إجراؤها باستخدام جهاز تقليدي. ولكنه خطوة في اتجاه حسابات أكبر بكثير عند توفر كيوبتّات أكثر.

 

 

صورة: مختبر الحوسبة الكمية لآي-بي-أم IBM وفر رقاقة 16-كيوبت للمرجمين (المصدر: IBM Q)

صورة: رقاقة 16-كيوبت (المصدر: IBM Research)

 وقد أحرزت آي-بي-أم تقدماً في اتجاه النسخ الكمية من تعلم الآلة Machine learning. فهذا المجال، والذي هو في لبّ الذكاء الاصطناعي، يعتمد على التعرف على الأنماط Patterns في أكوام ضخمة من المعلومات. وقد أظهر الفريق أن المُعالِجات الكمية قد تكون أفضل بكثير من التقليدية عند البحث عن الأنماط في المعلومات شديدة الضوضاء.

ولكن الحقيقة هي أن هناك عدة استخدامات تفوق خيالاتنا المحدودة. “أعتقد أننا لسنا إلا في بداية الطريق للتطبيقات الممكنة،” كما يقول جو فيتزسيمونز Joe Fitzsimmons مبرمج كمّيّ في جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم Singapore University of Technology and Design.

وحتى مع وجود سلسلة مسائل مستعدة للعلاج الكمي، ما زال هناك شيئٌ مفقود: إرشادات التشغيل Operating instructions. فالخوارزميات هي مجموعات من العمليات التي تُجرى لحل مسألة ما. ولدينا العديد منها للحواسيب التقليدية العادية. ولكن الحواسيب الكمية تعمل بطرق مختلفة جوهريا، لذا سنحتاج إلى خوارزميات جديدة إذا أردنا أن نستغل المعالجة هائلة التوازي التي تتيحها لنا.

“العداؤؤن في هذا المجال مثقلون بارتدائهم أحذية الجيش أو أحذية الخوض في الماء

وفي الوضع الحالي، هناك خوارزميات قليلة ولكن قيمة جداً. فنحن تقريباً في المكان الذي كانت عليه البرمجة التقليدية في الخمسينات: يجب عليك أن تفهم ما تفعله أجهزة المُعالج (فعليا) للتلاعب بالكيوبتّات، ولذا يجب عليك أن تحادثها بالنسخة الكمية من الـ1 و الـ0 التي نعطيها للحواسيب العادية. “والأمر صعب جداً عند هذه النقطة من الزمن،” كما يقول فيتزسيمونز.

كبار الباحثين واعون بالمشكلة. إلا أن التطور الحقيقي سيعتمد على جعل هذه الأجهزة الكبيرة قابلة للاستخدام وجذابة لمن لا يمتلك أي خبرة كمّية. وهذا ما يعمل ووتون للوصول إليه، خصوصاً الآن، بعدما جعلت آي-بي-أم حاسوبها 5-كيوبت متاحا للجمهور. “تستطيع اللعب مع الحواسيب الكمية الحقيقية الآن،” كما يقول.

في عام 2011، صمم ووتون خوارزمية كمية لمحاكاة تصرف الأنايونات الغرائبية التي تأمل مايكروسوف بتطبيقها. ومنذ ذلك الحين طبقها باستخدام الكيوبتّات الحقيقية، وهو الآن يستكشف الخوارزميات التي يمكن تطبيقها مع جهاز 16-كيوبت الحديث من آي-بي-أم.

التجربة جعلته من آباء البرمجة الكمية، وهو نشيط في توظيف أفراد جدد على هذا المجال لأنه يؤمن بأن أكبر الأفكار لن تأتي من الداخل. “نحن معتادون على التفكير بطريقة معينة، والأفراد الذين يدخلون المجال الآن لا يفكرون بالطريقة نفسها،” كما يقول ووتون. ويتابع قائلا: “عندما يهتم الأشخاص المناسبون، سنرى أشياء عظيمة تحدث في هذه الأجهزة.”

إذن، ما فائدة الحواسيب الكمية؟ هذا أمر متروك لك.

محللو الشيفرة الكمية

في عام 2016، بعد عقود من المشاهدة والانتظار، قررت وكالة الأمن القومي الأمريكية US National Security Agency أخيراً أن الحوسبة الكمية هي تهديد حقيقي. وذلك لأن المعالجات الكمية لديها القدرة الكامنة على  أن تجعل جميع وسائل حماية التحويلات عبر الإنترنت، وحراسة الأنظمة المالية، وترميز البريد الإلكتروني، عديمة الفائدة.

إن شيفرات هذه الأنظمة مبنية على لغز رياضياتي: لا توجد خوارزمية معروفة لمعرفة العوامل الأولية لعدد كبير. العوامل هي أعداد أصغر يمكن ضربها ببعض لصنع عدد أكبر. وكل ما بوسعك فعله هو إيجاد بُنى مختلفة واحدةً تلو الأخرى.

ولكن هناك خوارزمية متاحة لحاسوب كمي قادر عليها. أوجدها بيتر شور Peter Shor في 1994 وتستطيع أن تجد العوامل الأولية للأعداد الكبيرة بكفاءة عالية. فهي ليست مسألة مباشرة التطبيق، لأن خوارزمية شور تحتاج إلى مئات، أو الآلاف من الكيوبتّات – والأجهزة الحالية لا تمتلك ذاك القدر (انظر: المقال الأساسي). ولكن ليس هناك مجال للاعتداد بما نستطيعه.

“لا تعرف وكالة الأمن القومي متى -أو ما إذا -سيوجد حاسوب كمي من الحجم المناسب لاختراق شيفرة المفتاح العام،” كما قالت وثيقة وكالة الأمن القومي التي صدرت لتشجيع الشركات على الترميز الكمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق