تكنولوجيا

هل يمكننا الاستغناء عن بطاريات الكوبالت بسرعة كافية لنجاح السيارات الكهربائية؟

بقلم:    دونا  لو

ترجمة:    محمد قـبازرد

أسعار السيارات الكهربائية آخذة بالانخفاض كما أن مبيعاتها في اطّراد، إلا أن نجاحها المستقبلي قد يتوقف على استبعاد العامل المحوري المهم: المعدن الثقيل Heavy metal الكوبالت Cobalt.

يُستخدم هذا المعدن في بطاريات أيون الليثيوم Lithium-ion batteries التي تشحن السيارات الكهربائية، والطلب عليها في ازدياد. فقد أسفر تحليل جديد أجرته إلزا أوليفيتي Elsa Olivetti وزملاؤها من معهد ماساتشوتس للتكنولوجيا Massachusetts Institute of Technology  إننا قد نواجه نقصًا في الكوبالت إذا لم نبدأ بتنقيته وتدويره بفعالية أعلى أو بكميات أكبر.

وقد قدّروا أن الطلب العالمي على الكوبالت سوف يرتفع من 235 ألف طن إلى 430 ألف طن بحُلول عام 2030 – وهي نسبة تعادل على الأقل 1.6 ضعف الطاقة العالمية الحالية لتنقية المعدن، كما أوضحت إحصائيات عام 2016.

تشغل بطاريات أيون الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية وغيرها من الإلكترونيات ما يقارب نصف الطلب العالمي على الكوبالت، والطلب على هذه البطاريات مرشّحٌ للارتفاع أربعة أضعاف على مدى العقد القادم.

ويُنتج الكوبالت عادةً كمنتج ثانوي مُصاحب لعمليات تنجيم النحاس Copper والنيكل Nickle. ولهذا يتأثر الكوبالت بترددات الطلب غير الثابتة على هذين المعدنَيْن وتسعيرهما. كما أنه مُكلِفٌ أيضًا، إذ يعادل نحو 33 ألف دولار للطن الواحد.

وإلى جانب سعره، فإنّ لاستخراجه تكُلفةً بشريةً أيضًا. ويأتي معظم الإمداد العالمي الذي يشكل 60% من جمهورية الكونغو الديموقراطية الشعبية، حيث ارتبطت عمليات التنجيم فيها باستغلال عمالة الأطفال ووفاتهم.

يفترض التحليل الجديد أن إمداد الكوبالت كافٍ على المدى القريب على الأقل، كما أن عمليات التنجيم الأكثر – كالتي تُجرى في المحيطات- كافيةٌ بالمثل. وإضافة إلى ذلك، سوف نحتاج إلى زيادة معدل تدوير الكوبالت من خلال استعادته من بطاريات السيارات الكهربائية غير المستعملة وأجهزة الحاسوب المحمولة والموبايلات.

هناك خَيار آخر وهو أن ننتقل إلى استخدام البطاريات التي تحتوي على كوبالت أقل، أو التي لا تحتويه على الإطلاق. وتُجري الآن شركة إيلون ماسك Elon Musk لتصنيع سيارات تيسلا Tesla محادثاتها مع مصنّعة البطاريات CATL لكي تستعمل بطاريات خالية تمامًا من الكوبالت في سياراتها المُصَنَّعة في الصين، وفقاً لتقرير وكالة رويترز في فبراير 2020.

لم تعلّق أيٌ من الشركتين علنًاعلى التقرير، غير أن ماسك قد صرّح مُسبقًا بطموحه للتخلّي عن الكوبالت، مغرّداً في عام 2018 عبر تويتر بأن بطاريات تيسلا المُتداوَلة آنذاك استهلكت 3% من الكوبالت وأن الجيل القادم منها لن يستهلكه أبدًا.

تستخدم بطاريات أيون الليثيوم في السيارات الكهربائية إجمالًا ألومنيوم نيكل الكوبالت Nickel cobalt aluminium أو أكاسيد كوبالت نيكل المنغنيز Nickel manganese cobalt oxides  لتعزيز قدرتها على توفير كثافة طاقة عالية تدوم على المدى الطويل، وهو العامل الذي يحدد مدى قدرة الشحنة الواحدة على تشغيل السيارة الكهربائية.

أما سيارات المسافات القصيرة التي تُصنَّع وتُباع في الصين، فتقول وكالة رويترز Reuters إن تيسلا سوف تستخدم بطاريات فوسفات أيون الليثيوم lithium-iron-phosphate عِوَضًا عمّا كانت تستخدمه، وهي بطاريات أرخص سعرًا بكثير وليست لها المشكلات البيئية نفسها كتلك التي تحتاج إلى الكوبالت. فالنقطة السلبية لهذه البطاريات هي أن لها طاقة ذات كثافة منخفضة، مما يقلل المدى الذي تستطيع السيارة قطعه دون الحاجة إلى إعادة شحنها.

لقد اقترح مُحللون صناعيون مثل سيمون مورز  Simon Moores من وكالة بنش مارك مينيرال إنتيليجينتس Benchmark Mineral Intelligence في لندن أنه من غير الدارج أن يُستنسخ هذا التوجّه ويُكرّر خارج الصين، قائلاً إن هذا التوجّه نابعٌ من رغبة في تقليل تكاليف التصنيع بالصين أكثر من كونه نابعًا من تقليل استهلاك الكوبالت.

تُستخدم بطاريات فوسفات أيون الليثيوم بشكلٍ موسّع حاليًا بواسطة شركات صينية أخرى بما فيها شركة BYD الشركة الأكبر عالميًا في مجال تصنيع السيارات الكهربائية. ولو تبعتها شركات تصنيع أخرى من القطاع نفسه على مستوى العالم؛ لتمكنّا من تخفيض اعتمادنا على مصدر هذا المعدن المُستنزَف.

  © 2020, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى