أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

انعدام الوزن وجسم الإنسان

<=”” td=”” style=”font-family: tahoma; font-size: 12px; color: rgb(0, 0, 0);”>  

انعدام الوزن وجسم الإنسان(*)

إن تأثيرات رحلات الفضاء تشبه بعض تأثيرات الشيخوخة

في الإنسان. وقد تؤدي دراسة الحالة الصحية لرواد الفضاء

إلى تحسين سبل الرعاية الصحية في الفضاء وعلى الأرض.

<J.R.وايت>

 

حينما خرج <V.بولياكوف> صحيح الجسم من كبسولته الفضائية سَيُوزSoyuz في 22/3/19955 مسجلا بذلك رقما قياسيا عالميا في البقاء في الفضاء مدة 438 يوما في المحطة الفضائية مير Mir، فإنه بذلك أقام الدليل على أن بإمكان البشر العيش والعمل في الفضاء شهورا متواصلة. ولم يكن واضحا دائما أن الأمر سيكون على هذا النحو.

 

وقد نشرت مجلة ساينتفيك أمريكان عام 1951 ـ أي قبل قيام <يوري گاگارين> بأول رحلة فضائية قصيرة (108 دقائق) بأكثر من عشر سنوات ـ مقالة كتبها <H.هابر> [من كلية طب الطيران التابعة للقوات الجوية في الولايات المتحدة] وتوقَّع فيها تأثيرات طبية عديدة لرحلات الفضاء، ولا سيما تأثيرات انعدام الوزن [انظر: “The Human Body in Space;” Scientific American, January 19511]. وقد تم تأكيد بعض تنبؤاته كحدوث دُوار الحركة motion sickness الفضائي في بداية الطيران، في حين لم يؤيد الواقع بعضها الآخر كقوله: سيشعر رواد الفضاء وكأنهم يهتزون إلى الأمام والخلف، أو أنهم سيشرعون فجأة بالدوران سريعا spin أثناء الحركة العادية في الفضاء.

 

وكما يشهد معظم الأطباء، فمن العسير التنبؤ بما سيحدث عندما يواجه جسم الإنسان تحديا جديدا كل الجدة. وقد أظهرت رحلات الفضاء مرة بعد أخرى قدرة الجسم الهائلة (والمدهشة أحيانا) على التلاؤم، ولكن لم يحدث إلا في السنوات القليلة المنصرمة أن بدأ العلماء بفهم استجابات الجسم حيال انعدام الوزن، وذلك بعد أن ازدادت المعلومات كمّا ونوعا نتيجة للخبرات التراكمية لما يقرب من 700 شخص قضوا في الفضاء ما مجموعه 58 سنة بشرية(1). إن تتبع هذه المعارف يفضي إلى تحسين الرعاية الصحية، لا للذين يجوبون الفضاء فحسب، بل للملازمين للأرض أمثالنا أيضا. وكانت النتيجة غير المتوقعة لطب الفضاء أنه عزز فهم كيفية عمل الجسم البشري على نحو صحيح هنا على كوكب الأرض.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N11_H01_008261.jpg

 

الشعور بشد الثقالة

هناك عوامل كثيرة تؤثر في صحة الإنسان أثناء الطيران في الفضاء. ومع ذلك يبقى انعدام الوزن العامل الأوحد السائد والأكثر أهمية. وتؤدي التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لحالة انعدام الوزن إلى إحداث سلسلة من الاستجابات المرتبطة إحداها بالأخرى تبدأ في ثلاثة أنماط مختلفة من النسج هي: مستقبلات الثقالة (الجاذبية) والسوائل والبنى الحاملة للوزن. وفي نهاية المطاف، يتآثر الجسم بأكمله، من العظام وحتى الدماغ.

 

حينما يتمسك رواد الفضاء بجدار مركبتهم الفضائية ويسحبون أجسامهم ويدفعونها إلى الخلف والأمام يقولون إنهم يشعرون وكأنهم ثابتون وأن المركبة هي التي تتحرك. والسبب في ذلك يكمن في اعتماد الإنسان على الثقالة في إدراكه الحسي للمعلومات.

 

إن ما تتصف به الثقالة من طبيعة انتشارية ومتواصلة يجعلها نائية عن وعينا اليومي. ومع أننا لا نتذكر اليد الخفية للثقالة إلا بين حين وآخر، وذلك حينما نعاني أوردة الدوالي أو دوار الرأس العرضي عند الوقوف مثلا، فإن أجسامنا لا تنساها مطلقا. وسواء أكنا ندرك أم لا ندرك، فلقد طورنا عددا هائلا من التآثرات reactions الآلية الصامتة بغية التلاؤم مع الكرب (الإجهاد) stressالمستمر الناجم عن العيش في عالم يشدنا دائما نحو الأسفل. ونحن لا ندرك شعوريا ولا نعي قوة الثقالة المؤثرة في أجسامنا إلا حينما نزيد هذه القوة أو ننقصها. وفيما عدا ذلك، يبقى إدراكنا لها أمرا غير مباشر.

 

إن حواسنا تزودنا بمعلومات دقيقة عن موضع مركز كتلتنا الجسمية وعن الأوضاع النسبية لأجزاء جسمنا. وهذه المقدرة تدمج وتوحد إشارات من أعيننا وآذاننا مع معلومات أخرى من الأعضاء الدهليزية في آذاننا الداخلية، ومن عضلاتنا ومفاصلنا، ومن حواس اللمس والضغط لدينا. ويعتمد كثير من هذه الإشارات على حجم قوة الثقالة الدائمة وعلى اتجاهها.

 

إن للجهاز الدهليزي للأذن الداخلية مكونين متميزين هما: القنوات الهلالية (النصف دائرية) semicircular canals (وهي ثلاثة أنابيب متعامدة بصورة تبادلية(2)، مملوءة بسائل وتحوي خلايا مشعَّرة hair cells تتصل بألياف عصبية)، وهي حساسة للتسارع الزاوي angular acceleration للرأس؛ وأعضاء غبار التوازن في الأذن otolith (وهي مؤلفة من كيسيْن مملوءين ببلورات كربونات الكالسيوم المدفونة في مادة هلامية) وتستجيب للتسارع الخطي linear acceleration. ومادامت حركة البلورات في أعضاء غبار التوازن تولد إشارة التسارع التي تصل إلى الدماغ، ومادامت القوانين الفيزيائية تعزو ذاك التسارع إلى قوة صافية net force فإن الثقالة متضمنة دائما في تلك الإشارة. وعلى هذا الأساس توصف أعضاء غبار التوازن بأنها مستقبِلات الثقالة. وليست هي الوحيدة في هذا الشأن؛ إذ إن المستقبلات الميكانيكية في العضلات والأوتار والمفاصل ـ إضافة إلى مستقبلات الضغط في الجلد وفي أسفل القدمين بخاصة ـ تستجيب لوزن شُدَف الأطراف الأربعة وأجزاء الجسم الأخرى.

 

إن إزالة الثقالة تُحدث تحولا في هذه الإشارات. فتتوقف أعضاء غبار التوازن عن إدراك الانحراف السفلي أثناء حركات الرأس. وتفقد الأطراف وزنها، وبذا لا يغدو مطلوبا من العضلات أن تتقلص وتسترخي بالطريقة المعهودة للحفاظ على الوَضْعية posture ولإحداث الحركة. كما تتوقف مستقبلات اللمس والضغط في القدمين والكاحلين عن الإشارة إلى اتجاه الأسفل. وتسهم هذه التغيرات وغيرها في إحداث انخداعات illusions في التوجه (الاهتداء) الإبصاري وفي مشاعر الانقلاب الذاتي self-inversion، كالشعور بأن الجسم أو مركبة الفضاء يعيدان توجههما بشكل تلقائي. وفي عام 1961 ذكر رائد الفضاء السوفييتي <G.تيتوف> ما انتابه من إحساسات واضحة بأنه مقلوب رأسا على عقب في أوائل رحلة فضائية استغرقت يوما واحدا فقط. وفي عام 1997 علّق <K.B.ليشتنبرگ> [اختصاصي الحمل الصافي(3) في مكوك الفضاء] على خبراته الأولى في التحليق في الفضاء، قائلا: «حينما توقفت المحركات الأساسية، شعرتُ فجأة وكأننا انقلبنا 180 درجة». ويمكن أن تعاود هذه الانخداعات حتى بعد مضي بعض الوقت في الفضاء.

 

ومما يربك الدماغ أيضا فقدان مشعرات (دلالات) cues حسية مهمة أخرى. ومع أن الارتحال في الفضاء هو سقوط حر دائم ـ والفرق الوحيد بينه وبين الغوص الجوي(4) skydiving هو أن سرعة السفينة الفضائية في انطلاقها نحو الأمام تحملها حول منحنى الكوكب ـ فإن رواد الفضاء يقولون إنهم لا يشعرون وكأنهم يسقطون. ومن المحتمل أن يكون إدراك السقوط معتمدا على مشعرات ذات علاقة بالإبصار وبجريان الهواء، إضافة إلى معلومات تقدمها مستقبلات الثقالة المباشرة. وهذا مناقض لما تنبأ به هابر وزميله <H.O.گاور> عام 1950، إذ قالا: «في حالة انعدام الثقالة سيتولد بالضرورة إحساس بالسقوط في فضاء حر. ومن المتوقع أن يتعود الإنسان هذه الحالة تدريجيا».

 

يُنتِج مجموع تغيرات الإشارات دُوار الحركة لدى نصف رواد الفضاء أو أكثر. ويشبه هذا الدوار العديد من أعراض دوار الحركة الأرضي، كالصداع وضعف التركيز وفقدان الشهية وعدم الارتياح المعدي والقُياء. ومن المألوف ألا يتعدى استمرار دوار الحركة الفضائي الأيام الثلاثة الأولى من انعدام الوزن. غير أن رواد الفضاء ذكروا حدوث شيء شبيه بذلك في نهاية رحلات فضائية طويلة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N11_H01_008262.jpg

يتغير الضغط السكوني المائي في أوعية الدم على نحو مذهل حينما يقف الإنسان. فالضغط يزداد مع الابتعاد عن القلب نحو الأسفل حتى يصل إلى 100 ملّيمتر من الزئبق (mmHg) لدى شخص متوسط الطول، كما ينقص الضغط فوق القلب. ونتيجة لذلك، تستقر السوائل في الجزء الأسفل من الجسم ويتناقص جريان الدم. ويحدث نقيض ذلك في حالة الاستلقاء (أو في حالة انعدام الوزن)، إذ يتساوى الضغط ويندفع السائل نحو الجزء الأعلى من الجسم.

 

وفي وقت ما ردّ العلماء حدوث دوار الحركة الفضائي إلى نمط النشاط الدهليزي غير الاعتيادي الذي يتعارض مع توقعات الدماغ. أما الآن فقد أصبح واضحا أن ذلك التفسير أفرط في التبسيط. فالدوار ينجم عن تضافر عوامل متنوعة، تشمل تغير أنماط ومستويات النشاط الحركي الضروري لتوجيه الرأس ذاته. ومن الممكن أيضا إحداث دوار حركة مماثل بوساطة نظم الحاسوب المصممة لإيجاد بيئات افتراضية يمكن للفرد أن يمخر عبابها من دون الأنماط الحسية والقوى الموجودة أثناء الحركة الحقيقية. [انظر: “Virtual RealityCheek,” by W. Wayt Gibbs; Scientific American, December 19944].

 

ومع مرور الوقت يتلاءم الدماغ مع الإشارات الجديدة، ويصبح «الأسفل» بالنسبة إلى بعض ملاحي الفضاء مجرد مكان وجود الأقدام. ومن المحتمل أن يقتضي التلاؤم حدوث تغيرات فيزيولوجية في كل من المستقبلات وفي أنماط الخلايا العصبية. وتحدث تغيرات مشابهة على الأرض خلال نمونا ونضجنا وأثناء فترات التغيرات الكبيرة في أوزان أجسامنا. إن الطريقة التي نضبط بها توازننا ونتحكم فيه ونتحاشى السقوط هي أمر فيزيولوجي مهم وغير مفهوم على نحو جيد. وبما أن الأفراد الأصحاء العائدين من رحلة فضائية يجدون في البدء صعوبة في الحفاظ على توازنهم ولكنهم سرعان ما يستعيدون ذلك الحس، فقد تسمح دراسات ما بعد الرحلة الفضائية للأطباء بأن يمدوا يد العون لأولئك الذين لم يرتادوا الفضاء ويعانون فقدان التوازن على كوكب الأرض.

 

وقد تولى <B.كوهن> [من كلية طب جبل سيناء Mount Sinai] و<G.كليمنت> [من المركز القومي للبحث العلمي في باريس] القيام بهذه الدراسات بعد أن انتهت بعثة المكوك Neurolab من عملها في اليوم 3/5/1998. وابتغاء ربط هذه البحوث بالمرضى الذين يعانون اضطرابات في التوازن يقوم <W.B.پيترسون> [من جامعة نورث وسترن] وفريق من الباحثين ـ بدعم من الوكالة ناسا(5) (NASA) ومن المعاهد القومية للصحة ـ بتركيب أول نموذج حاسوبي للجسم بأكمله لتمثيل وَضْعيات الإنسان والتحكم في توازنه.

 

زكام الفضاء المترافق بالمخاط

تشمل المجموعة الثانية من تأثيرات انعدام الوزن سوائل الجسم. ففي غضون دقائق من الوصول إلى بيئة ينعدم فيها الوزن، تشرع أوردة عنق الإنسان بالانتفاخ ويبدأ وجهه بالامتلاء والانتفاش. وينجم عن انتقال السوائل إلى الصدر والرأس احتقان جيبي وأنفي. ويستمر هذا الشعور بانسداد المجاري التنفسية ـ الذي يشبه كثيرا ما يحدث في حالات الزكام على كوكب الأرض ـ طوال الرحلة الفضائية ولا يتوقف إلا أثناء التمارين الرياضية الشديدة؛ إذ يؤدي ضغط السوائل المتغير في الجسم إلى تخفيف الاحتقان مؤقتا. كما يطرأ التغير حتى على حاستي التذوق والشم؛ وتحتفظ الأطعمة الغنية بالتوابل spicy بجاذبيتها بشكل أفضل. وقد خشي الأطباء في بدايات عهد الطيران الفضائي من أن يكون الاحتقان الصدري خطرا وشبيها بحدوث وذمة(6)رئوية عند مرضى القلب، ولكن من حسن الطالع لم يؤيد الواقع مخاوف أولئك الأطباء.

 

تقع هذه الأحداث كلها لأن السوائل في الجسم تغدو بلا وزن. فالماء يشكل نحو 60 في المئة في المتوسط من وزن جسم الإنسان، وهو محفوظ في خلايا الجسم (سائل داخل الخلايا) وفي الشرايين والأوردة (پلازما الدم) وفي الأفضية بين الأوعية الدموية والخلايا (سائل خلالي interstitial). وما يحدث على كوكب الأرض هو أن الإنسان عندما يقف منتصبا يمارس وزنُ هذا الماء قوىً في أنحاء الجسم. ففي الجهاز الوعائي، حيث ترتبط أعمدة السوائل بعضها ببعض بشكل مباشر، يتزايد ضغط الدم سكونيا مائيا hydrostatically، تماما مثلما يزداد الضغط مع ازدياد العمق في الماء. وقد يكون هذا التأثير السكوني المائي كبيرا بالنسبة إلى فرد يقف بهدوء. ففي القدمين ربما ازداد كل من الضغطين الشرياني والوريدي بما يعادل 100 ملّيمتر من الزئبق ـ وهو ضعف الضغط الشرياني الطبيعي ويساوي عدة أضعاف الضغط الوريدي الطبيعي. ويرتفع الضغط بمعدل صفر إلى 100 مليمتر من الزئبق في مواضع ما فوق القدمين وتحت القلب. أما فوق القلب فيهبط الضغط الشرياني والوريدي إلى ما دون الضغط الجوي [انظر الشكل في الصفحة المقابلة].

تأثير رحلات الفضاء

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N11_H01_008263.jpg

 

وليس للتأثير السكوني المائي إلا مفعول ضئيل فحسب في جريان الدم في النسج؛ لأن كلا من الضغطين الشرياني والوريدي يرتفع بالقدر ذاته، غير أنه ذو أثر كبير في توزع السوائل داخل الجسم عن طريق زيادته كمية الدم التي تتسرب من الشعيرات capillaries إلى الأفضية الخلالية. إن التحول من وضعية الاستلقاء إلى وضعية الوقوف يحرك السوائل نحو القسم الأسفل من الجسم ويُنقص جريان الدم العائد إلى القلب. فإن طال الأمد، ربما أدى الوقوف الساكن إلى الإغماء؛ وهذا ما يحدث عند الجنود أحيانا، إذ يصابون بالإغماء حين وقوفهم فترة في وضع الانتباه (الاستعداد). وهناك تأثيران سكونيان مائيان آخران، هما: الإصابة بأوردة الدوالي التي تصبح دائمة التشوه بسبب السائل الإضافي، وبالأقدام المتورمة عقب فترات طويلة من الجلوس الهادئ (كما في حالة السفر بالطائرة).

 

في الفضاء يتلاشى الضغط السكوني المائي، الأمر الذي يسبب إعادة توزع السوائل على نحو طبيعي من أسفل الجسم إلى أعلاه. وقد أظهرت القياسات المباشرة لأحجام الساقين أن كل ساق تفقد نحو لتر واحد من السوائل ـ أي نحو عشر حجمها ـ خلال اليوم الأول. ثم تبقى الساقان أصغر طوال الوقت في الفضاء. (في الواقع، تبدأ السوائل بالانتقال نحو الرأس ورواد الفضاء لايزالون على منصة الانطلاق، لأنهم يجلسون عدة ساعات على أرائك ترفع أقدامهم إلى مستوى أعلى من مستوى رؤوسهم). ومع تجوال السوائل يتلاءم الجسم عن طريق المزيد من إعادة توزيع الماء بين أجزائه ويتناقص حجم الپلازما سريعا (20 في المئة تقريبا) ويبقى منخفضا.

 

إن انتقالات السوائل هذه تستهل بدورها سلسلة من الآليات الكلوية والهرمونية والميكانيكية المتآثرة التي تنظم مستويات السوائل والكَهارلelectrolytes. وعلى سبيل المثال، يتزايد معدل الترشيح الكلوي (الثابت عادة) بنحو 20 في المئة، ويبقى عند ذلك المستوى خلال الأسبوع الأول في الفضاء. وعلاوة على ذلك، يعاني رواد الفضاء العائدون شكلا خاصا من فقر الدم، حتى بعد طيران فضائي قصير لا يتجاوز بضعة أيام. وقد بين <C.أَلْفري> [من كلية طب بيلور] على مدى السنوات القليلة الماضية أن فقدان الپلازما وما يرافقه من نقص في الأفضية الوعائية يؤديان إلى وفرة مفرطة في خلايا الدم الحمر. ويستجيب الجسم عن طريق إيقاف إنتاج خلايا دم حمر جديدة وتحطيمها بوساطة استخدام آلية لم يكن اختصاصيو أمراض الدم (الدمويات) على علم كامل بها قبل بحوث ألفري على رواد الفضاء.

 

وهناك مجموعة ثالثة من التأثيرات الناجمة عن انعدام الوزن وتتعلق بالعظم والعضل. فالذين يرتادون الفضاء يعودون بنقص في كليهما مهما طال زمن الرحلة أو قصر. فهل يستدعي هذا قلقا واهتماما؟

 

وفي حالة انعدام الوزن تتغير القوى ضمن عناصر الجسم البنيوية تغيرا مذهلا. فالعمود الفقري لا يتعرض للانضغاط، لذا تطول قامة الرواد بمقدار بوصتين أو نحو ذلك. وتغدو الرئتان والقلب والأعضاء الأخرى ضمن الصدر بلا وزن، ونتيجة لذلك فإن القفص الصدري والصدر يسترخيان ويتمددان. وبالمثل، فإن أوزان الكبد والطحال والكليتين والمعدة والمعي تتلاشى. وكما قال <A.F.گافني> بعد رحلته الفضائية عام 1991: «إنك تشعر وكأن أمعاءك سائبة. وجدتُ نفسي أشد بطني، وهو ما يشبه دفع أمعائي إلى موضعها».

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N11_H01_008264.jpg

يحاكي الاستلقاء في الفراش حالة انعدام الوزن من حيث التأثير في جسم الإنسان. وفي مركز البحوث Ames التابع للوكالة ناسا NASA يستلقي المتطوعون ورؤوسهم إلى أسفل بزاوية مقدارها ست درجات ـ وهو وضع ليس مريحا كما قد يبدو، وبخاصة إذا استمروا على ذلك عدة أسابيع. تنزح السوائل من الرجلين إلى القسم العلوي من الجسم، وتضمر العضلات وتضعف العظام. ويجرب هؤلاء الخاضعون للدراسة تمارين استردادية restorative شتى، كما يجربون أنواعا من الأغذية والعقاقير. ويُرى جالسا في اليمين رائد الفضاء <Ch.برادي> الذي نفذ إجراء الاختبارات الطبية خلال البعثة Spacelab عام 1996.

 

وفي هذه الأثناء يتخذ استخدام العضلات والعظام طرائق مختلفة. فالعضلات الهيكلية، وهي أكبر نسج الجسم، تطورت لتدعم وضعية انتصاب القامة لدينا ولكي تحرك أجزاء الجسم. أما في الفضاء، فإن العضلات التي تدعم أجسادنا ضد الثقالة على الأرض تصير غير مطلوبة لذلك الهدف. وإضافة إلى ذلك، فالعضلات المستخدمة للتنقل في كبسولة الفضاء تختلف عن العضلات التي تستخدم للسير في قاعة ما؛ ونتيجة لذلك، سرعان ما تضمر بعض العضلات. وفي الوقت ذاته، تتغير طبيعة العضلة ذاتها، إذ تتحول من ألياف بطيئة النفضان slow-twitch تفيد في الدعم ضد الثقالة إلى ألياف ذات قلوصية contractility  أسرع تحقق الاستجابات السريعة. ولا تؤلف أي من هذه التغيرات مشكلة لرواد الفضاء ماداموا لا ينجزون إلا أعمالا خفيفة. ولكن مَنْع ضمور العضلات اللازمة لإنجاز العمل الشاق خلال السير في الفضاء، والمحافظة على العضلات للعودة الآمنة إلى الأرض هما الموضوع الذي يحظى بكثير من التجارب العلمية الحالية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N11_H01_008265.jpg

التدريبات البدنية العنيفة التي تستمر عدة ساعات، هي عمل وتيري يؤديه رواد الفضاء يوميا. ويرى في الصورة <T.T.هنريكس>وهو يتدرب على المكوك Atlantis عام 1991، في حين يرى <M.رنكو، جونير> مجهزا بأسلاك ذات مِحَسات sensors طبية ومتأهبا لأداء عمله. ومع أن هذا الجهد البدني قد يبطئ ضمور العضلات، فلاتزال فعاليتها غير واضحة.

 

ويتغير الاستقلاب (الأيض) العَظْمي أيضا تغيرا كبيرا. والعظم واحد من أقوى المواد البيولوجية المعروفة، وهو أيضا نسيج دينامي. فبعض الخلايا (وهي بانيات العظم osteoblasts) يقع عليها واجب إنتاجه، في حين تقوم خلايا أخرى (وهي ناقضات العظم osteoclasts) بتخريبه. وتعمل البانيات والناقضات عادة على نحو متناغم لإعادة بناء العظام مدى الحياة. وهذه المنظومات الخلوية حساسة للهرمونات والڤيتامينات المتنوعة في الدم وللإجهاد الميكانيكي الذي يقع على العظام.

 

يحوي العظم مواد عضوية توفر القوة والثبات، ومواد غير عضوية تقدم الصلابة وتشكل مستودعا للمعادن ضمن الجسم. فعلى سبيل المثال، إن 99 في المئة من كالسيوم الجسم موجود في الهيكل العظمي. واستقرار مستويات الكالسيوم في سوائل الجسم أمر ضروري كي تؤدي أنماط الخلايا كلها وظائفها على نحو سوي.

 

وقد أظهرت الدراسات الأمريكية الروسية المشتركة أن رواد الفضاء فقدوا كتلة عظمية من الفقرات السفلية والوركين ومن أعلى الفخذين بمعدل يقارب 1 في المئة شهريا على المدى الكلي لبعثاتهم. وتفقد بعض المواضع ـ كالعقب ـ الكالسيوم بسرعة أكبر من فقده في مواضع أخرى. وتشير الدراسات التي أجريت على حيوانات تعرضت للطيران الفضائي إلى أن تكوُّن العظام يتناقص أيضا.

 

ومن نافلة القول، إن هذه المعلومات تشكل في الحقيقة مصدر قلق واهتمام. ففي أثناء الطيران الفضائي يؤدي نقصان العظم إلى رفع مستويات الكالسيوم في الجسم؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل حصيات كلوية وتكلس في النسج اللينة. ولدى العودة إلى الأرض يتوقف نقص كالسيوم العظام خلال شهر. غير أن العلماء مازالوا يجهلون ما إذا كان العظم يسترد عافيته بصورة كاملة؛ إذ إن قليلا جدا من الناس هم الذين جابوا الفضاء فترات طويلة. وربما كان بعض حالات نقصان العظم غير عكوس irreversible، وفي هذا الظرف يصبح رواد الفضاء السابقون أكثر عرضة على الدوام لانكسار العظام. وقد كُرِّست بعض جهود بعثة مختبر الفضاء Spacelab عام 19966 لدراسة هذه المسائل، فقام فريق علماء من إيطاليا والسويد وسويسرا والولايات المتحدة بإجراء ثمانية استقصاءات حول تغيرات العظم والعضل.

 

وتعكس هذه الشكوك صورة لعدم الوضوح في فهمنا كيف يعمل جسم الإنسان هنا على الأرض. فمثلا، تصبح النساء بعد سن الإياس menopauseعرضة لنقصان الكتلة العظمية وهو ما يعرف بترقق (هشاشة) العظامosteoporosis. ويرى العلماء أن بإمكانهم توجيه الاتهام في هذه الحالة إلى عوامل شتى (كممارسة الأنشطة ونمط التغذية والڤيتامينات والهرمونات)، بيد أنهم لايزالون يجهلون كيف تعمل هذه العوامل وكيف تتآثر. وهذا التعقيد يجعل من الصعب التوصل إلى استجابة ملائمة. وينطبق هذا تماما على نقصان العظم في الفضاء، حيث لاتزال الوصفة الطبية الصحيحة تنتظر من يكتشفها. وقد جرى حتى الآن تجريب أنماط متعددة من الرياضات البدنية من غير أن يحالفها إلا قسط ضئيل من النجاح المؤكد. [انظر: «ستة أشهر على متن المحطة الفضائية مير»، مجلة العلوم، العدد1 (1999)، ص 4].

 

ثقل التنفس

ليس التَّوهان disorientation وإعادة توزع السوائل ونقص العظم والعضل النتائجَ الوحيدة لانعدام الوزن؛ إذ إن هناك أجهزة أخرى في الجسم تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر، والرئة هي أحد الأمثلة على ذلك.

 

لقد قام <B.J.وست> وفريقه [من جامعة كاليفورنيا في سان دييگو] مع <M.پيڤا> [من الجامعة الحرة في بروكسل] بدراسة الرئة في الفضاء، وتوصلوا إلى الكثير من المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها ضمن المختبرات المقيَّدة بالأرض. فعلى الأرض يتبع جريان الهواء والدم أنماطا مختلفة في الأجزاء العلوية والسفلية من الرئة. تُرى هل هذه الأنماط هي نتيجة للثقالة فقط أو أنها ناجمة عن طبيعة الرئة ذاتها؟ منذ وقت قريب فقط زودت دراسات الفضاء البرهان الأكيد على الأمر الثاني، إذ تحتفظ الأجزاء المختلفة من الرئة بمستويات متباينة من جريان الهواء والدم حتى في حالة انعدام الثقالة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/15/SCI99b15N11_H01_008266.jpg

<J.گلين> رائد الفضاء الذي صار سيناتورا ثم عاد ليصير رائد فضاء، وهو يخرج من نموذج لمكوك التدريب عام 1989. وقد انطلق گلين في المكوك Discovery في أواخر الشهر 10/1998. إن بعض التأثيرات الطبية للارتحال في الفضاء شبيهة بأعراض التقدم في السن، ومثال ذلك نوعية النوم السيئة. وقد شارك گلين ـ 77 عاما ـ في التجارب على النوم.

 

وليس كل ما يؤثر في الجسم أثناء الطيران الفضائي يرتبط بانعدام الوزن فحسب. فمثلا، يتأثر الجهاز المناعي أيضا (من المحتمل أن تؤدي الإجهادات الجسمية والنفسية المختلفة للطيران الفضائي دورا في إحداث نقص المناعة الذي يتعرض له رواد الفضاء)، كما تتأثر الأجهزة المتعددة المسؤولة عن مقدار النوم ونوعيته (تُفسِد مستوياتُ الإضاءة وبرامجُ العمل إيقاعات الجسم الطبيعية). إن نظرة من نافذة مركبة الفضاء قبيل الخلود إلى النوم (وهو أمر تصعب مقاومته بالنظر إلى جاذبية المنظر) لقادرة على أن تسمح لمقدار كاف من الضوء الساطع بالدخول إلى العين وإطلاق الاستجابة الفيزيولوجية غير المواتية، ممّا يُسبب نوما سيئا. ومع مرور الوقت تتزايد آثار نقص النوم.

 

ولا بد لرواد الفضاء في الرحلات الطويلة أيضا من مواجهة الانحصار ضمن حيز ضيق، هم فيه عاجزون عن الإفلات منه، ومعزولون عن الحياة الطبيعية على الأرض، ويعيشون مع مجموعة صغيرة لا تتغير من الرفاق الذين يفدون غالبا من ثقافات مختلفة. وقد تؤدي هذه التحديات إلى القلق والأرق والاكتئاب وتوتر طاقم المركبة، ونتائج أخرى ناجمة عن العلاقات المتبادلة بين الأشخاص، وتؤثر جميعها في رواد الفضاء بقدر تأثير انعدام الوزن أو ربما أكثر منه. ومادامت هذه العوامل تمارس فعلها في الوقت ذاته الذي يبذل الجسم جهدا للتلاؤم مع تغيرات بيئية أخرى، فقد لا يتضح ما إذا كان تغير فيزيولوجي ما قد نشأ عن هذا العامل أو ذاك. ويبقى الكثير من العمل بانتظار من ينجزه.

 

وأخيرا، ينطوي الطيران الفضائي على التعرض لمستويات عالية من الإشعاع. إن رائد الفضاء الذي يقضي سنة واحدة في مدار أرضي منخفض ومعتدل الميل، يتلقى جرعة إشعاعية تساوي 10 أضعاف متوسط الجرعة التي يتلقاها الإنسان على الأرض. أما بقاؤه سنة على القمر فسيعرضه لتلقي جرعة أعلى من الأولى بمقدار سبعة أضعاف، في حين ستعرضه رحلة إلى المريخ لما هو أسوأ من ذلك. ويمكن أن يفضي التدفق الفجائي لجُسَيْمات من الشمس من النمط الذي حدث في الشهر 8/1972إلى إيصال مقدار يفوق 1000 ضعف ما يتلقاه الإنسان على الأرض سنويا، وذلك في أقل من يوم واحد. ومن حسن الطالع أن مثل هذه الأحداث نادرة، وبإمكان مصممي مركبات الفضاء تفادي ضررها عن طريق تزويد المركبات بغرف محمية خاصة يستطيع رواد الفضاء اللجوء إليها مؤقتا.

 

ومن الواضح أن ما يتعرض له الرواد الذين يبقون فترة طويلة في الفضاء من خطر الإشعاع ـ وما يلي ذلك من خطر الإصابة بالسرطان ـ لأمر مقلق ومربك. ومن الصعب دراسة مشكلات الإشعاع الفضائي؛ إذ يكاد يستحيل أن نحاكي على كوكب الأرض مثيل البيئة الإشعاعية المتوفرة في الفضاء، بما فيها من تدفق منخفض ـ ولكنه ثابت ـ من الأشعة الكونية ذات الطاقة العالية. وعلى الرغم من ذلك، يرى الباحثون عموما أن اللجوء إلى الحماية المناسبة والعقاقير الواقية قادر على جعل هذه المخاطر ضمن الحدود المقبولة.

 

العودة إلى الأرض

حينما يعود رواد الفضاء إلى عالم الوزن، تحدث تغيرات متممة. فإن كانت تأثيرات انعدام الوزن عكوسة reversible  بشكل كامل، وجب أن يرجع كل شيء إلى حالته السوية في وقت ما بعد التحليق في الفضاء. ونحن نعلم الآن أن معظم أجهزة الجسم تعمل فعليا على نحو عكوس على امتداد الفترات التي نملك بيانات عنها على الأقل. إلا أننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه قاعدة عامة.

 

من المؤكد أن رواد الفضاء يشعرون بتحديات الثقالة لهم خلال هبوطهم وبعده مباشرة. وكما قال أحد الرواد بعد قضائه تسعة أيام في الفضاء: «يا لها من صدمة! عندما دفعت نفسي نحو الأعلى للمرة الأولى، شعرت وكأنني أرفع ثلاثة أضعاف وزني.» ويذكر رواد الفضاء العائدون تعرضهم لانخداعات متنوعة ـ فمثلا يبدو لهم أثناء حركة الرأس أن ما يحيط بهم هو الذي يتحرك ـ كما أنهم يترنحون حينما يحاولون الوقوف منتصبي القامة، سواء أكانت عيونهم مفتوحة أم مغلقة.

 

وتعود معظم أجهزة الجسم إلى حالتها الطبيعية في غضون بضعة أيام أو أسابيع بعد الهبوط، مع احتمال استثناء الجهاز العضلي الهيكليmusculoskeletal. وليس هناك حتى الآن ما يشير إلى أن البشر عاجزون عن العيش والعمل فترات طويلة في الفضاء، ومن ثم العودة إلى كوكب الأرض لممارسة حياتهم الطبيعية. ومن الواضح أن هذه أنباء جيدة لقاطني محطة الفضاء الدولية التي يتم تحضيرها ولأي بعثات مستقبلية بينكوكبية (بين الكواكب) interplanetary. وفي الواقع، إن المحطة التي بدأ تركيبها في أواخر عام 1998 أو في أوائل العام الحالي، ستزود الباحثين بفرصة جديدة لاستقصاء تأثيرات الارتحال الفضائي في البشر. وعند الانتهاء منها خلال خمس سنوات ستضم المحطة حيزا للعمل يقدر حجمه بنحو 46000 قدم مكعب (وهو ما يزيد تقريبا على خمسة أضعاف محطتي مير أو سكايلاب) وستشتمل على معدات مختبرية متطورة جدا تخدم الجيل التالي من الدراسات الطبية. واعترافا بالحاجة إلى مشروع شامل ودقيق لبحث جميع الأخطار المحتملة التي يتعرض لها الإنسان نتيجة لرحلات الفضاء الطويلة الأمد، فقد اختارت الوكالة ناسا (NASA) وموَّلتْ هيئة بحوث خاصة هي «المعهد القومي لبحوث الفضاء الطبية الحيوية» كي تساعد على تعيين تلك الأخطار وإيجاد سبل التعامل معها.

 

إن الكثير من التغيرات «العادية» التي تنتاب الأفراد الأصحاء خلال الطيران الفضائي أو عقبه مباشرة مشابهة في ظاهرها للأحداث «الشاذة» التي تصيب الأشخاص المرضى على الأرض. فمثلا، يعجز معظم رواد الفضاء عن الوقوف ساكنين مدة 10 دقائق بعد الهبوط مباشرة من غير شعورهم بالإغماء. إن هذا الذي يدعى عدم التحمل الانتصابي (القيامي) orthostatic intolerance هو ما يعانيه أيضا المرضى الذين يبقون في السرير مدة طويلة، وكذلك بعض المسنين؛ كما أن الراحة المديدة في السرير تسبب نقصان العظم والعضل. والتشابه بين الحالتين ـ الملاحة في الفضاء والراحة الطويلة في السرير ـ كبير جدا، حتى إن هذه الراحة يُلجأ إليها أيضا لمحاكاة تأثيرات الطيران الفضائي [انظر الشكل العلوي في الصفحة 8].

 

كذلك يبدو أن التغيرات الوظيفية الأخرى المصاحبة للتقدم في العمر تماثل التغيرات التي يسببها التحليق في الفضاء. فالترنح الذي يظهر لدى رواد الفضاء عقب الطيران يشابه ميل المسنين للسقوط، كما أن نقصان العظم أثناء الطيران يضاهئ ترقق العظام المرتبط بتقدم السن. وكذلك، فإن نقص المناعة وسوء نوعية النوم وفقدان التناسق الحركي أمور تصيب رواد الفضاء والمسنين على حد سواء. ومع أن التشابه في الأعراض لا يعني بالضرورة تماثلا في السبب، فالمعلومات المتوفرة تلفت النظر إلى درجة كبرى حتى إن الوكالة ناسا والمعهد القومي للشيخوخة شرعا بالتعاون على إجراء الاستقصاءات منذ عام 1989. ولا بد لرحلة السيناتور<J. گلين> [من أوهايو] في الشهر 10/1998 ـ وهو الأكبر سنا بين من سافروا في الفضاء ـ من أن تستدعي مزيدا من الانتباه للأبحاث التي تجرى في هذا المضمار.

 

 المؤلف

Ronald J. White

مدير مشارك في المعهد القومي لبحوث الفضاء الطبية الحيوية وهو اتحاد لعدد من الجامعات تشرف عليه كلية طب بيلور في هيوستون. ويشغل منصب أستاذ في بيلور منذ عام 1996. وكان قبل ذلك كبير العلماء في قسم علوم الحياة في المركز الرئيسي للوكالة ناسا. ولكونه اختصاصيا في علوم الحياة في الفضاء والبحوث الطبية الحيوية، فقد مارس العمل باعتباره عالما في برنامج الوكالة ناسا لبعثتي سپيس لاب في الشهر 6/1991 والشهر 1/1992. وقد كتب العديد من المقالات العلمية المتنوعة، وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الأكاديمية الدولية لعلوم الطيران.

مراجع للاستزادة 

PROCEEDINGS OF A CONFERENCE ON CORRELATIONS OF AGING AND SPACE EFFECTS ON BIOSYSTEMS. Edited by R. L. Sprott and C. A. Combs in Experimental Gerontology, Vol. 26, Nos. 2-3, pages 121-309;1991.

ORIENTATION AND MOVEMENT IN UNUSUAL FORCE ENVIRONMENTS. James R. Lackner in Psychological Science, Vol. 4, No. 3, pages 134-142; May 1993.

SPACE PHYSIOLOGY AND MEDICINE. Third edition. A. E. Nicogossian, C. L. Huntoon and S. L. Pool. Lea & Febiger; 1993.

APPLIED PHYSIOLOGY IN SPACE. Special issue of the Journal of Applied Physiology, Vol. 81, No. 1, pages 3-207; July 1996.

Scientific American, September 1998

 

    weightlessness and the Human Body(*)

 

(1) سنة بشرية أي سنة من عمر الإنسان على الأرض.

(2) أي إنها تغطي الأبعاد الحيّزية الثلاثة: أمامي خلفي (سهمي)، وأفقي، وجبهي (مقابل). (التحرير)

(3) (النافع) payload: كل ما يحمله المكوك (أو الطائرة أو الصاروخ) مما هو غير ضروري لعمله خلال طيرانه.

(4) هو القفز بالمظلات، وإجراء حركات بهلوانية قبل فتح المظلة.

(5) الإدارة القومية لعلوم الطيران والفضاء National Aeronautics and Space Administration.

(6) edema: انتفاخ يصيب الخلايا أو النسج أو أجواف الجسم بسبب تجمع السوائل فيها بشكل غير اعتيادي. (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى