أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

اكتشاف جينات لإنتاج عقاقير جديدة


اكتشاف جينات لإنتاج عقاقير جديدة

من خلال تعرّف الجينات المسببة للأمراض

يستطيع الباحثون تركيب بروتينات علاجية

وتسريع عملية تطوير عقاقير فعالة.

<A.W.هازلتاين>

 

ربما كانت فكرة معظم قراء هذه المجلة عن الجينات بأنها وسائط لنقل الصفات الموروثة من جيل إلى آخر. لكنهم أقل إدراكا بأن الجينات المختلة وظيفيا متورطة بشكل كبير في معظم الأمراض وليست الوراثية منها فقط. فعلى سبيل المثال، السرطان cancer وتصلب الشرايين (التصلب العَصيديّ) atherosclerosisوترقق العظام osteoporosis والتهاب المفاصل arthritis والداء ألزايمر Alzheimersdisease كلها أمراض تتميز بتغيرات معينة في فعالية الجينات. وحتى الأمراض المعدية (الخمجية) تتسبب في تنشيط جينات معينة في جهاز مناعة المريض. كما أن تراكم الأذى الناجم عن تعرض الجينات المديد للأشعة المُؤينة والكيماويات الضارة قد يتسبب في بعض التغيرات المرافقة للشيخوخة.

 

منذ بضع سنوات اقترحت مع بعض الزملاء ـ الذين يتفقون معي في التفكير ـ أن معرفة مكان وزمان تنشيط الجينات في جسم الإنسان سيزيد إلى حد كبير من قدرتنا على التنبؤ بحدوث الأمراض أو منعها أو معالجتها. فعندما يكون الجين فعالا، أو «مُعَبَّرًا عنه» expressed حسب لغة علماء الوراثة، يتم استعمال تتالي الوحدات الكيماوية، أو ما يُسمى القواعد (الأسس) bases، في الدنا DNA المكون له كمخطط لإنتاج بروتين معين. وتقود البروتينات، بطرق متنوعة، جميع وظائف الخلية؛ فهي تعمل كمركبات بنيوية وكحفّازات تنفذ السيرورات الكيميائية المتعددة للحياة، كما تعمل كوحدات تَحَكُّم لتنظيم عمليات التكاثر الخلوي والتخصص الخلوي والنشاط الفسيولوجي على جميع المستويات. وفي الواقع، إن تنامي الإنسان ابتداء من البيضة الملقحة إلى الفرد البالغ ما هو إلا نتيجة تغير مبرمج في نمط التعبير الجيني في النُّسُج (الأنسجة) المختلفة.

 

لقد أدركنا أن معرفة أي الجينات يكون فعالا في النسج الصحيحة والمريضة، ستقودنا إلى معرفة البروتينات الضرورية لعمل النسج الطبيعي وأيضا إلى الانحرافات المؤدية إلى الأمراض. وبامتلاك هذه المعلومات يصبح من الممكن تطوير اختبارات تشخيصية جديدة للأمراض المختلفة، وأيضا تطوير عقاقير جديدة تؤثر في فعالية البروتينات أو الجينات المصابة. كما قد يتمكن الباحثون من استعمال البروتينات والجينات المكتشفة كوسائط علاجية. إننا نأمل بالتوصل إلى مخطط تشريحي فائق التحديد لجسم الإنسان يغوص حتى إلى التفاصيل الجزيئية.

 

لقد كان واضحًا أن تعرّف جميع الجينات الفعالة في كلٍّ من النسج المتعددة في الجسم سيكون مهمة صعبة. فخلية الإنسان تحتوي عادة على 100000 جين. وعادة ما يكون قسم صغير فقط من هذه الجينات (نحو 15000) فعالا في كل نوع خلوي. كما أن كمية الجينات الفعالة تختلف باختلاف نوع الخلية. لهذا فإن تقصي الجينات الفعالة في نوع أو نوعين فقط من الخلايا، لن يكشف عن الجينات الناشطة في سائر أنحاء الجسم. لذا يتعين علينا دراسة نسج تنتمي إلى مراحل تنامي الإنسان المختلفة. إضافة إلى ذلك، فإن تقصي التغيرات في فعالية الجينات المؤدية إلى الأمراض، سيحتم علينا تحليل النسج المريضة والسليمة (الصحيحة) على حد سواء.

 

لكن التطور التكنولوجي زودنا بطريقة تمكننا من أداء المهمة، إذ يستطيع العلماء اليوم تحديد الجينات المُعَبَّر عنها في أي نسيج بسرعة. وقد تبين أن استراتيجية فريقنا كانت الأسرع في تعرّف الجينات المهمة طبيا.

 

لنأخذ على سبيل المثال مرض تصلب الشرايين، وهو حالة شائعة تنجم عن تراكم مادة دهنية ـ تسمى اللُّوَيْحَة plaque ـ داخل الشرايين، وعلى الأخص تلك التي تغذي القلب. إن استراتيجيتنا تُمكننا من تجهيز قائمة بالجينات المُعبر عنها في الشرايين السليمة، إضافة إلى قياس مستوى تعبير كل منها. ولاحقا نستطيع مقارنة هذه القائمة بمثيلتها المستخلصة من مرضى تصلب الشرايين. وستشير الفروق بين القائمتين إلى الجينات (وبالتالي البروتينات) المضطلعة بتطور المرض. كما ستشير أيضا إلى مدى تزايد أو تناقص التعبير الجيني الناجم عن المرض. وفيما بعد سيتمكن الباحثون من اصطناع البروتينات البشرية المعينة من قبل هذه الجينات.

 

كيفية إنتاج وعزل جزيئات

الدنا المتمم (cDNA)

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H05_006989.jpg

تقوم الخلايا باستخدام الرنا المرسال (mRNA) لصنع البروتينات. ونستطيع الكشف عن الجينات بصنع نسخ دنا متمم (cDNA) من الرنا المرسال. في البداية، يجب أن نحصل على نسخ عديدة من كل دنا متمم، بحيث يكون لدينا كمية كافية لتحليل تتالي القواعد المكونة لها. وقد طور علماء البيولوجيا الجزيئية طرائق لاغتراس الدنا المتمم ضمن عروات خاصة من الدنا تسمى الحوامل victors، تستطيع التكاثر ضمن الخلايا البكتيرية. ويطلق على خليط الدنا المتمم المستخلص من نسيج ما «مكتبة الدنا».

واستطاع الباحثون في مؤسسة علوم الجينوم البشري تحضير مكتبات دنا متمم بشرية تقريبا من جميع النسج (الأنسجة) والأعضاء الطبيعية، وأيضا من الكثير من النسج المريضة. ولعمل نسخ متعددة من مكتبة ما، نقوم بإضافتها إلى بكتيريا قادرة على أخذ الحوامل.

بعدئذ، تُفرش كل البكتيريا على طبق من الهلام المغذي وتترك لتنمو إلى مستعمرات بكتيرية، بحيث تكون المستعمرة الواحدة مشتقة من خلية بكتيرية واحدة. ونستعمل لاحقا إنساليا robot  يستطيع تعرف وانتقاء فقط المستعمرات التي اكتسبت الدنا المتمم بنجاح. ويعتمد الإنسالي في هذا على لون المستعمرة. وتُنتقى الحوامل بحيث تعطي اللون الأزرق إذا ما فشلت في الالتحام مع الدنا المتمم المُعطى. ويقوم الإنسالي بانتقاء حتى  10000 مستعمرة بكتيرية يوميا متعرّفا تلك المحتوية على الدنا المتمم البشري عن طريق تجنب المستعمرات الزرقاء اللون. وتتم بعدها تنقية الدنا المتمم من كل المستعمرات المختارة، وبذلك نحصل على كميات قابلة للتحليل من الدنا المتمم.

 

حالما يتمكن الباحثون من صنع بروتين ما بصورة نقية، يصير من السهل عندها تصميم اختبار تشخيصي للكشف عنه لدى المرضى. فعلى سبيل المثال، إن اختبارا لتقصي زيادة إنتاج بروتين لُوَيْحي protein of plaque  سيمكننا من تعرّف وجود تصلب الشرايين مبكرًا، وبالتالي سيتيح لنا فرصة أفضل لمعالجته. كما يستطيع علماء الأدوية استخدام البروتينات النقية لتصميم عقاقير جديدة. إن مركبا يستطيع الحد من إنتاج بروتين لويحي قد يكون أساس عقار لمعالجة تصلب الشرايين.

 

تقع استراتيجيتنا، والتي أسميها الجينومية (المجينية) الطبية medicalgenomics، نوعا ما خارج الاتجاه العام للأبحاث في الوراثة البشرية. إن حشدا عظيما من العلماء منهمك في مشروع الجينوم (المجين) البشري Human GenomeProject، وهو عبارة عن تعاون عالمي يهدف إلى الكشف عن التتالي الكامل للقواعد الكيماوية chemical bases في الدنا البشري. (كل المعلومات الوراثية في  الدنا مكودة في أبجدية من أربعة أحرف هي القواعد الأربع.) وستكون المعلومات المستحصلة بوساطة هذا الجهد مهمة لدراسة عمل الجينات وتطورها، وبشكل خاص في دراسة الأمراض الوراثية. بيد أن مشروع الجينوم البشري ليس الوسيلة الأسرع لاكتشاف الجينات، لأن معظم القواعد المشكلة للدنا تقع ـ في الواقع ـ خارج الجينات. كما سيقصر هذا المشروع عن تحديد أي الجينات يتسبب في الإصابة بالأمراض.

 

لقد أسسنا في العام 1992 شركة خاصة باسم علوم الجينوم البشري (HGS)، لمحاولة تحقيق رؤيتنا الخاصة لهذا الموضوع. في البداية كان عملنا عبارة عن تعاون ما بين الشركة HGS ومعهد بحوث الجينوم وهو مؤسسة غير ربحية مدعومة من قبل الشركة HGS؛ ويعد مدير المعهد <C.J.فينتر> رائد العديد من الأفكار الأساسية في مجال بحوث الجينوم. ولم تمض ستة أشهر على هذا التعاون حتى انضمت إلى جهودنا الشركة سميثكلاين بيتشام إحدى عمالقة شركات الصناعات الدوائية. ثم تابعت الشركتان HGS  وسميثكلاين العمل بمفردهما بعد انقضاء السنة الأولى. ولاحقا انضمت إلينا الشركات Schering-Plough و Takeda Chemical Industries في اليابان و Merck KGaA في ألمانياوSynthelabo في فرنسا.

 

كيفية الحصول على التتالي الجزئي من الدنا المتمم

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H05_006990.jpg

يحصل الباحثون على التتاليات الجزئية من الدنا المتمم بوساطة التكسير الكيماوي لنُسَخ جزيء الدنا المتمم لإنتاج مجموعة من القطع تختلف من حيث الطول بمقدار قاعدة واحدة فقط. توصل القواعد النهائية في كل قطعة بأحد أربعة أنواع من الصباغ المتألق، ويعتمد لون الصباغ على نوع القاعدة المتصل بها. وتنسق الأجهزة بعدها القطع بحسب أطوالها. وفي المرحلة النهائية يقوم شعاع من الليزر بتحريض جزيئات الصباغ بشكل  إفرادي. وتأتي النتيجة على شكل تتالٍ لوني يمكن قراءته إلكترونيا، ويكون متوافقا مع تتالي القواعد على أحد طرفي الدنا المتمم الذي يتم تحليله. بعدها يمكن وصل التتاليات الجزئية المؤلفة من عدة مئات من القواعد بمساعدة الحاسوب لإنتاج التتالي الكامل للجين المدروس.

 

جينات بالطريقة المباشرة

وبما أن مفتاح تطوير عقاقير طبية جديدة يكمن في البروتينات التي تنتجها الجينات البشرية وليس في الجينات بحد ذاتها، فقد يتساءل البعض عن جدوى الجهود المبذولة لتحري الجينات؛ إذ يكفي مبدئيا تحري بروتينات الخلية مباشرة. بيد أن معرفة تركيب البروتين لا تمكننا من صنعه، ولتطوير الأدوية نحتاج إلى صنع كميات من البروتين المعني. والطريقة العملية الوحيدة لتحقيق ذلك تكمن في عزل الجينات المقابلة (الموافقة) corresponding genes وغرسها في خلايا قادرة على التعبير عن هذه الجينات بكميات كبيرة.

 

أما طريقتنا في إيجاد الجينات فتتركز على ناتج وسيط مهم يتم إنتاجه في الخلية في كل مرة يُعبَّر فيها عن جين ما. ويعرف هذا الناتج الوسيط بالرنا المرسال messenger RNA mRNA، الذي يتكون ـ كما الدنا ـ من تتالي أربع قواعد. فعندما تصنع الخلية الرنا المرسال لجين ما، فإنها تنسخ عمليا تتالي القواعد في دنا هذا الجين؛ ليقوم الرنا المرسال بعدها بدور القالب الذي يُصنع بوساطته البروتين الخاص بهذا الجين. إن أهمية الرنا المرسال في الأبحاث تكمن في أن الخلية تصنعه فقط عندما يكون الجين المقابل (المناظر) له فعالا. بيد أن الرنا المرسال يعبر عن تتالي القواعد في الجين نفسه، مما يزودنا بالمعلومات اللازمة لعزل هذا الجين من الكتلة الكلية للدنا الخلوي وصنع البروتين الخاص به إذا أردنا.

 

بيد أن المشكلة تكمن في صعوبة التعامل مع الرنا المرسال. لذا كان علينا أن نعمل مع بديل له: وهو جزيئات دنا تتمتع بالثبات، تعرف بالدنا المتمم (المكمل)complementary DNA cDNA لجزيئات الرنا المرسال. أما إنتاج الدنا المتمم cDNAفإنه يتم ببساطة عبر عكس العملية التي تقوم بها الخلية لصنع الرنا المرسال من الدنا.

 

تكون نسخ الدنا المتمم المستخلصة بهذه الطريقة عبارة عن نسخ من أجزاء من الرنا المرسال وليس الجزيء بتمامه، الذي قد يتكون من آلاف عديدة من القواعد. وبالفعل فإن أقساما مختلفة من الجين قد تعطي العديد من الدنا المتمم لا يكون أصلها الواحد واضحا للوهلة الأولى. ومع ذلك فعادة ما يحفظ دنا متمم مكون فقط من عدة آلاف من القواعد بصمةَ الجين الأصل المميزة. ذلك أنه من المستبعد جدا أن يشترك جينان مختلفان في التتالي نفسه على امتداد عدة آلاف من القواعد. وكما أن فصلا يُختار من كتاب بشكل عشوائي يدل على الكتاب الأصل، يدل الدنا المتمم بشكل نوعي على الجين الأصل الذي انحدر منه.

 

وحالما يتم صنع الدنا المتمم، فإننا نستطيع الحصول منه على عدد لا محدود من النسخ. وهذا يعني توافر كمية مناسبة لتقصي تتالي قواعده. وبما أننا نعرف طريقة تحويل الخلايا لتتالي الدنا إلى تتالي حموض أمينية مشكلة للبروتينات، فإن معرفتنا بتتالي القواعد في الدنا المتمم ستدلنا على تتالي الحموض الأمينية للبروتين الموافق. وبالمقابل، يمكن مقارنة تتالي الحموض الأمينية هذا بتتاليات لبروتينات معروفة البنية. وتمكننا هذه المناورة عادة من التنبؤ بوظيفة البروتين الكامل، ذلك أن البروتينات المحتوية على تتاليات متماثلة من الحموض الأمينية عادة ما تؤدي مهمات متماثلة.

 

وحتى وقت قريب كان تحليل تتالي الدنا المتمم من المهام التي تتطلب وقتا طويلا، إلا أن التطور التقني الذي حصل في السنوات الأخيرة زودنا بأجهزة طبية بيولوجية متطورة تستطيع تأدية هذه المهمة بطريقة آلية يعوَّل عليها. بيد أن تطورا آخر كان يلزم لجعل استراتيجيتنا قابلة للتطبيق. فعندما تعمل أجهزة تحليل التتالي على المستوى الذي كنا نرغب به، فإنها تنتج كمية هائلة من البيانات (المعطيات). ولحسن الحظ توافرت، أخيرا، الحواسيب التي تستطيع التعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات، وقد قمنا مع آخرين بكتابة برامجsoftware تساعدنا على تحليل هذا الكم الهائل من التفاصيل الجينية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H05_006991.jpg

النسبة المئوية للجينات المكرسة لكل من الفعاليات الرئيسية في الخلية البشرية النمطية، وقد استحصلت عبر دراسة 150000 تتالٍ جزئي. كما استخدم التشابه مع جينات بشرية أو أخرى معروفة الوظيفة لتصنيف الجينات إلى مجموعات وظيفية.

 

تجميع قطع الأحجية

إن طريقتنا في تعرّف الجينات المستخدمة من قبل الخلية تركزت على تحليل تتاليات تتكون من 300 إلى 500 قاعدة في أحد طرفي كل جزيء دنا متمم. وتعمل هذه التتاليات الجزئية partial sequences من الدنا المتمم كواسمات للجينات، وقد تسمى أحيانا مُعرفات التتاليات المُعبَّرة expressed sequence tags. وانتقاؤنا لهذا الطول له أسبابه، فقطع كهذه هي من الصغر بحيث يكون تحليلها سريعا، إلا أنها في الوقت نفسه مازالت من الطول لتكون كافية لتعرّف الجين بمصداقية عالية. فإذا كان جزيء الدنا المتمم بمثابة فصل من كتاب، فإن تتاليا جزئيا منه هو بمثابة الصفحة الأولى من هذا الفصل ـ أي إنه كاف ليمكننا من تعرّف الكتاب، بل حتى تعرّف موضوعه. لهذا يمكن للتتاليات الجزئية من الدنا المتمم أن تدلنا على الجين الذي انحدرت منه. وننتج في الشركة HGS  نحو مليون قاعدة  من التتاليات الخام يوميا.

 

لقد برهنت طريقتنا على نجاحها: ففي أقل من خمس سنوات تمكنّا من تعرّف الآلاف من الجينات، يرشح أن يكون للكثير منها دور في الأمراض. كما بدأت شركات وباحثون آخرون برامج مماثلة تستخدم تتاليات جزئية من الدنا المتمم.

 

وتتعرّف الحواسيبُ HGS العديدَ من التتاليات الجزئية، التي ننتجها، وتنسبها إلى واحد من 6000 جين تم تعرفها مسبقا من قبل الباحثين باستخدام طرائق أخرى، أو إلى جين سبق أن وجدناه نحن أنفسنا. وعندما لا نستطيع نسب تتال جزئي لجين معروف، فإن الأمور تغدو أكثر إثارة. عندها تبدأ حواسيبنا بسبر قواعد معلوماتنا data bases إضافة إلى القواعد الأخرى بحثا عن تتاليات قد تتراكب جزئيا (تتشابه أجزاء منها فقط) مع التتالي الجديد. وعندما نجد تراكبا واضحا، فإننا نضع التتاليات الجزئية المتراكبة بعضها بجانب بعض مشكلين قطعا متطاولة تسمى المتلازمات (المتجانبات) contigs. وحسب رأينا، فإن هذه المتلازمات تتوافق مع تتاليات غير مكتملة توجد في الجين الأب.

 

وفي الوقت نفسه نحاول استنتاج الوظيفة المحتملة للبروتين المقابل (الموافق) للتتالي الجزئي. فحالما نستطيع توقع بنية البروتين، فإننا نصنفه حسب قرب هذه البنية من بنية بروتينات معروفة. وفي بعض الأحيان فإن البروتين المطابقmatching يكون أحد البروتينات البشرية، أما في أحيان كثيرة أخرى فيكون البروتين المطابق منتميا لبكتيرة bacterium أو فطر fungus  أو نبات أو حشرة؛ إذ إن الكائنات الأخرى تنتج الكثير من البروتينات الشبيهة وظيفيا بالبروتينات البشرية. وتقوم حواسيبنا، باستمرار، بتعديل هذه التصانيف المؤقتة.

 

فمنذ ثلاث سنوات، مثلا، تنبأنا بأن البروتينات التي تنتجها جينات محتوية على أربع متلازمات معينة تماثل تلك التي تقوم بتصحيح طفرات mutations في دنا البكتيريا والخميرة yeast. وبما أنه معلوم لدى الباحثين أن الخلل في تصحيح الطفرات يمكن أن يتسبب في سرطان القولون colon cancer، بدأنا العمل على إيجاد التتالي الكامل لكل من هذه الجينات الأربعة. وعندما قَصَدَنا لاحقا أحدُ العلماء المرموقين في مجال سرطان القولون طالبًا المساعدة لتعرّف الجينات المسببة لهذا المرض، وكان يعلم بوجود أحد هذه الجينات، أخبرناه عندها بأننا نتعامل مع ثلاثة جينات أخرى مشتبه بها.

 

وقد دلت الأبحاث اللاحقة على أن الطفرات في أي من هذه الجينات الأربعة يمكن أن تتسبب بحالات خطيرة من سرطانات القولون والمبيض ovarian وبطانة الرحم endometria. إن نسبة حدوث طفرة في أحد جينات تصحيح غير ملائم هذه تبلغ واحدا من كل 200 من السكان في أمريكا الشمالية وأوروبا. مزودين بهذه المعلومات، يستطيع الباحثون تصميم اختبارات تشخيصية تمكن من تعرّف الحاملين لجينات تصحيح غير ملائم ممن لهم أقارب مصابون بأحد السرطانات المذكورة. وإذا أبدى الأفراد المفحوصون استعدادا جينيا لهذه السرطانات، عندها يمكن وضعهم تحت مراقبة لصيقة. لأن التشخيص الفوري للورم يعني إمكانية إجراء جراحة منقذة. وتُستخدم اختبارات كهذه اليوم في الأبحاث السريرية بهدف تعرّف الأفراد المعرضين لخطر الإصابة.

 

وتضم قواعد معلوماتنا اليوم أكثر من مليون تتالٍ جيني جزئي مستحصل عليه بوساطة الدنا المتمم، مخزنة ضمن170000 متلازمة contig. ونعتقد بأننا نمتلك اليوم تتاليا جزئيا تقريبا لكل الجينات الوظيفية التي لدى الإنسان. وأحد الدلائل على ذلك يكمن في أنه عندما يُدخِل أحد الباحثين الآخرين تتاليا جينيا في إحدى قواعد المعلومات العامة، نكتشف بأننا نمتلك تتاليات جزئية لنحو 95% من هذه الجينات الجديدة. وعندما نصل هذه التتاليات الجزئية بعضها ببعض فإننا كثيرا ما نحصل على جينات جديدة كليا. وبشكل عام فإن أكثر من نصف الجينات الجديدة التي نتعرّفها تشابه جينات معروفة الوظيفة. وبمرور الوقت يتوقع أن تتزايد هذه النسبة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H05_006992.jpg

في الأعلى يظهر الإنسالي المستعمل لتمييز المستعمرات البكتيرية التي تأخذ تتاليات الدنا البشري. تتجاهل أذرع الجهاز المستعمرات ذات اللون الأزرق، وهي علامة تدل على أنها لا تحتوي على دنا بشري. وبتحليل تتالي القواعد في دنا البكتيريا، يتمكن الباحثون من تعرّف الجينات البشرية.

 

عندما ينتج من نسيج ما عدد كبير من تتاليات دنا متمم تنتمي إلى جين واحد، فهذا يدل على أن الجين المعني ينتج كميات كبيرة من الرنا المرسال. ويحصل هذا عادة عندما تكون الخلية بصدد إنتاج كميات كبيرة من البروتين المقابل، مما يدل على احتمال أن تكون لهذا البروتين وظيفة حيوية. كما نولي اهتماما خاصا في الشركة HGS للجينات التي يعبّر عنها فقط ضمن نطاق ضيق من النسج، لأنه غالبا ما تكون هذه الجينات مفيدة في المداخلات الموجهة نحو الأمراض التي تصيب هذه النسج حصرا. ومن بين آلاف الجينات التي اكتشفناها إلى الآن، تعرّفنا نحو 300 منها يحتمل أن تكون ذات أهمية طبية.

 

جينات جديدة، عقاقير جديدة

وباستخدام تقنية تتالي الدنا المتمم من أجل اكتشاف الجينات، تمكن الباحثون للمرة الأولى من تحديد عدد الجينات الخاص بكل وظيفة من وظائف الخلية الأساسية، كالدفاع والأيض (الاستقلاب) وغيرهما. إن المخزون الهائل من المعلومات التي تتيحها التتاليات الجزئية من الدنا المتمم يقدم إمكانيات جديدة لعلم الطب. ويتم حاليا سبر هذه الإمكانيات بشكل مدروس.

 

لقد أثبتت قواعد المعلومات، كتلك التي نمتلكها، أنها ذات فائدة لتحري البروتينات الدالة على الأمراض. ولنأخذ كمثال على هذا سرطان الپروستاتة (المُوْثَة) prostate cancer. إن أحد الاختبارات الشائعة لتقصي سرطان الپروستاتة يقيس منسوب بروتين يسمى مستضد الپروستاتة النوعي prostate specificantigen، إذ يكون مستوى هذا البروتين مرتفعا بشكل غير طبيعي عند المصابين بهذا السرطان. ولسوء الحظ فإن هذا الاختبار يكون إيجابيا سواء كان الورم حميدا ذا سير بطيء أو خبيثا يتطلب معالجة هجومية aggressive، لهذا فإن الاختبار مُلْتَبَس (غير نوعي).

 

وقد قمنا برفقة شركائنا بتحليل الرنا المرسال من عينات عديدة مستحصلة من نسج پروستاتة طبيعية إضافة إلى نسج من أورام پروستاتة حميدة وأخرى خبيثة. ووجدنا أن هناك ما يقارب 300 جين فعال في الپروستاتة من دون النسج الأخرى؛ 100 منها تكون ناشطة فقط في أورام الپروستاتة، و20 منها تكون ناشطة فقط في الأورام الخبيثة. وباستخدام هذه الجينات ونواتجها البروتينية، نعمل الآن مع شركائنا في تطوير اختبارات لتقصي خباثات الپروستاتة. كما نعمل بالطريقة نفسها في سرطانات الثدي والرئة والكبد والدماغ.

 

كما أن قواعد المعلومات المعتمدة على التتاليات الجزئية من الدنا المتمم، يمكن أن تساعد على إيجاد الجينات المسؤولة عن الأمراض النادرة. فقد عرف الباحثون منذ زمن أن أحد أشكال العمى عند الأطفال ناجم عن خطأ موروث في استقلاب سكر الگالاكتوز galactose. وتمخض البحث في قاعدة معلوماتنا عن جينين غير معروفين مسبقا، يعتقد بأن يكون بروتيناهما مشابهين بنيويا لإنزيمين يسهمان في استقلاب الگالاكتوز في الخميرة والبكتيريا. وسرعان ما أكد الباحثون أن خللا موروثا في أحد هذين الجينين مسؤول عن هذا النوع من العمى. وربما يمكن، مستقبلا، استعمال هذه الإنزيمات أو حتى الجينات لمنع تطور هذا المرض.

 

كما تبرهن التتاليات الجزئية من الدنا المتمم على فائدتها في العثور على جزيئات أصغر يمكن أن تستعمل لأغراض علاجية جديدة. فقد شهدت طرق استحصال واختبار العقاقير صغيرة الجزيء، وهي الأشيع، تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة. حيث نستطيع اليوم، بسرعة وبمساعدة الأجهزة الأوتوماتيكية، اختبار مركبات طبيعية وصنعية من حيث قدرتها على التأثير في بروتين بشري يتعلق بمرض ما، إلا أن العدد المحدود من البروتينات المرشحة كأهداف علاجية حد من التطور السريع في هذا المجال. وبازدياد عدد البروتينات البشرية المستقصاة، سيتسارع التطور في هذا المجال. ويؤمِّن عملنا اليوم نحو نصف المسارات التي تتبعها الشركة سميثكلاين بيشام لتطوير مركّبات جديدة.

 

ولا تساعد قواعد المعلومات، كالتي نمتلكها، على التقصي العشوائي للجزيئات بحثا عن خواص مفيدة فحسب، بل أيضا على تصميم عقاقير تستطيع التفاعل بشكل نوعي مع البروتين المعروف البنية. وقد استعملت هذه التقنية، التي تسمى التصميم العقلاني للعقاقير rational drug design، لصنع مثبطات الپروتياز protease inhibitors الجديدة التي أثبتت فاعليتها ضد ڤيروس الإيدز HIV (علما أننا لم نُسهم في هذا الجهد). إننا على يقين بأن التتاليات الجزئية من الدنا المتمم ستتيح لعلماء الأدوية الاستفادة أكثر من العقاقير المصممة عقلانيا.

 

البروتين الوظيفة الاستخدامات المحتملة
عامل نمو الخلايا الكيراتينية يحفز ترميم الجلد اندماج الجروح، تنشيط نمو الشعر، الحماية من التأثيرات الجانبية الضارة للمعالجة  الكيماوية.
البروتين 1 مثبط السليفة النقوية يمنع قتل خلايا نقي العظم الناجم عن المعالجة الكيماوية الحماية من التأثيرات الجانبية الضارة للمعالجة الكيماوية
عامل نمو العصبون المحرك يمنع موت العصبون المحرك الناجم عن الرض معالجة الداء لو گيريگ وإصابة الأعصاب الرضية والسكتة والضمور العقلي المرافق للشيخوخة
عامل كبح مستعمرة وحيدة الخلايا يثبط البلاعم (البلعميات الكبيرة)macrophages معالجة الداء الرثياني وأمراض المناعة الذاتية الأخرى والأمراض المتعلقة بفعالية البلاعم
إن البروتينات البشرية، التي أنتجت بعد أن تم تعرّف جيناتها في الشركة HGS، تتضمن عددا أثبت فعالية كبيرة على الخلايا المعزولة وفي حيوانات التجربة. إن الأمثلة الواردة في الجدول تمثل جزءا من البروتينات البشرية التي تُختبر الآن فائدتها الطبية المحتملة.

 

إن أحد الأمثلة الدالة على فائدة قاعدة معلوماتنا يتعلق بنوع من الخلايا تُسمى كاسرات (ناقضات) العظم osteoclasts والتي توجد في الحالة العادية في العظام؛ إن هذه الخلايا تنتج إنزيما يستطيع تفكيك النسيج العظمي. وعلى ما يبدو فإن إنتاج هذا الإنزيم يتزايد في بعض الحالات المرضية، كالتهاب العظام والمفاصل (الفُصال العظمي) osteoarthritis وتخلخل (ترقق) العظام osteoporosis. وقد وجدنا بوساطة حواسيبنا تتاليا لجين فعال في خلايا كاسرات العظم يكود لإنزيم مفكك destructive؛ ويشبه هذا التتالي تتالي جين معروف بتكويده (ترميزه) لإنزيم حالٍّ degrading للغضروف. كما أثبتنا بأن جين كاسرات العظم هو المسؤول عن إنتاج الإنزيم المفكك وبأن هذا الجين ليس فعالا في نسج أخرى. ويعني هذا أننا نستطيع ابتكار أساليب تساعدنا على إحباط فعالية هذا الإنزيم من دون الخوف من التأثير في نسج أخرى؛ ثم قمنا بإنتاج البروتين (الإنزيم) لاحقا، لتقوم الشركة سميثكلاين بيتشام باستعماله لابتكار علاجات محتملة عبر تجربة العديد من المركّبات أو عبر تصميم عقلاني. كما استعملت سميثكلاين قاعدة معلوماتنا لتقصي جزيئات قد تستعمل لعلاج تصلب الشرايين.

 

ومن المكامن الغنية بالجينات والبروتينات المهمة طبيا، صف يُعرف بالمستقبلات المُزاوجة بالبروتين G G-protein coupled receptors. وتتوزع هذه البروتينات على السطح الخارجي للخلية لتنقل الإشارات الحيوية الواردة من الخلايا الأخرى إلى داخل الخلية. إن عقاقير قادرة على تثبيط هذه المستقبلات الهامة قد تكون مفيدة في علاج طيف واسع من الأمراض كارتفاع ضغط الدم (فرط التوتر الشرياني) hypertension والقرحات ulcers والشقيقة migraine  والربوasthma، والزكام والاضطرابات النفسية psychiatric disorders. وقد وجدنا لدى الشركة HGS أكثر من 70 مستقبِلا جديدا من هذه المستقبِلات. ونعمل حاليا على اختبار تأثيراتها بإدخال جينات المستقبلات المكتشفة إلى بعض الخلايا ومن ثم تقييم استجابة هذه الخلايا ـ التي تقوم بصنع البروتينات المكوَّدة من قبل هذه الجينات ـ للمنبهات المختلفة. ومن هذه الجينات هناك اثنان مهمان على وجه الخصوص يقومان بإنتاج بروتينات يبدو أنها شديدة الصلة بداء ارتفاع ضغط الدم وبالداء السكري المتأخر. ويقوم شركاؤنا في الصناعة الدوائية بالبحث عن جزيئات صغيرة تستطيع كبح الإشارات الحيوية المنتقلة عبر هذه المستقبلات.

 

أخيرا وليس آخرا، فإننا نعتقد أن بعض الجينات والبروتينات البشرية التي نقوم باكتشافها، ربما بعد تعديلها ستشكل معالجات جديدة بحد ذاتها. فاليوم نستعمل العديد من البروتينات البشرية كأدوية؛ ومن الأمثلة الشائعة الإنسولين وعامل التخثر للمنعورين (المصابين بالناعور). كما تستعمل البروتينات التي تحفز إنتاج الخلايا الدموية لتسريع تعافي المريض بعد المعالجة الكيماويةchemotherpay للسرطان.

 

إن البروتينات المنتَجَة بوساطة نحو 200 جين تم فك تتاليها كاملا في الشركةHGS، يمكن أن يكون لها تطبيقات دوائية. وقد قمنا بصنع معظم هذه البروتينات وباختبار فعاليتها على الخلايا. وقد أعطت بعض هذه المركبات نتائج واعدة في التجارب على الحيوانات. وتشتمل هذه البروتينات على العديد من الكيموكيناتchemokines، وهي جزيئات تحفز خلايا الجهاز المناعي.

 

ولوجوب اختبار الأدوية المحتملة بشكل مكثف، فإن عملية تطوير الأدوية ـ سواء كانت على شكل بروتينات أو جينات أو جزيئات صغيرة ـ هي عملية بطيئة دائما. ومع ذلك، فإن التتاليات الجزئية من الدنا المتمم يمكن أن تسرع من اكتشاف علاجات محتملة. حيث تتيح الشركة HGS  للباحثين الأكاديميين الاطلاع على معظم قواعد معلوماتها، علما بأننا نطلب اتفاقا يعطينا حصة من عائدات المنتجات الناجمة عن استعمالها.

 

لقد قدم لنا الاستعمال المنهجي للأجهزة الأوتوماتيكية والحواسيب من أجل الكشف عن الجينات، وللمرة الأولى، صورة مفصلة عن مواقع فعالية الجينات المختلفة ـ أي تشريح التعبير الجيني لدى الإنسان. كما بدأنا في معرفة التغيرات التي تطرأ على التعبير الجيني في الأمراض. إنه من المبكر جدا التنبؤ بالوقت الذي سيبدأ فيه الأطباء باستعمال هذه المعارف لعلاج الأمراض بنجاح. إن تحليلاتنا تتنبأ بأن العديد من العلاجات الناتجة ستشكل محطات أساسية في طب القرن الحادي والعشرين.

 

 المؤلف

William A. Haseltine

هو المدير التنفيذي لمؤسسة «علوم الجينوم البشري» في ولاية ماريلاند. حصل على الدكتوراه من جامعة هارڤارد. وخلال الأعوام 1993-1976 كان أستاذا في معهد دانا-فاربر لأبحاث السرطان وكلية طب هارڤارد ومدرسة الصحة العامة بهارڤارد أيضا. وفاز بالعديد من الجوائز لأبحاثه المتعلقة بالإيدز والسرطان، كما يحمل أكثر من 50 براءة اختراع. أسس سبع شركات للتقانة الحيوية منذ العام 1981. وفي العام 1988 كتب برفقة <F.وونگ-ستال> مقالة عن البيولوجيا الجزيئية لڤيروس الإيدز في مجلة ساينتفيك أمريكان.

 

مراجع للاستزادة 

DEALING WITH GENES: THE LANGUAGE OF HEREDITY. Paul Berg and Maxine Singer. University Science Books, Blackwell Scientific Publications, 1992.

MUTATION OF A MUTL HOMOLOG IN HEREDITARY COLON CANCER. N. Papadopoulos in Science, Vol. 263, pages 1625-1629; March 18, 1994.

MUTATIONS OF TWO PMS HOMOLOGUES IN HEREDITARY NONPOLYPOSIS COLON CANCER. N. Nicolaides et al. in Nature, Vol. 317, pages 75-80; September 1, 1994.

INITIAL ASSESSMENT OF HUMAN GENE DIVERSITY AND EXPRESSION PATTERNS BASED UPON 83 MILLION NUCLEOTIDES OF CDNA SEQUENCE. Mark D. Adams et al. In Nature, Vol. 377, Supplement, pages 3-174; September 28, 1995.

A cDNA ENCODING THE CALCITONIN GENE-RELATED PEPTIDE TYPE 1 RECEPTOR. Nambi Aiyar et al. in Journal of Biological Chemistry, Vol. 271, No. 19, pages 11325-11329; May 10, 1996.

CATHEPSIN K, BUT NOT CATHEPSINS B, L, OR S, IS ABUNDANTLY EXPRESSED IN HUMAN OSTEOCLASTS. Fred H. Drake et al. in Journal of Biological Chemistry, Vol. 271, No. 21, pages 12511-12516; May 24, 1996.

Scientific American, March 1997

 

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى