علم النفسملف خاص

3 النجاح في العمل: كيف تتجنب الإصابة بالمرض في المكتب

إن أماكن عملنا تجعلنا نمرض، لكن هناك طرقاً ذكية لتجنب الزوايا الجرثومية والمحافظة على صحتك سليمة

بقلم: ريتشارد ويب وايفان يي

ترجمة: ألطاف الزواوي

العناوين الصحفية مرعبة؛ ففي دراسة أجرتها جامعة أريزونا University of Arizona عام 2012، مسحت خلالها المقاعد والهواتف ولوحات المفاتيح، وفأرة الحاسوب وسطوح المكاتب في نيويورك وسان فرانسيسكو وأريزونا؛ تبين وجود آثار تضم أكثر من 500 نوع مختلف من البكتيريا، وأكثرها وجوداً “يقطن بصورة شائعة على جلد الإنسان والأنف والفم أو تجاويف الأمعاء.” وأظهرت نتائج دراسة أُجريت في العام الماضي أن “كمية الجراثيم على سطح المكتب العادي تفوق ما على مقعد المرحاض بـ 400 مرة.”

وفي عام 2017 خسرت المملكة المتحدة ما يزيد على 130 مليون يوم عمل بسبب الإجازات المرضية؛ وكان أكثر من نصفها نتيجة للشكاوى الناجمة عن احتمال التقاط العدوى في المكتب، بدءاً من البرد والسعال إلى الإنفلونزا والتهابات الأمعاء. فهل يجب علينا ارتداء بدلات واقية في مكاتبنا؟

على الأرجح لا، كما تقول سالي بلومفيلد Sally Bloomfield من مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة School of Hygiene and Tropical Medicine، إن التركيز على كثرة وجود الميكروبات في بيئة العمل مضلل جدا؛ وتضيف: “نحن نلقي الأشياء باستمرار في بيئتنا، لكن معظم هذه الكائنات الحية ليست ضارة،”  ما لم نضطر إلى مشاركة مكاتب العمل، إن مكاتبنا هي ملاذنا الآمن؛ وأغلب تلك الميكروبات خاصة بنا.

“أماكن عملنا تصيبنا بالمرض، لكن هناك طرقاً ذكية لتجنب الزوايا الجرثومية والمحافظة على صحتك.”

 

 وتقول بلومفيلد إنه إلى جانب التنقلات اليومية إذا كنت تستخدم المواصلات العامة؛ فإن مناطق الخطر في العمل هي المساحات المشتركة، ولاسيما الأسطح المشتركة كمقابض الأبواب. والتدابير الاحترازية البسيط تحد من المخاطر: كغسل أيدينا بصورة متكررة، وربما استخدام معقم كحولي لليد عند عودتنا إلى مكاتبنا.

أما في أشهر الشتاء، عندما تتفشى الأمراض المعدية كالبرد والإنفلونزا وتكون في ذروتها، وتشكل خطراً، مرة أخرى، فإن أبسط الحلول هي الأفضل، كمبدأ الاحتفاظ بجراثيمك لنفسك عبر المكوث في منزل عندما تكون مريضاً، وتغطية فمك وأنفك عندما تسعل وتعطس. وبإمكان فيروس البرد الاختباء لفترة من الزمن بين فوضى المكتب، لذلك حاول أن ترتب مكتبك بنهاية اليوم في أشهر الشتاء لتفسح مجالاً للتعقيم.

ريتشارد ويب

العبرة: لا تترك مكتبك أبداً.

كيف تبقى مستيقظاً

من الصعب أحياناً إخفاء تثاؤبك خلال الاجتماعات المملة؛ في أسوأ الحالات تشعر بأن عينيك تتثاقلان … حاول إلقاء اللوم على الغرفة في المرة المقبلة عندما تشخر عائداً من أرض الأحلام إلى نظرات زملائك الممتعضة.

الحقيقة هي أن مبانينا تجعلنا نشعر بالنعاس؛ كما يقول جوزيف آلان Joseph Allen من جامعة هارفارد Harvard University: “لقد حاولنا في الـ40  سنة الماضية، المحافظة على الطاقة عبر بناء مكاتب عمل  محكمة، لكنها غير مفيدة للأشخاص الذين يعملون داخلها.”

وتتراكم الروائح والمواد الكيميائية الضارة عندما تنخفض معدلات التهوية، وفي المكاتب التي تفتقر إلى التهوية ربما يصل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون  إلى 2500 جزء في المليون، وهو ستة أضعاف تركيزه العادي في الهواء الطلق. وهذا يزيد من احتمال الإصابة ليس فقط بالإرهاق بل أيضا بالصداع وتهيج المسار التنفسي.

وفي تجارب مُتحكَّم فيها، وضع آلان وفريقُه الموظفين في مواقع من المكاتب تفاوتت فيها نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون يوما بعد يوم، وقاسوا مهارة جمع المعلومات ومستويات التركيز والقدرة على إدارة الأزمات. وفي الأيام التي كان فيها تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون عند المستوى الداخلي الشائع، كان أداء الموظفين أسوأ بنسبة 15% من الأيام التي كان فيها تركيز الغاز بمقدار النصف.

وإذا كانت النوافذ محكَمة الإغلاق في مكان عملك؛ فإن أفضل شيء يمكنك أن تتمناه هو نظام تهوية جيد، فيما عدا ذلك افتح النوافذ بانتظام لتجديد الأكسجين في المكاتب الداخلية. وإذا ما احتج زملاؤك الذين يتحسسون من البرد، أخبرهم بأن هذا الأمر لصالحهم.

وبما أنك عند النافذة، ألقِ نظرة جيدة على المنظر أيضاً، إذ يقول فيفان لوفتنس Vivian Loftness المعماري من جامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon University في بنسلفانيا: “إن عيني الإنسان هما عضوان قابلات للتدريب، و من الجيد أن تركز على شيء ما بعيد جداً، ثم عن قرب، ثم عن بعد؛” إذ إن عضلات العين تتشنج بعد مدة طويلة من التحديق في شاشة الحاسوب؛ مما يزيد من شعورك بالتعب. إضافة إلى أن التعرض لضوء النهار يؤدي دوراً في تنظيم هرمون الميلاتونين؛ مما يساعدنا على البقاء مستيقظين خلال النهار والحصول على نوم جيد في الليل، وهذه هي الطريقة المثلى لتجنب الغفوات المحرجة في غرفة الاجتماعات.

 العبرة: الكثيرُ من ثاني أكسيد الكربون مضرٌ لك.

©New Scientist

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق