العلوم الاجتماعيةعلم الآثار

مُكتَشف: لماذا يعد فهمنا للآثار الصخرية مثل ستونهنج خاطئاً تماماً

من دوائر ستونهِنج إلى تماثيل جزيرة إيستر آيلاند، فهذه الآثار المهيبة مما قبل التأريخ قد تكون أقل ارتباطا بالآلهة والملوك والسماوات بكثير مما اعتقدنا

في بوفرتي بوينت، لويزيانا، يشرف أثر عظيم على انحناءة لنهر الميسيسيبي. بني قبل نحو 3500 سنة بالكامل من الصخور، يتشكل من ست سلاسل نصف-دائرية  متحدة المركز في “ساحة” مركزية، إضافة إلى خمسة تلال على السهل الخصب للنهر. التل أ، وهو الأكبر، يصل طوله إلى 22  مترا  –ما يعادل بناية من سبعة أدوار. ولم ترَ أمريكا الشمالية أثراً آخر بهذا المقياس لـ2000 سنة أخرى.

إن أعمال البناء في بوفرتي بوينت ليست فقط مبهرة، ولكنها أيضاً مثيرة للاهتمام. لطالما اعتُقد أن الآثار العتيقة هي قرابين للآلهة والملوك نتجت عن مجتمعات كبيرة ومعقدة، وهرمية في تركيبها. وفيما يدعى نظرية أوزماندياس للبناء Ozymandias theory of construction، تُرى هذه الآثار كانعكاسات فعلية لسلطة زعيم قوي كما يظهر في بيت الشعر التأريخي لـ”شيلي” عن تمثال عظيم منهار: “انظر إلى آثاري، يا جبار، و اقنط!”

ولكن بوفرتي بوينت بُنِيت من قبل مجتمعات الصيد والالتقاط، التي اشتهرت بالمساواة. فقد كان لديهم قادة محليون، ولكن لم يتخذ هؤلاء القادة أسلوباً متسلطاً على المجاميع الصغيرة. لذا من، أو ماذا، كان الحافز وراء البناء على هذا الأثر الكبير في هذه المنطقة؟

وقد تجيب عن هذا السؤال فكرةً جديدة وغريبة. فإذا كانت صحيحة، فستقلب مفاهيمنا حول فوائد الآثار العتيقة، وقد تحمل دروساً تساعدنا على تحسين المجتمعات الحديثة.

نقّب قام علماء الآثار في بوفرتي بوينت لأكثر من قرن. ولكن لم يظهر الطابع المبهر للأثر إلا قبل بضعة سنوات حين حُفر التل أ من قبل فريق يقوده تريستام كيدر Tristam Kidder من جامعة واشنطن Washington University في سينت لويس، ميسوري Washington University in St. Louis، Missouri. حينها، رأى الفريق أن الأثر يتشكل من أشرطة محززة بعناية من التربة الملونة، مما يشير إلى إضافة الطبقات متبادلة من مصادر مختلفة. ويكثر المطر في وادي نهر ميسيسيبي الأسفل، منذ 3500 سنة وحتى الآن، ولكن لم تظهر أي إشارة على تداخل الطبقات في بعضها البعض، على الرغم من أنك قد تتوقع مثل ذلك إذا جرى البناء تحت المطر. ووصل علماء الآثار إلى استنتاج مذهل: لا بد أن التل أ بُني دفعة واحدة، بين فترات المطر. “قد يكون بُني فيما يقارب 30 يوماً، ومن المرجح أن فترة البناء لم تتجاوز 90 يوماً،” كما يقول كيدر.

ولهذا تضمينات مهمة. التل أ يحتوي على ما يقارب 240,000 متر مكعب من التربة، ما يعادل ملء 32,000 شاحنة تفريغ عادية. وبالطبع، لم تكن هناك شاحنات التفريغ آنذاك، كما لم تكن هناك ناقلات التراب أو بِغال النقل أو عربات يدوية. بافتراض أطول فترة، وهي 90 يوماً، حسبت مجموعة كيدر الحاجة إلى نحو 3000 حامل سلال لإتمام العمل. وقُدِّر عدد العمال بالحساب المبدئي، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن الناس اعتادوا التنقل في مجاميع عائلية، يقدر تجمع 9000 شخص في بوفرتي بوينت خلال هذه المدة. وقد وجدوا هناك بمحض إرادتهم، ليس بسلطان زعيم جبار. لماذا؟

        ويعتقد عالم آثار آخر أنه وجد الإجابة، وهو كارل ليبو Carl Lipo من جامعة بينغامتون في نيويورك Binghamton University. ويؤمن ليبو بأن السبب هو ذاته الذي دفع شعب جزيرة إيستر آيلاند إلى بناء رؤوس صخورية الشهيرة. ففي عام 2001، حين ذهب ليبو لأول مرة لـرابا نوي – وهو الاسم المحلي لجزيرة إيستر آيلاند  – كانت الفكرة الشائعة هي أن التماثيل الضخمة، أو المواي، دُحرجت إلى مقرها باستخدام مخاريط الخشب، وأن تناقص الأشجار هو ما أدى إلى تدهور تعداد السكان على الجزيرة. ليبو وزميله عالم الآثار تيري هانت Terry Hunt ، يعمل الآن بجامعة هاواي في مانوا University of Hawaii at Manoa، أظهرا أن المواي قد تكون دُفعت إلى “المشي” منتصبة إلى مستقرها الأخير من قبل مجاميع صغيرة متعاونة من الناس باستخدام الحبال، دون الحاجة إلى الأشجار. وفي كتابهما الصادر عام 2011، التماثيل التي مشت The Statues that Walked، مضيا قدما في  حجتهما بالقول إن صنع التماثيل أفاد هؤلاء الناس عبر توجيه طاقتهم نحو التفاعل السلمي وتمكينهم من التشارك في المعلومات والتزاوج فيما بينهم. وبعيداً عن أسباب انهيارهم، عندما اشتدت الأوضاع، اعتمد سكان الجزيرة على هذا التعاون. كما زعم ليبو وهانت أن السكان توقفوا عن صنع التماثيل لأن الحياة أصبحت سهلة – جزئياً بسبب الزراعة – ولم يعد العمل المشترك يحمل تلك الأهمية.

        بالمثل، استناداً إلى ـليبو، التل أ لم يكن نتاج فرض السلطة من الطبقة العليا على السفلى، ولكن من التعاون النابع من الطبقة السفلى نحو العليا. وبكلمات أخرى، كان تمريناً هائلاً في إحداث الفرق نابعاً من العمال أنفسهم. “بدأنا نلاحظ أن هناك شروطا أخرى تبنى فيه هذه الآثار، وتختلف تمام الاختلاف عن القصة التقليدية،” كما يقول ليبو.

        إن صحَّت هذه الفكرة، ستعني “تغييراً كبيراً في نمط التفكير”، يقول عالم الأحياء التطورية ديفيد سلون ويلسون David Sloan Wilson من جامعة بينغامتون Binghamton University. ولكنه يضيف أنها أيضاً تشرح عدة ألغاز متعلقة بالآثار العتيقة طال غموضها. أحدها هو الدافع وراء التدمير المتكرر وإعادة البناء من قبل من بناها.

        أحد الأمثلة الرائعة لهذا يوجد في مجمع المعبد في غوبكلي تبه Göbekli Tepe في شمال شرق تركيا، وهو أقدم مثال معروف للمعمار الأثري يعود عمره إلي أكثر من أحد عشر ألف سنة. ومنذ بداية الحفر في منتصف تسعينات القرن العشرين، كشف علماء الآثار الستارَ عن تسع مسيجات مكونة من أعمدة حجرية ضخمة نحتت عليها رسومات تخطيطية ونقوش بارزة لحيوانات. وعند أخذ حجم هذه الأعمدة بعين الاعتبار – إذ يصل متوسط أوزانها إلى 30 طناً – تتضح الحاجة إلى قوة عاملة هائلة لنقلها من المقالع القريبة. ولكن بين الآونة والأخرى، ملأ العمال المسيجات بالأنقاض وبنوا مسيجات جديدة، أحياناً حتى قبل الانتهاء من بناء السياج.

        إن سهولة التخلص من هذه الآثار (بالنسبة إلى بانيها) يغدو منطقياً إذا كان الهدف الأساسي هو تكوين فريق فضلاً عن إنشاء بناء دائم. غوبكلي تبه بناها مجتمع الصيد والالتقاط وقد دام العمل في الموقع مدة 1500 عام، كما يقول أوليفر ديتريش Oliver Dietrich من المعهد الأثري الألماني في برلين German Archaeological Institute in Berlin، والذي يعمل في هذا الموقع. وخلال الفترة نفسها، بدأ استئناس الحيوانات والنباتات في هذا الجزء من العالم، مما مهّد الطريق للزراعة وأسلوب حياة أكثر استقراراً. ويقول ديتريش: “هناك أدلة جيدة لانتهاء هذه العملية بحلول العام 8000 ق.م.” ويضيف: “هذه هي اللحظة التي تتوقف فيها نشاطات البناء في غوبكلي تبه،” كما لو كان يرجع صدى تفسير ليبو إلى ما حدث في جزيرة إيستر آيلاند.

        إذا كان تعزيز الرابطة الإنسانية هو الهدف، فقد تتوقع أيضاً أن الاحتفال بانتهاء مشروع ما كان جزءاً مهما من العملية – أو حتى حافزاً للمشاركة في المقام الأول. إذ تتيح حفلة كبيرة تكوين الروابط المبنية على الصراع المشترك، مما يعزز أواصر المجتمع وقد يقود إلى إقامة صلات تزاوجية. وتقترح الأنقاض الموجودة في غوبكلي تبه أن الاحتفالات أُجريت في هذا المكان: فهي مختلطة بكسور من العظام المكربنة لحيوانات الأُرخص والغزال. كما أن ديتريش، إضافة إلى ينز نوتروف Jens Notroff، الذي يعمل أيضاً في المعهد الأثري الألماني في برلين، وجدا بقايا أوعية من الحجر الجيري تتخلها آثار من الشعير المخمّر؛ ما نعرفه اليوم البيرة. وتحتوي أكبر مسيجة على 500 متر مكعب – أو ملء 65 شاحنة تفريغ – من الحطام العضوي. يا لها من وليمة عملاقة!

“يستجيب الناس للضغوطات البيئية ببناء هياكل ضخمة”

        وديتريش ونوتروف يتشاركان ليبو في نظرته إلى أن الحاجة إلى التعاون هي ما أوحت بهذه الآثار. ولكن كما ستتوقع عند تقديم فكرة جديدة على الطاولة، لا يتفق الجميع. كيدر من ضمن المشككين. وبالنسبة إليه، فإن السؤال الشيق ليس “هل نجح البناء التعاوني في تعزيز بقاء المجموعة؟” ولكن “ماذا اعتقد البانون أنهم يفعلون؟” يقول كيدر أن كل السلوك البشري ينبع من البحث عن الطعام أو الجنس. وبالنسبة إلى سبب قدوم مجتمع الصيد والالتقاط إلى بوفرتي بوينت، اقترح هو وزملاؤه أنه كان موقع حجٍ جَذَب الناس من شرقي أمريكا الشمالية كلها.

        مشكك آخر هو مايك باركر بيرسون Mike Parker Pearson، وهو عالم آثار في جامعة يونفرستي كوليدج لندن University College London عمل في ستونهنج. فالأدلة الحالية تشير إلى سيناريو مذهل بُني فيه ستونهنج مرتين: أولها في موقع لم يُتعرف عليه بعد، ولكنه على الأرجح يقع قرب مقالع الحجر في ويلز، ومرة ثانية في الموقع المعروف في سهل سالزبوري. وقد يشير هذا إلى بناء يسهل التخلص منه، كما يقول، ولكن في الحقيقة فإن ستونهنج فريد ضمن مئات الدوائر المصنوعة من الحجر والخشب في بريطانيا في كونه قد هدم وأُعيد بناؤه. “إن رأيي هو أننا ننظر إلى موقف استثنائي جداً،” كما يقول.

        أيّاً كان هذا الموقف، يؤمن باركر بيرسون بأن ستونهنج بني ليبقى. وقارنت مجموعته ستونهنج بالدوائر الخشبية من العصر الحجري الحديث ووجدت أن اختيار مواد البناء كان مهما جداً: حيث مثّل الخشب مجال الحياة مقابل تمثيل الحجر لمجال الموت. “يبدو أن ستونهنج كان مكاناً للأجداد، حيث مثل الحجر الدوام والأبدية،” كما يقول. بالمثل، فإن ملء مسيجات في غوبكلي تبه من الممكن أن يكون حفظاً لمساحة الماضي، بدلاً من كونه تدميراً لها. وقد بنت الأجيال القادمة فوق هذه الأنقاض بفكرة استعادة الأرض أو إعادة استخدامها؛ كما يقترح باركر بيرسون.

        ويقول ليبو إن أيّاً من هذا النقد لا يتعارض مع فرضية التعاون. وبالنسبة إليه، من المهم جداً التمييز بين الأسباب قصيرة-المدى وطويلة-المدى، إضافة إلى فهم أنه ريثما امتلك العمال وعياً قوياً تجاه الدوافع قصيرة المدى خلف سلوكهم – مثل متطلبات تقليد معين – إلا أن الدوافع طويلة المدى قد خفيت عنهم. “لا بد من التفكير في سبب خلف وجد ذلك التقليد في ذلك المكان في ذلك الوقت،” كما يقول. مثلاً، لماذا لا يوجد ما يعادل المواي على الجزر الأخرى في المحيط الهادي التي كانت لديها المعتقدات والطبيعة النباتية والحيوانية لـلرابا نوي نفسها؟ ويقول إنه لا بد من تعلق الأمر بالعزلة الشديدة للجزيرة. ومع ضعف فرص الحصول على الموارد من الخارج، أو من الهجرة، كان التعاون شديد الأهمية. “تلك هي الجزيرة ذات الوضع الذي يتيح هذا الحل نحو المعيشة المستدامة.”

        وهي ليست صدفة، في وجهة نظر ليبو، أن “الأشياء الفارهة” عادةً ما تتجمع على أطراف للمنطقة الصالحة للمعيشة. فعلى سبيل المثال، بني ستونهنج على الحد الشمالي للمجتمع الزراعي في العصر الحجري الحديث، حيث انتشر الناس بشكل عشوائي عبر البلاد. هنا، هددت البرودةُ الإنتاجيةَ، مما جعل العون المشترك هو الفارق بين الحياة والموت. وأيضاً في أمريكا الشمالية، ترى بناء آثار ما قبل التاريخ ينتقل شمالاً مع انتشار استئناس الحيوانات والزراعة ومع غدو القارة صالحة أكثر للسكن.

        حتى وإن كان ليبو محقاً، فإن فكرته لا تنطبق على الآثار المتروكة من قبل المجتمعات الكبيرة المعقدة وشديدة التراتبية الهرمية. مثلاً، الأهرامات المصرية تبدو كمثال قاطع على الغرور الاستبدادي – وهي الفكرة المُتجسدة في الصفة “فرعوني” وعززتها أفلام هوليود. وعلى الرغم من ذلك، يرى ليبو علامات للتعاون هنا أيضاً.

        الآثار الحديثة

        منذ بداية الألفية الثانية، الحفر فيما يدعى ربوع “العبيد” في الجيزة أنتج أدلة أن الأساس الدائم للقوة العاملة لم يكن من العبيد على الإطلاق، ولكنهم متطوعون مدفوعو الأجر. كان العمل شاقاً بلا شك، ولكن قراهم كانت مريحة وتُدار بكفاءة، وكانت لهم حرية التنقل من وإلى الموقع. وأظهرت مقارنة الحمض النووي المستخلص من عظامهم بالمصريين المعاصرين أنهم أتوا من جميع أرجاء الامبراطورية. إن التفاعل في الجيزة مع أولئك من المناطق البعيدة رجح تعزيز هويتهم المشتركة كرعية للفرعون، وقد جلب هؤلاء هذه الهوية، إضافة إلى المهارات والأذواق الجديدة، إلي أوطانهم. وفي عام 1999، أظهرت سارة ستيرلتغ Sarah Sterling  من جامعة واشنطن University of Washington في سياتل أن الفترة الأشد في بناء الأهرامات – بين 3000 و 2600 ق.م. – لم تتطابق زمنياً مع حقبة رواج اقتصادي، ولكنها كانت فترة متقلِّبة من فيضانات النيل. ومرة أخرى، استجاب الناس للضغوطات البيئية عبر البناء الضخم.

        وهناك المزيد. إن بيتر توركن Peter Turchin، من جامعة كونيتكت University of Connecticut Storrs في ستورس، والذي يدرس التاريخ والتطور الحضاري، يرى أدلة تعاون الطبقة الدنيا مع العليا في آثار المدرج الروماني مرورا بالكاتدرائيات القوطية بفرنسا ووصولا إلى المحطة الفضائية الدولية. ويقول إنه في كل مثال منها قرّب المشروع بين مجاميع لم تعمل مع بعضها من قبل، وأتاح المجال لأساليب جديدة من التعاون. مثلاً، الكنيسة الفرنسية اضطرت إلى مجاملة النبلاء و حتى العوام ليدفعوا لمشاريع بنائها الضخمة. ومع نمو مجتمع معين في المقياس والتعقيد، نمت طموحات من بناه. وتطلب الهرم الأكبر في الجيزة أربعمئة ألف سنة بشرية ليبنى. ويقدر توركن أن المحطة الفضائية الدولية احتاجت إلى ثمانية أضعاف ذلك.

        وهذه المشاريع ذات المقياس الضخم والتطور التقني لا بد أنها بنيت من بدافع من الغرور أيضاً. ولكن في العالم الحديث، توازيها مشاريع أصغر في المقياس تعكس بشكل أكثر وضوحاً الشخصيات التي بنت تلك الآثار ما قبل التاريخ. ويشير ويلسون إلى مهرجان الرجل المحترق Burning Man festival، المعروف كتجربة في المجتمع والفن، والذي يجذب عشرات الآلاف إلى صحراء بلاك روك في نيفادا كل صيف. ومن ضمن المبادئ العشرة التي وضعها أحد المنشئين لاري هارفي Larry Harvey في 2004: “الشمولية الراديكالية،” و”الجهد التكافلي،” و”عدم ترك أي أثر.” أياً كان ما أنشأه المحتلفون خلال المهرجان، يدمرونه قبل المغادرة، ويبلغ المهرجان أوجه في تقليد حرق تمثال خشبي، وهو الرجل الذي سمي المهرجان تيمناً به.

        وهل يطيع من يحضر المهرجان دافعاً طويل المدى غامضاً بالنسبة إليهم، ولكنه بلا شك يصب في هدف مجتمعي مفيد؟ يؤمن ويلسون بهذا. وهناك أدلة تشير إلى أن هذه المشاريع التعاونية مهمة اليوم أكثر من أي وقت مضى لأننا نعتمد على سلسلة بشرية أكبر مما اعتمد عليه أجدادنا. فعلى سبيل المثال، بيّنت عالمة النفس الاجتماعي سوزان فيسكي Susan Fiske من جامعة برينستون Princeton University  مؤخرا أن الاستثمار الجماعي في مشروع مجتمعي يساعد على كسر القوالب النمطية السلبية التي يربط الأفراد بينها وبين الغرباء.

        وويلسون، الذي يطبق النظرية التطورية لتحسين حياة الأفراد بطرق عملية، مقتنع تماماً بوجود قدرة غير معروفة في الأعمال التعاونية من النوع الذي فضّله أجدادنا. وقبل بضعة أعوام، كجزء من مشروعه بالآثار العتيقة في بينغامتون، ساعد هو وزملاؤه السكانَ المحليين على إنشاء منتزهاتهم الخاصة. يقول ويلسون: “جمع هذا بين الأفراد وأتاح لهم التعاون في سياقات أخرى كثيرة، بما فيها جهود الإغاثة خلال فيضان عام 2011.”

        ويخطط ويلسون لمشاريع أخرى مشابهة في المستقبل. فيقول: “لنقم بالمزيد من هذا!” قد لا ينتج منه أي شيء على مقياس التل أ، ولكن إن ساعَدَت بإقامة مجتمعات أفضل، فإن هذا هو إنجاز تاريخي.

الصورة في الاعلى: تماثيل جزيرة إيستر آيلاند (بالأعلى) وتلال بوفرتي بوينت (بالأسفل) قد تتحدى افتراضاتنا عن أسباب البناء (هانز بيتر هوبر من 4Corners)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق