أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

طفرات وراثية مُنشِئة

طفرات وراثية مُنشِئة(*)

بوسع مجموعة خاصة من الطفرات الوراثية التي
غالبا ما تسبب أمراضا بشرية، أن تمكن العلماء من اقتفاء
أثر هجرة ونمو جماعات بشرية معينة عبر آلاف السنين.

<D.درينا>

 

يمكن لرجلين كهلين يعيشان في الولايات المتحدة أحدهما بعيد عن الآخر آلاف الأميال ولم يسبق لأي منهما أن التقى الآخر، أن يحملا خلة مشتركة تتمثل بنزوعهما إلى امتصاص الحديد على نحو مرض جدا لدرجة أنه يمكن لهذه الفائدة الظاهرية أن تصبح في الواقع غير صحية؛ أي يمكن أن تلحق الأذى بأعضاء عديدة، أو حتى تسبب الموت. وغالبا ما يحمل شخص ما هذه الخَلة، وتدعى الصُّباغ الدموي الوراثي herditary hemochromatosis، لأن كلا من والديه قد نقلا إليه الطفرة ذاتها في جينة معينة، خطأ نشأ منذ زمن بعيد في شخص واحد في أوروبا. وحُملت الطفرة عندئذ عبر الزمن والمكان من قبل المتحدرين من هذا الأوروبي، ويبلغ عددهم حاليا 22 مليون أمريكي، يحمل كل منهم نسخة  واحدة على الأقل من هذه الجينة، بما في ذلك الرجلان المذكوران آنفا، اللذان قد يُفاجآن أن يعلما بأن صلة قربى تجمع بينهما. ويُعرف السلف، الذي قضى منذ زمن بعيد، بالمنشئthe founder لهذه الجماعات البشرية، ويُعرف ميراثه (أو ميراثها) التطوري بالطفرة المُنشئةfounder mutation.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/62.gif

 

لقد اكتشف المختصون بالوراثة آلاف الطفرات المسؤولة عن الأمراض في البشر، ولكن الطفرات المنشئة شيء مختلف. فضحايا العديد من الأمراض الوراثية يموتون قبل أن يتناسلوا، الأمر الذي يحول دون وصول الجينات الطافرة إلى الأجيال القادمة. أما الطفرات المنشئة، فإنها تستبقي حامليها غالبا، وبذلك يمكنها أن تنتشر بدءا من مُنشئها الأصلي إلى المتحدرين منه، سواء أكان المنشئ ذكرا أم أنثى. وتكون بعض الاضطرابات الناجمة عن تلك الطفرات شائعة، كالصُّباغ الدموي الوراثي الذي تسببه الطفرة التي ذُكرت آنفا، وكذلك فقر الدم المنجلي والتليف الكيسي. (ولكن لماذا يحافظ التطور على تلك الطفرات، التي هي ظاهريا مؤذية، عوضا عن التخلص منها؟ إننا سنوضح منطق الطبيعة هذا في سياق هذه المقالة.)

يدرس باحثو الطب الطفرات المرضية على أمل أن يعثروا على طرائق بسيطة لتعرف مجموعات الناس المعرضين للخطر، وأيضا للتوصل إلى أفكار جديدة لمنع الحالات المتصلة بهذه الطفرات ولمعالجتها [انظر الإطار في الصفحة 31]. واكتشف الباحثون، كحصيلة ثانوية استثنائية لهذه الجهود، أنه يمكن للطفرات المنشئة أن تعمل كآثار أقدام تركتها البشرية لدى انتشارها عبر الزمن. إن هذه الطفرات تزود الأنثروپولوجيين (المختصين بعلم الإنسان) بطريقة فعالة لاقتفاء تاريخ الجماعات البشرية وهجراتها في الأرض كلها.

تَفَرُّد الطفرات المنشئة(**)

 

إن تقدير الوضع غير العادي للطفرات المنشئة حق قدره ولماذا تُقدم هذا الكم الكبير من المعلومات، يقتضي دراسة موجزة للطفرات عامة. فالطفرات تنشأ نتيجة تغيرات عشوائية لدنا DNA خلايانا. ويتم تصليح معظم هذا الأذى أو  التخلص منه عند الولادة، فلا يُنقل إلى الأجيال التالية. ولكن بعض الطفرات ـ ويطلق عليها اسم طفرات الخط المنتش germ-line ـ تُنقل إلى الأجيال اللاحقة؛  غالبا مع عواقب طبية خطيرة للذراري التي ترثها. إن أكثر من ألف مرض مختلف ينشأ عن طفرات في الجينات البشرية المختلفة.

وتقع الطفرات المنشئة في فئة الخط المنتش، ولكن على نحو لانمطي. وتنطبق عادة على الأمراض الموروثة قاعدتان عامتان. الأولى منهما أن الطفرات المختلفة في الجينة نفسها تسبب عموما المرض ذاته. وينجم عن ذلك عادة أن تكون لدى العائلات المختلفة التي أصيبت بالمرض نفسه طفرات مختلفة مسؤولة عن ذلك المرض. فمثلا، تنشأ اضطرابات النزف المعروف بالناعور عن طفرة في الجينة المكودة للعاملVIII (الثامن)؛ وهو أحد مكونات منظومة تجلط الدم.  وعموما، فإن كل حالة جديدة من الناعور تحمل طفرة متفردة ومنفردة في جينة العامل VIII. لقد تعرف الباحثون طفرات في مئات المواضع من هذه الجينة.

بيد أنه في عدد قليل من الاضطرابات تُلاحظ الطفرة نفسها تكرارا. ويمكن لهذه الطفرة المثيلة أن تنشأ بطريقتين مختلفتين: طفرة النقطة الساخنةhot-spotأو الطفرة المنشئة. والنقطة الساخنة هي زوج (شفع) من الأسس(1) (القواعد) ينزع إلى الطفر بصورة استثنائية. فمثلا، الودَانةachondroplasia شكل شائع من القزامة ينتج عادة من طفرة في زوج الأسس 1138 في الجينة المعروفة بالرمزFGFR3 على الذراع القصيرة للصبغي الرابع. ولا تكون هنالك عادة صلة قربى  بين الأفراد الذين يؤوون طفرات النقاط الساخنة، ومن ثم فإن بقية الدنا لديهم ستتغاير نمطيا كما هي الحال في الأفراد الذين لا تربطهم صلة قربى. إن الطفرات المنشئة، التي تُنقل عبر الأجيال تماما كما هي، تتميز كليا عن طفرات النقاط الساخنة العفوية.

 

 

نظرة إجمالية/ تاريخ في تسلسل(***)

 إن الطفرات المنشئة هي صف خاص من الطفرات الجينية؛ مطمورة في مَدّات منstretches الدناDNA متطابقة تمامًا في جميع  الأفراد الذين يحملونها. إن كل شخص لديه طفرة منشئة، له سلف عام هو المنشئ، ظهرت فيه الطفرة أولا.

إن قياس طول مَدّ الدنا الذي يحوي الطفرة المنشئة وتعرّفَ الحاملين الحاليين لهذه الطفرة، يمكِّنان العلماء من حساب التاريخ التقريبي الذي ظهرت فيه تلك الطفرة لأول مرة، وتحديد المسار الذي سلكته في انتشارها. ويقدم هذان النوعان من البيانات معلومات عن هجرات عبر التاريخ لجماعات معينة من البشر.

مع تمازج جماعات بشرية منفصلة، فإن الطفرات المسببة للأمراض التي تترافق حاليا مع جماعات إثنية (عرقية) معينة، ستتواجد على الأرجح عشوائيا. وسيتجه طب المستقبل إلى تحليل الدنا كي يحدد مخاطر الأمراض التي تترافق حاليا مع الإثنية.

 

ويكون الدنا التالف لدى كل من يحمل طفرة منشئة مطمورا في مَدٍّ أطول من الدنا مطابق لدنا المنشئ. ويعرّف العلماء تلك الظاهرة بأنها «مثيلة (مطابقة) بالنسب». ويطلق على كامل هذه المنطقة المشتركة من الدنا ـ وهي عُليبة (كاسيت) بكاملها من المعلومات الوراثية ـ اسم النمط الفرداني haplotype. إن من يتقاسم النمط الفرداني يتقاسم أيضا سلفا، هو المنشئ. إضافة إلى ذلك، فإن دراسة هذه الأنماط الفردانية، تجعل من الممكن اقتفاء أثر أصول الطفرات المنشئة، ومن ثم اقتفاء أثر الجماعات البشرية.

ويمكن تقدير عمر الطفرة المنشئة بتحديد طول النمط الفرداني، الذي يتقاصر مع الزمن [انظر الإطار في الصفحة 30]. وفي الحقيقة، فإن النمط الفرداني للمنشِئ الأصلي هو الصبغي بكامله، الذي يتضمن الطفرة. ويتم نقل المنشئ على هذا الصبغي إلى النسل، حيث يسهم زوج المنشِئ (أو زوجته) بصبغي نظيف تماما. ويتبادل الصبغيان (صبغي واحد من كل من الوالدين) تبادلا عشوائيا قِطَعًا من الدنا، تماما كمجموعتين من أوراق اللعب تقطعان وتخلطان جُزافا.

وستظل الطفرة مطمورة في قطعة طويلة جدا من دنا نسخة المنشئ بعد تأشيب recombination واحد فقط، تماما كما يحدث في الغالب لورقة اللعب المعلَّمة، التي تظل مترافقة مع العديد من أوراق اللعب التي كانت قبلها وبعدها في المجموعة الأصلية، بعد دورة واحدة من القطع والخلط العشوائيين. ولكن الورقة المعلَّمة ستترافق بعدد من الأوراق، يقل تدريجيا بعد كل قطع وخلط. وبطريقة مماثلة، فإن النمط الفرداني، الذي يشتمل على الجينة الطافرة، سيتقاصر تدريجيا مع كل تأشيب تال.

بناء على ذلك، فإن طفرة منشئة فتية عمرها بضع مئات السنين فقط، يجب أن تتواجد في أناس يحملونها حاليا في وسط نمط فرداني طويل؛ في حين أن طفرة منشئة معمرة، ربما يبلغ عمرها بضع عشرات آلاف السنين، ستتواجد في حامليها الحاليين ضمن نمط فرداني قصير.

إن زيغ جينة الصُّباغ الدموي مجرد واحد في سجل شذوذات الطفرات المنشئة. وقد عُرف عدد آخر، ودُرس دراسة مفصلة في الأوروبيين، وتم حاليا تعرف عدد قليل منها في سكان أمريكا الأصليين وآسيا وإفريقية [انظر الإطار في الصفحة 32]. وتتمثل الحقيقة اللافتة للنظر في الشيوع الذي يميز هذه الطفرات؛ فتواترها يزيد مئات بل حتى آلاف المرات على تواتر الطفرات النمطية، التي تسبب الأمراض. إن معظم طفرات الأمراض يوجد بتواتر يراوح ما بين طفرة واحدة في بضعة آلاف فرد وطفرة واحدة في بضعة ملايين. أما الطفرات المنشئة فيمكن لتواترها أن يرتفع ليصل إلى بضعة أفراد في كل مئة من السكان.

ويقدم هذا الشذوذ ـ ألم يكن من الحري بالتطور أن يتخلص من هذه الجينات الضارة، عوضا عن نشرها بالانتقاء؟ ـ مفتاحا مهما للغز استمرار وانتشار الطفرات المنشئة على اليابسة وفي البحر وعبر الزمن.

وتتمثل الإجابة، التي ربما لن تكون مفاجئة، في أن الطفرات المنشئة قد تُثبت في ظروف معينة أنها مفيدة. إن معظم الطفرات المنشئة هي طفرات صاغرة؛ أي إن الفرد لن يقاسي المرض إلا إذا ورث نسختين من الجينة الطافرة: واحدة من كل من والديه. ويُطلق على الناس الذين يشكلون نسبة مئوية عالية جدا ويملكون نسخة واحدة، اسم حاملي المرض carriers. إن بوسعهم نقل الجينة إلى أولادهم، ولا تظهر عليهم أعراض المرض. والنسخة الواحدة من الطفرة المنشئة تمنح الحامل أفضلية في صراعه من أجل البُقيا (البقاء على قيد الحياة).

فمثلا، يُظن أن حَمَلة طفرة الصُّباغ الدموي محميون من فقر الدم الناجم عن عوز الحديد (حالة كانت في الماضي تهدد الحياة)، لأن الپروتين المكود في الجينة الطافرة يجعل المرء يمتص الحديد بكفاية أعلى من الأفراد الذين يحملون نسختين سويتين من الجينة. لذا، فإن حاملي المرض كانوا يملكون هامشا من الحماية عندما كان الحديد الغذائي نادرا.

 

أصلي قديم مقابل وافدين كثر(****)

إذا كانت لدى أفراد مجموعة مصابين جميعهم بالمرض نفسه، الطفرة ذاتها في نقطة محددة من دنا خلاياهم، فكيف يمكن للأطباء أن يتأكدوا مما إذا كانوا بصدد طفرة النقطة الساخنة، أم بصدد طفرة منشئة؟ يمكنهم ذلك بتحليل تتابعات الدنا المجاورة.


لنفترض أن الكود لدى المرضى جميعهم تغير في نقطة محددة من Tإلى A (الأحمر في الأسفل). فإذا كانت A طفرة منشئة، فإن التسلسلات المجاورة في المرضى كافة ستكون مثيلة؛ أي إن المرضى ورثوا التسلسل الكامل من السلف نفسه الذي قضى قبل زمن بعيد؛ أما إذا كانت A طفرة لنقطة ساخنة، حدثت تلقائيا في مكان ينزع فيه الدنا إلى الخطأ، فإن التسلسلات المجاورة ستظهر أيضا فروقا أخرى (الذهبي) في مواقع يكوّد فيها الدنا على نحو سوي، إنما ينزع فيها إلى التفاوت من دون أن يسبب المرض.


إن مرض الخلايا المنجلية الذي يتميز بكريات حُمْر مشوهة الشكل (الصورة العلوية)، ينشأ عادة عن طفرة منشئة. أما الودانةachondroplasia، وهي شكل من التقزم البشري (الصورة السفلية)، فتنشأ عادة عن طفرة النقطة الساخنة.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/Untitled-1.gif

 

وربما يتجسد المثال الأكثر شهرة عن طفرة جينية ذات حدين بالطفرة المسؤولة عن مرض الخلايا المنجلية. وعلى ما يبدو، نشأت طفرة الخلايا المنجلية على نحو متكرر في المناطق التي خربتها الملاريا (البُرداء) في إفريقيا والشرق الأوسط. إن نسخة واحدة من جينة الخلايا المنجلية تساعد حاملها على البُقيا في حال أُعدي (أُخمج) بالملاريا. ولكن النسختين تحكمان على من يحملهما بمقاساة الألم وبقصر العمر. ويمكن العثور حاليا على طفرة الخلايا المنجلية في خمسة أنواع مختلفة من النمط الفرداني، تفضي جميعها إلى الاستنتاج بأن الطفرة ظهرت على نحو مستقل خمس مرات في خمسة منشئين مختلفين (ومع أن مرض الخلايا المنجلية ينجم عادة عن طفرة منشئة، فإن بعض الحالات تنشأ قطعا عن طفرات أخرى).

وتتحكم في تواتر الطفرة المنشئة في الجماعة السكانية الواحدة قوتان تنافسيتان. فالفرد الذي يحمل نسختين، يحتمل أن يموت قبل أن يتناسل. ولكن من يحمل نسخة واحدة سيكون عمره أطول على نحو تفضيلي من الفرد الذي لا يحمل أي نسخة. وتُنتج هذه الظاهرة ما يعرف بالانتقاء التوازني، حيث تعمل التأثيرات المفيدة على رفع تواتر الجينة الطافرة؛ في حين تعمل التأثيرات المؤذية على خفض التواتر. فالتطور إذًا يعطي ويأخذ. وهكذا، فإن الجينات الطافرة تصل عبر الزمن في الجمهرة السكانية الواحدة إلى مستوٍ مستقر.

ولكن الباحثين مازالوا غير قادرين على تعرف الأفضلية التي تمنحها بعض الطفرات المنشئة ذات الصلة بالأمراض، مع العلم بأن استمرار بقاء الجينة يشير قطعا إلى وجود فائدة من نوع ما. فمثلا، قد يستطيع اكتشافٌ تحقّق مؤخرا أن يفسر استمرار العامل لايدن V V Leiden؛ وهو طفرة في جينة العامل V (الخامس): الجينة المسؤولة عن مكون آخر من مكونات تجلط الدم. إن هذه الطفرة المنشئة التي يبلغ تواترها 4 في المئة لدى الأوروبيين، تؤدي إلى خُثارthrombosis: حالة من التجلط الدموي المرضي. ففي عام 2003، برهن <A.B.كيرلين> وزملاؤه [في مركز الدم لساوث إيست ويسكونسن وفي كلية طب ويسكونسن] على أن حَمَلة هذه الطفرة يقاومون التأثيرات المميتة لعدوى (خمج) بكتيرية في مجرى الدم. وكانت هذه التأثيرات تمثل تهديدا خطيرا للبُقيا في حقبة ما قبل المضادات الحيوية، ولاتزال تشكل حاليا سببا من أسباب الموت.

انتشار جيني مستمر حول العالم(*****)

 

لقد هاجرت الطفرات المنشئة، قبل وسائط النقل العصرية بزمن طويل، مسافات شاسعة: رحلات استغرقت، في حالات عديدة، دزينات وحتى مئات من الأجيال. فخلّة الخلايا المنجلية هاجرت من إفريقيا غربا باتجاه أمريكا على متن بواخر العبيد، وشمالا إلى أوروبا. إن طفرة منشئة شائعة في جينة تُعرف بالرمز GJB2، تسبب الصمم. لقد تم اقتفاء أثر هذه الطفرة بدءا من أصولها في الشرق الأوسط عبر مسارين مختلفين: أحدهما شاطئ المتوسط إلى إيطاليا وإسبانيا، والآخر عبر وديان نهري الراين والدانوب إلى أوروبا الشمالية. وعلى ما يبدو، فإن طفرة منشئة في جينة تعرف بالرمز ABCA4 وتسبب العمى، كانت قد نشأت قبل 2700 عام في السويد، وانتشرت إلى الجنوب والغرب عبر أوروبا.

 

 

تتقاصر مع العمر(******)

إن منطقة من الصبغي متفردة في قابلية تعرفها ـ النمط الفرداني ـ وتحيط بطفرة منشئة تتقاصر مع الأجيال بسبب تمازج الصبغيات بسيرورة تعرف بالتأشيب. ففي هذا المثال، يحوي الصبغي الأصفر في المنشئ الطفرة المنشئة، في حين أن الصبغي الأزرق أتى من والد سوي. وعندما يُنتج المنشئ نطافًا أو بيوضا، فإن الصبغيين يتبادلان قِطَعا. إن النسل الحامل يرث صبغيا جديدا مزيجا، يشتمل على الطفرة وعلى أقسام أخرى من النمط الفرداني للمنشئ (الناحية الصفراء). ويؤدي التمازج الصبغي عبر الأجيال، وعلى نحو محتوم، إلى نمط فرداني متقاصر.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/%D8%A7%D8%A7.gif

 

ولكن من المحتمل أن تقدم التغايرات الجينية في حاسة التذوق المثال الأكثر تطرفا على الهجرة. فقرابة 75 في المئة من سكان الأرض يدركون بالتذوق مادة تعرف بفنيل التيوكرباميد phenylthiocarbamide (PTC) على أنها شديدة المرارة، أما البقية (25 في المئة) فلا يدركون على الإطلاق مرارة المادة PTC. لقد اكتشفت وزملائي [في المعاهد الوطنية للصحة] مؤخرا أن تضاميّة(2) تتألف من ثلاثة  تغيرات مختلفة، هي التي تقود إلى شكل الجينة التي تكوِّد الپروتين المستقبل في غير المتذوقين للمادة PTC. وعمليا، فإن غير المتذوقين كافة في العالم أجمع تحدروا من فرد منشئ واحد امتلك هذه التغيرات النوعية في الجينة. لقد وُجد الإحساس بالتذوق المر لحمايتنا من أكل المواد السامة في النباتات، ولكن ما هي الفائدة المحتملة للجينة المتخالفة لدى غير المتذوقين؟ إننا نرتاب في أن الشكل غير المتذوق يكوّد نسخة معدلة لكاشف المادةPTC، تحولت كي تتحسس مادة سامة أخرى لم يتم تعرفها حتى الآن.

إن طفرة غير المتذوقين مطمورة في مدٍّ غاية في القصر من الدنا السفلي، يبلغ في بعض من يحمله 30000 زوج من الأسس فقط. وينبئنا هذا بأن الطفرة المنشئة قديمة جدا، ويحتمل أن يزيد عمرها على100000  عام. وفي العام الماضي (2004)، أوضحت دراسات عالمية النطاق وجود سبعة أشكال مختلفة من جينةPTC في  المناطق الإفريقية التي تلي الصحراء الكبرى. ولكن المتذوقين وغير المتذوقين الرئيسيين وحدهم وُجدوا بتواتر ذي معنى خارج الجماعات السكانية الإفريقية. ووُجد أحيانا من أصل الأشكال الخمسة المتبقية واحد فقط في المجاميع السكانية غير الإفريقية، ولم يُعثر قط على هذا الشكل في مستوطني العالم الجديد، في حين أن الأشكال الأربعة الأخرى بقيت حصرا إفريقية.

 

 

جينات الأمس، طب الغد(*******)

 

تنطوي القدرة على تعرّف الطفرات المنشئة على أهمية استثنائية فيما يتعلق بممارسة الطب. فمثلا، تساعد معرفة هذه الطفرات الأطباء على تعرّف المرضى الذين يجب اختبارهم بشأن أمراض معينة. ويمكن حاليا للأطباء أن يعولوا على إثنية الفرد من أجل أن يحددوا خطورة بعض الأمراض، ولكي يقوموا باختبارات إضافية. وعلى سبيل المثال، نذكر أن معظم مرضى الخلايا المنجلية هم من أصل إفريقي. ولكن مع تزايد التمازج الجيني لأفراد بني البشر، تتزايد الصعوبة في تحديد أصل جغرافي سلفي أو إثنية نوعية لأي فرد من الأفراد. ومع اضمحلال الخلفية الإثنية كمفتاحٍ أو كسببٍ للأعراض التي يبديها المريض فإن الأطباء سيعتمدون على اختبار دنا DNA الأفراد أكثر كلما حاولوا تعرف  مخاطر المرض أو سبب أعراضه. لذا، فإن العثور حاليا على الطفرات المنشئة في وقت مازالت فيه الجماعات السكانية البشرية متميزة بعضها من بعض جينيا، سيساعد على تعرف جينات معينة مسؤولة عن حالات مرضية عديدة.

وفي الحقيقة، فإنه يمكن النظر إلى الطفرات المنشئة المعروفة على أنها حالات خاصة لمجموعة كبيرة جدا من المتغايرات المسببة للأمراض التي توجد في دنا خلايانا. ومع أننا نجهل حتى الآن طبيعة العديد منها، فمن المرجح أن تكون هذه الطفرات قديمة الأصل. وكما لوحظ خلال هذه المقالة، فإن هذه المتغايرات ذات الصلة بالأمراض، كانت احتماليا مفيدة لبني البشر في مواطن أسلافهم، لذا فإنها غدت شائعة في الجماعات البشرية. ولكن لقاء جيناتنا القديمة التي أتت من أمكنة واسعة الانتشار، بالبيئات وأنواع السلوك العصرية ربما أفضى إلى علل تحولت فيما بعد إلى اضطرابات رئيسية.

وسيغدو التقييم الجيني مهمًا في الممارسة الطبية بمعناها الواسع، ذلك أن هذه المتغايرات العديدة ستجعلنا احتماليا متأهبين لاضطرابات شائعة كثيرة، وليس لمجرد أمراض وراثية نادرة. والمثال على هذه المتغايرة الجينية هو تلك التي تجعلنا نصنع الكولستيرول، ولكنها تسهم حاليا في ارتفاع تركيز هذا الكولستيرول، أو تلك التي تساعد على استبقاء الملح، ولكنها أفضت حاليا إلى ارتفاع الضغط الدموي الحساس للملح. إن تمييز السمات الجينية النوعية المرتبطة بحالات شائعة ضارة، سيعني أن الوراثيات ستمضي من كونها تخصصا طبيا فرعيا يهتم باعتلالات نادرة غامضة، لتصبح ذات دور رئيسي في إدارة الأمراض البشرية والوقاية منها وتشخيصها.

<D.درينا>

 

تمثل حاليا ملاحظة الإثنية الطريقة السريعة التي يقدر بوساطتها الأطباء خطر أمراض معينة. ومع تزايد تمازج دنا البشرية أكثر فأكثر، فإن الدنا ذاته سيعطي معلومات للأطباء عن تأهب فرد ما للإصابة بهذه الأمراض.

 

وتزودنا طفرة غير متذوقي المادة PTC بكمية استثنائية من المعلومات ذات  الصلة بالهجرات البشرية المبكرة. ويؤكد توزع هذه الطفرة وتواترها الدليل المنبثق عن الأنثروپولوجيا (علم دراسة الإنسان) وعلم الآثار القديمة، على أن الجماعات السكانية الأصلية للإنسان الحديث عاشت أولا في إفريقيا، ثم نشأت، قبل 75000 عام، جماعة صغيرة جدا من هؤلاء الإفريقيين، وانتشرت عبر القارات الخمس ـ فرضية «الخروج من إفريقيا»Out of Africa. ولقد تحدرت كل الجماعات السكانية الحالية غير الإفريقية من هذه الجماعة الصغيرة. ولكن إضافة إلى تأكيد بيانات سابقة، فإن الشكل غير المتذوق يساعد على الإجابة عن أحد الأسئلة الأكثر إثارة للجدل في الإنثروپولوجيا المعاصرة. هل تَهاجَن أسلافنا من الإنسان العاقل في أثناء انتشارهم عبر العالم مع أشكال شبه بشرية أكثر قدما، التقوها في أوروبا وآسيا؟


يُفترض أن أشباه الإنسان القدماء كانوا على نحو مؤكد تقريبا يمتلكون الأشكال الخاصة بهم من جينة PTC؛ تم انتقاؤها كاستجابة للسموم الطبيعية الموجودة في الفلورة (النبيت) المحلية. فإذا ما أنتج أشباه الإنسان الآخرون أعقابا من الإنسان العاقل المتزاوج معهم، سنتوقع عندئذ أن نجد أشكالا مختلفة من جينة PTC في المجاميع السكانية الأوروبية أو الشرق آسيوية أو الجنوب  شرق آسيوية. ولكن يوجد غياب واضح لمثل هذا المتغير. لذا، فإننا نعتقد أن تفحص الطفرات المنشئة في البشر الأحياء حاليا، يوضح أنه لم يحدث تهاجن ناجح بين إنسان اليوم وبين جماعات بشرية أخرى في أثناء هذه الهجرة الخارجية الكبرى؛ أي قبل عشرات آلاف السنين.

 

إيجاد المنشئ(********)

 

وتوضح نظرة أكثر دقة للنمط الفرداني الذي يشكل أساس الصُّباغ الدموي الوراثي كيف يمكن لاقتران السجلات التاريخية بالتحليل الجيني للجماعات السكانية الحالية أن يزودنا بتبصرات جديدة في أسباب وتاريخ حالة خاصة من الحالات. ففي الثمانينات، وقبل أن يتم تعرف الجينة المسببة للمرض، وجد الطبيون المختصون بالوراثة أن غالبية من لديهم الحالة المرضية تملك عمليا مدا مثيلا من الدنا على قسم من الصبغي السادس. وكانت هذه النتيجة مذهلة، ذلك أن معظم هؤلاء المرضى كانوا ظاهريا عديمي الصلة بعضهم ببعض، وكان من المتوقع أن يمتلكوا فروقا عشوائية في أي منطقة من مناطق التسلسل. وبسبب هذا المد المتفرد من الدنا، أدرك الباحثون أن المرضى الذين لديهم الصباغ الدموي الوراثي كانوا قد تحدروا، في أكثر الاحتمالات قبولا، من سلف مشترك فُقِد قبل زمن بعيد، وأن الجينة المسؤولة عن تلك الحالة المرضية تقبع احتماليا في ذلك المد.

وانطلاقا من هذه الفرضية، أنجز فريقنا البحثي في التسعينات تحليلا مفصلا في عدد من المرضى يبلغ 101، للجينات التي يمكننا العثور عليها في الناحية المعنية من الصبغي السادس. كما أننا تفحصنا الدنا في64 فردا ليست  لديهم حالة الصُّباغ الدموي. لقد تشارك معظم المرضى تسلسلا طويلا يصل إلى عدة ملايين من أزواج الأسس. ولكن قلة من المرضى تشاركت جزءا صغيرا فقط من هذا التسلسل. ولدى مقارنتنا قسم الصبغي السادس الذي كان مثيلا في المرضى كافة، وجدنا أن تلك الناحية احتوت16 جينة، وإن 13 جينة من هذه  الجينات تكوّد پروتينات تعرف بالهستونات، وهذه ترتبط بالدنا وتلفه على شكل بِنى نقانقية المظهر، تُرى تحت المجهر في أثناء الانقسامات الخلوية. وتكون الهستونات والجينات الخاصة بها عمليا مثيلة في الكائنات الحية جميعها، لذا فقد اعتقدنا أنه من غير المحتمل أن تكون جينات الهستونات متورطة في الصُّباغ الدموي. وترك هذا التحليل ثلاث جينات يمكن أن تكون موضع اهتمامنا.

 

 

طفرات منشئة جديرة بالملاحظة(*********)

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2006/3-4/scan01006.gif

 

وتبين أن جينتين من الجينات الثلاث هي نفسها في مرضى الصُّباغ الدموي كافة وفي الأفراد الشاهدة (الضابطة) الصحيحة. ولكننا اكتشفنا في إحدى هاتين الجينتين التي تعرف الآن بالرمز HFE، طفرة توجد في الأشخاص الذين يحملون المرض، وغائبة على نحو واضح في الأفراد الذين ليس لديهم مشكلات ذات صلة بالحديد. لذا، فإن هذه الجينة يجب أن تكون محتوية على الطفرة المنشئة التي تسبب الصُّباغ الدموي الوراثي.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/59.gif

يُبقي الانتقاء المتوازن جينة ذات إمكان ضار في حالة انتشار دائم. ففي المناطق الموبوءة بالملاريا (البُرداء) التي ينشرها البعوض، يكون لامتلاك الفرد نسخة واحدة من طفرة جينة الهيموگلوبين تأثير واق. إن للأفراد الذين يحملون تلك الطفرة معدلا عاليا من البُقيا (البقاء على قيد الحياة). ولكن الأفراد الذين يرثون نسختين من الطفرة، يقاسون مرض الخلايا المنجلية، ويكون معدل البُقيا لديهم منخفضا. وتفضي هاتان القوتان المتنافستان في السكان إلى مستوى ثابت من طفرة الخلايا المنجلية.

 

وقادنا اكتشافنا لجينة الطفرة المنشئة مباشرة إلى طرح بضعة أسئلة، أهمها من هو المنشئ؟ ومتى كان يعيش ذلك الشخص؟ وأين؟


إن تعقب الإجابة عن تلك الأسئلة قاد الطبيين المختصين بالوراثة إلى ضم جهودهم إلى جهود المختصين بالأنثروپولوجيا والمؤرخين، التي أدت إلى إجابات لم تغدُ واضحة إلا مؤخرا. فلقد أظهر المسح أن الصُّباغ الدموي الوراثي يصادف عبر أوروبا جميعها، ولكنه يكاد أن يكون أكثر شيوعا في أوروبا الشمالية. أضف إلى ذلك أن الطفرة المنشئة كانت موجودة عمليا لدى جميع المرضى من الشمال، ولكنها ظهرت في أقل من ثلثي عدد مرضى شرق أوروبا وجنوبها. وتعني هذه النتيجة أن لدى الثلث الآخر طفرة أخرى في الجينةHFE، أو ربما لدى هذا الثلث فعلا اضطراب في استقلاب الحديد إنما مختلف كليا.

وبتركيز الانتباه على الشمال الغربي لأوروبا، فإن مسوحًا وراثية أكثر تفصيلا كشفت أن التواتر الأعلى للطفرة المنشئة يصادف في إيرلندا وبريطانيا العظمى الغربية وعبر القناة الإنكليزية في المقاطعة الفرنسية بريتاني. إن هذا الطراز يتراكب تراكبا تاما تقريبا مع التوزع الحالي لجماعة خاصة من الناس، هم السلتيونCelts.

 

وقد حكم السلتيون وسط أوروبا أكثر من 2000 عام. وارتحل بعضهم باتجاه  الشمال والغرب بتوسيعهم الإمبراطورية الرومانية، في حين أن آخرين تمازجوا مع الأوروبيين الجنوبيين واستقروا في موطنهم الأصلي. فهل نشأت الطفرة المنشئة للصُّباغ الدموي في أوروبا الوسطى، ثم انتقلت شمالا مع حامليها المهاجرين، أم أنها نشأت في الشمال أصلا؟ لقد أوصلت دراسات إضافية للدنا المجاور للطفرة على الصبغي السادس إلى الإجابة المحتملة.

 

 

أصول غير مألوفة(**********)

 

إن لجميع الناس المصابين بمرض الخلايا المنجلية الطفرة ذاتها. ولكن يمكن لتلك الطفرة أن تصادف في خمسة أنماط فردانية متميزة؛ الأمر الذي يشير إلى أن الطفرة نشأت على نحو مستقل في خمسة أوقات مختلفة عبر التاريخ البشري؛ كما توضح المناطق المبينة على الخريطة. ويمكن للمرضى أن يحملوا النمط الفرداني للسنغال أو البينين أو البانتو أو العرب ـ الهند أو الكاميرون (الذي اكتشف مؤخرا). إن ثمانية في المئة من الأمريكيين الأفارقة تحمل على الأقل نسخة واحدة من طفرة الخلايا المنجلية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2006/3-4/58.gif

 

إن الطول الواسع للنمط الفرداني الحديث الذي يشير إلى أن الطفرة المنشئة حديثة العهد تماما، أتى إلى الوجود قبل 60 إلى70 جيلا فقط، وذلك قرابة عام800 بعد الميلاد. وقد يقودنا عمرٌ أقدم إلى الاستنتاج أن المنشئ عاش في أوروبا الوسطى، وأن الطفرة انتشرت شمالا وغربا مع هجرة المتحدرين نتيجة النزعة التوسعية لروما. ولكن الإمبراطورية الرومانية سقطت في عام800. لذا، فمن المرجح أن تكون الطفرة المنشئة قد نشأت في شمال غرب أوروبا، ثم انتشرت بعد ذلك إلى الجنوب والشرق بوساطة متحدريها المنشئين.

وفي السابق قام المختصون بعلم البشريات، وخاصة <L.كاکيلي-سکورزا>، بدراسة أنماط أخرى من متغايرات الدنا بهدف اقتفاء أثر الجماعات السكانية. وتضيف حاليا الطفرات المنشئة بعدا جديدا لدراسات الدنا: إن «تعيير» طول النمط الفرداني يحدد عمر الطفرة، وحساب تواتر النمط الفرداني في الجماعة السكانية يقيس الانتشار الجغرافي للمتحدرين من المنشئ.

ويحمل كل واحد منا بصمات كيميائية حيوية تشهد على حقيقة أن بني البشر كافة هم أفراد عائلة واحدة، يربط بعضهم ببعض إرث مشترك يتمثل بالجينوم البشري. وإضافة إلى تأكيد فرضية «الخروج من إفريقية»، فإن تحليل الطفرات المنشئة قد كشف عن سلسلة نسب مشتركة لمجموعات متنوعة كانت تبدو ظاهريا غير ذات صلة. فمثلا، كشف بحث حديث قام به<B.D.گولدشتاين> [من جامعة ديوك] صلة جينية غير متوقعة بين السلتيين والباسكيين. ومما لا لبس فيه أن الأبحاث الإضافية في الطفرات المنشئة ستكشف عن قرابات جينية أكثر، تمنحنا استبصارات جديدة في التساؤل من أين أتينا، وكيف وصلنا إلى مواقعنا التي نحن فيها. وستكشف هذه الأبحاث أيضا عن قرابات مذهلة، قد تحث على إدراك أعمق للجذور المشتركة لشجرة العائلة البشرية.

 

المؤلف


Dennis Drayna


حصل على الإجازة العلمية من جامعة ويسكونسن ـ ماديسون عام 1975، وعلى الدكتوراه من جامعة هارکرد عام 1981. وأمضى فترة ما بعد الدكتوراه زميلا في معهد هاورد هيوز الطبي في جامعة يوتا، ثم 14 عاما في الصناعات التقانية الحيوية في منطقة بي أريا Bay Area (منطقة الخليج) بسان فرانسيسكو، حيث تعرف عددا من الجينات البشرية المتورطة في أمراض الجهاز القلبي الوعائي والتفاعلات الاستقلابية. وانضم <درينا> عام 1996 إلى المعاهد الوطنية للصحة، حيث يعمل حاليا رئيسا لقطاع المعهد الوطني للصمم وأمراض الاتصال الأخرى. وتتمثل اهتماماته البحثية الرئيسية في وراثيات اضطرابات الاتصال البشرية، وهو عمل اقتضى منه السفر إلى ثمانية بلدان مختلفة في أربع قارات، حيث بحث عن عائلات لديها هذه الاضطرابات. ويستمتع <درينا> في أوقات فراغه بتسلق الصخور والجليديات تسلقا محترفا في أمكنة نائية نأي الطفرات المنشئة في قارات أربع.

 

  مراجع للاستزادة

 

The Great Human Diasporas: The History of Diversity and Evolution. Luigi Cavalli-Sforza. Addison-Wesley, 1995.

 

Out of Africa Again…and again Ian Tattersall in Scientific American, Vol. 276, No. 4, pages 46-53: April 1997.

 

Natural Selection and Molecular Evolution in PTC, a Bitter-Taste Receptor Gene. S. Wooding, U. K. Kim, M. J. Bamshad, J. Larsen, L. B. Jorde and D. Drayna in American Journal of Human Genetics, Vol. 74, No. 4, pages 637-646;2004.

 

Thr National Human Genome Research Institute’s overview of its International Haplotype Map Project can be found at www.genome.gov/10001688

 

(*)FOUNDER MUTATIONS
(**)The Uniqueness of Founder Mutations
(***)Overview / History in a Sequence

(****)An Old Original Vs. Numerous Newcomers
(*****)A Gene Spread Round the World

(******)Getting Shorter With Age

(*******)Yesterday’s Genes, Tomorrow’s Medicine

(********)Finding a Founder

(*********)Noteworthy Founder Mutations

(**********)Uncommon Origins

 

(1)وهي الوحدات الإفرادية للدنا.
(2) combination

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى