أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الطاقة المتجددة

احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون على مشارف الاستخدام العملي

السياسات الجديدة والمواد التي تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون قد تُخفِّض الانبعاثات من محطات الوقود الأحفوري

بقلم:  روبرت أف. سيرفس

ترجمة: مي بورسلي

 

طواحين الهواء Windmills والألواح الشمسية Solar panels تنتشر بسرعة، لكن ليس بالسرعة الكافية لدرء أسوأ ما في تغير المناخ Climate change. ويقول خبراء المناخ في الأمم المتحدة إن ذلك سيتطلب أيضًا احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون Carbon dioxide (CO2) من عشرات الآلاف من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري ومداخن المصانع التي من المرجح أن تستمر بنفثه لسنوات قادمة. والطريقة الأكثر شيوعًا اليوم لاحتجاز الغاز CO2 مكلفة جدا للاستخدام على نطاق واسع. ولكن الباحثين يطورون حاليا جيلًا جديدًا من مصايد الغاز CO2 الكيميائية، بما في ذلك واحد عرض في مارس 2021 بخفض في التكلفة يصل إلى 20%. وعندما تضاف الإعفاءات الضريبية الحالية في الولايات المتحدة إلى هذا، تقترب تقنيات احتجاز الكربون من حدود الجدوى التجارية، كما تقول جوان برينيك Joan Brennecke، خبيرة احتجاز الكربون من جامعة تكساس University of Texas في أوستن.

والتكنولوجيا الحالية تستخدم مواد كيميائية ممتصة للغاز CO2 مذابة في الماء تسمى الأمينات Amines. وتكمن المشكلة في أنه بمجرد أن تمتص الأمينات الغاز CO2، يجب فصل غاز الاحتباس الحراري Greenhouse gas هذا وتخزينه حتى يمكن إعادة استخدام الأمينات. ويتطلب تحرير الغاز CO2 غلي الماء وإعادة تكثيف بخار الماء لاحقًا، الأمر الذي يتطلب كمية هائلة من الطاقة مما يزيد من التكلفة. وقد وصف التقريرُ الأخيرُ استخدامَ مواد احتجاز جديدة “خالية من الماء” Water- lean. وتقول برينيك: “هذه دراسة جميلة جدًا ومتكاملة الجوانب”.

على مدى عقود عمل الباحثون على إيجاد طرق لاحتجاز الكربون من الانبعاثات الصناعية واستخدامه إما لتصنيع مواد كيميائية أخرى أو تخزينه في باطن الأرض. وفي عام 2020 احتجزت الشركات نحو 40 مليون طن من انبعاثات الغاز CO2، والـ 30 منشأة الإضافية المخطط لإنشائها عبر العالم لاحتجاز الكربون في جميع أنحاء العالم هذا الرقم إلى 140 مليون طن – وهو رقم لا يزال ضئيلًا مقارنة بالانبعاثات العالمية السنوية الحالية التي تبلغ نحو 35 بليون طن. ولزيادة جهود احتجاز الكربون بأضعاف مضاعفة، تتوقع وزارة الطاقة الأمريكية U.S. Department of Energy أنه بحلول عام 2035، يجب أن تنخفض التكلفة من نحو 58 دولارًا للطن مع أحدث الأمينات المائية إلى 30 دولارًا للطن.

وعادة، يُرش الماء الذي يحتوي على الأمينات في الجزء العلوي من برج العادم Exhaust tower. وعندما تتساقط القطرات عبر الغاز، فإنها تمتص الغاز CO2. وفي الجزء السفلي من البرج، يُضخ السائل الغني بالغاز CO2 في خزان منفصل ويسخن إلى درجة الغليان. وبعد ذلك، يؤدي الضغط المطبق إلى تكثيف بخار الماء، تاركًا تيارًا نقيًا من الغاز CO2 جاهز للاحتجاز والتخزين. ويُضاف الماء المكثف مرة أخرى إلى الأمينات وينتقل عبر الأنابيب إلى البرج مجددا لدورة أخرى من عمليات احتجاز الغاز CO2

وفي عام 2009 سعى ديفيد هيلدبرانت David Heldebrant، الاختصاصي بعلم الكيمياء من مختبر شمال غرب المحيط الهادي الوطني Pacific Northwest National Laboratory (اختصارا: المختبر PNNL)، إلى اتباع طريقة جديدة: “كان الهدف هو التخلص من الماء”، حسب قوله. على مدى العقد التالي، أنشأ هو وفريقه مجموعة من المذيبات العضوية السائلة Liquid organic solvents، واستقروا في نهاية المطاف على مذيب يحتوي على مجموعات الأمينات التي تاحتجاز الغاز CO2 دون الحاجة إلى الماء أو عوامل احتجاز مذابة. ويمكن للمذيبات العضوية تحرير الغاز عند تسخينها، ولكن على عكس الماء، لا حاجة إلى غليها وإعادة تكثيفها، مما قد يوفر الطاقة.

ولم تكن هذه المذيبات نجاحًا فوريًا. إذ لاحظ فريق هيلدبرانت ترسَّب مواد صلبةً غنية بالكربون عندما يحتجز المذيبُ الغازَ CO2 ، مما يجعل السائل لزجًا ويصعب ضخه. وقد كشف تعاون مع فريق بقيادة روبرت بيري Robert Perry، الاختصاصي بعلم الكيمياء من مركز جنرال إلكتريك للأبحاث العالمية GE Global Research، أنه عندما ترتبط الأمينات بالغاز CO2، فإن ذرات الهيدروجين في جزيئات المذيبات تنجذب إلى الجزيئات المجاورة، فتترتبط ببعضها البعض. لذلك، عدّل الباحثون هيكل المذيب، وأنتجوا جزيئا يسمى المذيب 2-EEMPA. وعندما يرتبط الغاز CO2 بالمذيب الجديد، تزداد فرص تشكل روابط الهيدروجين داخل الجزيئات 2-EEMPA الفردية، بدلاً من تشكلها مع الجزيئات المجاورة، وذلك حسبما ذكروا في ورقة نُشرت في نوفمبر 2020 في مجلة إنرجي آند إنفايرومينتال ساينس Energy & Environmental Science.

وحاليا، في عدد مارس من المجلة الدولية للتحكم في غازات الاحتباس الحراري International Journal of Greenhouse Gas Control، نشر فريق المختبر PNNL، جنبًا إلى جنب مع باحثين في معهد أبحاث الطاقة الكهربائية Electric Power Research Institute وعملاق الهندسة فلور Fluor، تحليلاً مفصلاً يوضح أنه عند استخدام الجزئيات 2-EEMPA في محطة طاقة تعمل بالفحم على نطاق كامل؛ ستتطلب طاقة أقل بنسبة 17% من أنظمة احتجاز الكربون الحديثة. وسيؤدي ذلك إلى خفض تكلفة احتجازه إلى 47 دولارًا للطن، وذلك دون احتساب تكلفة نقله وضخه تحت الأرض. “إنه مذيب واعد جدًا”، كما يقول مارتي ليل Marty Lail، الاختصاصي بعلم كيمياء احتجاز الكربون من شركة آر تي آي إنترناشيونال RTI International. وفي عام 2021 يخطط فريق المختبر PNNL تجربة المذيب 2-EEMPA في محطة اختبارلاحتجاز الكربون تزوَّد بطاقة 0.5 ميغاوات من حرق الفحم في ألاباما.

وقد حقق باحثون آخرون تقدمًا في استخدام مذيباتهم. ففي عام 2014 طورت برينيك وزملاؤها مادة أيونية قائمة على سائل ماصٍّ للغاز CO2 والتي من المتوقع أن تحتجز الكربون بتكلفة المذيب 2-EEMPA نفسه. وقد ابتكر ليل وزملاؤه مذيبًا خاليًا من الماء منخفض التكلفة، وسيبدؤون اختباره في محطة طاقة في النرويج في أوائل 2022. ويقول إن مذيبات الاحتجاز العضوية “لها مستقبل حقيقي”.

كما قد يحصلون على دعم من واضعي السياسات. إذ تقدم الولايات المتحدة بالفعل للشركات ائتمانًا ضريبيًا قدره 50 دولارًا لكل طن من الغاز CO2 تلتقطه وتخزنه تحت الأرض. وفي الأسبوع الثالث من مارس 2020  قدمت مجموعة من الحزبين في الكونغرس مشروع قانون يوفر 4.9 بليون دولار لمشاريع احتجاز الكربون. ويدعم كل من دعاة حماية البيئة وداعمي الوقود الأحفوري التشريع، وهو تحالف نادر في المشهد السياسي المنقسم في الوقت الحالي.

 

تنقية غير مكلفة

المذيبات العضوية تعد باحتجاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) المنبعثة من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري بسعر أرخص من أنظمة الاحتجاز القائمة على الماء حاليا. ويجب تنقية جميع عوامل احتجاز الغاز CO2 حتى يمكن إعادة استخدامها، ولكن على عكس العوامل القائمة على الماء، لا تحتاج المذيبات العضوية إلى غليها لتحرير  CO2.

©2021, American Association for the Advancement of Science. All rights reserved

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى