غير مصنف

العلم في صور

<=”” td=”” style=”font-family: tahoma; font-size: 12px; color: rgb(0, 0, 0);”>  

العلم في صور

استراتيجيات تزاوج العناكب(*)

لقد طوَّرت العناكب سلوكيات عجيبة لتستميل

رفاقها التي قد تكون من آكلات بني نوعها أحيانا.

<K. پرستون-مافام> ـ <R. پرستون-مافام>

 

إن الجهاز التناسلي للعنكبوت يشبه قليلا مثيله في أي مجموعة أخرى في عالَم الحيوان. فيبرز من رأس العنكبوت زوج من الزوائد يسمَّيان الملْماسين القدميين pedipalps، وهما تركيبان حسِّيان يُسْتخدمان أساسا لتذوق الفريسة المتوقعة. وفي ذكور العناكب تتحوَّر العُقل segments  الطرفية «للملماسين»  لإدخال المنِيِّ في الأنثى.

 

والعضو الملماسي، وهو التركيب التسافدي الأساسي لملماس الذكر، يمكن أن يُشبَّه بماصة بسيطة ذات انتفاخ. ومن تجويف يعمل مستودعا، يمتد أنبوب ضيق يسمى السُّدَّة embolus وهو ذو طرف مفتوح مدبب يمر فيه المَنِيّ. ويُدخل الذكرُ السدة في فتحة الأنثى التناسلية في أثناء التزاوج. وفي الفصائل الأرقى من العناكب يُحاط العضو الملماسي بمجموعة مركبة من صفائح صلبة وخطاطيف وأشواك. وفي الوقت نفسه اتخذت الإناث تركيبا صلبا يسمَّى الغطاء الأنثوي epigyne، بالقرب من الفتحة التناسلية. والبروزات التي على ملماس الذكر لا تنطبق إلا مع الغطاء على أنثى من النوع نفسه.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008482.jpg

ليتزاوج، يدخل ذكر العنكبوت ـ من النوع ناسج البيت طويل الفكين (تتراگناثا إكستنزا Tetragnatha extensa) ـ وهو قابض بإحكام على مخلبي الأنثى ليتقي عضة محتملة. والأنثى (جهة اليمين) راغبة؛ وإلا لكانت قد حذرت الذكر بصده عن بيتها. وعلاوة على ذلك، فهي ترحب بالذكر بمخلبين مجردين مشيرة بوضوح إلى عدم التهديد، بل بالإغراء. ومع ذلك سيستغرق التزاوج نحو 15 دقيقة، ويأخذ الذكر حذره متوقيا الخطر، إذا ما تفتحت شهية الأنثى فجأة. فهو، على الرغم من فقدان الأنثى روح العدوان تماما، يلقي بنفسه خارج النسيج بمجرد أن ينتهيا من التزاوج. الموطن: أوراسيا وشمال أمريكا الشمالية؛ التكبير نحو 27 ضعف الحجم الطبيعي

 

والعضوان الملماسيان لا يتصلان مباشرة بالخصيتين، لذلك قبل أن يبدأ التزاوج لا بد للذكر ـ بطريقة ما ـ أن يملأ مستودعَيْ الملماسين بالمنِيِّ. يضع الذكر أولا نقطة من المني على حرير تصنعه مَغَازِله. وهذا الحرير قد يكون خيطا منفردا ممتدا بين زوج من الأرجل أو نسيجا مفكَّكا بسيطا ممسوكا بطريقة مشابهة، أو ـ في العناكب الأرقى ـ نسيجا مصنَّعا خصيصا مشيدا على أرضيةsubstrate متاخمة. ثم ـ وهو مثبِّتٌ طرف السدة قبالة المني ـ يشرع الذكر بضخ المني في المستودع. وفي بعض الأنواع يملأ الذكر العضوين الملماسيين كليهما في وقت واحد. وفي بعض الأحيان، يملأ الذكر عضوا واحدا فقط، ثم يعمد إلى «شحن» المستودع الثاني بعد جولة من السفاد؛ وبمجرد أن يتم ذلك، يمضي الذكر باحثا عن أنثى أخرى متقبلة ومناسبة. (ومع ذلك، في فصيلة لينيفييديLinyphiidae، لا تبدأ الذكور بإنتاج المني إلا عندما تثيرها ملامسة الفيرومونات على نسيج الأنثى.)

 

ويبدو أن ذكور العناكب صانعة النسيج تصادف عقبة كؤودا في العثور على رفيقات ـ فلا بد لها أن تبحث في ثلاثة أبعاد، بيد أنها تجد مساعدة من الإناث التي تعلن عن وجود بيوتها بإطلاق فيرومونات مُرْشِدة. وإناث العناكب التي تبني بيوتا دائمة بل تتجول باحثة عن فريسة، تترك دائما وراءها جديلة مفردة من خيط من الحرير مُشرَّب بالفيرومونات يساعد على اقتفاء أثرها. فإذا صادف ذكر متجول من النوع نفسه ذلك الخيط استطاع أن يتبعه حتى يجدها. وتطلق إناث العنكبوت صائد السمك الأمريكي (دولوميدز ترايتون Dolomedes triton) فيروموناتها في الماء قريبا من مكان الصيد، مُعِينة بذلك العناكبَ الذكور في العثور عليها.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008483.jpg

التسافد من طلوع الفجر إلى غسق الليل قد يكون استراتيجية بقاء (حياة) للعنكبوت تيلوريدا ڤنترالس Tylorida ventralis، وهو ناسج بيت آخر، طويل الفكين. الأنثى (جهة اليسار) متعاونة فوق العادة: فهي لا تتزاوج فقط طوال اليوم، وكلَّ يوم، لمدة أسبوع أو نحو ذلك مع الذكر نفسه، ولكنها غالبا هي التي تبادر إلى توجيه النداء الأول. وقد يحدث هذا السلوك في وجود بضعة عناكب صائدة للعناكب في المنطقة؛ كما يحدث عند عثور الأنثى على قرين تتقاسم معه مناصفة احتمالات تحوّلها إلى وجبة غذائية.

الموطن: جنوب آسيا وفي اتجاه الشرق إلى غينيا الجديدة

 

وقد تُشارِك العناكب أيضا في بعض أشكال الغزل. ويمكن أن يتفاوت هذا الغزل من صورة روتينية تقتصر على مجرد تقدم الذكر نحو الأنثى واستمالتها لتقبله، إلى محاولات متطاولة قد يقترب الذكر فيها ويُرفَض عدة مرات قبل أن يشرع بالتزاوج في النهاية. وفي العناكب الصيادة النشيطة، كبيرة الأعين ـ مثل العناكب الواثبة والعنكبوت

 الذئب ـ تومئ الذكور بنواياها للإناث بوساطة ملامسها ذات العلامات الزاهية الألوان أحيانا. وبعض الذكور يُخضع الإناث جسديا قبل التزاوج.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008484.jpg

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008485.jpg

يغازل ذكر عنكبوت الوَشَق lynx (أكسيوپس شنكيلي Oxyopes schenkeli) الأنثى وهو يغزل غلالة الزفاف من الحرير. أولا يمسد ظهرها بخفة برجليه الأماميتين (يسارا). واستجابة لذلك تخرج الأنثى وتنحدر عموديا من حافة ورقة نبات، متدلية من خيطها الساحب. يهبط الذكر ويبدأ بلفِّها دائريا المرة تلو الأخرى، لافا خيوطا من الحرير حول جسمها كالبكرة (في الوسط). وعندما تُلَف الأنثى تماما، يحاول الذكر أن يسافدها. ولكن لسوء الحظ، قرب نهاية فصل التزاوج، حين كان يتم التقاط هذه الصور، حدث أن تلاشى تعاون الأنثى عندما توقَّف غزل الحرير. فقد أفلتت هذه الأنثى بسهولة من قيودها وثبَّتت الذكر بمخلبيها (يمينا)، ثم أخذت تغتذي به طوال الساعة التالية.
الموطن: أفريقيا الوسطى، أساسا الكونغو وأوغندا

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008486.jpg

 

ويمكن أن يكون التزاوج خطيرا على بعض الذكور. ففي عدد محدود من الأنواع ـ وبخاصة الأرامل السوداء ـ غالبا ما تلتهم الأنثى الذكرَ بعد التسافد. بيد أن عناكب كثيرة لذكورها ولإناثها فكوك متساوية الحجم. ولكن لأن الذكر يفوق الأنثى كثيرا في خفة الحركة، فقد تكون الأنثى هي المعرَّضة لخطر مهاجمته لها عندما يكون على مقربة منها. فضلا عن ذلك، تكون إناث بعض العناكب أضعاف حجم ذكورها، ومع ذلك يبدو أن الذكور تكون سعيدة جدا بالإقامة مع الإناث في نسيج بيت واحد.

 

وجملة القول، لقد برهنت هذه الروتينيات الشاذة للتزاوج أنها ناجحة للغاية عند العناكب. ▪

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008487.jpg

يضمن ذكر ليوكوگ نيگروڤيتاتا Leucauge nigrovittata أنه سيتزاوج بعذراء، وهو يحرس أنثى تنسلخ (يمينا). وعندما تستجمع الأنثى المنسلخة حديثا قوتها، تهز جسمها لإغرائه. وبعد التزاوج يتركها الذكر، ولكنها تدعوه مرتين أخريين. إلا أن تسافدهما اعترضته أنثى ثانية، اقتحمت النسيج طالبة التزاوج. حاول الذكر طردها، لكنها رفضت الاستسلام. وفي النهاية وافق الذكر على التزاوج بها مدة وجيزة قبل العودة للأنثى الأولى (أسفل).

الموطن: جاوة، سومطرة، بورنيو

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008488.jpg

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008489.jpg

سيتجول ذكر عنكبوت السرطان الأوروبي (زيستيكاس كريستاتوس Xysticus cristatus) فوق أنثى تكبره كثيرا في الحجم ولكنها متعاونة، وقد قيدها إلى ورقة نبات. بعد ذلك يهبط تحتها ويسافدها نحو ساعة، ثم يمضي هاربا. وتستطيع الأنثى أن تفك نفسها بسهولة نسبية، مبينة أن القيد ليس وسيلة أمان للذكر؛ وعلى هذا فالقصد منه غير معروف.
الموطن: أوروبا، شمال أفريقيا، بقاع كثيرة من آسيا

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008490.jpg

يقود ذكر عنكبوت ناسج شائع (ميتا سگمنتاتا Meta segmentata) طقوس الغزل بعرضه جثة غريم منافس. وكثيرا ما يعترك عدد من الذكور على احتلال مكان في بيت الأنثى، مما يؤدي إلى قتل بعضها. وهذا الذكر (جهة اليسار) قد حوَّل نصره إلى غنيمة مفيدة، فقد اتخذ جسم العنكبوت الخاسر المكبل بخيوط الحرير هدية عرس للأنثى. ولكنه عادة ينتظر ذبابة تقع في شرك النسيج.
الموطن: أوروبا، والمناطق الآسيوية المعتدلة المناخ، وكندا

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N1_H02_008491.jpg

يخطو ذكر عنكبوت الخشب العملاق (نيفيلا ماكيولاتا Nephila maculata) فوق ظهر أنثى ضخمة طارحا شبكة من الخيوط الحريرية الدقيقة. ومع أن الأنثى تهمله عادة، فهي تحاول أحيانا أن تنفضه من فوق ظهرها. وعندما تنجح، تبدأ بنكث ما تعب الذكر في صنعه. وربما لتجنب مثل هذه العوائق، تميل الذكور إلى طرح خيوط الحرير في أثناء انشغال الأنثى بالتغذية. والخيوط، التي تُطرح بالقرب من مستقبلات الرائحة للأنثى تكون مشبعة بالفيرومونات ولعلها تنقل رسالة جنسية.
الموطن: جنوب آسيا حتى اليابان وشمال أستراليا.

 

المؤلفان

Ken Preston-Mafham – Rod Preston-Mafham

أخوان وهما عالما تاريخ طبيعي. يعمل كِنْ مصورا، استطاع أن يصور أكثر من 3000 نوع في 40 دولة، وبخاصة الحشرات والعناكب. وهو المؤلف، أو المؤلف المشارك، لنحو 20 كتابا. وفي السنوات الأخيرة كرَّس نفسه للبحث العلمي الأصيل، ناشرا بحوثا عن سلوك الحشرات والعناكب. أما رُدْ فقد تدرب كعالِم حيوان وحصل على الدكتوراه من جامعة لندن. وقد ألّف عددا من الكتب وأعد برامج لهيئة الإذاعة البريطانية، كلها عن التاريخ الطبيعي. وهو يدير، مع أخيه وزوجته (جين)، مكتبة صُوَر للحياة البرية، تدعى Premaphotos Wildlife.

Scientific American, November 1998

(*) Mating Strategies of Spiders

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى