الطب وصحةعلم النفسوباء الكورونا

علينا أن نتصرف بسرعة لتفادي أزمة نفسية بفعل الجائحة

 لقد بدأنا لتونا برؤية آثار الجائحة  في الصحة النفسية، ويجب علينا أن نتصرف بعجلة لتجنب أزمة شاملة،  كما يقول سام هويلز

بقلم:       سام هويلز

ترجمة:   د. عبد الرحمن سوالمة

بسبب جائحة فيروس كورونا Coronavirus pandemic، لا يستطيع العديد من الأشخاص ترك منازلهم إلا لشراء الطعام أو للتمرن لفترة قصيرة. فلا يستطيعون رؤية أصدقائهم أو عائلاتهم، ولا الذهاب إلى العمل، والمشهد المرتقب في المستقبل القريب مشهد كئيب. وهذه المكونات مجتمعة تمثل العاصفة المثالية لزيادة المشكلات النفسية، وقد بدأنا نرى علامات على جائحة نفسية موازية في طريقها للتكون.

أنا في الصفوف الأمامية، أعمل اختصاصيا بالرعاية الصحية النفسية لخدمات الصحة الوطنية الإنجليزية National Health Service في برنامج يدعى تحسين الوصول إلى علاجات النفسية Improving Access to Psychological Therapies (اختصارًا: البرنامج IAPT). وهذا هو  المكان الأول الذي يجب الاتصال به لحالات الصحة النفسية، تمامًا كما أن أطباء العائلة هم المكان الأول للاتصال بما يتعلق بالاعتلالات الجسدية.

نتوقع نموًا سريعًا في مشكلات الصحة النفسية، بحيث تتخطى قدرتنا الحالية بمراحل. ويرتبط التعطل الاجتماعي والاقتصادي دائمًا تقريبًا بزيادة بالمثل هذه المشكلات. فعلى سبيل المثال، خلال شهر من هجمات 9/11  أظهر نحو 10% من القاطنين في نيويورك أعراض حالات اضطراب اكتئابي كبير Major Depressive Disorder قابل للتشخيص. وخلال فاشية سارس SARS في 2003، كانت هناك زيادة كبيرة في الحالات المبلّغ عنها من الاكتئاب Depression والقلقAnxiety  ونوبات الهلعPanic attacks  والذُّهانPsychosis  والأفكار الانتحارية في الصين على سبيل المثال، إلا أن الأرقام الدقيقة تبقى صعبة التوثيق؛ لأن مشكلات الصحة النفسية غالبًا ما توصم بالعار فلا ُيبلغ عنها جميعها.

هناك عدد متزايد من المرضى ممن يذكرون أن الشعور بالعزلة والإحساس العام بكونهم عرضة للإصابة بالمرض أو التأثر اجتماعيا أو اقتصاديا، يُحفز ظهور مشكلات نفسية جديدة أو موجودة مسبقًا، وتعوق الجائحة من قدرتنا على التعامل معها.

بسبب القيود التي يفرضها العمل من المنزل، نعتمد أنا وزملائي على التكنولوجيا الافتراضية لعلاج الأشخاص بشكل كلي تقريبًا، وهو أمر لم يسبق وأن أثبتت فاعليته على هذا المستوى. وفي الوقت نفسه، قل يُنقل موظفو البرنامج IAPT إلى مستشفيات لدعم وحدات الرعاية الصحية الجسدية المحمّلة فوق طاقتها.

في حي لندن الذي أسكن فيه، حيث كانت نسبة انتشار الحالات النفسية تقارب ضعف المعدل الوطني، ساد جو يمكن الإحساس به، يتمثل بانزعاج مما ستأتي به الأشهر القادمة. وعلى الأغلب يكون هناك تأخر بمقدار شهور أو سنوات بين الأزمات الاجتماعية وظهور المشكلات النفسية، ومن ثم فمن المرجح أن ستسوء الأمور قبل أن تتحسن.

ليس هناك حل سهل لهذه المشكلات، ولكن مثلما تعمل إجراءات التباعد الاجتماعي والقواعد الصحية الجيدة على تسطيح منحنى الجائحة، فبإمكاننا عمل أشياء لتقليل أزمة الصحة النفسية.

هناك عدة طرق لتحاول فيها الحفاظ على صحتك النفسية. فالأدلة تشير إلى أهمية الأكل والنوم الجيدين، والبقاء نشيطًا والحفاظ على اتصال منتظم بالأصدقاء والعائلة. وكذلك، فإن محاولة المحافظة على روتين يومي تكون فيه الفعاليات منظمة، ووقت العمل والراحة منفصلين، يمكنه أن يخلق إحساسًا بالطبيعة.

ولكن، عندما لا يكون ذلك كافيًا، فمن المهم طلب المساعدة. وإذا لاحظ الأفراد ظهور أعراض دائمة لحالات صحية نفسية تتعارض مع السلوك الطبيعي، يجب ألا يخافوا من طلب الدعم. إذ لا يزال العديد من الأماكن يوفر عددًا من العلاجات على الإنترنت، وعلى الهاتف، وعبر مكالمات الفيديو.

يمكن لخدمات الصحة النفسية أن تعجز عن تقديم العون خلال أشهر، ومن ثم يجب على حكومة المملكة المتحدة أن تتصرف بسرعة. ويمكن لزيادة التمويل، أو دعم الخدمات بالاستفادة من المتقاعدين أو المتطوعين أو العاملين في قطاعات أخرى في الرعاية الصحية، كما رأينا في الرعاية الصحية الجسدية، أن يساعد. ولكن، أيًا ما كان الأمر الذي سنفعله، يجب أن نفعله بسرعة.

© 2020, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى