أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

أفضل من الكلاب في كشف المتفجرات!

أفضل من الكلاب في كشف المتفجرات!(*)

البحث جار عن محس يتفوّق على الكلاب في كشف المتفجرات.

<G. ستيكس>

 

أثار الهجوم الإرهابي على شبكة مترو أنفاق لندن في صيف عام 2005 موجة من الدعوات وجّهها السياسيّون لنشر تقانات جديدة يمكنها التنبيه إلى وجود قنابل قبل انفجارها. إلا أن جهاز الكشف الذي يستطيع اكتشاف عدّة أنواع من المتفجّرات بسرعة ودقة، ومن مسافة تبعد بما فيه الكفاية لحماية الناس والممتلكات، هو جهاز لم يخرج بعد إلى حيز الوجود. والأقرب إلى المطلوب كلب ذو حاسّة شمّ كاشفة، عِلما أن هذا الأخير لا يتمتّع بالقدرة على تركيز انتباهه مدّة طويلة ويحتاج إلى فترات راحة متعدّدة.

 

وفي هذا الصدد يحاول الكيميائيّون وعلماء المواد والمهندسون الإلكترونيّون ابتكار أفكار أخرى غير مجرّد وضع مادة الريتالين(1)  في طعام الكلاب. وتشكّل نطق واسعة من الطيف المغنطيسي الكهربائي والجدول الدوري للعناصر إطارا مناسبا للتوصل إلى نتائج حاسمة في هذا الشأن. حتى إن عالم الحشرات يمكن الاستفادة منه في التصدي لهذه المسألة. وقد عرض تقرير المجلس الوطني للأبحاث (NRC)، تحت عنوان «التقنيّات المتوافرة والمحتمَلة لاكتشاف المتفجّرات من بُعد»، أفكارا غير مألوفة تهدف إلى العثور على قنابل مخفيّة تحتوي على متفجّرات معهودة. فالنّحل يمكن تدريبه، من خلال تبديل عاداته الغذائيّة، لحمله على الاندفاع بحشود كبيرة نحو مركبة تحمل رزما من الديناميت. وفي حالة عدم وجود ذلك، فإن «الحشرات» الإنسالية(2)  المزوَّدة بمحسات قد تفي بالغرض.

 

وقد أوصى التقرير الذي تولّت وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدّمة (DARPA) مهمّة وضعه بأن يتمّ توجيه البحث المستقبلي نحو اكتشاف العلامات الجسديّة المنبِّهة ـ كتغير لون البشرة أو زيادة تدفّق الدم ـ التي تظهر على مفجّر انتحاري أو على أي شخص آخر يحمل المتفجّرات. ولعلّ الفكرة الأكثر جموحا كانت تتمثّل باستخدام تقنية التصوير للبحث عن حالات الشذوذ التي تطرأ على حقل الأيونات الطبيعي للأرض، لأن المواد التي تتألّف منها القنابل قد تتسبّب باستنفاد الأيونات ذات الشحنة السالبة التي تحيط بالشخص الذي يحمل السلاح.

 

تنتمي أجهزة اكتشاف المتفجّرات إلى فئتين: الأولى هي النظم المخصَّصة للأحجام الكبيرة ـ والآلات التي تعمل بالأشعة السينية في المطارات هي أفضل مثالٍ على ذلك ـ التي تبحث عن القنابل من خلال تكوين صورة عن الشحنة وصواعق التفجيِر والأسلاك. وقد تحاول هذه الأجهزة في بعض الحالات أيضا تمييز التركيب الكيميائي أو الخصائص الأخرى للمواد. والأخرى هي أجهزة كشف الأثر ـ هذه الأجهزة التي تستخدم حاليا في المطارات على نطاق واسع ـ وهي تركز على اكتشاف الأبخرة أو الجسيمات المنبعثة من متفجّرة ما.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N10-11_H04_001046.jpg

كلب بوليسي ذو حاسة شم كاشفة يطوف في موقع الانفجارات التي حدثت في الشهر 7/2005.

 

ربما لا تكون محسات اضطرابات الحقل الأيوني جاهزة بعد لتسليمها للسلطات التي تراقب عددا كبيرا من الأشخاص أثناء عبورهم منطقة ما، مع أن الأبحاث حول طريقة الأحجام الكبيرة وطريقة كشف الأثر قد ازدادت كثيرا، وغالبا في الكشف من قرب عن الأثر. أما آلات التصوير التي تنشر موجات ملّيمترية تصل تردّداتها إلى حدود التيراهرتز، أو النظم العاملة بالأشعة السينية التي تغطّي مجموعة واسعة من الاهتمامات، فإنها تحاكي حرفيا مخيلة المراهقين في الكتب الهزليّة وهم يحدقون في الأجسام فتخترق أنظارهم الأثواب والبدلات. وقد تكون المشكلات المتعلّقة بالخصوصيّة والسرّيّة عائقا أمام انتشار هذه الآلات. وهنالك تقنيات أخرى تستخدم بشكل رئيسي الليزر أو التصوير بالأشعة دون الحمراء، أو حتى الأجسام المضادّة، اعتبرها المجلس الوطني للأبحاث مجالا محتملا لأبحاث جديدة. وفي الوقت الحاضر، فإن الكشف من بُعد ـ أي القدرة على إطلاق إنذار من مسافة تبعد من 30 إلى 50 قدما عن موقع مفجّر انتحاري، أو من مسافة تبعد ما بين 500 و 1000 قدم عن سيّارة أو شاحنة مفخَّخة ـ لا يتعدى كونه فكرة عامّة أكثر من كونه نوعا جديدا من التقانات. وقد أشار <K.Ch. مورفي> [مدير دراسة البرامج في المجلس الوطني للأبحاث] إلى ذلك قائلا: «لا أظنّ أنّنا بلغنا مرحلة مفيدة وفعّالة للتعاطي مع حالة لندن أوالعراق.»

 

قد يحتّم اكتشاف المتفجرات من بُعد نشر شبكات كبيرة من نظم التصوير أو نظم كشف الآثار في أمكنة عديدة من المدن. وقد يتطلّب الأمر استخدام هذين النموذجين من المحسات لمضاعفة عمليّة التحقّق من الإنذارات الكاذبة. وسيكون على برامج الحواسيب القويّة البحث عن التهديدات الفعليّة بين آلاف المعلومات وإطلاق إنذار في غضون ثوان. فالتحديات هائلة، وحتى مع توافر المحسات المرئيّة التي تعمل بالأشعّة السينية، فقد يكون من الأسهل الاتصال بسوپرمان والاستعانة به ليس إلا.

 

تفكيك ذلك المخلوق الغريب(**)

ومع ذلك فالعمل جار على إنزال الكلاب عن المكانة التي تتبوأها. فقد قام <B.M. دنتن> [الأستاذ في جامعة أريزونا] بتجميع جهاز معدل لكشف الأثر مختلف قليلا عن الأجهزة المستخدَمة في المطارات، وباعتقاده أن هذا الجهاز قد يتمكّن يوما ما من حماية شبكات مترو أنفاق لندن وأنظمة النقل الأخرى الواقعة تحت سطح الأرض. والسيّد <دنتن> يمتلك نزعة الابتكار وهو مميَّز في تصميم الآلات ولا يستطيع كبت حماسته تجاه أي نوع من الآلات، بدءا بأجهزة قياس الطيف وانتهاء بسيارات السباق. وفي جوار منزل <دنتن> [القائم في ضواحي تاكسن بولاية أريزونا] مصنع للآلات يستخدمه في إنتاج أدوات لمختبره الجامعي. ولكنه يستخدم هذا المعمل أيضا لتجميع سيارات تشارك في سباقات على حلَبات بوّنڤيل سولت فلاتس. وفي عام 2001، سجّل <دنتن> رقما قياسيّا في السرعة للسيّارات الرياضيّة المعدَّلة ـ بمعدّل 264.007 ميل في الساعة خلال دورتين. وهو يأمل تخطّي عتبة ال300 ميل في الشهر 8/2006، مستعيدا الرّقم القياسي لجميع أنواع سيارات السباق، الذي أخلاه لمنافس له عام 2004.

 

لقد كانت شهرة <دنتن> لا تقتصر على كونه هاويا لجمع السيارات؛ فبدءا من أواخر سبعينات القرن العشرين، أي بعد عدّة سنوات من انضمامه إلى جامعة أريزونا، نجح في مزاوجة مجموعات من أجهزة الكشف ـ مثل أدوات القرن الشحني(3) وأدوات الحقن الشحني(4) ـ مع مقاييس الطيف(5) التي تُعتبَر أدوات رئيسيّة في مختبرات الكيمياء. وقد طور <دنتن> أجهزة لعلماء الفلَك وعلماء البيئة والجيولوجيّين وغيرهم. وقبل سنوات قليلة، قام بتكييف تقنيّة لتضخيم الإشارة الصادرة عن الأشعة دون الحمراء التي يستخدمها الفلَكيّون (في مرصد ستووارت بالقرب من الجامعة) مع الأيونات عوضا عن الفوتونات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N10-11_H04_001047.jpg

شيء يُستشم: يلتقط جهاز كشف الأثر الموضوع بجانب سلّم ميكانيكي رائحة راكب يحمل قنبلة (بالأحمر) من خلال امتصاص الهواء، في بادئ الأمر، ونقله إلى داخل مُجمِّع. وتقوم جُسيمات بيتا بتأيين غاز، وهذا الغاز يؤين بدوره جزيئات المتفجرات الموجودة في الهواء. تدفع الأيونات المتولدة إلى داخل أنبوب بوساطة حقل إلكتروستاتي. وتنتقل الأيونات الأصغر بسرعة أكبر وتصطدم قبل غيرها بالصفيحة. ثمّ يقوم مضخم بتحويل التيار الصغير المتكوّن على اللوحات إلى ڤلطيّة خرج عالية، ممكّنا من إجراء عمليّة الكشف من بُعد. ويبحث برنامج حاسوبي عن إشارات كهربائيّة صادرة عن متفجّرة ما، وتقوم آلة تصوير (كاميرا) بالتقاط صورة للمفجّر. ويُظهر هذا الرسم التوضيحي فكرة جهاز ما زال يتطلّب سنوات عدّة من التطوير قبل عرضه في الأسواق.

 

ومن أجل الكشف عن المتفجّرات، قام <دنتن> بضم المكبّر إلى جهاز قياس الطيف، وهي التقنية المعتمَدة في أجهزة كشف الأثر في المطارات. وأحد الأمثلة على طريقة استخدام هذه التقنية هو أن أبخرة أو جسيمات المواد الشديدة الانفجار مثل: RDX، PETN، TNT أو غيرها من المتفجرات التي تعتمد على النتروجين، تدخل في مجمِّع يقوم بمعالجتها قبل تحويلها إلى أيونات ونقلها من خلال أنبوب إلى صفيحة معدنيّة. فأولا، تصطدم الأيونات الأصغر بالصفيحة، وبعد ذلك تصطدم الأيونات الأكبر. وفي الجانب الآخر من الصفيحة، يحوّل المضخم التيّار الذي تولّده الأيونات المصطدمة بالصفيحة إلى ڤلطيّة خرج عالية إلى حدٍّ ما (16 ميكروڤلط للأيون الواحد)، مُحدثا قليلا من الضجيج نسبيا. ويقوم برنامج حاسوبي خاص بالبحث عن أيونات محدَّدة مميزة للمواد المتفجرة.

 

وبحسب <دنتن>، فإن حساسيّة المضخم تفوق ألف مرّة حساسيّة المضخمات المستخدَمة في جهاز تقليدي لكشف الأثر. ويذكر <دنتن> أن هذا المضخم قادر على كشف بضع عشرات من الأتوغرامات(6) attograms من غبار المتفجّرات، عند أخذ عيّنة من الهواء كل 20 مليثانية. وبتقديره فإن حساسية هذا المضخم تُمكن من تحديد وجود متفجّرة على بُعد 15 قدَما على الأقل وربّما على بُعد 50 قدما، ممّا يجعل عمليّة وضعه بجانب سلّم كهربائي أو درج في شبكة لمترو الأنفاق أمرا سهلا. ويقول <دنتن>: إن تكلفة الجهاز الواحد قد لا تتجاوز ألفي دولار.

 

وفي الشهر 3/2005، وقبل عقد جلسة الجمعيّة الكيميائيّة الأمريكيّة، التي عرض خلالها <دنتن> عمله، أصدرت الجامعة بيانا صحافيّا صرّح فيه هذا الهاوي بأن جهازه يقارن بآلة المسح الثلاثية (تريكوردر)(7)  الموجودة في المركبةStar Trek الفضائية. وقد حفّز ذلك بعض الباحثين (في مختبر سانديا الوطني الذي قام بتمويل معظم أبحاث <دنتن>) إلى الاهتمام بالتقانات القذفيّة. ويقول <K. لينكر> [أحد خبراء المختبر سانديا في كشف المتفجّرات]: «حاليا لا وجود لتقانة تكشف الأثر لإجراء تحفّظ من مسافة 15 أو 50 قدَما.» ومختبر <سانديا> الذي عمل على جهاز محمول لكشف الآثار يُدعى ميكروهوند (الكلب الصغير)، والذي يدرس إمكانيّة تضمين مضخم <دنتن> في نظامه، لا يشير إلى تقانة اكتشاف المتفجّرات من بُعد. ويقول <لينكر> إن التركيزات الصغيرة من الجُسَيمات والأبخرة تجعل عمليّة الكشف من بُعد أمرا صعبا. ويضيف: «من وجهة نظرنا، لم يتمّ التثبّت من ادّعاءات <دنتن>». لكن <دنتن> يُصرّ على رأيه، ملاحظا أن الحساسيّة التي يُضفيها المضخم على مقياس الطيف ستجعله أول جهاز اكتشاف قادر على تمييز المتفجّرات من مسافة لا بأس بها.

 

لا يكفي بلوغ حدّ الكمال(***)

حتى وإن أصبحت عمليّة الاكتشاف من بُعد واقعا حقيقيا في مترو الأنفاق، وقادرة على منح الركّاب ثواني ثمينة من الوقت للاستجابة لإنذار مُسبَق، فإن الحلّ قد لا ينجح في الشوارع القائمة فوقه. فلشبكة مترو الأنفاق مداخل يمكن مراقبتها، نظريّا، وإن كان ذلك بصعوبة أكبر من ضبط الوصول إلى مداخل المطار ومخارجه. وبصورة مماثلة، من المحتمَل أن تطرح عمليّة اعتقال المفجِّرين الانتحاريّين في ميدان ما أو شارع أو أي منطقة عامّة أخرى، تحدّيات أكبر. وقد حاول <H.E. كاپلان> [وهو أستاذ في أبحاث العمليّات بجامعة ييل] تطبيق أنواع من الطرق الكمّيّة المستخدَمة في تحسين عمليّة اتخاذ القرارات في مجال الأعمال والقوات المسلَّحة تهدف إلى تقييم مسائل اجتماعيّة بدءا بتوزيع الإبر لمرضى الإيدز وانتهاء بالرهانات حول مباراة في كرة السلّة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N10-11_H04_001048.jpg

محسّ بموجات مليمترية يمكنه الكشف عن سلاح مخبَّأ كما يمكنه كشف عضلات الصدر.

 

وضع <كاپلان> مع <M. كريس> [وهو باحث آخر في أبحاث العمليّات بالمدرسة البحريّة للدراسات العليا في مونتري، كاليفورنيا] دراسة لصالح وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدّمة(DARPA) نُشِرت في المجلة الأمريكية Proceedingsof the National Academy of Sciences وذلك في الفترة التي شهدت الهجمات على لندن. وقد وضعت الدراسة نموذجا لسيناريو يُمكِّن «محسات مثاليّة» من إطلاق إنذار مسبَق خلال مدة تكفي للتعامل مع مفجّر انتحاري. وقد أظهر النموذج أن المحسات هذه لا تنقذ سوى عدد قليل من الأرواح في ساحة عامّة أو في شارع مكتظّ. وفي بعض الحالات، من المحتمَل أن تؤدي الاستعانة بمعلومات سرّيّة إلى زيادة عدد الإصابات. فكلما ازداد حشد الناس كثافة، انخفض أسيّا أي احتمال تعرّض شخص ما إلى شظايا قنبلة، لأن الخط الأمامي للحشد يكون واقيا لهذا الشخص. ولدى فرار الناس، يبقى الهاربون معرّضين لمفاعيل الانفجار، التي قد تتسبب بعدد من الضحايا أكبر ممّا لو بقيت الجماعة المتراصّة في مكانها. ويقول <كاپلان>: «الاقتراح واضح وهو أن الإجراءات الدفاعيّة في الدقيقة الأخيرة لا تبدو الطريقة المناسبة عندما تتحدّثون عن أهداف عشوائية.»

 

ويوصي <كاپلان> و <كريس> بضرورة تجنيد جميع الطاقات الاستخباراتية بدلا من محاولة بناء شبكة من المحسات تكون موجودة في كل زمان ومكان. فبذل الجهود لتجنيد ضباط مخابرات ناطقين باللغة الباشتونيّة والعربيّة والأُرديّة، هو أجدى لتحقيق إنجازات أكبر مما يتحقق بالسعي الدونكيشوتي وغير العملي إلى التريكوردر (آلة المسح الثلاثية المستخدمة في حرب النجوم.)

 

مراجع للاستزادة 

Existing end Potential Standoff Explosives Detection Techniques. National Academies Press, 2004. Available at

 http://books.nap.edu/cetelog/10998.html

Survey of Commercially Available Explosives Detection Technologies and Equipment. NIJ Office of Science and Technology, Washington, D.C., 2004.

Operational Effectiveness of Suicide-Bomber-Detector Schemes: A Best-Case Analysis. Edward H. Kaplan and Moshe Kress in online Proceedings of the Notional Academy of Sciences USA, Vol. 102, No. 29; July 19, 2005.

Scientific American, October 2005

 

(*) BETTER THAN A DOG

(**)Deconstructing Fido 

(***) Perfect Is Not Good Enough

 

(1) Ritalin ماركة مسجلة لعقار يعتبر منشطًا خفيفًا للجهاز العصبي المركزي.

(2) robotic = إنسالية، وهذه مشتقة من إنسالة التي هي نحت من إنسان-آلي robot. (التحرير)

(3)charged-coupled

(4)charge-injection

(5)  spectrometer

(6)  يعادل الأتوغرام الواحد10-18 من الغرام.

(7) tricorder

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى