فضاء

10 ألغاز كونية: إلى ماذا سينتهي كل هذا؟

السوبرنوفا (المُستعِرات الفائقة) Supernovae عبارة عن انفجارات نجمية هائلة تنتشر في أرجاء الكون، وقد كشفت دراسةُ هذه الأجسام لغزَ الطاقة المعتمة التي تُعتبر القوة المسؤولة عن تحديد مصير الكون.

بقلم: غيلياد آميت Gilead Amit
ترجمة: همام بيطار

بعيداً في منتصف الطريق عبر الكون هنالك نجم يموت. فقد تعوَّدت كتابة هذه الجملة بشكلٍ روتيني، فهو شيء يحصل ملايين المرات في هذا الجوار العادي، وفقط رويداً رويداً يُمكنك التعرف كيف بإمكان هذه الحالة أن تهز قلب علم الكون Cosmology. وقد حصل شيء كهذا في شهر مارس عام 2017 عندما عثر دافيد ساند David Sand at من جامعة أريزونا على شيء جديد أثناء دورية مسح روتينية لسماء الليل. فللوهلة الأولى، بدا المشهد وكأنه سوبرنوفا أخرى من النوع Ia الذي يُمثل النهاية النارية لنجمٍ قزم أبيض.

للأقزام البيضاء كتلة معادِلة لكتلة الشمس لكنها تتجمع داخل جسم بحجم الأرض. وغالباً ما تأتي على شكل أزواج، إذ يغذي نجمٌ ما النجم الآخر الذي يمتص الكتلة منه. ومع التهامه للكثير، يُمكن لكتلة مصاص الدماء النجمي ذلك أن تتجاوز الكثافة الحرجة والتي يُمكن معها للكربون الموجود داخل النجم البدء بالانصهار النووي ليشكل عناصر أثقل. ويقول مارك سوليفان Mark Sullivan من جامعة ساوثمبتون University of Southampton في المملكة المتحدة: “جوهرياً، هذا النجم عبارة عن قنبلة نووية حرارية فُقدت السيطرة عليها.” فخلال ثوانٍ معدودة، يُصبح النجم عبارة عن بلايين الأطنان من الشظايا المشعة. وأثناء تفكك هذه العناصر خلال أسابيع أو أشهر، فإنها تُطلق الحرارة والإشعاع الذي يُمكن رؤيتهما في أرجاء الكون.

لكن، اقترحت عمليات الرصد المكثفة للسوبرنوفا SN 2017cbv أن الرفيق الغامض للنجم المنفجر لم يكن قزماً أبيض آخر، وإنما نجم أكبر. وهذا الأمر مهم للغاية لأنه إذا افترضنا أن السبب الكامن وراء ذلك النوع من السوبرنوفاهو نفسه، ومن ثم سيكون السطوع متجانسا، فإنّ ذلك يعني أنّ كيفية ظهور تلك الحوادث بالنسبة إلينا يعتمد على بعدها عنّا. ويكمن وراء ذلك الافتراض أكثر الاكتشافات إرباكاً في علم الكون، وهو اكتشاف عام 1998 لمجموعة من السوبرنوفا من النوع Ia التي بدت أكثر خفوتاً من المتوق؛ مما قاد إلى الاستنتاج أنها كانت أكثر بعداً مما توقعنا، وهي تبتعد عنا نتيجةً لوجود قوة تتسبب في توسع الكون بمعدلٍ متزايد باستمرار.

لا يعرف أحد طبيعة تلك “الطاقة المعتمة” energy matter، ويُضيف سوليفان قائلاً: “أكره استخدام تعبير ضديد-الجاذبية Antigravity، لكنه طريقة جيدة للتفكير في تلك الطاقة.” ويُحدد سَحْب الطاقة المعتمة حجم الكون، وامتداده، وحتى قدره النهائي. فإذا ما نمت تلك الطاقة إلى درجة كافية، فإنها في نهاية المطاف قد تتغلب على الجاذبية (الجذب الثقالي) التي يحافظ على تماسك أجزاء الكون معاً مما يؤدي إلى “تمزق كبير” Big rip سيقود إلى فناء أي شيء مهم في الكون. أما إذا كانت كمية الطاقة المعتمة غير كافية للحفاظ على توسع الكون؛ فربما ينهار الكون على نفسه حينها عبر حدث يُعرف بـ “الانسحاق الكبير” Big crunch.”

إن سوبرنوفا من مثل SN 2017cbv تسببت في إثارة الدهشة. ويقول بيتر غارنافيتش Peter Garnavich من جامعة نوتردام University of Notre Dame في إنديانا: “لا يزال هناك الكثير من الأمور الغامضة المتعلقة بالسوبرنوفامن النوع Ia،” ويشمل ذلك، على سبيل المثال، وجود سببين على الأقل لحصولها، ويضيف سوليفان قائلاً: “إذا كان لديك مثل هذا المزيج، فمن الوارد جداً أن تتعرض للتضليل.”

هل يعني ذلك بدوره أننا عبرنا ممراً مظلماً قادنا إلى الطاقة المعتمة؟ ربما. يقول غارنافيتش: “إذا ما كان هنالك تَوزُّعان جرى دمجهما، فذلك يعني وجود خطأ منهجي. ومن ثم هنالك احتمال ينص على عدم فهمنا بشكلٍ جيد للفيزياء الكامنة وراء ذلك.”

بالنسبة إلى آخرين أقل اهتماما بالموضوع، فإنهم يعتقدون أن الارتياب المهيمن لا يكمن في فهمنا النظري لتلك الانفجارات، وإنما في قدرتنا على قياسها بدقة كافية. والطريقة الأفضل لتوضيح الأمر تتمثل بمشاهدة المزيد من حوادث الموت النجمي أثناء حصولها عوضاً عن رؤيتها بعد مرور بضعة أيام كما هي الحال عموماً، ويعلق سوليفان: “سيكون مذهلاً أن نتوصل إلى دليلٍ قاطع.”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق