تكنولوجيا

ديفيد أتينبورو: لقد حان وقت أن نعود نحن البشر إلى رشدنا

من عصر البلاستيك، إلى ارتفاع الكثافة السكانية في العالم وتدمير العالم الطبيعي، لقد شاهد ديفيد أتينبورو كل شيء، وأصدر دعوة للدفاع عن البيئة

من المهم جدًا أن يشارك الشباب في هذا الأمر لأن الشباب سيرثون هذا المكان حتما – إن الذي نتحدث عنه بالتحديد هم عالمهم. نحن لا نقوم بعمل جيد في الوقت الحالي. إننا نخذل شبابنا، ولا شك في ذلك. ومن المؤكد أن العالم الطبيعي ليس غنيا كما كان عندما كنت أنا صبيا.

إنه لأمر غير عادي. لقد بدأت في إنتاج برامج تلفزيونية في خمسينات القرن العشرين (انظر: ديناصورات ديفيد أتينبورو، أدناه). يبلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون في العالم الآن ثلاثة أضعاف عدد الذين كانوا يعيشون فيه بالسابق. ثلاثة أضعاف هذا العدد! انهم جميعا بحاجة إلى أماكن للعيش وبحاجة إلى طرق لسياراتهم ومستشفيات ومدارس وأماكن لزراعة المحاصيل الغذائية. من أين سيأتي كل ذلك؟ في الغالب، سيأتي من العالم الطبيعي، لذلك فإن العالم الطبيعي يعاني الفقر بشكل متزايد. لقد أصبح الوضع أكثر فظاعة وما زال عدد البشر في تزايد. لقد آن الأوان لأن يعود البشر في هذا العالم إلى رشدهم حتى يتسنى لهم مشاهدة ما نفعله – كما أن عليهم أن يفعلوا شيئًا حيال ذلك.

عندما كنت في المدرسة في مدينة ليستر، أتذكر جيداً أستاذ الكيمياء في الصف السادس، حين أتانا قائلاً “أيها الأولاد ، لقد تم أحراز اروع تقدم! يعتقد الجميع أنك تعيش في عصر البخار والكهرباء، لكنك لست كذلك. لقد حل علينا عصر جديد. ألا وهو عصر البلاستيك! أليس ذلك أمرا رائعا! وبفضل ذكاء العلماء الذين قاموا بإنتاجه، فإن هذه المادة الرائعة لا يمكن تدميرها.” واعتقد أنه لا أنا ولا مدرس الكيمياء – ولا كثير من ناس آخرون – قد كانوا يعلمون ماذا سوف يحدث عندما تُستهلك هذه المواد؟ وماذا سوف نفعل بها؟.

في تلك الأيام – والفترة التي اعنيها هي فترة الثلاثينات والأربعينات – ألقينا بمياه الصرف الصحي غير المعالج في البحار على أساس أن حجم المحيط كبير جدا وسوف يجرفها بالكامل. وإنه لأمر مثير جدا استهتار البشرية وقلة تفكيرها إضافة إلى لامبالاتها وانعدام مسؤوليتها تجاه محيطها الذي تعيش فيه. لذلك نحن نحصد الآن عواقب ذلك. لقد حان الوقت للتفكير في الجيل القادم.

قرارات صنع الحقبة

هل يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك؟. حقيقة الأمر هي أن الكثير منا قد تحدث عن هذه المشكلة لفترة طويلة. شعرنا أننا كنا نتكلم في فراغ، ولم يكن هناك أي شخص يلحظ ذلك. لكن في الواقع كانت اتفاقية باريس بمثابة بيان استثنائي. إذ اجتمعت دول العالم وأقرت، بأننا سنفعل شيئا حيال ظاهرة الاحترار العالمي Global warming. كان ذلك في الواقع انجاز لحقبة تاريخية جديدة. وعلى الرغم من أن انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية يعتبر أمرا مؤسفا، وخيبة أمل كبيرة ، لكن لن يؤثر ذلك الأمر بشكل كبير فيما سوف يحدث لاحقا في المراحل القادمة. ويعتقد الكثير من الناس حول العالم بأن أمريكا سوف تغير رأيها تجاه هذا الأمر.

إن حجم المشكلة كبير جدا بحيث لا يمكن التعامل معها من قبل الهيئات والجماعات التطوعية، لذلك يجب أن نتعامل معها من خلال اتفاق سياسي عالمي. وهذا لا يعني بأنه ليس للمواطنيين العاديين دور يؤدونه، بالتأكيد لديهم دور، كما أنه يمكننا القيام بالكثير، ولكن إذا كنا سنقوم بمعالجة هذه المشكلة، فيجب أن تبذل الجهود على المستوى العالمي.

ومن المثير للدهشة كم الوقت الذي يستغرقه الناس للاستيقاظ لمعالجة مثل هذه الأمور. لقد انخفضت أعداد كائنات وحيد القرن الأبيض الشمالي إلى اثنين فقط. هل كان بمقدورنا، أن نمنع ذلك الشيء من الحدوث ؟ بالطبع كنا نستطيع ذلك. هل كان يجب علينا منع ذلك الشيء؟ بالطبع كان يجب علينا أن نقوم بذلك.

لقد قمنا ببعض الأمور في السابق. قبل خمسين عاما، انخفضت أعداد المها العربي إلى أرقام ضئيلة. لقد انقرضت هذه الكائنات من البرية. ومن هذا المنطلق اجتمعت مجموعة من دعاة حماية البيئة وأنشؤوا قطيعًا صغيرًا من كائنات المها العربي في الولايات المتحدة وقاموا بتربيتها ومن ثم أعادوا تقديمها إلى موطنها الأصلي.

رعاية العالم الطبيعي

ولكن ما نميل إلى فعله هو أن نفكر: كم هو من أمر جميل وراقي ورائع، لكنه من المؤسف أنه ليس لدينا وقت للقيام بذلك. لكن ليس هذا هو ما يجب علينا أن نفعله. يجب علينا أن نعتني بالعالم الطبيعي، وليس فقط الأشياء التي نستلطفها.

إن علوم الأرض هي العلوم الأساسية التي نبدأ منها وإذا لم نعرف العمليات والظواهر التي تتحكم في الأرض، فلن نكون قادرين على التعامل معها.

لقد درست الجيولوجيا إلى حد ما، ولكن عندما كان عمري 16 عامًا لم أفكر في العواقب التي قد تؤثر في الاقتصاد، وكل ما كنت أردت معرفته كان فقط عن الأحافير. لكن علوم الأرض الاقتصادية تعتبر من العلوم المهمة للغاية. لأننا نحصل على الكثير من المواد الخام من هذه الأرض.

ولكن بعد أن قلت ما قلته للتو، فإن جزءًا من السعادة في هذه الحياة هو معرفة وتقدير العالم الذي نعيش فيه، وكم هو أمر مثير للعجب. ولا تقاس الحياة كلها من الناحية العملية. بل إن هناك مذاقا وبهجة خاصتين في هذه الحياة.

ديناصورات ديفيد أتينبورو

إن من أوائل البرامج التلفزيونية التي قدمتها على الإطلاق كان عن كائنات البتروصورات Pterosaurs، وهي الزواحف الطائرة التي كانت تطير فوق رؤوس الديناصورات. ولقد عُثر على واحدة من أوائل هذه الكائنات، أي البتيروداكتايل  Pterodactyl، في العصر الجوراسي أسفل الساحل الجنوبي في منطقة ديفون. وخطرت لي فكرة أنه من أجل محاولة إعادة الحياة لهذا الكائن، فإنه يجب علينا أن نصنع مجسما له، والذي أقصده أنه يجب أن يكون مجسم نتحكم فيه عن بموجات الراديو حتى يتسنى له بأن يرتفع ويحلق فوق المنحدرات. ومن أجل ذلك صنعنا مجسم البتيروداكتايل بالحجم الطبيعي ومن ثم أطلقناه فوق المنحدرات، تارة يحلق إلى الأمام وتارة يحلق إلى الخلف، كما صوّرنا كل ذلك. لقد كان أمرا في غاية الروعة!

وفي ذلك المساء، اضطررت إلى العودة إلى لندن للقيام بأمر لصالح جمعية خيرية للحفاظ على البيئة. وذهبت إلى تجمع الرفيع ذلك، وكانت هناك سيدة – وأعتقد أنها كانت دوقة لأنها كانت ترتدي قلادة من اللؤلؤ، إذ قالت لي: “آه، يا سيد أتينبورو، إنه لأمر جميل أن أراك! أي مخلوق مثير تصور لنا الآن؟ “وفكرت لوهلة بأني سأدهشها تماما! فقلت: “في واقع الأمر، لقد كنت أصوِّر بتيروداكتايل وهو يطير من فوق منحدرات جنوب إنجلتر.ا” فأجابتني قائلة: “آه ، إنها جميلة جدا، أليس كذلك!”

من مؤتمر صحفي عقده ديفيد أتينبورو في متحف يوركشاير في 23 مارس. حررنا كلمات قليللا من أجل غرض الوضوح والإيجاز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق