أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الطب وصحة

عدسة أفضل من أجل رؤية الأمراض


عدسة أفضل من أجل رؤية الأمراض(*)

يمكن للشرائحِ الپاثولوجية المُحَوسَبة(1) أن تساعد
الأطباءَ على جعل تشخيص الأمراض أسرع وأكثر دقة.

<M.ماي>

 

مفاهيم مفتاحية

  إنّ تحـديــث الپاثولوجيا(1) – هذه المهنة  التي واظبت على معاملة العيّنات بالطريقة نفسها منذ مدة تتجاوز المئة سنة- وإعادة صياغتها من جديد، هو أمرٌ كان يجب الوفاء به منذ فترة طويلة.

تسمح التقنيات البازغة بالتعامل مع صور مُحوسَبة للخزعات بواسطة طرائق جديــدة وغيـر معهودة من قبل.

في نهاية الأمر سوف تسمح الپاثولوجيا الرقمية بالوصول إلى تشخيص أكثر دقة فيما يخصّ العيّنات النسيجية، سواء أكان مصدرها عيادة الاختصاصي بعلم الأورام أم مسرح جريمة ما.

محررو ساينتفيك أمريكان

في السنوات الأخيرة من تسعينات القرن العشرين تخيَّل <G.D.سونكسن>مستقبلا جديدا للپاثولوجيا(2) pathology. ففي ذلك الوقت كان الپاثولوجيون يجلسون في كثير من الأحيان على كتب أدلّة الهاتف حتى يستطيعوا الحصول على منظر جيّد عند التحديق في مجاهرهم(3)، بينما كان أولاد <سونكسن>في الوقت نفسه يشاهدون الصور بواسطة شاشات مرقاب عالية الميز high-resolution monitors، وهم يلعبون ألعاب الفيديو التلفازية مثل نينتيندو Nintendo لا أكثر. لذا تساءل <سونكسن>: «لماذا لا يتمكَّن مستخدمو المجاهر أيضا من الرؤية من خلال شاشات المرقاب الحاسوبية؟»

كان ذلك السؤال هو الأمر الذي جعل <سونكسن>ينطلق في رحلة طويلة شرع فيها من مرآب سيارته. وبعد ثمانية عشر شهرا من الجهد الدؤوب، برز كرئيس لشركة پاثولوجيا رقمية تمَّ إنشاؤها حديثا اسمها آپيريو Aperio، وهو يديرها حاليا في مدينة ڤيستا Vista بولاية كاليفورنيا. ولا تكتفي تقانته – وكذلك تقانة الشركات الحديثة بل وحتى الشركات الراسخة في العناية الصحية – بنقل صور الأنسجة المريضة من المجاهر إلى شاشات الحواسيب، بل تَعِد أيضا بجعل التشريح المرضي, الذي يتضمَّن تفسير بيانات الخزعات, طريقة تعتمد القياس الكمي. وهذا التطوّر بدوره يجب أن يعزِّز الدقّةَ في تشخيص الأمراض، وأن يساعد الأطباء على تحرّي مدى فعالية علاج ما، بحيث يمكن تطبيق أية تغييرات مطلوبة بشكل فوري.

إنّ غالبية الپاثولوجيين(4) صاروا الآن يستخدمون الحواسيب بطريقة ما، حتى ولو كان ذلك لوضع ملاحظاتهم على الأقلّ ضمن ملفّات المرضى. وإلى جانب مرقاب الحاسوب تغطّي عادة الكرّاساتُ المبوَّبة وأكوامُ الأوراق مكتبَ الپاثولوجي. ولكن يبدو أنّ الپاثولوجي الذي يقوم بأبحاث علمية هو وحده الذي تتوفَّر له إمكانية تفحّص عيّنة ما كملف رقمي digital file. وبشكل عام يفتقد الپاثولوجيون في الوقت الحالي القدرةَ على إعداد شرائح مُرقمَنة  digitized slides أو الحصول عليها، ولم توافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) (5)على إعادة دراسة شرائح من هذا النوع إلاّ في تطبيقات طبّية محدودة العدد، تتعلَّق جميعها بسرطان الثدي.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/9-10/2010_9_10_27.jpg
سيؤدي تسهيل وضع التشخيص الناجم عن استخدام الشرائح المُرقمَنة للعيّنات النسيجية إلى تغيير كامل في شكل الپاثولوجيا التي تعتَبر واحدة من المهن التحليلية القليلة والتي تلكَّأت عن تبنّي الحوسبة الشاملة.

 

في زمننا الحاضر لا تزال مئات الملايين من الشرائح الپاثولوجية التي يتمّ تحضيرها سنويا تُعامَل بالطريقة نفسها التي يجري بها هذا الأمر منذ أكثر من مئة سنة. فالعيّنة النسيجية يتمّ تقطيعها إلى مقاطع ذات ثخانة مماثلة للأوراق أو أرقّ، ويتمّ إظهار ما فيها من ميّزات معيّنة عن طريق تلوينها. وبعد ذلك يضع الپاثولوجيون الشريحة الزجاجية تحت المجهر. وعلى سبيل المثال، يبحث الپاثولوجي في حالة خزعة لسرطان ثدي عن مجموعة من الصفات في النسيج المدروس، وهي تتضمَّن عدد الخلايا الشاذة في المقطع ودرجة خباثة الورم، ويعتمد الأمر الأخير على بعض المواصفات مثل بنية الخلية. «وهذا يتمّ حاليا بواسطة العيون البشرية المتركّزة على المجاهر والتي تتفحص جميع النقاط الصغيرة بدقة» حسب ما يقوله <K.G.ميشالوپولوس>، رئيس قسم الپاثولوجيا في جامعة پيتسبورگ.

وفي واقع الأمر لا يعاين الپاثولوجيون جميـــــع المــــوقــع في كـــل شـريحة، بينما يمكن تفحّص النــسخ المرقمنــة بشـكل أكثـــر شـــمولية. فالحاسوب يستطيع تحليل أيّ عنصورة(6) (پكسل) pixel (عنصر صغير من الصورة التلفازية) في أيِّ شريحة رقمية، ويستطيع أن يحدِّد الخاصِّيات attributesالمميِّزة لحالة الصحة وحالة المرض مثل البنية الداخلية واللون والتركيب والكثافة في كلّ عنصورة من كلّ خلية مدروسة، وأن يقيسها. في حين أنّ الپاثولوجي المنكب المحنيَّ الظهر فوق مجهره لن يستطيع أن يقيّم تلك الخاصِّيات نفسها إلاّ في عدد محدود جدا من الخلايا دون غيرها.

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/9-10/2010_9_10_28.jpg
لا يزال الپاثولوجيون يعاملون شرائح الأنسجة المُحتمَل أن تكون مرضية بالطريقة نفسها التي اعتادوا عليها دائما. فهم يفحصون العيّنات المحضَّرة بواسطة المجهر في عملية شاقة تتمّ تدريجيا خطوة خطوة، ويدلي خلالها پاثولوجيون عديدون بآرائهم بشأنها. ويمكن أن تسمح الطرق الرقمية بالتشارُك الفوري في رؤية صورة العيّنة، وهذا ما يسرِّع الوصول إلى التشخيص.

 

ومع ذلك لن يُخْرِجَ التحوّلُ إلى الحواسيب الپاثولوجيين من مسرح الأحداث، بل بالعكس تستطيع الشرائح المُرقمَنة أن تشرك فعليا عددا أكبر من الپاثولوجيين في عملية وضع التشخيص، ومن ثَمّ تستبعد حدوث الأخطاء الطبّية. يقول <ميشالوپولوس>إنّ استشارة الآخرين من أجل وضع التشخيص هو «جزء من الحياة اليومية في الپاثولوجيا». ويتابع قائلا إنه في يومنا هذا «عندما تُرْسَل شريحة زجاجية بالبريد، يستغرق الأمر يومين أو ثلاثة أيام – حتى باستخدام أسرع الوسائل المتوفّرة- كي تصل الشريحة إلى مقصدها». أمّا باستعمال التقنية الرقمية فيمكن إرسال الصورة النسيجية إلى الآخرين إلكترونيا، أو يمكن – على الأرجح – وضعها في موقع مأمون على شبكة الإنترنت بحيث تصبح متوفّرة من أجل استشارة پاثولوجي موجود على الجانب الآخر من الكرة الأرضية خلال بضعة ثوان لا أكثر. وفي حال كانت الاستشارات المطبَّقة على الشرائح أسهل إجراء وأسرع توفّرا إلى هذه الدرجة، فإنّ الپاثولوجيين يمكنهم أن يتشاوروا أكثر مما يفعلون في الوقت الراهن. وكما يقول <ميشالوپولوس>: «إنّ الاستشارة هي الطريقة الوحيدة لحسم الجدال، وفي كثير من الأحيان يختلف الخبراء في وجهات نظرهم، لذلك تحتاج في هذه الحالة إلى إرسال الشرائح إلى خبراء خارجيين.»

إن تآزر هذين التطوّرين الكبيرين –أي التحليل ذي الميّزات الأكثر من الناحية الكمّية والقدرة الأسرع على التشارُك في رؤية الصورة من أجل إجراء الاستشارات – هو المبرِّر المنطقي الرئيسي للجــــوء إلى اســــتخدام العيّنات الپــاثــــولوجيـــة المُرقمَنة. ولكنّ الوصول إلى هذا الهدف سوف يعتمد على حلّ سلسلة من المعضلات التقنية والمؤسساتية التي شرعت شركة آپيريو وغيرها من شركات التقانة الرقمية في أخذها على عاتقها.

إحدى العقبات المفتاحية في وجه الرؤية السابقة هي ببساطة إنتاج صورة رقمية عالية المَيْز high-resolution  للعيّنة على الشريحة، وهي مهمة أصعب ممّا قد تبدو عليه ظاهريا. وفي بدايات تسعينات القرن العشرين بدأ بعض الپاثولوجيين بتجربة المقاربات الرقمية digital approaches عن طريق وضع كاميرا رقمية ببساطة على العدسة العينية للمجهر، ومن ثم التقاط الصور بواسطتها. وبغضّ النظر عن كون هذه الطريقة صعبة وخرقاء، فإنها فشلت في توفير درجة المَيْز المطلوبة.

 

 

ما هو العامل المؤخِّر؟ (**)

   إنّ التقانة الرقمية موجودة في كلّ مكان. إذن فلماذا لم تُستعمَل الشرائح الرقمية منذ عقود من الزمن؟ يكمن الجواب عن هذا السؤال في حجم الملفات التي يتمّ تخزين الشرائح فيها. إذ إنّ رقمَنة شريحة واحدة ذات حجم يقارب طابع بريدي تتطلَّب 900 مليون عنصورة، أي أكثر بنحو 500 ضعف من العدد  اللازم لصورة فوتوغرافية قياسها 4×5 بوصات تُمسَح بدرجة مَيْز 300 نقطة في  البوصة.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/9-10/2010_9_10_29_b.jpg

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2010/9-10/2010_9_10_29_a.jpg

 

في الپاثولوجيا الرقمية الراهنة تُحضَّر الشريحة بالطريقة الاعتيادية، ولكن يتمّ تحميلها لاحقا إلى ماسحة ضوئية scanner. وفي داخل الماسحة تتحرك العدسة الجسمية للمجهر، وهي عدسة مكبّرة بشكل أساسي جيئة وذهابا فوق الشريحة، وتُلتَقط الصورة بواسطة تقانة تصويرية مثل كاميرا عنصر قَرْن شحني (CCD) (7). وتأخذ سرعة الإجراء دورا جوهريا في الپاثولوجيا الرقمية. فعلى سبيل المثال، تستطيع الماسحة في شركة آپيريو أن ترقمِن عيّنة نموذجية – يبلغ طول بُعْدها الجانبي نحو 15 ملّيمترا، أو ما يقارب أبعاد طابع بريد عادي – بدرجة مَيْز تبلغ 0.5 مِيكرون لكل عنصورة خلال دقيقتين تقريبا.

تمثِّل الأرقام السابقة تحدّيا أساسيا، إذ إنّ رَقمنة شريحة واحدة, كتلك الموصوفة أعلاه لا أكثر, إلى درجة المَيز اللازمة من أجل الرؤية التفصيلية تتطلَّب 900 مليون عنصورة. وللمقارنة نذكر أنّ صورة فوتوغرافية أبعادها 4×5بوصات يتمّ مسحها بدرجة مَيْز تبلغ 300 نقطة في البوصة –وهي درجة مَيْز معيارية للطباعة في المجلات- تتكوَّن من 1.8 مليون عنصورة فقط. وهكذا نرى أنَّ شريحة الپاثولوجيا المُرقمنة تتطلَّب مقدارا من العنصورات يبلغ 500  ضعف  ذلك الرقم. ويستلزم تسريع رقمنة الصور استخدام معدّات إلكترونية أسرع في كلّ من تجميع البيانات ومعالجتها. وتقوم بعض الماسحات بالحصول على صورة من الشريحة الزجاجية في قطع صغيرة مربعة الشكل تُدعى البلاطاتtiles، وتربطها البرمجيات الحاسوبية بعد ذلك معا لتشكِّل شريحة رقمية كاملة. بينما تقوم أجهزة أخرى –مثل تلك التي في شركة آپيريو – بمسح الشريحة في شرائط stripes (كما تفعل آلة الفاكس)، وتولِّد الصورة خلال هذه الحركة.

ولكن مهما كانت السرعة التي تعمل بها الماسحة الضوئية، فإنّ هذه السرعة لن تكون كافية. يقول <J.هو> [الاختصاصي في پاثولوجيا الجلد من المركز الطبي في جامعة پيسبورگ]: «نحن نحضر على الأرجح 1.5 مليون شريحة زجاجية سنويا، هذا من دون حساب الشرائح التي تعالج بملوِّنات خاصة. فلو قامت ماسحة واحدة بإنجاز شريحة كل دقيقتين، لاستلزم قيامها بمسح شرائح ذلك المركز الطبي في سنة واحدة ما يعادل ثلاثة ملايين دقيقة: أي أكثر من خمس سنوات من المسح المستمر 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع.


هل الطريقة الرقمية جيّدة بدرجة كافية؟(***)

 

السؤال الآخر الذي يتبادر إلى الذهن هو ما إذا كان الپاثولوجيون الذين يفحصون الشرائح القادمة من شركة آپيريو وغيرها من الشركات والظاهرة على شاشة الحاسوب، يستطيعون تمييز الشذوذات النسيجية بدرجة الجودة نفسها التي يقدرون عليها وهم يفحصون الشرائح المعيارية بواسطة المجاهر. وقد قام <M.D.جوكيك>وبعض من زملائه في المركز الطبي في پيسبورگ بمقارنة الپاثولوجيا التقليدية بالتقانات الرقمية في مقالة نُشرت في مجلة (الپاثولوجيا البشرية Human Pathology) في عام 2006. وفي معظم الأحيان وجد هؤلاء الپاثولوجيون أنّ الملفات الرقمية تقارب بالجودة شرائح الدراسة المجهرية من ناحية تمكينهم من تشخيص الأمراض بواسطة تفحّص الصور.

إذا كانت جودة الپاثولوجيا الرقمية تعادل جودة الطرق القديمة العهد لا أكثر، فما الذي يمكن أن يجعلها أفضل منها؟ إنّ القدرة على التشارُك في الشرائح هي أحد الأجوبة عن هذا السؤال. وعلى سبيل المثال، يعمل مخدِّم نيت إيميج Net Image Server بالمشاركة مع برمجيات المشاهدة أوليڤيا OlyVIA من شركة أوليمپوس بطريقة مشابهة إلى حدّ بعيد لصفحة اعتيادية في شبكة الإنترنت. وبدلا من إرسال الشرائح المُرقمَنة –التي يمكن أن يبلغ حجمها عدة گيگابايت أو أكثر (أي فيها من المعلومات بمقدار ما يمكن أن تحتويها ثلاثة أقراص مدمجة)- تولِّد هذه البرمجيات ما يماثل المستودع للشرائح على موقع في شبكة الإنترنت أو ضمن مخدِّم ما.

عندما ينقر الپاثولوجي على وصلة عقلة إصبع thumbnail إلكترونية، تقوم  برمجيات أوليمپوس بتحميل ما يكفي من الصورة لملء صندوق عرض على الشاشة. وهذا يشبه كثيرا البحث عن عنوان ما عن طريق برنامج گوگل إيرثGoogle Earth، حيث يحصل مستخدم البرنامج على صندوق عرض مماثل لصورة من القمر الصنعي. ويستطيع المشاهد أن يرى مقدارا أكبر من صورة القمر الصنعي عن طريق النقر ببساطة على فأرة الحاسوب وسحبها. ويمكن إجراء الأمر نفسه بواسطة برمجيات أوليڤيا. وإذا أرسل الپاثولوجي فقط أقساما جزئية من ملف كبير، فإنّ الآخرين يستطيعون رؤية الصور المرقمنة للأنسجة عن طريق خط اشتراك رقمي (DSL) (8) أو وصلة كِبل(9) cable رابطة بشبكة الإنترنت.

ومع أنّ التشارُك الإلكتروني سيجعل استشارة الپاثولوجيين لبعضهم بعضا أمرا أكثر سهولة وأسرع، فإنّ هذه الميّزة وحدها لا تجلب قدرات جديدة تماما إلى مهنة الطب. وفي المقابل، يمكن أن يؤدّي تحليل الصورة المُحوسَب إلى حدوث تغيير جذري . لقد طوَّرت شركة آپيريو وغيرها من الشركات برمجيات تحليلية، وتعمل حاليا على إنتاج نسخ متقدّمة منها.

في عض الحالات المعيّنة – مثل تفحّص صور سرطان الثدي- يستطيع الپاثولوجيون حاليا أن ينتقلوا فعلا إلى الحقبة الرقمية. فعلى سبيل المثال، ينتج نحو ربع حالات سرطان الثدي مستويات عالية بشكل شاذ من پروتين يُدعى مستقبلة عامل النمو البشروي لدى الإنسان- 2(10) أواختصارا HER2. ويمكن كشف هذا الپروتين في عيّنات نسيج الثدي بواسطة تلوين الپروتين المذكور بحيث نستطيع رؤيته في الشريحة النسيجية.

كان الپاثولوجيون يقومون تقليديا بفحص تلك الشرائح باحثين عن شدة التلوين وعدد الخلايا التي أخذت اللون. ولكن التقديرات البصرية للمدى الذي يبلغه التلوين (قياس شدّته) يمكن أن تختلف إلى حدّ كبير بين پاثولوجي وآخر. بينما تعطي الرقمَنة -عندما تُجمَع مع برمجيات تقيس الشدة في كل عنصورة- قياسات كمية للشدة ، وهذا ما يسمح للتحليلات بأن تصبح أكثر اتساقا وأكثر جدارة بالاعتماد عليها.

حتى الآن، فإن وكالة الغذاء والدواء الأمريكية لم تُرخص تفسير الشرائح الرقمية الخاصة بمستويات الپروتين HER2 على شاشة مرقاب حاسوبية إلاّ إلى تقانة آپيريو وتقانة بيو إيماجين Bio-Imagene  في مدينة سانيڤايل بولاية كاليفورنيا. ومع هذا يأمل رؤساء شركات الپاثولوجيا الرقمية بأنّ تراخيص أكثر هي في طور الحصول، وأنّ التقانات المعنية سوف تستمر بالتقدّم والتطوّر. يقول <G.كارترايت> [رئيس أومنيكس Omnyx، وهي شركة پاثولوجيا رقمية موجودة في پيسبورگ]: «يمكن أن يريك الحاسوب في المستقبل –وحتى المستقبل غير البعيد جدا- أشياء قد لا تستطيع عيناك أن تراها». وكمثال على ذلك يتخيَّل <كارترايت> أن الپاثولوجيين يريدون معرفة كمية ملوِّنات عدة موجودة على الشريحة نفسها. ويشرح الأمر قائلا: «لو كانت هناك خمسة ملوِّنات، وكنتَ تريد أن تحكم على شدّتها بواسطة العين البشرية، حينها يجب عليك ألاّ تفكر في الأمر على الإطلاق، فمن المستحيل عليكَ فعل ذلك. وفي المقابل، يُعتبر شيئا سهلا إلى حدّ ما بالنسبة إلى الحاسوب أن يحلِّل شــــدة الألوان المختلفة.»

 

عوائق مستقبلية(****)

يعرض العديد من الشركات برمجيات صالحة للاستخدام في البيئة السريرية، ومع ذلك فإنه من الضروري إغراء الپاثولوجيين أنفسهم بأن يستعملوا هذه المنظومات. وللمساعدة على تحقيق هذا الهدف يركِّز مطوِّرو البرامج على إنتاج «مقصورة خاصة» للپاثولوجيين، حيث تستطيع شاشة المرقاب أن تعرض الشرائح الرقمية لعيّنة ضخمة تمَّ استئصالها بواسطة الجراحة، جنبا إلى جنب مع القصة المرضية للمريض ومع تقارير تلخِّص نتائج الفحوص الأخرى المتنوِّعة.

يقول <سونكسن>: «لتحقيق هذا الأمر سوف يلزم عدة سنوات، فأنت تحتاج إلى أن تدمج معلومات الشريحة الرقمية في منظومة المعلومات المختبرية للمستشفى وفي منظومة قسم الأشعة وفي منظومات أخرى أيضا. وسوف تحتاج إلى جميع تلك الوسائل الوسيطة كي تتمكَّن من تحقيق التشارُك المطلوب». ويضيف قائلا: «إنّ تلك الوسائل الوسيطة يتمّ تأسيسها بشكل انفرادي واحدة واحدة، وكل وسيلة وسيطة منها يتمّ تصنيعها حسب الطلب.»

وعلى الرغم من التحدّيات فقد استطاعت الپاثولوجيا الرقمية أن تدخل بالفعل إلى الممارسة السريرية، ولكنها تبدأ بذلك عن طريق منافذ مناسبة لها، كما في حالة تقصّي الواسمات markers الخاصة بسرطان الثدي. يقول< كارترايت>: «يمكن أن يبدأ المستشفى باستعمال الپاثولوجيا الرقمية للتعامُل مع 20 في المئة من العيّنات فيه، ومن ثمَّ يوسِّع نطاق ذلك خلال عدة سنوات من الزمن. فلا أحد سوف يتوقَّف بشكل فجائي وكامل عمّا اعتاد عليه على صعيد استبدال المجاهر التقليدية.»

سوف تؤدي مقاومة التغيير دائما إلى التباطؤ والتلكؤ، وكما يصرِّح <هو>: «إنّ الپاثولوجي يشعر بالارتياح وهو يتعامل مع المجهر، فالمجهر أداة تشبه في قيمتها سمّاعة الطبيب أو مشرط الجرّاح. إنه نوع من الامتداد لأنامل أصابعنا، لذلك توجد مقاومة فعلية ضد التخلّي عن المجاهر.»

خطوة إثر خطوة سوف تستمر الپاثولوجيا الرقمية بشقّ طريقها ضمن مجال الپاثولوجيا السريرية، وخلال سيرها في هذا الطريق سوف تمتدّ وتوسع نطاقها داخل حقل الطب الشرعي (العدلي). وسوف يتفاعل الپاثولوجيون مع بعضهم أكثر من قبل، وسوف يحدِّدون المواصفات الكمية أكثر من قبل، كما سوف يطوِّرون بشكل متزايد طرقا موضوعية من أجل تشخيص الأمراض ومن أجل تقييم مدى جودة المعالجات ونجاعتها.

 

  مراجع للاستزادة

 

Digital Pathology Image Analysis: Opportunities and Challenges. Anant Madabhushi in Imaging in Medicine, Vol. 1. No. 1f pages 7-10; October 2009. Available atwww.futuremedidne.com/ doi/abs/10.2217/iim.09.9

 

Digitizing Pathology. Jeffrey M. Perkel in Bioscience Technology, Vol.34. No. 2, pages 8-12; February 23,2010. Available at www.biosciencetechnology.com/ Articles/2010/02/Imaging- Digitizing-Pathology

(*)A BETTER LENS ON DISEASE

(**)WHAT’S THE HOLDUP?

(***)Is Digital Good Enough?

(****)Future Fixes

(1) computerized pathology slides
(2) أو علم الأمراض.
(3)ج: مجهر أو ميكروسكوب.

(4)اختصاصيو علم الأمراض.

(5)the U.S. Food and Drug Administration

(6)عنصورة؛ نحت من عنصر صورة.

(7)charge-coupled device

(8)digital subscriber line

(9)كِبل تعريب لـ cable جمعها كِبال قياسا بحَبل جمعها حِبال.

(10)human epidermal growth factor receptor 2

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى