أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
ذكاء اصطناعي

تحظى الروبوتات باهتمامٍ أقل مما ينبغي، بالنظر إلى تأثيرها المُحْتَمَل

من السيارات ذاتية القيادة إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر، عالمُ الروبوتات بعيدٌ جداً عن حديث الذكاء الاصطناعي الذي قد يتسبب في انقراض الإنسان. يقول أليكس ويلكينز إنها تغييرٌ منعشٌ

بقلم أليكس ويليكينز

إذا سلّمنا بتأكيدات الرؤساء التنفيذيين البارزين في مجال التكنولوجيا، فقد تتعرض البشرية لخطر الانقراض إذا تُرك الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (اختصاراً: الذكاء AI) ليفعل ما يحلو له. فقد أظهرَتْ نماذجُ اللغة الضخمة كتلك التي تُشَغِلُ تشات جي بي تي ChatGPT الشراراتِ الأولى للذكاء، ويُقالُ إنّها قد تؤدي إلى الهلاك (لكنّ التفاصيل الدقيقة لكيفية حدوث ذلك لم تُوضّحْ بعد). قبل بضعة أسابيع، وجدْتُ نفسي في واقعٍ بديل للذكاء AI، من دون أي ذكرٍ لانقراض الإنسان أو تشبيه بالحرب النووية، حين حضرْتُ أكبر قمةٍ للروبوتات في العالم، مؤتمر IEEE الدولي حول الروبوتات والأتمتة IEEE International Conference on Robotics and Automation (اختصاراً: المؤتمر ICRA) في لندن.

لقد كانتْ رؤيةُ كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالٍ مختلفٍ تماماً تغييراً منعشاً، على الرغم من وجود مشكلاتٍ ومخاطر مجتمعيةٍ فيما يتعلق بالروبوتات الذكية. كيف يمكن للروبوتات التكيف والتعلم في العالم الواقعي دون تعريض الناس للخطر؟ لمَ الاتصال بين أساطيل الروبوتات مشكلةٌ صعبةٌ وربما خطيرةٌ؟ بالنظر إلى التأثير الهائل الذي يمكن أن يحدثه هذا المجال من أبحاث الذكاء AI في مستقبلنا، فإنّ الضوء المُسَلَطَ عليه أقل مما يستحق بصورةٍ كبيرةٍ.

إذا شاهدْتَ روبوتاتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الروبوت البهلواني أتلاس Atlas الذي صممته بوستون دايناميكس Boston Dynamics يتشقلب من منصةٍ، أو الروبوت العجيب الشبيه بالبشر أميكا Ameca الذي اسُتضيف في برنامج ذيس مورنينغ This Morning، فقد تعتقد أن الروبوتات تبدو بالفعل متمكنةً إلى حدٍ كبيرٍ – لكن هناك شيئاً من الضباب يخفي الحقيقة. دُرِبَتْ هذه الروبوتات على أداء مجموعةٍ ضيقةٍ من المهمات في بيئاتٍ محددةٍ. إن قصدْتُ السوبر ماركت فلم أجد فيه بيضاً، يمكنني أن أتكيّف مع الوضع فأحاولَ إيجاده في متجرٍ آخر، لكن الروبوت لا يمكنه فعل الشيء نفسه بعد.

كما قالَتْ تشيلسي فين Chelsea Finn من جامعة ستانفورد Stanford University في كاليفورنيا لجمهورٍ غفيرٍ في المؤتمر ICRA، إنّ ما نحتاج إليه هو روبوتاتٌ يمكنها التكيف مع عددٍ يكاد يكون لانهائياً من السيناريوهات التي قد تواجِهُها. وقالَتْ: «بدلاً من برمجة الروبوتات أو تدريبها ووضع مبادئ جامدةٍ لها، ربما يمكننا جعلها تتكيف بسرعةٍ أثناء عملها حين تكون في العالم الواقعي».

التكيّف وتعلّم كيفية التعلم مجالٌ واسعٌ في أبحاث الروبوتات وقد بدأنا نرى أولى ثمار النجاح في سيناريوهاتٍ في العالم الواقعي. 

في وقت سابقٍ في هذا العام، كتبتُ تقريراً عن مشروعٍ من فريق الروبوتات في غوغل Google توصّل إلى روبوتاتٍ تتعلم كيفية فصل النفايات إلى مواد لإعادة التدوير، وإلى سمادٍ، وقمامةٍ. عُلِّمَ هذا الأسطول من الروبوتات باستخدام التَعَلُّم بالتعزيز Reinforcement learning، وفيه تُقَدَمُ للروبوت نتيجةٌ ناجحةٌ وتُتْرَكُ لمعرفة كيفية تحقيقها بالتجربة والخطأ باستخدام نظام تغذيةٍ راجعةٍ Feedback. بعد دروسٍ في فصول الروبوتات والتجوال بين سِلال مهملات مكاتب غوغل المملوءة بصورةٍ مميزةٍ لمدة عامين، تمكّنَتْ الروبوتات من فرز المهملات بدقة 84%.

إحدى المزايا المثيرة للاهتمام بصورةٍ خاصةٍ في أسطول الروبوتات هذا هي أنّه إن تعلّم أحد الروبوتات، فستتعلّم جميعها. فعلى الرغم من أن الروبوتات معزولةٌ في أجسادها المادية، إلا أنها تشتركُ جميعاً في نموذجِ كيفية فرز محتويات سلة المهملات نفسِه. فهذا الذكاء المُشْتَرَكُ أو الجماعي مجالٌ بحثي آخر ينمو بقوةٍ وهو مناسبٌ للروبوتات. نعتمد نحن البشر على العديد من أشكال الذكاء الجماعي، إلّا أنّنا مقيدون بسرعتنا في التواصل. ومع ذلك، يمكن لأساطيل الروبوتات إرسال رسائل بسرعة البرق بين بعضها بعضا.

قالَتْ أماندا بروروك Amanda Prorok من جامعة كيمبريدج University of Cambridge لجمهورٍ في المؤتمر ICRA: «نحن في زمنٍ صارَتْ فيه الروبوتات أكثر انتشاراً وتوزّعاً وتواصلاً». مجموعات الروبوتات التي يمكنها التواصل موجودةٌ في كل مكانٍ: سياراتٌ دون سائق، وروبوتاتُ مستودعاتٍ مُسْتَقِلَّةٌ، وأسرابٌ من الدرونات (الطائرات دون طيار) Drone. ولكنّ استخدام الروبوتات الفردية البياناتِ التي تجمعها ثم التواصل مع بعضها بعضا بذكاءٍ أمرٌ صعبٌ. يمكن للأخطاء والشكوك في الاتصالات أن تتراكم بسرعةٍ وتخرج عن السيطرة، والعالمُ الواقعي الصاخبُ ممتلئٌ بهذه الأخطاء.

أوضحَتْ بوروك كيف أن إشكاليةً بسيطةً، مثل ضمان ألّا يُشَوِشَ هبوبُ الهواء من مراوح عددٍ قليلٍ من الدرونات مساراتِ بعضها بعضا، تتطلب ذكاءً AI معقداً من أحدث ما جرى التوصّل إليه. إنّ توسيع نطاق هذه الأنواع من الإشكاليات إلى أنظمةٍ أكبر بكثيرٍ سيتطلب الكثير من العمل، ومن المحتمل أن يكون للتعامل معها تعاملاً خاطئاً سلبياتٌ كبيرةٌ. إن كنْتَ تقود في مكانٍ ما وانتهى المطاف بسيارتك محصورةً بين سيارتين متحركتين دون سائقٍ، فقد يكون من المنطقي لهاتين السيارتين التواصل بشأن ما يحدث، لكن يجب أن يُجرى هذه التواصل بصورةٍ مناسبةٍ وألّا يُعَرِضَكَ للخطر.

على الرغم من هذه المزالق المُحْتَمَلَة، لا يسعني إلا أن أتحمّس للمستقبل بالصورة التي صُوِّرَ فيها في المؤتمر ICRA. فهناك احتمالٌ في أن يفشل الكثير من هذا – إذ كان يتَرَدَدُ أنّ السيارات المُؤَتْمَتَة بالكامل قاب قوسين
أو أدنى منذ أكثر من عقدٍ – أو أن تصير واقعاً مريراً، كما رأينا في حرب الدرونات في أوكرانيا. ولكنّ ما شجعني هو القوة العقلية والموارد التي ضُخَّتْ للوصول إلى مستقبلٍ واعدٍ للروبوتات.

فيديو نيو ساينتيست New Scientist الجديد
شاهد أليكس ويلكينز وهو يجرب أفاتار روبوتٍ في مؤتمر ICRA للروبوتات http://youtube.com/newscientist

© 2023, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى