أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

العصر المنسيُّ للشيپات الدماغية

العصر المنسيُّ للشيپات الدماغية(*)

تمرُّ اليوم أعمال<خوزيه دلگادو>(1)، وهو نجم رائد في أبحاث تنبيه
الدماغ منذ أربعة عقود، من دون اعتراف يُذكر. ماذا حدث؟

<J.هوركان>

 

في أوائل سبعينات القرن العشرين كان <خوزيه دلگادو> [أستاذ  الفيزيولوجيا في جامعة ييل] أحد أكثر علماء الأعصاب استحسانا وإثارة للجدل في آن معا. ففي عام 1970 حيته مجلة نيويورك تايمز في مقالة افتتاحية  باعتباره «رسولا متقدا لمجتمع متحضر نفساني جديد سيتحكم أعضاؤه في وظائفهم الفكرية ويغيرونها.» وأضافت المقالة: مع ذلك، إن بعض زملاء<دلگادو> [في جامعة ييل] رأوا في عمله «إمكانات مخيفة».

 

 

نظرة إجمالية / غرائس الدماغ(**) 


ربما يكون <R.M.J.دلگادو> [وهو رائد في  تقانة الاغتراس الدماغي] قد أبهر الناس لصده ثورا هائجا بمجرد كبسة زر في أداة ترسل إشارات إلى دماغ الحيوان.

في أوائل سبعينات القرن العشرين تحول<دلگادو> من محط استحسان إلى محط انتقاد.

ولكن إنجازاته أعانت على تمهيد الطريق إلى تقانة الاغتراس الدماغي المعاصرة، التي أخذت بالانتعاش هذه الأيام والتي تحسّن حياة مرضى بالصرع واضطرابات حركية أخرى، مثل داء پاركنسون وخلل التوتر dystonie.

حديثا عاد <دلگادو>، الذي يبلغ حاليا التسعين من عمره، إلى الولايات المتحدة، بعد أن غادرها إلى إسبانيا عام1974، حاملا آراء قوية حول بشائر ونذر الاستمرار في أبحاث الاغتراس الدماغي.

 

وفي نهاية الأمر، كان <دلگادو> أول من طور أكثر تلك التقانات إيهانا والممثلة في الشيپة الدماغيةbrain chip، وهي أداة إلكترونية تستطيع أن تنابلmanipulate العقل عن طريق استقبال إشارات من عصبونات ونقلها إلى عصبونات أخرى. وتستخدم حاليا شيپات دماغية لسلسلة لونك ومكْگوفين(2)في الخيال العلمي (بدءا من The TerminalMan حتى The Matrix)، أو يجري اختبارها، في معالجة الصرع ومرض پاركنسون والشلل والعمى واعتلالات أخرى. لقد أجرى <دلگادو> منذ عقود تجارب كانت أكثر إثارة في بعض النواحي من أي شيء يتم عمله اليوم؛ إذ اغترس صفيفات إلكترودية مجهّزة راديوياradio-equipped electrode arrays دعاها باسم «ستيموسيکرات» stimoceivers داخل قطط ونسانيس وشمپانزات وجيبونات وثيران (وحتى بشر)، وأظهر أنه يستطيع التحكم في عقول المفحوصين وأبدانهم بكبسة زر.

ولكن بعد أن انتقل <دلگادو> إلى أسبانيا في عام 1974 أفلت سمعته في  الولايات المتحدة، ليس من الذاكرة العامة فحسب، بل حتى من العقول والاستشهادات العلمية الأخرى. صحيح إنه شرح نتائجه في أكثر من 500 ورقة معتمدة المرجعية وفي كتاب نقدي واسع لعام 1969، ولكن كل ذلك نادرا ما يذكره الباحثون المعاصرون. وفي الحقيقة فإن العارفين بعمله المبكر يظنون أنه مات. بيد أن <دلگادو> الذي انتقل حديثًا مع زوجته <كارولين> من أسبانيا إلى  ساندييگو مفعم بالحيوية والصحة، ولديه منظور متميز حول جهود عصرية لمعالجة اعتلالات متنوعة عن طريق تنبيه مناطق نوعية من الدماغ.


في أثناء فورة بضع الفصوص(***)

 

ذهب <دلگادو> [المولود في روندا بأسبانيا في عام 1915] لنيل شهادة الطب من جامعة مدريد في الثلاثينات من القرن العشرين. ورغم ما وصمته به الإشاعات من دعمه للنظام الفاشستي لحكم <فرانكو>، فإنه خدم فعليا في السلك الطبي للجيش الجمهوري (الذي كان يعارض <فرانكو> أثناء الحرب الأهلية الأسبانية) يوم كان طالبا في كلية الطب. وبعد أن سحق <فرانكو>الجمهوريين احتُجز <دلگادو> في معكسر تجميع لمدة خمسة أشهر قبل أن يستأنف دراسته ثانية.

لقد قصد في الأصل أن يصبح طبيب عيون على غرار والده، ولكن الشح في مختبر للفيزيولوجيا، إضافة إلى اطلاعه على كتابات عالم الأعصاب الأسباني العظيم<R.S. كاجال>، جعلاه يفتتن «بالأسرار العديدة للدماغ»، وما أقل ما كان معروفا عن ذلك يومها، بل ما أقل ما هو معروف الآن في هذا الصدد! ولقد فتنته تجارب الفيزيولوجي السويسري <R.W.هس> الذي بين في العشرينات من  القرن العشرين أنه يستطيع بعث سلوكيات (مثل الغضب والجوع والنعاس) لدى القطط، عن طريق تنبيه نقاط مختلفة من أدمغتها كهربائيا بوساطة أسلاك.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/23.gif

ساعدت <كارولين دلگادو> (التي تظهر في الصورة وهي ترصد قراءات تخطيطية دماغية لأحد  النسانيس) زوجها منذ اجتماعهما في جامعة ييل في الخمسينات من القرن العشرين.

 

وفي عام 1946 حظي <دلگادو> بمنحة زمالة لمدة عام في جامعة ييل، كما قبل في قسم الفيزيولوجيا لهذه الجامعة يوم كان <J.فولتون> رئيسًا له. ويشار إلى  أن هذا الأخير أدى دورا حاسما في تاريخ الطب النفساني، إذ ذكر في محاضرة له في عام 1935 ألقاها في لندن أن حيوانا عُصابيا neurotic عنيفا من الشمپانزي  يدعى بيكي غدا هادئا وطيِّعا بعد أن أجريت له عملية تخريب جراحية للفصين الجبهيين من دماغه، وكان من بين المستمعين للمحاضرة الطبيب النفساني البرتغالي<A.مونيز> الذي شرع يجري عمليات بضع فصوص دماغيةlobotomies على مرضى عصابيين، وادعى إحرازه نتائج ممتازة. وبعد أن نال<مونيز> جائزة نوبل في عام 1949 أصبحت عمليات بضع الفصوص معالجات  مألوفة بشكل متزايد في الاعتلالات العقلية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/73.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/35.gif
أدوات تنبيه الدماغ الكهربائية التي ابتكرها <J.دلگادو> في أبحاثه حول السلوك والتحكم الحركي،

جرى اغتراسها في القرود والنسانيس والثيران والقطط والبشر. ويمكن أن تبقى الإلكترودات مغروسة

لمدة تزيد على السنتين.

 

ومما أزعج <فولتون> بداية أن طريقته في تهدئة الشمپانزي قد طبقت على البشر، ولكنه لاحقا أصبح مناصرا حذرا للجراحة النفسية psychosurgery. أما<دلگادو> فلم يتفق مع موقف ناصحيه، ويستذكر في هذا الصدد قائلا: «أعتقد أن فكرة <فولتون> و<مونيز> في التخريب الدماغي كانت رهيبة.» لقد  شعر أن الأمر سيكون أكثر محافظة إلى حد بعيد عبر معالجة الاعتلالات العقلية بتطبيق طرائق التنبيه الكهربائي التي أوجدها <هس> الذي شارك <مونيز>جائزة نوبل عام 1949. ويقول دلگادو: «لقد كانت فكرتي تفادي بَضْع الفصوص، وذلك باللجوء إلى اغتراس إلكترودات في الدماغ.»

 

لقد كان أحد مفاتيح نجاح <دلگادو> العلمي مهارته في الابتكار، وقد أسماه  زميل له في جامعة ييل ذات يوم «ساحرا تقانيا». ففي تجاربه الأولى انطلقت أسلاك من إلكترودات مغترسة عبر عظم الجمجمة والجلد إلى أجهزة إلكترونية كبيرة الحجم تسجل البيانات والنبضات الكهربائية المنبعثة. وكانت هذه التركيبة تقيد حركات المفحوصين وتتركهم عرضة للعداوى (للأخماج). ولذلك صمم <دلگادو> ستيموسيکراته المجهزة راديويا بحجم نصف الدولار، بحيث  يمكن غرسها كليا في أدمغة المفحوصين. كما تضمنت مداخلاته الأخرى نسخة مبكرة لناظمة قلبية cardiacpacemaker وكيمتروداتchemitrodes تستطيع إطلاق  كميات مضبوطة من العقاقير داخل مناطق نوعية من الدماغ بشكل مباشر.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/30.gif

رفعت القطة رجلها الخلفية استجابة للتنبيه بوساطة إلكترود مغترس في دماغها، ويقول <دلگادو> إن القطة لم تبد عدم ارتياح في هذه التجربة، التي جرت في أوائل خمسينات القرن العشرين.

 

وفي عام 1952 شارك <دلگادو> في كتابة أول نشرة علمية معتمدة المرجعية تشرح الاغتراس الطويل الأمد لإلكترودات في البشر، وبالتحديد في تقرير أعده <R.هيث> [من جامعة تولان]؛ ثم على مدى العقدين التاليين قام <دلگادو> باغتراس إلكترودات في نحو 25 مفحوصا من البشر، كان معظمهم من المصابين بالفصام والصرع، وذلك في مستشفى عقلي مهجور حاليا في رودأيلاند. فهو يقول إنه لم يجر هذه العمليات إلا لمرضى ميؤوس منهم، استعصت علتهم على جميع المعالجات السابقة. وفي المراحل المبكرة لغرس إلكتروداته في البشر كان يقوم بالتجريب على الحيوانات ويجري دراسات على ذوي الأدمغة المتضررة ويواكب أعمال الجراح الكندي <W.بنفيلد> الذي شرع في الثلاثينات من القرن العشرين في تنبيه أدمغة المصابين بالصرع بوساطة إلكترودات وذلك قبل الجراحة، بغية تقرير ما إذا كان عليه أن يلجأ إلى الجراحة.

 

ترويض ثور هائج(****)

 

أظهر <دلگادو> أن تنبيه قشرة المخ المحرِّكة يستطيع إثارة ردود فعل بدنية نوعية، مثل حركة الأطراف؛ إذ صرّ أحد المرضى قبضته عندما تنبه، حتى حين حاول مقاومة ذلك. فقد علّق المريض قائلا: «أظن، يا دكتور، أن كهرباءك هذه أقوى من إرادتي.» وثمة مفحوص آخر، وهو يدير رأسه من جانب إلى آخر، قال بأنه يفعل ذلك إراديا، معللا فعله بقوله: «إنني أبحث عن خُفّيّ.»

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/29.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/28.gif
http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/25.gif http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/24.gif
تظهر الصورة ثورا يحمل في دماغه «ستيموسيکر» (في الأسفل) وهو يهاجم <دلگادو> في حلبة مصارعة الثيران في أسبانيا في عام 1963 (الصورتان اللتان في الوسط)، ثم توقف الثور واستدار استجابة لإشارة راديو أصدرها <دلگادو> (أقصى اليسار). وقد جادل النقاد بأن التنبيه لم يقمع الغريزة العدوانية للثور حسبما أوحى <دلگادو>، بل أجبره على الاستدارة نحو اليسار. ويعترف <دلگادو> الذي كبر في روندا بأسبانيا، التي تعد معقلا لمصارعة الثيران، أنه شعر بالخوف قبل أن تجعل إشارتُه الثورَ يعزف عن النزال.

 

هذا وقد استطاع <دلگادو>، عبر تنبيهه مناطق مختلفة من الجهاز الحوفيlimibic system الذي ينظّم الانفعالات، أن يبعث الخوف والغيظ والشهوة الجنسية والمرح والثرثرة وردود أفعال أخرى، كان بعضها صارخا في شدته. ففي إحدى التجارب، نبه<دلگادو> واثنان من زملائه [من جامعة هارکارد] الفص الصدغيtemporal lobe لامرأة مصابة بالصرع عمرها 21 عاما، فيما كانت هادئة تعزف على الجيتار، فإذا بها تستشيط غيظا وتهشم جيتارها على الحائط كيفما اتفق.

ولعل أكثر النتائج التزاما من الناحية الطبية قد تمثل في كون تنبيه منطقة من الجهاز الحوفي تدعى الحاجز septum قد تسبب في بعث حالة انشراح قوية كانت كافية في بعض الحالات لمجابهة الاكتئاب وحتى الألم البطني. بيد أن<دلگادو> حد من تجاربه على البشر، لأن الفوائد العلاجية للغريساتimplantsكانت غير موثوقة، إذ اختلفت النتائج بشكل واسع من مريض إلى آخر، وقد لا تكون قابلة للتنبؤ بها حتى لدى المريض نفسه. وفي الحقيقة، يستذكر<دلگادو> صده لعدد من المرضى يفوق العدد الذي قبل معالجته، بما في ذلك امرأة شابة كانت مشوشة جنسيا ونزاعة للعنف، بحيث دخلت السجون والمصحات العقلية مرارا. ومع أن تلك المرأة ووالديها توسلوا إليه أن يغرس إلكترودات في دماغها فقد رفض شاعرا أن التنبيه الكهربائي كان أكثر بدائية من أن يصلح لحالة لا تتضمن مرضا عصبيا موضوعيا.

 


http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/27.gif   http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/26.gif  

تعلمت أنثى المكاك (أقصى يسار الصورة الأولى) أنها عبر سحب رافعة في القفص، تستطيع النجاة من مواجهة أحد الذكور،

إذ كانت الرافعة ترسل إشارة إلى ستيموسيکر مغروس في دماغه مسببة تهدئته. وفي أقصى يمين الصورة اليمنى

يظهر الذكر هادئا، في حين أصبح عدائيا في اللقطة الأخرى. ونشير إلى أن <دلگادو> أجرى عدة

 أبحاث كهذه في أوائل الستينات من القرن العشرين حول تأثيرات التنبيه

 

لقد أجرى <دلگادو> أبحاثا مستفيضة على النسانيس وحيوانات أخرى، وكان غالبا ما يركز على المناطق العصبية التي تثير العدوان أو تثبطه. وفي أحد تبياناته التي كانت تستكشف مفاعيل التنبيه على التراتبية الاجتماعية  social hierarchy  عمد إلى غرس ستيموسيکر في نسناس متزعم؛ ثم ركّب رافعة في القفص، بحيث تُهدئ ذلك الزعيم كلما ضُغطت، وذلك عبر قيام الستيموسيکر بتنبيه النواة المُذنّبة coudate nucleus عند ذلك النسناس. ونشير هنا إلى أن النواة المذنّبة هي منطقة دماغية تضطلع بالتحكم في الحركات الإرادية. وسرعان ما اكتشفت إحدى الإناث في القفص قوة تلك الرافعة فغدت تضغطها كلما هددها ذلك الذكر. وقد كتب <دلگادو> الذي لم يكن يخجل قط من إدلائه بتأويلات تشبيهية قائلا: «إن الحلم القديم بشخص يفوق جبروته طاغية ما، وذلك بالتحكم من بعد، قد تحقق على الأقل في مستعمراتنا النسناسية.»


أما أشهر تجربة أجراها <دلگادو> فقد كانت في مزرعة لتربية الثيران بمدينة قرطبة في إسبانيا خلال عام 1963. فبعد إدخاله ستيموسيکرات في أدمغة بضعة ثيران، وقف في الحلبة مع أحد هذه الثيران جنبا إلى جنب، وبكبس أزرار جهاز إرسال في يده، تحكم في كل فعل من أفعال هذا الثور. وفي أحد الأمثلة التي تم التقاط صورة لها، أجبر <دلگادو>  ثورا مهاجما على التوقف على بعد أمتار قليلة منه، وذلك عن طريق تنبيهه النواة المذنبة للثور. ويذكر أن مجلة نيويورك تايمز نشرت مقالة افتتاحية عن ذلك الحدث واصفة إياه بأنه «البيان الأكثر إثارة حول التحوير المتعمد في سلوك الحيوان عبر التحكم في الدماغ من الخارج». وهناك مقالات أخرى هللت بما قام به <دلگادو> من تحويل وحش شرس إلى ترجمة حقيقية الحدوث لرواية <فرديناند الثور>(3)  ذلك البطل الوديع لإحدى  قصص الأطفال الشائعة.

 

ومن حيث الأهمية العلمية، يعتقد <دلگادو> أن تجربته التي أجراها على أنثى شمپانزي (سُميّت پادي) إنما تستحق اهتماما أكبر. فقد برمج <دلگادو>الستيموسيکر الخاص بـ پادي لاكتشاف إشارات مميزة (تدعى مغازل spindles) تصدرها اللوزة المخية amygdala تلقائيا. ففي كل مرة يكتشف فيها الستيموسيکر مغزلا ما فإنه ينبه المنطقة السنجابية المركزية لدماغ پادي مولدا «رد فعل اشمئزازيا»، على شكل إحساس مؤلم أو مستهجن. وبعد ساعتين من هذه التغذية السلبية الراجعة(4)، ولدت اللوزة المخية عددا من المغازل أقل عددا بنسبة 50 في المئة، وهبط تواترها بمقدار 99 في المئة في غضون ستة أيام. وقد كتب <دلگادو> أن «پادي أصبحت أكثر هدوءا وأقل اكتراثا واندفاعا خلال اختبار السلوك.» ولكنه مع ذلك استشرف أن هذا «التعلم التلقائي» يمكن أن يستخدم كتقنية لإخماد نوبات الصرع وسطوات الفزع وغيرها من الاعتلالات التي تتميز بإشارات دماغية نوعية.

لم تكن الوكالات المدنية هي الوحيدة التي دعمت أبحاث <دلگادو>، بل كذلك العسكرية، مثل مكتب أبحاث الأسطول (ولكن يصر <دلگادو>  أنه لم يلق دعما البتة من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) حسبما اتهمته بعض جهات الدسائس). ويقول <دلگادو>  الذي يصف نفسه معارضا للعنف، بأن مناصريه في الپنتاگون رأوا في عمله بحثا أساسيا ولم يسوقوه إطلاقا باتجاه التطبيق العسكري. لقد كان ينبذ على الدوام فكرة كون الغرائس تستطيع تشكيل جنود خوارق يقتلون عند الطلب، على غرار السفّاح المغسول الدماغ في الفيلم The Manchurian Candidate (حيث كانت تتحكم في السفاح طرائق نفسانية في النسخة الأصلية للفيلم الذي عرض عام 1962، ثم شيپة دماغية brain chip في التجديد المُحدث لهذا الفيلم في عام 2004). ويؤكد <دلگادو> أن التنبيه الدماغي يمكن أن «يزيد أو ينقص من السلوك ولكنه لا يستطيع توجيه السلوك العدواني نحو أي هدف نوعي محدد.»

 

 

الغرائس الدماغية في الوقت الحاضر(*****) 


قبل نحو نصف قرن، حين بدأ <خوزيه دلگادو> وقلة من العلماء الشجعان باستكشاف تأثير اغتراس إلكترودات في الدماغ، لم يستطيعوا تصور كم عدد الناس الذين سيستفيدون ذات يوم من هذا النهج من الأبحاث. إن أنجح شكل من الغرائس (أو البدلة العصبية neuralprosthesis) إلى حد بعيد هو القوقعة الصنعيةartifiail cochlea، إذ إن أكثر من سبعين ألف إنسان تجهز بهذه الأدوات التي تساعد على استعادة قدرة أولية على السمع، وذلك عن طريق إرسال إشارات من ميكروفون خارجي موجهة إلى العصب السمعي. ولقد تم اغتراس أجهزة تنبيه دماغية في أكثر من ثلاثين ألف إنسان يشكون من مرض پاركنسون واضطرابات حركية أخرى (بما في ذلك المريضة<K.واينر> البالغة من العمر 17 عاما والتي  تظهر في اليسار). وهناك ما يقرب من هذا العدد من المصابين بالصرع تتم معالجتهم بأدوات تُنبه العصب المبهم vagus في الرقبة.

هذا ويتقدم العمل على بدلات prosthesbs أخرى  ببطء. وهناك تجارب سريرية تشق طريقها اليوم لاختبار تنبيه الدماغ والعصب المبهم لغرض معالجة أمراض عدة، مثل الاكتئاب وداء الوسواس القسري ونوبات الفزع والألم المزمن. كما جرى اختبار شيپات شبكيات حساسة للضوء صنعية تحاكي مقدرة العين على معالجة الإشارة وتنبيه العصب البصري أو القشرة المخية الإبصارية، وذلك على مجموعة صغيرة من الذين لا يستطيعون عادة رؤية ما هو أكثر من بقع لامعة(5).

وثمة مجموعات بحث حالية أظهرت أن النسانيس تستطيع التحكم في حواسيب وأذرع إنسالية (روبوتية)، عبر إلكترودات مغترسة تلتقط إشارات عصبية. ونشير هنا إلى أن احتمال إعطاء تقوية للمشلولين هو احتمال واضح، بيد أنه حتى الآن لم تجر إلا تجارب قليلة محدودة النجاح على البشر. أما الشيپات التي يمكن أن تعيد الذاكرة للمصابين بمرض ألزايمر واضطرابات أخرى، فلاتزال بحاجة إلى سنة أو سنتين لاختبارها على الجرذان.

إن السوق المحتمل للبدلات العصبية هائل. فنحو عشرة ملايين أمريكي يصارعون اكتئابا رئيسيا، وأربعة ملايين ونصف مليون أمريكي يقاسون فقد الذاكرة بسبب مرض ألزايمر، وأكثر من مليوني أمريكي أصيبوا بالشلل بسبب أذيات في النخاع الشوكي وبالتصلب الوحشي الضموري العضليamyotrophiclateral sclerosis وبالسكتات  الدماغية، وأكثر من مليون أمريكي هم في عداد العميان حكما.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/33.gif  http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/32.gif

كانت <K.واينر> مقعدة (في اليمين) لمدة تزيد على سبع سنوات بسبب داء خلل التوتر dystonia، وهو حالة تسبب تشنجات عضلية خارجة عن السيطرة. أما حاليا (في اليسار) فهي تمشي من دون مساعدة، وذلك بفضل إلكترودات (تغذيها بطارية) مغروسة في دماغها حينما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وكذلك بفضل الجراحتين اللتين أصلحتا بعد ذلك عضلاتها الملتوية وأطالتا أوتار عضلاتها.


تصوُّرُ «مجتمعٍ متحضر نفسيا»(******)

في عام 1969 وصف <دلگادو> أبحاث التنبيه الدماغي وناقش تضميناته في مقالته التحكم البدني في العقل: نحو مجتمع متحضر نفسيا Physical Control of theMind: Toward a Psychocivilized society، وهي مقالة موضحة بصورٍ لنسانيس وقطط وثور وصبيتين مريضتين أخفتا الستيموسيکرات تحت غطاءي رأسيهما (وهنا عقب <دلگادو> بأن المريضتين أبدتا طبعهما الأنثوي لذلك الظرف من خلال لبسهما قبعات جذابة أو شعر مستعار لإخفاء العمرة(6)الكهربائية على رأسيهما). وبشرحه تقييدات التنبيه الدماغي، يقلل <دلگادو> «الاحتمالات المضادة للعدالة الاجتماعية» التي يستعبد من خلالها علماء فاسدون بعض الناس عن طريق غرس الإلكترودات في أدمغتهم.

ومع ذلك فإن بعضا من نصوصه اتصفت بنغمة پروتستانتية تحذيرية. فقد أعلن أن التقانة العصبية على شفا «قهر الدماغ» وخلق «إنسان أفضل وأسعد وأقل قسوة». وفي مراجعة ظهرت في مجلة سيانتفيك أمريكان اعتبر الفيزيائي الراحل <F.مورسون> التحكم البدني physical control رصيدا جديدا عميق التفكير  لتجارب التنبيه الكهربائي، ولكنه أضاف بأن تضميناته «مشؤومة على نحو ما.»

وفي عام 1970 حاقت بمنحى <دلگادو> فضيحة أطلقها <F.إيرکن> و<R.مارك> [وهما باحثان في كلية طب هارکارد]. كان <دلگادو> قد تعاون معهما فترة وجيزة. (ويشار إلى أن أحد تلامذة <إيرکن>، واسمه <M.كريشتون>، ألّف كتاب The Terminal Man الذي يعتبر الأكثر رواجا حول تجربة حيوية إلكترونية استُلهمت من بحث لكل من <إيرکن> و<مارك> و<دلگادو>، ثم انحرفت وزاغت). ففي كتابهما بعنوان العنف والدماغ Violence and the Brain أوحى <إيرکن>و<مارك> أن تنبيه الدماغ أو الجراحة النفسية يمكن أن يقمع النزوع للعنف لدى السود المشاغبين. وفي عام 1972 أثار <هيث> (وهو طبيب نفسي في طولان)  مزيدا من التساؤلات حول أبحاث الاغتراس الدماغي حين ذكر أنه حاول تغيير المنحى الجنسي لذكر مثلي الجنس homosexual عن طريق تنبيه المنطقة الحاجزية septal region أثناء ممارسته الجماع مع إحدى بنات الهوى.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/31.gif
صورة لـ<دلگادو> حاملا اثنتين من غرائسه الدماغية، وقد التقطت في الشهر 8/2005. لقد كتب ذات يوم أن البشرية يجب أن تحول رسالتها من مقولة «اعرف نفسك» إلى مقولة «كوّن نفسك».

 

أما أعنف مناوئ للغرائس الدماغية فقد كان الطبيب النفسي <P.بريجين> الذي ركز اهتمامه في العقود الحالية على أخطار العقاقير الطبية النفسية. ففي شهادة موزعة في محفوظات الكونگرس لعام1972 اتهم <بريجين> كلا من<دلگادو> و<إيرکن> و<مارك> و<هيث> مجتمعين، إضافة إلى مناصري  عمليات بضع الفصوص المخية، بمحاولة خلق «مجتمع سيبضع فيه كل شخص يزوغ عن السنن المعتمدة.» وفي اقتباس مع التصرف من كتاب التحكم البدنيphysical control اختص <بريجين> من تلك المجموعة <دلگادو> واصفا إياه بأنه «المدافع الرئيسي عن الاستبدادية التقانية.» وفي عام1973 تقدم<E.کالنشتاين> [وهو فيزيولوجي أعصاب من جامعة ميتشگان في آن آربر] في كتابه التحكم الدماغي Brain Control بنقد علمي مفصل لأبحاث الاغتراس الدماغي التي يجريها <دلگادو> وآخرون، زاعما أن نتائج التنبيه كانت أقل دقة وأقل فائدة علاجية مما اعتاد أنصار تلك الأبحاث الإيحاء به (لقد ذكر <دلگادو> أنه في كتاباته الخاصة أشار إلى العديد من النقاط التي نوّه إليها <فالنشتاين>).

وفي هذه الأثناء بدأ بعض الناس يتهمون <دلگادو> بأنه اغترس سرا ستيموسيکرات في أدمغتهم. وقد أقامت امرأة زعمت ذلك دعوى على<دلگادو> وجامعة ييل طالبت فيها بمبلغ مليون دولار، مع أنه لم يكن قد قابلها قط. وفي وسط هذه المعمعة طلب وزير الصحة الأسباني <V.بالاسي> إلى <دلگادو> أن يقدم العون في إقامة كلية طب جديدة لدى الجامعة Autonamous Univ في مدريد، فقبل <دلگادو> أن ينتقل هو وزوجه وطفلاه إلى أسبانيا في عام 1974. ويصر<دلگادو> على أنه لم يهرب من المهاترات التي أحاطت بأبحاثه، وإنما كان عرض  الوزير أجود من أن يرفض، وقال: «لقد سألت: هل يمكنني أن أحظى بالتسهيلات التي حظيت بها في ييل؟ فأجابوني: لا، بل أفضل بكثير!».

وفي أسبانيا، حول <دلگادو> اهتمامه نحو الطرائق غير الباضعة noninvasie المؤثرة في الدماغ والتي أمل أن تكون أكثر قبولا من الناحية الطبية مقارنة بالغرائس. وفي تطلعه إلى تقنيات جديدة، مثل التنبيه المغنطيسي عبر القحفtranscranial، ابتكر أداة تشبه الهالة وخوذة تستطيع إيصال نبضات كهرمغنطيسية إلى مناطق عصبية نوعية. ولدى اختبار هذه الأدوات الرهيفة على متطوعين من الحيوانات والبشر كليهما (بما في ذلك <دلگادو> نفسه وابنته <ليندا>)، اكتشف<دلگادو> أنه يستطيع أن يبعث النعاس واليقظة  وحالات أخرى فيهم. كما نجح في معالجة الارتعاشات لدى مرضى داء پاركنسون.

 

ومازال <دلگادو> غير قادر تماما على تفادي الجدل حول أبحاثه. ففي أواسط الثمانينات من القرن العشرين استشهدت مقالة في مجلة Omni وبعض البرامج الوثائقية للمحطتين الإخباريتين BBC وCNN بأعمال <دلگادو> كأدلة ظرفية على  كون الولايات المتحدة والاتحاد السوکييتي سابقا قد طورا بشكل سري طرائق للتحكم عن بعد في أفكار الناس. وبملاحظته أن قدرة النبضات الكهرمغنطيسية ودقتها تنخفضان بسرعة كلما زادت المسافة، ينفي <دلگادو> مزاعم التحكم  العقلي هذه معتبرا إياها من قبيل الخيال العلمي.

 

وفيما عدا هذه الومضات الإعلامية، لم تعد أعمال <دلگادو> تلقى المبالاة  التي حظيت بها ذات يوم. ومع أنه استمر ينشر مقالات له، وبخاصة حول تأثيرات الإشعاع الكهرمغنطيسي على المعرفية cognition والسلوك والنمو  الجنيني، فإن العديد منها لم يظهر إلا في المجلات الأسبانية. وفضلا على ذلك فإن دراسات التنبيه الدماغي التي سبق أن أجراها (دلگادو) في الولايات المتحدة غاصت في مستنقع النقاشات الأخلاقية ونضوب الهبات المالية وتحول الباحثين إلى تخصصات أخرى، لاسيما الفارماكولوجيا النفسية التي يبدو أنها طريقة أكثر أمانا وفعالية في معالجة اعتلالات الدماغ من التنبيه الدماغي أو الجراحة الدماغية. ولم تتجدد أبحاث الاغتراس الدماغي إلا في القرن العشرين، بعد أن استنهضتها الإنجازات المتقدمة في أصعدة الحوسبة والإلكترودات والإلكترونيات الميكروية وتقانات المسح الدماغي وفي التعرف المتنامي لحدود العقاقير في معالجة الأمراض العقلية.

يعتقد <دلگادو> (الذي توقف عن إجراء الأبحاث في أوائل التسعينات من  القرن العشرين، ولكنه ما زال يتابع مجال التنبيه الدماغي) أن الباحثين الحاليين أخفقوا في سرد دراساته، ليس لكونها مثار خلاف، بل بسبب جهلهم فحسب. وبعد هذا كله، فإن قواعد البيانات الحالية لا تتضمن أبحاثا علمية نشرت في ريعان شبابه. لقد استثاره انتعاش البحث بخصوص التنبيه الدماغي مجددا، لأنه حتى الآن مؤمن بإمكاناته على تحريرنا من الاعتلالات المرضية النفسية ومن العدوانية الفطرية بداخلنا. وهو يقول: «أعتقد أننا في المستقبل القريب سوف نمد يد العون إلى العديد من البشر، وبخاصة عبر الطرائق غير الباضعةnoninvesive.»

واجه خلفاء <دلگادو> بعضا من الأسئلة ذاتها التي واجهها <دلگادو> نفسه حول إساءات الاستعمال abuses الممكنة للتقانة العصبية. فبعض النقاد أعربوا  عن قلقهم من أن الشيپات الدماغية قد تسمح لتحكم عضوي بأن يعبث بمكنونات الدماغ، حسب قول <W.سافير> [الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز]. ومؤخرا عكست افتتاحية في مجلةNature قلقها من أن مسؤولين في وكالة  مشاريع الأبحاث الدماغية المتقدمة (وهي ممول رئيسي لأبحاث الاغتراس الدماغي) قد درسوا بشكل علني اغتراس شيپات دماغية في الجنود لتحسين قدراتهم المعرفية. وفي غضون ذلك يجادل بعض المتحمسين التقانيين، من أمثال عالم الحاسوب البريطاني <K.وورْويك>، بأن مخاطر الشيپات الدماغية أقل بكثير من الفوائد المحتملة التي سوف تتضمن تنزيل down loading لغات أو  مهارات جديدة بشكل فوري والتحكم اللحظي في الحواسيب وأجهزة أخرى عبر أفكارنا، كما تتضمن الاتصال بين شخص وآخر بالتخاطر البعيد.

هذا ويتنبأ <دلگادو> بأن التقانات العصبية قد لا تتقدم أبدا إلى الحد الذي يخشاه الناس أو يتمنونه. ويشير<دلگادو> إلى أن التطبيقات التي يتصورها<وارويك> وآخرون غيره تتطلب معرفة درجة التعقيد التي تتكون بها المعلومات  في الدماغ، وهذا هدف بعيد التحقيق على علماء الأعصاب. وأكثر من ذلك، يتضمن تعلم الميكانيك الكمومي (أو لغة جديدة) «تغيير ارتباطات موجودة سلفا بشكل بطيء،» ويتابع <دلگادو> قائلا: «لا أظنك تستطيع فعل ذلك فجأة.»  مضيفا إلى ذلك أن التنبيه الدماغي يستطيع فقط تحوير مهارات وقدرات يملكها المرء من قبل.

ولكن <دلگادو> ينظر بعين الريبة إلى اقتراح البيت الأبيض حول الأخلاقيات الحيويةBioethics وبعض الأهداف العلمية، وبخاصة تلك التي تتضمن تغيير  الطبيعة البشرية والتي لا يجوز حتى متابعتها. فهو يقول إنه من المؤكد أن التقانة «ذات وجهين: حسن وسييء،» ويجب علينا أن نفعل ما بوسعنا «لنتفادى عواقبها السيئة»، كما يجب أن نحاول منع إساءة استخدام التقانات المدمرة المحتملة من جانب الحكومات الاستبدادية بقصد اكتساب مزيد من القوة، أو من جانب الإرهابيين بقصد إحداث دمار. ولكن الطبيعة البشرية حسبما يؤكد <دلگادو> مرددًا ما جاء في أحد موضوعات الكتاب «التحكم  البدني»، ليست راكدة بل دينامية؛ بمعنى أنها تتغير باستمرار نتيجة للاستكشاف القسري للذاتcompulsive self exploration. ويتساءل<دلگادو>: «هل يمكنكم تحاشي المعرفة؟» لن تتمكنوا! وهل يمكنكم تحاشي التقانة؟ لن تتمكنوا! فالأمور ستسير قُدُما إلى الأمام بصرف النظر عن المبادئ الأخلاقية، وذلك على الرغم من عقائدكم وعلى الرغم من كل شيء.»

 

المؤلف


John Horgan


هو رئيس مركز الكتابات العلمية في معهد التقانة في هوبوكن بولاية نيوجرسي. كان كاتبا خاصا في هيئة تحرير سيانتيفيك أمريكان ما بين عامي 1986 و 1997، وهو حاليا كاتب عام لصالح عدة جهات. ونذكر من كتبه: نهاية العلم The End of Science والعقل غير المكتشف The Undiscovered Mind والصوفية المنطقية Rational Mysticism.

 مراجع للاستزادة

 

Brain Control A Critical Examination of Brain Stimulation and Psychosurgery.Elliot S.

Valnstein. John Wiley and Sons, 1973. (A contemporaneous scientific critique Delgado and other neuroscientists).

 

Controlling Robots with the Mind. Miguel A.L.Nicolelis and john K.Chapin in Scientific American, Vol. 287, No. 4, pages 46-53; October 2002

 

 Rebuilt: How Becoming Part Computer Made ME More Human. Michael Chorost. Houghton Mifflin, 2005. (A personal story on the pros and cons of brain implants.)

 

The President’s Council on Bioethics Web site is at www.bioethics.gov

 

An overview of modern brain stimulation can be found atwww.bioethics.gov/trancripts/june04/session6.html

 

Other Web sites extol the utopian poibilities of brain stimulation, www.wireheading.com, or deplore it as agovernment mind-control plot, www.mindjustice.org/

 

(*)THE FORGOTTEN ERA OF BRAIN CHIPS
(**) Overview / Brain Implants
(***) When Lobotomies Were the Rage

(****) Taming a Fighting Bull
(*****) Brain Implants Today

(******)Envisioning a ”Psychocivilized Society”

 

(1) Jose Delgado
(2) Long the McGuffins of science fiction
(3) ferdinand the bull

(4)أو التقييم السلبي المرتد negative feedback

(5)phosphenes

(6)headgear

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى