التاريخ

بومباي إيران : قصة مذهلة لمذبحة دُفنت لآلاف السنين

أوْقِف الزمن : النار المُضرمة أثناء اكتساح حسنلو حفظت تفاصيل الهجوم الوحشي.

بقلم : كاثرين براهيك
ترجمة: محمد قبازرد

كانت قلعة حسنلو  من العصر الحديدي Iron Age ضخمةً وبشوارعَ مُعبَّدةٍ وبيوتٍ ملكيّةٍ فاخرةٍ، ثُنائيةٍ وأحيانا ثُلاثيةٍ الطبقات، ومُرتفعةً حول ميدانها ذي الأْعمدة. وكان شعبها ثريا عاش على أراضٍ خصبةٍ ترويها بسخاء بحيرة أورميا Urmia الإيرانية. ثم ذُبحوا في مجزرة.

دُمّرت القرية قبل عام 800 قبل الميلاد باعتداءٍ وحشيٍّ. والآن أخيراً جارٍ الكشفُ عن حكاية حسنلو المدهشة هذه من خلال التحف والمسكوكات التي جُمّعت منذ نصف قرن، إذ أنها تكشف عن صورةٍ دقيقةٍ عن التاريخ. هنا – كما في مدينة بومبي Pompeii الرومانية القديمة- توقف الزمن. لكن عِوَضاً عن عرضِها لكارثةً طبيعيةً، تعرض حسنلو حقيقة حروب العصر الحديدي بكل تفاصيلها الفظيعة. ولكن في الوقت الذي يعرف الجميعُ بومبي، قلّةٌ قد سمعت عن حسنلو، وهذا سيتغير الآن.

في عام 1956 سافرَ عالمُ آثار أمريكي شاب يُدعى روبرت دايسون Robert Dyson  إلى إيران باحثاً عن موقعٍ يمكن من خلاله دراسة أصول الحياة والفلاحة. لاحظ دايسون هضبةً مستديرةً Mound، 500 متراً عرضا و 25 متراً ارتفاعا، في وادٍ عند الحد الجنوبي لبحيرة أورميا. كانت قد بيّنت عمليات حفر سابقةٌ أنها صناعيةٌ كُلّيةً وأنها نِتاجُ أتربة ورواسب تراكمت جرّاءَ مستعمرات بشرية متتالية كانت قد شغلت هذا الحيّز لآلاف السنين ابتداءً من العام 5000 إلى 6000 قبل الميلاد. وكانت تُعرف محلياً باسم حسنلو.

بدأ دايسون بحفر خنادق عند قاع الهضبة المستديرة، ثم في عام 1958 بدأ الحفر في قمتها. لم تطل المدة حتى اكتشف هو ومساعديه بقايا متفحمةً من موضع سكن من ذلك العصر الحديدي مبني حول فناء. كانت النارُ وبشكلٍ واضحٍ قد دمّرت الهيكل الخشبي للمبنى مسبّبةً انهيار طوابقه فوق بعضها، فحفظت محتوياته وسكّانه في ذلك الزمن والمكان. وكشف علماءُ الآثار عن جُدران وأرضيات وسلالم وأجسام وهياكل ودروع وكذلك كوب من فضّةٍ مزين بصفّين من تصاوير أشخاص صغيرة.

وبعد يومين اكتشفوا ذهباً. كتب دايسون لمدير متحف بنPenn Museum ومموّلهِ من جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania : “ظهر من الأرض وعاء كبير على هيئة دلو، قد سُطِّح بفعل ضغط وزن الأرض، وارتفاعه 8 إنشات ومحيطه قَدَمان، يشعُّ بلمعانٍ ذهبيّ لا يضاهيه إلا لمعان الذهب عينُه، يا له من كنزٍ مذهلٍ مُغطّىً برسوم وتفاصيل وتراكيب أسطورية جديدة تماماً بالنسبة إلينا.”

شرح الصورة: دفنت حسنلو لثلاثة آلاف سنة  تحت الرمال

ومع ذلك كل شئ تغيّر. إذ تسارعَ الحفرُ كما يقولُ مايكل دانتي Michael Danti من جامعة بوسطن Boston University  الذي عمل مع دايسون لعُقودٍ فيما بعد. تتبعنا خطوطو قصور ضخمة وكشفتها عمليات التنقيب، الأمر الذي بيّن صورةً كاملةً عن القلعة -المعبَد الداخلي للمستعمرة المشتملة على مبانٍ عامة وبيوت النُّخبة- والتي كانت مساحتها زُهاءَ ثلاثين ألف مترٍ مربع. واكتُشِفت عشرات الأجسام، بعضها محروقٌ وبعضها مسلوخٌ ومُهشَّمٌ، تُركت لِتَموت. ماري فويت Mary Voigt الأستاذة المتقاعدة الآن من جامعة وليام ماريWilliam and Mary Univeristy في ولاية فيرجينيا والتي وصلت هناك عام 1970 تقول: “كان موقعاً بسيطاً بالفعل من حيث فهم الطّبقات الأرضية. بمجرّد نُزولكَ بأقلَّ من مترٍ واحدٍ أنت على قمة القلعة، ولو كنت في المبنى ستبدأ برؤية كل الأشياء التي كانت على الطابق العلوي أولاً، وبعدها أدناه سترى الطابق الأرضي. وبمجرّد إزاحتكَ للصخور والألواح المتداعية المهدّمة ستجدُ كل الناس.”

والخندق الأول الذي حفرته فويت تبيّن أنه يقع في الميدان العام للقرية. تقول فويت: “وجدتُ صبياً صغيراً مستلقياً على الرّصيف.” كان الصَّبيُّ لا يزالُ يطوّق كعبه بخلخالٍ برونزيٍّ وبجانبه رمحٌ وكِنانةٌ أسهُمٍ فارغةٌ. وتُضيف فويت: “الشئ الغريب لهذا الموقع هو أنّ كل هذا يحدث أمامك الآن وتستطيع قراءته مباشرةً، فأحدهم يركضُ عبر الميدان، ويَقْتُلُ الصّبيَّ الصّغير، ويرمي كنانته لأنها فارغةً، ولو تابعت النظر فهناك أسنة أسهمٍ محشورةٍ في الجدار.”

ثم انتقلت فويت إلى لما كان اسطبلا، ووجدت جثثاً أكثر – كلّها لِنساء – فوق سقف الاسطبل المنهار. تقول فويت: “كانت هؤلاء النسوة ينتَمين إلى الحيِّ الراقي من المدينة ولكن لم تَرتَدِ أيٌ مِنهنَّ مجوهراتٍ، ربّما كنّ قد سُلِبنَ أو ربما كن خدماً، من يدري؟ ولكن حتماً تمّ اقتيادُهُنّ وقتلهُنّ بشكلٍ دوريٍّ هناك، إنه لَأمرٌ واضحٌ جداً، واضح جداً.”

أما الدراسات التالية والتي أُشرفَت عليها جانيت مونج Janet Monge من متحف بن Penn Museum  أظهرت أن أكثر تلك النِّسوة كُنّ قد متن بسبب إصابةٍ دماغيّةٍ إذ تهشَّمت جَماجِمُهُنّ بواسطة قطعةٍ حديدية.

قَسوة مَهولة

إلا أن هذا كان واحدا من سلسلة أحداثٍ جليّةٍ من القسوة في حسنلوحيث وُجدت هياكلٌ عظميّةٌ بأيادٍ مَغلولةٍ حولَ خواصرها ورقابها، وكثيرٌ منها وُجدت بلا أيادٍ، والبعضُ بلا رؤوس. وعلى إطار بابٍ وُجدَ هيكلٌ عظميٌّ كاملٌ مُحاطٌ بنِصفَيْ هيكليْن عظميَّيْن آخرَيْن. وفي مكانٍ ما، وُجدت بقايا شفرة معدنية محشورة في جمجمة طفل. تقول فويت: “أأتي من أسرة ذات تاريخ طويل من الجبّانين، والموتى لا يُخيفوني، ولكن حينما حفرتُ هذه البقعة أقضَّت مضجعي كوابيسُ تضج بالعويل.”

في مطلع سبعينات القرن العشرين أوقفت عمليات التنقيب على وقع اضطرابات الثورة الإيرانية. وبالعودة إلى الولايات المتحدة وعلى المشروعُ بدايسون إلى قمة البحث الأكاديمي. ومضى الكثيرون من طلبته ومعاونيه نحو مستقبل لامع. ولكن حسنلو دخلت في دائرة من الغموض. فلا أحد البتّة كتبَ تقرير تنقيبٍ كاملٍ. يقول دانتي: “دايسون لم يستطع الكتابة أيضاً إذ كان يعاني حبسة المؤلفين Writer’s block.”. واليوم هناك أكوام من الدفاتر والمذكرات والرسومات والبيانات والصور المحفوظة في غرفتين في متحف بن. وكلُّ ما لم يُحفظْ في متحف إيران الوطني جُمع هنا  بعيداً في سرداب وخلف العديدٍ من الأبواب المغلقة.”

دبابيس على شكل أسود وُجدت في الأطلال الخَرِبة ( أعلاه ) بينما دايسون عثرت حفرياته على ذهب ٍ مع وعاء مزيّن (أدناه)

لقد أعاد دانتي وبعَناءٍ شديد بالتعاون مع ميغان سيفاريلي Megan Cifarelli وآخرين من كلية مانهاتنفيل Manhattanville College في نيويورك في السنوات الأخيرة فحص كل هذه الأدلة على أمل إعادةِ بناءِ وتَرتيبِ الأحداث التي أدت إلى تدمير (حسنلو).

فالغُزاة، المُدجّجون بالأسلحة الثقيلة والسّيوف الحديديّة والسّكاكين والرّماح الشائكة [الدبوس] والخوذات المُسنّنة، أتوا وِفقَ استنتاج دانتيوفريقه لِغَرَضٍ واحدٍ فحسب وهو مَسحُ حضارةٍ كانت قد صمدت على هذه البُقعة لقُرونٍ. هُم هاجموا النّاحيةَ الدُّنيا من القَرية أولاً فاتِكينَ بكلّ من في طريقهم. ومن كلّ الأنحاء هرب الناسُ من بيوتهم مُلتجئينَ إلى القلعة المرتفعة طالبين الحماية. ولكنّ تحصينات حسنلو لم تكن مهيأة للقيام بهذه المُهمّة.

اندفع الجنود من خلال ثغرة في جدار القلعة وتابعوا بطشَهم الوحشيَّ. قُتلَ الرجال والنساء والأطفال إلى جانب كلابهم وخيولهم. والنهبُ كان كالقتلِ في قمة ضَراوتهِ. وفي خِضَمِّ كل هذا، عند مُنعطفٍ معيَّن أضرمَ أحدهم ناراً، ربّما كان جنديّاً.

تحولت ألواح الخشب وحصائر القصب إلى كرة لهبٍ عظيمةٍ. ومع انتشار ألسنة اللهب أكملَ الجنود مَسارَهم حيث المباني الكبيرة وصوامع المَعبَد الدّاخلي للقلعة. وفي الحِجرة الثالثة من المبنى الكبير وصل ثلاثةٌ منهم إلى الخزينة ووقعت أعينهم على وعاء ذهبيٍّا منقوشا بالنقش النافر نقشا دقيقا، ومثله كذلك كأسا ثمينة مصنوعٍ من الفضّة الخالصة. أمسك الجنود الثلاثة بالسلطانية والكأس وتسابقوا للخروج من حجرة الخزينة وكان الجشعُ -لاسِواه- عينُ فشلهم. فقبل أن يتمكنوا من بُلوغِ السّلّم ابتلعت النيران المبنى الذي تَداعى من تحتهم فتهاوت أجسامهم وسُحقت تحت ألواح الطين والخشب المشتعل حيث وُجدوا هناك بعد 3 آلاف سنة مع مقتنياتهم.

 ” الأموات لا يخيفوني .. ولكن عندما حفرت ذلك الموقع انتابتني كوابيسٌ تضج بالعويل”

وفي الأرجاء، انهارت بيوت أخرى. كما فَنِيت داخل مخبأها مجموعة مكونة من 70 قروياً من الذين كانوا قد بحثوا عن مَلجأٍ في المبنى عبر الشارع. كما اختبأ في مكان ما آخر رجلٌ وولدٌ داخل مخزن حبوب محاصيل زراعية التهمه اللهب فيما بعد. وعندما استُخرج فريق دايسون هيكليهما العظميّان في منتصف القرن العشرين، بدا الهيكلان في وضعيَّةِ احتضان إذ بدا هيكلُ الرّجل الأكبر رافعاً يديه إلى فمه وكأنه يهمسُ في أذنَيْ الولد اليافع، ولقّبتهما الصحافة بــعُشاق حسنلو Lovers of Hasanlu.

وبانعطافة مرة من سخرية القدر، فإن ألسنة اللهب التي دمّرت القلعة العظيمة ستحفظها للأجيال القادمة، إذ بانهيار الهياكل الخشبية وانطباق المباني ذوات الحُجُرات كُبِسَت وخَمَدَت النارُ وحفظت كلّ شئٍ بداخلها في طبقاتٍ مضغوطةٍ بإحكامٍ من الغُبار وقَوالبِ الطين المُهشّمة. كلُّ شئٍ دُفِن، الغُزاة وجُنود الأعداء وأسلحتهم وجواهرهم والأواني الملونة المُزركشة يدوياً التي أكلوا منها والقناني التي شربوا الخمر منها وخرائط مساكنهم وقصورهم.

كان الخرابُ تاماً. يقول دانتي: “هذا يضيق مدى المتهمين.” فقد كان هناك قوّتان رئيستان في المنطقة في ذلك الوقت. إذ كان الآشوريون قوة إقليمية لآلاف السنين، وحكموا من مدينتَيْ نمرود ونينوى إلى قرية حسنلو غرباً. ولكن حكمهم آنذاك كان في انحسارٍ. أما الأورارتويون Urartians فقد كانوا قوة أصغر ولكن ناميةٌ في الشمال. فمَن الملام من الشعبين يا تُرى؟

احتلت حسنلو موقعاً استراتيجياً حيوياً لآلاف السنين في الوادي الخصب وفي عام 800 قبل الميلاد سُوّيت بالأرض. ولكن هل كانت الحضارتان الآشورية) و الأورارتوية المجاورتان مسؤولتين عن ذلك؟

كانت الكثير من المقتنيات الآشورية التي وُجدت في حسنلو قد قادت الناسَ بشكلٍ جوهري إلى الاعتقاد بأن المدينة كانت حليفةً أو قاعدةً أمامية تابعة لمملكة آشور في الوقت الذي اكتُسحت فيه. إلا أنّ الباحثة سيفاريلي ليست مقتنعةً بذلك، فقد درست لفترةٍ طويلة ملفات حسنلو محاولةً تصحيحَ ما تُسمّيه هيَ “بعض الاستنتاجات الإشكالية التي قد فُرضت منذ أمدٍ بعيد على المنطقة في الماضي.” وهيَ تعتقد أنّ “المجموعة الاستثنائية من المقتنيات المثيرة،” يشير إلى شعب “يمضي في شأنه.” وتضيف، “على الأرجح كانوا تُجّاراً رُحَّلاً من الذين أحضروا تلك المقنتيات مُجدّداً من أسفارهم إلى آشور مروراً بأماكنَ أخرى.”.

في الواقع، يبدو ارتباط الأوراتوريون بالحدث ارتباطا أوثق. إذ إنّ حفرَ البُنية التّحتية لحسنلو  يُبيِّن أنّ القريةَ كانت قد تعرّضت لهجوم أخفّ وطأةً في عام 1100 قبل الميلاد. فقد عثرت سيفاريلي، وهي تنقّب مقبرةً على حدود المستعمرة، على قبرٍ مُؤرّخٍ إلى فترةٍ زمنيّةٍ ليست ببعيدة عن هذا الهجوم، وهو قبر مُقاتِلٍ بِعَتادٍ وأسلحةٍ أورارتويّةِ التصميم، ويرتدي أساورَ غريبةٍ حيث كانت أصغرَ بكثيرٍ من أن تُنزَع، الأمر الذي يطرحُ فرضيّةَ أنه كان قد لَبِسها منذ طفولته. أما القبور التالية فأظهرت بُروزَ طبقة اجتماعية جديدة من المقاتلين المُدجّجين بعتاد وسيوف مماثلة. وتشك سيفاريلي أنّ مُقاتلاً أو أكثر اقتحموا قرية حسنلومن جهة الشمال جالبين تقنيتهم الحربية معهم بعد مُرور قرنٍ أو ما شابه بعد الهجوم 1100 قبل الميلاد.

يبدو وكأن القرية كانت تستعد للدفاع عن نفسها خلال تلك الفترة. فإضافة إلى الجيش المُتنامي كانت المُستعمرة قد اكتسبت تحصيناتٍ جديدةٍ أضيفت حول القلعة. يشيرُ بحث دانتي إلى موقع الهجوم، إذ نشرَ في عام 2014 تحليلاً لهياكلٍ عظميةٍ وُجدت مع الوعاء الذهبي مُستنتجاً من من ملابسهم أنهم كانوا أورارتويّين. والمُفارقةُ أنهم ارتدوا الأساورَ عينها التي وجدتها سيفاريليفي المقبرة.

نعلمُ أنه أبّان هذه الفترة ارتحلَ الأورارتويّون مُجتازين حسنلو لزيارة أحد ديارهم المقدّسة. تقول سيفاريلي : “ربما كانت حسنلو قد قاومت الغزوات الأورارتويّة، يبدو الأمر وارداً بأنه عندما لم يستسلموا حطّم الأورارتويّون المكان. فعلوا ذلك بأسلوبٍ مقصودٍ واستثنائي. ربما كانت كومة أنقاض ينبعث منها الدخان وتُرى على مسافة أميال. إن حجمَ الهجوم يبدو كرسالةٍ للقُرى المُجاورة.” يوافق دانتي على أن الغُزاة لم يكونوا مجرد لُصوصٍ، يقول: “مَن دمّر الموقع كان لديه بِحَقّ دافعٌ شخصيٌّ تجاه من عاشوا هناك، كانت واحدةً من تلك الغزوات التي أُعدّت لِمَحوِ هويّةٍ ثقافيةٍ بِرُمّتها.”

ولكن هناك دافعٌ آخرٌ كامنٌ إذ يشيرُ جون كورتس John Curtis من المتحف البريطاني British Museum  في لندن أن حسنلو تبوّأت مَوضعاً جغرافياً مرغوباً جداً في منتصف الوادي الخصب، وقد كانت كما يبدو أيضاً ممرّاً تجارياً حيويّاً يربطُ بحيرة أورميا بمنطقة الهلال الخصبيب – مهد الزراعة والرعي – في العراق اليوم. يقول كورتس: “كان الموقع مهماً بِوُضوح.”. إذ كان قد أهل بالسكان على الدوام لقُرابة 5000 عام رجوعا إلى نشأة الزراعة، وكانت هناك تحصينات. ويضيف: “من الممكن أنها كانت واقعةً في طريقٍ يتحكّمُ بالممر التجاري، وهي العقبةُ التي كان على الأورارتويين إزالتها، وربما كان هناك الشئ الوفير لنهبِهِ من المدينة نفسها.”

أياً كان دافعُ الهجوم، فقد استباح هذا الدافعُ القرية ودمّرها. وأخيراً وبعد زُهاء 3000 عام، تنهض حسنلومن الرماد. فمنذ 5 سنواتٍ مضت افتُتح متحفٌ بقرب الموقع ليُريَ بعضَ مَنحوتاتِهِ  المُستخرجة من باطن الأرض. والآن تسعى الحكومة الإيرانية للحصول على اعترافٍ دوليٍ بأهمية الموقع. ففي يونيو، أعلنت منظمة ايران للتراث الثقافي والمصنوعات اليدوية بأنها كانت تُعد ملفاً لليونسكو UNESCO سعيا لجعل حسنلو  مرفقاً تراثياً عالمياً . وسيفاريلي متفائلةٌ بأنّ هذا سيجلبُ منافع للاقتصاد المحلي. وتضيفُ: “وهو، بالتأكيد، تعريفٌ بأهميّةِ هذا الموقع.”

 نُشرت المقالة في مجلة نيوساينتيست، العدد 3195، 15 سبتمبر 2018

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق