أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
ملف خاص

الكيمياء الآلية: الآلات التي يمكنها اكتشاف أدوية جديدة

عوّلت عملية صنع جزيئات Molecules جديدة لعلاج الأمراض على فن الكيمياء التركيبية Synthetic chemistry شديد الدقة فيما مضى، أما الآن، نعمل على تطوير روبوتات Robots يمكنها أن تقوم بكل هذا العمل لخدمتنا.
الجانب الأكثر لمعاناً في الكيمياء الحديثة هو عملية التركيب الكليّة على الأغلب. فهذه العملية ذات البراعة والحرفية في أخذ جزيئات بسيطة وعقدها معاً لصنع جزيء مركب Complex molecule. وهذه هي الطريقة التي اكتشف من خلاها العديد من الأدوية هي أقرب إلى الفنون السحرية. يُمضي الكيميائيون الصناعيون ساعات في المختبر يقومون خلالها بمختلف عمليات المزج Mixing والتقليب Stirring والتنقية Purifying.
في هذه الأيام، وعلى الرغم مما سبق، بدأ الكيميائيون بالاعتقاد أنه بالإمكان أتمتة كل هذا العمل الشاق آليا، الأمر الذي سيتيح لنا إمكانية إنشاء مكتبات كبيرة من الجزيئات الجديدة بسرعة واختبار خصائصها. وتحقيقا لهذه الغاية، صنّع آندي كوبر Andy Cooper، من جامعة ليفربول University of Liverpool، في المملكة المتحدة وفريقه روبوت كيميائي. وقد استخدموه لصنع جزيئات يمكنها أن تعمل كمحفزّات Catalysts لتسريع عملية إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام أشعة الشمس. ومن ثم يقوم الروبوت باختبار فعالية كل محفزّ محتمل. ولكن يمكن أيضاً استخدامه في عملية صنع وفحص مختلف أنواع المواد الكيميائية.
تجرب الشركة التقنية IBM متعددة الجنسيات نظام الأتمتة أيضا. وتستخدم مجموعات RoboRXN التابعة للشركة خوارزمية تعلم الآلة Machine-learning algorithm للمساعدة على تصميم عملية تركيب وصناعة الجزيئات، والعمل من خلال قاعدة بيانات database تدريبية تحتوي على ثلاثة ملايين تفاعل كيميائي. وتقول أليساندرا تونياتو Alessandra Toniato، من مركز أبحاث شركة IBM في زيورخ بسويسرا، إن هذا النهج قد يكون مفيداً للأفراد الذين يرغبون في صنع جزيئات جديدة لكنهم يفتقدون إلى المعدات اللازمة لذلك. وتتابع قائلة: «ربما بإمكان الطلبة استخدامها أيضا، وهذا يعني أن لديهم إمكانية الوصول إلى الكيمياء غير المتوفرة في الجامعة».
أما لي كرونين Lee Cronin، من جامعة غلاسكو University of Glasgow في المملكة المتحدة؛ فلديه الخطة الأكثر طموحاً لعملية أتمتة الكيمياء إلى الحد الذي يسمح به لأي شخص بالتعامل معها. الرؤية هي لأجل نوع من الطابعات الثلاثية الأبعاد 3D printer للجزيئات. وأحد الخيارات التي قد نستفيد بها من هذا النهج هو عن طريق إنتاج الأدوية أثناء الكوارث وبعدها، قبل وصول المؤن اللازمة.
يمتلك كرونين بالفعل جهازاً يسميه الحاسوب الكيميائي Chemputer الذي بإمكانه تصنيع الجزيئات تلقائياً. ولكنه يحتاج إلى التزويد بالتعليمات اللازمة بلغة قابلة للقراءة Machine-eadable آلياً. إذْ يعمل كرونين أيضاً على بناء قاعدة بيانات من الوصفات الكيميائية الرقمية. ففي عام 2020 كشف الستار عن نظام يمكنه تسريع هذه الآلية، ومعالجة التقارير الكيميائية المنشورة وتحويلها إلى تعليمات رقمية للحاسوب الكيميائي. ففي ذروة الجائحة الحالية أنتج فريق كرونين وصفة رقمية لـدواء ريمديسيفير Remdesivir، وهو من الأدوية المضادة للفيروسات، استخدم لعلاج فيروس كوفيد 19، وواجه مشكلات تقطع سلسلة التوريد Supply-chain.

بقلم كاثرين ساندرسون

ترجمة د. محمد الرفاعي

.2022, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC©

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى