أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
علم النبات

تجارب ثورية جديدة تشير إلى وجود وعي لدى النباتات

قد تبدو فكرة جامحة، لكن التجارب الحديثة تشير إلى أن النباتات قد يكون لديها القدرة على التعلم واتخاذ القرارات، فهل هذه الادعاءات صحيحة؟ وفي هذه الحالة، ما الذي يعنيه وعي النباتات بالنسبة إلى مفهومنا عن الوعي والعقل البشري؟

لقد شاهد الكثير كيف تطوي نباتات الخجولة ميموزا پوديكا Mimosa pudica أوراقها على نفسها عند لمسها، ولذلك يطلق عليها أحياناً اسم “لا تلمسني”. لكن لا يعلم الكثير أنه إذا وضعت إحدى هذه النباتات في غرفة محكمة الغلق مع جرعة من المخدر، فإنها ستتوقف عن هذا التصرف في النهاية، كما لو أنها غابت عن الوعي أو غطت في النوم.

 

النباتات تشعر بجوانب كثيرة من البيئة المحيطة بها وتتفاعل معها أكثر منا، كما قد تكون لها حياة اجتماعية صاخبة

 

لا يستدعي الأمر وجود مخدر مُعيّن؛ فعلى سبيل المثال يعمل ثنائي إيثيل الإيثر Diethyl ether بصورة ممتازة، وهو مخدر عام قديم، كما يعمل الليدوكائين Lidocaine بفعالية عند إضافته إلى الجذور، وهو مخدر موضعي يفضله أطباء الأسنان. إضافة إلى ذلك، إن وصّلت أقطاباً كهربائية بالأوراق في الوقت نفسه، ستلاحظ تثبيط الموجات الكهربائية التي تنتشر عادة عبر الأنسجة النباتية. لا تقتصر هذه التأثيرات على نبات الخجولة فقط، فعلى الأرجح كل النباتات عرضة للتأثر بالمخدر؛ إلا أن التأثير يكون أكثر وضوحا في النباتات سريعة الحركة مثل نبات الخجولة وفينوس خانق الذباب Venus flytraps.
عرض باكو كالفو Paco Calvo، من جامعة مرسيا University of Murcia في إسبانيا، هذه الحيلة أمام الجمهور عدة مرات؛ ولم تفشل في مفاجأة للمتفرجين في كل مرة، مما دفعهم إلى طرح التساؤل نفسه الذي يحاول هو الإجابة عنه: إذا كان من الممكن أن نجعل النباتات “تنام”، فهل يعني ذلك أنها تمتلك مستوى من الوعي يُغيِّبه المخدر؟ هل لنا أن نعتبر هذه الظاهرة صورة من صور الإحساس وتجربة داخلية ذاتية؟ لو كانت الإجابة هي نعم، فهل تمتلك النباتات شكلاً من أشكال الوعي؟ هذه الأفكار مثيرة للجدل، لكن كالفو ومجموعة صغيرة من باحثي سلوك النباتات يأخذونها على محمل الجد؛ لكن النتائج التي توصلوا إليها حتى الآن، على الرغم من كونها مبدئية، قد تُحدث اضطراباً في فهمنا للوعي، ناهيك عن موقفنا من النباتات.
تتصرف النباتات بطرق يصعب علينا إدراكها، لذلك افترض الناس تلقائياً أن النباتات لا تقوم بالكثير؛ لكن في الآونة الأخيرة، وجد الباحثون أن النباتات تمتلك العديد من القدرات المعقدة والمدهشة؛ فالنباتات تشعر بجوانب كثيرة من البيئة المحيطة بها وتتفاعل معها أكثر منا، كما قد تكون لها حياة اجتماعية صاخبة بالتواصل مع النباتات الأخرى فوق وتحت الأرض، بل وتتواصل النباتات مع الأنواع الأخرى أيضاً. على سبيل المثال، يطلق نبات الطماطم موادَّ كيميائية تشجع غرائز افتراس أفراد النوع نفسه Cannibalistic instincts في اليرقات التي تهاجمها فتلتهم بعضها البعض. كما يخدع نبات الأوفريس Ophrys ذكور النحل بمحاكة رائحة إناث النحل المدهشة ومظهرها كي يهبط على أزهارها فيُحمِّل الحشرات المخدوعة حبوبَ اللقاح. يستطيع نبات الأخدرية Evening primroses “سماع” المُلقِّحات، فيحفّز إنتاج الرحيق عند تعرضه لترددات الاهتزاز الخاصة بالمُلقِّحات. كما يستخدم نباتات رشاد أذن الفأر Arabidopsis سمات الموجات الضوئية الفريدة التي تنعكس على النباتات القريبة منها للتمييز بين النباتات من نوعها وتلك المختلفة عنها.
بعض هذه القدرات هي عبارة عن تطور استجابات عامة لحالات معينة، ردود أفعال بسيطة أو عنيفة. لكن بعض السلوكيات الأخرى مدعومة على الأرجح بنوع من أنواع الأدراك؛ قد يكون التمييز بين السلوكين في النباتات أمراً صعباً، لكن مع ذلك، حدّد كالفو وزميله ميغيل سينغوندو أورتين Miguel Segundo-Ortin، من جامعة أوتريخت Utrecht University بهولندا، ثلاثة عوامل حاسمة توفر مقياس حقيقي للاختبار. أولاً، السلوك المعرفي Cognitive behaviour: هو سلوك مرن وديناميكي وليس ردة فعل لاإرادية ومتكررة. ثانياً، هو سلوكٌ تنبؤي Predictive: أي يشير إلى أن الكائن الحي يتوقع تغيرات في البيئة؛ وأخيراً، هو سلوك موجه نحو هدف Goal-directed: إنه يُحدث تغيير في البيئة أو في الكائن الحي.

 

يخدع نبات الأوفريس ذكور النحل بمحاكة رائحة إناث النحل المدهشة ومظهرها كي يهبط على أزهارها.
صورة: LORRAINE BENNERY / NATURE PICTURE LIBRARY / SCIENCE PHOTO LIBRARY

 

بقوليات ذكية
طبقاً لهذا المنظور، يمكننا أن نستنتج أن خداع نبات الأوفريس لذكر النحل هو مجرد استخدام سلبي لطريقة انتحال شخصية النحل، والتي استطاع النبات شحذها عبر تاريخه التطوري الطويل. فلا حاجة إلى الإدراك هنا. لكنه كي تتسلق النباتات البقولية عصاً، فهذه حالة مختلفة تماماً كما يقول كالفو.
عندما تبحث البقوليات عن الدعامات، فإنها تمسح محيطها مسحا دائريا، وتنمو مع نتائج هذا المسح، ما إن تستقر على إحدى الأعمدة، تندفع البقوليات فجأة نحو العمود متأرجحة نحو العمود؛ وهو تغير سريع وسلوك موجه. ويدل ذلك على أن النبات لا يقوم ببساطة بتكرار عملية مبرمجة للبحث عن العمود. يقول كالفو: “إن ما يحدث قد يشير إلى أن البقوليات “تدرك” أن العمود موجود بالفعل”. لكن ما زلنا في حاجة إلى معرفة المزيد قبل الإقرار بذلك؛ مع ذلك، يضيف كالفو “يجب أن نتوخى الحرص قبل أن نفترض الكثير”.
يعتقد كالفو أن الخطوة الأولى لاكتشاف حياة النباتات الداخلية هي مراقبة سلوكها عن كثب؛ فقد أمضى ساعات طويلة جالساً يراقب البقوليات المفضلة له فاسوليوس فلغاريس (الفاصوليا الشائعة) Phaseolus vulgaris وهي تنمو. ويقول: “إحدى طرق الاستماع إلى النباتات هي التمهل والتقرب من نطاقاتها الزمنية المختلفة”.
في مختبر الذكاء المحدود Minimal Intelligence Laboratory (اختصارا: المختبر MINT) بجامعة مرسيا، يتبنى كالفو وزملاؤه نهجاً تقنيا متطورا، حيث تصبح البقوليات المتسلقة البطلة الرئيسية لمجموعة من الصور الفوتوغرافية التقطت بتقنية التصوير المتقطع Time-lapse photography. ويستخدم الباحثون الصور التي تلتقط دقيقة بدقيقة لتصوير حركة النبات، ومراقبة نشاط الإشارات الكهربائية الداخلية بواسطة الأقطاب الكهربائية وأجهزة الاستشعار الحيوية. وقد كشفت هذه الصور عن الطريقة التي تجد بها البقوليات الدعائم: تندفع إحدى النباتات في المختبر نحو العمود بسرعة فائقة، حتى أن كالفو أطلق عليها اسم العدّاء يوسين بولت Usain Bolt. تظهر التجارب أيضاً أن مثل هذه السلوكيات يصحبها ارتفاع في النشاط الكهربائيElectrical activity .
إن مثل هذا النوع من الإشارات الكهربائية يشير إلى قدر من الإحساسية Sentience في جميع أنحاء شجرة الحياة بكاملها، كما يقول كالفو.
والإحساسية هو القدرة على الشعور بالأحاسيس والمشاعر. ويزداد تقبل الفكرة القائلة إن كل مظاهر الحياة تمتلك قدراً كبيراً أو صغيراً من الإحساسية. إذ تقول عالمة البيئة التطورية أرييل نوفوبلانسك :Ariel Novoplansky “لم قد تعجز النباتات عن ذلك؟ تتصرف البكتيريا والفطريات والعفن الغروي بتصرفات ذكية جداً على الرغم من كونها كائنات أكثر بدائية من النباتات”.
ومن المتفق عليه عموما أن الإحساسية تقوم على النشاط الكهربائي، نظراً للطريقة التي تعمل بها أدمغتنا وأنظمتنا العصبية. لكن ليس للنباتات أدمغة، ومع ذلك تنتج الكثير من الإشارات الكهربائية في أنسجتها الوعائية التي هي نظام النقل الرئيسي لنقل العناصر الغذائية والمياه داخل النباتات، وتمتد من الجذور إلى الأوراق. كما تستخدم النباتات أيضاً العديد من جزيئات نقل الإشارات التي نراها في الحيوانات مثل حمض الغابا GABA والأسيتيل كولين Acetylcholine، والسيروتونين Serotonin؛ وعلى الرغم من أن هذه التشابهات ليست بالأدلة الدامغة إلا أنها تشير إلى أن النباتات تمتلك البنية الأساسية للإحساسية.
لكن كالفو يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يؤمن بأن الطريقة المرنة التي تنمو من خلالها النباتات، متأثرة بالبيئة المحيطة والمعلومات الحسية Sensory information، تشير إلى إنها مرت بتجارب فريدة وذاتية. وإذا جمعنا بين هذا والإشارات الكهربائية فإنها تشير تلميحا إلى أن للنباتات ما يمكن اعتباره نوعاً من أنواع الوعي Consciousness.
قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها تتوافق مع مفهوم رائد عن الوعي ُيدعى نظرية المعلومات المتكاملة Integrated information theory. طبقاً لهذه النظرية، فإن الوعي هو القدرة على دمج جوانب متعددة لتجربة ما معاً، سواء كان هذا النظام داخل دماغ بشري، أم شريحة حاسوب، أم نباتاً. وكلما زاد مستوى التكامل، زاد مستوى الوعي.

هل تمتلك النباتات القدرة على التعلم؟
يأمل فريق المختبر MINT بتسليط الضوء على كيفية معالجة النباتات للمعلومات، وذلك عن طريق تكييف الأدوات التي تستخدم لتصوير النشاط في الأدمغة البشرية. وقد تساعد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، أو المسح الذري PET، المصممة خصيصاً للنباتات الباحثين على تحديد التغييرات الناشئة داخل الأنسجة الوعائية النباتية ورصد ما تفعله حينها. تدعى الطريقة الأساسية المستخدمة حالياً لتقييم الوعي لدى البشر والثدييات الأخرى بـ “الانطلاق والإغلاق” Zap and Zip، حيث يتم استخدام الحقول المغناطسية لإثارة خلايا موصلة بالكهرباء ثم يُرصد النشاط الناتج؛ و يمكن قياس الوعي نسبياً من مدى تعقيد الأنماط الناتجة. أقترح كالفو وزملاؤه أنه يمكن استخدام نوعٍ من أسلوب “الانطلاق والإغلاق” مع النباتات لتحديد ما إن كانت أنماط النشاط الكهربائي لديها تكشف عن وجود نوع من أنواع الوعي بداخلها.
بينما يدرس الباحثون في المختبر MINT الإشارات الكهربائية؛ تتبع مجموعة أخرى من علماء سلوك النباتات نهجاً مختلفاً؛ مثل اكتشاف إمكانية امتلاك النباتات لشخصيات Personalities (انظر: شخصيات النبات)، والنظر في كيف تتعلم النباتات وتتذكر. على سبيل المثال، زرع فريق بقيادة مونيكا غاغليانو Monica Gagliano -بجامعة ساوثرن كروس Southern Crosss بأستراليا نبات الفاصوليا في متاهات على شكل حرف Y لرؤية إمكانية تدريبها على النمو تجاه تيار الهواء، وهو تصرف لا تفعله الشتلات أبداً في الطبيعة. فعندما قرن الباحثون مصدر تدفق الهواء بمصدر الضوء، لاحظوا أن النباتات تعلمت كيف تنمو باتجاه تيار الهواء، حتى عندما ألغوا الضوء واستخدموا تيار الهواء وحده؛ تماماً كما في تجربة كلاب بافلوف حيث ربطت الكلاب بين صوت الجرس ووصول الطعام. على الرغم من أن فريق كالفو والآخرين لم يتمكنوا من تكرار الحصول على هذه النتائج، إلا أنه لا يعتقد أن هذا دليل كاف لنفي قدرة النباتات على التعلم، كل ما في الأمر أنه من الصعب معرفة نفسية النباتات من خلال التجارب.
غير أن البعض كان أكثر تشكيكاً؛ في العام الماضي، جادل جون مالات Jon Mallatt وزملاؤه من جامعة ولاية واشنطن Washington State University أنه حتى ولو استطاعت النباتات التعلم البافلوفي فهذا لا يعني بالضرورة امتلاكها للوعي. وفي ورقتهم البحثية “دحض خرافة وعي النباتات” Debunking a myth: plant consciousness خلصوا إلى أن الإشارات الكهربائية في النباتات لا تعطي أي دليل على الوعي. يقول مالات: “تتطلب عملية معالجة المعلومات المعقدة إرسال إشارات متبادلة بين الخلايا، ولم يتم اكتشاف مثل هذا التواصل بين خلايا النباتات حتى الآن، كلها إشارات أحادية الاتجاه فقط”.
يرى بعض المنتقدون الآخرون أن فكرة وعي النباتات تفتقر للدلالات. فيقول أندرياس دراغون Andreas Draghun -من جامعة هايدلبرغ Heidelberg University بألمانيا: “لا يوجد أي دليل، ولا ضرورة علمية، لإطلاق كلمة “إدراك” على ردود الفعل المنسقة هذه في النباتات”. يتبنى مايك بلات Mike Blatt من جامعة غلاسكوUniversity of Glasgow بالمملكة المتحدة وجهة نظر مماثلة، إذ يقول: “إنه سؤال فلسفي مثير للاهتمام، لكنه لا يضيف شيئاً لمفهومنا عن النباتات، فنحن نستطيع تفسير كل ما يقوم به النبات من الناحية الفيسيولوجية”.
لكن بعض الباحثون أكثر تقبلا لفكرة امتلاك النباتات لصورة من صور الإحساس الأساسي، لكنهم، بناءً على الأدلة الحالية، يرفضون القول بما هو أكثر من ذلك. تقول إليزابيث فان فولكنبيرغElizabeth Van Volkenburgh -من جامعة واشنطن University of Washington: “نعلم أن النباتات على دراية بالبيئة المحيطة بها وبنفسها وببعضها البعض، لكن لا نعلم إذا كانت واعية”. تقترح إليزابيث أن على الفلاسفة وعلماء الأحياء النباتية التعاون معاً للاتفاق على بروتوكول مناسب لاختبار قدرات النباتات.
يرحب كالفو بهذه الانتقادات ويقول: “إن الدقة العلمية مبنية على الشكوك البناءة”، وهو يصر على أن فريقه لا يقدم ادعاءات دون أساس علمي. وأضاف: “نحن نصبُّ اهتمامنا على فهم سلوك النبات بعناية، وإجراء التجارب لقياس مقدار الإدراك والوعي الذي نحتاج إليه لشرح سلوك ما”.
لا يشك أحد في أننا بعيدون جداً عن فهم كيفية تعامل النباتات مع العالم. لكن إلى أين سيأخذنا البحث في الوعي النباتي؟ إلى جانب تحفيزنا على رعاية النباتات المنزلية بشكل أفضل، قد نتوصل إلى فهم جديد لكيفية التفكير من دون خلايا عصبية، والوعي من دون دماغ. في الوقت الحالي، تركز أبحاث كيفية عمل عقولنا البشرية على علم التشريح العصبي Neural anatomy فقط، قد نحتاج إعادة النظر في هذا الأمر. فإذا كان الإدراك في صميم تجربة الوعي لدينا شيئاً نتشاركه مع الكائنات الحية كلها، حتى النباتات، قد نتساءل عمّا إذا كان البشر مميزون جدا، كما يطيب لنا أن نعتقد.
رؤية الأشياء من منظور النباتات تفتح أمامنا احتمالات علمية مثيرة أيضاً. سيكون للتصاميم الروبوتية المستوحاة من النباتات استخدامات مختلفة في استكشاف الفضاء والطب (انظر: روبوتات مستوحاة من النباتات). ويعمل كالفو حالياً مع الشركة السويسرية فيفينت Vivent لتطوير أنظمة تكتشف الضغط في النباتات، وضبط ظروف النمو في الوقت الفعلي، باستخدام أجهزة الاستشعار الحيوية Biosensors وتعلم الآلة Machine learning. يمكن لهذه الأنظمة أن تحدث ثورة في مجال الزراعة، وتساعد على ضمان الأمن الغذائي مستقبلاً. قد نتمكن من العمل مع النباتات لمواجهة تحديات المستقبل بدلاً من اعتبار النباتات مورد سلبي فقط.
قد نستطيع أيضاً إعادة تقييم مواقفنا الأخلاقية تجاه النباتات تماماً كما نفعل مع الحيوانات. يقول كالفو: “إذا كانت النباتات تتمتع بقدر من الإحساسية، فهل سنتمكن من تبرير معاملتنا لها في الزراعة، وقطع الأشجار، والطرق الأخرى التي نستغلها بها؟”
قد ينبع كل هذا وأكثر من منظور مختلف تماماً عن النباتات. لكن، علينا أولاً أن نصل إلى تصور واضح حول كيف ننظر إلى النباتات.

 

شخصية النباتات

هل للنباتات شخصيات متباينة؟ قد تبدو هذه الفكرة ضرباً من الخيال نظراً لأن فكرة امتلاك الكائنات عدا البشر لشخصية لا تزال موضع خلاف. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن النباتات الفردية لديها ميول سلوكية مختلفة ومنسقة، قد تكون نتيجة لكلٍ من التركيب الوراثي والمرونة السلوكية. فعلى سبيل المثال، قد تكون نباتات الخجولة ميموزا بوديكا Mimosa pudica أكثر جرأة أو أكثر حرصاً بخصوص الوقت الذي تمضيه وهي مطوية أوراقها عند لمسها. وجدت إحدى الدراسات أن جزءاً كبيرا من الاختلاف بين النباتات يعود إلى الميول الفردية. عموما، تميل النباتات المدجنة Domesticated إلى أن تكون أقل حذرا وأكثر اعتمادا من قريناتها في البرية. على سبيل المثال، يستطيع النبات المتسلق Wild Vines أن يبحث في محيطه عن شيء لتسلقه والنمو عليه سريعاً، في المقابل، تتعثر المتسلقات المدجنة في تلك العملية إذا لم يتوفر لها تعريشات أو أعمدة بجوارها، أي في عالم النبات يمكن اعتبارها كالجراء المدللة. يقول باكو كالفو -من جامعة مرسيّا بإسبانيا: “لقد أخترنا النباتات المُطاوِعة، كما فعلنا مع الحيوانات الألفية”. من حين إلى آخر، تهرب النباتات المدجنة، وتكون برّية، يقول كالفو: “لا تعكس التغيرات الجينية للتدجين، بل تتصرف كرجال أشداء”. تبدأ النباتات في النمو بأنماط تشبه النباتات البرية، ويقول كالفو: “لو كان للنباتات الفردية شخصيات مختلفة فهذا يعني أن لديها نوعاً من الوعي الذاتي الفريد وقدراً من الإحساسية”.

روبوتات مستوحاة من النباتات

تتفاعل النباتات مع الفضاء من حولها بطريقة مختلفة تماماً عن الحيوانات، يتوجب علينا أن نسير عبر التضاريس في حين تنمو النباتات في الفضاء. وبتبني وجهة نظر النباتات عن الحركة سيستطيع المهندسون تطوير روبوتات لينة جديدة، وهي آلات مصنوعة من مواد لينة. تشبه هذه الروبوتات المستوحاة من النباتات بالونات عملاقة تتمدد إلى الخارج مثل جذع الفاصوليا الذي يتمدد لاكتشاف محيطه. ولمثل هذه الروبوتات استخدامات مختلفة، إذ سيمكنها التنقل فوق التضاريس الوعرة حيث تتعثر الروبوتات العادية، كسطح المريخ مثلا، ويمكن ضغطها في المساحات الضيقة، حتى أنه يمكن استخدامها في جراحة الدماغ، فتدخل إلى الدماغ من خلال بطينات الدماغ Ventricles لإجراء العمليات الدقيقة.

 

بقلم ناتلي لورانس

ترجمة إبراهيم فاروق

 

© 2022, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى