أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

وسائل كيميائية جديدة لتصنيع اللدائن


وسائل كيميائية جديدة لتصنيع اللدائن

أحدثت آلات جزيئية صغيرة تدعى حفازات

الميتالوسين ثورة في صناعة اللدائن الثمينة.

<A.J.إوين>

 

لقد حاول كيميائيو القرون الوسطى تحويل المعادن الرخيصة مثل الرصاص إلى ذهب. أما كيميائيو اليوم فيعرفون تماما أن هذا المطلب بعيد المنال، لكن العديد منا مازال يكسب عيشه عن طريق اكتشاف كيفية تحويل المواد الخام الرخيصة إلى منتجات ثمينة. إن المقابل العصري للإكسير potion السحري الذي كان يستعمله الكيميائيون القدماء هو الحفاز catalyst ـ وهو مادة تُبديء تفاعلا كيميائيا مرغوبا أو تُسرِّع تفاعلا لا يمكن أن يعد اقتصاديا لبطئه الشديد عند غياب الحفاز. ومهما بالغنا في القول لا يمكننا المغالاة في تقدير أثر هذا السحر الحديث في المجتمع.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H01_006963.jpg

تتضمن اللدائن الحديثة الرئيسية، التي يمكن صنعها بالميتالوسينات، الپولي إيثيلين (في اليسار) والپولي پروپيلين (السلاسل الثلاث في الأعلى). يعطي التوضع العشوائي لسلاسل الكربون الجانبية (البنفسجي) بنية ضعيفة (في الأعلى)، لكن الپولي پروپيلين النمطي والمتناوب الترتيب (في الوسط والأسفل) مادتان لهما قيمة عالية.

 

لقد حققت الحفازات ـ من بين أمور أخرى ـ تطوير عدد من اللدائن plasticsالحديثة. واللدائن هي مركبات تُصطنع synthesized بحثِّ جزيئات عضوية صغيرة على الارتباط بعضها ببعض لتشكيل سلاسل طويلة تدعى پوليمِرات polymers. وقد انتشر استخدام هذه المواد بشكل كبير جدا حتى أصبح من الصعب تصور العيش من دونها. فعندما يفتش المصممون عن مواد خفيفة ومضادة للماء ومقاومة للتآكل corrosion تكون اللدائن اختيارهم الأول في تطبيقات متنوعة مثل الأنابيب وأكياس القمامة وأمشاط الشعر والخيوط المعدة لِنَسْجِ الثياب وبناء الطرق وتغليف الأطعمة والأدوية. وقد أدت مليارات الكيلوغرامات التي تنتج من اللدائن كل عام إلى جعل هذه الصناعة قطاعا حيويا من قطاعات الاقتصاد.

 

وعلى الرغم من انتشارها الواسع فإن بعض الپوليمرات الاصطناعية (التركيبية) المهمة مازالت منذ الخمسينات تصطنع باستخدام حفازات لا تكفل سوى تحكم محدود في مدى أطوال السلاسل الپوليمرية وكذلك في بعض الخواص البنيوية الأخرى ذات التأثير في خواص المادة المنتجة. لقد عرف الكيميائيون منذ زمن بعيد أن الحفازات المحسنة قادرة على توفير تحكم أفضل في عملية الپلمرة، الأمر الذي يجعل من الممكن إبداع لدائن ذات خواص فيزيائية توافق بشكل دقيق استخدامات خاصة، مثلا أن تكون اللدائن المخصصة لصنع التروس gearwheel متينة بشكل خاص، وأن تكون المواد المهيأة لصنع الأنابيب قادرة على تحمل درجات الحرارة العالية. ولا يستطيع الباحثون، من دون فهم واضح لعمل الحفازات التقليدية، تحقيق سوى تحسينات طفيفة باللجوء إلى طريقة التجربة والخطأ.

 

لقد بينت الاكتشافات الرئيسية التي تحققت في العقدين الماضيين كيفية إبداع حفازات قادرة على توفير تحكم رائع في نمو السلاسل الپوليمرية. وتقوم صناعة اللدائن حاليا بإنتاج مئات ملايين الكيلوغرامات من المواد التي تستخدم في تصنيعها الحفازات المسماة ميتالوسينات metallocenes. ويتنبأ المحللون الاقتصاديون بأن اللدائن المصنعة بالميتالوسينات ستفرض وجودها في معظم البيوت خلال السنوات القليلة القادمة.

 

الحفازات القديمة

تعود الانطلاقة الأولى للحفازات التقليدية إلى منتصف الخمسينات عندما اخترع <كارل زيگلر> و <جيوليو ناتا> (في أوروبا) طرائق پلمرة الإيثيلين والپروبيلين لإنتاج الپولي إيثيلين والپولي پروپيلين. وتقاسم زيگلر وناتا جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1963 على عملهما المذكور. وتعد هذه اللدائن البسيطة عماد الصناعة حاليا. إن الإيثيلين والپروپيلين جزيئات صغيرة تتألف من الكربون والهيدروجين، تنتج بكميات كبيرة في صناعة النفط والغاز. يحتوي الإيثيلين على ذرتي كربون ويحتوي الپروپيلين على ثلاث ذرات، كما أن لكل منهما رابطة مزدوجة فعالة تصل ذرتي كربون متجاورتين إحداهما بالأخرى. أما حفازات زيگلر-ناتا فهي مزائج من مركبات صلبة وسائلة تحتوي على ذرات فلزية تقوم بمهاجمة الرابطة المزدوجة فتحولها إلى رابطة مفردة. وهكذا يسمح الحفاز بفعله هذا لذرات الكربون المتأثرة بالهجوم بالارتباط بجزيئات الإيثيلين أو الپروپيلين المجاورة.

 

ينتج من ذلك پوليمر يزداد طوله بسرعة. ويتألف الپولي إيثيلين من هيكل كربوني متعرج مرصَّع بذرات الهيدروجين، ويختلف الپولي پروپيلين عنه في احتواء هيكله الكربوني على زمر مرتبطة به يتباعد بعضها عن بعض بشكل منتظم، وتتألف كل زمرة من ذرة كربون وثلاث ذرات هيدروجين. ويعد الپولي پروپيلين أشد قساوة من الپولي إيثيلين كما أن له استعمالات أكثر تنوعا.

 

إن الحاجة إلى تحقيق تحكم أفضل في السلاسل الجانبية ولَّدت دافعا تجاريا قويا لتطوير عملية صنع الپولي إيثيلين. فالپولي إيثيلين ذو السلسلة الطويلة النقية (السلسلة الخطية linear) قد يكون هشا brittle. ويمكن أن يتحسن تحمل الپوليمر لقوى التمزيق، كالقوى التي تتعرض لها أكياس القمامة، إذا أدخل في السلاسل من حين لآخر جزيء أكبر مؤلف من الكربون والهيدروجين بحيث يشكل سلسلة جانبية قصيرة. تقوم السلاسل الجانبية بربط بلورات اللدائن الميكروية بعضها ببعض. لكن حفازات زيگلر-ناتا ليست على درجة من الكفاءة تجعلها قادرة على إدخال السلاسل الجانبية وفق الأسلوب المرغوب، لذا فإن المصنعين الذين يستخدمون التقانة القديمة لا يمكنهم إنتاج پولي إيثيلين مقاوم بشكل جيد للتمزق.

 

يبرز التحدي الذي يواجه الپولي پروپيلين عن كون الپروپيلين، خلافا للإيثيلين، يمكن أن يضاف ليكوِّن سلسلة وفق توجهين orientations أحدهما هو خيال المرآة بالنسبة للآخر. وهذا يماثل رص مجموعة من الكتب بطرق مختلفة؛ إذ يمكن أن نضع جميع الكتب بحيث يكون كعب (ظهر)(1) spine الكتاب في الجهة نفسها بالنسبة للكومة، وكذلك يمكن أن نرتب الكتب بشكل متناوب بادئين بالكعب اليسار ثم بالكعب اليمين. يكون استقرار كومة الكتب مختلفا إلى حد ما في كل من الحالتين، وبصورة مشابهة تختلف خواص الپولي پروپيلين حسب الطريقة التي تتحد فيها المونومِرات monomers (الجزيئات المفردة التي تشكل الپوليمر). وهذا من شأنه أن يزيد من تعقيد الاستخدام التقليدي لحفازات زيگلر-ناتا في صنع الپولي پروپيلين.

 

آلات جزيئية

تعود علاقتي بهذه القصة إلى عام 1980 عندما استخدمتني الشركة إكسون خبير حفازات في مجموعة أبحاث طويلة الأجل ومركزها قرب هيوستن. وتعمل الحفازات مثل الآلات، ومن الضروري فهم كيفية عملها قبل التفكير في تصميم حفازات أفضل. وبالنظر إلى أن الصيغة formula  المستعملة لتحضير حفازات زيگلر-ناتا قد تعدلت بطريقة التجربة والخطأ فلم يكن هناك أحد يعرف ماهية البنى المحيطة بذرات الفلز. ومع ذلك فإن بنية الحفاز هي التي تملي نوع العمل الذي يقوم به وبالتالي تعين مسبقا خواص الپوليمر الذي سينتجه. لذا كانت مهمتي الأولى تعرّف بعض الأمور المتعلقة بآلية عمل الحفازات التقليدية.

 

على الرغم من أنه يصعب على الكيميائيين التعامل مع جزيئات كبيرة جدا، فإن بإمكانهم تحقيق تحكم دقيق في اصطناع الجزيئات الصغيرة. إن مقدارا صغيرا من التعديل في بنية وتناظر الحفاز ينعكس ويتضخم ملايين المرات على بنية الپوليمرات المنتجة بوساطته. إن ذلك هو المبدأ الأساسي الذي تستخدمه الطبيعة عندما تصطنع الإنزيمات الجزيئات المعقدة المتواجدة في المتعضيات (الكائنات) الحية living organisms. وهكذا اتجه تفكيري نحو بناء حفازات صغيرة الجزيء لها بنى محددة تماما ومستقرة وذات موقع حفزي مفرد، فيمكن عندئذ تعيين طريقة فعل هذه الحفازات بدراسة الپوليمرات التي تنتج بها.

 

وكانت نظريات <P.كوزيه> حول حفازات زيگلر-ناتا مسيطرة تماما على تفكيري. فقد اقترح كوزيه في الستينات، حينما كان يعمل في مختبرات شل الملكية بأمستردام، أن ذرة الفلز تشكل ـ وفي آن واحد ـ روابط مؤقتة مع كل من السلسلة الپوليمرية النامية والرابطة المضاعفة في المونومِر. وتسمح هذه الروابط المؤقتة بانجذاب نهاية السلسلة كهربائيا نحو المونومِر. وكان كوزيه قد قدم تفسيرا نظريا مفاده أن نهاية السلسلة تهاجر ثم تلتحم بالمونومر، فتصبح السلسلة عندئذ أطول من السابق بقليل، ويصبح موقعها القديم شاغرا، وهكذا تمتد السلسلة وتطول لدى تكرار العملية السابقة مرة أخرى.

 

لقد اخترت البحث في الميتالوسينات، وهي جزيئات اصطنعها <J.برمنگهام> أول مرة عام 1953، وكان يعمل حينها في مختبر العالم الإنكليزي <جيفري ويلكنسون> الحائز جائزة نوبل. تحتوي الميتالوسينات ـ مثلها في ذلك مثل حفازات زيگلر-ناتا ـ على فلز، ولكن تختلف عنها في أن الميتالوسينات تحتوي على ذرة واحدة من الفلز الذي هو عادة تيتانيوم أو زركونيوم. وتتصل ذرة الفلز بحلقتين تتألف كل منهما من خمس ذرات كربون كما تتصل بزمرتين أُخْرَيَيْن غالبا ما تكون كل منهما مؤلفة من ذرة كربون واحدة يرتبط بها الهيدروجين. تلعب هذه الحلقات دورا رئيسيا؛ فهي تغلف ذرة الفلز مثل صدفة البطلينوس clamshellنصف المفتوحة. تؤثر الإلكترونات المرافقة للحلقات في الفلز معدلة بذلك ميله إلى مهاجمة الرابطة المضاعفة بين ذرتي الكربون.

 

لقد عرف الكيميائيون منذ عام 1957، نتيجة أعمال ناتا وآخرين مثل <D.بريسلو> و<P.W.لونگ> و <N.نيوبرگ> (من الشركة هيرقل للبارود)، أن ميتالوسين التيتانيوم يحفز پلمرة الإيثيلين. ولكن التفاعل كان بطيئا بشكل لم يجعل لهذا الحفاز أي أهمية تجارية. وفي عام 1976 حقق <H.سين> و<W.كامينسكي> (من جامعة هامبورگ) إنجازا مهما بملاحظة أن إضافة كميات محسوبة من الماء تجعل الميتالوسينات تحفز التفاعل بسرعة كبيرة جدا.

 

ومما يجدر ذكره أن <F.دايتشوڤسكي> و <K.A. شيلوڤا> و <E.A.شيلوڤ> (من أكاديمية العلوم السوڤييتية) نشروا عام 1967 بحثا باللغة الإنكليزية دعموا فيه وجهة نظر العاملين في الشركة هيرقل من أن لذرة الفلز في الميتالوسينات شحنة موجبة ولذلك تعمل بالأساس بالطريقة نفسها التي تعمل فيها ذرات الفلزات في حفازات زيگلر-ناتا التقليدية. وهكذا فإن نتائج سين وكامينسكي بينت لي أن الميتالوسينات المعدلة قد تكون ذات أهمية تجارية إذا ما وُجدت في وسط كيميائي مناسب.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H01_006964.jpg

يتصف الپولي پروپيلين المتناوب الترتيب (قطعتا اليسار والوسط في الصورة اليسرى) بميزات عديدة بالنسبة للپولي پروپيلين التقليدي (القطعة اليمنى)، منها زيادة الشفوفية. واليوم ينتج الپولي إيثيلين (الصورة اليمنى) المصنَّع بأشكال متعددة من حفاز الميتالوسين على شكل تجاري، وهو أكثر مقاومة للتمزق من الپوليمر المصنوع من حفاز تقليدي.

 

ويعود السبب الآخر لاختياري البحث في الميتالوسينات إلى وجود عشر ذرات هيدروجين في جزيء الميتالوسين الأساسي بين الحلقتين المؤلفتين من خمس ذرات كربون لكل منهما. ومن المحتمل أن يؤدي تبديل بعض هذه الهيدروجينات بذرات أو بزمر أخرى إلى تعديل خواص الميتالوسينات. وهكذا ينفتح عالم واسع من الإمكانات التي تنتظر من يكتشفها، ومن الغريب أن هذه التعديلات لم تدرس قط بطريقة منهجية.

 

من النظرية إلى التطبيق

وسرعان ما أثبتنا أن بضعة ملّيغرامات من ميتالوسين الزركونيوم في مفاعل ضغط مرتفع يمكنها إنتاج مئات الغرامات من اللدائن في ساعة واحدة. ولكن كان من الضروري إجراء تحسينات أخرى للوصول إلى صنع حفازات عملية. وقد توقَّعت أن يكون السر كامنا في تغيير مقدار الازدحام حول الحلقتين الخماسيتي الكربون المحيطتين بذرة الفلز؛ لأن الكثير من العمليات الكيميائية يتعلق حدوثها بالمجال المتاح لها للحدوث.

 

وبعزيمة مترددة وإقدام مشوب بالشك، أجريت في البدء اختبارات على الپولي إيثيلين فبدأت ببساطة بتحضير واختبار الميتالوسينات التي قمنا في كل مرة بتبديل إحدى ذرات الهيدروجين فيها بزمرة هيدروكربونية بسيطة. وأخيرا حصلنا على نمطية محددة، إذ وجدنا أن إضافة زمرة تمنح الحلقتين شحنة سالبة تجعل الحفاز أكثر فعالية بالنسبة للإيثيلين، ونتيجة لعمل الحفاز السريع فإنه يكوِّن پوليمرات ذات سلاسل أطول. في حين أن هناك العديد من الزمر التي تؤدي إلى زيادة ازدحام الحلقتين وبالتالي إلى جعل فعاليته أقل فيكوِّن سلاسل أقصر. لقد قادتنا هذه الاكتشافات إلى تحقيق تحكم مباشر في خواص الپوليمرات لم يكن متاحا من قبل. فالميتالوسينات اليوم توفر إمكانية الحصول على سلاسل من الپولي إيثيلين تحتوي على بضع ذرات من الكربون أو مئات الآلاف منها.

 

في البدء قمنا باختبار ميتالوسينات استعضنا فيها عن جميع ذرات الهيدروجين العشر الموجودة في الحلقتين بزمر تحتوي على ذرة كربون واحدة، فأظهر هذا الحفاز الأشد ازدحاما من الجزيء الأصل خاصية مهمة؛ فعند استخدامه في مزائج من الإيثيلين والپروپيلين وجد أن فعاليته بالنسبة للإيثيلين تزيد بمقدار 250 ضعفا على ما هي عليه بالنسبة للپروپيلين الأكبر حجما. إن هذا التحيز للمونومر الأصغر أكبر بكثير مما هو عليه في الميتالوسين الأصل. لقد اتضحت بجلاء الأفضلية التي يظهرها هذا الحفاز في إنتاج پولي إيثيلين متبلور وطويل السلسلة حتى في مزائج تحتوي على كميات كبيرة من الپروپيلين أو من جزيئات أكبر. لقد كان لهذا الاكتشاف أهمية عملية، فهو يعني أن خلط حفازات مزدحمة بأخرى أكثر انفتاحا، يمكّن الكيميائيين الصناعيين من إجراء عدد من التفاعلات المختلفة المتحكم بها جيدا في آن معًا وفي إناء واحد. فعلى سبيل المثال، يمكنهم أن يصطنعوا في خطوة واحدة خلائط من الپولي إيثيلين البلوري وپوليمرات أكثر مرونة تحوي سلاسل جانبية احتواها الحفاز غير المزدحم.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H01_006965.jpg

تربط ذرة الفلز (الرمادية) في الميتالوسين الفعال جزيء الإيثيلين بزمرة كربونية تقوم ببدء تشكيل سلسلة الپوليمر (تحذف ذرات الهيدروجين). إن تنوع تبديل إحدى الحلقتين بذرة نتروجين يعطي نتائج جيدة في درجات الحرارة العالية. يتصف جزيء ملك الديناري بأن له تناظرا دورانيا ولذلك يُنْتج پوليمرا نمطيا، أما نسخة لعبة الشطرنج فيكون لها تناظر خيال المرآة ولذلك تُنْتج پوليمرا متناوب الترتيب. وتعطي زيادة الازدحام على أحد جانبي الحفاز ناتجا نمطيا.

 

وحاولنا بعد ذلك القيام بخطوة أكثر أهمية، فقد قمنا ببناء جسر يصل الجهة نفسها من كل من الحلقتين الخماسيتي الكربون بوساطة ذرة من السيليكون، واعتقدنا أن هذا التعديل يجب أن يشد الحلقتين إلى الخلف، كما يحدث عند قشر صدفة البطلينوس. وكانت النتيجة مذهلة، فقد وجد الميتالوسين الناتج أكثر فعالية تجاه الپروپلين والجزيئات الأكبر حجما بكثير من الميتالوسين الأصل. وتستخدم هذه الحفازات بما لها من مزايا تركيبية في الصناعة لإلصاق جزيئات كبيرة، على شكل سلاسل جانبية، بالپوليمر.

 

على الرغم من أنه قد صار واضحا أن للميتالوسينات خواص قيمة فإن صعوبات تقنية شديدة حدت من استعمالها. فعندما لا تكون الحفازات مرتبطة بجسم داعم تميل إلى إنتاج غبار پوليمري يتكتل ويلتصق بكل ما حوله. وقد قادت المصادفة السعيدة إلى حل هذه المشكلة لكن بعد مرور عدة سنوات. ففي عام 1990 اختبر <C.J.ستيفينز> (من الشركة داو للكيماويات) حفاز تيتانيوم من نوع الميتالوسينات بدَّل فيه ذرة نتروجين بإحدى الحلقتين الخماسية الكربون. ووجد أن هذا الحفاز يصنع الپولي إيثيلين بسرعة في درجات الحرارة العالية نسبيا التي تستخدمها الشركة داو في عملياتها لإنتاج اللدائن، (تستخدم داو درجات حرارة تربو على 120 درجة سيليزية، في حين أن الدرجة المستعملة تتراوح عادة ما بين 50 إلى 70 درجة سيليزية). ويكون الپوليمر ذائبا في درجات الحرارة التي تستخدمها الشركة داو مما يؤدي إلى تحاشي مشكلة الغبار.

 

تبنت الشركة داو بسرعة الحفاز الجديد الذي قدم مفاجأة سارة أخرى هي أن البنية المفتوحة جدا التي يتصف بها هذا المركب تجعله قادرا على إحداث الپلمرة بشدة عالية تمكنه من ربط السلاسل الپوليمرية بسلاسل جانبية للحصول على پوليمر بمقدار معلوم من التشابك البيني interlinking للسلاسل. وتكون المواد الناتجة مرنة وصالحة بشكل خاص للاستعمال كمادة عازلة تُغلَّف بها الكابلات الكهربائية.

 

تستعمل اليوم أنماط مختلفة من الميتالوسينات في عمليات متنوعة لتصنيع الپولي إيثيلين التجارية. وتكون النواتج أكثر تجانسا وتتميز بخواص أفضل من خواص اللدائن التي تصنع بحفازات زيگلر-ناتا التقليدية. ويطرح المصنعون اليوم في الأسواق مزائج پوليمرية ذات طول سلسلي أمثل ومحتوى محدد من السلاسل الجانبية يجعلها صالحة لاستعمالات خاصة.

 

تناظر مذهل

في عام 1982، تحوَّلتُ إلى البحث عن طريقة تطبيق الميتالوسينات في إنتاج الپولي پروپيلين، وهو أمر يعد أحد التحديات الصعبة بسبب إمكانية إضافة المونومر بطريقتين إحداهما خيال مرآة بالنسبة للأخرى. يقال عن الپولي پروپيلين الذي تكون للغالبية العظمى من مونومراته التوجه نفسه إنه نمطي (متماثل الترتيب) isotactic. وتنطبق سلاسل الپولي پروپيلين النمطي بعضها على بعض بصورة أفضل من سلاسل الپولي پروپيلين المؤلفة من توالٍ عشوائي للمونومرات، مكونة پوليمرا أقسى وأكثر تبلورا.

 

يتحقق إنتاج پولي پروپيلين نمطي من نوعية عالية عند التأكد من انطباق المونومر على الموقع الفعال في الحفاز وفق توجه محدد واحد فقط بنسبة 99 في المئة من المرات. وكنت أعرف من أعمال <A.زامبيلّي> (من جامعة ساليرنو) أن هناك طريقتين لتحقيق ذلك التحكم في استخدام حفازات زيگلر-ناتا. وتُعرف إحداهما بطريقة التحكم في نهاية السلسلة، وتنجز باستعمال حفازات معينة في درجة حرارة تتراوح ما بين 30 إلى 80 درجة سيليزية تحت الصفر. وتُبطيء درجةُ الحرارة المنخفضة السرعةَ التي تتحرك بها السلسلة النامية بالنسبة للحفاز فينتج من ذلك قِطَع من المونومرات المتماثلة التوجه. لكن الأخطاء قد تحدث وتتكرر. فعندما حاولت تطبيق هذه التقنية مستخدما أحد الميتالوسينات كانت القطع الناتجة قصيرة جدا وكان الپوليمر الناتج غير ذي نفع ويتألف من مادة لزجة مطاطة ذات نقطة انصهار منخفضة.

 

أما الطريقة الأخرى فتعتمد على تناظر الحفاز ذاته بحيث لا يمكن للمونومر أن ينطبق إلا في الاتجاه المرغوب فقط مثل المفتاح في القفل. وقد شُغلت عندما ركزت جهودي على هذه الطريقة بما يسمى تفاعل القفز الراجع back-skip reactionالذي اقترحه كوزيه في نظريته المتعلقة بحفازات زيگلر-ناتا التقليدية. فهذه الحفازات تستطيع إنتاج الپولي پروپيلين النمطي. وقد عزى كوزيه ذلك إلى أن السلسلة بعد أن تهاجر وتلتحم بمونومر تقفز راجعة إلى الموقع الذي كانت ترتبط به قبل الالتحام. وقد تبين لكوزيه ـ حدسًا ـ أن الشكل الهندسي للسلسلة سيؤدي إلى تناوب توجه المونومرات فيها عند غياب القفز الراجع.

 

لم أكن في البداية متأكدا من حدوث القفز الراجع في الميتالوسينات، ولذلك ينبغي لكي أصنع پوليمرا نمطيا استخدام حفاز مصمم بشكل يكفل تماثل توجه المونومرات المضافة بالنسبة لأي من الرابطتين بالطريقة نفسها التي تبدو فيها صورة ملك الديناري على إحدى أوراق اللعب متماثلة بالنسبة للاعبين الجالسين على كلا جانبي طاولة اللعب. ففي مثل هذه الحالة يكون توجه كل مونومر هو ذاته سواء حدث القفز الراجع أم لم يحدث. ولكن ظهر تعقيد جديد هو أن الحلقتين الخماسيتي الكربون في الميتالوسينات تدوران بسرعة وتغيران مكانيهما، ولذلك كنت بحاجة إلى بناء جسر بينهما لجعل البنية أكثر صلابة.

 

قام أحد المختصين في مجال الكيمياء العضوية الفلزية وهو <H.برينتزينگر> (من جامعة كونستانس في ألمانيا) باصطناع ميتالوسينات تحقق المتطلبات التي أبغيها. فقد وُصِلت الحلقتان بجسر من ذرتي كربون، أما الزمر الكيميائية المرتبطة بالحلقتين فتفرض تقييدات تُرى متماثلة من كلتا جهتي موقع الارتباط. وهكذا كان ذلك الجزيء يمتلك التناظر نفسه الذي لورقة اللعب؛ والمفروض والحالة هذه أن يكون الپوليمر الناتج نمطيا سواء حدثت تفاعلات القفز الراجع أم لم تحدث.

 

لقد كانت احتمالات النجاح ضئيلة، إلا أن المغامرة أثمرت. فمازلت حتى الآن أتذكر الفرحة التي غمرتني لرؤية أول بضعة غرامات من الپولي پروپيلين المتبلور النمطي المتشكل بوساطة ميتالوسين وهي تدور في وعاء من زجاج البيركس يحتوي على مذيب من التولوين. وبعد ذلك وَجَدَتْ مجموعة <P. كوراديني> (في ميلانو) حسابيا أن الحلقتين الخماسيتي الكربون تقومان معا بدفع السلسلة النامية عنهما، الأمر الذي يدفع الپروپيلين إلى الموقع الذي يؤدي إلى تشكيل الپوليمر النمطي. وقمت فيما بعد بصنع حفاز آخر مماثل للأول فيما عدا أن هذا الأخير يفتقر إلى التناظر الذي تتصف به ورقة اللعب، فأعطى هذا الحفاز ـ كما هو متوقع ـ مادة تحتوي على مونومرات ذات توجه عشوائي لأن الحلقتين لم يعد باستطاعتهما معا التحكم في توجه المونومرات.

 

إن الپولي پروپيلين النمطي المصنوع باستخدام مركب برينتزينگر يحتوي على الكثير من الإضافات الخاطئة التي تضعف من قدرته على منافسة حفازات زيگلر-ناتا التجارية. لذا اختبرت أنواعا أخرى أكثر ازدحاما من المركب الأول فتحسن الناتج إلى حد ما، لكنه بقي يشكو من بعض المشكلات. إضافة إلى أن حفازات التيتانيوم التي كنت أستعملها لم تستمر في عملها مدة طويلة في درجات الحرارة المستعملة عمليا.

 

وعند هذه المرحلة لم تعد إكسون تهتم بمتابعة البحث في استخدام الميتالوسينات لتصنيع الپولي پروپيلين فتركت العمل في الشركة عام 1984. وسمحت إكسون لي بنشر أعمالي في ورقة علمية صدرت في نهاية ذلك العام. وقد استقطبت هذه الورقة الكثير من الاهتمام العلمي، وانضممت في عام 1985 إلى الشركة فينا للنفط والكيماويات.

 

وبعد مضي خمس سنوات، صارت الميتالوسينات ـ بعد مرورها في عدة مراحل سآتي على ذكرها فيما بعد ـ أسخن موضوع في كيمياء الحفازات. وكنت وآخرون حينذاك قريبين جدا من تحقيق الإنتاج التجاري للپولي پروپيلين باستخدام الميتالوسينات. عندئذ قامت الشركة إكسون بمقاضاتي أمام المحاكم مدعية أحقيتها في ملكية جميع أعمالي المتعلقة بالميتالوسينات. واستمرت هذه الدعوى القضائية والطعن الذي تقدمت به مدة خمس سنوات حصلت بعدها على البراءة من هيئة المحلفين عام 1995. وقد جُرِّم أحد علماء الشركة إكسون بتهمة توزيع نسخ من دعاوى إكسون سرا وعن طريق البريد إلى علماء آخرين في جميع أنحاء العالم. وقد ساعدني كثير من هؤلاء العلماء أثناء المحاكمة، وأنا أقر لهم دوما بالفضل لدعمهم الكبير.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H01_006966.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/13/SCI97b13N5_H01_006967.jpg
تشاهد أشكال حفاز الميتالوسين المنبسطة وقد أزيلت الذرة الفلزية المركزية. إن للجزيء الذي في اليسار تناظرا دورانيا يشبه تناظر ورقة اللعب، فهي تبدو بالشكل نفسه من اليسار إلى اليمين فتضيف المونومرات دوما إلى السلسلة وفق التوجه نفسه معطية پولي پروپيلين نمطيا. أما الجزيء الذي في اليمين فهو على عكس ما سبق، إذ إن له تناظر خيال المرآة الذي تتصف به لعبة الشطرنج. لذا عندما يهاجر الپوليمر النامي من جانب إلى آخر يضيف هذا الحفاز المونومرات وفق توجهات متناوبة معطيا پوليمرا متناوب الترتيب. لقد تبين أن الذرات الملونة بالأحمر تلعب دورا مهما في منع إيقاف نمو السلسلة الپوليمرية قبل الأوان.

 

جزيئات المرآة

كانت مجموعة البحث الصغيرة التي أقودها في الشركة فينا تضم كلا من <J.M.إلدر> و <L.جونز> اللذين قاما بمعظم العمل الأكثر إثارة والذي سآتي على ذكره. وقد اشتركنا جميعا في حملة دولية لتحسين أداء الميتالوسينات في التصنيع التجاري للپولي پروپيلين.

 

وفي عام 1985 اختبر كامينسكي وبرينتزينگر، في سعيهم لإنتاج مادة أكثر نمطية، نسخة معدلة من ميتالوسين التيتانيوم لبرينتزينگر حل فيها الزركونيوم محل التيتانيوم، وعلى الرغم من أن مركب الزركونيوم كان أسرع عملا لكن الپوليمرات الناتجة كانت أقصر بعشر مرات من الطول المطلوب، وشكلت شمعا هشا، له نقطة انصهار منخفضة. وبعدها استخدمتُ فلز الهافنيوم النادر بدلا من الزركونيوم، ولكن المركب الجديد لم يؤد إلى زيادة كبيرة في نقطة الانصهار.

 

وأخيرا، نجحنا في زيادة نقطة انصهار الپوليمر باستخدام حفازات أكثر صلابة من ذي قبل، جرى فيها بناء الجسر بين الحلقتين الخماسيتي الكربون بوساطة ذرة سيليكون. وكذلك أدت إضافة زمر كبيرة من الذرات إلى واجهة الحلقتين البعيدة عن الجسر السيليكوني إلى تحسين آخر في أداء الحفاز بإنقاص مساحة حيز الإدخالات الخاطئة. وتستفيد حاليا جميع الميتالوسينات التجارية من نتائج هذا الاختراع.

 

وفي عام 1987 قمت بإجراء اختبار قاس ومتزامن على كل من نظرية كوزيه «هجرة السلسلة/ القفز الراجع» وتعميم دايتشوڤسكي-شيلوڤا-شيلوڤ لهذه النظرية لتشمل الميتالوسينات ذات الفلز الموجب الشحنة. فإذا كان تفاعل هجرة السلسلة يحدث بالفعل في الميتالوسينات سيصبح بالإمكان تحري تصنيع پولي پروپيلين تكون المونومرات فيه ذات توجه متناوب. يعرف هذا النوع من الپوليمرات بمتناوبة الترتيب syndiotactic وتتميز بأن لها مجموعة من الخواص العالية القيمة. وإذا ما قورنت هذه الپوليمرات بالپوليمرات النمطية (المتماثلة الترتيب) نجد أن لها قدرة أفضل على تحمل الصدم وأنها أكثر شفوفية وأعلى مقاومة للتدرك degradation بفعل أشعة گاما التي تستعمل لتعقيم الطعام  والمعدات الطبية.

 

في ذلك الوقت كان هذا الپوليمر يُحضَّر مختبريا فقط بكميات ضئيلة جدا. واعتقدت أن بالإمكان صنعه بكميات كبيرة إذا جعلنا موقعي الربط المتناوبين للپروپيلين يفرضان وضعين كل منهما خيال مرآة الآخر. وهذا هو تناظر أحجار الشطرنج عند بداية اللعب، إذ تكون الملكة بالنسبة للأحجار البيضاء إلى يسار الملك أما بالنسبة للأحجار السوداء فيكون العكس صحيحا.

 

ولم أكن أعول الكثير على الشعور الذي كان يتملكني، ومع ذلك قمت باختبار مركب يحتوي على حلقتين سداسيتي الكربون تتصل كل منهما بجانب من جانبي إحدى الحلقتين الخماسيتي الكربون مشكلة جسرا يصل ما بين الحلقتين الخماسيتي الكربون. لقد قاد نجاح هذه التجربة إلى أول برهان على صحة نظرية دايتشوڤسكي وكوزيه، فالذرة الفلزية المشحونة تُحْدِث هجرة تسمح للميتالوسين بإنتاج مادة متناوبة الترتيب. في البداية، رفض بعض الكيميائيين المحنكين تصديق الأمر، لكن الواقع بيّن أن نهاية السلسلة والتقييدات التناظرية المماثلة لأحجار لعبة الشطرنج تملي على المونومرات توجها محددا. فتقوم المونومرات الجديدة بإدخال نفسها في السلسلة وفق توجه متناوب عندما تهاجر السلسلة من أحد جانبي الحفاز إلى الجانب الآخر بعد كل إضافة.

 

وهكذا كان ذلك الحفاز هو أول ميتالوسين ذي أساس من الزركونيوم يستعمل لصنع أي نوع من الپروپيلين أطوال سلاسله تماثل أطوال الپوليمرات التجارية. وقد وجدنا فيما بعد أن السر في ذلك يعود إلى أن المبادلات substituents الموجودة على الحلقة الخماسية الكربون المعدلة، تتضمن ذرتي كربون موجودتين في موقعين حرجين يمنعان تفاعل انتهاء السلسلة من الحدوث قبل أوانه. وهكذا فإن المشكلة العملية المتمثلة في طول السلسلة التي أعاقت استخدام ميتالوسينات الزركونيوم وجدت الحل بصورة عفوية. وصار الپولي پروپيلين متناوب الترتيب، اللّدنَ المفضلَ في العديد من الاستخدامات الحرجة، وبخاصة في مجال الطب. ويتمتع بسعر مرتفع ويُستخدم في صناعة أكياس الدم والملابس المعقمة.

 

وأمدتنا تجربة إضافية بأدلة أكثر تتعلق بنظرية كوزيه. فعندما يفتقر الحفاز الذي يصنع الپولي پروپيلين المتناوب الترتيب إلى الپروپيلين فإن نقطة انصهار المادة الناتجة تنخفض. ويعود سبب ذلك إلى حذف بعض الإدخالات في مثل تلك الشروط حيث تقفز السلسلة راجعة إلى موقعها السابق قبل التمكن من إضافة مونومر جديد، وبالتالي تنضم إلى السلسلة بعض المونومرات التي لها توجه جاراتها نفسه، فيشوه مثل هذا العيب البنية البلورية.

 

ومنذ ذلك الحين قام الباحثون بإحداث تغييرات بنيوية ذات دلالة على هذا الحفاز الثمين. وقمنا بتصميم نسخة معدلة منه تستطيع السلسلة فيها ـ عندما تكون في أحد الموقعين الممكنين ـ إنجاز إضافات نمطية، أما في الموقع الآخر فيكون الحفاز متناظرا بشكل فعال جدا، وبالتالي يقوم بإضافات عشوائية، فيحصل نتيجة ذلك على جزيء رائع هو الپولي پروپيلين نصف النمطي.

 

وفي تعديل آخر جعلنا الازدحام على أحد جانبي الحفاز أشد بكثير من الجانب الآخر، فإذا ما وصلت السلسلة إلى ذلك الجانب أجبرت على القفز الراجع من دون إضافة أي مونومر، وبالتالي فإن الناتج المتوقع هو پولي پروپيلين نمطي. وهكذا وبعد مرور ثلاثين عاما على اقتراح آلية القفز الراجع التي جاء بها كوزيه لتفسير كيف تتمكن مركبات زيگلر-ناتا المحيرة من إنتاج پوليمر نمطي استطعنا تطوير حفاز مفهوم تماما يعتمد على آلية القفز الراجع لإنتاج مادة نمطية لها طول السلسلة نفسه ونقطة الانصهار نفسها.

 

وهكذا، كانت الشركة إكسون قد قامت بتوظيفي للكشف عن أسرار حفازات زيگلر-ناتا، فلم أجد أية أسرار. فمعظم التساؤلات كان قد أجيب عنها مسبقا من قبل زامبلّي وكوزيه ودايتشوڤسكي وزملائهم. وأثناء محاولتي توضيح مفاهيمهم، قمت ـ مقرا بالفضل ـ باستخدام نظرياتهم في تصميم حفازات جديدة. وقد ساعدت هذه الحفازات بكل طواعية على صنع پوليمرات بعثت الحياة في صناعة قديمة عمرها أربعون عاما.

 

 المؤلف

Johan A. Ewen

حصل على الدكتوراه في الكيمياء من جامعة تيولين عام 1979. وشغل وظيفة كيميائي حفازات في الشركة الكيميائية إكسون بتكساس، من عام 1980 حتى عام 1984. وفي السنة التالية التحق بالشركة فينا للنفط والكيماويات في تكساس أيضا، للبحث في إنتاج الپولي پروپيلين وكيمياء الحفازات القائمة على الزركونيوم. ومنذ عام 1991 وأوين يشغل منصب مدير مؤسسة أبحاث الحفازات في هيوستن التي تتولى تقديم النصائح للشركات فيما يتعلق بالنواحي التجارية للحفازات.

 

مراجع للاستزادة 

LIGAND EFFECTS ON METALLOCENE CATALYZED ZIEGLER-NATTA POLYMERIZATIONS. J. A. Ewen in Catalytic Polymerization of Olefins. Edited by Tominaga Keii and Kazuo Soga. Proceedings of the International Symposium on Future Aspects of Olefin Polymerization, 1985. Elsevier Science, 1986.

CHEMISTRY OF CATIONIC DICYCLOPENTADIENYL GROUP 4 METAL-ALKYL COMPLEXES. Richard F. Jordan in Advances in Organometallic Chemistry, Vol. 32, pages 325-387; 1991. METALLOCENE/PROPYLENE STRUCTURAL RELATIONSHIPS: IMPLICATIONS ON POLYMERIZATION AND STEREOCHEMICAL CONTROL MECHANISMS. J. A. EWCn, M. J. Elder, R. L. Jones, L. Haspeslagh, J. L. Atwood, S. G. Bott and K. Robinson in Die Makromolekulare Chemie: Macromolecular Symposia, Vols. 48-49, pages 253-295; August 1991.

STEREOSPECIFIC OLEFIN POLYMERIZATION WITH CHIRAL METALLOCENE CATALYSTS. H. H. Brintzinger, D. Fischet, R. Mulhaupt, B. Rieger and R. M. Waymouth in Angewandte Chemie International Edition in English, Vol. 34, No. 11, pages 1143-1170; June 16, 1995.

Scientific American, May 1997

 

(1) الحامل عنوان الكتاب واسم مؤلفه واسمه ناشره. (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى