أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
بيولوجياعلم النبات

مقابلة مع سوزان سيمارد: كيف اكتشِفتُ اللغة الخفية للأشجار

بقلم: روان هوبر

ترجمة: عبد الرحمن أياس

في البداية اكتشفت الشبكة الخشبية الواسعة. والآن وجدت سوزان سيمارد أن الروابط الممتدة تحت الأرض في الغابة هي مثل دماغ يسمح للأشجار بتشكيل مجتمعات – والبحث عن أقاربها

نشأت سوزان سيمارد Suzanne Simard في جبال موناشي بريتيش كولومبيا (كولومبيا البريطانية) بكندا. وغيّرت أبحاثها التي بدأت باكتشاف الشبكة الخشبية الواسعة، فهمنا للغابات تغيرا جذريا. وهي الآن أستاذة لإيكولوجيا الغابات في­­ جامعة كولومبيا البريطانية University of British Columbia.

عدد قليل من العلماء يُحدثون تأثيرا كبيرا  بمجرد أطروحة الدكتوراه. ولكن، في عام 1997، فعلت سوزان سيمارد ذلك تماماً. فقد اكتشفت أن أشجار الغابات تتقاسم الأغذية وتتبادلها من خلال الشبكات الفطرية fungal networks التي تربط بين جذورها. وحلت أبحاثها حول “الشبكة الخشبية الواسعة”  The wood wide webغلافاً لمجلة نايتشرNature . وما كان آنذاك تحدياً للأفكار الراسخة صار مقبولاً اليوم على نطاق واسع.

ولكن سيمارد وزملاءها يواصلون تحدي أفكارنا السابقة حول الكيفية التي تتفاعل بها النباتات. ومن بين أمور أخرى، تبين أبحاثهم أن الشبكة الخشبية الواسعة تشبه الدماغ ويمكنها إيصال المعلومات في جميع أنحاء الغابة بأكملها، وأن الأشجار تتعرف على ذريتها Offspring وترعاها، وأن الدروس المستفادة من التجارب السابقة يمكن أن تنتقل من الأشجار المسنة إلى الأشجار الشابة.

تصف سيمارد نفسها بأنها “محققة غابات” Forest detective. فقد أمضت طفولتها في غابة ولاية كولومبيا البريطانية بكندا، حيث كان أفراد عائلتها يكسبون رزقهم كحرّاجين لأجيال. وعندما كانت شابة انضمت إلى مهنة العائلة، لكنها سرعان ما أدركت أن الممارسات الحرجية الحديثة تهدد بقاء النظام الإيكولوجي Ecosystem الذي تحبه. وعرفت أن التحطيب الأقل وقعا يمكّن الغابات من أن تشفي نفسها، وبدأت تكتشف كيف أن الغابات مرنة مرونة طبيعية Naturally resilient. وفي أثناء ذلك، فقد  أثار اهتمامها بمستقبل الغابات فضولاً شديداً حول سلوكها.

سيمارد الآن أستاذة في كلية الغابات بجامعة كولومبيا البريطانية. وكتابها الجديد، العثور على الشجرة الأم: كشف لحكمة الغابة وذكائها Finding the Mother Tree: Uncovering the wisdom and intelligence of the forest، يحكي كيف أن حياتها وأبحاثها – مثل الأشجار في غابة – متشابكة بشكل معقد.

روان هوبر: كيف غيَّر اكتشافك للشبكة الخشبية الواسعة الحكمة الراسخة حول الغابات؟

سوزان سيمارد: النتيجة الرئيسية هي أن الأشجار موجودة في مجتمع متصل، وأنها شبكة مادية وأنها تتبادل وتتعاون وتتفاعل بطرق متطورة حقاً كمجتمع متماسك وشامل. من تدريبي، ومن الطريقة التي نظرنا بها إلى الغابات أو أي مجتمع نباتي قبل ذلك، على الأقل في التفكير الغربي، لم نكن نرى النباتات متعاونة ومترابطة. كنا نظن أن النباتات منفردة وتتنافس للحصول على أكبر قدر ممكن من الموارد لزيادة لياقتها. وهذه الفكرة ليست بالضرورة خاطئة. ويتلخص الأمر في أن الطريقة التي تنمو بها النباتات ليست عن طريق المنافسة ببساطة. بل هي تتعاون مع بعضها كذلك، وهناك أوجه للتآزر Synergies.

تتكون الشبكة الخشبية الواسعة من الفطريات وكذلك من جذور الأشجار. فما هي الفطريات في شبكات الميكوريزا (الفطريات الجذرية)  Mycorrhizal networks هذه؟

هناك العديد من أنواع Species مختلفة من الفطريات، ولها كوات بيئية Niches وهياكل مادية وفيسيولوجية مختلفة. فبعضها يكون على شكل خطوط أنابيب كبيرة حقاً. وبعضها صغير – خيوط صغيرة ودقيقة. ولكل منها أدوار متباينة في استخراج الموارد وتحريك الأشياء. وإذا غيّرتم تكوين هذا المجتمع الفطري الصغير، تغيرون في الواقع كيفية نقل المغذيات Nutrients والكربون والماء.

في البداية، كان بعض علماء البيولوجيا يشككون في الشبكة الخشبية الواسعة. كيف أقنعتِهم؟

كان الأمر متعباً جداً. وكان عليّ أن أستمر بإظهار أن هذه الشبكات موجودة، وأن النباتات متكافلة إلزاميّا Obligate mutualists مع الفطريات؛ وهذا يعني أنها بحاجة إليها لجمع المغذيات والمياه من التربة، ولاسيما في بيئة مُرهَقة. وهذا ما تواجهه البذور كلها عندما تحاول الإنبات Germinate. فالبيئة مكان مجهد لأن البذور صغيرة، وهناك مفترسون ومنافسون – فهناك الكثير مما يحدث. وهذه الدفعة الصغيرة، المساعدة التي توفرها الفطريات، على الرغم من أنه من الصعب قياسها، يمكن أن تحدث فارقاً بين البقاء أو الموت.

وهذا لا يتحدى الانتخاب (الانتقاء) الطبيعي Natural selection على الإطلاق. فقد كتب داروين عن أهمية التعاون في المجتمعات الصغيرة. ولكن لم تكتسب الفكرة زخماً مثل فكرة المنافسة. فالانتخاب الطبيعي ينتج من شيء يفوق المنافسة. وهو ينطوي على كثير من التفاعلات والعلاقات المختلفة بين الأنواع ومع البيئة.

أضفى ريتشارد باورز Richard Powers خيالاً على نضالك في روايته الطبقة العليا من الظُلّةThe overstory . فهل كانت روايته صحيحة؟

قام باورز بعمل رائع. فقد تمكن من بناء الشخصية الرئيسية، واعتقدت أنه تمكن منها جيدا. ومع أن باتريشيا وسترفورد Patricia Westerford درستْ التواصل فوق الأرض في حين درسته -أنا- تحت الأرض، إلا أن ذلك لا يهم حقاً. فالأشياء الشخصية كلها تدور حول الصعوبات التي واجهتها في تطوير أفكارها ونشرها، واجهتْ أشياء توازيها.

تذكرني ردة الفعل ضد عملك بردة الفعل التي لاقتها فرضية غايا Gaia لجيمس لوفلوك James Lovelock. هل توافقينني الرأي؟

أعتقد أن الأمر يعود إلى الفصل بين الإنسانية والطبيعة، والعقل والجسد، والروح والفكر، وأننا ابتعدنا عن هذه الطريقة الروحية الأكثر شمولية لرؤية العالم. وكانت فكرة لوفلوك عن المحيط الحيوي Biosphere كنظام ذاتي التنظيم تتعارض مع وجهة النظر القائلة إننا يمكن أن نشرّح العالم ونفهم الأجزاء كلها بطريقة حتمية Deterministic way. وكان الأمر مشابهًا مع لين مارغوليس Lynn Margolis ونظرية التكافل الداخلي Endosymbiotic theory التي وضعتها، والتي تظهر كيف تطورت الخلايا الحقيقيات النوى Eukaryotic cells من الابتلاع والتعاون بين الخلايا البدائيات النوى Prokaryotic cells المختلفة. فقد تعرضتْ للسخرية ورُفِضت أوراقها – لكن أفكارها الآن هي السائدة.

لقد واصلتِ تحقيق اكتشافات رائعة. كيف اكتشفتِ أن الأشجار تتعرف على أفراد عائلتها؟

كنت أعمل على شبكات الميكوريزا، وأرى ما إذا كانت الشبكات تحسّن تجديد الشتلات حول الأشجار. وبدا أن السؤال المنطقي التالي هو: حسناً، هل ستتمكن الشبكات من تفضيل الشتلات التي تأتي من الأشجار الأم، الأشجار الوالدة؟ عملت مع سوزان دادلي Susan Dudley من جامعة ماكماستر McMaster University [بكندا] ووجدنا أن التعرف على الأقارب يحدث بالفعل في الصنوبريات. هو يحدث من خلال شبكات الميكوريزا، وهي ظاهرة مهمة في هيكلة هذه المجتمعات الحرجية الصغيرة.

وتمكنا من متابعة الكربون المنقول بين الأشجار. كنا نسمي نبتة أماً أو شقيقة [بإطعامها ثاني أكسيد الكربون الذي يحتوي على نظير مشع من الكربون] ثم ننظر إلى ما إذا انتقل هذا الكربون إلى شتلة من الأقرباء، ولكن ليس إلى شتلة من الغرباء مزروعة في مكان قريب. أنا لا أعرف كيف تتعرف الأشجار إلى أقربائها، لكنني أفترض أن ذلك يحصل بالمواد الكيميائية لأننا عندما نسمح للشتلات بالتواصل مع الأشجار الأم أو الشقيقة، من خلال شبكات الميكوريزا هذه، نحصل على ردود أكثر دراماتيكية مما لو كانت تتواصل مع من هي من غير الأقارب. إن هذه الشبكات تُغير سلوك التجذير Rooting behaviour. وتغير كيمياء النباتات وتغذيتها واستجابتها للمرض.

هذا كله يذكرني بـ”الشجرة الأم” في أفاتار Avatar، وهو فيلم يعرض أنواعاً فضائية يمكنها الاستفادة من شيء مثل شبكة طبيعية على نطاق الغابة. هل شاركت في ذلك؟

إنه لأمر مضحك. عندما صدر الفيلم، تلقيت مكالمة من شخص قال إن [المخرج] جيمس كاميرون James Cameron استند في فكرته بالفيلم عن “الشجرة المنزل” Hometree وشعب النافي Na’vi المتصل بالشبكة إلى عملي. قلت: “أوه، حقاً؟ هذا جيد. أنا سعيدة أن شخصاً استخدم الفكرة”. وبعد ذلك عندما ذهبت إلى مشاهدة الفيلم، قلت: “يا إلهي، بالطبع قرأ أوراقي”. ومن المثير للاهتمام أن جيمس كاميرون يُعدّ حاليا لأجزاء جديدة من فيلم أفاتار ، كما يعمل فريقه على فيلم وثائقي عن العلوم وراء أفاتار. وقد اتصلوا بي.

آخر النتائج التي توصلت إليها أكثر إثارة. أخبرينا ما الميكوريزا.

تتبع تلك الشبكات بنية شبكة عصبية بيولوجية. في الدماغ، يتعين على النواقل العصبية Neurotransmitters التحرك من فصوص Lobes مختلفة من أجل أن ظهور النمط الفكري. لذلك تطورت لأداء تلك المهام بكفاءة.

واتضح أن الشبكة تحت الأرض في الغابة مصممة بالطريقة نفسها. وأعتقد أن ذلك هو من أجل النقل الفاعل Efficient transfer للمعلومات والموارد بغرض الحفاظ على صحة المجتمع الصغير بأكمله. وليس ذلك فحسب، لكن المواد الكيميائية التي تتحرك في تلك الشبكات تشمل الغلوتامات Glutamate، وهي واحدة من النواقل العصبية المهيمنة في الأدمغة.

هل من الصعب الإيحاء بأن هناك ذكاء، وحتى حكمة، في هذه الشبكة؟

من تحليل بيولوجي ومادي بحت، بدت كأنها تحمل بصمات من الذكاء. وليس فقط في مجال توصيل المعلومات والتغيرات في السلوك نتيجة لذلك، لكن أيضاً في الكيمياء البيولوجية الصرفة والمتطورة وشكل الشبكات نفسها فقط يوحيان بفكرة أنها مترابطة ومصممة للحكمة.

وإذا نظرتم إلى التفاعلات المتطورة بين النباتات – وبعض ذلك يحدث من خلال الشبكات – ففي رأيي أنها قدرتها على الاستجابة وتغيير سلوكياتها وفق هذه المعلومات توحي بالحكمة.

ماذا عن الإدراك؟ هل الأشجار مدركة لنا؟

النباتات متناغمة مع أي نوع من الاضطراب أو الإصابة، ويمكننا قياس استجاباتها الكيميائية الحيوية لذلك. ونعلم أن بعض المسارات الكيميائية الحيوية تُشغَّل لتطوير هذه التدفقات من المواد الكيميائية التي هي استجابات للضغوط والاضطرابات، مثل تعرضها لمضغ الحيوانات العاشبة. وإذا كانت متناغمة مع إصابات صغيرة من هذا القبيل، لماذا لا تكون متناغمة معنا؟ نحن عامل الاضطرابات المهيمن في الغابات. نحن نقطع الأشجار. نحن نربطها. نحن نستغلها.

إذا جرحتُ الأشجار لدرجة أنها تبدأ بالموت، تبدأ بإرسال الكربون من خلال جذورها إلى جيرانها. هي تستجيب لنا. فقد أثبتنا ذلك من خلال تجاربنا. ويقول الناس: “أوه، هذا مخيف نوعاً ما”. لكن لماذا لا تكون النباتات مدركة لوجود الناس؟ إنها على علم بكل شيء آخر.

قد يفاجئ ذلك بعض الناس في الغرب، لكن ليس المجتمعات المحلية للسكان الأصليين في أمريكا الشمالية التي تتعاونين معها. فكيف ترين الغابة؟

يمثل العمل الذي أجريه حول ترابط الأشجار ورعايتها لبعضها البعض نظرةً إلى العالم عرفها منذ آلاف السنين السكانُ الأصليون في أمريكا الشمالية. ولكن كان هناك هذا التاريخ الطويل من تجاهلهم والسخرية منهم وتدميرهم. ربما لن نستمع إلى السكان الأصليين لأننا نعتقد أنهم روحانيون وغير واقعيين، وأننا نريد العلم فحسب، لكنني تمكنت من إظهار بعض هذه الصلات الشاملة باستخدام العلم. نحن نفعل الأشياء نفسها. ولدينا الاستنتاجات والنظرة إلى العالم نفسها. لذلك دعونا نعمل كفريق واحد.

كيف شكلت تربيتك وجهات نظرك الخاصة؟

نشأت في الغابة، وأنا أرى كيف كانت الغابة عبارة عن ذلك المكان المتنوع، والمتشابك، والمعقد جداً حيث تعيش هذه المخلوقات كلها معاً. فالأشجار، والجذور المتداخلة، والأنواع العديدة التي تنمو معاً، والغابة الخصبة والمنظمة – كان هذا ما أعرفه. عائلتي من الحرّاجين، وعندما بدأت بالمشاركة كحرّاجة، وكان هناك تحول كبير يحدث في الممارسات القطاعية، وهو القطع الشامل ، قطع جميع الأشجار في منطقة ما. وحدسيا، لم تكن تلك الممارسة منطقية في رأيي.

هل تحسنت الأمور الآن بعد أن عرفنا عن الارتباطات في الغابات؟

نعرف كثيراً عن كيفية تحسين الأمر، وهناك بالتأكيد أشخاص يريدون تحسينه. فهناك كثير من الضغط لتحسين الممارسات، ولدينا حتى شهادة Certification تمنح لغاباتنا لإظهار أننا نطبق الممارسات المستدامة في استغلال الغابات. ولكن انظر إلى الصورة الكبيرة في كولومبيا البريطانية. فقد تحولنا، في حياتي القصيرة، من مقاطعة من الغابات القديمة النمو إلى مقاطعة تسود عليها عمليات القطع الشامل. وحتى الغابات القديمة النمو الأيقونية ذات الأشجار الكبيرة من الأرز Cedars والشوكران Hemlock والتنوب Spruce على الساحل الغربي، تلك الغابات الشاهقة، لم يبق منها سوى نحو 3%. فقد قطعنا كل شيء، وهذه الممارسات تستمر لاهوادة فيها.

لذلك، لا، لم يتحسن الأمر. ففي بعض النواحي صار أسوأ بكثير. وأعتقد أن هذا يتجلى في هذين المؤشرين الكبيرين وهما: تغير المناخ Climate change ، وفقدان التنوع البيولوجي Loss of biodiversity. فكثير من ذلك بسبب ممارسات الحراجة.

هل ينبغي أن يكون هناك نوع من الميثاق للأشجار، على غرار ميثاق حقوق الحيوان أو حقوق الإنسان؟

هذه فكرة رائعة، نعم. لدينا اتفاقية الأمم المتحدة لحفظ التنوع البيولوجي United Nations Convention on Conservation of Biodiversity ولدينا اتفاق باريس حول التغير المناخي Paris Agreement on

climate change. وحفظ الغابات أمر بالغ الأهمية لكلا الأمرين. لذلك لدينا معاهدات ومع ذلك نحن لا نحترمها. فالغابات القديمة النمو الأيقونية متنوعة تنوعا كبيرا وتخزن ملايين الأطنان من الكربون. فهذه الغابات ليست محمية حماية جيدة جداً وهي ليست محمية بعيداً في المستقبل. وعندما ندفع النظام إلى الانهيار – وهو ما نفعله إذا فقدنا الغابات القديمة النمو تلك – ماذا سنفعل؟ إنها الأماكن التي يعيش فيها ذلك التنوع الوراثي الذي سنعتمد عليه  لمعالجة تغير المناخ.

ماذا تريدين أن يفعل الناس بعد السماع عن عملك أو قراءة كتابك؟

أريدهم أن يذهبوا إلى الغابة. هذا هو أبسط شيء. فقط اذهبوا وكونوا معها وأحبوها واهتموا بها وتحدثوا إليها وأظهروا احترامكم لها. أعتقد أن هذا هو أساس تغيير سلوكياتنا. وفي نهاية المطاف، سيُترجَم ذلك إلى أفعال. فلن يتصرف الجميع بالطبع، وليس على الجميع أن يتصرفوا. لكننا بحاجة إلى أن يحدث هذا التغيير، وهو يبدأ بالتواصل مرة أخرى مع الطبيعة.

“مشروع الشجرة الأم”

كل غابة لها نصيبها من الأشجار الناضجة والمهيبة. سوزان سيمارد، عالمة بيئة الغابات من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، تسمي هذه الأشجار “الأشجار الأم” Mother trees ووجدت هي وزملاؤها أنها حاسمة لرفاه مجتمع الغابات بأكمله. فهي مراكز تواصل وحماية وحساسية، وتغذي ذريتها وتوفر معلومات لمساعدة أجيال من الأشجار على البقاء. وهذا له آثار حاسمة في طريقة إدارتنا للغابات، ولهذا السبب، أطلقت سيمارد عام 2016 مشروع الشجرة الأم The Mother Tree Project لاستكشاف الدور الذي تؤديه الأشجار الأم في تجديد الغابات.

وتقول سيمارد: “إنه أكبر مشروع عملت عليه على الإطلاق”. وهو يشمل 24 غابة من تنوب دوغلاس Douglas fir تمتد عبر تسعة نطاقات مناخية Climate regions في كولومبيا البريطانية. ويجري التحطيب في كل غابة باستخدام خمس ممارسات قطع مختلفة، تتراوح بين قطع جميع الأشجار في منطقة ما إلى الحفاظ على بقع كبيرة من الأشجار مع وجود الأشجار الأم. ويراقب الفريق كيفية استجابة الغابات وتجديدها ويقيسهما من خلال جمع المعلومات قبل التحطيب وبعده عن أشياء مثل تخزين الكربون Carbon storage والتنوع البيولوجي والإنتاجيةProductivity .

ولا تزال الأبحاث جارية، لكن كانت هناك بالفعل بعض النتائج المقنعة. وتقول سيمارد: “لقد وجدنا أنه كلما تركنا مزيداً من الأشجار الأم، كان التجديد الطبيعي أكثر تنوعاً ووفرة. ولدى فريقها أيضاً أدلة جيدة على أن الأشجار الأم تحمي الشتلات، ولاسيما في الظروف الصعبة، مثلا في الصقيع أو في يوم حار وجاف. وبمقارنة النتائج في مختلف المناطق المناخية، يهدف الباحثون إلى تحديد طرق أكثر استدامة لإدارة الغابات في مواجهة تغير المناخ.

تقول سيمارد: “أردت إنشاء مشروع يظهر للناس أنه بالإمكان القيام بالأمور بطريقة مختلفة، وتصميم الممارسات الخاصة بالغابات حول فكرة أن الغابة هي مكان متصل وراعٍ وشافٍ”.

© 2021, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى