العلوم البيئية

تعهد الصين الجريء حول المناخ يحظى بالثناء- لكن هل من الممكن الوفاء به؟

خطة تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 ستجعل الصين رائدة عالميا، لكن التخلي عن الفحم سيكون صعبًا

بقلم:     دينيس نورمايل

ترجمة:  مي بورسلي

في الأسبوع الأول من أكتوبر أدى تعهد الصين المفاجئ، بخفض صافي انبعاثات الكربون إلى الصفر في غضون 40 عامًا، إلى عودة الأمل في الحد من تغير المناخ العالمي Global climate change إلى مستويات يمكن تحملها. فهذه الدولة هي أكبر منتج لثاني أكسيد الكربون CO2 في العالم، فهي تمثل نسبة 28% من الانبعاثات العالمية، وقد يلهم تحركها البلدانَ الأخرى لتحذو حذوها. ولكن المراقبين يحذرون من أن الصين تواجه تحديات جسيمة في تحقيق أهدافها. إذ سيكون التخلص من عادتها في استهلاك الفحم أمرًا صعبًا جدا.

   قال الرئيس الصيني شي جينبينغ Xi Jinping أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة United Nations General Assembly عبر رابط فيديو في 22 سبتمبر: “نهدف إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق حيادية الكربون قبل عام 2060”. ويقول جوسيب كاناديل Josep Canadell، الاختصاصي بعلم نظام الأرض من منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية الأسترالية Commonwealth Scientific and Industrial Research Organisation، إن هذا “إعلان مهم ومشجع جدا”. ويقول إن الأهداف الجديدة “لن تسمح لنا على الأرجح بالتوقف عند 1.5 سْ من الاحترار العالمي”، وهو الهدف المفضل المحدد في اتفاقية باريس لعام 2015. “ولكن أقل من 2 سْ ربما لا يزال متسقًا مع إعلان الرئيس شي”. فقد كتب فانس فاغنر Vance Wagner، من مؤسسة الطاقة الصينية Energy Foundation China، في مقال نشرته على الإنترنت مؤسسةُ حوارِ الصين غير الربحية China Dialogue، أن التزام الصين “يزيد الضغط على مصادر الانبعاثات الرئيسية الأخرى” لوضع أهداف أكثر طموحًا “مع زيادة عزل إدارة ترامب في قِصِر نظرها المناخي”.

   وقالت الصين سابقًا إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ستبلغ ذروتها “حول” عام 2030، وهو هدف اعتبره معظم المحللين في متناول اليد. ولكن تحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060 سيتطلب تقليلًا جذريًا لاستخدام الوقود الأحفوري في النقل وتوليد الكهرباء وتعويض أي انبعاثات متبقية من خلال امتصاص الكربون وتخزينه أو زراعة الغابات.

والصين لم تكشف بعدُ عن تفاصيل الكيفية التي يمكن بها ذلك. غير أنّه في 27 سبتمبر قدمت مجموعة بحثية من جامعة تسينغهوا Tsinghua University خطة تبلغ قيمتها 15 تريليون دولار على مدى  30 عامًا تهدف إلى إنهاء استخدام الفحم لتوليد الكهرباء حول عام 2050، وزيادة توليد الطاقة النووية والمتجددة زيادة كبيرة، والاعتماد على الكهرباء في 80% من استهلاك الصين للطاقة بحلول عام 2060.

    والفحم هو التحدي الأكبر والفرصة معا. ففي عام 2019 شكّل الوقود الثقيل الكربوني نحو 58% من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين و66% من توليد الكهرباء. وفي المناطق المنتجة للفحم يُستخدم الفحم أيضًا لتدفئة المباني، وقد سهّلت التطورات الحديثة في الطاقة المتجددة استبدال الفحم من تقليل استخدام النفط في النقل والانبعاثات من الحقول الزراعية والماشية. ويقول لوري ميليفيرتا Lauri Myllyvirta، محلل تلوث الهواء من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف Centre for Research on Energy and Clean Air في هلسنكي: “قطاع الطاقة هو جزء من نظام الطاقة، حيث تكون تقنيات الانبعاث الصفري هي الأكثر نضجًا وتنافسية اقتصاديًا”. ويمكن للكهرباء الخالية من الكربون أن تجعل شحن المركبات الكهربائية أنظف وأن تحلَّ محل الفحم للتدفئة.

  ولكن الأمر قد يؤدي إلى منعطفٍ حادٍّ. ففي دراسة حديثة أجراها ميليفيرتا وزملاؤه وجدت أن قدرة التوليد التي تعمل بالفحم في الصين نمت بنحو 40 غيغاوات (GW) في عام 2019، إلى نحو 1050 غيغاوات. وهناك 100 غيغاوات أخرى من المصانع قيد الإنشاء نتيجة للضغط الذي تمارسه الجهات ذات المصالح من إنتاج الفحم. “هذا كله على الرغم من الطاقة الفائضة الكبيرة في هذا القطاع”، إذ تعمل المصانع بأقل من 50% من طاقتها، ناهيك عن خسارة المال للعديد من شركات الطاقة العاملة بالفحم. ويقول كاناديل إن طفرة البناء كانت نتيجة للحوافز في غير محلها لبناء مصانع الفحم وتوفير وظائف في قطاع البناء. ويتوقع أن العديد من المصانع الجديدة بالكاد ستُستخدم أو أنها ستكون أصولًا لا فائدة منها يجب إلغاؤها.

   ومن التحديات ذات الصلة إصلاح سوق الكهرباء. ويقول لي شو Li Shuo، مستشار سياسة المناخ في منظمة السلام الأخضر بالصين Greenpeace China، إن الطاقة المتجددة تُنافِس الفحم منافسة شديدة. لكن المنظمين يخصصون وقت التشغيل بين محطات الكهرباء لمواءمة توليد الكهرباء مع الطلب عليها، مع القليل من الاعتبار للآثار الاقتصادية أو البيئية، كما يقول لي. والنظام يفضل توليد الطاقة باستخدام الفحم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يتأثر بتقلبات طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ويقول لي إن الوصول غير المؤكد إلى السوق أدى بالفعل إلى تباطؤ الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة. وبالنظر إلى قوة مصالح الفحم والبناء، فإن الإصلاحات المطلوبة ستتطلب إرادة سياسية كبيرة.

   والتوسع في الطاقة النووية يطرح تحديات أيضًا. ففي عام 2011 أرسلت كارثة فوكوشيما دايتشي النووية Fukushima Daiichi في اليابان موجاتٍ من القلق عبر الصين، والتي فرضت تدابيرَ أمانٍ إضافية جعلت المصانع الجديدة أكثر تكلفة. كما أن المعارضة الشعبية آخذة بالازدياد أيضًا. وفي الصين يوجد 48 مفاعلا للطاقة النووية قيد التشغيل و12 قيد الإنشاء، وذلك وفقًا للرابطة النووية العالمية World Nuclear Association. وكانت الحكومة تهدف إلى إنتاج 58 غيغاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2020 لكنها لم تتجاوز 52 غيغاوات.

  والخطة الخمسية للصين لعام 2021-2025، الجاري إعدادها حاليا، تشتمل على تدابير ملموسة للمساعدة على تحقيق هدف الرئيس ” شي” الطموح. ويقول زانغ جونجي Zhang Junjie، الاختصاصي بالاقتصاد البيئي من جامعة دوك كنشان Duke Kunshan: “تضاءل اهتمام الصين بالتغير المناخي في السنوات الأخيرة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس…الالتزام بحياد الكربون أعاد الأمل في التحرك المناخي للصين”.

© 2020, American Association for the Advancement of Science. All rights reserved

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى