تكنولوجيا

آلة زمن كمية: كيف يمكن للمستقبل أن يغير ما يحدث الآن

أخيرا، قد تستطيع فكرةُ أنه يمكن للمستقبل أن يؤثر في الماضي تفسير العشوائية المبنية في نظرية ميكانيكا الكم وتضعها على قدم المساواة مع زمكان آينشتاين.

لو أنك كسرت يدك بعد ظهر يوم غدٍ، فهل ستجدها فجأة متدلية من دون فائدة على حمالة كتف هذا الصباح؟ بالطبع لا – ولا معنى للسؤال. إن السبب يسبق النتيجة دائما. لكن، لعل الحياة ليست بهذه البساطة بالنسبة إلى فوتون. ففي العالم تحت الذري حيث تحوِّل ميكانيكا الكم مهامَّ تبدو مستحيلة إلى روتين عادي، فإن الشيء الذي اعتبرناه دائما غير مقبول قد يكون صحيحا.

يطلق على فكرة أنه يمكن للمستقبل أن يؤثر في الحاضر، ويمكن للحاضر أن يؤثر في الماضي، فرضية السببية التراجعية Retrocausality. وقد مضى على وجودها فترة من الزمن من دون أن يهتم بها أحد، ولسبب جيد، لأننا لم نشاهد قطُّ نتيجة تحدث قبل سببها في حياتنا اليومية. لكن الآن هناك تطور جديد بخصوص توتر قائم في أساس نظرية ميكانيكا الكم يشير إلى قد لا يكون لدينا أي خيار سوى إعادة التفكير مرة أخرى.

لا يجادل أحد في أن السفر عبر الزمن هو مجرد خيال. إلا أنه لو استطاع العلماء النظريون العائدون إلى المستقبل بواسطة تطبيق مبدأ السببية التراجعية برهانَ ذلك فستكون عواقب ذلك محيرةً للعقل تماما. إذ إنها لن تفسر العشوائية التي تبدو أنها مبنية في صلب العالم الكمي فقط، بل تعيد صياغتها بشكل يجعلها أخيرا متوافقة مع فكرة آينشتاين عن المكان والزمن – إنجاز كان بعيد المنال عن الفيزيائيين لعقود. يقول ماثيو ليفر Matthew Leifer، من جامعة تشابمان في مقاطعة أورنج بولاية كاليفورنيا: «لو سمحت بوجود السببية التراجعية فمن المحتمل أن تكون هناك نظرية للواقع أكثر توافقا من العديد من الأشياء التي نعتقد أنها يجب أن تكون صحيحة.»

ولفهم هذا النوع من الالتواء في الزمن يجب علينا أن نعود إلى الوراء إلى الثلاثينات من القرن الماضي عندما كانت ميكانيكا الكم المزدهرة تُهدد بقلبِ قرونٍ من الحكمة التقليدية رأسا على عقب. فقد بدا أن النظرية توحي أن الجسيمات تحت الذرية تعيش في سحابة مبهمة من الاحتمالات إلى أن تقاسُ وعندها تقفز فجأة إلى حالة وحيدة محددة. إلا أن آينشتاين بالذات لم يوافق وأصرَّ على أن «الخالق لا يلعب النرد مع الكون.”

ومع ذلك، على الرغم من عدم استساغته للعشوائية، إلا أن آينشتاين وجد جانبا آخر من عالم الكم لا يمكن تصديقه فعلا. فأشار في تجربة فكرية إلى أنه لو كان الوصف الاحتمالي لعالم الكم يعكس الحالة الحقيقية للأشياء، عندئذ يجب أن يؤثر قياس جسيم تحت ذري واحد مباشرة في حالة جسيم آخر بغض النظر عن المسافة بينهما – حالة غريبة صارت تعرف فيما بعد بالتشابك Entanglement.

تخيل أن جسيمين يتصادمان ويتحركان في اتجاهين مختلفين. إن هذين الجسيمين، وفق قوانين ميكانيكا الكم، متشابكان الآن، لهما سرعتان مجهولتان. إلا أنه إذا قست سرعة أحدهما، فإنك ستحصل على سرعة الآخر مباشرة، على الرغم من أنه لم تكن هناك وسيلة لمعرفة ذلك مسبقا. ولذلك، عندك اختيار إما أنه يمكن للجسيمين أن يؤثرا في بعضهما آنيا عند قياسهما، أو أنه كانت لهما سرعتان محددتان طوال الوقت، على الرغم من أنه لم يكن باستطاعة ميكانيكا الكم تحديد أي منهما.

وقد راهن آينشتاين على الاختيار الثاني، لأن ارتباط سرعتي جسيمين متباعدين عن بعضهما كان مستحيلا وفق نظريته في النسبية الخاصة، والتي حددت بصرامة حَداً أعلى للسرعة التي يمكن للإشارات أن تتحرك بها بين الأجسام، هي سرعة الضوء. وبالحقيقة، فقد كان آينشتاين متعنتا برأيه في أنه يجب على كل النظريات أن تلتزم بهذا المنع على الإشارات الآنية. وقد أطلق على هذا المبدأ اسم المحلية Locality. ولذا صب آينشتاين لعنته على التشابك وسماه «الفعل الشبحي عن بعد» موحيا أنه من المحتمل أن يكتشف لاحقا بأنه وهمٌ عندما تظهر نظرية أكثر أهمية للوجود.

إلا أن التشابك لم يتلاشى قطُّ بل أكد وجوده بشكل محسوس في المختبر بالستينات من القرن الماضي عندما ابتكر الفيزيائي من إيرلندا الشمالية جون بِل John Bell طريقة رائعة للتحقق من الفعل الشبحي (المريب) عن بعد، وقد نجحت بتفوق باهر في كل مرة. وقد توج الإنجاز عام 2015 في اختبار لفكرة بل «من دون أي ثغرة» وأشيد به على أنه المسمار في نعش المحلية. وسواء رضيت بذلك أم لم ترضَ، فإن الفعل الشبحي عن بعد – أو اللامحلية – هو أمر فعلي.

أم هل هو كذلك؟ يحتمل أن السببية التراجعية قد أنقذتنا من اللامحلية، إلا أن المشكلة تكمن في أنها تبدو سخيفة من الوهلة الأولى. فهي تتعارض مع تجارب الحياة اليومية التي ينساب فيها الزمن إلى الأمام وتتبع النتيجةُ السببَ. غير أن السبب المتراجع للوراء ليس أصعب للقبول من التشابك – ومن المحتمل أن يحل اثنتين من أكبر معضلات الفيزياء.

يقول هيو برايس Huw Price، فيلسوف الفيزياء من جامعة كامبريدج: «هذا أكيد، فقد اعتقد بِل نفسه أن عمله قد كشف عن توتر شديد مع النسبية الخاصة. إذ تكمن جاذبية السببية التراجعية في أنها تزيل هذا التوتر.» فباستعادة نوع من المحلية، فإن السببية التراجعية تعطينا الفرصة لإعادة بناء ميكانيكا الكم بطريقة تتوافق مع نظرية النسبية العامة لآينشتاين التي تشرح كيف أن الجاذبية هي نتيجة لالتواء الزمكان بسبب الطاقة والمادة.

يقول كين وارتون Ken Wharton، الفيزيائي النظري من جامعة سان هوزيه في ولاية كاليفورنيا: «لقد حاول الكثيرون صياغة الجاذبية بدلالة مفاهيم ميكانيكا الكم، لكن من المحتمل أن العكس هو الصحيح. ولعل ما يجب علينا عمله هو صياغة ميكانيكا الكم في الفضاء والزمن. وتبدو السببية التراجعية إحدى الطرق لتحقيق ذلك.”

يمكن تتبع أصول فكرة أنه باستطاعة الحاضر أن يؤثر في الماضي إلى باريس في أواخر الأربعينات من القرن الماضي عندما اكتشف فيزيائي شاب اسمه أوليفييه كوستا Olivier Costa طريقة لتفسير زوجين من الجسيمات المتشابكة من دون استخدام اللامحلية. وقد اقترح أنه ربما أرسل قياس جسيم أول إشارةً إلى لحظة معينة من الماضي عندما اصطدم الزوجان. ويمكن للإشارة عندئذ أن تلف وتتحرك إلى الأمام في الزمن مع الجسيم الآخر لضمان أن تكون سرعة هذا الأخير متوافقة تماما مع قياس الأول.

ولو اتبعت إشارة هذا المسار، فيمكنك أن تحافظ على المحلية من دون أن تتطلب أن يكون الجسيمان المتشابكان قد حددا سرعتيهما عند موقع تصادمهما. فلا اتصال آني ولا مخالفة للنسبية.

لم يكن أحدٌ قد برهن حتى تلك اللحظة أن اللامحلية كانت حقيقية، ولم يكن هناك أي سبب لأخذ اقتراح كوستا على محمل الجد إلا عندما أتى بِل. وحتى عندها، ومع بروز كل أنواع التعليلات الذكية التي سعت إلى تفسير النتائج المحيرة لتجربة بِل لم تجد السببية التراجعية أذنا صاغية.

لم يحاول برايس إحياء الفكرة إلا في عام 2010، ودارت قضيته حول مبدأ يسمى تناظر انعكاس الزمن time-reversal symmetry. وينص هذا المبدأ على أنه من الناحية الرياضياتية، فإن قوانين الفيزياء الأساس صالحة بالطريقة نفسها عند الاتجاه إلى الخلف في الزمن مثلما هي صالحة عند الاتجاه إلى الأمام. وبالطبع، فإن هذا لا يتوافق مع تجارب حياتنا اليومية، فلا يمكنك أن تعيد بيضة مخفوقة إلى ما كانت عليه، مثلا، أو أن تعيد زجاجا مهشما إلى أصله. ويعتقد الفيزيائيون أن هذا مرتبط بشكل ما بالقانون الثاني في التحريك الحراري Thermodynamics، الذي يقول إن الإنتروبيا Entropy – درجة الفوضى – تتزايد باستمرار مع الزمن عندما يكون هناك عدد كبير من الجسيمات. غير أن الحقيقة هي أن هذا القانون الأساس في الفيزياء لا يعير اتجاه الزمن أي أهمية على الإطلاق. ويتفق كل الفيزيائيون تقريبا على أن معظم قوانين الفيزياء لا تخالف انعكاس الزمن وأنه من الجنون التخلي عنها.

آخذا ذلك بعين الاعتبار، أشار برايس إلى أنه لو كانت قوانين ميكانيكا الكم تتبع تناظر انعكاس الزمن، كما يبدو أنها تفعل، لكانت السببية التراجعية حتميةً. ومع ذلك، فقد كانت هناك ثغرة في هذه المناقشة. إذ إن برايس كان قد افترض أن الوصف الكمي لجسيم، والذي يسمى الحالة الكمية، يتعلق بشيء حقيقي في العالم، بدلا من أن يكون أداة رياضياتية للتعامل مع جهلنا لذلك الجسيم. وكان هذا بالنسبة إلى الكثيرين سببا كافيا لتجاهل برايس، لأن الوضع الراهن للحالة الكمية لايزال مثيرا للجدل.

لكن تجاهل السببية التراجعية صار أكثر صعوبة. فقد وجد ليفر وماثيو بيوسي Matthew Pusey، حاليا في جامعة أكسفورد، طريقة لإغلاق الثغرة الموجودة في مناقشة برايس. فقد استطاعا، بدمج أفكار برايس في أفكار بل، البرهانَ أن السببية التراجعية ضرورية لإنقاذ تناظر انعكاس الزمن بغض النظر فيما إذا كانت الحالة الكمية حقيقية أم لا. ويترك هذا خيارا آخر صعبا: إما التخلى عن تناظر الانعكاس الزمني أو قبول فكرة أنه يمكن للمستقبل، في عالم ميكانيكا الكم الغامض، أن يؤثر فعلا في الماضي.

إن ليفر هو أحد الذين يحاولون دعم الخيار الثاني. ويحتمل أن يكون الحل في خاصية للنسبية تسمى الكون الكتلي Block universe.

لقد وقعت نظرية آينشتاين العظيمة في خطأ قاتل بتجاهلها، عندما زاوجت بين المكان والزمن، مفهوم «الآن”، فما يحدث «الآن» في موقع معين يعتمد على مكانك وسرعتك. ولذا فقد يرى مراقبان مختلفان أشياء مختلفة في اللحظة نفسها وفي الموضع نفسه تماما. وهذا يجعل «الآن» وهما. فالوقت لا يمضي حقا على الإطلاق، وشعورنا بأنه يقوم بذلك ناتج من منظورنا المحدود عن العالم. وفي الواقع، فإن الماضي والحاضر والمستقبل يشكلون قطعة واحدة موجودة على الدوام.

لن تبدو السببية التراجعية في كون كتلي غريبة جدا. لأنه إذا كان الماضي والمستقبل موجودين معا – إذا لم تندثر حوادث الماضي قبل أن تقع حوادث المستقبل – فيمكن للمستقبل أن يؤثر في الماضي بسهولة.

يقول ليفر إن ما نحتاج إليه الآن هو نسخة جديدة من نظرية الكم التي تدمج الكون الكتلي فيها لتسمح للسببية التراجعية بالظهور بشكل طبيعي. ويقول: «إن الفكرة هنا هو أنه يمكنك صياغة نظرية لفيزياء الكم على الزمكان كله مرةً واحدةً.» فهو يحثنا على التفكير في السبب والنتيجة الكمية مثل أحجية الصورة المقطعة Jigsaw puzzle، ويقول: «عندما تحل أحجية صورة مقطعة فإنك لا تبدأ بالصف السفلي أولا، ومن ثم الصف الذي يعليه، وهكذا. فكل قطعة تضع شروطا على البقية التي حولها. ولذا، فإن الفيزياء كذلك، فيمكن لكل منطقة من الزمكان أن تضع شروطا على المناطق المجاورة لها.”

ولكن، إذا كان العالم الكمي هو كون كتلي انطلق بسببية تراجعية، فلماذا لا نرى هذه الأخيرة في حياتنا اليومية؟ لأننا بالمحصلة مؤلفون من مادة كمية. وينحصر الجواب في الارتياب الكمي Quantum uncertainty . إذ ينص مبدأ الارتياب لهايزنبرغ على أنه يستحيل معرفة موضع وزخم جسيم في الوقت ذاته. ولذلك، فإن هناك سمات من عالم الكم تبقى مخفية عنا باستمرار، وهذا ما سيفسح المجال للسببية التراجعية من دون أن يسمح لنا بأن نرسل إشارات إلى الماضي. ويقول وارتون: «إذا كان اختياري بعد دقيقة من الآن يحدد واحدة من تلك الأشياء التي لا أعرفها، فإنني لا أستطيع إرسال إشارة سابقة لنفسي، ومع ذلك تبقى سببية تراجعية.”

إن وارتون هو واحد من أولئك الذين يجادلون في أنه عندما تفكر في الأمر مليا، فإن السببية التراجعية ليست أكثر غرابة من التشابك. ويقول إنه إضافة إلى ذلك فإنها توفر الكثير من المزايا – ليس أقلها أنها تتيح الفرصة للفيزيائيين لإعادة صياغة نظرية الكم بطريقة تتوافق مع الزمكان. وباستعادة نوع من المحلية، فيمكن حتى للسببية التراجعية أن تؤدي إلى التفسير الذي بقي بعيد المنال لوقت طويل حول كيفية ظهور الجاذبية على مقياس الكم.

الإله يلعب لعبة سودوكو Sudoku

وتقول الفيزيائية النظرية أيميلي أدلام Emily Adlam، من جامعة كامبريدج: «هناك الكثير من المناحي التي لاتزال غير مكتشفة لأن الناس كانوا قد تعلموا التفكير في هذه الصورة النيوتونية للحالات التي تتطور إلى الأمام. وستتيح السببية التراجعية للكثير من الإمكانات الجديدة التي يؤمل أن تنقذنا من المآزق التي نحن فيها.”

ويمكن أيضا أن تفسر مصدر العشوائية في فيزياء الكم والتي لم تجد قطُّ قبولا عند آينشتاين. وبحسب أدلام، فإن السببية التراجعية تقترح حلا أنيقا: إن العشوائية الكمية هي وهمٌ يظهر لأننا لا نرى إلا جزءا من الصورة في أي لحظة معينة.

وفي هذه الحالة، فإن آينشتاين كان محقا. تقول أدلام: «إن الإله لا يلعب النرد، بل لعبة سودوكو Sudoku. فلو أنك كنت تملأ مربعات سودوكو وبدأت من اليسار نحو اليمين، فسيبدو كما لو أنك ترى حوادث عشوائية، لكن لو نظرت إلى الشكل كله في وقت واحد لأمكنك أن ترى كل القواعد وأن هناك بالفعل حلا واحدا محددا نتيجة هذه الشروط العامة على الشبكة كلها.»

وبالطريقة ذاتها، ما يحدث هنا والآن، وفق نسخة السببية التراجعية للفيزياء الكمية، يمكن أن يكون له آثار في الماضي السحيق لمجرة في أقصى الكون. آثار لا معنى لها إلا من منظور الصورة «الكلية في آن واحد» للكون الكتلي. وقد يبدو هذا كانفصال متطرف عن القوانين المألوفة للفيزياء كما نفكر بها، غير أن هذا لا يشكل معضلة بالنسبة إلى أدلام. وتقول: «من السذاجة بمكان أن نفترض أن قوانين الطبيعة ستكون على الشكل الأكثر ملاءمة لنا. بالنسبة إلي، ليس تطرفا أو غريبا على الإطلاق تقبل صورة السببية التراجعية هذه.”

لا يتفق الجميع مع حماس أدلام. فمع أن تناظر انعكاس الزمن هي خاصية ذات مكانة خاصة في كل قوانين الفيزياء الأساس تقريبا، غير أن النسخة التي يستخدمها ليفر وبيوسي ليست عادية. فعوضا عن عكس الزمن في قوانين الفيزياء بذاتها، فقد عكسا الزمن في تركيبة تجربتهما الفكرية وبرهنا على أن النتائج تبقى كما هي. ويعطي هذا الاختلاف الفيزيائيين المشككين برهة للتأمل.

وأكثر من ذلك، فإن السببية التراجعية لا تجيب عن كل سؤال يواجه فيزياء الكم – حتى الآن على الأقل. يقول وارتون: «إن الفصل التالي قد بدأ للتو،» ويضيف أن العمل الشاق يبدأ الآن فيما يحاول الباحثون تطوير نظرية سببية تراجعية كاملة، والتي ستنتج كل النتائج المألوفة لنظرية الكم القياسية ذات النجاح منقطع النظير.

لكن، إذا كان للبحث الذي قامت به مؤخرا كل من سالي شرابنل Sally Shrapnel وفابيو كوستا Fabio Costa، من جامعة كوينزلاند في أستراليا، أيُّ مصداقية، فلن تستطيع عندئذ نظرية كم كاملة بسببية تراجعية أن تحل كل المعضلات التي تؤرق مضاجع تفاسير أخرى في فيزياء الكم. وعلى الرغم من أن السببية التراجعية تأخذ بسهولة بعين الاعتبار نتائج تجارب بِل، إلا أن هناك قضية أخرى، يطلق عليها اسم التأطير Contextuality، والتي يمكن أن تكبح جماح النظرية. فالتأطير يقول إن نتائج تجارب كم تعتمد على تجارب أخرى تجري في الوقت نفسه – فكرة غريبة يرغب الفيزيائيون في أن يتخلصوا منها. إلا أن شاربنل وكوستا قد بيَّنا الآن أنه ليس من السهل استبعاد السبيية التراجعية.

وعلى الرغم من أن شاربنل تتفق مع ليفر بأن السببية التراجعية تستحق البحث فيها، إلا أن لديها كلمة تحذير، إذ تقول: «إن التفسير الذي تعطيه السببية التراجعية ليس بهذه البساطة، كما يحتمل أن تفكر فيه. ولن يكون بسيطا مثل افتراض تأثيرات سببية راجعة زمنيا. إننا سنكون بحاجة إلى شيء أكثر غرابة من هذا، وأعتقد أن هذا مناسب نوعا ما.»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق