أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

نفط منطقة القطب الشمالي ومواطن الحياة البرية

نفط منطقة القطب الشمالي ومواطن الحياة البرية(*)

لعل آخر أكبر حقل للنفط بقرب السواحل في أمريكا يكمن تحت آخر أكبر

محمية قومية شاطئية للحياة البرية. ويمكن للعِلم أن يوضح الفوائد الاقتصادية

والمخاطر البيئية المحتملة من جراء عمليات الحفر في ذلك المكمن.

<W.W.گيبس>

 

عندما تطير من ديدهورس في ألاسكا غربا باتجاه حقل نفط ألپاين الجديد التابع لشركة فيليپس پتروليوم، يمكنك أن تتابع تطور تنمية حقول النفط في نورث سلوپ North Slope الذي يمر تحتك كفيلم يُعرض بأسلوب الفارق الزمنيtime lapse. وعند الإقلاع يمتلئ المنظر بالحقل الضخم، حيث بدأ كل شيء؛ فقد تم اكتشاف حقل خليج پرودهو Prudhoe Bay عام 19688، وبدأ الإنتاج منه عام 1977 لينساب النفط عبر خط الأنابيب العابر لألاسكا إلى ميناء ڤالديز الخالي من الجليد.

 

وبالتحليق إلى ارتفاع أعلى، فإن الطائرة تتعقب خطوط أنابيب الإمدادات التي تتجه غربا على شكل مُتَلَوٍّ نحو كوپاروك، وهو ثاني حقل بعد حقل پرودهو، من حيث حجم النفط المكتشف على اليابسة في أمريكا الشمالية حتى الآن. ومثله مثل پرودهو، فقد نما حقل كوپاروك منذ افتتاحه عام 1981، حتى أصبح الآن يضم عددا كبيرا من الآبار المبعثرة عشوائيا على مساحة قدرها 800 ميل مربع، ترتبط بشبكة من الطرق والأنابيب تصلها بمنشآت المعالجة الضخمة وأبنية المخيمات وساحات وقوف المركبات والحفر السّود المملوءة بالصخور والطين اللذين استُخرجا من الأعماق.

 

وإلى الشمال ـ في المياه الساحلية ـ تظهر الجزيرتان الاصطناعيتان نورث ستار وإنديكوت. وحالما تبدأ الطائرة بالهبوط في مهبط الطائرات الموجود في ألپاين فإنك تتقدم بسرعة إلى أحدث ما تم التوصل إليه في مجال هندسة البترول. إن المديرين التنفيذيين في صناعة البترول يعتبرون هذا المشروع، الذي يغطي مساحة تكاد تخلو من الطرقات وتبلغ نحو 96 فدانا، نموذجا للتنمية البترولية الراشدة التي تشعر بالمسؤولية تجاه البيئة، وتحقق الأهداف الاقتصادية المرجوة في آن معا. كما يرون فيه الدليل على أن شركات النفط قد تعلمت كيف تتعايش مع النظم البيئية الحساسة في منطقة القطب الشمالي.

 

وحقل ألپاين هو أحدث الحقول النفطية وأبعدها في أقصى غرب نورث سلوپ، ولكنه لن يستمر طويلا كذلك. فقد بدأ إنتاجه في الشهر 11/2000، وتدفق النفط مسافة 50 ميلا إلى محطة الضخ رقم 1 قرب ديدهورس عن طريق أنابيب فرعية تربطه بمنظومة الأنابيب الرئيسية. وبحلول الشهر 2/2001 وصل إنتاج الحقل إلى الحد الأقصى للمشروع وهو نحو 000 90 برميل في اليوم، إلا أن خط الأنابيب الممتد إلى ديدهورس يمكن أن ينقل نفطا أكثر من ذلك بكثير.

 

لقد أُخذ المستقبل بالحسبان عندما أنشئ خط الأنابيب، ومن ألپاين يتجه مستقبل صناعة الهدروكربونات بنورث سلوپ في ثلاثة اتجاهات في آن واحد. فإلى الغرب تمتد هذه الصناعة إلى منطقة National Petroleum Reserve-Alaska NPR-A  ، التي تغطي مساحة 23 مليون فدان والتي يقع حقل ألباين على حدودها. وقد طرحت الحكومة الفدرالية عام 1999 أربعة ملايين فدان للإيجار، بدأت أعمال التنقيب فيها عام 2000. وسيُنقل إنتاج حقول النفط الجديدة التي ستكتشف هناك عبر خط أنابيب حقل ألپاين.

 

وكذلك يمكن أن يتم التوجه في المستقبل جنوبا، فقد دفع الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الشركات العاملة في نورث سلوپ لتخصيص 75 مليون دولار للتخطيط لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي بكلفة قدرها عشرة بلايين دولار. وسيساعد هذا الخط على إنتاج نحو 35 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي غير المستغل حاليا، ونقلها إلى الولايات الأمريكية الجنوبية في أواخر العقد الحالي.

 

وتبحث شركتا فيليپس وبريتيش پتروليوم وغيرهما من الشركات المنتجة للنفط في ألاسكا عن فرص جديدة باتجاه الشرق بعد عام 2010. فعلى بُعْد أقل من 30 ميلا من بَدَامِي ـ وهي المحطة النهائية الشرقية للبنية التحتية لمنطقة نورث سلوپ ـ يقع السهل الساحلي والسهل العشبي tussock tundra  التابعان للمنطقة المسماة 1002. و هذه المنطقة هي المعنية بأحد بنود قانون عام 1980 الخاص بالحفاظ على الأراضي للصالح القومي العام في ألاسكا(1)، الذي خصص نحو 1.5 مليون فدان من أملاك الحكومة الفدرالية، وذلك على الرغم من توقعات الجيولوجيين أن تضم هذه المنطقة في أكنافها بلايين البراميل من النفط وتريليونات الأقدام المكعبة من الغاز الطبيعي.

 

وقد وضع القانون نفسه المنطقةَ 1002 ضمن الملاذ القومي للحياة البرية في منطقة القطب الشمالي(2)، وذلك خلافا لملاحظات علماء الأحياء (البيولوجيين) الذين يقولون بأن السهل الساحلي يوفر مأوى رئيسيا للحياة البرية في منطقة القطب الشمالي؛ إذ إنه منطقة توالد قطعان الرنة، وكذلك يضم الأراضي الرطبة اللازمة لتعشيش واستراحة بجع التندرا والطيور المائية الأخرى، ويوفر العرين للدببة والثعالب القطبية، والكلأ الدائم (على مدار السنة) لقطيع صغير من ثيران المسك.

 

وهكذا فقد أثار الكونگرس إحدى أطول حروب المصالح البيئية التي دارت في القرن الماضي، وبدأت السهام تتطاير من جديد. ففي 26/2/2001 قدم السيناتور<F.موركوفسكي> (من ألاسكا) مشروع القانون S.389، الذي يسمح بفتح المنطقة 1002 للتنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما. ويسمح مشروع القانون لمكتب إدارة الأراضي Bureau of Land Management  بتحديد النشاطات للتأكد من أنها «لن تؤدي إلى آثار ضارة في الأسماك والحياة البرية ومواطنها، وفي الموارد اللازمة لإعاشتها، وفي البيئة.»

 

فهل يمكن للتشريعات الواعية أن تمنع حدوث مثل هذه التأثيرات؟ أو هل يمكن للتقانة المتطورة والمراقبة الكاملة لتنمية حقول النفط أن تسبب مخاطر غير مقبولة لأكبر الملاذات الأمريكية للحياة البرية، الذي بقي حتى الآن في حالة قريبة من حالته الطبيعية؟
إن من الخطأ أن نوجه إلى العلماء أسئلة تجبرهم على الموازنة بين القيم النسبية للنفط وبين الحياة البرية. ومع ذلك فإن نحو 245 من علماء الأحياء لم ينتظروا أن يوجه إليهم مثل هذا السؤال، وقدموا في الشهر 11/2000 كتابا مفتوحا إلى الرئيس كلينتون يلحون عليه أن يتجاوز الكونگرس ويعلن المنطقة محمية حياة برية، مما يؤدي إلى إغلاقها أمام عمليات التنمية. ومن جهة أخرى، وفي مقابلات مع العديد من جيولوجيي البترول في ألاسكا، بيّن الجميع تقريبا أن إدخال الصناعة النفطية يمكن أن يتم عمليا من دون أن يؤدي إلى أكثر من أضرار بالنواحي الجمالية (المظهرية). وفي حال وجود خلاف سياسي بالدرجة الأولى فإن رأي العلماء لن يؤثر أكثر من رأي أي إنسان آخر.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N2-3_H04_002164.jpg

 

على العلم والهندسة أن يدخلا طرفا في النقاش حول مصير ملاذ الحياة البرية في منطقة القطب الشمالي، ليس على هيئة جماعة ضغط، وإنما كمصدرٍ للحقائق يجب على أصحاب كافة وجهات النظر أن يتقبلوه. فقد أدت ثلاثون عاما من الابتكارات إلى إيجاد طرق للعثور على النفط وإنتاجه من أعماق التندرا بتأثيرات سلبية أقل من السابق. وكذلك حددت 25 عاما من الدراسات البيولوجية ـ بطريقة كمية ـ تأثير هذه النشاطات في الحياة على السطح. وقبل أن يقرر الرأي العام موقفه من المسألة، فإنه لا بد من حصوله على صورة واضحة عما يمكن أن يكسبه، وعن المخاطر التي يغامر بها، وعن درجة الشك التي تتضمنها كلمة «يمكن».

 

ما الذي يَكْمُن في الأعماق؟(**)

حاولَت، على الأقل، ثماني مجموعات من الجيولوجيين على مر السنين تقدير كميات النفط والغاز الموجودة تحت سطح المنطقة 1002، والتي يمكن استخراجها بالتقانة الحالية وبأسعار واقعية. وقد اعتمدت المجموعات الثماني على مجموعة واحدة من البيانات المستقاة من مسح زلزالي أُجري خلال فصلي شتاء عامي 1984 و1985، حيث وُضعت فوق الجليد صفوف طويلة من الميكروفونات المنخفضة التردد لالتقاط الأصداء echos الصادرة عن شاحنات تقف  على بعد يصل إلى ميل واحد، وذلك عند انعكاسها من الطبقات الصخرية الموجودة على مختلف الأعماق. وقد كانت تتم إزاحة الميكروفونات؛ كما تكرَّر إجراء العملية، وتم تسجيل لَقطات snap shots لقطاع عرضي طوله 14500 ميلا، غطى كامل المنطقة 1002 بشبكة تبلغ أبعادها x36 ميل تقريبا.

 

إن تحويل هذه التسجيلات إلى صور تبين شكل الطبقات تحت السطحية، ثم التوصل منها إلى استنتاج أي التكاوين formations يحمل النفط وما هي كمياته، هو بحد ذاته فن بقدر ما هو علم. «فصخور المصدر وتكاوين المصايد [التي تحبس النفط في مكانه]، ومدى الهجرة، كل هذه الأمور يجب تقديرها اعتمادا على مبدأ التشابه والمقارنة والخبرة السابقة،» وذلك كما يوضحه<D.M.مايرز> [مدير قسم النفط والغاز في مديرية المصادر الطبيعية في ألاسكا]. أما<K.W.والاس> [وهو جيولوجي من جامعة ألاسكا في فيربانكس (U.A.F)] فيشير إلى مجاهيل أخرى: «حجم التكوين وثخانته ومساميته، ولكل منها نسبة خطأ ممثلة بعمود خطي bar،» قد يكون أحيانا طويلا جدا، علما بأن حجم أعمدة الخطأ هو أمر موضوعي subjective.

 

فلا عجب إذًا أن الدراسات الثماني المستقلة قد توصلت إلى تقديرات تختلف عن بعضها على نحو كبير. إضافة إلى ذلك فإن الاختلاف في طرق التقدير يجعل مقارنة النتائج عديمة الجدوى. ولكن بناءً على كل المعلومات المتوفرة، تُعَدُّ التقديرات الأخيرة التي أشرف عليها<J.K.بيرد> [من هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS)] هي الأفضل حتى الآن. فقد قام بيرد وفريقه خلال الفترة 1996-1998 بمعالجة بيانات عمليات المسح الزلزالي القديمة مستخدمين نماذج حاسوبية جديدة. كما قاموا بجمع سجلات الآبار well logs  وعينات صخرية من 41 بئرا تم حفرها على مدى سنوات بالقرب من حدود ملجأ الحياة البرية. كذلك فإنهم قاموا بإعادة فحص مُنْكشفات الصخور outcrops، حيث اخترقت الصخور الملطخة بالزيت الجَمَد السرمدي perma frost. كما تجول الفريق في الجبال المجاورة، حيث ارتفعت وتكشَّفت نتيجة التصدع بعض الصخور المكمنية المحتملة. كما درسوا معامل انعكاس الڤترينايت vitrinite والمسارات التي شكلتها النوى المشعة لمعدن الأپاتايت apatite الموجود في المنطقة 10022، وذلك بهدف معرفة التاريخ الحراري لهذين المعدنين، الذي يعد عاملا مهما؛ إذ إن الهدروكربونات لا تتحول إلى نفط إلا عندما يتم «طبخها» بهذه الطريقة.

 

لم تكن النتيجة تقديرا واحدا وإنما عدة تقديرات؛ إذ إن الأرقام المعطاة لا تمثل كمية النفط الموجودة في باطن المنطقة، وإنما الكمية التي يمكن استخراجها بربحية، وهذا يعتمد بدوره على أسعار النفط. وقد توصل فريق بيرد إلى أن الاستكشاف المتقن يمكن أن يؤمن على الأرجح نحو سبعة بلايين برميل من النفط القابل للاستخراج بطريقة اقتصادية، في حال استقرت أسعار نفط نورث سلوپ فوق 24 دولارا للبرميل، وهو السعر الذي كان سائدا في الشهر 3/2001. وتنخفض هذه التقديرات إلى 5 بلايين برميل إذا ما تراجعت أسعار النفط إلى 18 دولارا للبرميل، وتتهاوى إلى بضع مئات الملايين من البراميل إذا ما انهارت الأسعار إلى 12 دولارا للبرميل. فمنذ عام 1991 تذبذبت أسعار النفط الخام المستخرج من نورث سلوپ بين 9 و 35 دولارا، وبقيمة وسطية قدرها 18 دولارا للبرميل(3).

 

مناقشة/ النفط مقابل الحياة البرية(***)

▪ إن مشروع القانون S.389 يمكن أن يفتح  السهل الساحلي وأطراف التلال في الموطن القومي للحياة البرية في المنطقة القطبية، المعروفة باسم المنطقة 1002، أمام التنمية النفطية. أما مشروع القانون المضاد S.411 فإنه  سيخصص هذه المنطقة للحياة البرية ويمنع التنمية.

▪ استخدم الجيولوجيون بيانات عمليات المسح الزلزالي التي أجريت عام 1985 لتقدير كميات النفط والغاز المربحة (القابلة للاستخراج) الموجودة تحت سطح تلك المنطقة. ولكن قبل منح أي عقود للتنقيب، فإن شركات النفط سوف تقوم بإجراء عمليات مسح زلزالي جديدة، يمكن أن تخلف وراءها شبكة من النُّدب المرئية في الكساء الخضري، ولكن لن يكون لها إلا تأثير ضئيل في الحياة البرية.

▪ سوف يتبع ذلك شق طرق جليدية وحفر آبار استكشافية. وقد تعاني الأسماك والطيور المائية إذا ما سحبت المياه من الأنهار والبحيرات.

▪ سوف تكون هناك شبكة من حقول النفط ووحدات المعالجة وخطوط الأنابيب لاستخراج النفط. ويمكن لعملية تنمية تحرص على عدم شق طرق أن يكون لها تأثير ضئيل في قطعان حيوانات الرنة، البالغ عددها 130 ألفا والتي تتوالد في منطقة السهول. وبالمقابل قد تؤدي التنمية إلى إزاحة الحيوانات عن مواطنها، كما أنها قد تؤثر في تغذيتها وفي تعرضها للافتراس، إضافة إلى تأثيرها في معدلات توالدها ونمو أعدادها على الأمد الطويل.

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N2-3_H04_002165.jpg

 

وإذا أخذنا في الاعتبار تقدير السبعة بلايين برميل، فإن المنطقة 1002 تحتوي على نصف كمية البترول المربحة التي كانت في پرودهو عام 1977. ولكن، كما هي الحال في پرودهو، فإن النفط لا يمكن استخراجه إلا على مدى عقود، متبعا المسار الكلاسيكي وهو منحنى على شكل جرس. ويقول العاملون في الصناعة إنه قد تمرعشر سنوات بين اتخاذ القرار بفتح ملجأ الحياة البرية أمام التنمية وبين  أول تدفق للنفط إلى خط أنابيب ألاسكا. وقياسا على ما حدث في تطوير حقول ألاسكا في المنطقة NPR-A، فإن دراسات الأثر البيئي وجلسات الاستماع سوف تستغرق عامين. وتحتاج الشركات بعدها إلى سنة أو سنتين للقيام بعمليات مسح زلزالي أكثر كثافة ولإعداد العطاءات التي سيتقدمون بها من أجل استئجار الأراضي. وفي العادة، تنقضي بضع سنوات في الاستكشاف قبل أن يتحقق كشف ناجح. وعلى سبيل المثال، لم يُعلن عن أي كشف ناجح بعد الحفر مدة سنتين في المنطقة NPR-A. إن تحديد كل موقع دائم للحفر وكذلك منشآت المعالجة ومد خطوط الأنابيب سيتطلب الاستجابة للمزيد من المتطلبات البيئية والخضوع لمزيد من جلسات الاستماع، وسوف يستغرق إتمام كل منهما من سنتين إلى ثلاث سنوات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N2-3_H04_002166.jpg

يشكل ملجأ الحياة البرية في المنطقة القطبية بيئة قيّمة لتوالد قطيع الرنة الشيهمي. كذلك يؤكد علماء البيئة بأنه ذو قيمة جوهرية باعتباره «منطقة ضابطة» (شاهدة) يمكن استخدامها لمقارنة التأثيرات البيئية الناجمة عن التنمية البشرية.

 

ويشير تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أنه إذا كانت تقديرات الهيئة الأمريكية للمساحة الجيولوجية (البالغة 7 بلايين برميل) صحيحةً، فإن المنطقة 1002 يمكن أن تنتج على مدى السنوات الخمس الأولى ما لا يزيد على 200 ألف برميل في اليوم. وكذلك تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استهلاك الولايات المتحدة من النفط، الذي بلغ في العام 2000 ما مقداره 19.5 مليون برميل يوميا، سوف يرتفع ليصل في العام 2010 إلى 23 مليونا، يتم استيراد 66 في المئة منها. وعند بلوغ الإنتاج ذروته، التي لا يتوقع تحقيقها قبل عام 2030، فإن التنمية الكاملة للسهل الساحلي لملاذ الحياة البرية في منطقة القطب الشمالي سوف تنتج نحو مليون برميل من النفط يوميا. وسوف يغطي إنتاج المنطقة 1002 حينئذ أقل من نحو %4من الطلب اليومي للولايات المتحدة من النفط (انظر الإطار في الصفحة 34).

 

هنا تكمن المشكلة(****)

يعرف جيولوجيو البترول ما ينبغي لهم عمله للتقليل من عدم اليقين الكبير في تقديرات الهيئة الأمريكية للمساحة الجيولوجية. وفي هذا الإطار يقول مايرز: «إن أول شيء يمكن للشركات أن تفعله هو إجراء عمليات مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد.» ونظرا لوجود ثغرات في بيانات عمليات المسح الزلزالي السابقة، يصل عرضها إلى ستة أميال، يقول مايرز: «إن كل موقع للتنقيب يحفر على المنحدر هذا العام (2001)، ليس من الممكن رؤيته على عمليات المسح التي أُجريت عام 1985.» ففي هذه المرة (الحالية) «ستكون الشبكة grid  أكثر كثافة،» بحيث يكون البعد بين الخطوط 1100 قدم، كما يقول<M.فاوست> [مدير تقنيات العلوم الجيولوجية لشركة فيليپس في أنكوريج]. ومع توفّر بيانات جديدة عالية الميز، يمكن للحواسيب الفائقة أن تضع نماذج تفصيلية ثلاثية الأبعاد للطبقات تحت السطحية.

 

ومع ذلك، سوف تبدو قافلة معدات عمليات المسح الزلزالي شبيهة إلى حد كبير بسابقتها، كما يقول فاوست. فهي تتكون عادة من ثماني رجّاجات (مركبات هزازة vibrating vehicles) وسبع مركبات تسجيل ومركبات لنقل الفنيين وورش صيانة ودكاكين متنقلة وصهاريج وقود ومحرق للقمامة؛ إضافة إلى فريق يتكون من 80 إلى 120 فردا، ومخيم مكون من 20-25 حاوية محمولة على زلاجات يجرها عدد من جرارات كاترپيلر تسير بإطارات مطاطية. وعلى الفريق أن يتحرك في الشهر 1 ويبقى هناك حتى نهاية الشهر 4، ليعود إذا دعت الحاجة في الشتاء التالي ليغطي المنطقة 1002 بكاملها، بمعدل 1100 قدم في كل مرة. وستقوم كل شركة نفط (أو شريك) بتنفيذ عمليات مسح كاملة مستخدمة فرقتها (قافلتها) الخاصة.

 

نموذج لحقل نفطي رئيسي حديث(*****)

يمكن أن يتطلب استخراج النفط من موطن الحياة البرية في المنطقة القطبية مساحة تبلغ أربعة أضعاف حجم حقول ألپاين أو أكثر. إن منشآت المعالجة ستقسم إلى وحداتmodules  4  يزن كل منها 1500 طن، وسيتم جرها على طرق جليدية (2) يتم بناؤها بمياه تُسحب من البحيرات القريبة وتُرش على سهول التندرا المتجمدة. إن ما يصل إلى نحو 60 بئرا متقاربة، سوف تحيط بها منصة من الحصى بثخانة سبع أقدام، لا يمكن الوصول إليها إلا في فصل الصيف وعن طريق الجو فقط، وستخترق الآبار ـ التي سيتم حفرها بواسطة برج حفر ارتفاعه 150 قدما، أو بأبراج حفر أصغر من ذلك (تعمل بتقنية الأنابيب الملتفة) (3) ـ طبقة الجمد السرمدي، ثم تنحرف لتخترق أفقيا الجيوب النفطية على بعد يصل إلى ستة أميال. وسيستخدم نصف الآبار أو أكثر لحقن مياه البحر أو الغاز في المكمن لدفع النفط باتجاه الآبار المنتجة القريبة. وستقوم منشأة معالِجة مركزية بفصل الماء والغاز عن السائل المتدفق من الحقول الصغيرة التي تبعد 30 ميلا أو أقل من ذلك، ثم يتم ضخ النفط بكامله عن طريق خط أنابيب إلى خليج پرودهو. ويمكن لخط الأنابيب أن يُطمر تحت الأنهار، وأن يكون مرتفعا بمقدار خمس أقدام فوق السهول الجليدية بحيث يسمح لقطعان الرنة وثيران المسك بالمرور. وستقوم لَيَّات loops موزعة بانتظام بوقف التدفق آليا إذا حدث تسرب كبير. وسيقوم نحو 3000 عامل بتشغيل المنشآت طوال العام.

أما في فترة الشتاء، فستقوم قوافل كبيرة مكونة من 100 عامل، ومن ثماني إلى عشر رجّاجات(1) (5) ونحو أربعين من المركبات الأخرى، بعبور التندرا المتجمدة بطريقة تقاطعية لإجراء عمليات المسح الزلزالية. وستقوم فرق أخرى يبلغ تعدادها نحو 100 شخص بصب قطع الجليد ونقل أبراج الحفر المتنقلة التي يبلغ وزنها نحو مليوني رطل إليها، ثم تندفع هذه الفرق بعد ذلك لإكمال حفر الآبار التنقيبية (6) قبل حلول الربيع في الشهر 4.

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N2-3_H04_002167.jpg

 

هذا الوضع يقلق<K.M.رينولدز> [وهي عالمة أحياء من جامعة ألاسكا في فيربانكس]، فقد عادت هي و<C.J.يورجنسون> [عالمة النبات في المصلحة الأمريكية للأسماك والحياة البرية في فيربانكس] إلى المنطقة ست مرات لمتابعة 200 موقع في التندرا تم اختيارها للدراسة على نحو عشوائي، بعد أن مرت فوقها مركبات المسح الزلزالي قبل 17 عاما. وقد لوحظ أن%10 منها لاتزال تُظهر السحجات التي خلَّفتها الإطارات، أو تحمل غطاء نباتيا ضعيفا على الرغم من مرور عشر سنوات، وأن %7 (نحو 100 ميل من مسارات المركبات) لم تستعد بعد عافيتها حتى عام 1998.

 

إن المشكلة كما تقول رينولدز ويورجنسون هي طبيعة الأرض terrain. فعجلات شاحنات المسح الزلزالي العريضة المنخفضة الضغط، تترك آثارا بسيطة في أراضي الحشائش المنبسطة المجمدةِ المغطاةِ بالثلج التي تحيط بپرودهو وبألپاين؛ والإطارات المطاطية للجرارات تتشبث بالأرض بإحكام. أما إلى الشرق وباتجاه ملاذ الحياة البرية في المنطقة القطبية (ANWR)، فإن الجبال تمتد شمالا في حين يتراجع الشاطئ، وهذا يترك لنورث سلوپ مجرد 20-30 ميلا داخل المنطقة 1002 ينحدر خلالها تدريجيا من التلال المتموجة إلى الهضبة التي تتخللها الجداول، ومن ثم إلى بحر بوفورت المغلق بالجليد. وبالمقابل، فقد تظهر فوق التندرا المنبسطة أكمات، لا تلبث الرياح أن تذرو الثلوج عن قمتها، كاشفة بذلك شجيرات الحور القصيرة وبقايا النباتات الميتة. وتقوم الزحافات وإطارات العجلات بسحق الشجيرات القصيرة ودك السُّعادِيّات(5)sedges . وتفقد تعاريج العجلات المطاطية فاعليتها على المنحدرات، وتتم الاستعاضة عنها بالفولاذ الذي يمكنه التشبت بالأرض والحفر فيها، وذلك كما تقول يورجنسون.

 

عندما يتغير الطقس في الشهر5، يبدأ الجليد تحت المنطقة المرتصة بالذوبان مبكرا، وتتكون بعض البرك المائية، وتموت بعض أنواع النباتات المحلية، ويتوافد الزائرون. وقد لوحظ من الجو أن ثلاثة أرباع النُّدَب التي خلفتها أعمال المسح الزلزالي في الكساء الخضري ظلت موجودة بعد مضي عشر سنوات، وقد بدا الكثير منها وكأنه دائم. وكما تقول العالمتان فإن الدراسات التي أُجريت لا تشير إلى أن هذه التغييرات قد أثَّرت في الحياة البرية.

 

إن إجراء عمليات المسح الزلزالي يؤدي إلى الحصول على بيانات وليس على اكتشافات، وبالنسبة إلى جيولوجيّي البترول فإن الحقيقة تتجلى فقط من الآبار المحفورة في أعماق الأرض. وعندما تولّد الحواسيب الفائقة صورها، فإن فِرَق الاستكشاف تنطلق عبر المنطقة المتجمدة 1002 لتحفر آبارا تنقيبية wildcatwells. إن برج حفر (جهاز حفر) متنقلا شبيها بذلك الموجود في ألپاين، يزن 2.2 مليون رطل (ليبرة)، ولذا فإنه يسحب ثم يثبت على بلاطات سميكة من الجليد يتم بناؤها بوضع أكوام من صفائح الجليد بثخانة ست بوصات، ثم لحامها ببعضها بواسطة الماء، وهذا يتطلب كميات كبيرة من المياه (نحو مليون غالون لكل ميل من الطريق).

 

إن وجود عشرات الآلاف من البحيرات حول پرودهو، يؤمن وجود كميات وفيرة من المياه السائلة، حتى عندما تنخفض درجة حرارة الهواء إلى -20 درجة فهرنهايت. ومع ذلك، فمنذ اثني عشرعاما، أُجري بحث مكثف في المنطقة 1002 في الشهر4(حينما تبلغ ثخانة الجليد أقصاها وهي سبع أقدام)، لم يسفر إلا عن العثور على تسعة ملايين غالون من الماء محجوزة في جيوب جليدية على امتداد 237 ميلا من الأنهار الرئيسية الداخلية. وقد عثر<S.ليونز> [رئيس علماء المياه (الهدرولوجيين)] على 255 بحيرة وبركة وبُرَيْكة منتشرة في المنطقة 1002، تجاوز عمق 59 منها سبع أقدام، في حين احتوت ثمانٍ منها فقط على مياه سائلة تكفي لبناء طريق جليدي بطول ميل أو أكثر. وتقع أكبر الأحواض في مناطق دلتا نهري كاننگ وجاگو، وتتصف مياههما القاعية بأنها ضاربة إلى الملوحة، ومن المحتمل أن تكون سامة للحياة النباتية.

 

ويتنبأ ليونز بأنه عندما تتجمد مياه هذه البحيرات القليلة في الشتاء، فإن الطيور المائية التي تتوقف في المنطقة خلال هجرتها في الصيف لتقتات على اللافقاريات الموجودة في البرك، لن تجد إلا القليل مما تأكله. وإذا ما جرى استنزاف مكثف للمياه من نهر كاننگ، الذي تغذيه الينابيع والذي يتدفق على مدار العام، فإن العديد من أنواع الأسماك التي تقضي الشتاء هناك قد تتعرض لظروف قاسية، وهذا ما يحذّر منه ليونز.

 

«يمكن أن تكون المياه مشكلة في منطقة الملاذ ANWR،» هذا ما يقوله <Th.مانسون>، مدير البيئة في ألپاين، حيث تُجرى معالجة وإعادة تدوير مياهها العذبة، ولكنها مع ذلك تهدر نحو 70 ألف غالون يوميا. ولا تنحصر المشكلة فقط في كمية المياه، بل أيضا في توزيعها. فلاعتبارات عملية، يتم سحب المياه من مسافة لا تبعد أكثر من عشرة أميال عن مناطق الاستهلاك، وإلا فإنها تتجمد في الصهاريج عند نقلها. ويعترف ليونز بأنه قد يكون لهذه المشكلة حلول تقنية، مثل إنشاء وحدة لتحلية المياه تتصل بخط أنابيب مدفّأة مرفوعة فوق الأرض. ولكن إجراءات كهذه قد تغير اقتصاديات المشروع، ومن ثم كميات النفط التي يمكن استخراجها.

 

الحياة (البرية) تستمر(******)

إن استخراج أي كمية من النفط يتطلب بناء منشآت بطبيعة الحال. فإذا ما كان لديك أربعة أو خمسة حقول بحجم حقل ألپاين في منطقة الملاذ ANWR، إضافة إلى منشآت المعالجة اللازمة لدعمها، فإنك بصدد مشروع للتنمية تبلغ مساحته بضعة آلاف من الأفدنة، كما يقول مايرز. ومن الواضح أن بعض مواطن الحيوانات ستتضرر أو تُدمر، والسؤال هو «كيف سيغير ذلك من سلوك تلك الحيوانات؟»

 

ومن الناحية النظرية، يمكن لتطوير حقول النفط أن يؤثر في الحيوانات بأشكال عدة. فالحفارون لم يعودوا يدفنون الفتات الصخري ومخلفات المجاري والفضلات في حفر سطحية، بل صار يتم حرقها أو حقنها في آبار في الأعماق، وهذا يخفف كثيرا من التأثيرات السلبية في الثعالب والدببة. ولكن ثمة انبعاثات أخرى، إذ تمر في أجواء ألپاين يوميا ست إلى ثماني طائرات، بعضها بحجم طائرات هيركوليس C-130. كما أن تأثير الروائح المنبعثة من نحو 7000 عامل، والضجيج الناتج من العديد من الشاحنات والعنفتين (التوربينين) الضخمتين اللتين يصل حجم محرك كل منهما إلى حجم محركات طائرة بوينگ 747، تنتشر كلها على نحو دائم فوق التندرا. وتضيء شعلة من الغاز مرتفعة عشر أقدام من أعلى برج للاشتعال يبلغ ارتفاعه نحو 100 قدم. كما تمتد في الأفق فوق مستوى قرون حيوانات الرنة مباشرة ثلاثة خطوط من الأنابيب، اثنان منها ينقلان مياه البحر والديزل إلى الموقع، في حين ينقل الثالث النفطَ الخام من مكان تجميعه.

 

كيف يمكن للحيوانات التي تعيش في المنطقة 1002 أن تتجاوب مع إنشاء مجمعات لتنمية حقول النفط مماثلة لتلك التي في منطقة ألپاين؟ إنه سؤال محير لعلماء الأحياء الذين لا يملكون إلا جزءا من الحلول. لقد أزيحت بعض الحيوانات البرية من مواطنها حول حقول النفط في پرودهو وكوپاروك. فبجع التندرا، على سبيل المثال، تميل إلى التعشيش على بعد أكثر من 650 قدما من شبكة الطرق، وابتعدت حيوانات الرنة (الأيل) مع صغارها مسافة 2.5 ميل أو أكثر.

 

حديثا، وجد<B.گريفيث> [من معهد بيولوجية منطقة القطب الشمالي التابع لجامعة ألاسكا في فيربانكس] أن هناك، منذ عام 1985، نمطين مهمين لتوزع 130 ألفا من حيوانات الرنة ـ القطيع الشيهمي Porcupine herd  ـ التي تَفِدُ إلى المنطقة 1002 في الشهر6 من كل عام، لتحمل وتفطم صغارها قبل أن تغادر إلى مناطق أكثر حرارة في منتصف الشهر7. ويمثل النمط الأول ارتباطا قويا بين بُقْيا صغار الرنة وكميات الغذاء الغني بالپروتين المتوفرة في منطقة التوالد. أما النمط الثاني فهو تمركز إناث الرنة مع صغارها حديثة الولادة على نحو دائم أثناء فترة الرضاعة في المناطق السريعة الاخضرار، كما تشير إلى ذلك صور السواتل (الأقمار الصنعية). وفي عام 2000، لاحظ<S.وولف> [طالب الدراسات العليا لدى گريفيث] أن النمط الثاني ينطبق أيضا على نصف قطيع المنطقة القطبية الوسطى الذي يتوالد إلى الشرق من نهر ساگاڤانيركتوك.

 

إن حقول النفط الكبرى تقع عبر هذا النهر. وقد وجد وولف أن نصف القطيع الغربي قد نَقل منذ عام 1987 وحتى عام 1995 تركيز توالده جنوبا، بعيدا عن مناطق التنمية المتزايدة لحقول النفط وهي المناطق الأغنى بالكلأ. ويلفت<R.كاميرون> [وهو عالم أحياء آخر من نفس المعهد] الانتباه إلى أن هذا التحرك (الانتقال) يمكن أن يؤثر بقوة في أعداد تلك الحيوانات، بحيث يتجاوز التغيرات العادية الناتجة من الطقس ودورات الحشرات وغيرها من الأسباب. ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، فعدد قطيع المنطقة القطبية الوسطى البالغ 27 ألفا يعادل خمسة أضعاف عدده عام 1978.

 

ولكن في عام 1995 بينت دراسات أجراها كاميرون وآخرون أن هبوط وزن الأم 20 رطلا يمكن أن يخفض بُقْيا العجول (المواليد) بنسبة 20 في المئة، كما يخفض الخصوبة بنسبة 30 في المئة. وقد تتبع كاميرون أيضا بعض الإناث عن طريق تثبيت عُلاّمات راديوية بها. ووُجد أن الإناث التي أمضت الصيف بين حقول النفط حملت عجولا أقل بنسبة %23 مقارنة بمثيلاتها شرقي النهر. ولكن هذه السلسلة المنطقية ينقصها عامل ربط خطير، وهو إثبات أن حيوانات الرنة إذا ما أُزيحت من أمكنة الرعي المفضلة لديها، لا تحصل على كفايتها من الطعام.

 

حقائق/ التدفق المتوقع(*******)

▪ سوف تؤدي التنمية الكاملة للمنطقة 1002 على الأرجح إلى إنتاج نحو سبعة بلايين برميل من النفط المربح، وذلك بحسب دراسة الهيئة الأمريكية للمساحة الجيولوجية عام 1998، شرط أن تبقى أسعار نفط نورث سلوپ فوق 24 دولارا للبرميل.

▪ إذا فتحت مناطق الحياة البرية أمام الاستكشاف عام 2001، فمن المحتمل أن يبدأ إنتاج النفط من هذه المنطقة نحوعام 2010.

▪ سوف يصل إنتاج النفط إلى ذروته بمعدل مليون برميل في اليوم نحو عام 2030. ويمثل هذا الإنتاج أقل بقليل من%4 من الاستهلاك اليومي للولايات المتحدة، وذلك بحسب دراسات الهيئة الأمريكية للمساحة الجيولوجية. ومع ذلك فبحسب تقديرات مستقلة ل<J.لاهيرير> [من مؤسسة پتروكونسلتانتس في جنيف] فإن ذروة الإنتاج لن تزيد كثيرا على 700 ألف برميل في اليوم.

▪ يحتمل أن تكون منطقة مواطن الحياة البرية في المنطقة القطبية حاملة في المنطقة 1002 لنحو4 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي بحسب تقديرات الهيئة الأمريكية للمساحة الجيولوجية. وسوف يتطلب إنتاج هذا الغاز بناء خط أنابيب جديد يربط نورث سلوپ بالولايات الثماني والأربعين.

 

ربما تعاني حيوانات الرنة في منطقة الملاذ ANWR أكثر من قطيع المنطقة القطبية الوسطى، إذ إن عددها يبلغ نحو خمسة أضعاف عدد قطيع هذه المنطقة، في حين أن مناطق الرعي تتركز في منطقة تساوي خمس مساحة السهل المحيط بخليج پرودهو وكوپاروك. ومع قلة عدد الاختيارات المتاحة، فإن جزءا أكبر من إناث الرنة قد يفقد من وزنه ويحمل عددا أقل من الصغار. وقد تدفع حقول النفط بالمزيد منها للهجرة إلى التلال، حيث تصبح العجول ـ على الأرجح ـ فريسة للنسور والذئاب والدببة. وقد قام گريفيث وزملاؤه حديثا بجمع البيانات من صور السواتل لتوالد حيوانات الرنة وتتبع مسالك الدب الأَشْيَبgrizzly bear من المنطقة 10022 وأدخلوها في نموذج حاسوبي. وتنبأ النموذج (كما يقول گريفيث) بأن إزاحة منطقة توالد حيوانات الرنة إلى التلال يمكن أن يخفض بُقْيا العجول بنسبة تصل إلى14 في المئة في المتوسط.

 

أما <P.رينولدز> [عالمة الأحياء في مصلحة الأسماك والحياة البرية] التي ترصد حياة 250 من ثيران المسك التي تعيش في المنطقة 1002، فقد أوضحت أن هذه الثيران تمكنت من البقيا والتعايش مع الشتاء القارس في السهول، وذلك بسبب قلة تحركها وحفاظها على مخزونها من الشحم. وإذا ما قام عمال النفط باستخراج الحصى من ضفاف الأنهار حيث تعيش هذه الثيران، فإنها ستفر من هناك مسببة اضطرابا في موازنة طاقية بالغة الدقة، ومعرضةً صغارها للخطر.

 

ومن ناحية أخرى، إذا تمت خدمة مناطق الحفر عن طريق الجو (بإنشاء مهابط قصيرة للطائرات) عوضا عن شبكات طويلة من الطرق، فإن حيوانات الرنة قد تتعرض لدرجة أقل من الخوف، وقد لا تعاني الإزاحة عن مواقعها بدرجة كبيرة. يضاف إلى ذلك أن الآبار لم تعد بحاجة إلى حفْرها مباشرة فوق المكمن؛ ولذلك فإن مواقع الحفر يمكن أن يتم تحديدها بحيث تتجنب المناطق العشبية ذات القيمة الغذائية العالية. ويحمل العديد من ثيران المسك أطواقا مزودة بأجهزة راديوية، حتى يمكن الحرص على تحاشي هذه الحيوانات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N2-3_H04_002168.jpg

 إذا وافق الكونگرس على مشروع القانون المعروض عليه الآن، فمن الممكن أن يبدأ إنشاء حقول نفط شبيهة بموقع ألپاين الجديد في منطقة مواطن الحياة البرية القطبية بعد ست سنوات. وفي كل حقل من هذه الحقول يمكن لنحو 60 بئرا أو أكثر سحب النفط من مسافات تبعد عنها بما قد يصل إلى ستة أميال.

 

إذا أُخذت كل الأمور بالحسبان، فإن الحياة البرية يمكن أن تصمد. والسؤال هو: هل يمكن لنا نحن أن نصمد؟ قد يكون للعلم نفسه أسباب خفية في إحباط مشروع القانون S.389، وذلك كما يقول<W.J.شين> [كبير العلماء في جمعية أودوبون في أنكوراج]. ويبين شين أنه «إذا حدث تغير في المناخ فسيكون تأثيره كبيرا جدا عند خطوط العرض الشمالية في أمكنة مثل ملجأ الحياة البرية في المنطقة القطبية.» ويتساءل «كيف سنقيس هذه التغيرات الدقيقة ونعرف أيها سببته التنمية الصناعية وأيها ولّده التغير العالمي في المناخ؟ إن إحدى الطرق هي حماية بعض المناطق واعتبارها مناطق تجريبية ضابطة (للمقارنة). إن ملجأ المنطقة القطبية سيشكل بالتأكيد مختبرا من هذا النوع. هذا إذا بقي سليما.»

 

وفي الواقع إن المنطقة 1002 تشكل مركزا أساسيا لتجارب استكشافية طويلة، ولتجارب اجتماعية وسياسية تكاد تشرف على نهايتها. والطريقة التي سَيُبَتّ بها في هذا الموضوع سوف تكشف عن أولويات الشعب الأمريكي وصبره وقدرته على تحمل المخاطر.

 

مراجع للاستزادة 

Special Report: Preventing the Next Oil Crunch. Scientific American, Vol. 278, No. 3; pages 59-77; March 1998.

The Oil and Gas Resource Potential oftheArctic National Wildlife Refuge 1002 Area, Alaska. USGS Open File Report 98-34, 1999.

The Natural History of an Arctic Oil Field. Edited by Joe C. Truett and Stephen R. Johnson. Academic Press, 2000.

Find more online at www.seiam.com/2001/0501issue/0501gibbs/

Scientific American, May 2001

 

(*) The Arctic Oil & Wildlife Refuge

(**) What Lies Beneath

(***) The Debate/ Oil vs. Wildlife

(****) There’s the Rub

(*****) A Model of a Modern Major Oil Field

(******)  (Wild)  Life Goes On

(*******) Facts / Forecasting the Flow

 

(1) Alaska National Interest Land Conservation Act

(2) (Arctic National Wildlife Refuge (ANER

(3) يمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن معدل التقديرات من الموقع /www.sciam.com/2001/0501issue/0501gibbs (التحرير)

(4)vibrating vehicles: آليات لإحداث هزات على سطح الأرض. (التحرير)

(5) نباتات عشبية قصيرة تشبه الحشائش وتنتمي إلى الفصيلة السُّعادية.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى