أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

خلف خطوط العدو

خلف خطوط العدو(*)

في هذا العصر الذي تتنامى فيه مقاومة الميكروبات

للمضادات الحيوية، فإن دراسة متأنية للكيفية التي تعمل وفقها

هذه الميكروبات تقدم لنا استراتيجيات جديدة لتصميم العقاقير.

<C.K. نيكولاو> ـ <C.N.Ch. بودي>

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N4_H05_002270.jpg

يواصل الكيميائيون سعيهم من أجل التغلب على بكتيريا مثل المكورات المعوية المقاومة للڤانكومايسين (VRT) (الموجودة في طبق پتري في اليمين) التي غدت تنمو الآن بسهولة بوجود الڤانكومايسين (في اليسار).

 

في الفيلم السينمائي الشهير النمر الجاثم، التنين المختبئ Crouching Tiger, Hidden Dragon يتواجه مقاتلان في ساحة مغلقة تغطي جدرانها  تشكيلة رائعة من أسلحة القتال تشمل القضبان الحديدية والسكاكين والرماح والسيوف.

يتناول المحارب الكهل الأكثر خبرة أداة بعد أخرى من ترسانة الأسلحة ويقاتل بها بنشاط ورشاقة. ولكن هذه الأسلحة تُثبت الواحدة بعد الأخرى عدم جدواها، إذ يتكسر كل منها بدوره أو يُطرح جانبا ليمثل بقايا حقبة لا تفي بمتطلبات القتال أمام محارب فتي صاعد مبتهج بالنصر، لم يكتف بما تعلمه من أساليب النزال القديمة بل تعلم كذلك بعضا من الجديد في هذا المضمار.

 

وعلى نحو مشابه تم التغلب على أحد أسس النظام الطبي الحديث. فها هم العاملون في مجال الرعاية الصحية يكتشفون على نحو متزايد أن كل سلاح تقريبا في ترسانتهم البالغة 150 من المضادات (الصادات) الحيوية يوشك أن يصبح عديم النفع. إن البكتيريا التي نجت من هجوم المضادات الحيوية تعلمت من عدوها وازدادت قوة، بل إن بعضها الذي لم يمارس أي مناوشات قد تعلم ممن اشتبك في مناوشات سابقة. والنتيجة هي تزايد أعداد السلالات المقاومة للمضادات الحيوية. وهكذا فإن العداوى (الأخماج) infections، ومن ضمنها السل والتهاب السحايا وذات الرئة (الالتهاب الرئوي) التي كانت تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية بسهولة في الماضي، لم يعد بالإمكان التغلب عليها بمثل هذه السهولة. ويتزايد اليوم عدد العداوى البكتيرية الفتاكة.

 

صحيح إن البكتيريا محاربات مخادعة، ولكننا منحناها (ومازلنا نمنحها) ما تحتاج إليه تماما لتحقيق نجاحها المذهل. فعن طريق إساءة استعمال المضادات الحيوية والإفراط في استعمالها شجّعنا تطور أعراق races فائقة من البكتيريا. ونذكر في هذا الصدد أننا لا نتناول الجرعات الموصوفة من المضادات الحيوية بكاملها، أو أننا نستخدمها لعداوى ڤيروسية أو عداوى أخرى لا تناسبها. وفي الحقيقة يقدّر الباحثون أن ما بين ثلث ونصف مجموع الوصفات الطبية للمضادات الحيوية يُعَد غير ضروري. هذا وإننا نعطي 70 في المئة من المضادات الحيوية التي ننتجها في الولايات المتحدة سنويا للمواشي والدواجن، وكذلك نضيف المضادات الحيوية إلى سوائل منظفاتنا وصابون الحمام. وفي جميع هذه الوسائل نعمل على تشجيع موت الضعيف وعلى تقوية القوي [انظر: «تحديات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية»،مجلة العلوم، العدد 10 (1999) ، ص 16، و«كيف تنشأ المقاومة الدوائية»،مجلة العلوم، العدد 4 (1999) ، ص 50].

 

وحتى في غياب استفحال سوء الاستعمال الطبي والمجتمعي لهذه المعالِجات الدوائية، فإن المصير الذي لا مفر منه لأي مضاد حيوي هو التقادم. فالبكتيريا التي تتكاثر بسرعة بوساطة العديد من الانقسامات الخلوية في اليوم الواحد ستتعلم على الدوام شيئا جديدا، وسينجو بعضها الأقوى ويزدهر. وهكذا فلا بد لنا أن نغدو على الدوام أكثر مكرا منها.

 

شعرنا ـ لوقت طويل ـ بالرضا عن النفس لقدرتنا على قهر العداوى، إلا أن هذا الشعور قد تراجع في السنوات العشر الماضية، وحلت محله زيادة كبيرة في البحوث التي تجريها المؤسسات الأكاديمية والحكومية والصناعية في مجال مضادات البكتيريا. وانشغل العلماء في جميع أرجاء العالم بإيجاد استراتيجيات مبتكرة للتصدي للبكتيريا. ومع أنها ستكون محدودة العمر الفعّال، فمازال تطوير مضادات حيوية جديدة يُجرى باستعمال ما يتجمع من معلومات عن دراسات الجينوم والپروتينات. صحيح إن البحث والتطوير الدوائي المثير في هذا المجال لن يقدما الشفاء الشامل من جميع الأمراض، ولكنهما إذا ما اجتمعا مع الاستعمال الواعي للمضادات الحيوية فإنهما قد يقدّمان بعض الأمل. وبالفعل، فقد أجازت إدارة الغذاء والدواء (FDA) في الولايات المتحدة في الشهر 4/2000 أوّل نوع جديد من المضادات الحيوية السريرية خلال 35 سنة (هو اللاينزوليد linezolid)؛ وهناك بضع مواد أخرى جاهزة الآن في خط إنتاج المستحضرات الصيدلانية.

 

تكاد تكون جميع المضادات الحيوية التي كُشفت حتى اليوم مأخوذة من الطبيعة. لقد قام العلماء بتحديدها وإدخال تحسينات عليها، ولكنهم بالتأكيد لم يخترعوها. فمنذ بداية الحياة على هذا الكوكب كانت الكائنات الحية ولاتزال تتقاتل على موارد محدودة. وقد نجم عن هذه المعارك نشأة المضادات الحيوية وتطورها؛ إذ إن المقدرة على إنتاج مثل هذه المركبات القوية تمنح الكائن الحي (سواء كان فِطْرا أو نباتا أو حتى نوعا آخر من البكتيريا) ميزة التفوق على البكتيريا الشديدة التأثر بالمضادات الحيوية. ويشكل هذا الضغط الانتقائي القوة الدافعة لتنمية المضادات الحيوية في الطبيعة.

 

لقد شكَّل اكتشاف الپِنسِلّين في عام 1928 أول نافذة لنا على سباق التسلح البيولوجي هذا، وذلك حين لاحظ<E. فليمنگ> [من كلية طب مستشفى سانت ماري بجامعة لندن] أن العفن المسمى پنسليوم نوتاتَم Penicillium notatum قادر على قتل البكتيريا العنقودية Staphylococcus المجاورة له في مادة الآگار agar داخل طبق پتري. وهكذا تمت ولادة حقل المضادات الحيوية. وبعد ذلك، وعبر قيام الباحثين باختبارات عشوائية على أنواع أخرى من العفن تهدف إلى رؤية ما إذا كانت تستطيع قتل البكتيريا أو إعاقة نموها، تمكن هؤلاء الباحثون من تحديد هوية مجموعة كاملة من المضادات الحيوية.

 

في عام 1956 تمكّن <E. ليلي> وشركاؤه من تحديد هوية واحد من أنجح المضادات الحيوية هو الڤانكومايسين vancomycin الذي استغرق فهمُ آلية عمله ثلاثة عقود من السنين، وعُدَّ إنجاز ذلك عملا فذًا سمح لنا بتبصرٍ عميق في الآلية التي ترتكز عليها طائفة من المضادات الحيوية تدعى الپپتيدات السكريةglycopeptides، التي تشكل واحدا من الأنواع الرئيسية السبعة للمضادات الحيوية. وقد تأكدت أهمية هذا التبصر لأن الڤانكومايسين أصبح آخر السهام في جعبة المضادات الحيوية؛ إذ إنه غدا العقار المتبقي الوحيد الفعّال ضد أكثر العداوى المكتسبة من المستشفيات فتكا والمتمثلة في العنقودية الذهبيةStaphylococcus aureus المقاومة للميثيسِلّين methicillin. ومع ذلك، فإن قوة الڤانكومايسين، شأنها شأن قوة المحارب المتمرِّس العظيم، هي نفسها عرضة للمخاطر.

 

مقاومة متزايدة(**)

لم يعد الكثير من المضادات الحيوية يُجدي ضد سلالات (ذراري) معينة من البكتيريا، مثلما تُبدي هذه الأمثلة المأخوذة من مستشفيات مختلفة في أواخر التسعينات من القرن العشرين. فعلى سبيل المثال، أصبحت واحدة من سلالات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus الموجودة في كوريا مقاومة للپنسلين بنسبة 988 في المئة (في أعلى اليمين)، وكذلك أصبحت سلالة أخرى موجودة في الولايات المتحدة مقاومة للميثيسِلّين بنسبة 32 في المئة (في أسفل اليمين). وجميع السلالات في هذا الشكل ليست مقاومة للڤانكومايسين حتى الآن.

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N4_H05_002271.jpg

 

إن عمل الڤانكومايسين يرتكز على استهداف الجدار الخلوي البكتيري الذي يحيط بالخلية وغشائها والذي يمنحها البنية والدعم. ولمّا كانت الخلايا البشرية وخلايا الثدييات الأخرى تفتقر إلى مثل هذا الجدار (لكونها محمولة عوضا عن ذلك على بنية داخلية تدعى الهيكل الخلوي) فإن الڤانكومايسين والعقاقير ذات القرابة معه لا تشكل خطرا عليها. ونشير هنا إلى أن هذا الجدار البكتيري يتألف في معظمه من مادة پپتيدوگليكان peptidoglycan التي تحتوي على پپتيدات وسكاكر معا (ومن هنا جاءت التسمية). وحينما تقوم الخلية بتركيب هذه المادة (وهي عملية دائمة بسبب الحاجة إلى تعويض الپپتيدوگليكان الذي يتهدم) تتصل الوحدات السكرية بعضها ببعض بفضل إنزيم يدعى ترانسگليكوزيداز transglycosidase لتشكل لبا بنيويا. وتحمل كل وحدة سكرية على طول هذا اللب سلسلة پپتيدية قصيرة مرتبطة بها. وتتألف كل واحدة من هذه السلاسل من خمسة حموض أمينية تكُون الثلاثة الأخيرة منها حمضَ «ليزين يساري» وحمضَيْ «ألانين يميني». ومن ثم يَشْبُك إنزيم يدعى الترانسپپتيداز هذه السلاسل الپپتيدية بعضها ببعض بحيث يُزيل الألانين اليميني الأخير ويربط الألانين اليميني ما قبل الأخير بحمض ليزين يساري تابع لسلسلة سكرية مختلفة. وتكون النتيجة حَبْك السلاسل السكرية بعضها مع بعض عبر سلاسلها الپپتيدية. ويخلق كل هذا الوصل والوصل العَرْضي مادة سميكةَ الحبك تكون أساسية لبُقْيا الخلية، إذ بدونها تنفجر الخلية تحت وطأة ضغطها الداخلي.

 

ويتدخل الڤانكومايسين في تكوين هذه المادة الأساسية. فهذا المضاد الحيوي مناسب تماما للارتباط بالسلاسل الپپتيدية قبل وَصْل بعضها ببعض عن طريق إنزيم يسمى الترانسپپتيداز transpeptidase. ويتثبت هذا العقار على الألانين اليميني الانتهائي مانعا الإنزيم من أداء عمله. فبدون تلك الأجَمة من الوصلات العَرْضية المتشابكة يصبح الپپتيدوگليكان ضعيفا مثل قماش سيئ الحبك. وهكذا يتهتّك الجدار وتموت الخلية بسرعة.

 

مقاومة المقاومة(***)

إن التوافق الرائع بين الڤانكومايسين ونهاية السلسلة الپپتيدية هو مفتاح فعاليته كمضاد حيوي. ولكن، لسوء الحظ، اتصاله الپپتيدي هذا مفتاح أيضا لشحذ المقاومة من جانب البكتيريا. ففي عام 1998، ظهرتْ العنقودية الذهبية S.aureus المقاوِمة للڤانكومايسين في ثلاثة مواقع جغرافية. ويتزايد قلق الأطباء والعاملين في المستشفيات من أن هذه السلالات سيعم انتشارها بحيث تتركهم بدون علاج للعداوى العنقودية المميتة.

 

يهيئ لنا فهم المقاومة إمكانية التغلب عليها؛ ومن هذا المنطلق ركَّز العلماء على بكتيرة أخرى عُرِف عنها أنها تقاوم هذا العقار القوي منذ أواخر الثمانينات من القرن العشرين، وهي المكورة المعوية المقاومة للڤانكومايسين (1)(VRE). ففي معظم بكتيريا المكورات المعوية يفعل الڤانكومايسين فِعله على أحسن وجه عبر ارتباطه بالحمضين الألانينييْن اليمينيين الانتهائيين. ويستلزم هذا الارتباط على المستوى الجزيئي خمس روابط هدروجينية (يمكن تخيلها كخمس أصابع تقبض على كرة). أما في البكتيرة VRE فتختلف السلسلة الپپتيدية قليلا، حيث يتغير الألانين اليميني الأخير في استبدال بسيط يتمثل في حلول ذرة أكسجين محل زوج (شفع) من الذرات يتألف من نتروجين مرتبط بهدروجين. وبلغة المصطلحات الجزيئية، نقول إن الاستبدال الواحد يعني أن الڤانكومايسين يمكن أن يرتبط بالسلسلة الپپتيدية بأربع روابط هدروجينية فقط. إن غياب تلك الرابطة الوحيدة يسبب اختلافا كبيرا. وبوجود فقط أربع أصابع تقبض على الكرة لا يستطيع هذا العقار أن يصمد جيدا فتقوم الإنزيمات بانتزاعه سامحة بذلك للسلاسل الپپتيدية بالترابط وللپپتيدوگليكان بالحبك مجددا على نحو وثيق. ونذكر هنا أن استبدال ذرة واحدة يقلل فعالية العقار بمقدار ألف مِثْل.

 

اتجه الباحثون إلى أمثلة أخرى من طائفة الپپتيدات السكرية التابعة للمضادات الحيوية بغية استبانة ما إذا كان بعضها يمتلك استراتيجية يستطيع الڤانكومايسين تبنيها في مواجهة المكورات VRE. وقد تبين أن بعض أعضاء هذه الطائفة يمتلك سلاسل طويلة كارهة للماء hydrophobic (بمعنى أنها زيتية)، مرتبطة بها، وثبتت فائدتها. فهذه السلاسل تفضل أن تحاط بجزيئات أخرى كارهة للماء، مثل الجزيئات التي يتألف منها غشاء الخلية، الذي يختبئ وراء الدرع الپپتيدوگليكانية الواقية. وقد استعار الباحثون في الشركة إيلي ليلّي هذه الفكرة وربطوا سلاسل كارهة للماء بالڤانكومايسين مبتكرين نظيرا وظيفيا يسمى LY333328. ويرتبط هذا العقار بالغشاء الخلوي بتراكيز عالية، مما يمنحه قدرة أكبر على التّماس والالتصاق، وبالتالي يمنحه قوة أكبر ضد الپپتيدوگليكان. إن هذا النظير فعال ضد البكتيرة VRE ويخضع الآن للتجارب  السريرية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N4_H05_002272.jpg

مركبات تُمزج تحت كُمَّة الأبخرة fume hood في مختبر كيميائي. ففي تشكيلة التجهيزات الموجودة في اليسار تُنقّي الجزيئات العضوية، في حين تحدث التفاعلات في التشكيلتين الأخريين من التجهيزات (الموجودتين في اليمين) بوجود غاز الأرگون الذي في البالونات، وهو يحمي الجزيئات الحساسة من الأكسجين والماء الموجودين في الهواء.

 

هناك مضادات حيوية پپتيدية سكرية أخرى تستخدم استراتيجية مغايرة تتمثل في التثاني dimerization. وتحدث هذه العملية حينما يترابط جزيئان أحدهما بالآخر ليشكلا معقدا واحدا. وبتكوين أزواج (أي متثانيات dimers) من الڤانكومايسين، استطاع الباحثون زيادة قوة العقار. وهنا يرتبط أحد الڤانكومايسينيْن بالپپتيدوگليكان جالبا نحوه النصف الآخر من الزوج الذي هو الجزيء الآخر من الڤانكومايسين. ويُعَد هذا العقار أكثر فاعلية بسبب وجود المزيد منه. ونسعى في مختبرنا إلى تغيير الڤانكومايسين بحيث تزدوج جزيئاته بطريقة أسرع، وقد أوجدنا مؤخرا عددا من الجزيئات الڤانكومايسينية المتثانية تتصف بفعالية استثنائية ضد البكتيرة VRE.

 

ومع ذلك فقد تكون هذه الأخبار السارة قصيرة الأمد، إذ اكتُشف مؤخرا آلية تُحبِط البكتيرة VRE  بواسطتها الڤانكومايسين. فبدلا من استبدال ذرة في الألانين اليميني الأخير، تضيف هذه البكتيرة إلى هذا الموقع نفسه من السلسلة الپپتيدية حمضا أمينيا أكبر بكثير من الألانين اليميني. وهكذا يحول هذا الحمض الأميني دون وصول الڤانكومايسين إلى مبتغاه، مثلما يقف شخص مفتول العضلات عبر بابٍ ما مانعا المرور خلاله.

 

وتتوضح الآن إحدى الطرق التي تكتسب بها العنقودية الذهبية المميتة صفة المقاومة. فهذه البكتيرة تزيد ثخانة الطبقة الپپتيدوگليكانية، ولكنها في الوقت نفسه تقلل الارتباط بين الشدف fragments الپپتيدية. وهكذا فإن ارتباط الڤانكومايسين بالألانين اليميني لا يقدم ولا يؤخر؛ إذ تحل الثخانة محل قوة الحبك مصدرًا لقوة الپپتيدوگليكان، ويصبح تدخل الڤانكومايسين عديم الجدوى.

 

وكما تبين قصة الڤانكومايسين، فإن تغيرات جزيئية بالغة الصغر يمكن أن تُحدث اختلافات كبيرة، وإن البكتيريا قادرة على التوصل إلى استراتيجيات لا حصر لها تمكنها من التغلب على العقاقير. ومن الواضح أن حاجتنا إلى مضادات حيوية جديدة (محسَّنة أو حتى مجددة النشاط) كبيرة جدا. فمن الناحية التاريخية، كانت عملية اكتشاف العقاقير تحدد مرشحيها عبر استعمال الخلايا البكتيرية الكاملة، الذي يتم فيه دراسة أثر استخدام الجزيئات ذات الشأن في الخلايا البكتيرية الحية. وكانت هذه المقاربة ناجحة جدا، بحيث أدت إلى اكتشاف الكثير من العقاقير، ومن ضمنها الڤانكومايسين. وتستند ميزتها إلى بساطتها وإلى حقيقة إمكانية استقصاء كل هدف محتمل للعقار في الخلية. ولكن استقصاء مثل هذا العدد الكبير من الأهداف له سيئاته كذلك. فالأهداف المختلفة مشتركة بين البكتيريا والبشر، بحيث إن المركَّبات التي تفعل فعلها في البكتيريا تكون سامة للبشر. وإضافة إلى ذلك، لا يكسب الباحثون أي معلومات عن آلية العمل: فالكيميائيون يعرفون أن مادةً ما قد نجحت ولكنهم لا يتوصلون إلى معرفة الكيفية التي حدث بها ذلك. وبدون هذه المعلومات الحاسمة يكون من المستحيل عمليا اعتماد عقار جديد ما وصولا به إلى العيادات الطبية.

 

ظهور الطرائق الجديدة في الكيمياء التوافيقية يُسهِّل

التصميمَ السريع لأعداد ضخمة من المركَّبات.

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N4_H05_002273.jpg

 

تهيئ مقايسات assays المستوى الجزيئي بديلا قويا لذلك. فهذا الشكل من الاستقصاء لا يحدد إلا المركبات التي تتصف بآلية عمل معينة. فعلى سبيل المثال، يبحث أحد هذه الاستقصاءات بشكل نوعي عن مثبطات الترانسپپتيداز. ومع أن هذه المقايسات صعبة التصميم، فهي تعطي عقاقير محتملة ذات أساليب فِعْل معروفة. ولكن الصعوبة تكمن في أن إنزيما واحدا فقط يمكن دراسته عادة في الاختبار الواحد. وسيكون إنجازا كبيرا في عملية اكتشاف العقاقير لو تمكّن الباحثون من استعراض أكثر من هدف واحد في آن معا، على غرار ما يفعلونه خلال عملية استعمال الخلية بكاملها، ولكن مع اكتساب المعرفة الضمنية لأسلوب عمل العقار. لقد أنجز الباحثون هذا العمل الفذ بفضل اكتشافهم طريقة لتجميع (إنشاز) assembling  المسلك المتعدد الإنزيمات لبكتيرة معينة في أنبوب اختبار. وباستعمالهم هذا النظام يستطيعون تحديد الجزيئات التي تعطل بقوة أحد الإنزيمات أو التي تعطل بدقة عدة إنزيمات.

 

وكذلك حسّنت الأتمتة automation والنمنمة miniaturization سرعة استقصاء المركَّبات إلى حد كبير. فاستخدام الإنساليات(2) robotics فيما يسمى الآلات العالية الإنتاجية high-throughput machines، يسمح للعلماء باستعراض آلاف المركبات أسبوعيا. وفي الوقت نفسه، اختزلت النمنمة تكاليف العملية عبر استعمال كميات صغيرة جدا من الكواشف reagents. ويمكن، عبر نظم الاستقصاء الحديثة ذات الإنتاجية الفائقة، اختبار مئات ألوف المركبات في يوم واحد وبكلفة معقولة. وبمقتضى ذلك، ينبغي للكيميائيين أن يبذلوا جهدا شاقا لمواكبة الطلب على الجزيئات. ومما ييسر عملهم هذا ظهور طرائق جديدة في الكيمياء التوافيقية combinatorial chemistry  تتيح لهم تصميم أعداد ضخمة من المركبات بشكل سريع. [انظر: «الكيمياء التوافيقية والعقاقير الجديدة»، مجلة العلوم، العددان 6/7(1997) ، ص 4]. ومن المرجح مستقبلا استنباط بعض هذه الجزيئات الجديدة من البكتيريا نفسها. وإذا ما فهم العلماء الطريقة التي تنتج بها هذه الكائنات الحية مضادات حيوية، فإنهم يستطيعون هندستها جينيا (وراثيا) لإنتاج جزيئات جديدة ذات صلة.

 

الميزة الجينومية(****)

لقد أثْرت التطورات الحديثة في مجال الجينوميات genomics بشكل كبير أساليبَ البحث في حقل تصميم العقاقير واستقصائها. فقد أتاحت المعلومات المتوفرة عن الجينات واصطناع پروتيناتها لعلماء الوراثة والكيميائيين العبور إلى ما وراء خطوط العدو واستخدام المعلومات المستقاة من الكائن الحي نفسه سلاحا ضده. وتحدث المعركة ضد الميكروبات على عدة جبهات تتفاوت ما بين تخريب جينات مركزية مهمة، وعرقلة إنتاج أحد الپروتينات، وتعطيل مقدرة بكتيرة ما على إحداث الإصابة لدى كائن حي، وتثبيط قدرتها على تطوير مقاومتها للمضادات الحيوية.

 

لقد كشفت الدراسات عن أن الكثير من الأهداف المعروفة للمضادات الحيوية تتمثل في جينات أساسية essential genes، أي جينات تسبب موت الخلية فيما لو لم تعمل (هذه الجينات) بطريقة سلسة. وتقوم التقانات الجينية الجديدة بتحديد هوية هذه الجينات الأساسية على نحو أسرع. فمثلا، يقوم الباحثون بتحليل منهجي للستة آلاف جينة أو نحو ذلك للخميرة Saccharomyces cerevisiaeبحثا عن الجينات الأساسية. ويمكن تعطيل كل جينة تجريبيا ومعرفة تأثيرها في الخميرة. وسيفهرِسُ هذا الجهد في نهاية المطاف جميعَ الجينات الأساسية، وسيبصِّرنا كذلك في عمل الجينات الأخرى التي يمكن أن تكون أهدافا محتملة لمضادات حيوية جديدة.

 

إن الپروتينات التي تكوِّدُها الجينات الأساسية ليست هي الأهداف الوحيدة على المستوى الجزيئي التي يمكن أن تفضي إلى مضادات حيوية؛ إذ إن الجينات التي تكوّد لعوامل الفَوْعة virulence factors هي أيضا مهمة. فهذه العوامل تتغلب على الاستجابة المناعية لدى العائل (الثوي) سامحة بذلك للبكتيريا بالتوطن في خلاياه. لقد كان من الصعب جدا في الماضي تحديد هذه الجينات، لأن «تشغيلها» (أو انتساخها) يتم بواسطة أَحداث في نسيج العائل يصعب جدا محاكاتها في المختبر. أما اليوم فتوجد تقانة تدعى تقانة التعبير داخل الجسم الحي in vivo expression technology  IVET  ، تستطيع إدخال تتالية فريدة unique sequence من الدنا في كل جينة بكتيرية لتقوم بدورِ بطاقة واسمةtag تشل نشاط إحدى الجينات. ومن ثم تُستخدم البكتيريا الموسومة في إعداء (خمج) كائن حيٍّ ما. وفي وقت لاحق، تُسترد هذه البكتيريا ويتم تحديد هوية الواسمات فيها. ويعني اختفاء أي من الواسمات أن الجينات التي كانت ترتبط بها إنما كانت عنصرا أساسيا في بُقْيا هذه البكتيريا إلى حد لم تكن معه لتحيا داخل العائل بدون استعمال تلك الجينات.

 

ولطالما أمِلَ الباحثون، من خلال تحديد هوية عوامل الفوْعة هذه وتثبيطها، أن يجعلوا الجهاز المناعي للجسم يكافح البكتيريا المُمْرِضة قبل أن تكتسب هذه الأخيرة مواطئ قدم لها. ويبدو أن مثل هذه الفرضية تؤتي ثمارها. ففي دراسة حديثة، قام جزيء تجريبي قادر على تثبيط أحد عوامل الفوعة التابعة للعنقودية الذهبية الخطيرة، بتمكين الفئران المُعداة (المخموجة) من مقاومة الإصابة والتغلب عليها.

 

وإضافة إلى تحديد الجينات الأساسية وعوامل الفوعة، يعمل الباحثون على اكتشاف أي الجينات تمنح خاصية مقاومة المضادات الحيوية؛ إذ إن استهداف هذه الجينات يزودنا بطريقة لبعث النشاط مجددا في مضادات حيوية سابقة غدت غير فعالة. وتُستعمل هذه المقاربة مع المضادات الحيوية البيتالاكتامية (المحتوية على البيتالاكتام β-lactam) من أمثال الپنسلين. فالآلية الشائعة للمقاومة تجاه المضادات الحيوية الپيتالاكتامية تكمن في إنتاج البكتيريا إنزيما يدعى البيتالاكتاماز يعمل على تفكيك واحدة من الروابط الكيماوية للمضاد الحيوي مغيرا بنيته ومانعا إياه من تثبيط الترانسپپتيداز. فإذا أمكن إيقاف عمل البيتالاكتاماز تبقى المضادات الحيوية ذات فائدة. ونشير هنا إلى مثبط للبيتالاكتاماز يدعى حمض الكلاڤيولانيك clavulanic acid  يفعل ذلك حصرا، ويتم مزجه في أموكسيسلّين amoxicillin  لصنع مضاد حيوي يحمل الاسم التجاري أوگمنتين Augmentin.

 

في المستقبل القريب، سيصبح تعرف محدِّدات المقاومة (من أمثال البيتالاكتاماز) وعوامل الفوعة أمرا روتينيا، وذلك من خلال التحسينات التي تحققت في مجال التفريز الانتساخي للدنا DNA transcriptional profiling. ويسمح مثل هذا التفريز للعلماء بتحديد هوية جميع الجينات العاملة تحت ظروف النمو المختلفة داخل الخلية. ويمكن تحديد جينات الفوعة من خلال تحديد الجينات البكتيرية التي يزداد تعبيرها expression لدى إعْداء البكتيرة لعائل ما. أما الجينات التي تكوِّد مقاومة المضادات الحيوية لدى البكتيريا، فيمكن تحديدها عن طريق مقارنة مستويات التعبير لدى البكتيريا المعالَجة بالمضاد الحيوي بمستويات التعبير لدى البكتيريا غير المعالجة بذلك المضاد. وعلى الرغم من حداثة عهد هذه التقنية، فإنها رصدت تغيرات دقيقة في عدد وقائع الانتساخ. وينبغي أن يتمكن الباحثون عبر التفريز الانتساخي الدناوي من أن يحددوا كذلك ما إذا كان لعقاقير معينة آليات عمل جديدة تماما أو أهداف خلوية قد تفتح ميادين جديدة في بحوث المضادات الحيوية.

 

مضادات حيوية تمارس عملها(*****)

إن المضادات الحيوية الحالية تُحارب العداوى (الأخماج) عن طريق منع البكتيريا من صنع مواد أساسية. فالڤانكومايسين والبيتا لاكتام مضادان حيويان يعترضان اصطناع الجدار الخلوي (1). ويعطل الأريثرومايسين والتتراسيكلين الريبوزومات التي تصنع الپروتينات (2)، وتثبط المضادات الحيوية الكوينولونية إنزيمات معنية بتنسخ (تضاعف) الدنا(3). أما المضادات الحيوية السلفوناميدية فتعترض اصطناع الدنا (لم تظهر في الشكل).

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N4_H05_002274.jpg

ويستدعي خطٌّ مهم آخر من خطوط البحوث الجينومية التدخل في الرنا البكتيري bacterial RNA. فمعظم الرنا هو رنا ريبوزومي ribosomal (أو rRNA اختصارا) يشكِّل المكون البنيوي الرئيسي للريبوزومات (الريباسات) التي هي المصانع الخلوية لبناء الپروتينات. ونشير هنا إلى أن الرنا الريبوزومي معرض للعطب لأنه يمتلك أمكنة مختلفة يمكن للعقاقير أن ترتبط بها، ولأنه يفتقر إلى المقدرة على إصلاح نفسه. لقد توصل العلماء في عام 1987 إلى أن المضادات الحيوية في المجموعة الأمينوگليكوزيدية aminoglycoside group (التي تتضمن السترپتومايسين) ترتبط بالرنا الريبوزومي جاعلة الريبوزوم يخطئ قراءة الكود الجيني المسؤول عن اصطناع الپروتين. ولكن الكثير من هذه المضادات الحيوية يُعَد ساما وذا نفع محدود فقط، بيد أن العلماء في معهد بحوث سكرپس بكاليفورنيا أعلنوا مؤخرا عن ثنائيةٍ (زوجية) أمينوگليكوزيديةٍ اصطناعية (تخليقية) جديدة قد تكون أقل سمية من سابقاتها.

 

ويمكن للباحثين أيضا أن يتدخلوا في الرنا المرسال  messenger RNA (أوmRNA اختصارا) الذي يوجه تركيب الپروتينات ويتنقل بين الكود الجيني والريبوزوم. ونُذكر بأن الرنا المرسال يتكون عبر قراءة أحد شريطي الدنا واستخدام نفس تآثرات interactions الحمض النووي (أو الزوج القاعدي basepair) التي تُحكم تماسك شريطيْ الحلزون المضاعف أحدهما بالآخر. وبعدئذ ينقل الجزيء الرناوي المرسالي رسالته إلى الريبوزوم، حيث يُجرى تركيب پروتينٍ ما عبر عملية الترجمة. ولما كان كل رنا مرسال يكوِّد لاصطناع پروتين معين ويتميز عن الرناوات المرسالية الأخرى، فإنه توجد لدى الباحثين فرصة لإحداث تآثرات بين جزيئات عضوية صغيرة غير پروتينية وبين رناوات مرسالية نوعية. ولقد استطاع الكيميائيون في الشركة پارك-ديڤيز استعمال مثل هذه المقاربة لمكافحة العدوى بالڤيروس HIV (المسبب للإيدز)، إذ حددوا جزيئات ترتبط بقسم من تتالية رناوية مرسالية ومنعوها من التآثر مع مفعِّل (منشط)activator پروتيني مطلوب، وبذلك تمكنوا من تثبيط تضاعف الڤيروس HIV. ولا بد أن تفيد هذه التجربة ذات الدلالة في تذليل الصعاب أمام دراسات لاحقة للرنا المرسال كهدف لتطوير العقاقير.

 

إن قوة الڤانكومايسين، مثلما هي قوة المحارب المتمرس، هي نفسها في خطر.

http://oloommagazine.com/images/Articles/18/SCI2002b18N4_H05_002275.jpg

 

هناك مقاربة آخرى حظيت باهتمام علمي بالغ تدعى المداواة المضادة للانتساخ antisense therapy. فعن طريق توليد تتاليات نيوكليوتيدية ترتبط بشكل تام بتتالية رناوية مرسالية نوعية، يستطيع الباحثون تقييد straitjacketالرنا المرسال بصورة أساسية، بحيث لا يستطيع هذا الأخير تحرير نفسه من العقار، الذي يعمل حينئذ على تخريبه أو منعه من العمل. ومع أن إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة أجازت مؤخرا أول عقار مضاد للانتساخ من هذا القبيل لمعالجة عداوى بشرية بالڤيروس المضخم للخلايا cytomegalovirus، فإن الفعل «المضاد للانتساخ» تجاه العداوى البكتيرية لم ينجح بعد لعدة أسباب، منها السمية والتحدي المتمثل في إيصال ما يكفي من العقار إلى الموقع الصحيح. ولكن مع ذلك فإن هذه المقاربة تحمل بشرى واعدة.

 

وكما هو واضح، فإن هذه التبصرات الجينومية تجعل بالإمكان تحديد وتقييم تشكيلةٍ من أهداف بيولوجية جديدة يمكن للكيميائيين أن يوجهوا ضدها جزيئاتهم الصغيرة الشبيهة برصاصات البنادق. ولئن كان من غير الممكن استعمال عدد من المضادات الحيوية المبتدَعة في القرن الماضي لكونها تؤذينا، فإن الباحثين يستطيعون (عبر المقارنة بين تتالية جينيةٍ ما تخص هدفا بعينه وبين الجينات الموجودة في البشر) أن يحددوا الجينات الفريدة التي تمتلكها بالبكتيريا وأن يركزوا اهتمامهم عليها. وعلى نحو مشابه، يستطيع الباحثون (عبر المقارنة بين تتاليةٍ جينية تخص هدفا بعينه وبين التتاليات التي تمتلكها أنواع أخرى من البكتيريا) تقييم انتقائية العقار الذي يتولد من هذه البكتيريا. فالتتالية التي تظهر في جميع أنواع البكتيريا، يحتمل جدا أن تقود إلى مضاد حيوي فعال ضد عدد من البكتيريا المختلفة، أي: مضاد حيوي واسع الطيف. وعلى النقيض من ذلك، فإن التتالية التي لا تظهر إلا في جينومات بكتيرية قليلة ستقود إلى مضاد حيوي ضيق الطيف.

 

فإذا أمكن للأطباء أن يحددوا في مرحلة مبكرة السلالة (الذرية) strain التي تتسبب عنها العدوى، فإنهم يستطيعون أن يَقْصروا وصفتهم الطبية على مضاد حيوي ضيق الطيف. ولما كان هذا العقار سيؤثر فقط في مجموعة فرعيةsubset من البكتيريا، فإن الضغط الانتقائي selective pressure باتجاه تطوير المقاومة سيقل. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإنجازات العلمية المتقدمة في مجالَيِ النسخ السريع للدنا والتفريز الانتساخي، سرعان ما قد يجعلان تحديد هوية السلالات البكتيرية إجراء طبيا روتينيا.

 

ومع أن الصورة تبدو اليوم أكثر إشراقا مما كانت عليه لعقود خلت، فإن من المهم أن نتبين أن سباق الأسلحة البيولوجية هو شأن قديم. ففي مقابل كل هجمة مضادة خلاقة نحققها، تقوم البكتيريا بالرد عليها بسلاح من نفس النوع، كأن تقوم بتغيير إحدى الذرات في واحد من الحموض الأمينية. وبذلك سيبقى هناك على الدوام محاربون شبّان يتحدون المحاربين القدامى. ويبقى الأمل في أن نمارس ضبط النفس، وأن نستخدم على نحو مسؤول ترسانة أسلحتنا التي تتزايد باستمرار، بدون التسرع في الاستغناء عنها بسبب التقادم.

 

المؤلفان

K. C. Nicolaou – Christopher N. C. Boddy

عملا معا في معهد بحوث سكرپس بكاليفورنيا. يشغل نيكولاو منصب رئيس قسم الكيمياء في المعهد، وكرسي دارلين شيلي في الكيمياء، وهو يتمتع بدرجة أستاذية سكاگز في البيولوجيا الكيميائية وبدرجة الأستاذية في جامعة كاليفورنيا بسان دييگو. لقد نشرت أبحاثه في الكيمياء والبيولوجيا والطب في ما ينوف على 500 نشرة علمية و50 براءة اختراع. أما بودي، الذي حصل على الدكتوراه في معهد بحوث سكرپس، فقد تركزت بحوثه على اصطناع الڤانكومايسين، وانتقل حديثا إلى جامعة ستانفورد، حيث يتابع دراساته زميلا لما بعد الدكتوراه على المضادات الحيوية ومضادات السرطان.

 

مراجع للاستزادة 

The Coming Plague: Newly Emerging Diseases in a World out of Balance. Laurie Garrett. Penguin USA, 1995.

The Chemistry, Biology, and Medicine of the Glycopeptide Antibiotics. K. C. Nicolaou, Christopher N. C. Boddy, Stefan Brase and Nicolas Winssinger in Angewandte Chemie International Edition, Vol. 38, No. 15, pages 2096-2152; August 2,1999.

Genome Prospecting. Barbara R. Jasny and Pamela J. Hines in Science, Vol. 286, pages 443-491; October 15, 1999.

Scientific American, May 2001

 

(*)Behind Enemy Lines.

(**) Resisting Resistance

(***) Rising Resistance

(****) The Genomic Advantage

(*****)Antibiotics at Work

 

(1) vancomycin-resistant enterococci

(2) من إنسالة robot، وهذه نحت من إنسان-آلي، وصفتها إنسالي robotic. (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى