وباء الكورونا

تحديث: هذا ما نعرفه عن علاج دونالد ترامب لكوفيد-19

بقلم:      جون كوهين

ترجمة:   د. عبد الرحمن سوالمة

 في الثاني من أكتوبر 2020 أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب تلقى علاجًا تجريبيًا بالأجسام المضادة بعد أن أظهر فحصٌ أنه مصاب بالفيروس سارس-كوف-2 (SARS-CoV-2). وفي ذلك الوقت ذُكِر أنه يعاني أعراضا خفيفة من أعراض مرض كوفيد-19 (COVID-19)، ومن ضمنها الحمى والاحتقان الأنفي، وقد نُقل إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني Walter Reed National Military Medical Center. وبعدها، أكد الفريق الطبي للرئيس أنه بدأ يتلقى الدواء ريمديسيفير Remdesivir، وهو مضاد فيروسات أظهر أنه يساعد مرضى كوفيد-19 المدخلين إلى المستشفى مساعدة بسيطة. وبعدها بيومين، في الرابع من أكتوبر، كشف الفريق أن ترامب كان قد أعطي الستيرويدات التي تستخدم في العادة في حالات كوفيد-19 الشديدة فقط.

ما هو كوكتيل الأجسام المضادة الذي تلقاه ترامب؟

كان ذلك عبارة عن خليط من نوعين من الأجسام المضادة الموجهة ضد بروتين رئيس من بروتينات الفيروس المسبب لكوفيد-19، سارس-كوف-2 SARS-. ويرتبط هذان النوعان بإحدى مناطق البروتين الشوكي Spike protein السطحي الرئيس الذي يساعد الفيروس على الالتصاق بمُستقبِل على الخلايا البشرية يدعى الإنزيم المحول للأنجيوتنسين  )2 Angiotensin-converting enzyme 2.( وتسمى المنطقة المستهدفة منطقة التصاق المستقبل. ويؤخذ أحد نوعي الأجسام المضادة من شخص تعافى من عدوى سارس-كوف-2؛ بحيث إن خلية بائية B cell التي تُصنّع الجسم المضاد تؤخذ من دم الشخص، ويعزل الجين المسؤول عن تصنيع البروتين المناعي ومن ثم يستنسخ. أما النوع الآخر من الأجسام المضادة؛ فمصدره الفئران، بحيث تهندس جينيًا ليكون فيها نظام مناعي بشري، ومن ثم تحقن البروتينات الشوكية في دمها.

هل هناك بيانات تثبت أن الكوكتيل يعمل وأنه آمن؟

أظهرت التجارب في كل من الأقداد (الهامستر) الذهبية Golden hamsters، ونسانيس المكاك الريسوسي Rhesus macaques التي حُقنت بالفيروس سارس-كوف-2، أن الكوكتيل قد يقلل من مستويات الفيروس وباثولوجيا المرض. وقد عرضت شركة ريجينيرون Regeneron، صانعة الكوكتيل، في وقت مبكر من الأسبوع الأول من أكتوبر بياناتٍ أوليةً من تجربتها الإكلينيكية (السريرية) على الأشخاص ذوي النتائج الإيجابية للإصابة بالفيروس سارس-كوف-2 ولكن من دون أعراض، أو في أشد الحالات، كان لديهم مرضى متوسطو الشدة، وهذه المجموعة يبدو أنها تعكس حالة ترامب. فلم تظهر أي مخاوف خطيرة، كما قلل العلاج من مستويات الفيروس وقصّر من فترة أعراض المرض في المرضى الذين لم تكن لديهم أجسام مضادة للفيروس سارس-كوف-2 في بداية التجربة. وليس واضحًا ما إذا كان بإمكان العلاج منع المرض الشديد، ولكن كانت هناك إشارات إلى أنه قد يفعل ذلك؛ إذ إن الأشخاص الذين تلقوا العلاج الغفل Placebo ظلوا يترددون على زيارة الطبيب أكثر ممن تلقوا العلاج الفعال. وهناك تجربة أخرى تقيّم أثر العلاج في المرضى المصابين بكوفيد-19 المدخلين إلى المستشفى، ولكن ريجينيرون لم تبلغ بعد عن أي نتيجة من تلك الدراسة.

هل تتطابق البيانات الأولية للتجربة الإكلينيكية مع مخطط العلاج للرئيس؟

ليس تمامًا؛ فقد حقن ترامب بثمانية غرامات من العلاج، أما بيانات ريجينيرون فقد أظهرت أن الحقن بـ 2.4  غرام فعال بمثل فعالية الجرعة الأكبر في تقليل مستويات وجود الفيروس سارس-كوف-2 في الأشخاص. وقد نُظر إلى ذلك على أنها أخبار جيدة؛ لأن الأجسام المضادة وحيدة النسيلة Monoclonal antibodies تعتبر صعبة وغالية من حيث التصنيع، كما أن الجرعة الأقل تعني أن أشخاصًا أكثر يمكنهم الحصول عليها في النهاية.

لماذا حصل الرئيس على جرعة أعلى من الأجسام المضادة؟

على الأرجح أن ذلك كان بسبب “الزيادة في الحرص” التي أظهرها الفريق الطبي للرئيس، بحسب ما قال جورج يانكوبولوس George Yancopoulos، المؤسس المشارك والموظف العلمي الرئيس في ريجينيرون. لا يعلم يانكوبولوس علما يقينًا سبب اختيار أطباء ترامب جرعة الثمانية غرامات، ولكنه يقول إن بيانات الشركة تشير إلى وجود “خطر محدود جدًا جدًا” في أن تسبب الأجسام المضادة بقدر من الضرر في أي من الجرعتين. كما قال إن الجرعة الأعلى يمكن لها أن تظل فاعلة فترة أطول، وفي بعض الأوقات في دراسة ريجينيرون، قالت الشركة إنها رأت بالفعل “ميلًا” يشير إلى أن الجرعة الأعلى تسبب تراجع أعداد الفيروس تراجعًا أكبر، مع ملاحظة أن الشركة استخدمت كمية المادة الوراثية الفيروسية الموجودة في مسحات الأنف كدليل على مستويات الفيروس سارس-كوف-2 في الجسم كله. ويقول يانكوبولوس: ” إذا كنت سأعالج مريضًا واحدًاـ سأعطيه الجرعة الأعلى. أما من وجهة نظر مجتمعية، ومن منطلق الحاجة إلى علاج أكبر عدد ممكن من المرضى، فسأختار الجرعة الأقل”.

 

هل يُعادل ترامب المرضى الذين انتفعوا بالعلاج في الدراسة؟

وجدت دراسة ريجينيرون أن العلاج يعمل فقط في الأشخاص الذين لم تكن لديهم أجسام مضادة لسارس-كوف-2 في بداية الدراسة. كما كان نجاح العلاج في أفضل حالاته في الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات أعلى من الفيروس. أما ما إذا كانت لدى الرئيس هذه الأجسام المضادة والمستويات العالية من الفيروس؛ فهي مسألة لم يعلن عنها. ويقول يانكوبولوس: “لم أستطع التكهن بذلك لأن هذا أمر يتعلق بمريض واحد”.

ذكر  الإعلان الرسمي من طبيب الرئيس أن ترامب كان يحصل على “كوكتيل الأجسام المضادة متعددة النسائل Polyclonal antibodies لريجينيرون”. فهل هذه الأجسام المضادة “متعددة النسائل” فعلًا؟

لا. تَكوّن العلاجُ من نوعين من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، أي أن كلًا منها صنع عن طريق إنتاج نسخ مطابقة، أو نسائل، لجينٍ لجسم مضاد في خلية بائية وحيدة. أما كوكتيلات الأجسام المضادة متعددة النسائل؛ فيشير إلى الأجسام المضادة التي تتألف من خليط من خلايا بائية.

ما هي الآلية التنظيمية التي سمحت للرئيس بالحصول على الأجسام المضادة التجريبية لريجينيرون؟

تتوفر الأجسام المضادة المُنتَجة طبيعيا فقط للأشخاص المشاركين في التجارب الإكلينيكية. كان بإمكان ترامب نظريًا أن يشارك في الدراسة العلاجية الجارية التي أبلغت عن بيانات أولية في الأسبوع الأول من أكتوبر، ولكن التجربة تعيِّن نصف المشاركين عشوائيا للحصول على الأجسام المضادة، أما النصف الآخر فيكون مجموعة التحكم (المقارنة/الضابطة) Control group ويحصل على حَقْنات من العلاج الغفل  غير الفعال. وأحد الإجراءات التنظيمية إدارة الغذاء والدواء الأمريكية Food and Drug Administration (اختصارًا: الإدارة FDA) والذي يسمى “الوصول الموسع” Expanded use، والمعروف تقنيًا باسم 21 CFR 312.310، يسمح للأطباء بطلب “استخدام رحيم” Compassionate use للعلاجات التجريبية لاستخدام “دواء جديد تحت الفحص” Investigational new drug، بحيث يستخدم لمرضى أفراد أو في الحالات الطارئة. “وهذه الإجراءات التنظيمية مصممة لتستخدم في هذه الحالات النادرة والخاصة. وليست هذه هي المرة الأولى التي استعملنا فيها الاستخدام الرحيم لهذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. كما أنها ليست آلية من أجل تطبيق العلاج تطبيقا واسع النطاق”، وفقا ليانكوبولوس.

هل يمكن للعلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة لريجينيرون أن تكون متاحة على نطاق واسع من خلال طريق تفويض الاستخدام الطارئ Emergency use authorization (اختصارًا: التفويض EUA)؟

نعم. كل من ريجينيرون وإيلاي ليلي Eli Lilly، والتي أبلغت بلاغا مماثلا عن بيانات إكلينيكية أولية مشجعة في شهر سبتمبر 2020 لاستخدامات من نوع واحد من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة لسارس-كوف-2، يناقشان إمكانية الحصول على التفويض EUA من الإدارة FDA. وأبلغت ليلي عن وجود علامات على أن الجسم المضاد الذي تنتجه كان قد قلّلَ الحاجة إلى الإدخال للمستشفى، ولكن كما هي الحال مع ريجينيرون، فإن هناك عددًا قليلًا جدًا من المشاركين الذين اشتد عليهم  المريض، وهو ما يعوق الحصول على قرار نهائي  بخصوص هذا السؤال الحاسم.

ما هو الدليل على استخدام ريمديسيفير في المرضى المصابين  بكوفيد-19؟

ريمديسيفير هو دواء مضاد للفيروسات طورته شركة غيلياد ساينسز Gilead Sciences في الأصل من أجل علاج فيروس التهاب الكبد سي Hepatitis C. ولم يكن أداؤه جيدًا ضد ذلك العامل الممرض Pathogen ولكنه جُرِّب ضد الإيبولا Ebola وغيره من الفيروسات، بعد أن أظهر بعض النشاط في الخلايا وفي النماذج الحيوانية. وهذا الدواء يثبط إنزيمًا فيروسيًا يستخدم لتكاثر الفيروس. وفي وقت مبكر من 2020 أظهر فائدة إكلينيكية بسيطة في دراسة في المرضى المصابين بكوفيد-19 المدخلين إلى المستشفيات، وهو ما دفع الإدارة FDA إلى منح غيلياد التفويض EUA لاستخدام الدواء. ومنذ ذلك الحين وُسِّع هذا التفويض ليُستخدَم في المرضى المصابين بمرض خفيف، مع أن الفائدة في هذه الفئة من المرضى ليس واضحًا. وصار الدواء مستخدمًا على نطاق واسع في مرضى كوفيد-19 على الرغم من التشكك المستمر في مسألة امتلاكه لفائدة إكلينيكية كبيرة. ولما كان هذا الدواء والأجسام المضادة وحيدة النسيلة يستهدفان أجزاء مختلفة من الفيروس، فإن إعطاءهما مجتمعين قد يعزز من أثرهما. وعلى سبيل المثال، هناك تجربة إكلينيكية لكوفيد-19 تفحص ريمديسيفير والأجسام المضادة من شركة ليلي.

لماذا أضيف الستيرويد إلى علاجه؟

في الرابع من أكتوبر قال سين كونلي Sean Conley، طبيب البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي إن ترامب بدأ أيضًا بتلقي الدواء الستيرويدي ديكساميثازون Dexamethasone . وهذا الدواء يقلل من الاستجابة المناعية للجسم، ويمكنه منعها من إثارة الفوضى في المراحل الأخيرة من كوفيد-19. وهو العلاج الوحيد حتى الآن الذي أظهر أنه يقلل من نسبة الوفيات في المرضى المصابين بحالات شديدة من كوفيد-19، ولكن هناك بعض الأدلة على أنه قد يكون مؤذيًا إنْ أُعْطِي في مرحلة مبكرة جدًا من المرض. وفي تجربة ريكوفيري RECOVERY trial التي أجريت في المملكة المتحدة كانت هناك فائدة واضحة للمرضى الذين يحتاجون إلى الأكسجين أو أجهزة التنفس الاصطناعي، ولكن ليس للمرضى الآخرين. وقال كونلي إن ترامب عانى “نوبتين من انخفاض عابر في مستويات تشبع الأكسجين”. سارع أطباء مستقلون إلى التنبيه لأن ديكساميثازون يمكنه أن يسبب آثارًا جانبية خطيرة مثل التهيج Agitation، والهلع Panic، وربما الذهان Psychosis.

هل تلقى الرئيس أي علاجات أخرى ضد كوفيد-19؟

قال التصريح الذي نشره طبيب الرئيس في الثاني من أكتوبر أنه إضافةً إلى الأجسام المضادة، فإن ترامب “كان يتلقى الزنك، وفيتامين دي، والفاموتيدين Famotidine، والميلاتونين Melatonin، والأسبيرين يوميا”. وهذه الصيغة الكلامية تجعل من غير الواضح ما إذا كان ترامب قد تلقى هذه المواد قبل تشخيصه بالإصابة أم لا. ومن الجدير بالذكر أن التصريح لم يُشِر إلى ما إذا تناول ترامب عقار هيدروكسي كلوروكوين، وهو الدواء المضاد للملاريا الذي سبق وأن رُوِّج له ترويجا  مثيرا للجدل على أنه علاج لكوفيد-19.

أما الفاموتيدين؛ فقد اقُترح أنه علاج لكوفيد-19، ولكنه أيضًا علاج ضد حرقة المعدة، ويباع على نطاق  واسع تحت مسمى Pepcid. فهناك تجربة إكلينيكية تنظر في استخدام هذا الدواء في مرضى كوفيد-19 المدخلين إلى المستشفى في نيويورك، لكنها لم تتمكن من استقطاب عددٍ كاف من المرضى من أجل تقييم أثر الدواء. ونشرت معاهد فاينشتاين للأبحاث الطبية Feinstein Institutes for Medical Research، والتي بدأت التجربة، تصريحًا في الثاني من أكتوبر مستشهدة بأدلة على أنه مفيد لمرضى كوفيد-19، ولكنها أيضًا قالت: ” لم نثبت بعدُ فعالية [الفاموتيدين]”. ويقول المعهد إنه “ينتظر بشغف” مصادقة الإدارة FDA على تجربةٍ ستقيّم ما إذا كان الفاموتيدين يساعد الأشخاص الذين لم يُدخلوا إلى المستشفى.

© 2020, American Association for the Advancement of Science. All rights reserved.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى