أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

عوامل شفائك الكامنة في جسمك


عوامل شفائك الكامنة في جسمك(*)

يمكن لإعادة برمجة خلايا مأخوذة من جسمك
أن تهبها الطاقة العلاجية التي تتمتع بها الخلايا
الجذعية الجنينية، بعيدا عن الجدل السياسي.

<K.هوشدلنگر>

 

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_11.jpg

 

 

مفاهيم مفتاحية

  إن الخلايا الجذعية الكثيرة القدرات المحرَّضة (1)(iPSCs) هي خلايا جسمية ناضجة جرى التدخّل فيها لتغيّر هوياتها وترتد إلى حالة مماثلة للحالة الجنينية من دون مساعدة البيوض أو الأجنة.

إن إعادة الشباب إلى الخلايا الجسدية العادية لأي فرد، ومن ثم تحويلها إلى أيٍّ من الأنماط الخلوية البشرية الـ220، يمكنها أن تقدم معالجات جديدة للأمراض وأن تصنع نسجا تعويضية.

يعكف العلماء حاليا على معرفة كيف تستطيع هذه الخلايا أن تعكس حركة ساعاتها البيولوجية وعلى معرفة ما إذا كان النوع الأحدث من الخلايا الجذعية سيبرهن على أن قدرته مكافئة لقدرة الخلايا الجنينية.

محررو ساينتفيك أمريكان

 

لا أنسى انفعالي صباحَ أحد أيام شتاء عام2006 حينما دقَّقتُ النظر عبر  عدسة المجهر في مختبري ورأيت مستعمرة خلايا بَدتْ تماما كالخلايا الجذعية الجنينية. لقد تعنْقدتْ واتخذت شكل كومة صغيرة بعد انقسامها في طبق پتريpetri dish على امتداد نحو ثلاثة أسابيع. كانت تتوهَّج بالواسمات(2)markers المتألِّقة الملوَّنة نفسها التي يعدُّها العلماء إحدى علامات كثرة قدرات(3) الخلية الجنينية، وهذا يعني إمكان توليدها أي نمط نسيجي في جسم كائن حي. ولكن الخلايا التي كنتُ أنظر إليها لم تأتِ من جنين بل كانت خلايا اعتيادية لفأرة بالِغة بدا أن شبابها تجدَّد بإضافة خليط بسيط من الجينات.

هل من السهل جدا إرجاع الساعة الداخلية لأي خلية حيوان ثديي إلى الوراء وإعادتها إلى حالتها الجنينية؟ لم أكن المتسائل الوحيد في ذلك الوقت. لقد كان <Sh.ياماناك> وزملاؤه [من جامعة طوكيو] قد نشروا لتوِّهم دراسة بالغة الأهمية في الشهر8/2006 أظهروا فيها صيغتهم لإنشاء ما دعوه الخلايا الجذعية الكثيرة القدرات المحرَّضة(iPSCs)(1) بدءا من خلايا جلدية للفئران.  وعلى مدى سنوات، بذل الباحثون جهودا حثيثة كبيرة بغية فهم وضبط الإمكانية الهائلة للخلايا الجذعية الجنينية لإنتاج نسج حسب الطلب لاستخدامها في الطب والأبحاث، إضافة إلى مواجهة الجدل السياسي والأخلاقي الذي يثيره استخدام الأجنة، والعقبات العلمية والآمال الكاذبة التي ولّدتها «الاختراقات العلمية»(4) السابقة التي لم يحالفها النجاح. ولهذا،  أصيب علماء الخلية الجذعية بالدهشة وخامرهم بادئ الأمر بعض الشك في نتائج الفريق الياباني. غير أنني استطعت في مختبري ذاك الصباح أن أرى بأم عيني نتائج اتباع طريقة <ياماناك>.

وقد تمكَّن أيضا علماء آخرون من إعادة إنتاج ما أنجزه هذا العالم الياباني، وظهرت تقنيات محسَّنة للحصول على الخلاياiPSCs واختبارها سريعا خلال  السنوات القليلة المنصرمة. واليوم يعمل آلاف العلماء في العالم على تطوير القدرة الكامنة للخلايا iPSCs من أجل فهم ومعالجة الأمراض البشرية التي لاتزال تتحدى وسائل العلاج كالداء السكري من النمط 1 وداء ألزهايمر وداء  پاركنسون. وقد أدى إمكان تغيير هوية الخلية بمجرد إيصال بعض الجينات المختارة إلى تحويل طريقة تفكير العلماء في تطور الإنسان أيضا.

وعلى مرّ العصور، حلم البشر بإيجاد نبع الشباب(5) للتخلص من عواقب  الشيخوخة والمرض، والقدرة على إعادة خلية بالغة إلى حالة جنينية توحي بالتأكيد أن الإنسان قد اقترب من تحقيق حلمه أكثر من أي وقت مضى. ومما لا ريب فيه أن هذه التقانة لا تزال في بداياتها، ولابدَّ من الإجابة عن أسئلة عديدة مهمة قبل أن يتمكن المرء من معرفة هل ستُغير الخلاياiPSCs طريقة الممارسة  الطبية، أو حتى هل ستبرهن في الواقع على أنها مكافئة للخلايا الجذعية الجنينية الأكثر إثارة للجدل.


قوة بدئية (منْشَمية)(**)

 

يجب على كل باحث إدراكُ الصفات التي تجعل الأجنة متميزة جدا كي يدرك الآمال التي أثارها اكتشاف الخلايا iPSCs. فالدراسات الحالية للخلية iPSC تعتمد اعتمادا كبيرا على التقنيات والمفاهيم التي تم التوصل إليها من خلال البحث في الخلايا الجنينية على امتداد السنوات الثلاثين الماضية، وخصوصا ظاهرة كثرة القدرات. وعادة يتبع تطور الثدييات طريقا وحيد الاتجاه، فيه تصبح الخلايا تدريجيا أكثر تخصصا وأقل قدرة على التحول مع الزمن، وهي سيرورة تسمى التمايزdifferentiation. وليس لدى جميع خلايا الجنين القدرة على أن تصير أيَّا من الـ 220 نمطا خلويا في جسم الإنسان إلاّ في فترة قصيرة  مبكرة جدا في أثناء التطور. ويولِّد استخلاص تلك الخلايا وإنماؤها في مزرعة (مستنبت) culture خلايا جذعية جنينية. وإن قدرة الخلايا الجذعية الجنينية  الحقيقية على المحافظة غير المحدودة على قدرة تكوينها لأيّ نمط نسيجي تُعرِّف المصطلح «كثيرة القدرات»pluripotent.

تغدو الخلايا الجذعية، حتى في مرحلة متأخرة من الحياة الجنينية، متخصصة إلى حد أنها لا تستطيع أن تعطي فيه إلاّ فصائل معينة من الأنماط الخلوية، كتلك الموجودة في العضلات والعظام. وهذه الخلايا تعتبر متعددة القدراتmultipotent؛ إذ لم تعد كثيرة القدرات. إن جميع ما يتبقى من تلك الأسلاف في إنسان بالغ هو ما يدعى الخلايا الجذعية البالغة التي تعوّض نقص الخلايا الناضجة في النسج. وعلى سبيل المثال، تعيد خلايا الدم الجذعية باستمرار توليد الأنماط الخلوية والمناعية الاثني عشر المختلفة، وتتولى الخلايا الجذعية الجلدية مسؤولية إعادة إنماء جلدنا وشعرنا كل بضعة أسابيع.

 

 

وعدٌ بإيجاد علاج(***)

   جرى توليد العصبونات nourons (في الأسفل)  من خلايا محرّضة كثيرة القدرات صُنعت من خلايا جلدية لمرضى مصابين بداء پاركنسون. وبالمقدرة على أخذ خلية جسدية ناضجة وتحويلها إلى حالة جنينية، ثم إلى أي نمط نسيجي مرغوب، سيكون بوسع العلماء دراسة كيف تنشأ أنواع من الأمراض، وتطوير أدوية تجريبية تعيق سيرورة هذه الأمراض، وفي النهاية إنتاج نسج تعويضية سليمة لاستخدامها في المعالجات.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_14.jpg

 

إن الأمر الوحيد الذي لا يحدث إطلاقا في الظروف الاعتيادية في الثدييات هو زوال تمايز الخلايا، أي ارتدادها إلى نمط أكثر بدائية. وفي الحقيقة، إن الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو الخلايا السرطانية التي يمكن أن تصبح أقل تمايزا من النسيج الذي تنشأ فيه بادئ الأمر. ولسوء الطالع، بوسع بعض الخلايا السرطانية أيضا أن تستمر بالانقسام إلى مالانهاية مُظهرةً تخلُّدا(6)شبيها بما تُظهره الخلايا الكثيرة القدرات.

على مرّ العصور، كان البشر يحلمون بإيجاد «نبع الشباب» للتخلص من عواقب الشيخوخة والمرض.

 

وحتى وقت قريب، كانت الطريقة الوحيدة لإرجاع الساعة التطورية لخلية بالغة عادية تعتمد على دَوْلبات(7) معقدة للاحتيال عليها كي تتخذ سلوك خلية جنينية، وهي سيرورة تدعى إعادة البرمجة الخلوية cellularreprogramming. وأقدم طريقة للتوصل إلى إعادة البرمجة هذه، تتمثل بنقل نواة الخلية الجسدية(8)، أو الاستنساخ(9)، الذي يقتضي حقن المادة الوراثية من خلية بالغة إلى خلية بيضة(10) نُزع دناها (DNA). ويتطور هجين البيضة والدنا(11) هذا إلى جنين في مرحلة مبكرة ومنه يمكن أن تُستخلص خلايا جذعية كثيرة القدرات.

 

 

[أساسيات] ساعة بيولوجية(****)

   إن الهويات المحتملة لخلية في جسم إنسان وهو ينمو، تصبح محدودة مع مرور الزمن والتخصص المتزايد، مع أنه يبدو أن الخلاياiPSCs تتجاوز تلك القواعد. وفي الأحوال العادية، تكون خلايا الجنين  في باكورة حياته الجنينية فقط هي خلايا كثيرة القدرات؛ أي إنها خلايا قادرة على أن تصبح أي نمط خلوي في الجسم البالغ. وبعد ذلك تلتزم الخلايا الجنينية بسلالات تحصر مصيرها المحتمل في عائلات نسيجية معينة، تجعلها متعددة القدرات. وتبقى الخلايا الجذعية في الجسم البالغ على درجة أعلى من التخصص. وتوصف خلايا الجسم الناضج بأنها متمايزة نهائيا، أي إنها: محصورة في حدود هوياتها الوظيفية. وإعادة البرمجة تعيد تشغيل الساعة الداخلية لخلايا الجسم الناضج لتجعلها خلايا كثيرة القدرات.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_15_a.jpg

إمكانات خلوية

خلايا كثيرة القدرات: يمكنها توليد أي نمط خلوي
خلايا متعددة القدرات: يمكنها توليد خلايا ضمن فصيلة نسيجية
خلايا متمايزة نهائيا: خلايا محدودة في هوية وظيفية واحدة

 

وقد لقي نقل النواة اهتماما كبيرا لأنه وسيلة ممكنة لإنتاج خلايا جذعية كثيرة القدرات مفصلة حسب الطلب لتحل محل أي نسيج أصابه الضرر عقب أذية أو مرض. وقد ظهر هذا الاهتمام منذ الإعلان عن استنساخ النعجة دولليDolly عام 1997 وعن استفراد خلايا جذعية جنينية عام 1998. ويبدو فعلا أن عوامل غير مفهومة جيدا داخل البيضة تعيد على نحو حقيقي شباب المادة الوراثية إلى الخلية المانحة البالغة، ويصل التأثير حتى إلى القُسَيْمات الطَّرَفية telomeres – وهي القلانس التي تحمي نهايات الكروموزومات التي  تهترئ مع تقدم السن – التي تترمّم وترتد إلى حالة فتيَّة. ولكن مع التقدم الذي أُحرز في مجال الحيوانات، إلا أن محاولات إنتاج خلايا جذعية جنينية بالاستنساخ (الاستنسال) باءت بالفشل.

 

 

الاستنساخ(*****)

    يمثّل نقل نواة خلية ناضجة إلى بيضة طريقة أخرى من إعادة برمجة دنا شخص بالغ إلى حالة جنينية. ولأسباب مجهولة حتى الآن أخفقت محاولات اشتقاق خلايا جنينية من أجنة نسائل بشرية.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_15_b.jpg

 

 

[مؤشرات مهمة] تقدم سريع نحو إرجاع آمن لشباب الخلايا(******)

    قبل أربع سنوات فقط بيّن العلماء في اليابان لأول مرة أن بإمكان مجموعة من الجينات المنقولة بڤيروس قهقري أن تحوّل خلايا جلدية لفئران بالغة إلى خلايا جذعية كثيرة القدرات. ومنذ ذلك الحين يعمل الباحثون على تحقيق الغاية ذاتها بطرائق أكثر بساطة وأمانا وفعالية، وهذه خطوات مفتاحية لجعل المداواة حقيقة واقعة.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_16_a.jpg

2007-2008
يعيد باحثون آخرون إنتاج ما توصل إليه <ياماناك> في الخلايا الفأرية والبشرية. وتبين التجارب أيضا أن إيصالَ الجينات الأربعة المعيدة للبرمجة، بوساطة ڤيروسات لا تندمج نهائيا في الدنا الخلوي، ناجحٌ كذلك في إنتاج الخلايا iPSCs.
2006
يغرز <Sh.ياماناك> أربعة جينات ناشطة عادة في الأجنة في ڤيروس قهقري معدّل، ويحقنه بعدئذٍ في خلايا جلدية للفأر. يغرز الڤيروس الجينات في دنا DNA الفأر، وتبدأ الجينات حينذاك بإعادة برمجة الخلايا الجلدية إلى الخلايا iPSCs.

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_17.jpg

2009-2010
ويركّز العلماء على تحسين الفاعلية عن طريق تعرّف أنماط متميزة من التفعُّل الجيني (أظهرته الواسمات المتألقة) الذي يميز الخلايا التي ستتحول بنجاح إلى الخلايا iPSCs. وتسمح هوية الخلايا الجلدية وواسمات الجينات المعيدة للبرمجة، بالحصول على واسماتِ كثيرة القدرات.
2008-2009
يُظهر العلماء أن بالإمكان صنع الخلايا iPSCs باستخدام الڤيروسات القهقرية الحاملة ثلاثة جينات فقط من جينات <ياماناك> الأصلية المعيدة للبرمجة، ثم اثنين فقط، أو الاقتصار على إدخال الپروتينات المكوّدة بالجينات الأربعة المعيدة للبرمجة مباشرة إلى الخلايا.

 

تجاوز <ياماناك> وفريقه هذا الطريق المسدود باتباع أسلوب جديد لتحويل الخلايا البالغة مباشرة إلى خلايا كثيرة القدرات من دون استخدام البيوض والأجنة. وعوضا عن إدخال المادة الوراثية البالغة إلى البيضة, رأَوا أن إدخال الجينات النشيطة عادة فقط في الأجنة إلى خلية بالغة قد يكفي لإعادة برمجة تلك الخلية إلى حالة شبيهة بالجنينية. وكان إنجازهم الأول هو تعرُّف خليط من24 جينا مختلفا تفعَّلت في الخلايا الكثيرة القدرات ولكن بقيت خاملة في  الخلايا البالغة. وحينما جرى إدخالها في خلايا جلدية باستخدام وسائل توصيل من ڤيروسات قهقريةretroviruses أعادت هذه الجينات على نحو شبه  سحري برمجة هوية الخلايا الجلدية ومنحتها هوية الخلايا الكثيرة القدرات. ومع مزيد من التجارب وجد <ياماناك> أن أربعة جينات فقط هي:Oct4،Sox2،Klf4، c-Myc كانت في الحقيقة ضرورية لإنتاج الخلايا iPSCs.

 

 

اختبار قدرة
الخلايا الفعلية(*******)

    إن الاختبارات المعيارية الحاسمة التي تجريها المختبرات لتقرير ما إذا كانت الخلايا الجذعية خلايا كثيرة القدرات فعليا تهدف إلى إيضاح قدرة الخلايا على تصنيع أي نمط نسيجي في الجسم. وعلى سبيل المثال، يجب على الخلايا الكثيرة القدرات الموسومة بالتألّق أن تندمج في جسم الفأرة التي هي قيد النمو (الأخضر الفاتح في الأعلى). إن إيجاد طرق بديلة لإثبات كثرة قدرات الخلايا iPSCs البشرية هو  هدف مهم.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_16_b.jpg

 

وحالما نجحت عدة مختبرات مستقلة، بما فيها مختبري، في تكرار الحصول على تلك النتائج، أضحت هذه الحيلة السحرية حقيقة بيولوجية. وقد تمَّ حتى الآن إعادة برمجة نحو 12 نمطا خلويا بالغا مختلفا إلى خلايا iPSCs من أصل  ما مجموعه أربعة أنواع مختلفة (فأر، إنسان، جرذ، قرد)، ومن المؤكد أن تتبع ذلك أنماط أخرى. إن اكتشاف الخلايا iPSCs مثير جدا للباحثين في مجال  الخلايا الجذعية، لأنهم يستطيعون بوساطته التغلب على تعقيدات الاستنساخ التقنية واجتناب معظم القيود الأخلاقية والقانونية المتصلة بأبحاث الأجنة البشرية. ولكن هذا النمط الخلوي الكثير القدرات له مشكلاته الخاصة. وإن ضبط الجودة والأمان هو ما تركّز عليه الآن بصفة أساسية أبحاث الخلاياiPSCs، إذ يسعى العلماء إلى ترسيخ حقيقة هذه الخلايا وما باستطاعتها أن تفعله.


أزمات هوية(********)

 

على الرغم من أن مستعمرات الخلايا iPSCs قد تبدو تحت المجهر كالخلايا  الجذعية الجنينية ويمكنها أن تُظهر الواسمات الجزيئية التي تتسم بها الخلايا الكثيرة القدرات، فالبرهان القاطع على كثرة قدراتها يأتي من الاختبار الوظيفي. والسؤال المطروح هو: هل تستطيع هذه الخلايا أداء جميع ما بوسع الخلية الكثيرة القدرات – وفقا للتعريف – أن تؤديه؟ فحتى مستعمرات الخلايا الجنينية يمكنها أن تحوي بعض الخلايا التي لا تُظهر صفة كثرة القدرات لخلية جذعية جنينية حقيقية، وقد طوَّر العلماء بضعة اختبارات روتينية لقياس صفة كثرة قدرات الخلية. فهذه الاختبارات تقيس، حسب تدرجها من الأقل إلى الأشد صرامة، الصفات التالية: قدرة الخلايا الجذعية على إنتاج أنواع كثيرة من أنماط الخلايا الجسدية في طبق پتري حين تعرُّضها للمشعراتcues التطورية الملائمة؛ وقدرتها على إنتاج ورم مَسْخي teratoma (نمط من ورم يضم خلايا من جميع السلالات النسيجية الجنينية) حينما تُحقن تحت جلد الفأر؛ وقدرتها، حين حقنها في جنين فأر في مرحلة مبكرة، على الإسهام في تطور جميع السلالات النسيجية، بما في ذلك الخلايا الإنتاشية(12) في الفأرة الوليدة الناتجة.

وفي حين تجتاز الخلايا الجذعية الجنينية بصفة عامة جميع هذه الاختبارات، يخفق كثير من الخلايا iPSCs في اجتيازها. وأظهر تفحص أعمق  للخلايا التي لا تنجح في الاختبارات أن الڤيروسات المستخدمة لتوصيل الجينات المفتاحية الأربع المعيدة للبرمجة إلى خلايا جلدية هي في الغالب غيرُ متوقفة عن العمل على نحو كامل، وأن جينات مهمة في دنا الخلايا الأصلي غيرُ مؤهبة للعمل على نحو كامل أيضا؛ وينتج من هذا خلايا فقدت هويتها الخلوية الجلدية دون أن تربح هوية الخلايا الكثيرة القدرات. ولذلك، ليست هذه الخلايا التي أُعيدت برمجتها جزئيا مؤهَّلةً كي تُعدّ خلايا أصيلة كثيرة القدرات.

 

 

[إمكانيات علاجية] خلايا مفصّلة خصوصا لمعالجة الأمراض(*********)

    إن القدرة على تحويل خلايا من الجلد أو الدم إلى خلايا iPSCs ومن ثم إلى أي نمط  خلوي آخر قد تشفي من الأمراض بطريقتين: ففي المستقبل القريب جدا سيتاح ذلك بالسماح للعلماء بـ «نمذجة» الأمراض واختبار العقاقير في طبق پتري، وربما في عقد مقبل بوساطة إصلاح النسج المصابة أو استبدالها.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_18_a.jpg

الهدف التطبيقي

نمذجة المرض
تحويل الخلايا iPSCs المأخوذة من المرضى  إلى نمط نسيجي مصاب، ومن ثم دراسة ترقّي المرض واستجابات تلك الخلايا للعقار.

الوضع الراهن
يجري استخدام الخلايا iPSCs البشرية لتوليد12 نمطا نسيجيا، بما في ذلك خلايا تمثل اضطرابات مختلفة كداء پاركنسون والداء السكري.

جرت «معالجة» أعراض ضمور العضلات الملساء وخلل الوظائف المستقلة العائلي في الخلايا المزروعة.

المداواة الخلوية
هدفها تحويل الخلايا iPSCs المشتقة من  إنسان مريض إلى خلايا سليمة صالحة للزرع في ذاك الفرد.

10 سنوات أو أكثر في المستقبل.

تم زرع عصبونات مشتقة من الخلايا iPSCs في جرذان لمعالجتها من أحد أشكال داء پاركنسون.

لقد أدى استخدام الخلايا الدموية السلفية المشتقة من الخلاياiPSCs ومعها جينات فقر  الدم المنجلي المصححة، إلى شفاء الفئران من المرض.

 

والدراسات الجارية للخلايا iPSCs التي تجتاز جميع اختبارات كثرة القدرات،  تهدف إلى تحديد دقيق للفوارق التي تميز الخلية «الجيدة» من «السيئة». ومثال ذلك أن <Th.شلايگر> و<G.دالي> وزملاءهما [من جامعة هارڤرد] تعرّفوا حديثا نموذجا من النشاط الجيني في خلايا جلدية خاضعة للسيرورة الطويلة (قرابة 3 أسابيع) التي تجعلها تغير هويتها إلى هوية خلايا كثيرة القدرات.  وقد أظهرت هذه الخلايا في أثناء انتقالها واسمات متألقة ميَّزتها في المستعمرة ذاتها من الخلايا التي لن تصبح خلايا iPSCs في نهاية المطاف؛ ولذا  يمكن استخدام هذا النموذج مؤشرا مبكرا إلى تحوُّل ناجح.

 

 

ضبابية الأخلاق(**********)

    إن حقن الخلايا iPSCs في  جنين فأر قيد النمو يعطي حيوانا خَيْمَريا (ذا خلايا مختلفة المنشأ الوراثي) (في الأعلى) يُظهر وجود خلايا غريبة في خليط ألوان فروته. من الناحية النظرية، يمكن للتقنية ذاتها أن تولّد جنينا بشريا خَيْمَريا؛ كما يمكن نظريا للخلايا iPSCs أن تولّد  نطفة وبيضة لإنتاج جنين بشري بطريق الإخصاب التقليدي في الزجاج. وهكذا، قد تطرح كثرة قدرات الخلاياiPSCs بعضا من المشكلات  الأخلاقية ذاتها التي تطرحها أبحاث الأجنة البشرية.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_18_b.jpg


ولما كان العلماء غير قادرين أخلاقيا على تطبيق أشدّ اختبارات كثرة القدرات صرامة، أي حقن الخلايا iPSCs المأخوذة من البشر في الأجنة البشرية، كان من  المهم جدا ضمان وفاء هذه الخلايا البشرية المستخدمة بجميع المعايير الأخرى لكثرة القدرات. وتشمل هذه اختبارات الكبت الكامل للڤيروسات التي تكمن فيها قابلية الإيذاء والمستخدمة لإيصال الجينات المعيدة للبرمجة. وعلى سبيل المثال, يُذكر أن أعضاء فريق <ياماناك> اكتشفوا أن ثلث الفئران التي ولَّدوها بحقن الخلايا iPSCs في أجنّة فئران قيد التطور تشكلت لديها فيما بعد  سرطانات نجمت عن بقاء بعض النشاط الڤيروسي القهقري الذي كان واجبا كبحه.

إن إحدى المشكلات الأساسية في استخدام الڤيروسات القهقرية كنواقل لإيصال الجينات هي أن هذه الأنواع من الڤيروسات (وأحد أمثلتها ڤيروس الإيدزHIV) تدمج ذاتها مباشرة في طاق دنا الخلية المضيفة (الثويّة)، وبذا تصبح جزءا من جينومها (مجينها)genome. فهذه القدرة تسمح باستقرار الجينات المضافة على نحو دائم، وبقائها نشيطة في الخلية المضيفة، ولكن قد يحصل تضرر في الدنا يؤدي إلى تغيرات سرطانية في الخلية حسب المكان الذي ينغرز فيه الڤيروس. ولهذا تُبذل الجهود الرامية إلى إنتاج خلاياiPSCs أكثر أمانا. وفي هذا السياق طوَّرت مختبرات عديدة طرائق لتفادي دَوْلبات جينية دائمة للخلايا.

وقد استخدم فريق البحث العامل معي نمطا معدَّلا من الڤيروس الغُدّانيadenovirus، الذي يسبب عادة الزكام لدى البشر، من أجل إيصال الجينات الأربعة المعيدة للبرمجة إلى خلايا الفأر دون اندماجها في الجينوم الخلوي. وتبقى الڤيروسات الغُدّانية داخل الخلايا فترة قصيرة كافية فقط لتحويلها إلى خلايا iPSCs. وحينما قمنا بحقن الخلايا الكثيرة القدرات الناتجة في أجنة الفئران، اندمجت هذه الخلايا سريعا في الحيوانات التي كانت قيد النمو، والتي كانت جميعها خالية من الأورام حين نضجها. إن هذا الاكتشاف، إلى جانب الطرائق البديلة المتعددة لإنتاج خلايا iPSCs خالية من الڤيروسات،  سوف يقضي على عقبة كبرى كي يأتي اليوم الذي يمكن فيه استخدام هذه الخلايا مباشرة في المعالجات البشرية.

 

 

خلايا للبيع(***********)

    إن أول منتج تجاري مُسوَّقٍ ومصنوع من الخلايا iPSCs البشرية هو منتجٌ خلوي قلبي، اسمه iCellCardiomyocytes، موجّهٌ إلى الشركات الصيدلانية لتستخدمه في اختبار تأثيرات أدوية قلبية محتملة.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_19.jpg


إن أقصى ما يأمله الباحثون هو إنتاج خلايا iPSCs من دون استخدام أي نمط  ڤيروسي، وأن يعتمدوا بدلا من ذلك على مجرد تعريض الخلايا البالغة لتوليفة من العقاقير ذات التأثير المحاكي لتأثير الجينـات المعيـدة للبـرمجـة. وقـد تـوصّل <Sh.دينگ> [من معهد أبحـاث سكريپس] و<A.D.ميلتون> [من جامعة هارڤرد] وآخرون إلى تعرُّف مواد كيميائية يمكنها أن تحلّ محلّ كل من الجينات الأربعة المعيدة للبرمجة بحيث تفعِّل كل مادة كيميائية مسلك تآثرات جزيئية داخل الخلية بدلا من أن يفعله الجين. ولكن حينما خضعت العقاقير الأربعة معا للتجربة، برهنت على نقص كفايتها لصنع خلايا كثيرة القدرات. وقد لا يتعدى الأمر أن يكون مسألة زمن لابد من مروره حتى يحلّ وقتٌ يجد فيه الباحثون العقاقير ذات الخليط والتركيز الملائمين لإعادة برمجة الخلايا إلى خلاياiPSCs من دون استخدام الڤيروسات على الإطلاق.


خلايا شافية؟(************)

 

لمّا كانت الخلايا الكثيرة القدرات قادرة على توليد أي نمط من نسج الجسم، فالتطبيق الأشد استحواذا على خيال الجمهور هو إمكان استخدامها لإنتاج بدائل للخلايا والأعضاء التي تضررت جرّاء الأمراض، كالعصبونات التالفة بسبب داء پاركنسون أو أذية النخاع الشوكي، أو كالنسيج القلبي المتأذي نتيجة نوبة قلبية. فالقدرة على تحويل الخلايا البالغة المأخوذة من متلقّي الطُّعم إلى خلايا كثيرة القدرات ومن ثمّ جعل تلك الخلايا تكوّن النسيج المرغوب، يعني أن قطعة الاستبدال هذه مناسبة على نحو كامل، جينيا ومناعيا، لجسم المتلقّي. وفضلا عن ذلك، يمكن استخدام الخلايا الجلدية التي يسهل الوصول إليها لإنتاج أي نوع من الخلايا المطلوبة، بما في ذلك خلايا الأعضاء والنسج التي يصعب الوصول إليها كالدماغ والپنكرياس (المعثكلة).

وهذه التقنية تقدم أيضا إمكان إصلاح الطفرات الجينية المسببة للمرض قبل إعادة إدخال الخلايا الجديدة إلى الجسم، وهي طريقة استخدمت في الخلايا الجذعية البالغة التي تعيد على نحو طبيعي توليد بعض النسج. غير أن النجاح كان محدودا لأنه من المعروف أن تنمية تلك الخلايا الطليعية ودَوْلبتها شديدتا الصعوبة خارج الجسم.

وتوحي التجارب الحديثة على الفئران أن معالجة الأمراض الوراثية بالخلاياiPSCs هي في واقع الأمر ممكنة. وعام2007 بَيَّن <R.جينيش> [من معهد ماساتشوستس للتقانة] على وجه الخصوص أن بوسع الخلاياiPSCs شفاء فقر  الدم المنجلي في الحيوان. وهذا المرض ينجم عن طفرة جينية مفردة تسبب اتخاذ خلايا الدم الحمراء شكلا شبيها بهلال مشوَّه. وفي هذه الدراسة المبدئية أعاد الباحثون أولا برمجة الخلايا الجلدية من الفئران كي تصبح خلايا iPSCs. وتبع ذلك استعاضتهم عن الجين المسبب للمرض في هذه الخلايا بنسخة أخرى سليمة، وعملوا على أن تصبح خلايا iPSCs «التي أُصلحت» خلايا جذعية  مكوِّنة للدم. وبعد إعادة زرعها في الفئران المصابة بفقر الدم، أنتجت الخلايا الطليعية السليمة خلايا دم حمراء سويّة. وهذه الطريقة يمكن من حيث المبدأ تطبيقها في أي مرض آخر يصيب البشر إن كانت طفرته الجينية الأساسية معروفة.

والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه الآن هو: كم سيمر من الزمن قبل أن يصبح استخدام الخلايا iPSCs متاحا لمعالجة البشر؟ للأسباب التي سبقت الإشارة  إليها، فإن السلامة ومراقبة الجودة أمران ضروريان جدا يجب التزامهما قبل اختبار أي خلايا مشتقة من الخلاياiPSCs في البشر. ولا يمكن للطرائق الحالية لدفع الخلايا الجذعية الجنينية أو الخلاياiPSCs لتصبح أنماطا خلوية ناضجة  كاملة التمايز أن تقضي بفعالية على الخلايا الجذعية العَرَضية غير الناضجة التي ربما حملت بِذْرَةِ ورم. ويأتي المثال الذي يؤكد لماذا تعدُّ هذه مشكلة مهمة من تجربة حديثة غُرست فيها عصبونات صانعة للدوپامين مشتقة من الخلاياiPSCs، وهي العصبونات التي تغيب لدى مرضى داء پاركنسون، في جرذان تعاني نوعا من هذا المرض البشري. ومع أن الجرذان استفادت بوضوح من الخلايا التي جرى التطعيم بها، فقد أُصيبت بعض هذه الحيوانات أيضا في النهاية بأورام مسخية في الدماغ.

ولكن في ضوء التقدم السريع في المكتشفات حتى الآن، يبدو من التفاؤل المعقول تقدير إمكان التغلب على مثل هذه العقبات في غضون 10 سنوات  فحسب، وحينئذ يحتمل أن يصبح موضوع غرس الخلايا المشتقة من الخلاياiPSCs جاهزا لبدء الاختبارات على البشر. إلا أنه بوسع الخلايا iPSCs أن تثبت  قيمتها العلاجية أسرع من ذلك كثيرا. إن دراسة عدة أمراض مخرّبة للنسج، كالداء السكري من النمط 1 وداء ألزهايمر وداء پاركنسون، ومعالجتها  محدودتان بقدرة العلماء على حصولهم على الأنسجة المصابة لدراستها أو إنمائها في المزارع مددا طويلة. ولذا يمكن أن تقدم الخلاياiPSCs خدمة جلّى فيما يدعى نمذجة المرضdisease modeling.

وتستند فكرة هذه النمذجة إلى اشتقاق الخلايا iPSCs من خلايا جلد المريض  المصاب أو دمـه، ومـن ثـم تحـويلهـا إلى الأنـماط الخلوية المرتبطة بالأمراض المسـتـهدفـة. وحديـثـا قـام كـل من <N.C.سڤندسن> [من جامعة ويسكونسن – ماديسون] و<L.ستودر> [من معهد سلون كترينگ] باشتقاق الخلايا iPSCs من  خلايا مرضى أصيبوا على التوالي باضطرابين مدمّريـن هما: ضمور العضلات الملساء وخلل الوظائف المستقلة dysautonomia العائلي، عـلى التـوالي. وحينما نقلت الخلايا iPSCs إلى الأنماط الخلوية المصابة في كل من هذين المرضين، أعادت الخلايا المزروعة إظهار الشذوذات كما شوهدت تماما في المرضى.

وقد تسمح هذه السيرورة للباحثين بدراسة تطور مرض ما في طبق پتري مع ميزة امتلاك مخزون لا نفاد له من الخلايا الجديدة؛ إذ يمكن المحافظة على الخلاياiPSCs الأصلية زمنا غير محدود. وغاية ما يهدف إليه العلماء الباحثون  والشركات الصيدلانية هو استخدام هذه النماذج في طبق پتري لتحسين فهم سيرورة الأمراض وتعرُّف عقاقير جديدة لمعالجتها.

ليس الاستخدام الواعد للخلايا iPSCs بعيد المنال إطلاقا. ففي الحقيقة،  حينما عرّض <سڤندسن> و<ستودر> مزارعهما الخلوية للأدوية التجريبية في كل دراسة خفّت «أعراض» المرض جزئيا في الخلايا. ويمكن الآن تطبيق هذا المبدأ في أمراض عديدة أخرى علاجاتها ليست متاحة حتى الآن، وخلافا لزرع الخلايا في أفراد، قد تكون النتيجة تطوير عقاقير يستفيد منها الملايين من البشر.


تحديات وآمال(*************)

 

مع أنّ الخلايا iPSCs تروغ بوضوح من بعض المجادلات الأخلاقية والقانونية  التي تكتنف الخلايا الجنينية، لا تزال كثرة قدراتها بحاجة إلى أن تُفهم وتُضبط على نحو تام. ولهذا تبقى الخلايا الجذعية الجنينية المعيار الأمثل لأي نمط خلوي كثير القدرات.

وتشمل الأسئلة المهمة التي لم تلق أجوبة عنها قضيةً عمليةً محورها: هل بإمكان تحويل خلايا الجسم إلى خلايا iPSCs ، وتحويل الخلايا iPSCs إلى  أنماط خلوية مناسبة من الوجهة العلاجية، أن يكونا فعّالين إلى درجة تصلح فيها هذه الطريقة للاستخدام على نطاق واسع؟ يُضاف إلى ذلك أن من الأمور التي لم تُحلَّ بعد هو ما إذا كانت الخلايا iPSCs تحتفظ بأي ذكرى للنمط  الخلوي للجسم الذي اشتُقّتْ منه، وهو عامل قد يحد من قدرتها على التحول إلى أي نمط خلوي آخر. لقد حصلنا على بعض التبصر insight للآليات التي  تتحول بها خلية ناضجة إلى خلية كثيرة القدرات، إلاّ أن سيرورة إعادة البرمجة – أي كيف تستطيع بضعة جينات فقط إعادة تسليكrewiring برنامج خلية  ناضجة بأكمله ليصبح برنامج خلية جنينية – لا تزال أمرا غامضا إلى حد كبير.

ومعالجة أسئلة كهذه تتطلب استمرار استخدام الخلايا الجنينية نقطة ارتكاز مرجعية، وبذا يتقرر هل بإمكان الخلايا الجذعية الجنينية أن تكون أكثر فاعلية في بعض أنماط التطبيقات، وتكون الخلايا iPSCs أكثر فاعلية في أنماط أخرى. وفضلا عن ذلك، لمّا كانت الخلاياiPSCs خلايا كثيرة القدرات حقا، فقد  تطرح قضايا أخلاقية شبيهة بما تثيره الخلايا الجنينية من مشكلات؛ لأنه، من الوجهة النظرية على الأقل، يمكن استخدام الخلايا iPSCs لتوليد أجنة بشرية.

ومع ذلك، يعدُّ التقدم في مجال إعادة البرمجة الخلوية في السنوات الأخيرة من الناحية العلمية مدهشا فعلا. لقد دحضت خطواتُ التقدم في الاستنساخ واكتشاف الخلايا iPSCs حديثا المبدأَ القديم القائل إن هوية الخلايا تتقرر على  نحو غير عكوس حالما يتم تمايزها. وعلى أقل تقدير أثارت كل من التقنيتين إمكان إعادة برمجة هوية خلية جسدية مأخوذة من أحد أنماط النسج إلى خلية من أي نمط نسيجي آخر بوساطة دَوْلَبة (التحكم في) بضعة مفاتيح جينية. إن فهم طريقة عمل التوصيلات الجديدة على المستوى الميكانيكي سيُبقي الباحثين متحمسين وسيشغلهم طوال سنوات قادمة.

والزمن وحده كفيل بإظهار هل ستصبح الخلايا iPSCs في الواقع، أو تقانات  قريبة منها، نبع الشباب الجديد. وإني شخصيا أعتقد أن هذا سيتحقق. ومن المؤكد أن الخلايا iPSCs ستستمر بتأثيرها في طرائق دراسة أمراض عديدة  ومعالجتها، وفيها تكمن القدرة على إطلاق ثورة في الطب في القرن الحادي والعشرين تبلغ في قوتها ما بلغته اللقاحات والمضادات الحيوية (الصادات)antibiotics في القرن العشرين.

المؤلف

       Konrad Hochedlinger     
أستاذ مشارك في دراسات الخلية الجذعية والبيولوجيا التجددية بجامعة هارڤرد، وعضو الهيئة التدريسية في معهد الخلايا الجذعية بهارڤرد ومعهد هوارد هيوز الطبي. وفي مختبره بمستشفى ماساتشوستس العام يعمل المؤلف على فهم بيولوجيا الخلايا الجذعية وإعادة البرمجة الخلوية وإمكان استخدامهما في معالجة الأمراض. وهو أيضا مشرف علمي في iPierian، وهي شركة صيدلانية بيولوجية تطور منتجات معتمدة على الخلايا الجذعية. http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/1-2/2011_01_02_20.jpg  

  مراجع للاستزادة

 

Induction of Pluripotent Stem Cells from Mouse Embryonic and Adult Fibroblast Cultures by Defined Factors. Kazutoshi Takahasi and Shinya Yamanaka in Cell, Vol.126, No. 4, pages 663-676. Published online August 10.2006.

 

Epigenetic Reprogramming and Induced Pluripotency. Konrad Hochedlinger and Kathrin Plath in Development, Vol. 136, No. 4, pages 509-523; February 15,2009.

 

Induced Pluripotent Stem Cells and Reprogramming: Seeing the Science through the Hype. Juan Carlos Izpisua Belmonte, James Ellis, Konrad Hochedlinger and Shinya Yamanaka in Nature Reviews Genetics, Vol. 10, No. 12. pages 878-883. Published online October 27,2009.

(*) Your Inner Healers

(**) Primordial Power

(***) Therapeutic Promise

(****) A Biological Clock

(*****) Cloning

(******) Rapid Progress toward Safe Cell Rejuvenation

(*******) Identity Crisis

(********) Custom-Tailored Cells to Cure Disease

(*********) Ethics Unclear

(**********) Cells For Sale

(***********) Healing Cells?

(************) Challenges and Hope

(*************) Primordial Power

(**************) Identity Crisis

(1) induced pluripotent stem cells
(2) أو العلاّمات.
(3) «pluripotency» كثرة القدرات، و«multipotency» تعدد القدرات.
(4) break throughs أو الفتوح العلمية.

(5) Fountaiwwn of Youth
(6) immortality
(7) manipulations أو منابلات.
(8) somatic cell nuclear transfer
(9) cloning
(10) egg cell
(11) DNA-egg hybrid
(12) Testing cells True Potential

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى