أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فيزياء نظرية

كيف نفكر في … الأكوان المتعددة

لقد أجبرتنا الفيزياء على قبول فكرة الأكوان المتعددة، إلا أن الأكوان المتعددة تأخذ أشكالا متعددة – وما زلنا نبحث عن مكانِنَا ضمنها.

فقط لا تقل إنهم اخترعوها، كما يقول شون كارول Sean Carrol، من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا California Institute of Technology، ويتابع قائلا: “إن من أكثر المفاهيم الخاطئة مقولة إن الأكوان المتعددة هي فرضية.” لأنها في الواقع قد فُرضت عليها. ويتابع شون: “إنها نبوءة لنظريات فلدينا سبب وجيه للاعتقاد أنها نظريات صحيحة.”

لا شك في أنه من الصعب قبول فكرة أن الكون الشاسع الذي نراه ليس أكثر من واحد، مما يحتمل أن يكون عددا لا نهائيا من الأكوان التي لا نستطيع أن نراها. ولا يقف الأمر عند هذا الحد. فالأكوان المتعددة ذاتها تأتي في العديد من المظاهر.

خذ بعين الاعتبار الأكوان المتعددة الكوزمولوجية. إذ تبرز هذه الفكرة من التضخم الأبدي Eternal inflation، وهو أفضل تفسير لدينا للسبب الذي يجعل الكون يبدو على ما هو عليه.

وتقترح الفكرة أنه خلال أجزاء من الثانية بعد الانفجار الكبير Big bang تمدد الزمكان Space-time أُسّيّا، وأوصلت تقلباتٌ كميةٌ هذا التوسع إلى نهايته في مناطق صغيرة صارت بدورها أكوانا فقاعية Bubble universes تتوسع بشكل مدروس – مثل كوننا – داخل خزان يتمدد كالبالون مولدا فقاعات أكثر فأكثر.

يقول ألكسندر فيلينكن Alexander Vilenkin، الفيزيائي النظريّ من جامعة تافت Tufts University في ولاية ماساتشوستس، أنه حتى لو انطلقنا بسرعة قريبة من سرعة الضوء لما تمكنا من الوصول إلى حدود فقاعتنا المتمددة، دع عنك أن ننتقل إلى جزء آخر من الأكوان المتعددة. وحتى لو استطعنا ذلك فإننا على الأرجح لن نجد مكانا مناسبا لحياة مثل حياتنا. ويتابع فيلينكن قائلا: “ستكون لما يسمى بثوابت الطبيعة Constants of nature مثل كتلة الإلكترون وثابت نيوتن في الجاذبية، قيمٌ مختلفة في فقاعات مختلفة.” أو على الأقل هذا ما تقوله نظرية الأوتار String theory، وهي أفضل ما توصلنا إليه لنظرية كل شيء، والتي تتنبأ بمدى رحيب يحوي ما لا يقل عن 10500 تشكيل مختلف للفيزياء.

 

وهناك عندئذ الأكوان المتعددة الكمية التي تنبأ بها تفسيرُ “العوالم المتعددة” Many worlds في نظرية ميكانيكا الكم (انظر: كيف نفكر في ….. قطة شرودنغر)، والتي تقول إنه عندما يتم إجراء قياس في عالم الكم مُجبرا إياه على الخروج من حالة الغموض التي اعتاد عليها،  فإن النتيجة الأخرى المُحتملة للقياس تظهر في عوالِم موازية لعالمنا.

وتصير الأشياء محرجة ومعقدة فعلا عندما تسأل أين هي هذه العوالم. يقول فيلينكن “إن وُجِدت أكوان الفقاعات في الفضاء الفيزيائي نفسه فإن العوالم المتعددة هي فعلا أكوان متوازية، منفصلة تماما عن بعضها.” ويقول كارول: “هناك هيكل رياضياتي أكبر تقع كل هذه العوالم فيه، إلا أنها لا تبدو مثل فضاء بأي معنى.”

وأكثر من ذلك، فإن نسخا منّا قد توجد في كل هذه العوالم، على الرغم من أنه لا يوجد لأكوانها أي ارتباط فيزيائي بعالمنا. لذا، لسنا بحاجة إلى الخوف على مصيرنا من نسخنا الكثر. ويقول كارول: “ليس هناك أي تأثير للعوالم المتعددة في قراراتي، فأنت تتكلم عن شخص لن يكون باستطاعتي أن أتحدث إليه على الإطلاق، بل يجدر بك أن تخاف من الأفراد الذين سيعيشون بعد مليون سنة من الآن، أو أولئك الذين عاشوا قبل مليون سنة.”     

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى