أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الفيزياء التطبيقيةفيزياء

اسألوا أهل الخبرة

اسألوا أهل الخبرة

كيف يمكن التوصل إلى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق وكيف تقاس؟

 

يجيب عن هذا السؤال <W. كيترل> [من معهد ماساتشوستس للتقانة]

والحائز جائزة نوبل في الفيزياء عام 2001 للنتائج التي توصل إليها

حول الذرات البالغة البرودة

 

سأشرع أولا في ذكر المعنى العلمي لدرجة الحرارة: إنها مقياس ما تحويه المادة من الطاقة. وحين تكون جزيئات الهواء حارة، فإنها تتحرك بسرعة وتكون طاقتها الحركية كبيرة. وكلما كانت الجزيئات أبرد كانت سرعاتها أخفض وطاقتها أقل. والصفر المطلق هو درجة الصفر كلڤن (أي -273 درجة سيلزية أو -60 درجة فارنهايت).

 

يتطلب التبريد انتزاع طاقة من الجسم وإيداعها في مكان آخر. وقد تمكن العلماء من التوصل إلى درجات حرارة في سُحُب من غازات ذرية أقل من نانوكلڤن واحد (جزء من المليون من الكلڤن) وذلك عن طريق الجمع بين التبريد بالليزر والتبريد بالتبخير. أما الرقم القياسي الحالي، وهو الذي سجلته مجموعتنا وذكر في عدد الشهر 9(2003) من مجلة العلم Science، فهو 450 بيكوكلڤن (نصف جزء من المليون من الكلڤن).

 

في التبريد بالليزر(1) تنثر الذرات الهدف(2) ضوءَ الليزر. فيُمتص فوتون ليزري وارد ثم يُعاد إصداره في اتجاه مختلف. ووسطيا، يكون لون الفوتون المنتثر منزاحا قليلا نحو الأزرق بالنسبة إلى ضوء الليزر؛ بمعنى أن للفوتون المنتثر طاقة أعلى قليلا من طاقة الفوتون الممتص. وبما أن الطاقة الكلية محفوظة فالفرق في طاقة الفوتون يُنتزع من حركة الذرات ـ أي إن الذرات تتباطأ.

 

وحين تصبح السحابة الذرية أكثف وأبرد تهيمن على التبريد عمليات أخرى، وبنتيجتها تبقى لدى الذرات بعض الحركة الارتجافية(3). ويصاحب هذه السيرورات تحرير طاقة من التصادمات بين الذرات والارتدادات العشوائية لدى انتثار الضوء. وتصبح الذرات عند هذا الحد باردة لدرجة تكفي لحصرها بوساطة حقول مغنطيسية. ونحن نختار أنواعا من الذرات فيها إلكترون مفرد، ولذلك يكون لها عزم مغنطيسي. تسلك هذه الذرات سلوك قضبان مغنطيسية صغيرة. وتجعل الحقول المغنطيسية الخارجية الذرات تعوم متغلبة على الثقالة وتبقيها مع بعضها بعضا. وفي الواقع تشكل الحقول جدرانا غير مرئية تُبقي الذرات ضمن قفص مغنطيسي.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N1-2_H02_00936.jpg

 

يستطيع التبريد بالتبخير بعد ذلك أن يزيل من المنظومة، بصورة انتقائية، الذرات الأكثر سرعة. ففي مصيدة مغنطيسية تستطيع الذرات الأكثر سرعة أن تبتعد أكثر من غيرها معاكسة جذب القوى المغنطيسية لها، وتستطيع الوصول إلى مناطق تكون فيها شدة الحقل المغنطيسي أكبر من تلك التي في المناطق التي تستطيع الذرات الأبرد الوصول إليها. وحين تواجه الذرات تلك الحقول المغنطيسية الأشد تدخل في تجاوب مع الموجات الراديوية أو الميكروية التي تغير العزم المغنطيسي بطريقة تجعل الذرات تفلت من المصيدة.

 

كيف نقيس درجات الحرارة المنخفضة جدا للذرات؟ إحدى الطرق هي أن ننظر ببساطة إلى امتداد السحابة. فكلما كانت السحابة أكبر كانت درجة حرارة ذراتها أعلى، لأنها تستطيع أن تتحرك مسافة أكبر بعكس القوى المغنطيسية. وهناك طريقة أخرى هي قياس الطاقة الحركية للذرات. ولهذا يوقف عمل المصيدة المغنطيسية، فيزداد حجم السحابة مع مرور الزمن، وهذا الازدياد هو طريقة مباشرة لرصد سرعة الذرات، ومن ثم درجة حرارتها. وحين تشاهد سحابة أصغر بعد زمن معين من التمدد، فإن هذا التغير يشير إلى التوصل إلى درجة حرارة أخفض.

 

إذا كانت الحرارة تعلو، فلماذا يكون الهواء أبرد عند الارتفاعات الأعلى؟

 

يجيب عن هذا السؤال <B.P. شيپسون>ة، أستاذ الكيمياء الجوية

في  مدرسة العلوم بجامعة بيردو.

في جو الأرض، يتناقص الضغط الجوي، الذي يتعلق بعدد الجزيئات في واحدة الحجم، بصورة أسيّة مع الارتفاع. لذلك إذا ارتفع جزء من الهواء من السطح (بسبب جريان الريح نحو الأعلى عند سفح جبل على سبيل المثال)، فإنه يتمدد، من ضغط مرتفع إلى ضغط أخفض. وحين يتمدد الهواء يبرد. وهذه الظاهرة يعرفها الجميع ـ ضع إصبعك عند صمام إطار سيارة ودع شيئا من الهواء ينفلت، فستلاحظ أن الهواء الخارج يتمدد ويبرد مع أنه لم يكن باردا داخل إطار السيارة.

 

(1) laser cooling

(2) the target atoms

(3) trembling motion

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى