أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الطاقة المتجددةعلم المناخملف خاص

مقابلة مع فاتح بيرول: استخدام الطاقة ليس عملاً شريراً– إنما توليد الانبعاثات

يعتقد الناس أن استخدام مزيد من الطاقة أمر سيئ، كما يقول رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول – لكن طالما أننا نستطيع أن نجعلها نظيفة، فلا داعي لأن يكون الأمر  كذلك

آدم فوغان: إلى أي حد نحتاج إلى تغيير أنظمة الطاقة في العالم للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050؟

فاتح بيرول: من الآن وحتى عام 2030، علينا أن ننمي إلى الحد الأقصى الاستفادة من تقنيات الطاقة النظيفة الحالية: الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والسيارات الكهربائية، وكفاءة الطاقة. ولكن هذا وحده لا يكفي. فاستخدام مصادر الطاقة المتجددة على أعلى مستوى، بطريقة فعالة اقتصادياً، يتطلب أكثر من مجرد امتلاك الألواح الشمسية الكهروضوئية وطواحين الهواء. نحن بحاجة إلى شبكات قوية وموزعة وتخزين – في البطاريات والهيدروجين والطاقة الكهرومائية. وأعتقد أنه لا يوجد اهتمام كاف بالجزء الثاني. وهذا عائق رئيسي أمام دفعنا نحو الطاقات المتجددة.

وسيتعين أن يأتي نحو 50% من التخفيضات لتصل إلى الصافي الصفري عام 2050 من تكنولوجيات ليست معروضة في السوق اليوم. ولدينا فترة قصيرة جداً لابتكار تلك التكنولوجيات، مثل الهيدروجين والبطاريات واحتجاز الكربون واستخدامها وتخزينها. كذلك سنحتاج إلى تكنولوجيات الطاقة النظيفة في القطاع الصناعي، من الأسمنت إلى الصلب. يجب أن يكون استخدام الفحم والنفط والغاز بلا هوادة ضئيلاً جدا. وهذه نقطة رئيسية. هناك حاجة إلى تحويل كامل لنظام الطاقة، وهي مهمة هائلة.

إلى أي مدى نحن بعيدون عن المسار الصحيح؟

لسنا فقط بعيدين عن المسار الصحيح فحسب، بل إن الفجوة آخذة بالاتساع. ومع انتعاش الاقتصاد العالمي، نتوقع زيادة بنحو 1.5 بليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال 2021، وهي ستكون ثاني أكبر زيادة في التاريخ. وتفتقر أكثر التعهدات بخفض الانبعاثات إلى سياسات محددة للطاقة يجب وضعها، وكيفية تمويل تلك السياسات.

وسيكون الأمر أكثر صعوبة وذو تكلفة إذا لم نبدأ بخفض الانبعاثات في أقرب وقت ممكن. بالنسبة إلي، فإن التحدي الأكبر هو الفحم في آسيا. وتشكل إندونيسيا والصين والهند ما يقرب من 45% من سكان العالم، ويأتي أكثر من 60% من الكهرباء من الفحم. وكيفية إحالة محطات الفحم تلك إلى التقاعد هي العامل الرئيسي في المعادلة.

ما التقدم المحرز في وقف استخدام الفحم؟

يسير الأمر في الاتجاه الخاطئ، وحتى في الولايات المتحدة، فإن استهلاك الفحم يأخذ في النمو. وبطبيعة الحال، سيتغير هذا في الأشهر والسنوات المقبلة. فقد قررت ألمانيا، مثلاً، التخلص التدريجي من مصانع الفحم بحلول عام 2038. ولكن حصة الفحم هناك ضئيلة جداً مقارنة بالبلدان الأخرى التي يشكل الفحم فيها مصدراً رئيسيا للوظائف. لذلك، فإن التحدي كبير.

في رأيي، الفحم، ومحطات الفحم في آسيا، هي محور النقاش حول تغير المناخ بأكمله. إنه حساب بسيط. إذا كنا لا نزال نحرق الفحم، ستكون فرصنا للوصول إلى أهدافنا المناخية أكثر صعوبة، إذا كان من الممكن تحقيقها على الإطلاق.

ما رأيكم في الوعود التي قطعت في قمة المناخ التي عقدها الرئيس الأمريكي جو بايدن في وقت سابق من هذا العام؟

لدي مشاعر مختلطة. أنا سعيد جداً لأن بعض أكبر الاقتصادات في العالم، مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وكندا، توصلت إلى أهداف طموحة، وقدمت العديد من الحكومات في أنحاء العالم كله الدعم لمكافحة تغير المناخ. لكنني أرى أن الخطاب والبيانات تسير في اتجاهين مختلفين. وأود كثيراً أن أرى خطة تفصيلية، ولاسيما من الآن وحتى عام 2030، لكيفية استخدامهم لسياسات الطاقة للوصول إلى الأهداف وجعل تلك التعهدات ذات مصداقية.

ما مدى واقعية الوعد الذي قطعه الرئيس الصيني شي جين بينغ بوصول استخدام الفحم هناك إلى ذروته بحلول عام 2025 قبل تراجعه؟

إنه واحد من أهم البيانات الصادرة عن قمة بايدن، وأجده مشجعا جدا. وعندما أنظر إلى التحديات التي واجهتها الصين وتغلبت عليها في مجال الطاقة، آمل بأن تتمكن من تحقيق نتيجة جيدة للعالم. فالشركات الصينية تُموَّل سبعة من أصل 10 ألواح شمسية أو تصنعها. والصين هي رقم واحد في طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية. وآمل، مرة أخرى، بأن تتمكن الصين من تحقيق الهدف الذي أبرزه الرئيس شي.

ما الدور الذي تؤديه شركات النفط في إزالة الكربون من قطاع الطاقة؟

لن تتأثر أي شركة نفط بانتقال الطاقة، سواء كانت جزءاً منها، أم ضدها أم محايدة. ففي عام 2019، عندما نظرنا إلى استثمارات شركات النفط الدولية، كانت حصة الطاقة النظيفة نحو 1%. وحتى اليوم، زادت هذه الحصة زيادة كبيرة، إلى نحو 5%. وهذه زيادة قوية، لكنها لا تزال بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية للمساعدة على الانتقال إلى الطاقة النظيفة.

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يستخدم العالم نحو 97 مليون برميل من النفط يومياً عام 2021. ماذا يعني خفض هذا العدد بالنسبة إلى الدول الكبرى المنتجة للنفط؟

هناك آثار هائلة على البلدان التي تعتمد على عوائد النفط والغاز. قد تنخفض كمية النفط التي سيحتاج إليها العالم إلى 24 مليون برميل من النفط يومياً [بحلول عام 2050]. كما ستنخفض أسعار النفط إلى حد كبير أيضاً. والمخرج الوحيد لتلك البلدان هو تنويع اقتصاداتها في أقرب وقت ممكن.

كان هناك كثير من الضجيج حول الهيدروجين كوقود بديل خلال 2020. هل تختلف هذه الدورة عن الدورات السابقة؟

أتابع أسواق الطاقة منذ سنوات عديدة. مهما كانت التقنيات المطروحة، هناك دائماً أشخاص يحبونها ولا يحبونها. للمرة الأولى، أرى تقنية يحبها الجميع. الجنوب والشمال والمنتج والمستهلك – الجميع يحب الهدروجين. ما أود أن أراه هو أمران على الأقل. الأول، الاستراتيجيات الواضحة والتمويل المضمون لتلك الاستراتيجيات. وثانياً، التنظيم. في كلتا الحالتين، هناك تناقض بين الضجيج حول الهيدروجين وما يحدث في الحياة الحقيقية.

لماذا التمييز بين الطاقة والانبعاثات؟ هل تقلقون من أن الوقود الأحفوري يشوه صورة الصناعة؟

يعتقد الناس أن الطاقة مثيرة للمشكلات. الانبعاثات هي مثيرة للمشكلات. يمكنكم الحصول على كثير من الطاقة، والطاقة النظيفة، وهو أمر جيد بالنسبة إلينا جميعاً.

ملف تعريفي

فاتح بيرول Fatih Birol هو المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة International Energy Agency، وهي منظمة حكومية دولية شُكِّلت لتعزيز أمن الطاقة بعد أزمة النفط من عام 1973 إلى عام 1974، عندما تسبب الحظر الذي فرضته الدول الكبرى المنتجة للنفط في نقص بالوقود. وفي السنوات الأخيرة، ركزت وكالة الطاقة الدولية تركيزاً متزايدًا على كيفية انتقال أنظمة الطاقة في العالم لتحقيق الأهداف المناخية الدولية.

بقلم:  آدم فوغان

ترجمة:  عبد الرحمن أياس

© 2021, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى